تحرير الفتاوىصفحات 758-797

بابٌ [ضمان المبيع]

1861 - قول المنهاج [ص 224]: (المبيع قبل قبضه من ضمان البائع) أي: وإن عرضه على المشتري، فامتنع من قبوله، قال الرافعي في أوائل (الصداق): لكن لو وضعه بين يديه عند امتناعه من قبوله.. برئ في الأصح 1. وقوله: (قبل قبضه) يفهم أنه بعده ليس من ضمانه، وصرح به "التنبيه" بقوله [ص 87]: (ولا يدخل المبيع في ضمان المشتري إلا بالقبض) ولا يستثنى من ذلك: ما إذا تلف بعد القبض في زمن الخيار، وقلنا: الملك للبائع.. فإنه ينفسخ؛ لأنه لا يلزم من انفساخه أن يكون من ضمان البائع، بل هو من ضمان المشتري؛ ولذلك يغرم للبائع قيمته، ويسترد منه الثمن، فقول شيخنا ابن النقيب في تلفه بعد القبض: (فيه - أي: في ضمانه - تفصيل) 2 مردود؛ فلا تفصيل في ضمانه، إنما التفصيل في انفساخ العقد بذلك، والله أعلم.
وقد يقال: إنما ضمنه المشتري ضمان يد، وأما ضمان العقد: فعلى البائع، ويستثنى من قولنا: إن المبيع قبل قبضه من ضمان البائع ثلاث مسائل: إحداها: إذا اشترى أمة فوطئها أبو المشتري قبل القبض وأحبلها، ثم ماتت.
قال السبكي في تعليق له كما حكاه ولده في "التوشيح": مقتضى الفقه أنها تتلف من كيس المشتري؛ لأنها بالعلوق قدر انتقالها إلى ملك الأب، ومن ضرورة ذلك تقدير القبض وإن لم تحصل صورته، وقال: سألني عن هذة المسألة الوجيزي، فظهر لي فيها ذلك، فقال لي: إنه هو الذي ظهر له فيها أيضًا، ولم ير فيها نقلًا، وإنها إحدى ثلاث مسائل: يكون المبيع قبل القبض فيها من ضمان المشتري، هذه إحداها.
والثانية: إذا اشترى السيد من مكاتبه شيئًا، ثم عجز المكاتب نفسه قبل قبض السيد العين المبيعة.
والثالثة: إذا اشترى الوارث من مورثه عينًا، ثم مات الموروث قبل القبض.
انتهى.
1862 - قول "التنبيه" [ص 87]: (ولا يستقر ملكه علبه إلا بالقبض) ليس المراد: قبض المبيع، بل قبض المقابل، والمراد باستقرار الملك: الأمن من الانفساخ، ومتى لم يقبض البائع الثمن.. أمكن تلفه، فينفسخ البيع.

1863 - قولهم فيما إذا تلف المبيع قبل القبض: (انفسخ البيع) 1 أي: بآفة سماوية، ويستثنى منه: ما لو طلبه المشتري، فمنعه منه وهو ظالم في منعه، فتلف.. فهو كما لو أتلفه البائع، كما حُكي عن القاضي حسين، وفيه احتمال للإمام 2. ومفهوم كلامهم أنه بعد القبض لا ينفسخ ولو في الخيار، ويستثنى: ما إذا قلنا: الملك للبائع.. فالصحيح: انفساخه كما تقدم، وفي معنى التلف: وقوع الدرة في البحر، وانفلات الطير، وتعبير "المنهاج" بقوله [ص 224]: (فإن تلف.. انفسخ البيع) أحسن من قول "المحرر": (ومعناه: أنه إذا تلف.. انفسخ) 3 فإنه فسره بذلك، ولا ينحصر فيه، فإن تَعَيُّبَهُ أيضًا يثبت الخيار، فهو من أحكامه أيضًا.
1864 - قول "المنهاج" فيما لو أبرأه المشتري عن الضمان [ص 224]: (ولم يتغير الحكم) تبع فيه "المحرر" 4، ولا فائدة فيه مع قوله: (لم يبرأ) إلا مجرد التأكيد 5. 1864 - قول "التنبيه" [ص 87]: (وإن أتلفه المشتري.. استقر عليه الثمن) بمعنى قول "المنهاج" [ص 224] و"الحاوي" [ص 273]: (وإتلاف المشتري قبضٌ)، وتناول تعبير "التنبيه" و"الحاوي" حالتي علمه بأنه المبيع وجهله بذلك، وفصل "المنهاج" بقوله [ص 224]: (إن علم، وإلا.. فقولان كأكل المالك طعامه المغصوب ضيفًا) والأصح: براءة الغاصب، فيكون هنا قبضًا، ومقابله: أنه كإتلاف البائع إن قدمه إليه البائع، وكإتلاف الأجنبي إن قدمه إليه أجنبي، فإن لم يقدمه إليه أحد.. فالظاهر: الجزم بأنه قبض، وعموم "المنهاج" يقتضي قولين.
ويستثنى من كونه قبضًا مسألتان: الأولى: ما لو قتله لصياله عليه.. فالأصح عند النووي: أنه ليس قبضًا 6. الثانية: ما إذا ارتد، وكان المشتري هو الإمام، فقتله للردة، فإن كان المشتري غيره، فقتله.. كان قبضًا، قاله البغوي في "فتاويه"، وأقره الرافعي عليه 7، وفيه إشكالان: أحدهما: أنه كما أن للإمام قتل العبد إذا ارتد.. كذلك للسيد؛ لأن الأصح: أن له إقامة الحد على عبده، فينبغي ألاَّ يستقر عليه الثمن بقتله كالإمام.
وجوابه: أنه لو قتله، وقلنا: له ذلك..

لم يكن قاتلًا إلا بحكم الملك؛ فالملك هو الذي سلطه على ذلك، فلو قلنا: ينفسخ، ولا يستقر عليه الثمن.. لكنا قد تبينا بالآخرة أنه قتل غير مملوك له؛ فلذلك جعلنا قتله إياه قبضًا، ذكره في "التوشيح".
ثانيهما: أن المرتد غير مضمون على قاتله، فكيف يكون قتله قبضًا؟ ذكره في "المهمات"، قال: والقياس: أن تارك الصلاة وقاطع الطريق والزاني المحصن كذلك، وصورته: أن يزني كافر حر، ثم يلتحق بدار الحرب، ويُسْتَرَقُّ، قال: وفي الثلاثة الإشكال المتقدم.
قال ابن الرفعة في "المطلب": ولو قتله المشتري قصاصًا.. فيظهر أنه كالآفة السماوية.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: هل يكون ذلك قبضًا حتى يستقر الثمن، أم لا يكون ويجعل بمنزلة ما لو صال على المشتري فقتله دفعًا؟ لم أقف على نقل فيها، لكن ما نقله النووي في (الغصب) قبل الكلام على نقل التراب فيما إذا قتل العبد المغصوب سيده وهو في يد الغاصب: أن لورثة السيد قتله، وأخذ قيمته من الغاصب، فكذلك يكون هنا، ولم يظهر لي بينهما فرق.
انتهى 1. 1866 - قول التنبيه [ص 88]: (فإن أتلفه البائع.. انفسخ البيع، وقيل: هو كالأجنبي) رجح طريقة القطع، والصحيح: الطريقة الثانية، وأصح القولين: الانفساخ، لكن صحح الرافعي في "الشرح الصغير" في أوائل الصداق مقابله، وتعبير "لمنهاج" بقوله [ص 224]: (والمذهب: أن إتلاف البائع كتلفه) لا يفهم منه ترجيح طريقة القطع ولا الخلاف؛ لأن اصطلاحه في ذلك الدلالة على أن في المسألة طريقين أو طرقًا، ولا يفهم منه ترجيح طريقة بعينها، لكن يكون المرجح: ما ذكره في الجملة.
1867 - قول التنبيه [ص 87، 88]: (وإن أتلفه أجنبي.. ففيه قولان، أحدهما: ينفسخ البيع، والثاني: لا ينفسخ، بل يثبت للمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء، والرجوع على الأجنبي يالقيمة) الثاني هو الأصح، ورجحه "المنهاج"، فقال [ص 224]: (إنه الأظهر)، واعترض عليه: بأنه كان الأحسن: حذف (الأظهر)، وعطفه على (المذهب) في مسألة إتلاف البائع؛ فإن فيه طريقة قاطعة بأنه فسخ، فيكون أخصر وأفيد.
قال شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه": ويستثنى من إتلاف الأجنبي المقتضي لما ذكره: ما إذا كان حربيًا، أو قتله بحق من قصاص وغيره، وحينئذ.. ينفسخ البيع في ذلك، ويستثنى ذلك في الصرف أيضًا، وما إذا استولد الأب جارية اشتراها ابنه قبل القبض، لكن في هذه الأخيرة يكون قبضًا.
انتهى.
وهذا الخيار مقتضى كلام القفال: أنه على التراخي؛ ففي "الروضة" وأصلها عنه: أنه لو

أتلف الأجنبي المبيع قبل القبض، وأجاز المشتري ليتبع الأجنبي، ثم أراد الفسخ.. فله ذلك، لكن قال القاضي حسين: فيه نظر، وينبغي ألاَّ يتمكن من الرجوع؛ لأنه رضي بما في ذمة الأجنبي، فأشبه الحوالة 1. 1868 - قول "المنهاج" [ص 224]: (ولو عيبه الأجنبي.. فالخيار، فإن أجاز.. غرم الأجنبي الأرش) إنما يغرمه الأرش بعد قبض المبيع؛ لجواز تلفه في يد البائع، فينفسخ، حكاه الرافعي عن الماوردي، وأقره 2، والمراد: الأرش الآتي في الجنايات؛ ففي يد العبد نصف القيمة، وفي يديه كمال القيمة.
1869 - قوله (ولو عيبه البائع.. فالمذهب: ثبوت الخيار لا التغريم) 3 الخلاف إنما هو في التغريم، وأما الخيار: فلا خلاف فيه، فإن ألحقناه بالأجنبي.. فله أن يجيز، ويغرمه، أو بالآفة - وهو المذهب -.. فلا تغريم، فكان ينبغي أن يقول: (ثبت الخيار ولا تغريم على المذهب).
1870 - قول "التنبيه" [ص 87]: (ولا يملك المشتري التصرف في المبيع حتى ينقطع خيار البائع ويقبض المبيع) يستثنى منه: الإعتاق والاستيلاد والتزويج؛ فتصح من المشتري قبل القبض، وقد ذكرها في "الحاوي" 4، واقتصر "المنهاج" على الإعتاق 5. ويستثنى أيضًا: القسمة، فتجوز قبل القبض، وإن قلنا: إنها بيع، كما في "الروضة" وأصلها في أواخر هذا الباب عن "التتمة" من غير مخالفة 6. والوقف، كما صححه في "شرح المهذب" 7، وفي "الروضة" عن "التتمة" من غير مخالفة: أنه ينبني على القبول 8، وقد علم أن الجهة العامة لا يشترط فيها القبول، وكذا المعين، كما اختاره في "الروضة" في (كتاب السرقة) 9. والصدقة، كما ذكره في "الكفاية"، لكن الذي في الرافعي: أنها كالهبة، فتمتنع قبل

القبض 1، ولم يذكر في "المنهاج" في ذلك قاعدة، بل منع البيع والإجارة والرهن والهبة، وجوز الإعتاق 2، وكذا "الحاوي" إلا أنه زاد على الأربعة المذكورة: الكتابة، وضم إلى الإعتاق: الإيلاد والتزويج كما تقدم 3، وقد دخل في تعبير "التنبيه" 4 بالتصرف جعله أجرة أو صداقًا أو عوض مصالحة أو رأس مال سلم، وكذا التولية والإشراك.
وفي معنى المبيع: كل ما كان في يد الغير مضمونًا عليه ضمان عقد، وهو المضمون بما يقابله من العوض، أما ما كان في يد الغير أمانة؛ كالمودع، أو مضمونًا ضمان يد، وهو المضمون بالقيمة؛ كالمستعار.. فيصح بيعه قبل القبض، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص 280]: (فيما يضمن بالعقد).
ويستثنى من عبارة "التنبيه": ما لو باع في مدة الخيار أو وقف أو وهب أو أعتق بإذن البائع أو باع للبائع نفسه في مدة الخيار.. فإنه يصح على الأصح.
1871 - قول "المنهاج" [ص 224]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 280]: (والأصح: أن بيعه للبائع كغيره) وهو داخل في عموم منع "التنبيه" التصرف 5. محله: إذا باعه له بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقصان أو تفاوت صفة، وإلا.. فهو إقالة بلفظ البيع، كما في "الروضة" وأصلها عن المتولي من غير مخالفة 6، لكن ذكر شيخه القاضي الحسين: أن في هذه الصورة وجهين مرتبين على الصورة الأولى، وأنهما مبنيان على أن العبرة في العقود باللفظ أو المعنى، ومقتضى ذلك تصحيح البطلان أيضًا؛ لأن الأصح كما في الرافعي في أوائل (السلم): أن العبرة باللفظ 7، ويختص "المنهاج" بإيراد في تعبيره بـ (الأصح)، وكذا في "الروضة" لأنه جعل في "شرح المهذب" مقابله شاذًا ضعيفًا 8، فينبغي حينئذ التعبير عنه بـ (الصحيح).
1872 - قوله: (والثمن المعيّن كالمبيع، فلا يبيعه البائع قبل قبضه) 9 لا حاجة لهذه الزيادة، بل قد تضر؛ فإنها توهم جواز غير البيع؛ ولهذا عبر في "المحرر" بالتصرف؛ لتعم 10،

