تحرير الفتاوىكتابُ إحياء المَوات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

2913 - زاد "التنبيه" [ص 129]: (وتملك المباحات) ولم يذكره "المنهاج" و"الحاوي" كأنهما رأيا أن ما ذكر من ذلك.
. فهو على طريق التبع.
2914 - قول "التنبيه" [ص 129]: (من جاز أن يملك الأموال.
. جاز أن يملك الموات بالإحياء) يدخل فيه الصبي والمجنون، وبه صرح الماوردي 1، ولهذا قال في "الكفاية": أي: من مكلف وغيره، وكلام القاضي أبي الطيب يفهم المنع في الصبي والمجنون، واختار السبكي الجواز في المميز والمجنون الذي له إفاقة، قال: لكني رأيت في نسخة من "التنبيه" بخط النووي: (من جاز أن يتملك)، والصبي والمجنون يملكان، ولا يتملكان.
انتهى.
وخرج بقيد الملك العبد؛ فإنه لا يملك على الجديد، فما أحياه لا يملكه، وإنما يملكه سيده، وأطلق "المنهاج" و"الحاوي" تملك المسلم 2، فدخل فيه الصبي والمجنون والعبد أيضًا، وكأنهما لم يحتاجا إلى إخراج العبد؛ لما تقرر من عدم ملكه، وعبر "التنبيه" بالموات 3، وعبر "المنهاج" بالأرض التي لم تعمر قط 4، وهما بمعنى واحد، لكن الأظهر في الأرض التي لم تعمر في الإسلام وكانت معمورة في الجاهلية: جواز تملكها بالإحياء، وقد ذكره "المنهاج" بعد ذلك 5، ولذلك قال "الحاوي" [ص 316]: (موات الإسلام وإن عُمر جاهلية) فإن حكمه حكم الموات، ويرد على إطلاق "التنبيه" الموات: موات عرفة؛ فإنه لا يملك بالإحياء في الأصح، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" بعد ذلك 6، ومزدلفة ومنى، وقد ذكرهما "المنهاج" من زيادته 7، وسنتكلم عليهما بعد ذلك، لكن إذا فسرنا الموات بتفسير الغزالي: أنه كل منفك عن الاختصاص 8. . لم يتناول 9 المواضع المذكورة، فلا ترد، لكن الرافعي قال: إن اصطلاحهم يخالفه؛ لأنهم لم يعتبروا في تفسيره إلا الانفكاك عن الملك

الحديث: 2913 - الجزء: 2 - الصفحة: 296

والعمارة 10، وأورد على "التنبيه" في تعبيره بالجواز ما يحجره غيره قبل تركه له وقبل مدة يسقط فيها حقه؛ فإنه لا يحل له تملكه وإن كان لو فعل ملك، وهذا يرد على قول "المنهاج" أيضًا [ص 315]: (للمسلم تملكها) فليحمل كلامهما على الصحة، وقد ذكر "المنهاج" المسألة بعد ذلك، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لتصريحه بالمسألة هنا فقال: (أو أُعلم، أو أُقطع.
. يملكه المسلم) 11. لكن أورد على عبارته: أنها تفهم أنه إذا اجتمع الإقطاع والتحجير.
. امتنع تملك الغير بالإحياء، وهو وجه ضعيف، والأصح: أن التحجر لا يمنع مطلقًا سواء انضم إليه إقطاع أم لا، وإنما تثبت الأحقية.
وأورد على "التنبيه" و"المنهاج" أيضًا: أن عبارتهما تفهم الجواز فقط مع أنه مستحب.
2915 - قول "التنبيه" [ص 129]: (ولا يجوز للكافر أن يتملك بالإحياء في دار الإسلام) أعم من تعبير "المنهاج" بالذمي 12، وعذره: أن امتناع ذلك في حق المعاهد والحربي من طريق الأولى، وكذا عبر "الحاوي" بـ (الكافر) 13، وظاهر كلام "التنبيه" أن للمسلم إحياء موات الكفار مطلقًا، وكذا أطلقه جماعة، والخلاف الذي حكاه بعد هذا إنما هو فيما جرى عليه أثر ملك، ولم يقيده بمسلم ولا كافر، لكن شرط إحياء المسلم لشيء من دار الكفر: أن يكون مما لا يذبُّون المسلمين عنه؛ ولذلك قال "المنهاج" في موات الكفار [ص 315]: (وكذا المسلم إن كانت مما لا يذبون المسلمين عنها) و"الحاوي" [ص 389]: (والمسلم إن لم يُرع بالتحويط) فدل على أن ما ذبّونا عنه ليس لنا إحياؤه، وصرح به في "المحرر" 14، وأورد على "المنهاج": أنه لا يكفي في الاختصار الاقتصار على المفهوم، وفيه نظر، ثم اعتذر عنه: بأن عبارة "المحرر" تتناول دار الحرب وأرضًا صولحوا على أنها لهم، وأرض الهدنة، وينبغي اختصاص المنع بالقسمين الأخيرين؛ فإن معمور دار الحرب يملك بالاستيلاء، ومواتها يصير بالاستيلاء كالمتحجر، فكيف لا يملك بالإحياء؟ ولذلك قال السبكي: الذي ينبغي تصحيحه أنه يملك به في دار الحرب، كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره، ولا يرد ذلك على مفهوم "المنهاج" بناء على أن المفهوم لا عموم له، فيحمل على الصلح 15.

