تحرير الفتاوىكتاب الإقرار
أهل الأثرالأرشيف العلمي

2464 - قول "المنهاج" [ص 279]: (يصح من مطلق التصرف) مثل قول "الحاوي" [ص 335]: (المكلف يؤاخذ بإقراره) فإن المراد بمطلق التصرف: المكلف، وهو البالغ العاقل، والمراد بصحة إقراره: المؤاخذة به، وفي "التنبيه" [ص 274]: (من لم يحجر عليه .. يجوز إقراره) ثم فصل الكلام بعد ذلك في أنواع الحجر.
ويستثنى من كلامهم جميعًا: إقرار الصبي المميز بالتدبير والوصية والإسلام إذا صححنا ذلك منه، وقال الشافعي رضي الله عنه: (لا يصح إقرار الخنثى المشكل بحالٍ حتى يستكمل خمس عشرة سنة) 1، وظاهره بطلان إقراره قبل هذا السن وإن بلغ، ولكن أوّله الأصحاب، قال السبكي: وتأويله مشكل.
ويعتبر في صحة الإقرار أيضاً: عدم الإكراه، وقد ذكره "المنهاج" بعد ذلك، فقال [ص 279]: (ولا يصحُ إقرارُ مكرهٍ)، وصورته: إذا ضُرب ليقر، فأما إذا ضرب ليَصْدُق، فأقر .. فإنه يصح، نقله في "الروضة" عن "الأحكام السلطانية"، وتوقف فيه، فقال: وهو مشكل؛ لأنه قريب من المكره، ولكنه ليس مكرها؛ فإن المكره من أكره على شيء واحد، وهنا إنما ضرب ليصدق، ولا ينحصر الصدق في الإقرار.
انتهى 2. ورده السبكي: بأن صورة المسألة انحصار الصدق فيه، ثم قال: والظاهر: التفصيل، فإن كان المكره عالماً بالصدق .. فهو إكراه؛ لأنه لا يخليه إلا بذلك، وإلا .. فلا، قال الماوردي في أصل المسألة: وإن أعاد الإقرار بعد الضرب باستعادة .. عُمل به، قال السبكي: وهذا نص عليه الشافعي إذا لم يحدث له خوف بسبب، فإن حدث .. فإقراره ساقط 3. وقال الغزالي: المطلق يصح إقراره بكل ما يقدر على إنشائه 4، وتبعه "الحاوي" فقال [ص 337]: (ونفذ بما يمكنه إنشاؤه)، واستثنى الرافعي والنووي من ذلك: الوكيل بالتصرف لا يقر به على الأصح، وولي الثيب لا يقر بنكاحها، قالا: ويمكن أن يزاد في الضبط من التصرفات المتعلقة

الحديث: 2464 - الجزء: 2 - الصفحة: 131

به التي يستقل بإنشائها، أو يقال: ما يقدر على إنشائه يؤاخذ المقر بموجب إقراره، ولا يلزم نفوذه في حق الغير.
انتهى 5. واستثنى من مفهومه - وهو أن ما لا يقدر على إنشائه لا يقدر على الإقرار به -: إقرأر المرأة بالنكاح، وقد ذكره "الحاوي" 6، والمجهول بالحرية أو الرق وبالنسب، والمفلس ببيع الأعيان، والأعمى بالبيع، والوارث بدين على مورثه، وإقرار المريض لوارثه بأنه كان وهبه وأقبضه في الصحة، فكل هؤلاء يصح إقرارهم، ولا يقدرون على إنشاء ما أقروا به، وزائل العقل بما يعذر فيه كالمجنون، وإلا .. فالأظهر: قبول إقراره 7. 2465 - قول "المنهاج" [ص 279]: (فإن ادعى البلوغ بالاحتلام مع الإمكان .. صُدِّق ولا يُحَلّف) كذا في "الروضة" وأصلها هنا 8، وفي (الدعاوى) في باب اليمين: الجزم بأنه لا يحلف أيضًا، لكنه صحح في باب النكول: أن ولد المرتزق إذا ادعى البلوغ بالاحتلام، وطلب إثبات اسمه في الديوان .. أنه يحتاج إلى اليمين إن اتهم، ومثله إذا حضر المراهق الواقعة فادعى الاحتلام وطلب السهم .. فيعطى إن حلف، وإلا .. فوجهان، أصحهما: لا يعطى.
انتهى 9. وقال السبكي: إن الأول أصح، وإذا لم يحلف، فبلغ مبلغاً يقطع فيه ببلوغه .. قال الإمام: فالظاهر أيضاً: أنه لا يحلف، لانتهاء الخصومة 10، وذكر"التنبيه" عكسه، وهو ما إذا أقر ثم ادعى أنه غير بالغ، وقال: (القول قوله من غير يمين) 11، وفي (الحجر) أن ولد الذمي إذا ادعى أنه إنما أنبت بالاستعجال .. لا يقبل قوله في دفع الجزية عنه.
واعلم: أن دعوى الجارية الحيض كدعوى الاحتلام 12. 2466 - قوله: (وإن إدعاه بالسن .. طولب بالبينة) 13 يشمل الغريب الخامل، وفيه احتمالات للإمام، أظهرها: أن الحكم كذلك، والثاني: يلحق بدعوى الاحتلام، والثالث: ينظر فيه إلى الإنبات 14.

الحديث: 2465 - الجزء: 2 - الصفحة: 132

2467 - قوله: (والسفيه والمفلس سبق حكم إقرارهما) 15 لم يسبق إقرار السفيه بالنكاح، وجزم الرافعي هنا بمنعه 16، وقد يفهم ذلك من قول "التنبيه" [ص 274]: (ويجوز في الطلاق).
واستشكل الرافعي المنع في (كتاب النكاح) بقبوله من المرأة 17، وفي "التهذيب": إنه يقبل كالمرأة 18. 2468 - قول "التنبيه" في العبد [ص 274]: (وإن أقر بسرقة مال في يده - أي: يوجب القطع - .. قُطع، وفي المال قولان، أحدهما: يسلم إليه - أي: إلى المقر له - والثاني: لا يسلم) الثاني هو الأصح، وقد ذكره "الحاوي" بقوله عطفاً على ما لا يقبل [ص 337]: (وجنايةٍ للمال) ودل عليه قول "المنهاج" [ص 279]: (ويقبل إقرار الرقيق بموجب عقوبةٍ).
وقد يرد عليهما: أنه لو أقر بموجب قصاص، وعفي عنه على مال .. تعلق بالرقبة في الأصح وإن كذبه السيد.
2469 - قول "التنبيه" [ص 274]: (وإن تلف المال .. بيع منه بقدر المال في أحد القولين، ولا يباع في الآخر) الثاني هو الأصح.
2470 - قوله: (وإن أقر بمال .. اتبع به إذا أعتق) 19 يستثنى منه: ما إذا كان مأذوناً له في التجارة، وأقر بدين معاملة .. فإنه يؤدي من كسبه وما في يده، وقد ذكره "المنهاج" 20، ويستثنى من كلامه: ما إذا لم يتعلق بالتجارة كالقرض .. فلا يُؤدى مما في يده، ومحله أيضًا: إذا لم يحجر عليه السيد، فإن حجر .. فلا؛ لعجزه عن الإنشاء حينئذ، فلو أطلق الإقرار بالدين .. لم ينزل على دين المعاملة في الأصح، كذا أطلق في "الروضة" 21، وهو ظاهر إذا تعذرت المراجعة، وإلا .. فليراجع كنظيره من المفلس، وعبارة "الحاوي" عطفاً على المنفي [ص 337]: (والعبد بدين مطلقاً)، وهو موافق لما في "الروضة" 22، وأخرج دين المعاملة فهو مقبول كما تقدم ممن له المعاملة، وهو المأذون، وفهم بعضهم أن "الحاوي" أراد بهذه العبارة: قبول إقراره بالدين مطلقاً، وقال: لم يتعرض فيما إذا نفذنا إقراره إلى أنه هل يتعلق برقبته أو بذمته أو بالسيد؟ ولا يرد

الحديث: 2467 - الجزء: 2 - الصفحة: 133

عليه؛ لأن إقراره نافذ في كل ذلك، هذا ما أفهمه كلامه، وأما التعلق: فلم يتعرض له.
انتهى.
وهو مردود، ويعرف ذلك بمراجعة عبارته والنظر فيما قبل هذه المسألة وبعدها، وعلى ما ذكرته شرحه القونوي ووضحه البارزي، وهو واضح، والله أعلم.
2471 - قول "التنبيه" [ص 274]: (ويجوز إقراره عليه) أي: السيد على العبد (بجناية الخطأ)، محله: بالنسبة إلى التعلق بالرقبة، أما بالنسبة إلى التعلق بالذمة إن رأيناه .. فلا.
2472 - قول "التنبيه" في المريض - أي: مرض الموت

-[ص 274]: (وفي إقراره بالمال للوارث قولان، وقيل: يجوز إقراره قولاً واحداً) الأرجح: طريقة القولين، وأصحهما: القبول، وقد ذكر ذلك "المنهاج" بقوله [ص 279]: (وكذا لوارثٍ على المذهب)، وعليه مشى "الحاوي"، لكنه قال [ص 337]: (لا إن قال: "وهبت منه في الصحة") فاستثنى من الصحة هذه الصورة، وفيها في الرافعي طريقان: القطع بالمنع، وإجراء القولين، قال: ورجح الغزالي: المنع، واختار القاضي حسين القبول 23. قال في "الروضة": القبول أرجح 24. قال في "المهمات": وهذا الخلاف مفرع على أن الإقرار للوارث لا يقبل، فإن قلنا: يقبل - وهو الصحيح - .. صح هنا جزماً، ذكره الرافعي في آخر الباب الثاني من الطلاف.
انتهى 25. فلو لم يقيد بالصحة، بل أطلق الإقرار بأنه وهب وارثه، أو قال في عين عُرف أنها كانت للمريض: هذه ملك لوارثي .. نُزّل ذلك على حالة المرض، ذكره القاضي حسين في (التفليس).