وكذا "التنبيه" بقوله [ص 87]: (ولا ينفذ تصرف البائع في الثمن إن كان معينًا حتى ينقطع خيار المشتري ويقبض الثمن) وهو داخل في قول "الحاوي" [ص 280]: (فيما يضمن بالعقد)، ثم زاد إيضاحًا، فمثل به بقوله [ص 280، 281]: (كمُعَيَّن الثمن).
1873 - قول "المنهاج" [ص 225]: (ولا يصح بيع مسلم فيه) فيه نقص؛ لأن المبيع في الذمة إذا عقد عليه لا بلفظ السلم.. ليس سلمًا، ولا يصح بيعه ولا الاعتياض عنه، وأما قول "الحاوي" [ص 281]: (ودين السلم).. فهو مثال مع دخول هذه الصورة في قوله أولًا: (فيما يضمن بالعقد) 1. 1874 - قول "التنبيه" [ص 87]: (وإن كان الثمن في الذمة.. فهل يجوز قبل القبض؟ فيه قولان، أصحهما: أنه يجوز) تناول كلامه ما إذا كان بيعه للمشتري، وهو الاستبدال، وما إذا كان لأجنبي.
فأما الأول: فالجديد: جوازه، لكن يشترط القبض في المجلس فيما إذا استبدل موافقًا في علة الربا؛ كدراهم عن دنانير، وقمح عن شعير، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 2، فإن استبدل غير موافق في علة الربا.. لم يشترط ذلك، لكن يشترط تعيين العوض في المجلس وإن لم يشترط عند العقد، ولم يتعرض لذلك "الحاوي"، وهو مفهوم قول "المنهاج" [ص 225]: (لا يشترط التعيين في العقد، وكذا القبض في المجلس) فدل على اشتراط التعيين في المجلس، والله أعلم.
والتصرف قبل القبض بالإبراء جائز، ولا يتصور الإبراء إلا قبل القبض.
وأما الثاني: فلا خلاف في منع بيعه بدين، فإن باعه بعين.. بطل أيضًا على الأصح عند الرافعي 3 والنووي في "المنهاج" حيث قال [ص 225]: (وبيع الدين لغير من عليه باطلٌ في الأظهر)، وهو مفهوم قول "الحاوي" [ص 281]: (يباع ممن عليه)، لكن صحح النووي في "الروضة" من زوائده هنا، وفي (الخلع) في "أصل الروضة": صحته، لكن بشرط أن يقبض مشتري الدين الدين ممن عليه، وأن يقبض بائع الدين العوض في المجلس، فإن تفرقا قبل قبض أحدهما.. بطل العقد 4. قال السبكي: لم أره لغير البغوي والرافعي، وينبغي ألاَّ يشترط إلا القبض من أحد الجانبين، بل يكفي التعيين.
انتهى.
وقال ابن الرفعة في "المطلب": مقتضى كلام الأكثرين مخالفتهما.
انتهى.

وكذلك لا يجوز رهن الثمن، ولا هبته؛ لأن الديون لا ترهن ولا توهب، كما هو الصحيح في موضعه.
1875 - قول "المنهاج" [ص 225]: (ولو استبدل عن القرض وقيمة المتلف.. جاز)، اعترض عليه: بأنه يشعر بأن الإتلاف إذا أوجب المثل في المثلي، أو ما ليس قيمة للمتلف ولا مثلًا له؛ كالنقد في الحكومة.. لا يصح الاستبدال عنه، وليس كذلك، ولا يرد ذلك على "المحرر" لتعبيره بدين القرض والإتلاف 1، وكذا لا يرد على تعبير "الحاوي" بقوله [ص 281]: (وغير المعاوضة كالقرض)، وإنما نشأ الخلل من تخصيص "المنهاج": دين التلف بالقيمة.
1876 - قول "الحاوي" [ص 278]: (وقبض العقار بالتخلية) فيه أمران: أحدهما: أنه يشترط مع ذلك: فراغه من أمتعة البائع، وقد ذكره "المنهاج" 2. ثانيهما: العقار - كما قال الجوهري -: الأرض والنخيل والضياع 3، أي: الأبنية، وفي "الروضة" وأصلها: وفي معنى الأرض: الشجر النابت، والثمرة المبيعة على الشجر قبل أوان الجداد.
انتهى 4. فليست الثمرة المبيعة على الشجر قبل أوان الجداد من العقار وإن كان لها حكمه، فلم يتناولها لفظ "الحاوي" ولا "المنهاج"، ولا يرد ذلك على "التنبيه" لقوله: (وفيما سواهما - أي: المنقول والمتناول باليد - التخلية) 5، فدخلت فيه هذه الثمرة؛ فإنها لا تنقل ولا تتناول باليد في العادة الغالبة قبل أوان الجداد، وفيه نظر، ويرد عليه الإيراد الأول؛ فإنه لم يذكره، وتعبير "المنهاج" بأمتعة البائع يخرج ما عداه؛ كأمتعة المشتري والمستأجر والغاصب والمستعير، قال شيخنا الإسنوي: وفي هذا التعميم نظر.
1877 - قول "المنهاج" [ص 225]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 278]: (وَقَبْضُ المنقول: تحويله) فيه أمران: أحدهما: يستثنى من المنقول: الشيء الخفيف الذي يتناول باليد في العادة، فقبضه بالتناول؛ كالثوب ونحوه، وقد ذكره "التنبيه" بقوله [ص 88]: (وفيما يتناول باليد التناول) وحكاه في "الروضة" من زوائده عن جماعة 6، وقال في "شرح المهذب": إنه لا خلاف فيه 7.

ثانيهما: خرج بذلك استخدام العبد وركوب الدابة والجلوس على الفراش، فلا يكون قبضًا، وقد ذكره في "الروضة" من زوائده، فقال: فلا يكفي استعماله وركوبها بلا نقل، وكذا وطء الجارية على الصحيح، ذكره في "البيان" 1، لكن في الرافعي في أوائل (الغصب): لو ركب المشتري الدابة أو جلس على الفراش.. حصل الضمان، ثم إن كان ذلك بإذن البائع.. جاز له التصرف أيضًا وإن لم ينقله، وإن لم يكن بإذنه.. لم يجز له التصرف.
انتهى 2. وأسقطه النووي من "الروضة"، وهو وارد على "التنبيه" أيضًا إن صح ما ذكره الرافعي في ذلك، ويختص "التنبيه" بإيراد، وهو أنه أطلق النقل ولم يبين المحل المنقول إليه 3، وأوضحه "المنهاج" بقوله [ص 225]: (فإن جرى البيع بموضع لا يختص بالبائع..كفى نقله إلى حيز، وإن جرى في دار البائع.. لم يكف ذلك إلا بإذن البائع فيكون مُعِيرًا للبقعة)، وفيه أمور: أحدها: أنه تبع "المحرر" في التعبير بقوله: (فإن جرى البيع) 4 ولا يستقيم؛ فإن جريان البيع لا مدخل له فيما نحن فيه، بل العبرة بوجود المبيع؛ ولهذا عبر الرافعي بقوله: (وإذا كان المبيع) بالميم، وكذا في "الروضة " 5، ذكره شيخنا الإسنوي، فينبغي أن يقول: (فإن جرى البيع والمبيع بموضع لا يختص بالبائع)، ويُقَدَّر بعد قوله: (إلى حَيِّزٍ) أي: منه؛ فإن المعتبر أن يكون المكان المنقول إليه لا يختص بالبائع، ولا نظر إلى المكان المنقول منه.
ثانيها: اعترض عليه بأن قوله: (لا يختص بالبائع) مقلوب، وصوابه: (لا يختص البائع به) لأن الباء تدخل على المقصور الذي لا يتعدى 6. ثالثها: دخل فيما لا يختص به البائع ما اختص به المشتري بملك أو إجارة أو إعارة، وما لا يختص به أحد؛ كمسجد وشارع وموات، وتناول أيضًا: المغصوب من أجنبي، قال شيخنا ابن النقيب: وفي الاكتفاء به نظر 7. رابعها: في تعبيره بدار البائع نظر؛ فالمدار على الموضع المختص به، وإن لم تكن دارًا.
خامسها: قوله: (لم يكف ذلك) أي: النقل إلى حيز منها؛ فإنه لو كان في دار البائع، فنقله إلى موضع لا يختص البائع به.. كفى.

سادسها: قوله: (لم يكف ذلك) أي: في التصرف، ولكن يدخل في ضمانه، قال السبكي في (باب الغصب): ولا يكون غاصبًا قطعًا حتى لو خرج المبيع مستحقًا.. ليس للمالك مطالبته، وقال هنا: لا ينتقل ضمان العقد إليه، ولكن يدخل في ضمانه حتى يطالب به إذا خرج مستحقًا لوضع يده عليه، قال: وعبارة البغوي والرافعي غير صريحة في ضمان العقد 1، أي: في أنه المراد، وما صرحت به من أنه المراد لم أره منقولًا، لكن فهمته من فقه الباب، فاعتمده، وإطلاق "المنهاج" ظاهر فيه.
سابعها: قوله: (إلا بإذن البائع) أي: في القبض والنقل، فإن لم يأذن إلا في النقل.. فأطلق الإمام والغزالي أنه لا يحصل القبض 2؛ لأن الإذن في النقل لا يقتضي العارية، قال السبكي: ويحتمل أن يقال: إن كان بعد توفير الثمن.. كفى، قال: والظاهر: قول الإمام.
انتهى.
وتوسَّط ابن الرفعة في "المطلب"، فقال: إن قبض الثمن، أو لم يقبضه ولكن علم أنه لا يثبت له حق الحبس.. فالذي يظهر: تضمنه للإعارة.
ثامنها: يستثنى من كلامه: ما لو وضعه في أمتعة سواء كانت له أم مستعارة من البائع، قاله القاضي حسين، وما قبضه بالتناول كالثياب، فماذا قبضها ووضعها شيئًا فشيئًا.. قال في "المطلب": فالذي يظهر أنه يكفي، وجزم به السبكي، وعبارة "الحاوي" [ص 278]: (ومن بيت من دار البائع إلى آخر بإذنه)، وقد عرفت ما يرد عليه مما تقدم.
ويستثنى من كلامهم جميعًا أمور: أحدها: محل ذلك: ما إذا كان المبيع جزافًا غير مقدر بكيل ولا وزن ولا ذرع ولا عدٍّ، فإن كان مقدرًا.. فلا بد في حصول القبض مع ذلك من الذرع أو الكيل أو الوزن أو العد، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" بعد ذلك 3، لكن لم يذكر "المنهاج" العد، قال في "الكفاية": ويشترط رؤية المقبوض لصحة القبض، وخرجه الإمام على بيع الغائب 4. ثانيها: محل ذلك أيضًا: إذا لم يكن المبيع تحت يد المشتري، فإن كان تحت يده ولو كانت يد ضمان فإن كان حاضرًا.. كان مقبوضًا بنفس العقد ولا يحتاج فيه إلى إذن البائع وإن كان له حق الحبس على الأصح، وإن كان غائبًا.. اشترط مضي زمن يمكن فيه المضي إليه في الأصح لا النقل.
نعم؛ يشترط إذن البائع إن كان له حق الحبس.