الحديث: 2915 - الجزء: 2 - الصفحة: 297

2916 - قول "التنبيه" [ص 129]: (وما جرى عليه أثر ملك؛ فإن كان في دار الإسلام.
. لم يملك بالأحياء) ليس المعتبر في منع الإحياء كونه في دار الإسلام، بل كون العمارة التي كانت فيه إسلامية، فلو كانت عمارته جاهلية.
. جاز تملكه بالإحياء ولو كان في دار الإسلام؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص 315]: (فإن لم يُعرف - أي: مالكه - والعمارة إسلاميةٌ.
. فمالٌ ضائعٌ)، و"الحاوي" بقوله [ص 389]: (موات الإسلام وإن عُمر جاهلية) ولهذا قيد بعضهم كلام "التنبيه" بقوله: وكان خرابه بعد الإسلام.
2917 - قول "التنبيه" [ص 129]: (وإن كان في دار الشرك.
. فقد قيل: يملك بالإحياء، وقيل: لا يملك) الأصح: الأول، وليست هذه المسألة هي المتقدمة عن "المنهاج" و"الحاوي" 16 لأن تلك في الموات، وهذه فيما جرى عليه أثر ملك قبل ذلك، وحكى الرافعي والنووي هذا الخلاف فيما كان معمورًا قبل ذلك سواء أكان في دار الإسلام أو الشرك، فشرطا كون عمارته جاهلية، ورجحا أن الخلاف في ذلك قولان 17، وعلى هذا مشى "المنهاج" فقال فيما كان معمورًا [ص 315]: (وإن كانت - أي: العمارة - جاهلية.
. فالأظهر: أنه يُمْلَكُ بالإحياء)، وصرح "الحاوي" في موات الإسلام بالتعميم بقوله [ص 389]: (وإن عمر جاهلية) وسكت عن ذلك في موات الكفر؛ كأنه اكتفاء بما قدمه في موات الإسلام.
2918 - قول "المنهاج" [ص 315]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 390]: (ولا يُملك بالإحياء حريم معمور) قد يفهم أن الحريم غير مملوك للمحيي، وهو وجه، الأصح: خلافه، وقد صرح به "التنبيه" فقال [ص 130]: (ويملك ما يحتاج إليه من حريمه ومرافقه) لكن قال أبو عاصم: لا يباع الحريم وحده، وبناه ابن الرفعة على منع بيع ما يُنْقِصُ غيره، فإن جوزناه.
. فيظهر الجواز هنا.
قال السبكي: وهو محتمل إلا أن يكون مأخذ أبي عاصم أن التابع لا يفرد، أو يقول: بأنه غير مملوك، وعبر "المنهاج" و"الحاوي" في أمثلة الحريم بـ (النادي) 18، وعبارة "المحرر" و"الروضة" وأصلها: (مجتمع النادي) 19، وهو لفظ مشترك يطلق على المجلس الذي يجتمعون فيه يندون؛ أي: يتحدثون، وعلى أهله المجتمعين.
2919 - قول "الحاوي" [ص 390]: (والمرتكض) أعم من قول "المنهاج" [ص 315]:

الحديث: 2916 - الجزء: 2 - الصفحة: 298

(ومرتكض الخيل) والمراد به: مكان سوق الخيل، وقيد الإمام ذلك بما إذا كانوا خيالة 20، وزاد "المنهاج" في الأمثلة [ص 315]: (مطرح الرماد) ثم قال: (ونحوها)، وأراد بذلك: ملعب الصبيان، وطرق القرية، ومسيل الماء، ومراح الغنم، وعَد منه البغوي: المرعى 21، واختاره السبكي، وفصّل الإمام، فقال: إن بعد.
. لم يكن حريمًا، وكذا إن قرب ولم يستقل مرعى، بل كان يُرعى فيه عند خوف البعد في الأصح عنده 22، وأما المستقل القريب.
. فقال الرافعي: ينبغي القطع بأنه حريم 23. 2920 - قول "المنهاج" [ص 315]: (وحريم البئر في الموات) لو قال كـ "المحرر": (المحفورة في الموات) 24. . لكان أحسن؛ فإن هذا الوصف، وهو قوله: (في الموات) لم يذكر متعلقه، وإن جعل قوله: (في) حالًا من البئر.
. فقد عُلم أن شرط مجيء الحال من المضاف إليه: أن يكون المضاف جزء المضاف أو كجزئه، وهنا ليس كذلك، إلا أن يقال: حريمها كجزئها، كما قيل في قوله تعالى: ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾.
ولم يذكر "الحاوي" من حريم البئر سوى: (موضع الدولاب ومتردّد البهيمة) 25، وزاد "المنهاج" [ص 315]: (موقف النازح، والحوض، ومجتمع الماء)، وأراد بمجتمع الماء: المكان الذي ينصب فيه ماء البئر ويجتمع فيه، ثم يذهب إلى الحوض، وإلا.
. كان في عبارته تكرير.
وأهمل من ذلك: ما لو حفر بئرًا في الموات بحيث ينقص بها ماء الأولى.
. فالأصح: منعه من ذلك؛ فهو من الحريم أيضًا، ولم يذكره "المنهاج" و"الحاوي" إلا في بئر القناة 26، ثم ما عُد حريمًا.
. فمحله: ما إذا انتهى الموات إليه، فإن كان ثم ملك قبل تمام الحريم.
. فالحريم إلى انتهاء الموات.
2921 - قول "المنهاج" في حريم الدار [ص 315]: (وممر في صوب الباب) قد يفهم امتداده طويلًا قبالة الباب، وليس كذلك، بل يجوز لغيره إحياء ما قبالته إذا أبقى له ممرًا، وإن احتاج إلى انعطاف وازورار؛ ولذلك أطلق "الحاوي" الممر 27، ففهم منه أن المراد: قدر موضع المرور،