2473 -

قول "التنبيه" [ص 274]: (وإن أقر لبهيمة .. لم يثبت المال لصاحبها) لكن لو قال: (بسببها لمالكها) .. قبل، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 26، ويحمل على مالكها حين الإقرار، فإن لم يقل: (لمالكها) .. سُئل، وعمل ببيانه، قال الماوردي: وكذا يصح إذا أضاف إلى ممكن؛ كالإقرار لها بمال من وصية ونحوها 27، أي: فإنه تصح الوصية لها إذا قال: ليصرف في علفها.
2474 - قول "التنبيه" [ص 274]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 336]: (وإن أقر لعبد لرجل بمال .. ثبت المال لمولاه)، قال شيخنا الإمام البلقيني: الذي تقتضيه قواعد المذهب - وهو

الحديث: 2471 - الجزء: 2 - الصفحة: 134

الصواب -: أنه لا يصرف للسيد إلا إذا تحقق استناده إلى أمر في حال رق ذلك السيد، فقد يكون ثبت له عليه في حالة حريته، وكفره، ثم استرق .. فلا يسقط، فكيف يصرف لسيده؟ وكذا لو كان بمعاملة أو جناية عليه في رق غيره.
2475 - قول "المنهاج" في الإقرار للحمل [ص 280]: (وإن أسند إلى جهةٍ لا تُمْكِنُ في حَقه .. فلغوٌ) وعليه تدل عبارة "التنبيه" فإنه ذكر الصحة جزماً فيما إذا أسند إلى إرث أو وصية، وعلى الأصح فيما إذا أطلق كما فعل "المنهاج" 28، وفهم من سكوته عن هذه الصورة البطلان فيها، كما صرح به "المنهاج" و"المحرر" 29، لكن في "الشرحين": إن أبطلنا الإقرار المطلق .. فهذا أولى بالبطلان، وإلا .. فطريقان، أصحهما: القطع بالصحة؛ لأنه عقّبه بما لا يُعْقَل، فأشبه قوله له: (عليّ ألف لا تلزمني)، والطريق الثاني قولان 30، وتبع ذلك "الحاوي" فأطلق صحة الإقرار للحمل 31. وقال في "الروضة" من زيادته: الأصح: البطلان، كما في "المحرر" 32. وقال السبكي: ما رجحه الرافعي في "الشرح" أقوى، ثم محل صحة الإقرار للحمل: ما إذا كان حراً، فإن أقر لما في بطن أمةٍ من حمل .. فلا يمكن فيه تقدير إرث، قاله السبكي.
2476 - قول "التنبيه" [ص 274]: (وإن ألقته حياً وميتاً .. جعل المال للحي) يتناول ما إذا كان الحي بنتا، وأسند الإقرار إلى إرث من الأب، وبه صرح الماوردي 33، لكن الذي في "الروضة" وأصلها: أن لها النصف 34. 2477 - قوله: (ومن أقر لرجل بمال.
فكذبه المقر له .. انتزع المال منه وحفظ، وقيل: يترك في يده) 35 الثاني هو الأصح، كما في "المنهاج" وغيره 36، ولم يفصح "الحاوي" عن ذلك، بل اقتصر على أن شرط صحة الإقرار: ألاَّ يكذبه المقر له 37، وهو بعد ذلك محتمل لبقائه في يد المقر وانتزاعه منه؛ لسكوته عن ذلك، والخلاف جارٍ في العين والدين، كما هو في "الروضة"

الحديث: 2475 - الجزء: 2 - الصفحة: 135

وأصلها في مواضع، منها قول "الروضة" هنا: لو قال: (لإنسان أو لواحد من بني آدم عليّ ألف) .. ففي صحته وجهان بناء على ما لو أقر لمعين، فكذبه .. هل ينزع منه؟ إن قلنا: نعم .. فكذا هنا، فيصح الإقرار، وإلا .. لم يصح، وهو الصحيح.
انتهى (1). وقال ابن الرفعة: محله: في العين خاصة، قال في "المطلب": وأجراه ابن يونس في الدين، ولم أره لغيره.
انتهى.
2478 - قول "المنهاج" [ص 280]: (فإن رجع المقر في حال تكذيبه وقال: "غلطت" .. قُبِلَ قوله في الأصح) فيه أمران: أحدهما: أن تقييد رجوع المقر بحالة تكذيب المقر له يوهم أنه لو رجع المقر له، وصدقه .. أنه لا يكون كذلك؛ وليس كذلك، فإن الأصح: أن رجوع المقر له غير مقبول، ولا يصرف إليه إلا بإقرار جديد.
ثانيهما: التقييد بقول المقر: (غلطت) في "المحرر"، وفي "الوسيط" في (الدعاوى) (2)، وقواه في "المطلب"، لكن في "الروضة" وأصلها: أنه لا فرق بين أن يقول: (غلطت)، أو (تعمدت) (3).

فصلٌ [ألفاظ وصيغ الإقرار]

2479 - قول "المنهاج" [ص 280]: (قوله: "لزيد كذا" .. صيغة إقرار) كذا في "الروضة" 41، وقال السبكي: أي: إذا وصل به شيء من الألفاظ الآتية، أي: (عليَّ)، أو (عندي)، أو نحوهما، وإلا .. فهو خبر لا يقتضي ثبوت حق على المخبر، ولا عنده.
وذكر شيخنا الإسنوي أن هذا في غير المعين، أما إذا كان معيناً، كـ (هذا الثوب) .. لزمه تسليمه إليه إن كان بيده، وكذا إن انتقل إليه.
2480 - قول "الحاوي" [ص 335]: (بـ "عليَّ"، و"في ذمتي" و"عندي و"معي") فصّل ذلك "المنهاج" فقال [ص 280]: (وقوله: "عليّ"، و"في ذمتي" .. للدين، و"معي" و"عندي" .. للعين)، وفيه أمور:383940

الحديث: 2478 - الجزء: 2 - الصفحة: 136

أحدها: لو قال في اللفظين الأولين: أردت العين .. قبل ذلك في قوله: (على) دون (في ذمتي) على الأصح، وقد ذكره "المنهاج" بعد ذلك، وهو في "التنبيه" و"الحاوي".
ثايخها: لو عبّر بـ (أو) كما في "الروضة" فقال: (على) أو (في ذمتي)، وقال: (معي) أو (عندي) .. لكان أحسن 42. ثالثها: قال النووي في زيادة "الروضة": قوله: (إقرار بالعين) معناه: أنه يحمل عند الإطلاق على أن ذلك عين مودعة عنده، قاله البغوي، قال: حتى لو ادعى بعد الإقرار أنها كانت وديعة تلفت، أو رددتها .. قُبِل قوله بيمينه 43. رابعها: أهملوا قوله: (قبلي)، وفي "التهذيب": هو دينٌ 44، وقال الرافعى: يشبه أن يكون صالحاً للدين والعين جميعا 45، وما ذكره بحثاً سبقه إليه الماوردي 46. قال في "المهمات": وهو خلاف مذهب الشافعي؛ فقد نص في "الأم" على التسوية بينها وبين (عليَّ) 47. 2481 - قولهم: (إن قوله: "أنا مقرٌّ به" .. إقرار) 48، قال الرافعي: محله كما يدل عليه كلامهم: إذا خاطبه بذلك، فقال: (أنا مقر لك به)، وإلا .. فيحتمل أنه مقر به لغيره 49، وأسقط النووي ذلك من "الروضة".
قال السبكي: وسواء أتى بلفظ الخبر - كما هي عبارة الأصحاب - أو بلفظ الاستفهام، قال: ورأيت في "المنهاج" الذي بخط المصنف موضع همزة الاستفهام مكشوطاً، كأنه كتبها ثم كشطها؛ موافقة لعبارتهم.
انتهى.
قال الرافعي بعد ذلك: اللفظ وإن كان صريحاً في التصديق، فقد ينضم إليه قرائن تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء والتكذيب، ومن جملتها الأداء والإبراء وتحريك الرأس على شدة التعجب والإنكار، فيشبه أن يحمل قول الأصحاب: إنَّ (صَدَقْتَ)، وما في معناها إقرار على غير هذه

الحديث: 2481 - الجزء: 2 - الصفحة: 137

الحالة، فأما إذا اجتمعت القرائن .. فلا يكون إقراراً، أو يقال: فيه خلاف؛ لتعارض اللفظ والقرينة، كما لو قال: (لي عليك ألف)، فقال في الجواب على سبيل الاستهزاء: (لك عليَّ ألف) فإن المتولي حكى فيه وجهين.
انتهى 50. قال في "المهمات": لما حكى المتولي الوجهين .. قال: أصلهما: إذا أقر بشيء ثم وصله بما يرفعه، قال: والأصح في المسألة التي فرع هذه عليها: اللزوم، قال: ثم إن هذا الحكم لا يختص بالمثال الذي ذكره المتولي بلا شك؛ لا سيما والتعليل يرشد إليه، والسياق يدل عليه، فتوقف الرافعي غريب.
انتهى.
2482 - قولهم: (إن قوله: "أنا أقر به" .. ليس بإقرار) 51 مخالف لما حكاه الإمام عن الأكثرين: أنه إقرار 52، ونازعه الرافعي والنووي في نسبة ذلك لهم، ثم قالا: لكنه مؤيد بأنهم اتفقوا على أنه لو قال: (لا أنكر ما يدعيه) .. كان إقراراً غير محمول على الوعد.
وأيده في "المهمات" أيضًا: بأنا إذا حملنا المشترك على جميع معانيه عند الإطلاق كما هو مذهب الشافعي .. اتجه القول به؛ لأن المضارع مشترك بين الحال والاستقبال.
قلت: على طريقة ابن مالك لا على طريقة الأكثرين.
2483 - قول "المنهاج" [ص 280]، - والعبارة له - و"الحاوي" [ص 335]: (ولو قال: "أليس لي عليك كذا" فقال: "بلى"، أو "نعم" .. فإقرارٌ) زاد "المنهاج": (وفي "نعم" وجهٌ) رجحه ابن الرفعة، وقطع به البغوي وغيره؛ لأن أهل اللغة قالوا: (نعم) تصديق للنفي الداخل عليه الاستفهام، و (بلى) تكذيب له 53، فإذا قيل بعد ألم يقم زيد؟ (نعم) .. فمعناه: لم يقم، وإن قيل: (بلى).
فمعناه: أنه قام؛ لأن نفي النفي إثبات، وحُكي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾: لو قالوا: نعم .. لكفروا 54، ولم يرجح الرافعي في "الكبير" شيئاً، بل قال: قطع الجويني والمتولي بأنه إقرار، وصححه الإمام والغزالي، وقطع البغوي وغيره بمقابله 55، لكن في "الشرح الصغير" و"الروضة" ترجيح الأول 56. 2484 - قول "الحاوي" [ص 335]: (و "لا" لجواب: ألك زوجة؟ ) أقره عليه صاحب