ثالثها: يستثنى من ذلك: القسمة، فلا حاجة إلى التحويل فيها ولو جُعلت بيعًا؛ إذ لا ضمان فيها حتى يسقط بالقبض، ذكره ابن الرفعة في بابها.
رابعها: يستثنى من ذلك: إتلاف المشتري المبيع؛ فإنه قبض كما سبق مع أنه ليس فيه صورة القبض المذكورة، والله أعلم.
1878 - قول "الحاوي" [ص 278]: (ويَسْتَبدُّ بالقبض إن وَفَّر الثمن أو كان مؤجلًا) أحسن من قول "المنهاج" [ص 225]: (للمشتري قبض المبيع) فإنه قد لا تفهم عبارته استقلاله بذلك، ومرادهما: ما إذا كان مؤجلًا في ابتداء العقد وإن حل قبل التسليم، وقد ذكره "الحاوي" بعد ذلك، لكن قال في "المهمات" فيما إذا حل قبل التسليم: أن الصواب: جواز الحبس، كما رجحه في (الصداق)، فقد نص عليه الشافعي في مسألة البيع، كما نقله القاضي أبو الطيب في (كتاب الصداق) عن حكاية المزني في المنثور، ونسب خلافه إلى الخطأ.
انتهى 1. والمراد بتسليم الثمن: تسليم جميعه كما هو ظاهر العبارة، فأما إذا سلّم بعضه.. فلا أثر له في الأصح.
1879 - قول المنهاج [ص 226]: (ولو كان له طعام مقدَّرٌ على زيد، ولعمرو عليه مثله.. فليكتل لنفسه ثم يكيل لعمرو) الأصح: أن استدامته في المكيال كالتجديد، وقد ذكره "الحاوي"، وذكر الطعام مثال، فغيره من المقدرات مثله؛ ولهذا ذكره "الحاوي" بعد ذكر مطلق المقدرات 2. 1880 - قول المنهاج [ص 226]: (ولو قال: "اقبض من زيد ما لِيَ عليه لنفسك" ففعل.. فالقبض فاسد) أي: القبض الثاني، وهو تقدير انتقاله من يده إلى نفسه؛ لاتحاد القابض والمقبض، أما قبضه الأول من زيد لبكر.. فصحيح في الأصح، قال الرافعي: وهما مبنيان على القولين فيما إذا باع نجوم الكتاب وقبضها المشتري.. هل يعتق المكاتب؟ انتهى 3. والأصح هناك: أنه لا يعتق تفريعًا على المذهب: أنه لا يصح بيعها، ومقتضاه: أنه لا يصح القبض هنا، وقد ذهب إلى ذلك شيخنا الإمام البلقيني، وقال: ما صححه هنا ممنوع؛ لتصحيحهم هناك عدم العتق، ولا فرق بين أن يأذن السيد للمكاتب بالإقباض أو للمشتري بالقبض، أو يقتصر على مجرد البيع، قال شيخنا: وأيضًا: فالإذن في الفاسد لا أثر له، كما لا أثر له في نقله عن ضمان الغصب، قال: وقد صحح الرافعي والنووي في (الحوالة) فيما إذا باع عبدًا وأحال بثمنه البائع على رجل، ثم رده بعيب: أنا إذا أبطلنا الحوالة.. ليس للبائع أن يقبضه للمشتري؛

لعدم الحوالة والوكالة؛ ولأنه إنما يقبض لنفسه، ولم يبق له حق، فإذًا مجرد الإذن غير معتبر في براءة ذمة المحال عليه، فكذلك هنا.
انتهى 1. 1881 - قول "التنبيه" - وهو في (باب اختلاف المتبايعين) -[ص 97]: (وإن اختلفا في التسليم، فقال البائع: "لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن"، وقال المشترى: "لا أسلم الثمن".. أجبر البائع على ظاهر المذهب) مثل قول "الحاوي" [ص 279]: (بدأ البائع) ومحله: إذا كان الثمن في الذمة، فإن كان معينًا.. فالأظهر: إجبارهما، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص 226]: (سقط القولان الأولان - يعني: إجبار البائع وإجبار المشتري - وأُجْبِرَا في الأظهر)، وظاهره: أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الثمن نقدًا أو عرضًا، وصرح به الرافعي في "الشرح الصغير"، لكنه صور في "الكبير" محل سقوطها: بما إذا باع عرضًا بعرض، وإلا.. فلا يسقط إلا إجبار المشتري 2، وضعفه في "الكفاية" لأن الثمن كما يكون نقدًا يكون عرضًا بإدخال الباء؛ فلذلك استدرك في "الروضة"، وقال: الذي قطع به الجمهور - وهو المذهب - سقوط إجبار البائع أيضًا؛ كما لو باعه عرضًا بعرض 3، كذا في نسخة المصنف من "الروضة"، وليس في أكثرها.
ومحل كلامهم أيضًا: إذا لم يكن البيع عن الغير، فإن باع مال غيره بوكالة أو ولاية.. لم يأت إجبار البائع، ولا عدم إجبارهما، والمذهب: أنه لا يسلم المبيع حتى يقبض الثمن، كما ذكروه في بابي (الفلس) و (الوكالة)، وأفتى شيخنا الإمام البلقيني بحضوري: بأن لأمين الحكم تسليم المبيع قبل قبض الثمن.
1882 - قول "المنهاج" [ص 226]: (وفي قولٍ: المشتري) محله: إذا كان الثمن حالًا في العقد كما عرف قريبًا.
1883 - قول "التنبيه" [ص 97]: (فإن كان الثمن حاضرًا.. أجبر المشتري على تسليمه)، قال في "الكفاية": المراد: حضور نوعه؛ لأنه مفرع على إجبار البائع، ومحله: إذا كان في الذمة.
انتهى.
وقد يقال مثل ذلك في قول "المنهاج" [ص 226]: (وإذا سلّم البائع.. أُجبر المشتري إن حضر الثمن) وقد يقال: لا يتعين ذلك في عبارته، بل هي متناولة لحضور نوعه إن كان في الذمة، وعينه إن كان معينًا؛ لأن قوله: (وإذا سلم البائع) يتناول تسليمه وجوبًا على القول به، وتبرعًا حيث لا نقول به، وعلى ذلك مشى في "الروضة" وأصلها 4، فليس مفرعًا على إجباره، بخلاف عبارة

"التنبيه" فإنها مفرعة على الإجبار؛ فإنه ذكر هذه الجملة بالفاء مترتبة على قوله: (أجبر البائع على ظاهر المذهب) 1 أي: فإذا أجبر، فسلم.. أجبر المشتري على تسليم الثمن إن حضر نوعه، والمراد: حضوره في المجلس، وعبارة "الحاوي" في ذلك مثل عبارة "التنبيه" فإنه قال بعد البداءة بالبائع: (فيجبر المشتري حالًا) 2. 1884 - قول "المنهاج" [ص 226]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 279]: (فإن كان معسرًا.. فللبائع الفسخ بالفَلَسِ) يقتضي أن له الاستقلال بذلك من غير توقف على حجر الحاكم، وهو مقتضى عبارة "الروضة" وأصلها هنا 3، لكن في الرافعي في أول (التفليس): الذي يدل عليه كلام الأصحاب هنا تعريضًا وتصريحًا: افتقار الرجوع إلى توسط الحجر، وقد حكينا في الكلام على البداءة بالتسليم ما يشعر بخلافه، وأشار إلى المذكور هنا 4. قال في "المهمات": وكلامه يقتضي أنه لم يظفر بخلاف في المسألة، وفيها وجهان شهيران حكاهما في "المهذب" 5، وفي افتقار الرجوع بعد الحجر إلى إذن الحاكم وجهان، قال الرافعي: أشبههما: أنه لا يفتقر.
1885 - قولهم فيما إذا كان ماله في البلد: (حجر عليه في أمواله حتى يسلم) 6 قال في "الروضة": هذا الحجر يخالف الحجر على المفلس من وجهين: أحدهما: أنه لا يسلط على الرجوع إلى عين المال.
والثاني: أنه لا يتوقف على ضيق المال عن الوفاء، قال: واتفقوا على أنه إذا كان محجورًا عليه بالفلس.. لم يحجر هذا الحجر؛ لعدم الحاجة إليه 7. قال شيخنا الإمام البلقيني: ويخالفه في أشياء غير ذلك: منها: أنه لا تحل به الديون، وإذا وفى الثمن.. لم يتوقف على فك القاضي، وينفق على زوجته نفقة الموسرين، ولا يتعدى للحادث، ولا يباع فيه المسكن والخادم؛ لإمكان الوفاء من غيره قطعًا في كل ذلك.
1886 - قول "التنبيه" [ص 97]: (وإن كان غائبًا في بلد آخر.. بيعت السلعة في الثمن) وجه شرطه: أن يكون ذلك بعد الحجر، والأصح: أنه إن كان غائبًا في مسافة القصر.. كان للبائع فسخ

البيع والرجوع في عين ماله كالمفلس، فإن صبر.. فالحجر كما ذكرنا، وإن كان دون مسافة القصر.. فكالحاضر في بلدة، فيحجر أيضًا، وقد ذكره كذلك "المنهاج" و"الحاوي" 1. 1887 - قول "المنهاج" [ص 226]: (وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه إن خاف فوته بلا خلافٍ) فيه أمور: أحدها: أن ذلك لا يختص بالبائع، بل للمشتري ذلك في الثمن، وإنما صرح بالبائع؛ لأنه قدم تصحيح إجباره، فذكر شرط وجوبه.
ثانيها: تبع في نفي الخلاف في ذلك "المحرر" 2 ولذلك عبر عنه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بـ (الصواب) 3، والذي في "الروضة" وأصلها: أنها طريقة الأكثرين 4، قال الرافعي: توهمت طائفة أن الخلاف في الابتداء هو الخلاف في ثبوت الحبس.
إن قلنا: يبدأ بالبائع.. فليس له حق الحبس، وإلا.. فله، ونازع الأكثرون فيه، وقالوا: محل الخلاف: فيما إذا تنازعا في البداية فقط، وكل منهما باذلٌ ما عليه من غير خوف، فإن خاف كل منهما لو بذل تعذر ما عند صاحبه.. فله الحبس جزمًا 5. ثالثها: محل ذلك في البائع: إذا كان الثمن حالًا، أما المؤجل: فليس له الحبس به؛ لرضاه بتأخيره ولو لم يتفق التسليم حتى حل الأجل كما تقدم، وقد سلم "الحاوي" من ذلك كله بقوله [ص 279]: (ولكلٍّ حبسُ عوضه إن خاف الفوت، لا للبائع إن أجل الثمن).
رابعها: قال القفال في "فتاويه": لو استبدل عن الثمن ثوبًا.. فليس له الحبس؛ لأنه أبطل حقه من الحبس بنقله إلى العين؛ إذ حق الحبس لاستيفاء عين الثمن، وهذا بدله.
انتهى.
وهو بظاهره مخالف لقول "الروضة" وأصلها: ولو صالح من الثمن على مال.. فله إدامة حبسه لاستيفاء العوض.
انتهى 6. ولعل الأول محمول على ما إذا استبدل عينًا، والثاني ما إذا استبدل دينًا 7.

بابُ التّولية والإشراك والمرابحة

أهمل "المنهاج" من الترجمة: المحاطة، مع ذكره حكمها في الباب.
1888 - قوله: (اشترى شيئًا ثم قال لعالم بالثمن: "ولّيتك هذا العقد"، فقبل.. لزمه مثل الثمن) 1 فيه أمور: أحدها: أنه اعتبر في المُولَّى - بفتح اللام - أن يكون عالمًا بالثمن، ولم يعتبر ذلك في المُولِّي - بكسرها -، ولا بد من اعتباره فيه أيضًا.
فإن قلت: لا يحتاج إلى ذكر ذلك فيه؛ لأنه اشتراه، فهو عالم به.. قلت: قد يشتريه له وكيله، وقد يشتريه بنفسه ثم ينسى ثمنه، فلا يكون عالمًا به، وقد قال "المنهاج" بعد ذلك في المرابحة [ص 228]: (وليَعْلَمَا ثمنه)، وهو مثله.
ثانيها: أنه لم يحك في ذلك خلافًا مع قوله في نظيره من المرابحة: (فلو جهله أحدهما.. بطل على الصحيح)، وذلك الخلاف جار هنا، وعبر في "الروضة" بـ (الأصح) 2، وبينهما في اصطلاحه تناف.
ثالثها: قد يلزم نفس الثمن فيما إذا كان عرضًا، وانتقل ذلك العرض بعينه إلى المتولي، فيتولى به، فإن لم ينتقل إليه.. لم تصح التولية، ذكره في "التتمة"، وعبر "الحاوي" عن ذلك بقوله [ص 282]: (وليتك العقد: بيع جديد بالثمن الأول) فعلم من كونه بيعًا جديدًا أنه لا بد من علم المتبايعين بالثمن، وأما قوله: (بالثمن) فمعناه: بمثل الثمن إن كان مثليًا، وبنفسه إن كان عرضًا، وانتقل إليه كما تقدم.
فإن قلت: قد قال "المنهاج" بعد ذلك [ص 227]: (وهو بيع)، فهو مثل "الحاوي" في ذلك، فلا إيراد عليه.. قلت: الإيراد على إيهام "المنهاج" اعتبار ذلك في أحدهما دون الآخر؛ لذكره فيه خاصة.
1889 - قول "المنهاج" [ص 227]: (ولو حُط عن المُوَلِّي بعض الثمن.. انحط عن المُوَلَّى) احترز بالبعض عن حط الكل، وفيه تفصيل: إن كان بعد التولية.. انحط عن المولى أيضًا، وإن كان قبلها.. لم تصح التولية؛ كقوله: (بعتك بلا ثمن)، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص 282]: (وحط الكل قبلها يبطلها).
1890 - قول "المنهاج" [ص 227]: (والإشراك في بعضه كالتولية في كله إن بَيَّن البعض)