الحديث: 2920 - الجزء: 2 - الصفحة: 299

وزاد "الحاوي" في حريم الدار [ص 390]: (مصب الميزاب)، وتبع فيه الغزالي 28، ولعل محله: حيث تكثر الأمطار.
2922 - قول "المنهاج" [ص 316]: (ويجوز إحياء موات الحرم دون عرفات في الأصح) قد يفهم أن عرفات مستثناة من الحرم، وأن الخلاف فيهما، وليس كذلك؛ فعرفات من الحل قطعًا، والخلاف مختص بها، فلو قال: (ولا يجوز في عرفات في الأصح).
. لكان أحسن، وليس المراد بلفظة (دون) إخراج ما دخل فيما قبله، بل التنبيه على مخالفة حكم عرفات للحرم مع مشابهتهما فى الفضيلة.
2923 - قوله من زيادته: (ومزدلفة ومنى كعرفة) 29 ذكره جزمًا، وكذا في "تصحيح التنبيه" 30، لكن إنما ذكره في "الروضة" بحثًا، فقال: وينبغي أن يكون الحكم في أرض منى ومزدلفة كعرفات؛ لوجود المعنى 31، وتوقف فيه ابن الرفعة؛ لضيقه بالنسبة لعرفات، فلا يسع الناس إذا بنى فيه، فإن صح هذا.
. استثني هذا جزمًا من جواز إحياء الحرم، وعلى قول النووي فاستثناؤه على الأصح.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: يخرج من كلامٍ حُكي عن الشافعي ما يدل على جواز البناء بمنى؛ حيث قال: ولكن قد بَنَيْتُ بمنًى مضربًا يكون لأصحابنا إذا حجوا ينزلون فيه، حكاه الحاكم والبيهقي كلاهما في "مناقب الشافعي" رضي الله عنه 32. قال في "المهمات": والمتجه: المنع من البناء بالمزدلفة، ولو قلنا بما رجحه الرافعي من استحباب المبيت بها؛ لكونه مطلوبًا، وحينئذ.
. فينبغي أن يكون المحصب كذلك؛ لأنه يستحب للحجيج إذا نفروا أن يبيتوا فيه.
قلت: لكنه مع استحبابه ليس من مناسك الحج، بخلاف المبيت بمزدلفة.
واعلم: أن "المنهاج" عبر تبعًا للغزالي بأنه لا يجوز الإحياء في عرفة 33، وعبر "الحاوي" تبعًا للرافعي بنفي الملك 34، وبينهما تناف؛ فإنه لا يلزم من عدم الجواز عدم الملك؛ بدليل أن إحياء ما تحجره غيره أو أقطعه الإمام لا يجوز إحياؤه، ولو فعل.
. ملك، نبه عليه في "المهمات" بالنسبة لكلام الغزالي والرافعي.

الحديث: 2922 - الجزء: 2 - الصفحة: 300

قلت: ويدل عليه أن ابن الرفعة في "الكفاية" ذكر أن منشأ الخلاف أن استحقاق الوقوف بها هل ينزل منزلة التحجر أم لا؟ . 2924 - قول "المنهاج" [ص 316]: (فإن أراد مسكنًا.
. اشترط تحويط البقعة) قد يفهم الاكتفاء بالتحويط من غير بناء، وكذا عبر "الحاوي" بـ (التحويط) 35، لكن عبر "التنبيه": بـ (البناء) 36، وصرح به الرافعي في الزريبة، فقال فيها: يشترط التحويط، ولا يكفي نصب سَعَفٍ وأحجار من غير بناء 37، وإذا كان ذلك في الزريبة.
. ففي المسكن أولى.
قال السبكي: وقد يقال: إن التحويط بألواح الخشب على هيئة مخصوصة يسمى بناء، والرجوع فيه إلى العرف.
انتهى.
فليحمل كلام "المنهاج" و"الحاوي" على أنهما أرادا: التحويط بالبناء، وأما تعبير "التنبيه" بالبناء.
. فإنه لا بد فيه من التحويط، فلا يكفي مطلق البناء، فليقيد كل من الكلامين بالآخر.
2925 - قول "التنبيه" [ص 130]: (ويسقف) قد يفهم سقف جميعها، وليس كذلك، فسقف البعض كافٍ، وقد صرح به "المنهاج" و"الحاوي" 38، ولم يذكر "التنبيه" نصب باب على الدار، وهو وجه، والأصح: اعتباره، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" مع ذكر "التنبيه" له في الحظيرة 39، والمنقول: التسوية بينهما نفيًا وإثباتًا، وإن كان قد يتخيل أن الحظيرة لا بد لها من باب لإحراز الدواب ومنعها من الخروج بخلاف الدار؛ فسكانها يحرزون أنفسهم، لكن لم يقل ذلك أحد فيما علمت.
2926 - قولهم في الزريبة: (إنها بالتحوبط) 40 محمول على التحويط بالبناء كما تقدم في الدار، لكنه دون تحويط السكن، كما نبه عليه الإمام 41، وعبر "التنبيه" بـ (الحظيرة) 42، فقال بعضهم: إنها بمعنى الزريبة المذكورة في "المنهاج" و"الحاوي"، وقال بعضهم: الزريبة للدواب، والحظيرة للحطب والحشيش وتجفيف الثمار، وقال بعضهم: الحظيرة أعم، فتكون لذلك وللدواب، وحينئذ.
. فتعبير "التنبيه" أحسن؛ لعمومه.

