تاريخ المدينة لابن شبةصفحات 1278-1293

بَابُ تَوَاضُعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

صفحات 1278-1293
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن شبة
الكتاب
تاريخ المدينة لابن شبة
المؤلف
عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

خُذْهَا إِلَيْكَ وَاعْلَمَنْ أَبَا حَسَنْ ... أَنَّا نُمِرُّ الْأَمْرَ إِمْرَارَ الرَّسَنْ قَالَ: أَبُو الْحَسَنِ يَتَهَدَّدُ بِهَا عَلِيًّا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَحْرَقَ بَابَ عُثْمَانَ رِفَاعَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، وَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ مِنْ دَارِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: فَقَالَ الْأَحْوَصُ بَعْدَ ذَلِكَ: [البحر البسيط] لَا تَرْثِيَنَّ لِحَزْمِيٍّ رَأَيْتَ بِهِ ... ضُرًّا وَإِنْ سَقَطَ الْحَزْمِيُّ فِي النَّارِ النَّاخِسِينَ بِمَرْوَانٍ بِذِي خُشُبٍ ... وَالْمُقْحِمِينَ عَلَى عُثْمَانَ فِي الدَّارِ وَالزَّاعِمِينَ بِأَنْ لَسْتُمْ أَئِمَّتَهُمْ ... بِمُؤْمِنِينَ وَأَنْ لَيْسُوا بِكُفَّارِ

حَدَّثَنَا.
. . . . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَانَ مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْمٌ أَرَادُوا أَنْ يَمْنَعُوهُ فَمَنَعَهُمْ، وَأَتَاهُ سِتُّمِائَةٍ لِيَمْنَعُوهُ فَأَبَى عَلَيْهِمْ , فَانْصَرَفُوا فَقَالَ

مَرْوَانُ: لَكِنِّي أَعْزِمُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أُقَاتِلَ.
فَقَاتَلَ مَعَهُ نَاسٌ فَقُتِلَ ابْنَا زَمْعَةَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ , وَابْنُ أَبِي هُبَيْرَةَ بْنِ عَوْفٍ مِنْ بَنِي السَّيَّاقِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ - أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَوَّامِ وَمَوْلًى لِعُثْمَانَ، وَجُرِحَ مَرْوَانُ , وَابْنُ الزُّبَيْرِ , وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ فَذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ هَرَمَةَ بَعْدُ: [البحر الوافر] إِذَا اقْتَرَبُوا لِبَابِ الدَّارِ يَسْعَى ... لَهُمْ مَرْوَانُ يَضْرِبُ أَوْ سَعِيدُ إِذَا مُدِحَ الْكَرِيمُ يَزِيدُ خَيْرًا ... وَإِنْ مُدِحَ اللَّئِيمُ فَلَا يَزِيدُ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْعَجْلَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: كَانَ مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ وَأُمُّهُ بِنْتُ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الدَّهِينِ مِنْ بَنِي السَّيَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ، وَأَبُو أُسَيْدِ بْنُ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيُّ وَأَهْلُ دَارَيْنِ مِنَ الْأَوْسِ، بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَبَنُو حَارِثَةَ، فَقَالَ سَلَكَانُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ أَحَدُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ: [البحر البسيط] دَارٌ أَرَىَ أَوْسَ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلَهَا ... هُمُ الْجَهَاضِمَةُ الْأَزْدُونَ فِي الدِّينِ

وَكَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَنْهَيَانِ عَنْ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ وَأَسْلَمُ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْيَقْظَانِ الْيَمَامِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اشْتَرَانِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَامْرَأَتِي وَوَلَدِي فَأَعْتَقَنَا، وَكُنْتُ مَعَهُ فِي الدَّارِ، وَرَمَيْتُ رَجُلًا مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ فَقَتَلْتُهُ، وَنَشِبَ الْقِتَالُ، فَنَزَلَتُ وَقَدْ ضُرِبَ مَرْوَانُ حَتَّى سَقَطَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ.
فَقَالَ ابْنُ عُدَيْسٍ لِعُرْوَةَ بْنِ شُيَيْمٍ اللَّيْثِيِّ: قُمْ إِلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ وَقَدْ ضَرَبَهُ مَرْوَانُ عَلَى سَاقِهِ فَصُدِعَ، وَوَثَبَ عُبَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَفَّاعٍ الزُّرَقِيُّ إِلَى مَرْوَانَ لِيَقْتُلَهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ جَدَّةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَدِيٍّ - أَوْ - أُمُّهُ , وَهِيَ أُمُّ مَرْوَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ: مَا تُرِيدُ إِلَى لَحْمِهِ تَبْضَعُهُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ قَتْلَهُ فَقَدْ قُتِلَ، فَاسْتَحَى فَمَضَى وَتَرَكَهُ.
فَاسْتَعَمَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ابْنَهَا عَلَى الْيَمَامَةِ