اعترض عليه في إدخاله الألف واللام على بعض، وحُكي منعه عن الجمهور 1. 1891 - قول "المنهاج" [ص 227]: (ويصح بيع المرابحة؛ بأن يشتريه بمئة ثم يقول: "بعتك بما اشتريت وربح درهمٍ لكل عشرةٍ") لو عبر بقوله: (كأن).. لكان أولى؛ لأنه قد يفهم من قوله: (بأن) حصرها فيما ذكره، وهذا مثال من الأمثلة.
1892 - قول "التنبيه" [ص 95]: (ويجوز أن يبيعه مرابحة إذا بين رأس المال ومقدار الربح) وكذا لا بد أن يبين أيضًا أنه اشتراه من ابنه الصغير، وبمؤجل، أو غبن، أو من مماطل اشتراه منه بدينه، وقد ذكر "الحاوي" ذلك 2، وذكر "المنهاج" من ذلك الأجل خاصة 3. 1893 - قول "المنهاج" [ص 227]: (ولو قال: "بما قام عليّ".. دخل مع ثمنه أجرة الكيّال والدَّلاَّل) استشكل تصويره؛ فإنهما على البائع، فصوّر ابن الرفعة أجرة الكيّال: بما إذا كان الثمن مكيلًا، فأجرة كيله على المشتري.
قال شيخنا الإسنوي: وصورة أخرى، وهي أن يتردد في صحة ما اكتاله البائع، فيستأجر من يكتاله ثانيا؛ ليرجع عليه إن ظهر نقص.
وقال شيخنا ابن القيب: هي صورة صحيحة، لكن في ضم ذلك إلى الثمن نظر؛ لأنه ليس للاسترباح.
نعم؛ هي قريبة الشبه بالحارس.
انتهى 4. وصوّر ابن الرفعة أجرة الدلال: بما إذا استأجر من يعرض سلعة على البيع، فاشترى بها عينًا.. فإن الأجرة تضم إلى ثمن العين.
1894 - قوله: (إنه يجب بيان الشراء بعرض) 5 أي: إذا اشترى بعرض.. ذكر أنه اشتراه بعرض قيمته كذا، ولا يقتصر على ذكر القيمة، قال السبكي: ولم أره إلا في "التهذيب" 6، والذي في "التتمة" وغيرها خلافه، ويشهد له مسألة الإجارة والخلع وغيرهما؛ فإنه يذكر فيها إذا باع مرابحة بلفظ: (قام عليّ أجرة مثل المستأجر، ومهر مثلها)، وكذا ذكر شيخنا في "المهمات": أن ما في "المنهاج" و"الروضة" وأصلهما غلط، قال: وجزم في "الكفاية"

بجواز ذكر القيمة من غير شرائه بعرض، ولم يعرج على ما قاله الرافعي 1. وقال شيخنا الإمام البلقيني: إذا اختلف قيمة العرض في زمن الخيار.. فهل تعتبر قيمة العقد أو يوم الاستقرار؟ لم أقف على نقل فيها، ويحتمل أن يكون كما في الشفعة.
1895 - قوله: (وبيان العيب الحادث عنده) 2 مراده: بيان حدوث العيب عنده، وإلا.. فجميع العيوب القديمة والحادثة يجب بيانها، وقد أحسن "الحاوي" التعبير عن ذلك بقوله [ص 283]: (وحدوثِ عيبٍ) على أنه اعترض عليه: بأنه يشعر بأنه لا يلزم الإخبار بالعيب، ولا يرد ذلك؛ فإنه إنما يُبيِّن هنا الأحكام المختصة بالمرابحة، أما بيان العيوب: فقد تقرر في كل بيع، وقوله بعده: (وجناية) 3 من ذكر الخاص بعد العام؛ لدخولها في العيب، فمقتضى اختصاره حذفها.
1896 - قول "الحاوي" [ص 283]: (أو مماطلًا اشترى بدينه) كذا المعسر، ومفهومه: أنه لا يجب الإخبار به إذا كان غير مماطل، ومحله: إذا اشتراه بدينه الحال، فإن اشتراه بدينه المؤجل.. وجب الإخبار به، كما لو اشتراه بثمن مؤجل، نبه عليه شيخنا الإمام البلقيني.
1897 - قول "التنبيه" [ص 96]: (وإن واطأ غلامه فباع منه ما اشتراه بعشرة ثم اشتراه بعشرين، وخبر بالعشرين.. كره ذلك) فيه أمور: أحدها: المراد: غلامه الحر، وفي معناه: صديقه، ومن تهيأ له مواطأته، وعبر في "الروضة" بـ (صاحبه) 4، أما لو واطأ رقيقه.. لم يجز أن يخبر إلا بالثمن الأول؛ لفساد مبايعته لعبده، وهذا واضح.
ثانيها: قال النووي في "نكته" قوله: (بعشرة) متعلق بقوله: (اشتراه) لا بالبيع.
قلت: لأن النظر للثمن الذي اشترى به من الأجنبي والثمن الذي اشترى به من الغلام، ولا معنى لمعرفة الثمن الذي باع به للغلام؛ لأنه لا يتعلق به إخبار.
ثالثها: قال الدزماري والنووي في "نكته": الكراهة راجعه إلى المواطأة لا إلى الإخبار.
قلت: إنما كرهت هذه المواطأة؛ لأنها وسيلة إلى الإخبار، فالإخبار أولى بالكراهة، وقول الشيخ: (كره ذلك) يعود للأمرين معًا.

رابعها: الكراهة قول الأكثرين، وحكاه الروياني عن النص، وذهب القاضي أبو الطيب والروياني إلى تحريمه 1، واختاره السبكي؛ لأنه غش.
خامسها: قد يفهم من عبارته: أنه لا خيار للمشتري، وكذا في "المهذب" 2، لكن قال في "الروضة" من زوائده: الأقوى: الثبوت 3، وعزاه في "الكفاية" لجماعة.
1898 - قوله: (وإن اشترى عبدين بثمن واحد.. جاز أن يبيع أحدهما مرابحة إذا قسط الثمن عليهما بالقيمة) 4، قال في "المهمات": اعلم أنه إذا باع في هذه الحالة.. لا يقول: (اشتريته بكذا)، إلا أن يبين حقيقة الحال، كذا ذكره صاحب "التتمة"، ونقله عنه ابن يونس شارح "التنبيه"، وليس في كلام الرافعي و"الروضة" بيان ذلك، بل فيهما ما يوهم خلافه.
انتهى 5. وقال القاضي حسين: يخبر بلفظ: (قام عليّ) خاصة.
1899 - قوله: (وإن قال: "اشتريت بمئة" ثم قال: "اشتريته بتسعين".. ففيه قولان؛ أحدهما: يحط الزيادة وربحها، ويأخذ المبيع بالباقي، والثاني: أنه بالخيار بين أن يفسخ البيع وبين أن يحط الزيادة وربحها، ويأخذه بالباقي) 6 فيه أمور: أحدها: الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 7. ثانيها: قوله: (ثم قال: "اشتريته بتسعين") مثال، فلو تبين ذلك بالبينة.. كان كذلك، وهو داخل في قول "المنهاج" [ص 228]: (فبان بتسعين)، وفي قول "الحاوي" [ص 283]: (وإلا) أي: وإن لم يصدق في الإخبار.
ثالثها: أنه ذكر تفريعًا على تخييره أنه إذا أجاز.. أخذه بالباقي، وظاهر التفريع في "الروضة" وأصلها وغيرهما: أنه يأخذه بجميع الثمن 8؛ لأنه فرع ثبوت الخيار على عدم سقوط الزيادة إلا في وجه ضعيف، وهو واضح التوجيه، فلا معنى لثبوت الخيار مع حط الزيادة؛ إذ لا ضرر عليه حينئذ، وعلى ذلك حمل قول "المنهاج" [ص 228]: (أنه لا خيار للمشتري) أي: تفريعًا على الأظهر - وهو حط الزيادة - وفي "الروضة" وأصلها: لو قال البائع: لا تفسخ؛ فإني أحط عنك

الزيادة.. ففي سقوط خياره وجهان بلا ترجيح 1. رابعها: كلامه يقتضي جريان القولين في حالتي بقاء المبيع وتلفه، وكذا يقتضيه كلام "المنهاج" وهو الظاهر كما قال الرافعي 2، وقال الماوردي: إن تلف.. حط قطعًا 3، قال النووي: ونقله صاحب "المهذب" والشاشي عن أصحابنا مطلقًا 4. قال في "المهمات": وكلام الرافعي يقتضي أن ما ذكره من إطلاق القولين لم يأخذه من تصريح، بل من تعميم، وهذه النقول تدفع ما قاله.
خامسها: قال السبكي: صورة محل القولين: ما إذا قال: بعتك برأس مالي، وهو مئة وربح كذا، أما لو قال: اشتريته بمئة، وبعتكه بمئة وعشرة.. فلا حط، ولا خيار؛ لتقصير المشتري بتصديقه، قاله القاضي حسين.
وقال شيخنا الإمام البلقيني بعد نقله هذا عن القاضي وغيره: لكن ذكر النووي تبعًا للرافعي في (فصل تحريم النجش): أنه لو قال البائع: أعطيت بهذه السلعة كذا، فصدقه، فاشتراه، فبان خلافه.. عن ابن الصباغ: أن في ثبوت الخيار الوجهين؛ يعني: في مسألة النجش.
انتهى 5. وما ذكره القاضي في ذلك وارد على "المنهاج" لتعبيره بقوله [ص 228]: (فلو قال: "بمئة" فبان بتسعين)، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لأن عبارته [ص 283]: (وإلا.. حُطّ التفاوت) أي: وإن لم يخبر في المرابحة صادقًا.. حُطّ التفاوت، وهذه الصورة ليست من المرابحة وإن كان "التنبيه" و"المنهاج" إنما ذكرا هذه الصورة في مسائل المرابحة، لكن الإيراد على اللفظ، فليس فيه تصريح في تصويرها بالمرابحة.
سادسها: يستثنى من ثبوت الخيار للمشتري: ما إذا كان عالمًا بكذب البائع في إخباره الأول، فهو كمن اشترى معيبًا وهو يعلمه.
1900 - قول "الحاوي" [ص 283]: (وإلا.. حُطّ التفاوت) أي: وإن لم يصدق في الإخبار.. حط التفاوت بين ما ذكره وما هو ثابت في نفس الأمر، وهذا إنما هو فيما إذا أخبر بالثمن زائدًا، فأما ما عداه؛ كالغبن ونحوه إذا لم يخبر به.. فلا حط، ولكن يثبت للمشتري الخيار، وهذا هو المعروف في المذهب، كما قال في "الروضة" 6، وحكى فيه الغزالي القولين

في الكذب، قال الرافعي: ولم أر لغيره تعرضًا لذلك، فإن ثبث الخلاف.. فالطريق على قول الحطّ النظر إلى القيمة، وتقسيط الثمن عليهما 1. قال في "المهمات": وما قاله الغزالي جزم به الإمام في "النهاية" 2. قلت: فـ "الحاوي" تابع للإمام والغزالي.
1901 - قوله: (وقَدرُ النقصان إن أخذ أرش قطع اليد) 3 أي: يحط ذلك، وهذا فيه إطلاق؛ فإنه لو زاد قدر النقصان على المأخوذ.. حط المأخوذ لا قدر النقصان، فالحاصل أنه يحط أقل الأمرين من المأخوذ وقدر النقصان.
1902 - قول "التنبيه" [ص 96]: (وإن قال: "اشتريته بمئة" ثم قال: "بل بمئة وعشرة".. لم يقبل وإن أقام عليه بينة، إلا أن يصدقه المشتري) فيه أمور: أحدها: أن الصورة أنه باعه مرابحة، كما في المسألة قبلها، والسياق دال عليه وإن لم يصرح به، وكذا في قول "المنهاج" [ص 228]: (ولو زعم أنه مئة وعشرة) أما إذا لم يقع البيع مرابحة.. فلا أثر لذلك أصلًا، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لبنائه المسألة على المرابحة.
ثانيها: الأصح فيما إذا كذبه المشتري: أن له تحليفه أنه لا يعرف ذلك، ثم إن بيّن لغلطه وجهًا محتملًا.. سُمعت بينته أيضًا، وعلى ذلك مشى "الحاوي" و"المنهاج" 4، لكن ذكر في "المطلب" أن عدم سماع بينته أشهر، وقال السبكي: إنه قول أكثر الأصحاب ومقتضى إطلاق الشافعي ومتقدمي الأصحاب، لكن اختار لنفسه: قبول بينته وإن لم يبين لغلطه وجهًا محتملًا، بل قال: كنت كاذبًا متعمدًا، واعترف بأنه خارج عن مذهب الشافعي، ثم حيث سُمعت البينة.. فهو كما لو صدقه، كما ذكره المتولي وغيره، فيأتي فيه اختلاف الترجيح في الصحة كما سنذكره.
ثالثها: ما ذكره من قبول قوله فيما إذا صدقه المشتري هو الأصح في "المنهاج" وغيره 5، وصحح الرافعي في "المحرر": بطلان البيع 6، وتبعه "الحاوي" بقوله [ص 283]: (وإن نقصَ وصُدِّق.. بطل) ووافقه السبكي، لكنه قال: ينبغي على هذا أن يستثنى: ما إذا كان المشتري

عالمًا عند العقد بذلك، ويحكم بالصحة للعلم بالثمن - وهو رأس المال - وربحه، قال: وهذا لا شك فيه.
رابعها: عبارته تفهم لزوم الزيادة؛ لأنه استثنى تصديق المشتري من نفي القبول، فدل على أنه إذا صدقه المشتري.. قُبل كلامه، وهو وجه، وحينئذ.. يثبت للمشتري الخيار، لكن الأصح: أنها لا تثبت، وللبائع الخيار، وقد لا يرد ذلك على عبارة "المنهاج" لأنه اقتصر على الصحة، ولا يلزم منها لزوم الزيادة بخلاف قبول قول البائع، والله أعلم.