الحديث: 2924 - الجزء: 2 - الصفحة: 301

2927 - قول "التنبيه" [ص 130]: (وإن كانت مزرعة؛ بأن يصلح ترابها ويسوق الماء إليها) فيه أمور: أحدها: لا يتوقف إحياء المزرعة على سوق الماء إليها، فترتيبه كاف، وقد عبر بذلك "المنهاج" و"الحاوي" 43، وذلك بأن يشق ساقية من نهر أو حفر بئر أو قناة، فإذا حفر طريقه ولم يبق إلا إجراؤه.
. كفى وإن لم يجر، وإن هيأه ولم يحفر طريقه.
. فوجهان لا ترجيح فيهما في "الروضة" وأصلها 44، ورجح في "الشرح الصغير": الاكتفاء به.
ثانيها: محل ترتيب الماء: ما إذا لم يكفها المطر، كما صرح به "المنهاج" 45، وهو معنى قول "الحاوي" [ص 390]: (وترتيب ماء احتيج).
ثالثها: يشترط أيضًا: جمع التراب حولها؛ لتنفصل عن غيرها، وقد ذكره "المنهاج" 46، وفي معناه: نصب قصب أو أحجار أو شوك؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 390]: (وبجمع نحو التراب حول المزرعة) وتبع "التنبيه" الشيخ أبا حامد؛ فإنه لم يشترط ذلك، وأهمل "الحاوي" إصلاح ترابها، وهو الذي عبر عنه "المنهاج" [ص 316]: بـ (تسوية الأرض)، والمراد به: لهم المنخفض وكسح العالي وحراثتها وتليين ترابها.
2928 - قول "التنبيه" [ص 130]: (ويزرع في ظاهر المذهب، وقيل: يملك وإن لم يزرع) الثاني هو الأصح؛ ولذلك لم يذكره "الحاوي"، وقال "المنهاج" [ص 316]: (لا الزراعة في الأصح).
2929 - قول "المنهاج" [ص 316]: (أو بستانًا.
. فجمع التراب والتحويط حيث جرت العادة به وتهيئة ماءٍ) زاد "الحاوي" تبعًا للغزالي: نصب الباب؛ فإنه قال: (بالتحويط، وتعليق باب الزريبة، مع غرس الباغ) 47، ولم يذكر ذلك في "الروضة" لعدم تصريح الرافعي به في مظنته 48، ولم يذكر جمع التراب؛ اكتفاء عنه بالتحويط، وأطلق التحويط، فلم يقيده بحالة جريان العادة به، ومن المعلوم أنه لا يحتاج مع التحويط إلى جمع التراب، فكان ينبغي لـ "المنهاج" أن يقيد جمع التراب بحالة عدم التحويط، ولم يذكر "الحاوي" تهيئة ماء، ولا بد منه.
2930 - قول "التنبيه" [ص 130]: (وإن كانت بئرًا أو عينًا.
. بأن يحفرها حتى يصل إلى الماء)

الحديث: 2927 - الجزء: 2 - الصفحة: 302

لا يكفي ذلك في الأرض الرخوة، بل لا بد معه من طيّها.
2931 - قوله: (وإن تحجر شيئًا من الموات؛ بأن شرع في إحيائه ولم يتمم.
. فهو أحق به) 49 محله: ما إذا كان قدر حاجته ويقدر على عمارته، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" 50، فإن زاد على ذلك.
. قال المتولي: لغيره إحياء الزائد، وقال غيره: لا يصح تحجره أصلًا؛ لأن ذلك القدر غير متعين، قال النووي: قول المتولي أقوى 51. 2932 - قول "التنبيه" [ص 130]: (وإن نقله إلى غيره.
. صار الثاني أحق به) ليس هذا النقل بيعًا؛ فقد قال بعد ذلك: (وإن باع.
. لم يصح بيعه) 52، وكذا صرح به "المنهاج" و"الحاوي" 53، وهو مفهوم من لفظ الأحقية، ولا هبة كما صرح به الماوردي، وهو واضح، قال: وإنما هو تولية وإيثار 54، وقول "المنهاج" - بعد ذكره أن المتحجر أحق به -[ص 316]: (لكن الأصح: أنه لا يصح بيعه) تبع فيه "المحرر" 55، ولا معنى لهذا الاستدراك؛ فإن عدم البيع مناسب لعدم الملك المفهوم من لفظ الأحقية.
2933 - قولهما: (فإن استمهل.
. أُمهل مدة قريبة) 56 ظاهره: أنه لا فرق بين أن يكون بعذر أو بغير عذر، وبه صرح الروياني، لكن عبارة "أصل الروضة": فإن ذكر عذرًا واستمهل.
. أمهل مدة قريبة 57، ومقتضاها: أنه لا يمهل إذا لم يكن عذر، وقال الماوردي: إن المعذور يترك ولا يعترض عليه 58، وقال السبكي: ينبغي إذا عرف الإمام أنه لا عذر له في المدة.
. انتزعها منه في الحال، وكذا إذا لم تطل المدة وعلم منه الإعراض.
2934 - قول "التنبيه" [ص 130]: (فإن لم يحيي - أي: في المدة المقدرة له بعد الاستمهال -. . جاز لغيره أن يحييه) مفهومه: أنه لا يجوز لغيره إحياؤه بدون ذلك، وهو كذلك، لكنه لو فعل.
. ملك، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص 316]: (وأنه لو أحياه آخر.
. ملكه)