الحديث: 2482 - الجزء: 2 - الصفحة: 138

"التعليقة"، وهو اختيار القاضي حسين، والأصح عند الرافعي: أنه كناية في الإقرار 57، وقطع به البغوي 58. 2485 - قول "المنهاج" [ص 280]: (ولو قال: "اقض الألف الذي لي عليك"، فقال: "نعم"، أو "أقضي غداً"، أو "أمهلني يوماً"، أو "حتى أقعد"، أو "أفتح الكيس"، أو "أجد" 59 .. فإقرارٌ في الأصح) فيه أمران: أحدهما: أنه عبر في "الروضة" في قوله: (نعم) بالمذهب 60، وهو مخالف لتعبيره هنا بالأصح.
ثانيهما: تبع في هذه الصورة "المحرر" 61، وقال في "الروضة" 62 وأصلها فيما عدا الأولى: إنها إقرار عند أبي حنيفة، وأصحابنا مختلفون في ذلك، والميل إلى موافقته في أكثر الصور أكثر 63. وقال السبكي: الأشبه عندي: مقابله.
وقال في "المهمات": ما ذكره من اللزوم في (أقضي غداً) ونحوه مما عري عن الضمير العائد على المال المدعى به مردود، بل يتعين أن يكون التصوير عند انضمام الضمير" كقوله: (أعطيه) ونحوه؛ فإن اللفظ بدونه محتمل أن يراد به: المذكور وغيره على السواء؛ ولهذا كان مقراً في قوله: (أنا مقر به) دون قوله: (أنا مقر)، فقول الرافعي: (في أكثر الصور) للاحتراز عن هذه الصورة.
انتهى.
ولم يذكر "الحاوي" شيئاً من هذه الصور.
2486 - قول "التنبيه" [ص 275]: (وإن قال: "كان له على ألف" .. فقد قيل: يلزمه، وقيل: لا يلزمه) الأصح: أنه لا يلزمه، كذا في "تصحيح النووي" 64، وذكره في "الروضة" بحثاً، فقال: ينبغي أن يكون هو الأصح، وأشار إلى تصحيحه الجرجاني.
انتهى 65. وهو في "الروضة" وأصلها عن الجمهور في أوائل الباب الثالث في تعقيب الإقرار بما يغيره لو

الحديث: 2485 - الجزء: 2 - الصفحة: 139

قال: (كان لفلان عليّ ألف قضيته) .. قُبل عند الجمهور (1)، لكن في "الروضة" وأصلها في (الدعاوى): لو قال المدعى عليه: كان ملكك أمس .. فالأصح - وبه قطع ابن الصباغ -: أنه يؤاخذ به (2).

فصلٌ [شروط المقر به]

2487 - قول "المنهاج" [ص 281]: (يشترطُ في المقرِّ به ألا يكونَ ملكاً للمُقِرِّ، فلو قال: "داري"، أو "ثوبي"، أو "ديني الذي على زيدٍ لعمرو" .. فهو لغوٌ) أي: فلو عبر بقوله: (سكني)، أو (ملبوسي)، أو قال: (الدين الذي على زيد لعمرو واسْمِي في الكتاب عارية) .. صح، وقد ذكروا أنه يصح الإقرار بالدين بالصيغة التي ذكرتها إلا ثلاثة ديون لا يصح الإقرار بها عقب ثبوتها: أحدها: إذا قالت المرأة: الصداق الذي في ذمة زوجي لزيد.
الثانية: إذا قال الزوج المخالع: العوض الذي في ذمة زوجتي لزيد.
الثالثة: إذا قال المجني عليه: أرش هذه الجناية لزيد.
وقد حكى الرافعي استثناء هذه الصور عن صاحب "التلخيص" ثم قال: قال الأئمة: هذه الديون وإن لم يتصور فيها الثبوت للغير ابتداء وتقديراً للوكالة .. فيجوز انتقالها بالحوالة، وكذا بالبيع على قولٍ، فيصح الإقرار بها عند احتمال ناقل، وحملوا ما ذكره صاحب "التلخيص" على ما إذا أقر بها عقب ثبوتها بحيث لا يحتمل جريان ناقل، لكن سائر الديون أيضاً كذلك، فلا يصح الاستثناء.
انتهى 68. وهو معترض؛ فإنه يحتمل في بقية الديون أن يكون من وقعت معه المعاملة في الظاهر وكيلاً .. فلا يكون الدين له في الباطن، فيصح أن يقر به عقب المعاملة من غير احتمال جريان ناقل، بخلاف مسائل صاحب "التلخيص".
قال في "المهمات": والحصر في الثلاث غير مستقيم؛ فإن المتعة والحكومة والمهر الواجب عن وطء شبهة، وأجرة بدن الحر كذلك.
انتهى 69.6667

الحديث: 2487 - الجزء: 2 - الصفحة: 140

قلت: قد يكون الحر أجر بدنه قبل ذلك، ثم وكله المستأجر في إجارة نفسه عنه بطريق الوكالة، والله أعلم.
2488 - قول "التنبيه" [ص 277]: (وإن قال: "له في مال ألف درهم" .. لزمه، وإن قال: "من مالي" .. فهو هبة على المنصوص، وقيل: هذا غلط في النقل، ولا فرق بين أن يقول: "في مالي"، وبين أن يقول: "من مالي" في أن الجميع هبة) هذا الثاني هو الأصح.
2489 - قول "المنهاج" [ص 281]: (ولو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراهُ .. حُكِمَ بحريتِهِ، ثم إن كان قال: "هو حُرُّ الأصل" .. فشراؤهُ افتداءٌ، وإن قال: "أعتقه" .. فافتداءٌ من جهته وبيعٌ من جهةِ البائعِ على المذهبِ) ظاهر عبارته أنه فيما إذا قال: (حر الأصل) .. يكون افتداء من الجانبين، وليس كذلك، والذي في "المحرر": (من جهة المشتري) 70، وصرح في "المطلب" بأن في البائع الخلاف الآتي في الصورة الأخرى، وحينئذ .. فيقال: لم فصل بين الصورتين؛ وهلاّ جمع بينهما مع اتحاد حكمهما؟ وجوابه: أنه في الصورة الأولى متفق عليه، وفي الصورة الثانية مختلف فيه؛ فقوله: (على المذهب) يرجع إلى البائع والمشتري؛ ففي كل منهما الخلاف، لكن التصحيح مختلف، كذا شرحه السبكي عليه، وهو واضح.
وقال شيخنا الإسنوي: إن قوله: (على المذهب) يعود إلى البائع فقط، فيبقى السؤال بحاله، ولو قال: (فافتداء من جهته على الصحيح) .. لكان أحسن.
وقال شيخنا ابن النقيب: الأول أقرب إلى ظاهر العبارة، والثاني أقرب إلى ما في نفس الأمر.
انتهى 71. ولو قال: (بحرية شخص) .. لكان أولى، إلا أن يريد بالعبد: المدلول العام، لا الخاص الذي هو الرق.
2490 - قوله: (ويصح الإقرار بالمجهول) 72 كذا في "المحرر" 73، وفي "الروضة" وأصلها: (بالمجمل) 74، قال شيخنا الإسنوي: وهو أحسن؛ فإن الإقرار بأحد العبدين صحيح، ودخوله في المجمل أظهر من دخوله في المجهول.

الحديث: 2488 - الجزء: 2 - الصفحة: 141

قلت: لكن الذي في "الروضة": بالمجمل، وهو المجهول (1)، فصرح بترادفهما، وقال السبكي: المبهم كأحد العبدين في معنى المجهول (2). 2491 - قولهم فيما إذا قال: (له عليّ شيء): (أنه يقبل تفسيره بالقليل) (3) لم يتعرض الرافعي والنووي وجماعة إلى اليمين في ذلك، وحاول ابن الرفعة إثبات خلاف فيها.
قال السبكي: الأصح وظاهر النص: أنه يحلف أنه ليس له عليه غير ما فسر به (4). 2492 - قول "التنبيه" [ص 275]: (وإن قال: "له على شيء"، ففسره بما لا يتمول؛ كقشرة فستقة أو جوزة .. لم يقبل) الأصح: القبول، وعليه مشى "المنهاج"، لكنه قيده بكونه من جنس ما يتمول، فقال: (ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه؛ كحبة حنطةٍ) (5)، وعليه يدل قول "الحاوي" [ص 240]: (بحبة)، وكذا قيده في "الروضة" وأصلها، لكنه ذكر من أمثلته: قمع باذنجانة (6). 2493 - قول "التنبيه" [ص 275]: (وإن فسره بكلب أو سرجين أو جلد ميتة لم يدبغ .. فقد قيل: يقبل، وقيل: لا يقبل) الأصح: القبول كما في "المنهاج" و"الحاوي" (7)، ولا بد من تقييد الكلب بحل اقتنائه، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص 281]: (أو بما يحل اقتناؤه؛ ككلب معلمٍ) و"الحاوي" بقوله [ص 340]: (ونجس يقتنى) وفي معنى المعلم: القابل للتعليم، ولا بد من تقييد الجلد بكونه قابلاً للدباغ.