بابُ بيع الأصول والثّمار

1903 - قول "المنهاج" [ص 229]: (قال: "بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة"، وفيها بناءٌ وشجرٌ.. فالمذهب: أنه يدخل في البيع دون الرهن) فيه أمران: أحدهما: أن محل الخلاف: إذا أطلق، فأما لو قال: (بما فيها).. دخل قطعًا، ولو قال: (دون ما فيها).. فلا قطعًا، ولو قال: (بحقوقها).. دخل عند الأكثرين.
ثانيهما: في قوله: (دون الرهن) نظر من حيث اللفظ؛ لأنه لم يدخل فيما تقدم، فكيف يستثنيه؟ فكأنه قال: (بعتك أو رهنتك)، ولا يرد شيء من ذلك على "التنبيه" و"الحاوي" لكونهما لم يذكرا خلافًا، ولم يستثنيا الرهن، وفي معنى البيع: الهبة، كما صرح به الجرجاني في "الشافي"، وهو مقتضى فرقهم بين البيع والرهن: بأن البيع ينقل الملك، والوقفُ 1، كما هو مقتضى كلام الرافعي في آخر (كتاب الوقف) 2، ولا يدخل في الإعارة، وكذا الإقرار كما هو مقتضى كلام الرافعي في قاعدة ذكرها في الكلام على الإقرار بالحمل 3، وفي الإجارة والتوكيل بالبيع نظر.
1904 - قول "المنهاج" [ص 229]: (وأصول البقل التي تبقى سنتين - كالقَتِّ والهِندِبَاءِ - كالشجر) يقتضي أن ما يبقى سنة فقط ويثمر مرارًا - كالبطيخ والخيار - ليس كالشجر، وفيه وجهان في "الحاوي"، قال البغداديون: هو كالشجر، وقال البصريون: كالزرع 4، والنص كما قال الروياني: إنه كالشجر 5، وهو مقتضى قول "التنبيه" [ص 92، 93]: (وإن كان يجز مرة بعد أخرى)، وقول "الحاوي" [ص 283]: (وأصل البقل) فإنهما لم يقيدا ذلك ببقائه سنتين.
1905 - قول "المنهاج" [ص 229]: (ويصح بيع الأرض المزروعة على المذهب) قيد السبكي محل الخلاف: بما إذا كان الزرع يؤخذ دفعة واحدة، أما لو كان يحصد مرة بعد أخرى.. فيصح قطعًا، وحكاه عن المتولي.
1906 - قوله: (وللمشتري الخيار إن جهله) 6 صورته: أن يكون رآها بلا زرع ثم اشترى بعد أن زرعت، ولم يرها عند العقد.

ويستثنى من ثبوت الخيار: ما لو ترك البائع الزرع للمشتري، وما لو قال: أُفَرِّغُ الأرض، وأمكن في زمن يسير، وقد ذكرهما "الحاوي" بقوله [ص 283]: (لا إن تركه له، أو قال: أُفَرِّغُ الأرضَ وقَصُرَ زمانه) ويعتبر في التفريغ: ألاَّ يضر قلع الزرع بالأرض، فإن ضر.. بقي الخيار، وذلك وارد على "الحاوي".
1907 - قول "المنهاج" [ص 229]: (ولا يمنع الزرع دخول الأرض في يد المشتري وضمانه) كذا في "الروضة" وأصلها 1، ولا حاجة لقوله: (وضمانه) ولهذا لم يذكره "المحرر"، وكذا "الحاوي" اقتصر على قوله [ص 284]: (وصح قبضه).
1908 - قول "المنهاج" [ص 229]: (والأصح: أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع) ذكر في "الروضة": أنه قطع به الجمهور 2، وهو مخالف لمشيه هنا على طريقة الوجهين، ثم محل الخلاف: إذا جهل المشتري وجود الزرع وأجاز، فإن كان عالمًا.. فلا أجرة، كما اقتضاه كلام الرافعي اقتضاء كالصريح 3، وصرح به الإمام 4، ذكره في "المهمات".
1909 - قوله: (ولو باع أرضًا مع بذرٍ أو ذرع لا يفرد بالبيع.. بطل في الجميع) 5 أحسن من قول "المحرر": (إذا باع الأرض مع الزرع الذي لا يفرد بالبيع أو مع البذر) 6 لأنه لما أخر ذكر البذر.. تعلق قوله: (الذي لا يفرد بالبيع) بالزرع خاصة، مع أن التفصيل في البذر أيضًا، فالذي لا يفرد بالبيع منه هو ما لم يره، أو تغير بعد رؤيته، أو امتنع عليه أخذه كما هو الغالب، والذي يفرد بالبيع ما رآه قبل بذره، ولم يمض عليه زمن يتغير فيه، ويمكن أخذه من الأرض، كذا صوّره السبكي وقال: ينبغي أن يصح، وكلامهم في المنع محمول على غيره؛ لندور هذه الصورة.
1910 - قوله: (ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة فيها، دون المدفونة) 7 أي: من غير إثبات، أما المثبتة: فتدخل على المذهب كالبناء، وهذا وارد على قول "الحاوي" أيضًا [ص 284]: (وعلى البائع نقل الحجر المدفون) وقد يُدعى أن لفظ الدفن يعطي انتفاء الإثبات، لكن يبقى لفظ "المنهاج" ساكتًا عنها؛ لأنها لم تدخل في المخلوقة فيها.
1911 - قول "المنهاج" [ص 229]: (ولا خيار للمشتري إن علم، وكذا إن جهل ولم يضر

قلعها، وإن ضر.. فله الخيار) فيه أمران: أحدهما: أن الضرر بقلعها يكون بأن تنقص الأرض به، وبأن يحتاج النقل لمدة لمثلها أجرة، فتناولت عبارته الأمرين، فهو أحسن من قول "المحرر": (ولا يضر قلعها بالأرض) 1 فإنه لا يتناول الثاني.
ثانيهما: يستثنى من ثبوت الخيار: ما لو تركه البائع له حيث لا يكون في بقائه ضرر، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص 284]: (وخُيِّر إن تضرر به، ولم يتركه البائع، بلا ضرره)، لكنه أهمل شرطًا ثالثًا، وهو: جهل المشتري بوجود تلك الأحجار فيها؛ ولعله سكت عنه لوضوحه، فلثبوت الخيار ثلاثة شروط، أهمل كل من "المنهاج" و"الحاوي" شرطًا منها غير الآخر.
1912 - قول "المنهاج" و"الحاوي" فيما إذا نقل البائع الحجر: (إنه يلزمه تسوية الأرض) 2 فسر ابن الرفعة التسوية: بإعادة التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة؛ أي: وإن لم تستو، ويبعد أن يقال: يجب أن يسويها بتراب آخر من خارج أو مما فيها؛ لأن في الأول إيجاب عين لم تدخل في البيع، وفي الثاني تغيير المبيع.
1913 - قول "المنهاج" [ص 229]: (وفي وجوب أجرة مثل مدة النقل أوجهٌ، أصحها: تجب إن نقل بعد القبض لا قبله) يشترط أيضًا: كون المشتري جاهلًا بذلك، فلو علمه.. فلا أجرة له، كما لو اشترى دارًا فيها أقمشه يعلمها.. فلا أجرة له في مدة نقلها، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص 284]: (إن جهل المشتري).
قال شيخنا الإمام البلقيني: فلو أن البائع باع الأحجار لغيره بحيث يصح البيع برؤية معتبرة سابقة.. فهل حل المشتري محل البائع، فلا تلزمه الأجرة إذا كان قبل القبض، أو تلزمه مطلقًا؛ لأنه أجنبي عن البيع؟ لم أقف على نقل في ذلك، والأصح: الثاني.
انتهى.
1914 - قول "المنهاج" [ص 229، 230]: (ويدخل في بيع البستان: الأرض والشجر والحيطان، وكذا البناء على المذهب) الجزم بدخول الحيطان والخلاف في الأبنية هي طريقة الرافعى والنووي؛ بناء على أنه لايسمى بستانًا بدون الحيطان 3، وهي طريقة ضعفها الروياني 4. قال السبكي: وإيراد الأكثرين مائل إلى إجراء الخلاف في الجميع.

1915 - قوله: (وفي بيع القرية: الأبنية وساحات يحيط بها السور) 1 يقتضي تنكير الساحات: أن إحاطة السور وصفٌ لها فقط، فثدخل الأبنية المتصلة بالسور التي هي خارجه، وعبارة "المحرر" و"الشرح" و"الروضة" تقتضي إخراجها؛ لتعريفهم الساحات 2، فكانت إحاطة السور وصفًا لها وللأبنية معًا، والمفهومان بعكس ما تقدم عن الرافعي والنووي في القصر؛ فإن الرافعي اختار أنه لا يقصر حتى يفارقها 3، فدل على إضافتها إلى القرية، ودخولها في مسماها، وكلامه هنا يخرجها عن مسماها، والنووي يختار القصر قبل فراقها، فليست منها 4، وكلامه هنا يدخلها.
وأما السور نفسه: فعبارة "المحرر" قد تخرجه؛ لأنها لم تدخل من الأبنية إلا ما أحاط به السور، ولا يقال في السور: إنه أحاط به السور، بخلاف عبارة "المنهاج" لكونها جعلت إحاطة السور في الساحات فقط.
1916 - قوله: (وتدخل الإجِّانات، والرَّفُّ والسُّلَّم المُسَمّران، وكذا الأسفل من حجري الرحى على الصحيح) 5 فيه أمران: أحدهما: المراد: الإجَّانات المثبتة دون المنفصلة، كما صرح به في "الروضة" وغيرها 6، وهو مقتضى عبارة "المحرر" حيث قال: (وكذا الإجانات والرفوف المثبتة) 7، فعادت الصفة للجميع، وأما "المنهاج": فإنه وصف الرف والسلم بكونهما مسمرين، فصارت الإجانات خالية عن وصف، ثم إن الإثبات في الرف أعم من المسمر، فالتعبير به أولى، وكذا الأسفل من حجري الرحى لا بد في دخوله من كونه مثبتًا، فلو قال بعد الكل: (المثبتات).. لكان أولى، ودخل ذلك كله في قول "الحاوي" [ص 284]: (والمثبت للبقاء).
ثانيهما: الخلاف الذي في الأسفل من حجري الرحى يأتي فيما قبله من الإجانات والرف والسلم، فلو قال: (وكذا الإجانات... إلى آخره) كما في "المحرر" 8.. لو فى بالخلاف فيها، فأخر في "المنهاج" لفظة: (كذا)، فسقط منه الخلاف في مسائل.