الحديث: 2931 - الجزء: 2 - الصفحة: 303

و"الحاوي" كما تقدم 59، فالجواز هنا في كلام "التنبيه" على بابه غير محمول على الصحة، بخلاف ما تقدم أول الباب.
2935 - قول "التنبيه" [ص 130]: (وإن أقطع الإمام مواتًا.
. صار المقطع كالمتحجر) يعود فيه ما سبق من أنه لا يقطعه إلا ما يقدر على عمارته، وقد صرح به "المنهاج" و"الحاوي" 60. 2936 - قول "المنهاج" [ص 316]: (والأظهر: أن للإمام أن يحمي بقعة مواتٍ لرعي نَعَمِ جزيةٍ.
. . إلى آخره) شرطه: ألَّا يضر ذلك بالمسلمين، كما صرح به "التنبيه" 61، أي: لكونه قليلًا من كثير بحيث يكفي المسلمين ما بقي، ويرد ذلك على "الحاوي" أيضًا، ويزداد: بأنه لم يصرح بأن ذلك في الموات، لكنه مفهوم من ذكره في بابه، ويرد على تعبير الثلاثة بـ (الإمام) أن الأصح: أن ذلك لولاة النواحي أيضًا، وادعى بعضهم: أن ولاة النواحي يدخلون في اسم الإمام، فلا إيراد، على أن ظاهر النص أنه ليس لولاة النواحي ذلك، واختاره الماوردي والسبكي.
2937 - قول "الحاوي" [ص 391]: (وينقض) أي: الإمام حماه، يقتضي نقضه مع بقاء الحاجة، وفي "المنهاج" [ص 316]: (وأن له نقض ما حماه للحاجة)، وقوله: (للحاجة) متعلق بـ (نقض) لا بـ (حماه)، وعبارة "التنبيه" [ص 131]: (فإن زالت الحاجة.
. جاز أن يعاد إلى ما كان)، ومقتضاها: أن يقول "المنهاج": (لزوال الحاجة).
وقال شيخنا ابن النقيب: قد يقال: عبارة "المنهاج" أحسن؛ فإن زوال الحاجة إنما يكون بزوال نَعَم الجزية والصدقة ونحوها، قال القاضي أبو الطيب: ولن يكون ذلك أبدًا إن شاء الله، فنبه على أن كلام الفقهاء إنما هو على فرض مجرد لا يكون إن شاء الله؛ فإن عدم ذلك من دار الإسلام مستحيل عادة، فإن اتفق في قطر.
. وُجد في غيره، ويد الإمام لا تقصر عنه.
. فيرجى عوده إليه 62. قلت: الحق: أنه لا تفاوت بين العبارتين، فالمراد بالحاجة في كلام "التنبيه": التي اقتضت الحمى، وفي كلام "المنهاج": التي اقتضت عدمه، ولا يرد ما حكي عن القاضي أبي الطيب؛ فإنه قد يزول الاحتياج إلى حمى بقعة مخصوصة للاستغناء عنها بأخرى، وقد يزول الاحتياج للحمى مطلقًا للاستغناء عنه بالمزارع المملوكة الداخلة في أموال بيت المال، فما انحصر زوال الحاجة في زوال نَعَم الجزية ونحوها، والله أعلم.

الحديث: 2935 - الجزء: 2 - الصفحة: 304

وعبارة "المنهاج" تقتضي اختصاص النقض بالحامي، وهو قول، والأظهر: أن لغيره نقضه أيضًا بالشرط المذكور، وكذا عبارة "الحاوي" إن قرأت قوله: (يَنقض) بفتح أوله؛ أي: الإمام كما ذكرته، وقد يراد: جنس الإمام، لا عين ذلك الإمام، والأولى: أن يقرأ بضم أوله مبنيًا للمفعول، وعبارة "التنبيه" في هذا حسنة لا يرد عليها هذا.
2938 - قول "التنبيه" [ص 131]: (وقيل: ما حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز تغييره بحال) ضعفه مع أنه الأصح، بل الأصح: القطع به، وأن الخلاف في غيره، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 391]: (لا النقيع حمى الرسول عليه الصلاة والسلام).

فصلٌ [في بيان حكم منفعة الشارع وغيرها من المنافع المشتركة]

2939 - قولهم والعبارة لى "المنهاج": (ويجوز الجلوس به - أي: بالشارع لاستراحةٍ ومعاملةٍ ونحوهما إذا لم يُضيِّق على المارة) 63 يتناول الذمي، وفي ثبوت هذا الارتفاق له وجهان بلا ترجيح في كلام الرافعي والنووي وابن الرفعة 64، ورجح السبكي منهما: الثبوت وإن لم يؤذن له كما هو مقتضى إطلاقهم.
2940 - قول "المنهاج" [ص 317]: (تظليل مقعده بباريَّةٍ وغيرها) 65 محله: ما إذا كان المظلل به مما ينقل معه، فإن كان مثبتًا ببناء.
. لم يجز؛ كبناء دكة.
2941 - قول "التنبيه" في الشوارع [ص 130]: (لا يجوز فيها البناء ولا البيع ولا الشراء) أي: لا تباع من بيت المال ولا تشترى، أما تعاطي البيع والشراء فيها.
. فهو داخل في الجلوس للمعاملة كما تقدم.
2942 - قوله: (وإن قام ونقل عنه قماشه.
. كان لغيره أن يقعد فيه) 66 محله: فيما إذا قام عنه تاركًا للحرفة أو منتقلًا إلى غيره، فإن فارقه ليعود.
. لم يبطل، إلا أن تطول مفارقته بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره، وعلى ذلك مشى "المنهاج" و"الحاوي" 67، ويحتمل أن مراد "التنبيه": أن لغيره القعود فيه مدة غيبته خاصة، والأصح: جوازه ولو لمعامله.
2943 - قول "التنبيه" [ص 130]: (وإن طال مقامه وهناك غيره.
. أقرع بينهما، وقيل: يقدم

الحديث: 2938 - الجزء: 2 - الصفحة: 305

الإمام أحدهما) الأصح: وجه ثالث، وهو: أنه لا يُزعج، بل يدوم اختصاصه.
2944 - قوله: (وإن أقطع الإمام شيئًا من ذلك.
. صار المقطع أحق بالارتفاق به، فإن قام ونقل عنه قماشه.
. لم يكن لغيره أن يقعد فيه) (1) أقره في "التصحيح" (2)، وحكاه في "الكفاية" عن الجمهور، ومال إليه السبكي، لكن صحح في "أصل الروضة": أن المقطع كغيره (3)، وهو ظاهر إطلاق "المنهاج" و"الحاوي" حيث لم يفرقا بين مقطع وغيره (4).