تنبيهٌ [تفسير قوله: (غصبت منه شيئاً)]

لو قال: (غصبت منه شيئاً) .. قبل تفسيره بما لا يُقتنى، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص 340]: (ونجسٍ: غصبته) وكذا لو قال: (له عندي شيء) بخلاف: (عليّ).
قول "التصحيح" عطفاً على الأصح: (وأنه إذا قال: " عندي شيء" وفسره بحد قذف .. قبل) 82: لا معنى لهذا الاستدراك والتصحيح في "التنبيه" فإنه قال قبل: (وقيل:75767778798081

الحديث: 2491 - الجزء: 2 - الصفحة: 142

لا يقبل) 83، وعبارة "الروضة": (ينبغي تصحيح القبول) 84. 2494 - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (وإن فسره بخنزير أو ميتة .. لم يقبل) 85 فيه أمران: أحدهما: ينبغي قبول التفسير بالخنزير وبالخمرة غير المحترمة إذا كان المقر له ذمياً؛ فإنه يجب رد ذلك عليه إذا لم يتظاهر به؛ ويدل له تعليل منع التفسير بغير المحترمة بأنها ليس فيها حق واختصاص .. فلا يلزم ردها، ذكره الرافعي 86، فدل على أن ما فيه حق واختصاص .. يقبل التفسير به، بحث ذلك شيخانا الإسنوي وابن النقيب، وهو واضح 87. ثانيهما: لو فسر بميتة لمضطر .. قال القاضي حسين: لا يقبل، ورجح الإمام خلافه 88. 2495 - قول "المنهاج" [ص 281]: (ولو أقر بمالٍ أو بمالٍ عظيم أو كبيرٍ أو كثيرٍ .. قُبل تفسيره بما قل منه) أي: من المال.
قال شيخنا ابن النقيب: ولم يقل هنا: بمتمول؛ لأن حبة الحنطة مال يصح التفسير بها، وليست متمولا؛ فكل متمول مال ولا عكس 89. قلت: وعبارة "الحاوي" [ص 340]: (بمتمول)، وكذا عبارة "الروضة": بأقل متمول، ثم قال: قال الإمام: والوجه القبول بالتمرة الواحدة حيث يكثر؛ لأنه مال وإن لم يتمول في ذلك الموضع، هكذا ذكره العراقيون، وقالوا: كل متمول مال.
ولا ينعكس، وتلتحق حبة الحنطة بالتمرة.
انتهى 90. ونازع في هذا الإلحاق شيخنا الإمام البلقيني، وقال: الفرق أن حبة الحنطة لا تسد مسداً في عموم الأشخاص بخلاف التمرة ونحوها.
انتهى.
وفي أوائل البيع من "الروضة" وأصلها: أن الحبة والحبتين من الحنطة والزبيب وغيرهما لا يعد مالاً 91، وهو مخالف للمذكور هنا.
2496 - قول "التنبيه" [ص 276]: (وان قال: "كذا درهمٍ" بالخفض .. لزمه دون الدرهم، وقيل: يلزمه درهم) الثاني هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 92، مع كون الجر

الحديث: 2494 - الجزء: 2 - الصفحة: 143

في هذه الصورة لحناً عند البصريين، ولكن لا أثر لذلك، ويجري الوجهان في قوله: (كذا درهم) بالسكون، وقد تناوله قول "الحاوي" [ص 344]: (وكذا درهم كيف كان).
2497 - قول "التنبيه" [ص 276]: (وإن قال: كذا وكذا درهماً .. فقد قيل: يلزمه درهمان، وقيل: فيه قولان، أحدهما: درهمان، والثاني: درهم (الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: درهمان، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج"، وعبر عنه بـ (المذهب) 93، ولا يفهم منه ترجيح طريقة القطع، ولا القولين، واختار السبكي: أنه لا يلزمه إلا درهم.
2498 - قول "المنهاج" [ص 282]: (ولو قال: "الداراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن" فإن كانت دراهم البلد تامة الوزن .. فالصحيح: قبوله إن ذكره متصلاً، ومنعه إن فصله عن الإقرار) فيه نظر من وجهين: أحدهما: في تسويته بين الصورتين في حكاية وجهين في كل منهما، والخلاف في "الروضة" مع الاتصال طريقان، أصحهما: القطع بالقبول، والثانية: قولان، ومع الانفصال وجهان 94. والثاني: في تعبيره بالصحيح فيهما، وعبر في "الروضة" في الوجهين بالأصح 95، وهو دال على قوة مقابله بمقتضى اصطلاحه.
2499 - قوله في المسألة: (وإن كانت ناقصة .. قُبل إن وصله، وكذا إن فصله في النص) 96 يقتضي لزوم تامة في حالة الإطلاق إذا كانت دراهم البلد ناقصة، وفي "التنبيه" [ص 276]: (وإن قال: "ألف درهم" وهو في بلد أوزانهم ناقصة .. لزمه من دراهم البلد)، ومقتضاه: أن هذا في حالة الإطلاق، وكذا في "تعليق" القاضي أبي الطيب و"الشامل"، لكن في "المهذب": أن محله: عند دعواه إرادة ذلك مفصولاً عن الإقرار، فإن أطلق .. لزمه من دراهم الإسلام التامة 97، وكذا ذكره القاضي الحسين والماوردي 98. وصور الرافعي المسألة بتصوير صاحب "المهذب"، ونقل فيها خلافاً، وصحح: لزوم دراهم البلد، ولم يتعرض لمسألة الإطلاق هنا، لكنه بعد ذلك بقليل قال: لو أقر بمئة درهم عدد.
. لزمه بوزن الإسلام، ولا يقبل منه مئة عدداً ناقصة الوزن إلا أن يكون نقد البلد عددية ناقصة، فظاهر المذهب: القبول 99.

الحديث: 2497 - الجزء: 2 - الصفحة: 144

2500 - قول "التنبيه" [ص 276]: (وإن فسرها بمغشوش .. قُبل على المذهب، وقيل: لا يقبل إلا أن يكون متصلاً بالإقرار) صُوّرت المسألة: بما إذا كان في بلد يتعاملون فيه بالمغشوش، فإن كان في بلد لا يتعاملون فيه بالمغشوش .. لم يقبل التفسير به قطعاً، قاله الماوردي 100. ويرد عليه: أنه لو ذكره متصلاً .. قُبل في الأصح وإن لم يتعاملوا به في تلك البلد، وقد ذكر "المنهاج" ذلك بقوله [ص 282]: (والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة) و"الحاوي" بقوله [ص 341]: (بالناقص والمغشوش إن وصل، أو يُتَعارف).
2501 - قول "التنبيه" [ص 276]: (وإن قال: "له على من درهم إلى عشرة" .. فقد قيل: يلزمه ثمانية، وقيل: تسعة، وقيل: عشرة) الأصح: لزوم تسعة، كذا في "المحرر" و"المنهاج" 101، وحكى في "الروضة" تصحيحه عن العراقيين والغزالي، ونقل عن البغوي تصحيح عشرة 102، وهو نظير ما صححه الرافعي في الضمان 103، وقد تقدم، والحكم في الإقرار والضمان والإبراء والنذر واليمين والوصية والطلاق ينبغي أن يكون واحداً؛ ولهذا رجح السبكي هنا: لزوم عشرة.
2502 - قول "التنبيه" [ص 276]: (وإن قال: "له ما بين الدرهم والعشرة" .. لزمه ثمانية) يقتضي أنه لا تجري فيه الأوجه في المسألة قبله، وقد أجرى فيه الرافعي الأوجه المذكورة، لكنه رجح هنا: لزوم ثمانية، ثم قال: ولم يفرقوا بين أن يقول: (ما بين واحد إلى عشرة)، وبين أن يقول: (ما بين واحد وعشرة)، وربما سووا بينهما، ويجوز أن يفرق، ويقطع في الثانية بثمانية، قال النووي: وهو الصواب، وقد فرق بينهما أبو الطيب، فقطع في الثانية، وحكى الخلاف في الأولى.
انتهى 104. وكذا فرق بينهما الرافعي في الضمان 105، وقد عرفت أن صاحب "التنبيه" قطع في الثانية بلزوم ثمانية، وكذلك فعل الماوردي والروياني وغيرهما 106. 2503 - قوله: (وإن قال: "له عليّ درهم في عشرة" .. لزمه درهم، إلا أن يريد الحساب ..

الحديث: 2500 - الجزء: 2 - الصفحة: 145

فيلزمه عشرة) (1) يستثنى منه أيضًا: ما إذا أراد: المعية .. فيلزمه أحد عشر كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (2)، وهو قياس ما ذكره "التنبيه" قبل ذلك في درهم مع دينار، واستدركه النووي في "تصحيحه" بلفظ: (الصواب) (3)، وكذا في "الروضة" وأصلها بالجزم (4). واستشكله شيخنا الإسنوي: بأنه لو قال: (درهم مع درهم) .. لزمه درهم جزمًا؛ لاحتمال: (مع درهم لي)، فمع نية مع أولى، وبتقدير تسليم وجوب أحد عشر .. فينبغي أن يلزمه درهم، ويُرجع في تفسير العشرة إليه، قال: فليحمل ذلك على ما لو قال: (مع عشرة دراهم له)، ولا إشكال حينئذ.
انتهى (5). والاستشكال الثاني للسبكي، وهو قوي لا بد منه، وأجاب شيخنا الإِمام البلقيني عن الاستشكال الأول: بأن المراد بذلك: حيث لم يرد الظرف، وإلا .. اتحد القسمان، وحينئذ .. فيلزم أحد عشر بخلاف: (مع درهم) فإنه يحتمل: (مع درهم لي)، وهو معنى الظرف.
انتهى.
وما ذكره "التنبيه" و"المنهاج" فيما إذا أراد الحساب محله: ما إذا عرفه، فإن لم يعرفه .. ففي "الكفاية": يشبه لزوم درهم فقط وإن قال: أردت ما يريده الحساب، وهو قياس ما سيأتي تصحيحه في الطلاق.
انتهى.
وجزم به "الحاوي" هنا، وكأنه أخذه من قياس الطلاق؛ فإن الرافعي لم يذكره هنا، وهو تابع له، والله أعلم.