1917 - قول "الحاوي" [ص 284]: (والعبد.. الثوب) أي: تناول العبد ثوبه الذي عليه، فيدخل في بيعه، تبع فيه "المحرر" 1، والأصح: عدم دخوله؛ ولذلك استدركه "المنهاج" فقال [ص 230]: (الأصح: لا تدخل).
والأمة كالعبد، كما صرح به النووي في "شرح المهذب" وابن الرفعة في "المطلب" على أن ابن حزم الظاهري قال: إن لفظ العبد يتناول الأمة 2. 1918 - قول "المنهاج" [ص 230]: (باع شجرة.. دخل ورقها - وفي ورق التوت وجه -) محل هذا الوجه: فيما يخرج زمن الربيع، كما في "الروضة" وأصلها 3، وأن يكون توته أبيض وأنثى، كما قاله ابن الرفعة، وحُكي عن الأصحاب: أن ورف الذكر لا يصلح للدود، ومن هنا يعلم أن تعبير "الروضة" وأصلها بـ (الفرصاد) معترض؛ فإنه التوت الأحمر، كما في "الصحاح" 4، ويشهد له قول الشاعر 5: [من بحر البسيط] قَد أَترُكُ القِرنَ مُصفَرًّا أَنامِلُهُ... كَأَنَّ أَثوابَهُ مُجَّت بِفِرصادِ وعبارة "التنبيه" [ص 92]: (وإن كان ثمره ورقًا كالتوت.. فقد قيل: أنه إن لم يتفتح.. فهو للمشتري، وإن تفتح.. فهو للبائع، وقيل: هو للمشتري بكل حال)، وقد عرفت أن الأصح: الثاني، وأن شرط جريان الأول: كونه في الربيع وأبيض وأنثى، وهذه الشروط مفهومة من قوله: (وإن كان ثمره ورقًا) فانه لا يعد ثمرة إلا باجتماعها لأجل دود القز، وظاهر كلام "التنبيه" طرد ذلك في ورق السدر، وهي طريقة، والأصح: القطع بأنه للمشتري، وعليه تدل عبارة "المنهاج".
قال في "البيان": وشجر الحناء ونحوه يجوز أن يكون فيه خلاف كالتوت، ويجوز أن يقطع بأنه إذا ظهر ورقه.. كان للباع؛ لأنه لا ثمر لها سوى الورق، بخلاف الفرصاد، فإن له ثمرة مأكولة 6. 1919 - قول "المنهاج" [ص 230]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 284]: (وأغصانها إلا اليابس) فيه أمران:

أحدهما: أنه يشمل أغصان الخِلاَفِ 1، وبه صرح الإمام هنا 2، لكنه صرح في (باب الوقف) بعدم دخولها 3، وحكى في (باب الرهن) خلافًا 4. ثانيهما: استثناء اليابس إنما هو في بيع الشجرة الرطبة، ويدخل اليابس في بيع اليابسة، وهذا واضح.
1920 - قول "المنهاج" في الشجرة [ص 230]: (إنه يصح بيعها بشرط الإبقاء) محله: إذا كانت رطبة، أما اليابسة: فلو شرط إبقاؤها.. لم يصح البيع كبيع ثمرة مؤبرة؛ أي: بدا صلاحها بشرط عدم القطع أوان الجذاذ، حكاه الرافعي عن "التتمة"، وأقره 5. 1921 - قوله: (والإطلاق يقتضي الإبقاء) 6 أي: ولو غَلُظَتْ عما كانت عليه وقت البيع، فلو تفرخت منها شجرة أخرى.. فهل يستحق إبقاؤها كالمتجدد من عروق الأصل وغلظها، أم لا؛ لحدوثها، أم يفرق بين ما تجري العادة باستخلافه وما لم تجر به؟ قال بعضهم: فيه احتمالات، والأول أظهر، كذا في "المطلب"، وبقي احتمال رابع، وهو: إبقاؤها مدة بقاء الأصل، فإذا زال.. أزيلت، ثم قال في "المطلب": ما يعلم استخلافه؛ كالموز.. فلا شك في وجوب بقائه.
1922 - قوله: (والأصح: أنه لا يدخل المَغْرِس لكن يستحق منفعته ما بقيت الشجرة) 7، قال في "المهمات": لقائل أن يقول: هل محل الخلاف فيما يسامت الشجرة من الأرض دون ما تمتد إليه أغصانها، أم الخلاف في الجميع؟ فإن كان الثاني.. فيلزم أن يتجدد للمشتري في كل وقت ملك لم يكن.
انتهى.
وقال في "المطلب": ومما تعم به البلوى ولم أره منقولًا: أن يبيع ذلك والأرض في إجارته، ولم تنقض المدة، وعلم المشتري بذلك.. فهل نقول: يستحق الإبقاء بقية المدة بالأجرة؟ وهو الأشبه، وعليه العمل، أو مجانًا كالمملوكة؟ قال: فلو كانت الأرض موصى بمنفعتها.. فيشبه أنها كالمملوكة؛ لأن المنفعة ملكه دائمًا تورث عنه.
انتهى.

1923 - قوله: (ولو كانت يابسة.. لزم المشتري القلع) 1 أحسن من تعبير "المحرر" بـ (القطع) 2، وهذا مقيد لقوله: (والإطلاق يقتضي الإبقاء) دل على حمل ذلك على الشجرة الرطبة، أما اليابسة: فيلزم قلعها، ويمكن أن يكون قيدًا في الصور كلها التي منها: شرط الإبقاء، وتبين أن ذلك كله في الرطبة دون اليابسة، فيوافق ما تقدم عن "التتمة": أنه لو شرط الإبقاء في اليابسة.. بطل البيع، ويستغنى عن الإيراد عليه هناك؛ ولعل هذا أرجح، والله أعلم.
1924 - قوله: (وثمرة النخل المبيع إن شُرطت للبائع أو للمشتري.. عُمل به، وإلا؛ فإن لم يتأبَّر منها شيء.. فللبائع، وإلا.. فللمشتري) 3، تعبير "التنبيه" و"الحاوي" بـ (الظهور) 4 أولى منه؛ لأنها قد لا تؤبر، بل تتشقق وتظهر ثمرتها بنفسها، فحكمها حكم المؤبرة، لكن "المنهاج" بنى كلامه على الغالب، وتميز بالتصريح بأن ذلك عند عدم الشرط، فإن شرط كونها للبائع أو للمشتري.. اتبع، ولم يتعرضا لذلك، وسوّى "التنبيه" بين ثمرة النخيل وبين ما إذا كانت الثمرة نفسها نورًا يتفتح؛ كالورد والياسمين في أنه إن ظهر ذلك أو بعضه.. فالجميع للبائع، وإلا.. فللمشتري، وهو داخل في عموم قول "الحاوي" [ص 284]: (وثمرًا ظهر، ويتبعه غيره)، والذي في "الروضة" وأصلها: هو ضربان: أحدهما: يخرج ظاهرًا كالياسمين، فإن خرج.. فللبائع، وإلا.. فللمشتري.
والثاني: يخرج في كمام ثم يتفتح كالورد الأحمر، فإذا بيع أصله بعد خروجه وتفتحه.. فهو للبائع، وإن بيع قبل تفتحه.. فللمشتري في الأصح، ثم حكى بعد ذلك عن البغوي وأقره: أن ما تشقق من الورد.. للبائع، وما لم يتشقق.. للمشتري، وإن كانا على شجرة واحدة، ولا يتبع بعضه بعضًا، بخلاف النخل؛ لأن الورد يُجنى في الحال، فلا يخاف اختلاطه 5. قال السبكي: وهو الذي تقتضيه عبارة "المهذب".
ويرد على عبارة "الحاوي": التين والعنب؛ فإن مقتضاها أن ما لم يظهر منه تابع لما ظهر في أنه للبائع، لكن حكى الرافعي عن البغوي: أن ما ظهر.. للبائع، وما لا.. فللمشتري، ثم قال الرافعي: وهو محل التوقف 6.

قال في "المهمات": وما توقف فيه قد صرح به الشيخ في "المهذب"، وصرح به أيضًا المتولي والروياني، وقالا: إنه لا خلاف فيه، لكنهما إنما تكلما في التين خاصة.
انتهى 1. ولم يتعرض "التنبيه" و"المنهاج" للتصريح بذلك، فقال "المنهاج": [ص 230]: (إن برز ثمره.. فللبائع، وإلا.. فللمشتري)، وقال "التنبيه" [ص 92]: (وإن كان ثمرهُ بارزًا؛ كالتين والعنب.. فهو للبائع).
1925 - قول "المنهاج" [ص 230]: (وما خرج في نَوْرٍ ثم سقط؛ كمشمش وتفاح) مراده: الذي من شأنه ذلك، وإلا.. فكيف يستقيم فرض المسألة في أن النور سقط ثم يفصل بين أن يتناثر النور أم لا؟ فلو عبر بالمضارع كـ "التنبيه" حيث قال [ص 92]: (وإن كان ثمره يخرج في نور ثم يتناثر عنه النور).. لكان أولى، وصرح "التنبيه" بأن ما لم يظهر من ذلك تابع لما ظهر، ودخل في عموم عبارة "الحاوي" المتقدمة 2، ولم يتعرض "المنهاج" للتصريح بذلك، وتعبيره فيما لم يتناثر عنه النور بـ (الأصح) موافق لـ "الروضة" 3، لكن كان ينبغي التعبير بـ (النص) لأنه محكي عن نصه في "البويطي"، كما ذكره الرافعي 4. 1926 - قول "التنبيه" [ص 92]: (فيما ثمره في كمام لا يزال إلا عند الأكل؛ كالرمان والرانج) مخالف لكلامه في "المهذب" فإنه جعل فيه الرانج مما له قشران كالجوز، وكذا في "الروضة" وأصلها 5، وجمع بينهما: بأنه نوعان؛ نوع ذو قشر، ونوع ذو قشرين، حكاه في "التحرير" 6، وقال صاحب "المذاكرة": لعله كان مكان الرانج: الموز؛ فغيّرهُ النُّسَّاخُ.
1927 - قوله: (وإن كان ثمره في قشرين؛ كالجوز واللوز.. فهو كالتين والرمان على المنصوص، وقيل: هو كثمرة النخل قبل التأبير) 7، قال في "الكفاية": قد يشمل ما إذا تشقق الأعلى، وليس كذلك، بل محله: ما إذا لم يتشقق.
1928 - قول "التنبيه" [ص 93]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 284]: (وإن باع الأصل وعليه ثمرة للبائع.. لم يكلف نقلها إلى أوان الجداد) محله: إذا لم يشرط القطع، فإن شرط.. لزمه، وقد ذكره "المنهاج" 8.

ويستثنى من كلامهم من التبقية للجداد صور: إحداها: أن تكون الثمرة مما (1) يُعتادُ قطعُهُ قبل النضج.. فإنه يُكلف قطعه على العادة، وقد لا ترد هذه؛ فإن هذا أوان جدادها.
الثانية: إذا تعذر السقي لانقطاع الماء، وعظم ضرر النخل ببقاء الثمرة.. فأصح القولين: أنه ليس له الإبقاء.
الثالثة: لو أصاب الثمار آفة ولم يبق في تركها فائدة.. فهل له إبقاؤها؟ فيه قولان (2). 1929 - قول "التنبيه" [ص 93]: (وإن احتاج إلى سقي.. لم يكن للمشتري منعه من سقيه) يستثنى من ذلك: ما إذا تضررت الشجرة بالسقي.. فيفسخ العقد إن لم يتراضيا على شيء، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص 285]: (وإن ضر وتشاحّا.. فُسخ العقد) وكذا في "المنهاج"، وزاد [ص 231]: (إلا أن يسامح المتضرر)، فاستدرك ذلك على "الحاوي"، وعندي: أنه زيادة تأكيد لا يحتاج لذكره؛ لأنه متى سامح المتضرر.. لا مشاححة، والتصوير: أنهما تشاحّا.