فصلٌ [في حدِّ المعدن الظاهر]

2945 - قول "المنهاج" [ص 317]: (إن المعدن الظاهر: ما خرج بلا علاج) يقتضي أنه نفس الجواهر، لكن المشهور: أنه البقعة التي أودعها الله تعالى شيئًا من الجواهر المطلوبة الظاهرة أو الباطنة، وهو مقتضى قول "التنبيه" [ص 130]: (ومن سبق إلى معدن ظاهر يتوصل إلى ما فيه بغير عمل).
2946 - قولهما في أمثلة المعدن الظاهر: (والمومياء) 72 هو - بضم الميم الأولى ممدود -: شيء يلقيه الماء في بعض السواحل، فيجمد ويصير كالقار، ويقال أيضًا: إنها حجارة سود باليمن، وأما المومياء التي من الموتى.
. فنجسة.
2947 - قول "التنبيه" في أمثلته أيضًا [ص 313]: (والياقوت) مخالف للمجزوم به في "الروضة" وأصلها أن الياقوت من المعادن الباطنة 73. 2948 - قول "المنهاج" [ص 317]: (إنه لا يُملك بإحياء) وهو مفهوم "الحاوي" 74، محله: إذا كان معلومًا، فإن لم يعلم به إلا بعد الإحياء.
. ففي "المطلب" عن الإمام: أنه يملكه بالإجماع 75، وأنه أصح الوجهين في "التهذيب" للبغوي 76، ويدل عليه قول "التنبيه" قبل ذلك68697071

الحديث: 2944 - الجزء: 2 - الصفحة: 306

[ص 131]: (فيملك المحيا وما فيه من المعادن) قال في "الكفاية": أي: التي تظهر بعد الإصابة باطنة كانت أو ظاهرة، وحكاه عن الماوردي 77. 2949 - قول "المنهاج" [ص 317]: (ولا يثبت فيه اختصاص بتحجرٍ ولا إقطاعٍ) قال في "التنبيه" [ص 131]: (فإن كان من ذلك ما يلزم عليه مؤنة؛ بأن يكون بقرب الساحل موضع إذا حصل فيه الماء حصل منه ملح.
. جاز أن يُملك بالإحياء، وجاز للإمام إقطاعه).
2950 - قول "الحاوي" [ص 392]: (وفي معدن ظاهر إلى قضاء وطَرِه) فيه أمران: أحدهما: أن مقتضاه: تمكينه من أخذ ما شاء، وهو وجه، والأصح: أنه لا يقدم إلا بقدر حاجته، وقد نبه في "التذنيب" على هذا في عبارة "الوجيز" فإنها كـ "الحاوي" 78 ولذلك قال "المنهاج" [ص 318]: (فإن ضاق نيله.
. قُدِّم السابق بقدر حاجته، فإن طلب زيادة.
. فالأصح: إزعاجه) قال الرافعي: لم يبينوا أنها حاجة يوم أو سنة، قال الإمام: يرجع فيه إلى العادة، فيأخذ ما تقتضيه عادة أمثاله 79. قال ابن الرفعة: أي: ما دام فيه، فإذا انصرف.
. فغيره ممن سبق أولى.
ثانيهما: أن المعدن الباطن كذلك إذا قلنا بالأظهر: أنه لا يُملك بالعمل كما سيأتي، وحينئذ.
. فلا معنى للتفييد بالظاهر.
2951 - قول "التنبيه" [ص 130]: (وإن سبق اثنان إلى ذلك وضاق عنهما؛ فإن كانا يأخذان للتجارة.
. قسم بينهما، وإن كانا يأخذان القليل للاستعمال.
. فقد قيل: يقرع بينهما، وقيل: يقسم بينهما، وقيل: يقدم الإمام أحدهما) هذه طريقة العراقيين؛ أعني: تخصيص الخلاف بمن يأخذ للحاجة، والقطع في التاجرين بالقسمة، وقياسها: أنه لو اجتمع محتاج وتاجر.
. قدم المحتاج، والأشهر كما قال الرافعي والنووي: طرد الأوجه سواء كانا يأخذان للتجارة أو للحاجة، والأصح مطلقا: أنه يقرع بينهما 80، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" 81. 2952 - قول "التنبيه" [ص 130] و"المنهاج" في أمثلة المعدن الباطن [ص 318]: (وذهب) يستثنى منه: ما لو أظهر السيل قطعة منه.
. فإنها تلتحق بالظاهر.
2953 - قول "التنبيه" في المعدن الباطن [ص 130]: (ملك نيله، وفي المعدن قولان، أحدهما: يملك إلى القرار، والثاني: لا يملك) الأظهر: الثاني، رجحه الشافعي والأصحاب،

الحديث: 2949 - الجزء: 2 - الصفحة: 307

وعليه مشى "المنهاج" (1)، ومحل الخلاف: ما إذا قصد التملك، قاله في "أصل الروضة" (2) أي: فإن لم يقصده، بل حفر لينال وينصرف.
. فلا يملك قولًا واحدًا، صرح به البندنيجي.
2954 - قول "التنبيه" تفريعًا على الثاني [ص 130]: (فإذا انصرف.
. كان غيره أحق به، وإن طال مقامه وهناك غيره، أو سبق اثنان إليه.
. أقرع بينهما) الأصح في الأولى: إزعاجه، وفي الثانية: أنه يقرع.
2955 - قوله: (وإن أقطع الإمام شيئًا من ذلك وقلنا لا يملك بالعمل.
. ففي الإقطاع قولان، أحدهما: لا يصح، والثاني: يصح فيما يقدر على العمل فيه) (3) الأظهر: الثاني.
2956 - قول "المنهاج" [ص 318]: (ومن أحيا مواتًا فظهر فيه معدن باطن.
. مَلَكَهُ) فيه أمور: أحدها: أن قوله: (فظهر فيه) يقتضي أنه لم يكن عالمًا به، فلو علم به واتخذ عليه دارًا.
. فقيل: على القولين السابقين، وقيل: يملكه قطعًا، فعلى الطريقة الثانية لا فرق بين الحالتين؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص 130]: (فيملك المحيا وما فيه من المعادن) وإن كان ابن الرفعة حمله على ما يظهر بعد الإصابة كما تقدم، و"الحاوي" [ص 389]: (بمعدن يظهر جوهره بالمعالجة)، فلم يفرق بين العلم به والجهل.
ثانيها: قد تقدم في المعدن الظاهر أنه يملكه أيضًا إذا لم يعلم به، فلا حاجة حينئذ لهذا التقييد؛ ولهذا قال السبكي: لم يرد أنه لا يملك الظاهر، بل يملكه قطعًا بلا فرق، قاله الماوردي (4). ثالثها: كلامه في نفس المعدن، وأما البقعة المحياة.
. ففيها خلاف، ورجح الإمام: أنه لا يملكها؛ لأن المعدن لا يتخذ دارًا، فالقصد فاسد (5). رابعها: لا يجوز مع ملكه لهذا المعدن أن يبيعه في الأصح؛ لأن مقصوده النيل، وهو مجهول.