فصْلٌ [في ذكر أنواع من الإقرار]

2504 - قول "التنبيه" [ص 277]: (وإن قال: "له عندي عبد عليه عمامة" .. لزمه العبد والعمامة) الصحيح كما في "المنهاج": أنه لا تلزمه العمامة 112، وهو داخل في عموم قول "الحاوي" عطفًا على المنفي [ص 343]: (وما جعل ظرفه ومظروفه).
2505 - قول "الحاوي" [ص 343]: (والحمل بالجارية) أي: لا يدخل حمل الجارية في107108109110111

الحديث: 2504 - الجزء: 2 - الصفحة: 146

الإقرار بها, ولو قال: (ولا يدخل الحمل في الإقرار)، وحذف (الجارية) .. لكان أعم؛ ليتناول سائر الحيوان.
2506 - قوله: (خلاف فصِّ الخاتم) 113 أي: فإنه يلزم الفص في قوله: (له عندي خاتم فيه فص)، لكن في "الروضة" وأصلها عن البغوي: تصحيح أنه لا يلزم الفص، وأقراه 114، واختاره المصنف في "شرح اللباب".
قلت: ونص عليه الشافعي في (باب الإقرار بغصب شيءٍ في شيءٍ) 115، وحمل بعضهم كلام "الحاوي" على ما إذا قال: (عندي خاتم)، ثم قال بعد ذلك: ما أردت الفص .. فإنه لا يقبل منه على المذهب، بل يلزمه الخاتم بفصه؛ لأن الخاتم تناولهما، فلا يقبل رجوعه عن بعض ما تناوله الإقرار.
2507 - قوله: (و"في الكيس"، أو "الذي في الكيس" ولم يكن .. لزم) 116 ما ذكره من اللزوم في الصورة الثانية، وهي ما إذا قال: (على الألف الذي في الكيس) ولم يكن فيه شيء .. أحد وجهين أو قولين في الرافعي بلا ترجيح 117، وقال في "الروضة": ينبغي أن يكون الراجح: أنه لا يلزمه؛ لأنه لم يعترف بشيء في ذمته 118. 2508 - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ولو قال: "في ميراث أبي ألفٌ" .. فهو إقرار على أبيه بدينٍ) 119 استشكل في "المطلب" فإنه يجوز أن يكون ذلك بوصية وبرهن على دين الغير؛ كقوله: (له في هذا العبد ألف)، ثم أجاب بما لا يقوى قوة السؤال؛ فإنه قوي 120. 2509 - قولهم: (ولو قال: "في ميراثي من أبي" .. فهو وعدُ هبةٍ) 121 محله: ما إذا لم يرد الإقرار، فإن أراده .. لزمه، وصورة المسألة والتي قبلها: إذا لم يأت بصيغة التزام؛ كـ (عليَّ) ونحوها، فإن أتى بها .. فهو إقرار بكل حال، وتعبير "المنهاج" بوعد هبة أحسن من تعبير "التنبيه" بالهبة 122.

الحديث: 2506 - الجزء: 2 - الصفحة: 147

2510 - قول "التنبيه" فيما لو قال له: (في هذا العبد ألف درهم) [ص 277]: (وإن فسرها بأنه رهن بألف له عليه .. فقد قيل: يقبل، وقيل: لا يقبل) الأصح: القبول، وعليه مشى "الحاوي" 123. 2511 - قوله: (وإن قال: "له عليّ درهم فدرهم" .. لزمه درهم على المنصوص، وقيل: قولان) 124 الثاني مخرج من الطلاق؛ فإن المنصوص فيه: طلقتان، والمذهب: تقريرهما؛ لأن الإقرار أضعف من الإنشاء؛ ولهذا لو كرره في يومين .. اتحد بخلاف الطلاق، ومحل الخلاف: إذا أطلق أو قصد غير العطف، فإن قصده .. تعدد قطعًا.
2512 - قول "المنهاج" فيما لو قال: (درهم ودرهم ودرهم)، وأطلق الثالث، فلم ينو به تأكيدًا ولا استئنافًا: (أنه يلزمه ثلاثة في الأصح) 125 عبر في "الروضة" بـ (المذهب) 126، وهو أولى؛ فإن الأكثرين قطعوا به، وقيل: قولان كنظيره من الطلاق، وفرق على الأول: بأن التأكيد في الطلاق أكثر؛ فإنه يقصد به التخويف والتهديد، وعلى هذا لو كرره مئة وأكثر .. لزمه تعدده.
2513 - قول "التنبيه" [ص 275]: (وإن قال: "له درهم تحت درهم"، أو "فوق درهم"، أو "مع درهم"، أو "قبل درهم"، أو "بعد درهم" .. فقد قيل: فيه قولان، أحدهما: درهم، والثاني: درهمان، وقيل: إن قال: "فوق درهم"، أو "تحت درهم"، أو "مع درهم" .. لزمه درهم، وإن قال: "قبل درهم"، أو "بعد درهم" .. لزمه درهمان) هذا الأخير هو الأصح، وعليه مشى "الحاوي" 127. 2514 - قول "المنهاج" [ص 283]: (ومتى أقر بمبهم؛ كـ"شيء" و"ثوب" وطولب بالبيان فامتنع .. فالصحيح: أنه يحبس) عبر في "الروضة" بالأصح 128. 2515 - قول "التنبيه" [ص 276]: (وإن قال: "له ألف من ثمن خمرٍ أو ألف قضيتها" .. ففيه قولان، أحدهما: يلزمه، والثاني: لا يلزمه) الأصح: اللزوم، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 129 ومحل الخلاف: إذا قدَّم الألف كما هو التصوير، فلو عكس فقال: (من ثمن خمر ألف) .. لم يلزمه قطعًا، كما في "الروضة" وأصلها 130، وفي التيمم من "شرح المهذب"

الحديث: 2510 - الجزء: 2 - الصفحة: 148

عن "المعتمد" للشاشي: طرد القولين مطلقًا 131. وقال الإِمام في الصورة الأولى: كنت أود لو فصل فاصل بين كون المقر جاهلًا بأن ثمن الخمر لا يلزم .. فيعذر، أو عالمًا .. فلا يعذر 132. ويشبه ما ذكره الإِمام في المدرك ما استثناه في "التوشيح"، وهو ما إذا كان المقر يعتقد أن ما عقب به الإقرار لا يرفعه لاجتهاد أو تقليد؛ كحنفي أقر بأن لزيد عليه درهمًا قيمة نبيذ أتلفه عليه، قال: فلا يلزمه الشافعي بذلك؛ فإنه لم يقصد رفع حكم الإقرار، فلا يكون مكذبًا لنفسه، قال: وقد رفع إلى حنفي أقر بأن لزوجته عليه مئة درهم صداقًا زاده على مبلغ صداقها بعد عقد النكاح بالصداق الأول، وقيل لي: وَاخِذْهُ بقوله: (لزوجتي عليّ مئة درهم)، وأسقط قوله: (صداقًا ... إلى آخره) .. فلم ألزمه؛ لما ذكرت، قال: ويؤيده شيئان: أحدهما: قول الأصحاب - تفريعًا على اللزوم في مسألة (ألف من ثمن خمر) - .. لو قال المقر: (كان من ثمن خمر وظننته يلزمني) .. أن له تحليف المقر له على نفيه، قال: وإنما تسلط على تحليفه؛ رجاء أن يرد اليمين، فيحلف المقر، ولا يلزم.
والثاني: تعليلهم الطريقة القاطعة باللزوم في: (عليّ ألف قضيته) بعدم الانتظام، قالوا: بخلاف قوله: (من ثمن خمر) فإنه ربما يظن لزومه.
2516 - قول "المنهاج" [ص 284]: (ولو قال: "من ثمن عبدٍ لم أقبضه إذا سلمه سلمت" .. قُبل على المذهب وجعل ثمنًا) فيه أمور: أحدها: قد يتبادر إلى الفهم منه أن قوله: (لم أقبضه) لا بد من اتصاله بالإقرار، وليس كذلك، فسواء ذكره متصلًا أو منفصلًا بعد أن يصل بالإقرار أنه من ثمن عبد؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص 276]: (لم يلزمه حتى يقر بقبض المبيع) ولذلك لم يقيده "الحاوي" بالاتصال 133. ثانيها: قوله: (إذا سلم .. سلمت) ذكره في "الروضة" أيضًا 134، وهو حشو.
ثالثها: قوله: (وجعل ثمنًا) كذا في "المحرر" 135، وليس في "الروضة"، وهو حشو أيضًا؛ فذلك معلوم من قوله: (قُبل) ولذلك لم يذكره ولا الذي قبله "التنبيه" و"الحاوي".
2517 - قول "الحاوي" [ص 342]: (وعليَّ بالمؤجل إن اتصل) محله: فيما يقبل التعجيل والتأجيل كالثمن، بخلاف القرض؛ فإنه لا يقبل التأجيل.