فصلٌ [لا يجوز بيع الثمار قبل بدوِّ الصلاح]

1930 - قول "التنبيه" [ص 93]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 285]: (ولا يجوز بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إلا بشرط القطع) فيه أمور: أحدها: شرطه: أن يكون المقطوع منتفعًا به؛ كحصرم لا كَكُمّثْرَى، وقد ذكره "المنهاج" 3، وقد يقال: لا حاجة لذكره؛ فإن كل مبيع شرطه ذلك، فذكر "المنهاج" له لبيان صورة المسألة لا لاشتراط يخص هذا الباب.
ثانيها: محل ذلك: ما إذا باعها منفردة، فإن باعها مع الأصل.. لم يحتج لذلك، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 4. ثالثها: صورة المسألة: أن يبيع الثمرة على شجرة نابتة، فلو قطع شجرة عليها ثمرة ثم باع الثمرة وهي عليها.. جاز من غير شرط القطع؛ لأن الثمرة لا تبقى عليها، فينزل ذلك منزلة12

الشرط، ذكره في "الروضة" من زوائده 1، وهو وارد على "المنهاج" أيضًا.
1931 - قول "التنبيه" [ص 93]: (فإن باع الثمرة قبل بُدوِّ الصلاح من صاحب الأصل، أو الزرع الأخضر من صاحب الأرض.. جاز من غير شرط القطع) كذا صححه في "أصل الروضة" في (باب المساقاة) عند الكلام في هرب العامل 2، ولم يصحح الرافعي هناك شيئًا، ونقلا في هذا الباب عن الجمهور تصحيح البطلان أيضًا، وعليه مشى "المنهاج"، وهو مقتضى إطلاق "الحاوي" 3، لكن إذا شرط القطع في هذه الصورة.. لا يجب الوفاء به، وقد نبه عليه في "المنهاج" 4، وصورته: أن يبيع الشجرة لشخص، وتبقى الثمرة له، ثم يبيعه الثمرة، أو يوصي لإنسان بثمرة، فيبيعها لصاحب الشجرة، أو يبيع الثمرة بشرط القطع ثم يشتريها قبله.
1932 - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (ولا يجوز بيع الزرع الأخضر إلا بشرط القطع 5 فيه أمور: أحدها: أنه ينبغي أن يقال: (إلا بشرط القطع أو القلع)، وكذا في "المحرر" 6. ثانيها: عبارة "المحرر": (الزرع الأخضر والبقول)، وكذا في "الحاوي" 7، وأراد "التنبيه" و"المنهاج" بالزرع: ما ليس بشجر، فيدخل فيه البقول.
ثالثها: محل ذلك: إذا باعه منفردًا، فإن كان مع الأرض.. فلا يشرط القطع، وقد صرح به "المنهاج" و"الحاوي" 8. 1933 - قول "المنهاج" [ص 232]: (وما له كمامان؛ كالجوز واللوز والباقلاء.. يباع في قشره الأسفل، ولا يصح في الأعلى) فيه أمران: أحدهما: أن تعبيره بقوله: (كمامان) غير مستقيم؛ لأنه جمع، والمفرد: كمامة، وكم بالكسر فالصواب: أن يقول: كمامتان أو كمان؛ لأن مراده: فردان من أفراد الأكمة، ذكره في "المهمات".
ثانيهما: يستثنى من ذلك: قصب السكر، فيجوز بيعه وهو مستور بقشره، كما في "المطلب"

عن "الحاوي" 1، وفي "شرح المهذب" المسمى بـ "الاستقصاء": ولعل ذلك؛ لأن قشره الأسفل يجري مجرى باطنه؛ لأنه قد يُمص معه، فصار كأنه في قشر واحد كالرمان، ومنع في "التنبيه" بيع الباقلاء والجوز واللوز في قشريه، ولم يصرح بطرد ذلك في كل ما له كمامتان 2. 1934 - قول "الحاوي" [ص 285]: (والبطيخ، والثمار قبل الصلاح دون الأصل) أي: فإنه لا يصح بيعها قبل بُدُوِّ الصلاح إلا بشرط القطع إلا أن يبيعها مع أصولها، وما ذكره في البطيخ موافق لبحث الرافعي، ومخالف لمنقوله؛ فإنه حكى عن الإمام والغزالي: أنه إذا باع البطيخ مع أصله.. لا بد من شرط القطع؛ لتعرضها للعاهة، بخلاف الشجر مع الثمرة، فلو باع البطيخ مع الأرض.. استغنى عن شرط القطع، فالأرض كالشجر، ثم قالط الرافعي: ومقتضى ما ذكرناه في بيع الأصول وحدها إذا لم يخف اختلاطه: أنه لا حاجة إلى شرط القطع 3. فتبع "الحاوي" هذا البحث، وجزم به 4. 1935 - قول "المنهاج" [ص 232]: (وبدوُّ صلاح الثمر: ظهور مبادئ النضج والحلاوة فيما لا يَتَلوَّن، وفي غيره: بأن يأخذ في الحمرة أو السواد) عبارة "المحرر": (ظهور مبادئ النضج والحلاوة، وذلك فيما لا يتلوّن: بأن يتموّه ويلين، وفيما يتلون: بأن يأخذ في الاحمرار والاسوداد) 5، ومقتضاها: أن بدو الصلاح: بظهور مبادئ النضج والحلاوة مطلقًا، غير أنه يعرف بالتلوّن فيما يتلوّن، وفي غيره؛ كالعنب الأبيض: باللين والتموه؛ أي: بالصفاء وجريان الماء فيه، وجعل في "المنهاج" ظهور مبادئ النضج والحلاوة قسيمًا للتلوّن، والذي في "المحرر" هو المعروف.
قال الرافعي: وهذه الأوصاف وإن عرف بها بدو الصلاح.. فليست شرطًا فيه؛ لأن القثاء لا يتصور فيه شيء منها، بل يستطاب أكله صغيرًا وكبيرًا، وإنما يبدو صلاحه: بأن يكبر بحيث يُجنى في الغالب ويؤكل، وأكله في الصغر نادر، وكذا الزرع لا يتصور فيه ذلك، وصلاحه: اشتداده، فالعبارة الشاملة أن يقال: صيرورتها إلى الصفة التي تطلب غالبًا لكونها على تلك الصفة.
انتهى 6.

وعبارة "التنبيه" [ص 93]: (وبدو الصلاح: أن يطيب أكله) أي: المعتاد؛ ليخرج بذلك الحصرم والقثاء والباذنجان وإن أكل صغيرًا.
1936 - قوله: (فإذا وجد ذلك في بعض الجنس في البستان.. جاز بيع جميع ما في البستان من ذلك الجنس) 1 أي: بشرط الاتحاد في العقد، وقد ذكر ذلك "المنهاج" و"الحاوي" 2. 1937 - قول "التنبيه" [ص 93]- والعبارة له - و"المنهاج" [ص 232]: (وإن تلفت الثمرة بعد التخلية.. ففيه قولان، أحدهما: أنها تتلف من ضمان البائع، والثاني - وهو الأصح -: أنها تتلف من ضمان المشتري) فيه أمور: أحدها: أن محل القولين: أن تتلف بآفة سماوية، وعليه يدل تمثيل "المنهاج" بالبرد، وقد ضبطه النووي بخطه بفتح الراء وإسكانها، وكلاهما سماوي، أما لو سرقت.. فالمذهب: أنها من ضمان المشتري، وقيل: بطرد القولين، وبه قطع العراقيون.
ثانيها: يستثنى من القولين أيضًا: ما إذا تلفت بعد أوان الجذاذ بزمن يُعَدُّ التأخير به تضييعًا.. فهي من ضمان المشتري قطعًا، صرح به في "الكفاية"، وحكاه الرافعي عن الإمام، وأنه قال: لا مساغ للخلاف فيه 3. ثالثها: ويستثنى أيضًا: ما لو تلف بترك البائع السقي.. فالمذهب: القطع بأنها من ضمان البائع، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص 285]: (وإن ترك وتلف.. انفسخ).
رابعها: ويستثنى من القولين أيضًا: ما لو باع الثمرة مع الشجرة، وخلى بينه وبينها، فتلفت.. فهي من ضمان المشتري بلا خلاف، كما ذكره الرافعي والنووي 4، لكن حكى شيخنا الإمام البلقيني عن نصه في "الأم" إجراء القولين فيه أيضًا 5، وكذا لو باعها لصاحب الشجرة، فتلفت بعد التخلية.. فهي أيضًا من ضمان المشتري بلا خلاف، كما ذكره في زوائد "الروضة" 6، وأجرى شيخنا الإمام البلقيني فيه الخلاف تخريجًا مما تقدم، وهو واضح.
1938 - قول "المنهاج" [ص 232]: (فلو تعيب بترك البائع السقي.. فله الخيار) الذي في "المحرر": (لو تعيب بها؛ أي: بالجائحة.. فله الخيار) 7، فغيره "المنهاج" إلى التعيب

بترك السقي، واعتذر عنه في "الدقائق" لأن ثبوت الخيار بالتعيب بالجائحة إنما يكون على القول القديم 1، وكذا قال شيخنا الإسنوي: الذي يظهر أن ما في "المحرر" مفرع على القديم، ولكن سقط المفرع عليه.
قال شيخنا ابن النقيب: وهو واضح من حيث الفقه، لكن كلام "الشرح" و"الروضة" صريح في تفريعه على الجديد، أو على كل قول، فحكى كلامًا من "الروضة" هو عليه؛ لأنه إنما هو في التعيب بترك السقي لا في التعيب بالجائحة، فراجعه تجده كذلك 2. 1939 - قوله: (ولو بيع قبل صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك.. فأولى بكونه من ضمان المشتري) 3 كذا في "المحرر" و"الشرح" 4، وصورها في "الروضة": بما إذا بيعت بعد الصلاح وحكمها عند شرط القطع واحد 5، فالصواب: حذف التقييد بما قبل الصلاح وما بعده.
1945 - قول "التنبيه" [ص 93]: (وإن اشترى ثمرة فلم يأخذها حتى حدثت ثمرة أخرى، أو جِزَّةً من الرطبة فلم يأخذها حتى طالت، أو طعامًا فلم يأخذه حتى اختلط به غيره.. ففيه قولان، أحدهما: ينفسخ البيع، والثاني: لا ينفسخ، بل يقال للبائع: إن تركت حقك.. أقر العقد، وإن لم تترك.. فسخ البيع) فيه أمور: أحدها: محل القولين: في ثمرة يندر تلاحقها فلم تقطع حتى اختلطت، أو يغلب تلاحقها وشرط القطع عند خوف الاختلاط، فلم تقطع حتى اختلطت، فلو غلب التلاحق ولم يشترط القطع.. بطل البيع من أصله، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 6. ثانيها: الأصح: الثاني، وهو عدم الانفساخ، بل يثبت الخيار، وقد ذكره "المنهاج" كذلك 7، وفصل "الحاوي" فقال: بالخيار فيما يندر تلاحقه، وبالانفساخ فيما يغلب تلاحقه وشرط قطعه، فلم يقطع حتى اختلط، وعبارته: (وما غلب اختلاطه بشرط القطع؛ فإن وقع.. بطل، وفيما يندر.. الخيار)، وتبع الغزالي؛ فإنه صححه في "وجيزه" 8، لكن الذي في "الروضة" وأصلها: التسوية بين الحالتين 9، وصحح الانفساخ مطلقًا النووي في "شرح

الوسيط" والسبكي، ونقله في "المهمات" عن الأكثرين.
ثالثها: ما ذكره تفريعًا على التخيير من البداية بالقول للبائع حكاه في "المطلب" عن نص الشافعي والأصحاب، ورجحه السبكي، وعكس "المنهاج" تبعًا لأصله فقال [ص 233]: (يتخير المشتري، فإن سمح له البائع بما حدث.. سقط خياره) وكذا في "الحاوي" فيما يندر اختلاطه فقال [ص 285]: (وفيما يندر الخيار إن لم يهب البائع ما تجدَّد)، ومقتضاه: جواز مبادرة المشتري للفسخ، إلا أن يبادر البائع ويسامح.. فيسقط خياره.
رابعها: محل ما ذكروه في التخيير: إذا وقع الاختلاط قبل التخلية، أما إذا وقع بعدها؛ فإن اتفقا على شيء.. فذاك، وإلا.. فالمصدق ذو اليد في قدر حق الآخر، وهل اليد في الثمرة للبائع أو للمشتري أو لهما؟ أوجه من غير ترجيح في "الروضة" 1، وعبارة الرافعي تقتضي ترجيح المشتري؛ فإنه بنى الخلاف على أن الجوائح من ضمان البائع أو المشتري 2. خامسها: قد يفهم من تخيير المشتري تعاطيه الفسخ بنفسه، وليس كذلك، بل معناه: رفع الأمر إلى الحاكم، ويكون الحاكم هو الذي يفسخ، حكاه في "الكفاية" عن أبي الطيب والماوردي من غير مخالفة 3. قال في "المهمات": وهو متجه؛ فإن هذا الفسخ ليس للعيب، بل لقطع المنازعة، قال: واستفدنا من كونه لقطع المنازعة أن لا يكون على الفور؛ كالفسخ بعد التحالف.
سادسها: محل الخلاف في الطعام: إذا لم يُعلم قدر أحدهما، وإلا.. فلا انفساخ قطعًا، لكن يخير المشتري.
1941 - قول "التنبيه" [ص 93]: (وإن كانت الشجرة تحمل حملين، فلم يأخذ البائع ثمرته حتى حدثت ثمرة المشتري واختلطت ولم تتميز.. ففيه قولان، أحدهما: أن البيع ينفسخ، والثاني: لا ينفسخ، بل يقال للبائع: إن سلمت الجميع.. أجبر المشتري على قبوله، وإن امتنع.. قيل للمشتري: إن سلمت الجميع.. أجبر البائع على قبوله، وإن تشاحا.. فسخ العقد) فيه أمران: أحدهما: محل القولين: فيما إذا كانت الثمرة يندر تلاحقها، فلم يقطعها البائع حتى اختلطت، أو يغلب تلاحقها وشرط القطع عند خوف الاختلاط، فلم يَقْطَع حتى اختلطت، فلو غلب التلاحق ولم يشترط القطع.. بطل البيع، كما في المسألة التى قبلها، كذا في "الروضة" وأصلها 4.