فصلٌ [في التزاحم على السقي من الماء المباح]

كذا عقد في "المحرر" للمذكور من هنا إلى آخر الباب فصلًا 87، وأدرجه "المنهاج" فيما قبله، والأول أليق.8283848586

الحديث: 2954 - الجزء: 2 - الصفحة: 308

2957 - قولهم - والعبارة "للتنبيه"، وهو في القسمة -: (ولو كان ماءً مباحًا في نهر غير مملوك.
. سقى الأول أرضه حتى يبلغ إلى الكعب ثم يرسله إلى الثاني) 88 وعبر "المنهاج" و"الحاوي" بالأعلى فالأعلى، فيه أمران: أحدهما: قال في "المهمات": المراد بالأول: هو الذي لم يتقدمه أحد، وبالثاني: المحيي بعده، وهكذا، وليس المراد: الأقرب إلى أصل النهر فالأقرب؛ لأن الاعتبار بالسبق.
ثانيهما: قوى السبكي وجهًا آخر غير قول الجمهور، وهو: الرجوع في ذلك إلى العادة والحاجة، وهي تختلف باختلاف الأرض وما فيها من زرع، وبالزمان.
2958 - قول "المنهاج" [ص 318]: (فإن كان في الأرض ارتفاعٌ وانخفاضٌ.
. أُفرد كل طرف بالسقي) عبر عنه "التنبيه" بقوله [ص 260]: (وإن كان لرجل أرض عالية وتحتها أرض مستفلة ولا يبلغ الماء في العالية إلى الكعب حتى يبلغ في المستفلة إلى الوسط.
. سقي المستفلة حتى يبلغ الكعب ثم يسدها ويسقي العالية) وحمل في "الروضة" ما في "المنهاج" على ما في "التنبيه" فقال: (طريقه: أن يسقي المنخفض حتى يبلغ الكعبين ثم يسده ثم يسقي المرتفع) 89، وتبعه في "المهمات"، وقال السبكي: الظاهر: أنه لا يتعين البداءة بالأسفل، بل لو عكس.
. جاز، ومرادهم: أن لا يزيد في المستفلة على الكعبين.
2959 - قول "المنهاج" [ص 318]: (وما أخذ من هذا الماء في إنا.
. مُلك على الصحيح) كذا الحوض المسدود المنافذ، ولعل تعبير "الحاوي" بالظرف 90 يشمله، فهو أعم من الإناء.
2960 - قول "المنهاج" [ص 318]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 392]: (وحافر بئر بموات للارتفاق أولى بمائها حتى يرتحل) محله: ما إذا قصد ارتفاق نفسه، فإن قصد ارتفاق المارة.
. فهو كأحدهم، وكذا الحافر بلا قصد على الأصح.
2961 - قولهم في البئر المملوكة: (لا يلزمة بذل ما فضل عن حاجته لزرعٍ، ويجب لماشيةٍ على الصحيح) 91 فيه أمور: أحدها: المراد بالحاجة التي يجب بذل ما فضل عنها للماشية: سقيه وسقي ماشيته وزرعه، وفي الزرع احتمال بعيد للإمام 92، قال النووي: والمراد: ما يبذل لماشية غيره، أما ما يجب بذله

الحديث: 2957 - الجزء: 2 - الصفحة: 309

لعطش آدمي محترم.
. فلا يشترط فضله عن الماشية والزرع 93. ثانيها: يشترط في وجوب البذل للماشية شروط: أحدها: فقد ماء مباح.
والثاني: أن يكون ثم كلأ مباح يُرعى، وإلا.
. لم يجب على المذهب.
الثالث: أن يكون قبل حوزه في إناء؛ فلا يجب بذل المحرز على الصحيح.
ثالثها: دخل فيه ماشية عابري السبيل، وكذا من أراد الإقامة في ذلك الموضع، وهو الذي صححه النووي 94. رابعها: يجب بذله للرعاة على الأصح.
خامسها: قول "المنهاج" [ص 318]: (على الصحيح) يمكن عوده إلى عدم الوجوب للزرع والوجوب للماشية؛ فإن الخلاف فيهما، والتصحيح مختلف، قال الماوردي: وحيث وجب البذل.
. مكنت الماشية من حضور البئر بشرط أن لا يكون على صاحب الماء ضرر في زرع، ولا ماشية، فإن لحقه ضرر بورودها.
. مُنعت، لكن يجوز للرعاة استقاء فضل الماء لها 95. 2962 - قول "التنبيه" في القسمة [ص 260]: (وإن كان بينهم نهر أو قناة أو عين ينبعُ فيها الماء.
. فالماء بينهم على قدر ما شرطوا من التساوي أو التفاضل) خالفه مختصره "النبيه" فقال: (العبرة بقدر ما بذله كل من الشركاء من العمل أو المؤنة، لا على ما ذكره من الشرط) وقال شيخنا الإمام البلقيني: اعتبار الشرط خلاف ما عليه العمل.
انتهى.
والمنقول في "الروضة" وأصلها: أن الاشتراك في الملك على قدر العمل، فإن شرطوا أن يكون النهر بينهم على قدر ملكهم من الأرض.
. فليكن عمل كل واحد منهم على قدر أرضه، فإن زاد واحد متطوعًا.
. فلا شيء له على الباقين، وإن زاد مكرهًا، أو شرطوا له عوضًا.
. رجع عليهم بأجرة ما زاد.
انتهى 96. وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 393]: (وشركة القناة بحسب العمل) ولو تنازع الشركاء في النهر في قدر أنصبائهم.
. فهل يجعل على قدر الأرضين؛ لأن الظاهر من الشركة بحسب الملك، أم بالسوية؛ لأنه في أيديهم؟ صحح النووي الأول 97، وصحح شيخنا الإمام البلقيني الثاني، فقال: إنه أصحهما بمقتضى القواعد؛ لأن القرائن لا ينظر إليها على مذهب الشافعي، وقد صحح الرافعي