الحديث: 2516 - الجزء: 2 - الصفحة: 149

2518 - قول "المنهاج" [ص 284]: (ولو قال: "ألف إن شاء الله" .. لم يلزمه شيء على المذهب) فيه أمران: أحدهما: أن ذلك لا يختص بالتعليق على مشيئة الله، فلو علق الإقرار على مشيئة زيد .. لم يلزمه أيضًا شيء على المذهب؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص 275]: (وإن قال: "له عليّ ذلك إن شاء الله" أو "إن شئت" .. لم يلزمه)، وهو داخل في قول "الحاوي" [ص 343]: (والمعلق).
ثانيهما: سيأتي في الطلاق اشتراط قصد التعليق وإلحاق (إن لم يشأ الله) بذلك، وكذا (إلا أن يشاء الله) في الأصح، فيظهر مجيء ذلك هنا.
2519 - قول "التنبيه" [ص 275]: (وإن قال: "له عليَّ ألف إذا جاء رأس الشهر" .. فقد قيل: يلزمه، وقيل: لا يلزمه) الأصح: عدم اللزوم، وقد ذكره "الحاوي" بقوله عطفًا على المنفي [ص 343]: (والمعلق وإن أخَّر) ومحله: إذا أطلق، أو قصد التعليق، فإن قال: قصدت التأجيل برأس الشهر .. قُبل، وسوّى في "الروضة" وأصلها بين هذه الصورة وبين ما إذا قال: إذا قدم زيد 136. وقال في "المهمات" في هذه الصورة: الصواب: اللزوم، والشرط يؤثر في إيجاب المال بالنذر.
2520 - قول "المنهاج" [ص 284]: (فإذا قبلنا التفسير بالوديعة .. فالأصح: أنها أمانة، فَيُقْبل دعواه التلف بعد الإقرار، ودعوى الرد)، وكذا قال "التنبيه" [ص 277]: (وإن ادعى أنها هلكت بعد الإقرار .. قُبِل منه) و"الحاوي" [ص 342] بقوله: (وتلفِهِ وردِّهِ بعده)، وفي "الوجيز" الجزم بمقابله 137، قال الرافعي: أراد به: ما نقله الإِمام عن الأصحاب: أن الألف مضمون، ولا يصدق في تلفه ولا رده، قال الرافعي: وهو مشكل توجيهًا ونقلًا، أما التوجيه: فلأنّ (عليّ) يجوز أن يراد بها: وجوب الحفظ، وأما النقل: فقضية إيراد غيرهما أنه إن ادعى التلف بعد الإقرار .. صُدق، وصرح به ابن الصباغ.
انتهى 138. وقال شيخنا الإِمام البلقيني: الذي قاله الإِمام واضح دليلًا ونقلًا، أما الدليل: فلأن الجواز المذكور ليس على السواء، بل لفظة: (عليّ) ظاهرة في متعلق بالذمة من دين أو عين، وظاهر عبارة الأصحاب حيث يقولون: إن (عليّ) للدين تدل لهذا، ونص عليه الشافعي في "الأم" في (باب الإقرار بالحقوق والمواهب)، فقال: وإذا قال: (له عليّ ألف درهم وديعة) .. فهي

الحديث: 2518 - الجزء: 2 - الصفحة: 150

وديعة، وإن قال: (له عليَّ ألف) ثم سكت، ثم قال بعدُ: (هي وديعة)، أو قال: (هلكت) .. لم يقبل ذلك منه؛ لأنه قد ضمن ألف درهم بإقراره ثم ادعى ما يخرجه من الضمان، فلا يُصَدَّق عليه، وإنما صدقناه أولًا؛ لأنه وصل الكلام.
انتهى 139. قال شيخنا: وممن صرح بما قاله الإِمام الماوردي والبغوي 140. قلت: يمكن أن يقال: إن هذا النص تفريع على أحد القولين: أنه لا يقبل منه دعوى الوديعة إلا متصلًا؛ ولذلك قرن كونه لا يقبل منه دعوى التلف بكونه لا يقبل منه قوله منفصلًا: إنها وديعة، والكلام مع قبول التفسير بالوديعة مع الانفصال، والله أعلم.
2521 - قول "المنهاج" [ص 284]: (ولو أَقَرَّ ببيعٍ أو هبةٍ وإقباضٍ ثم قال: "كان فاسدًا وأقررت لظني الصحة" .. لم يقبل، وله تحليف المُقرِّ له، فإن نَكَلَ .. حَلَفَ المُقِرُّ وبَرِئَ) فيه أمور: أحدها: أنه جزم بعدم القبول، وقال السبكي: ومن يقول بتصديق مدعي الفساد، ويسلم أن الاسم يشمل الصحيح والفاسد .. لا يبعد هنا أن يصدق المقر وإن تراخى.
وقال شيخنا الإسنوي: يحتمل أن يقال به، ويحتمل ألَّا، ويفرق: بأن القبول هنا يؤدي إلى خلاف الظاهر مرتين، وهما الإقرار والبيع السابق عليه.
انتهى.
ولعل هذا الثاني أرجح؛ لأنه أكد كون الأصل في العقود الجارية بين المسلمين الصحة بإقراره بذلك، والله أعلم.
ثانيها: في تعبيره بالبراءة نظر؛ فإن البراءة إنما تكون من الديون، والنزاع إنما هو في عين؛ فإنها هي التي يرد عليها البيع والهبة؛ ولذلك عبر في "المحرر" و"الروضة" وأصلها بقولهم: (وحُكم ببطلان البيع والهبة) 141، وهذا التعبير هو الصواب.
ثالثها: يفهم من قوله: (ثم) أنه قال ذلك متراخيًا، فخرج به ما إذا قاله متصلًا بكلامه، فمقتضاه: القبول، وفيه نظر، وقال السبكي: الوجه: تخريجه على قولي تعقيب الإقرار بما يرفعه.
انتهى.
فيكون الأصح فيه: عدم القبول أيضًا.
2522 - قول "التنبيه" [ص 277]: (وإن قال: "هذه الدار لزيد لا بل لعمرو"، أو "غصبتها من زيد لا بل من عمرو" .. لزمه الإقرار للأول، وهل يغرم للثاني؟ فيه قولان) الأصح: أنه

الحديث: 2521 - الجزء: 2 - الصفحة: 151

يغرم، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 142. 2523 - قول "التنبيه" [ص 277]: (وإن باع شيئًا وأخذ الثمن، ثم أقر بأن المبيع لغيره .. فقد قيل: يلزمه الغرم قولًا واحدًا، وقيل: على قولين) الأصح: الأول، لكن نص في "الأم" في (باب الإقرار بالحكم الظاهر) على القولين 143، وهو ينافي ترجيح القطع، ودخل تحت إقراره بأن المبيع لغيره صور: منها: أن يقول: (كنت بعته له).
ومنها: أن يقول: (غصبته منه)، وقد ذكر في "الروضة" وأصلها الصورتين 144، وبحث شيخنا الإِمام البلقيني في قوله: (بعته له)، وقال: إن قال: (ولم يقبضه) .. فهو إتلاف بائع قبل القبض، وهو كالآفة السماوية على الأصح، فينفسخ البيع، ويرد إلى المقر له الثمن إن كان قبضه، وإن قال: (قبضه وغصبته منه) .. فهي المسألة الثانية التي عطفها عليها، وإن أطلق، ولم يطلع على مراده .. فلا غرم؛ لجواز أن يكون قبل القبض، والأصل براءة الذمة من القيمة.
نعم؛ للبائع 145 أن يدعي بالثمن إن كان أقبضه، ويحلّف منكر قبضه إن كان المقر أو الوارث.
انتهى كلام شيخنا.
وتناول إطلاقه ما لو قال ذلك في خياره، وهو فسخ، كما نبه عليه في "الروضة" في آخر الباب 146. 2524 - قوله: (وإن قال: "هذه الدار ملكها لزيد، وغصبتها من عمرو" .. فقد قيل: هي كالتي قبلها) 147 أي: وهي ما لو قدّم ذكر الغصب؛ أي: في لزوم تسليمها إلى المغصوب منه، ولا يلزمه للآخر شيء، (وقيل: تسلم إلى الأول، وهل يغرم للثاني؟ على قولين) 148، الأصح: الأول، وعليه مشى "الحاوي" 149. 2525 - قول "المنهاج" [ص 284]: (ويصح الاستثناء إن اتصل ولم يستغرق) زاد "الحاوي": أن يقصده من الأول، فقال [ص 341]: (واستثناء متصل، قصده أولًا،

الحديث: 2523 - الجزء: 2 - الصفحة: 152

لا يستغرق)، وتبع في ذلك الرافعي؛ فإنه صححه في (الطلاق) 150، وقال النووي هناك: الأصح: الصحة بشرط وجود النية قبل فراغ اليمين وإن لم يقارن أولها.
انتهى 151. ولا يضر سكوت يسير لتنفس أو عيّ أو تذكر أو انقطاع صوت، نص عليه في "الأم" 152، وقد يفهم من الاتصال خلافه، وقال في "الروضة": هكذا قال أصحابنا: إن تخلل الكلام الأجنبي .. يبطل الاستثناء، وقال صاحبا "العدة" و"البيان": إذا قال: (عليّ ألف - أستغفر الله - إلا مئة) .. صح الاستثناء عندنا، قال: وهذا الذي نقلاه فيه نظر.
انتهى 153. وليس فيه تصريح بموافقتهما ولا مخالفتهما، والأمر كما أطلقه الأصحاب؛ ففي "الروضة" وأصلها التصريح به في (الطلاق)، وترجيح أن الفصل اليسير يقدح 154. وبقي لصحة الاستثناء شرط آخر عند بعضهم، وهو: ألَّا يتقدم المستثنى على المستثنى منه؛ ففي "الروضة" في (الطلاق): لو قال: (أنت إلا واحدة طالق ثلاثًا) .. حكى صاحب "المهذب" عن بعض الأصحاب: أنه لا يصح الاستثناء، وتقع الثلاث، قال - يعني: صاحب "المهذب" -: وعندي أنه يصح، فيقع طلقتان 155، وفيها في أوائل (كتاب الأيمان): لو قال: (لفلان عليّ إلا عشرة دراهم مئة درهم) .. صح الاستثناء، وفيه وجه ضعيف 156. 2526 - قول "المنهاج" [ص 284]: (ويصح من غير الجنس؛ كـ"ألف إلا ثوبًا"، ويبين بثوبٍ قيمته دون ألفٍ) كان ينبغي أن يقول: (بألف درهم) ليتعين كون الثوب من غير جنس الألف، فقد يكون المقر به ألف ثوب .. فيكون المستثنى من جنسه، وكذا في "التنبيه" و"الروضة" وأصلها: ألف درهم 157، وفي "الحاوي" [ص 341، 342]: (وغير جنس لا يفسر بمستغرق)، ولم يذكر المثال، وقال شيخنا الإسنوي: إن تعبيره بالألف إشارة إلى المعهود قبله في التمثيل، وهو الدراهم، فلو عبر بـ ألفٍ منكَّر .. طولب بتفسيرها، كما قاله الرافعي، فإن فسرها بالثياب .. كان من الجنس، وإلا .. فلا.
انتهى 158.