وقال شيخنا الإمام البلقيني: هذا مردود؛ فإن المبيع هنا الشجرة، والشجرة لا خلل فيها، فاشتراط القطع لا معنى له، بخلاف الصورة الأولى، وهي بيع الثمرة التي يغلب تلاحقها؛ فإن المبيع تلحقه الآفة، فأشبه بيع الثمار قبل بدو الصلاح لا يصح إلا بشرط القطع.
انتهى.
ثانيهما: الأصح: الثاني، ولم يتعرض "المنهاج" و"الحاوي" لهذه الصورة، ويعود فيها ما سبق في التي قبلها من التنبيهات.
1942 - قولهم في تفسير العرايا - وهو في "التنبيه" و"الحاوي" في (الربا) -: (بيع الرطب... إلى آخره) 1 قد يخرج البسر، وليس كذلك، بل حكمه كحكم الرطب، كما صرح به الماوردي 2. 1943 - قول "التنبيه" [ص 91]: (في خمسة أوسق قولان) الأصح: لا يجوز، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 3، فلو باع أكثر من المشروع في عقدٍ.. فالذي يقتضيه كلام الرافعي وغيره: البطلان في الكل، وبه صرح الماوردي 4، وحكى الجوري قولين؛ ثانيهما: يلحق بتفريق الصفقة.
1944 - قوله: (وفيما سوى الرطب والعنب من الثمار قولان) 5 الأصح: أنه لا يجوز، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 6. 1945 - قول "المنهاج" [ص 233]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 265]: (ولو زاد في صفقتين.. جاز) اعلم أن الصفقة تتعدد هنا بتعدد المشتري قطعًا، وبتعدد البائع في الأصح، عكس القاعدة المتقدمة أنها تتعدد بتعدد البائع قطعًا، وبتعدد المشتري على الأصح، فلو باع واحد لاثنين في صفقة بحيث يخص كل واحد القدر الجائز.. جاز، ولو باع رجلان لرجل.. فالأصح: الجواز أيضًا.
1946 - قول "المنهاج" [ص 233]: (ويشترط التقابض) أي: في المجلس.
1947 - قوله: (والأظهر: أنه لا يختص بالفقراء) 7 قد يتبادر إلى الفهم أن المراد بالفقر هنا:

المذكور في (قسم الصدقات)، وليس كذلك، وإنما المراد به: عدم النقد، كما صرح به المتولي والجرجاني، قال السبكي: وقصة محمود بن لبيد في سؤاله زيد بن ثابت ترشد له، قال: ونقل الروياني عن المزني: أنه لا يجوز إلا للمعسر المضطر، قال: ولعل هذا تسمّح في العبارة 1. قلت: لا شك أنه لم يُرد ظاهر الاضطرار والإعسار، والظاهر: أن مراده: الإعسار من النقد، فهو موافق لما تقدم، والله أعلم.

باب اختلاف المتبايعين

1948 - قول "التنبيه" [ص 96]: (إذا اختلف المتبايعان في ثمن السلعة أو في شرط الخيار أو الأجل أو قدرهما ولم يكن لهما بينة.. تحالفا) فيه أمور: أحدها: تناول كلامه ما إذا كانا مالكين، أو وكيلين، أو مالكًا ووكيلًا، وفي تحالف الوكيلين وجهان في الرافعي من غير ترجيح 1، وقال في "الروضة": ينبغي أن يكون الأصح: التحالف.
انتهى 2. وهو مقتضى كلام الرافعي في (الصداق) 3. ثانيها: في معنى اختلاف المتبايعين: اختلاف وارثيهما أو أحدهما ووارث الآخر، وقد ذكره " المنهاج دا بعد ذلك بقوله [ص 234]: (واختلاف ورثتهما كهما) لكنه لم يصرح باختلاف أحدهما ووارث الآخر، وهو واضح.
ثالثها: في معنى البيع: سائر عقود المعاوضة، قال الإمام: إلا قبل عمل القراض والجعالة 4. رابعها: لابد في التحالف من اتفاقهما على جريان عقد صحيح، فلو لم يتفقا على عقد واحد.. فلا تحالف، وقد أشار إليه "التنبيه" بعد ذلك بقوله [ص 97]: (وإن قال: "بعتك هذه الجارية"، وقال: "بل زوجتنيها".. حلف كل واحد منهما على نفي ما يُدعى عليه)، وإن ادعى أحدهما صحة العقد والآخر فساده.. فقد ذكره "التنبيه" بعد ذلك في قوله: (وإن اختلفا في شرط يفسد البيع 5 وسنتكلم عليه.
خامسها: قوله: (في ثمن السلعة) أي: قدرًا أو جنسًا أو وصفًا، وقد صرح "المنهاج" بذكر القدر والصفة، وسكت عن الجنس؛ لأنه مفهوم من طريق الأولى 6، وهو في "المحرر" 7، وصورة الاختلاف في القدر: أن يكون ما يدعيه البائع أكثر، وإلا.. فليس للاختلاف فائدة، وقد نبه عليه الرافعي في (الصداق) 8، وضابط ما يقع فيه الاختلاف: صفة العقد، فالتعبير به أولى؛ لأنه أعم.

سادسها: قوله: (ولم يكن لهما بينة) وكذا إذا كان لكل منهما بينة وقلنا بالتساقط، وقد أحسن "الحاوي" التعبير عن ذلك بقوله [ص 288]: (وإن اختلف المتعاقدان أو الوارث في صفة عقدِ معاوضةٍ اتفقا على صحته ولا بينة، أو لكلٍّ بينةٌ) فسلم من جميع ما نبهنا عليه، وسلم "المنهاج" من الرابع والخامس بقوله [ص 234]: (إذا اتفقا على صحة البيع، ثم اختلفا في كيفيته... إلى آخر كلامه).
1949 - قولهما: (ويُبدأ بالبائع) 1 أي: ندبًا، كما صرح به "الحاوي" 2، ثم قال الإمام: هذا إذا كان الثمن في الذمة، أما إذا تبادلا عرضًا بعرض.. فلا يتجه إلا التسوية 3، قال الرافعي: وينبغي تخريجه على أن الثمن ماذا؟ 4 وناقشه في "المطلب" لأن مأخذ البداءة قوة جانب على جانب، كما ذكروه في تعليل الأقوال، وذلك مفقود هنا.
1950 - قول "المنهاج" [ص 234]: (والصحيح: أنه يكفي كل واحدٍ يمينٌ تجمع نفيًا وإثباتًا) يفهم أنه لو أتى بيمينين.. جاز، وقال السبكي: لم أر فيه تصريحًا، وعبارة الماوردي تشعر بالمنع، وقد يقال: إذا عرضهما الحاكم عليه.. له أن يمتنع.
انتهى 5. وعبارة "التنبيه" و"الحاوي" تقتضي الاقتصار على يمين واحدة أيضًا 6، وإنما الإيراد على ما تفهمه لفظة: (يكفي) من جواز يمينين، وأنه أكمل.
1951 - قول "المنهاج" [ص 234]: (ويُقدَّم النفي) وكذا صوّره "التنبيه" 7، وهو في "الحاوي" بقوله [ص 288]: (على النفي ثم الإثبات) وقد يفهم من عبارتهم الإيجاب، وليس كذلك، وإنما هو على الاستحباب؛ ولذلك عبر "المحرر" بقوله: (ينبغي أن يقدم النفي) 8. 1952 - قولهما: (ولقد بعت بكذا) 9 مخالف لتعبير "المحرر" و"الشرح" و"الروضة" بقوله: (وإنما بعت بكذا 10، والأول أحسن؛ لأن الذي يُراد من الحصر من النفي قد

استُفيد من قوله أولًا: (ما بعت بكذا).
1953 - قول "التنبيه" [ص 97]: (فإن تراضيا بأحد الثمنين.. أقر العقد، وإن لم يتراضيا.. فسخا العقد) أي: على سبيل البدل، حتى لو فسخه أحدهما.. انفسخ، ولا يحتاج لاجتماعهما عليه إلا في وجه، حكاه في "الكفاية"، وقد صرح به "المنهاج" بقوله [ص 234]: (وإلا.. فيفسخانه أو أحدهما أو الحاكم) و"الحاوي" بقوله [ص 288]: (ثم فسخ الحاكم أو من أراد منهما)، وفي بعض نسخ "التنبيه": (فُسِخ العقد) على البناء للمفعول، وهو أحسن.
1954 - قول "التنبيه" [ص 97]: (وإن اختلفا في عين المبيع فقال البائع: "بعتك هذه الجارية"، وقال المشتري: "بل بعتني هذا العبد".. لم يتحالفا، بل يحلف البائع أنه ما باع العبد، ويحلف المشتري أنه ما ابتاع الجارية) للمسألة حالتان: إحداهما: أن يكون الثمن معينًا.. فيتحالفان كما لو اختلفا في جنس الثمن، وقد عبر عنه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بـ (الصواب) 1، وهو يقتضي عدم الخلاف فيه.
والثانية: أن يكون في الذمة، وهي صورة "التنبيه"، والأصح فيها أيضًا: التحالف؛ فإن في "الروضة" في الصداق في (باب الاختلاف): أن الزوج إذا قال: أصدقتك أباك، فقالت: بل أمي.. أن الصحيح: التحالف 2، والرافعي لما ذكرها.. قال: إن هذا هو الخلاف فيما إذا اختلفا في عين المبيع 3، ولذلك رجح في "الشرح الصغير" في هذا الباب: التحالف، وعلى ذلك مشى شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" 4، لكنه قال في "المهمات": الأصح: عدم التحالف؛ فقد نص عليه في "البويطي" في السلم.
انتهى.
ونازع في "الكفاية" الرافعي في قوله: إن الخلاف في مسألة: (أصدقتك أباك)، فقالت: بل (أصدقتني أمي) هو الخلاف فيما إذا اختلفا في عين المبيع، وقال: ليست نظيرها؛ لأن كلًا من العوضين هنا غير معين، أما المبيع: فلم يتفقا عليه، وأما الثمن: فما في الذمة لا يتعين إلا بالقبض، وإنما نظيره لو كانا معينين، وما لو قال: (بعتك هذا العبد بهذا الألف)، فقال: (بل بعتنيه مع هذا الآخر بالألف)، كما صرح به المحاملي والماوردي وابن الصباغ والمتولي وغيرهم 5.

قال النووي في "نكته": وصورة المسألة: أن يختلفا في الثمن أيضًا، وظاهر إيراد ابن الرفعة يقتضي أن ذلك ليس بشرط.
1955 - قول "المنهاج" [ص 234]: (فإن كان وقفه أو أعتقه أو باعه أو مات.. لزمه قيمته) 1 كذا أطلق في "الروضة" لزوم القيمة 2، ومحل الوفاق فيه: إذا كان متقومًا، وإلا.. فالذي صححه الماوردي: وجوب القيمة أيضًا 3، والمشهور كما قال ابن الرفعة في "المطلب": وجوب المثل، وصححه السبكي، قال: والمصنف موافق في إطلاقه لأكثر الأصحاب، ويجب تقييد كلامهم.
انتهى.
وهو كالخلاف في البيع الفاسد، والأصح فيه: وجوب المثل، وسواء في وجوب القيمة كانت أكثر مما ادعاه البائع أم لا على الأصح.
1956 - قوله: (وهي قيمة يوم التلف في أظهر الأقوال) 4 كذا في "المحرر" أن الخلاف أقوال 5، لكن رجح في "الروضة" وأصلها: أنه أوجه 6. 1957 - قول "التنبيه" [ص 97]: (وإن اختلفا في شرط يفسد البيع.. فالقول قول من يدعي الشرط في أحد القولين، والقول قول من ينكر ذلك في الآخر) فيه أمور: أحدها: أن اختلافهما في شرط مفسد مثال لا يختص الحكم به، فلو قال أحدهما: إن الثمن ألف، والآخر: إنه زق خمر، أو غير ذلك من الصور التي يدعي أحدهما فيها صحة العقد والآخر فساده.. كان الحكم كذلك؛ ولهذا عبر "المنهاج" و "الحاوي": بدعوى الصحة والفساد 7، وهو أعم، فالضبط به أولى، وقطع القاضي حسين بالبطلان فيما إذا رجع للعوض لكونه خمرًا أو مجهولًا.
ثانيها: الذي في "الروضة" وأصلها: أن الخلاف وجهان 8، وعليه مشى "المنهاج" فعبر بـ (الأصح) 9، وسبب ذلك أنهما مخرجان، فيعبر عنهما بالقولين تارة، وبالوجهين أخرى.

جارٍ التحميل