الحديث: 2962 - الجزء: 2 - الصفحة: 310

والنووي في عبدين خسيس ونفيس مكاتبين على نجوم متفاوتة بحسب قيمتهما، فأحضرا مالًا وادعيا 98 أنه سواء بينهما، وادعى النفيس أنه متفاوت على قدر النجوم: تصديق الخسيس عملًا باليد، ولا فرق بين الصورتين 99، وقال الشافعي رضي الله عنه في الجدار: لا انظر إلى من إليه الدواخل والخوارج ولا أنصاف اللبن ولا معاقد القِمْطِ 100، ونص في متاع البيت يختلف فيه الزوجان على أنه ما كان في أيديهما: يحلفان، وهو بينهما، ولا ينظر إلى ما يختص بالرجل عادة، ولا ما يختص بالمرأة.
انتهى 101. 2963 - قول "التنبيه" [ص 260]: (وإن أرادوا القسمة.
. جاز، فتُنْصب قبل أن يبلغ إلى أراضيهم خشبةٌ مستويةٌ، وتُفتح فيها كوى على قدر حقوقهم، ويجري فيها الماء إلى أراضيهم) وعبارة "المنهاج" [ص 318]: (والقناة المشتركة يُقسم ماؤُها بنصب خشبةٍ في عرض النهر فيها ثُقَبٌ متساويةٌ أو متفاوتةٌ على قدر الحصص) فاقتصر على القناة، ولم يذكر النهر والعين، ولم يصف الخشبة بكونها مستوية، وعبارة "أصل الروضة": مستوية الأعلى والأسفل 102، وقال الرافعي: القناة كالبئر في ملك الماء ووجوب البذل وغيرهما، إلا أن حفرها لمجرد الارتقاق لا يكاد يتفق، ومهما اشتركوا في الحفر اشتركوا في الملك كما في النهر 103. قال السبكي: والقناة في بلادنا: اسم لما يُجرى فيه الماء الواصل من غيرها، قال: وفي " تعليق القاضي حسين": لو حفر القناة، فنبع الماء فيها.
. ملكها، وهو يقتضي أنها تحفر لينبع الماء، وعلى هذا يصح إطلاق الرافعي أنها كالبئر، وأما إذا كانت محل الجريان - فهي كالنهر -. . ففي ملك الجاري فيها خلاف؛ أي: والأصح: أنه لا يملك.

الحديث: 2963 - الجزء: 2 - الصفحة: 311

فصول الكتاب · 71 فصل
فصول تحرير الفتاوى
المقدمةكتابُ الطهارةكتابُ الصَّلاةكتاب الجنائز باب ما يفعل بالميتكتاب الزّكاةكتابُ الصِّيامكتاب الاعتِكافكتابُ الحَجّكتابُ البيعكتابُ السَّلَمِكتابُ الرَّهْنكتابُ التفليسكتابُ الشّركةكتابُ الوكالةكتاب الإقراركتابُ العاريةكتابُ الغَصْبكتابُ الشُفْعةكتاب القِراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتابُ إحياء المَواتكتابُ الوَقْفكتابُ الهِبَةكتابُ اللُّقَطةكتابُ اللَّقِيطكتابُ الجِعَالةكتابُ الفَرائِضكتاب الوصاياكتابُ الوَدِيعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الصّدقاتكتابُ النِّكاحكتابُ الصَّدَاقكتابُ القسْمِ والنُّشُوزكتابُ الخُلْعكتابُ الطَّلاقكتابُ الرَّجْعَةكتابُ الإيلاءكتابُ الظِّهاركتابُ الكفّارةكتابُ اللِّعانكتابُ العِدَدكتابُ الرّضاعكتابُ النّفقاتكتاب الجِناياتكتابُ الدّياتكتابُ البُغاةكتابُ الرِّدَّةكتابُ الزِّناكتابُ حَدِّ القّذْفكتابُ قطع السّرقةكتابُ قاطع الطَّريقكتاب الأشربةكتابُ الصِّيال وضمان الولاةكتاب السيركتابُ الصَّيُد والذّبائحكتابُ الأضحيةكتابُ الأَطعِمةكتاب المسابقة والمناضلةكتابُ الأَيْمانكتابُ كفّارة اليمينكتابُ النَّذْركتابُ القضاءكتابُ الشهاداتكتابُ الدعوى والبيّناتكتابُ إلحاق القائفكتابُ العِتْقكتابُ التَّدبيركتابُ الكِتابةكتابُ أمّهات الأولاد
جارٍ التحميل