الحديث: 2526 - الجزء: 2 - الصفحة: 153

وهو يقتضي أن عبارة "المنهاج" بالتعريف، والذي وقفنا عليه فيه وفي "المحرر" بالتنكير (1)، وجعل الغزالي هذا الاستثناء من الجنس، وقدّره بـ (إلا قيمة ثوب) (2). 2527 - قولهما فيما لو قال: (له هؤلاء العبيد إلا واحدًا)، وماتوا إلا واحدًا، وزعم أنه المستثنى: (صدق بيمينه على الصحيح) (3) يستثنى من محل الخلاف: ما لو قال: (قتلوا إلا واحدًا) .. فإنه يصدق قطعًا؛ لبقاء أثر الإقرار، وهو الضمان، وكذا لو كان قال: (غصبتهم إلا واحدًا)، فماتوا إلا واحدًا (4). 2528 - قول "التنبيه" [ص 277]: (وإن ادعى رجلان ملكًا في يد رجل بينهما نصفين، فأقر لأحدهما بنصفه وجحد الآخر؛ فإن كانا قد عزيا إلى جهة واحدة من إرث أو ابتياع، وذكرا أنهما لم يقبضا .. وجب على المقر له أن يدفع نصف ما أخذ إلى شريكه) محله في الابتياع: فيما إذا قالا: اشتريناه معًا، فإن لم يقولا ذلك .. فلا مشاركة كما هو مذكور في "الروضة" وأصلها في (الصلح) (5)، وفي "الكفاية" هنا: والإرث مثله.

فصْل [في الإقرار بالنسب]

2529 - قول "المنهاج" [ص 285]: (أقر بنسب) لم يبين المقر الذي يعتبر إقراره، وهو المكلف الذكر كما ذكره "الحاوي" 164، وقول "التنبيه" [ص 278]: (ومن أقر بنسب) صيغة عموم تتناول كل أحد، لكن قد يقال: اعتبار التكليف واضح؛ لأن غير المكلف لا عبارة له، وقد علم من قوله أول الباب: (ومن حجر عليه لصغر أو جنون .. لا يصح إقراره) 165، وأجاب في "الكفاية" عن المرأة: بخروجها بذكر النسب، وفيه نظر، وينافيه قول "التنبيه" في تحمل الشهادة [ص 271]: (وإن كان نسبًا أو موتًا أو ملكًا .. جاز أن يتحمل بالاستفاضة) فإنه يتناول نسب الأم، فدل على إطلاق النسب عليه، ولم يصرح "التنبيه" باشتراط الإمكان بألَّا يكذبه الحس ولا الشرع، واشتراطه واضح، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 166، وهو مفهوم من اشتراط159160161162163

الحديث: 2527 - الجزء: 2 - الصفحة: 154

"التنبيه" كونه مجهول النسب؛ فإن معروف النسب من غيره هو الذي يكذبه فيه الشرع، واعتبار عدم تكذيب الحس من طريق الأولى.
2530 - قولهما - والعبارة لـ"التنبيه" -: (وإن أقر بنسب كبير .. لم يثبت نسبه حتى يصدقه) 167 كذا في "الروضة" و"شرحي الرافعي" هنا 168، ولم يعتبر "الحاوي" تبعًا للغزالي التصديق، بل عدم التكذيب حتى يلحقه إذا سكت، فقال: (إن لم ينكر) 169، وبه أجاب الرافعي أيضًا في (الشهادات) 170، لكن ذهب صاحب "الحاوي" في "شرح اللباب" إلى الأول، واستخرج ابن الرفعة من كلام العراقيين ما يقتضي أن في ذلك وجهين، وتناولت عبارتهم ما إذا كان عبد الغير أو معتقه، وهو الأصح في (باب اللقيط)، لكن في "الروضة" وأصلها هنا: وجهان بلا ترجيح 171. 2531 - قول "المنهاج" [ص 285]: (فإن كان بالغًا فكذبه .. لم يثبت إلا ببينةٍ) أي: عاقلًا، وأهمله؛ لوضوحه، وكان ينبغي أن يضم إلى التكذيب: السكوت، أو يقتصر على مسألة السكوت، فتفهم مسألة التكذيب من طريق الأولى، بخلاف العكس.
وأطلق "التنبيه" و"المنهاج" صحة استلحاق الصغير 172، وهو مفهوم من كلام "الحاوي" 173، وأهملوا له شرطًا، وهو: ألَّا يكون عبد الغير ولا معتقه.
وبقي لصحة الاستلحاق مطلقًا شرط لم يتعرض له الثلاثة، وهو: ألَّا يكون الولد منفيًا باللعان عن فراش نكاح صحيح، فإن كان كذلك .. لم يصح لأحد غير النافي أن يستلحقه، ولو كان عن نكاح فاسد أو وطء شبهة .. لحق باستلحاق غير النافي، كذا في "الروضة" وأصلها في أواخر (اللعان) عن "التتمة" من غير مخالفة 174. 2532 - قول "التنبيه" فيما إذا أقر بنسب كبير [ص 278]: (وإن كان ميتًا .. لم يثبت نسبه) الأصح: ثبوته كما في "المنهاج" و"الحاوي" 175، وقول "المنهاج" [ص 285]: (ويرثه) أي: يرث الميت المستلحق صغيرًا كان وكبيرًا، وليست هذه في "المحرر".
2533 - قول "التنبيه" [ص 278]: (وإن أقر من عليه ولاء بنسب ابن .. فقد قيل: يقبل،

الحديث: 2530 - الجزء: 2 - الصفحة: 155

وقيل: لا يقبل) الأصح: القبول، وهو ظاهر إطلاق "المنهاج" و"الحاوي" 176. 2534 - قول "المنهاج" [ص 285]: (ولو استلحق اثنان بالغًا .. ثبت لمن صدَّقه) ليس فيه بيان الحكم إذا لم يصدق واحدًا منهما، وهو العرض على القافة.
2535 - قول "التنبيه" [ص 278]: (وإِن كان لرجل أمة، فأقر بولد منها, ولم يبين بأي سبب وطئها .. صارت الأمة أم ولد له، وقيل: لا تصير) الأظهر: الثاني كما في "المنهاج" 177، وعبر عنه في "المحرر" بـ (الأقيس) 178، وفي "الشرح الصغير" بـ (الأقوى)، وفي "الروضة" وأصلها بـ (الأقرب إلى القياس والأشبه بقاعدة الإقرار، وهي: البناء على اليقين؛ لاحتمال أنه أولدها بنكاح ثم ملكها) 179، ويوافقه قول "الحاوي" في بعض فروع المسألة [ص 345]: (بالعلوق في ملكه)، ومقابله هو المنصوص، وصححه الشيخ أبو حامد وجماعة، قال الرافعي: ولقوة الخلاف أعرض الأكثرون عن الترجيح 180، وعبارة "المنهاج" [ص 285]: (ولو قال لولد أمته: "هذا ولدي")، ولا بد في تتميم التصوير من أن يقول: (منها) كما في "التنبيه"، وكذا قال في "الروضة": (من هذه الجارية) 181. 2536 - قول "المنهاج" [ص 285]: (وكذا لو قال: "ولدي ولدته في ملكي") أي: يثبت النسب، وفي الاستيلاد القولان، وقيل: يثبت قطعًا، ولم يذكر هذه المسألة في "الروضة" مع كونها في أصلها.
2537 - قوله: (فإن قال: "علقت به في ملكي" .. ثبت الاستيلاد) 182، قال الرافعي: وانقطع الاحتمال 183، قال شيخنا الإسنوي: وهو ممنوع؛ لجواز أن يكون رهنها ثم أولدها وهو معسر، فبيعت في الدين ثم اشتراها، وقلنا: لا يثبت حكم الاستيلاد.
2538 - قول "الحاوي" فيما إذا أقر بالنسب لأحد ولدي أمتيه، وبالعلوق في ملكه [ص 345]: (إنه يثبت الاستيلاد لأم من عيّن المقر نسبه من الولدين، أو وارثه، ثم القائف، ثم يقرع لمجرد العتق) أي: لا لنسب الولد وارثه.

الحديث: 2534 - الجزء: 2 - الصفحة: 156

لو عبر بالحرية .. لكان أحسن؛ لأن الولد الذي خرجت له القرعة يكون حرًا أصليًا.
2539 - قوله: (ولأحد أولاد أمةٍ عتق المعين، ومن هو أصغر منه) 184 يستثنى منه: ما إذا ادعى استبراء بعد المعين .. فإن الأصغر منه لا يعتق، بل يرق في حياة السيد، ويعتق بعتق الأم بعد موت السيد إن ثبت لها الاستيلاد، فإن لم يثبت .. رق أيضًا.
2540 - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (وأما إذا ألحق النسب بغيره؛ كـ"هذا أخي" أو "عمي" .. فيثبت نسبه من الملحق به بالشروط السابقة، وبشرط كون الملحق به ميتًا) 185 فيه أمران: أحدهما: أنه يشترط في الملحق به: أن يكون رجلًا، فإن كان امرأة .. فلا؛ لأن اعترافها لا يفيد في الأصح، فوارثها أولى، كذا جزم به ابن الرفعة في "المطلب"، وحكاه عن ابن اللبان، قال في "المهمات": وهو واضح.
قلت: وابن اللبان قال: إنه أظهر قولي الشافعي، وقال شيخنا الإِمام البلقيني: الظاهر: أنه عني القول الصائر إلى امتناع قبول إقرارها بالولد، قال شيخنا: وقد صرح الماوردي بأنه يستلحق الأخ للأم 186، ثم وجه شيخنا صحة إلحاق الوارث بها مع عدم صحة استلحاقها: بأن الإلحاق بها مبني على الوراثة، فإذا ألحقه جميع ورثتها بها .. صح، وإلحاقها بنفسها ليس مبناه على الوراثة، بل على مجرد الدعوة، والشافعي لا يثبت لها دعوة؛ إما لأن الإطلاع على الولادة ممكن، وإما لأنه يؤدي إلى الإلحاق بصاحب الفراش، وهذا لا يأتي في إلحاق ورثتها بها انتهى.
وعبارة "الروضة" وأصلها: كقوله: (هذا أخي ابن أبي وابن أمي) 187، وفيه إشارة إلى الإلحاق بالأم وإن كان كلامه إنما هو في الشقيق، والله أعلم.
ثانيهما: في معنى كون الملحق به ميتًا: ما إذا كان حيًا وصدق، كذا أورد، لكن الثبوت في الحقيقة بالمصدق لا بالمقر، فلو كان بينهما وسائط .. ففي "المهذب": أنه لا بد من تصديقهم 188، وهو مقتضى كلام الماوردي 189، وفي "البيان" فيما إذا أقر بعمٍّ: الذي يقتضيه المذهب: الاكتفاء بالجد؛ فإنه الأصل الذي يثبت النسب به، ولو اعترف به وكذبه ابنه .. لم يؤثر تكذيبه 190.

الحديث: 2539 - الجزء: 2 - الصفحة: 157

ويختص "المنهاج" بأن تعبيره بإلحاق النسب بغيره يتناول الأجنبي، ولا عبرة بإلحاقه قطعًا، فالمراد: ما إذا كان يتعدى النسب منه إليه بواسطة؛ ويدل لذلك تمثيله بقوله: (هذا أخي) أو (عمي)، ولا يرد ذلك على "التنبيه" و"الحاوي" لفرضهما الكلام في إقرار الوارث.
2541 - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (وبشرط كون المقر وارثًا حائزًا) 191 قد يتناول الإِمام فيمن إرثه لبيت المال، وفي الرافعي عن العراقيين: أن حكمه في ذلك كحكم الوارث 192، وصححه في "أصل الروضة" 193. واعترضه في "المهمات": بأن الماوردي من أكابر العراقيين، وقد خالف فيه، وقال: إنه غير صحيح؛ لأن الإِمام لا يملك حق بيت المال 194، ثم قيد في "المهمات" كلام العراقيين بما إذا كان الميت مسلمًا، فإن كان كافرًا .. لم يمكن ذلك فيه؛ لأن ماله لم ينتقل لبيت المال إرثًا، بل مصلحة، فالإمام ليس وارثًا ولا نائبًا عنه.
2542 - قول "المنهاج" [ص 286]: (والأصح: أن المستلحق لا يرث، ولا يشارك المقر في حصته) كذا في نسخة المصنف، قال السبكي: وهذا الإطلاق باطل قطعًا؛ فإن الوارث الحائز إذا أقر بمن لا يحجبه؛ كالابن يقر بابن آخر .. فإنه يرث معه قطعًا، وعبارة "المحرر" قريبة من الصواب، فقال: (وأن يصدر الإقرار من الوارث الحائز، فلا يثبت النسب بإقرار الأجانب ولا بإقرار الابن الكافر والرقيق، ولا بإقرار أحد الابنين، والأصح: أنه لا يرث المستلحق) 195 هذا لفظه؛ أي: لا يرث في الصورة الأخيرة، وهي إلحاق أحد الابنين، وفيه إيهام، لكن معه ما يرشد إلى تأويله، ولما حذف "المصنف" ما حذف .. بَعُدَ عن التأويل، وظاهره باطل قطعًا، فليحمل على ما في "المحرر"، وهو إذا كان المقر وارثًا غير حائز.
قلت: ويدل لذلك قوله: (في حصته) فهو قرينة ظاهرة على أن صورة المسألة: إقرار بعض الورثة؛ إذ لو كان المقر حائزًا .. لم تكن له حصة، بل جميع الإرث له.
وقال الشيخ برهان الدين بن الفركاح: كلام "المنهاج" يقتضي أنه مع كون المقر حائزًا أن المستلحق لا يرث، وهذا لا يعرف، بل هو خلاف النقل والعقل، والظاهر: أنه سقط هنا شيء إما من أصل التصنيف أو من النساخ، وصوابه: أن يقول: (وإن لم يكن حائزًا .. فالأصحِ ... إلى آخره) فإن الخلاف إنما هو في إقرار غير الحائز، وكلام "المحرر" على الصواب، وذكَرَهُ،

الحديث: 2541 - الجزء: 2 - الصفحة: 158

قال: ووجدت نسخة على الصواب فيها 196 بعد قوله: (حائزًا): (فلو أقر أحد الابنين دون الآخر .. فالأصح ... إلى آخره) ثم وجدت أخرى أجود من تلك 197، لعمومها، وهي: (وإن لم يكن حائزًا .. فالأصح ... إلى آخره).
انتهى 198. وعبارة "الروضة" في هذه الصورة: الصحيح المنصوص 199، وهو مخالف لتعبير "المنهاج" بالأصح، ثم إن هذا الحكم إنما هو في الظاهر، أما في الباطن .. فالأصح في "أصل الروضة": أن على المقر إعطاءه إذا كان عند نفسه صادقًا 200، وحكى في "الشرحين" تصحيحه عن ابن الصباغ، ومشى عليه "الحاوي" فقال [ص 346]: (وإن أنكر بعضٌ .. أخذ باطنًا من نصيب المقر بحصته) ولم يبين قدر الحصة، والأصح فيما إذا كانا ابنين فألحق أحدهما ثالثًا: أنه يعطيه ثلث ما بيده.
2543 - قول "المنهاج" [ص 286]: (وأن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار) أي: الأصح، وفي "الروضة": الصحيح، وعلى هذا ينتظر بلوغ الصبي، فإن مات صبيًا، ولم يخلّف سوى المقر .. ثبت حينئذ، وإن خلّف غيره .. اعتبرت موافقته، والمجنون كالصبي 201. 2544 - قوله: (وأنه لو أقر ابن حائزٌ بأُخُوَّةِ مجهولٍ فأنكر المجهول نسب المقر .. لم يؤثر فيه ويثبت أيضًا نسب المجهول) 202 يتعلق التصحيح بالمسألتين معًا، وعبر في "الروضة" في الأولى بالصحيح 203. 2545 - قول "التنبيه" [ص 278]: (وإن أقر الورثة بنسب؛ فإن كان المقر به يحجبهم .. ثبت النسب دون الإرث، وقيل: يثبت الإرث ولبس بشيء) يقتضي ضعف الخلاف، ويوافقه أن القاضي أبا الطيب نقل الإجماع على خلافه، وينافيه تعبير "المنهاج" عنه بالأصح 204، فإنه يقتضي قوة الخلاف، وقد قال بالإرث ابن سريج، واختاره صاحب "التقريب" وابن الصباغ وجماعة، ثم إن "التنبيه" إنما حكى الخلاف في الإرث خاصة دون النسب، و"المنهاج" حكى الخلاف فيهما

الحديث: 2543 - الجزء: 2 - الصفحة: 159

معًا، فقال عطفًا على ما عبر فيه بالأصح: (وأنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق؛ كأخٍ أقر بابنٍ للميت .. ثبت النسب ولا إرث) 205. 2546 - قول "التنبيه" [ص 278]: (وإن أقر بعضهم وأنكر البعض - أي: بزوجية امرأة للموروث - .. فقد قيل: يثبت لها الإرث بحصته، وقيل: لا يثبت) الثاني هو الأصح، وهو داخل في إطلاق "المنهاج" و"الحاوي" أن من ألحقه غير الحائز لا يرث ولا يشارك المقر في حصته ظاهرًا 206. 2547 - قول "التنبيه" [ص 278]: (فإن أقر بعضهم بالدين وأنكر البعض .. ففيه قولان، أحدهما: يلزم المقر جميعه في حصته، والثاني: يلزمه بقسطه) الثاني هو الأصح.


الحديث: 2546 - الجزء: 2 - الصفحة: 160

فصول الكتاب · 71 فصل
فصول تحرير الفتاوى
المقدمةكتابُ الطهارةكتابُ الصَّلاةكتاب الجنائز باب ما يفعل بالميتكتاب الزّكاةكتابُ الصِّيامكتاب الاعتِكافكتابُ الحَجّكتابُ البيعكتابُ السَّلَمِكتابُ الرَّهْنكتابُ التفليسكتابُ الشّركةكتابُ الوكالةكتاب الإقراركتابُ العاريةكتابُ الغَصْبكتابُ الشُفْعةكتاب القِراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتابُ إحياء المَواتكتابُ الوَقْفكتابُ الهِبَةكتابُ اللُّقَطةكتابُ اللَّقِيطكتابُ الجِعَالةكتابُ الفَرائِضكتاب الوصاياكتابُ الوَدِيعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الصّدقاتكتابُ النِّكاحكتابُ الصَّدَاقكتابُ القسْمِ والنُّشُوزكتابُ الخُلْعكتابُ الطَّلاقكتابُ الرَّجْعَةكتابُ الإيلاءكتابُ الظِّهاركتابُ الكفّارةكتابُ اللِّعانكتابُ العِدَدكتابُ الرّضاعكتابُ النّفقاتكتاب الجِناياتكتابُ الدّياتكتابُ البُغاةكتابُ الرِّدَّةكتابُ الزِّناكتابُ حَدِّ القّذْفكتابُ قطع السّرقةكتابُ قاطع الطَّريقكتاب الأشربةكتابُ الصِّيال وضمان الولاةكتاب السيركتابُ الصَّيُد والذّبائحكتابُ الأضحيةكتابُ الأَطعِمةكتاب المسابقة والمناضلةكتابُ الأَيْمانكتابُ كفّارة اليمينكتابُ النَّذْركتابُ القضاءكتابُ الشهاداتكتابُ الدعوى والبيّناتكتابُ إلحاق القائفكتابُ العِتْقكتابُ التَّدبيركتابُ الكِتابةكتابُ أمّهات الأولاد
جارٍ التحميل