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الَّذِيَ جَرَحَ مَرْوَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ عَلِيٌّ: كَانَ اسْمَ أَبِي حَفْصَةَ: يَزِيدُ , فَلَمَّا صُرِعَ مَرْوَانُ يَوْمَ الدَّارِ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَنَقَرَ أَبُو حَفْصَةَ أُنْثَيَيْهِ فَانْتَبَهَ، فَقَالَ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: خِفْتُ أَنْ تَكُونَ قَدْ مِتَّ، وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا فُعِلَ هَذَا بِهِ وَفِيهِ حَيَاةٌ انْتَبَهَ.
فَأَعْتَقَهُ مَرْوَانُ، وَحَمَلَهُ يَزِيدُ حَتَّى أَدْخَلَهُ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ

. . . . . . . مِنْهَا بِنْتٌ تُدْعَى حَفْصَةُ

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: ضُرِبَ مَرْوَانُ يَوْمَ الدَّارِ ضَرْبَةً حَذَّتْ أُذُنَيْهِ , فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُجْهِزَ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: أَتُمَثِّلُ بِجَسَدٍ مَيِّتٍ؟ فَتَرَكَهُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ يُقَالُ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ: خَيْطُ بَاطِلٍ، وَكَانَ ضُرِبَ يَوْمَ الدَّارِ عَلَى قَفَاهُ , فَقَالَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ وَكَانَ يَذْكُرُ نِسَاءَهُ، وَكَانَ عِنْدَهُ أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , وَقُطَيَّةُ بِنْتُ بِشْرٍ الْكِلَابِيَّةُ، وَلَيْلَى بِنْتُ زَيَّانِ ابْنِ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةُ: [البحر الطويل] فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لَسَائِلٌ ... حَلِيلَةَ مَضْرُوبِ الْقَفَا كَيْفَ تَصْنَعُ لَحَا اللَّهُ قَوْمًا أَمَّرُوا خَيْطَ بَاطِلٍ ... عَلَى النَّاسِ يُعْطِي مَا يَشَاءُ وَيَمْنَعُ وَقَالَ لِنِسَائِهِ: قُطَيَّةُ كَالدِّينَارِ أُحْسِنَ نَقْشُهُ ... وَأُمُّ أَبَانٍ كَالشَّرَابِ الْمُبَرَّدِ وَلَيْلَى وَهَلْ فِي النَّاسِ أُنْثَى كَمَثْلِهَا ... إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ وَمِجْسَدِ

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّلْحِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ قَطَامِيٍّ قَالَ: تَمَثَّلَ مَرْوَانُ يَوْمَ الدَّارِ: [البحر البسيط]

إِنِّي أَرَى فِتَنًا قَدْ حُمَّ أَوَّلُهَا ... وَالْمُلْكُ بَعْدَ أَبِي لَيْلَى لِمَنْ غَلَبَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ عَوْفٍ قَالَ: إِنَّمَا أَفْسَدَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِطَانَةٌ اسْتَبْطَنَهَا مِنَ الطُّلَقَاءِ، وَحَصَرَهُ الْمِصْرِيُّونَ وَمَعَهُمْ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قُلْتُ: تَعْرِفُ كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: زُهَاءَ سَبْعمِائَةٍ

حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا يُقَالُ لَهُ: شَبِيبُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ بِالرَّقَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ وَابِصَةَ - أَوِ ابْنَ وَابِصَةَ يَقُولُ: حَصَرَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُنَافِقُونَ وَقَتَلَهُ الْكُفَّارُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْهُذَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَزْهَرَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: دَخَلُوا عَلَيْهِ , فَقَالَتْ نَائِلَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا أُلْقِي خِمَارِي عَنِّي لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ عَنْ بَعْضِ مَا يُرِيدُونَ؟ قَالَ: «الَّذِي يَطْلُبُونَ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِمَّا تَذْكُرِينَ»

حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُهَيْبٍ الَّذِي يُقَالُ عَنْهُ: الْفَقِيرُ، عَنْ طَلْقٍ الْبَكَّاءِ قَالَ: جَاوَرَ أَصْحَابٌ لَنَا، وَكَانَ فِيمَنْ يَخْرُجُ يُعَاتِبُ عُثْمَانَ عُرْوَةُ بْنُ أُدَيَّةَ، وَمِرْدَاسُ بْنُ أُدَيَّةَ.
قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ بِمَكَّةَ قَدْ أَهَمَّنَا أَمْرُ النَّاسِ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا عُرْوَةُ فَقُلْنَا: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: خَيْرٌ رَضِينَا وَأَرْضَيْنَا، قَالَ: فَمَا تَفَرَّقْنَا حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ وُضُوءٍ، قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: وَأَصَابَتْنِي جِرَاحَةٌ فَكُنْتُ أَنْزِفُ مِنْهَا الدَّمَ، وَأُفِيقُ مَرَّةً فَأَخَذَ الْوَضُوءُ فَتَوَضَّأَ، وَأَخَذَ الْمُصْحَفَ فَقَرَأَ لِيَتَجَرَّأَ بِهِ مِنَ الْفَسَقَةِ، فَجَاءَ فَتًى كَأَنَّهُ ذِئْبٌ فَاطَّلَعَ إِطِّلَاعَةً ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلْنَا: عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ نَهَنَهَهُمْ شَيْءٌ، عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ رَدَّهُمْ شَيْءٌ، فَإِذَا هُمْ مُضْطَرُّونَ إِلَيَّ جَرِّ الْبَابِ هَلْ سَكَنَ بَعْدُ أَمْ لَا؟ قَالَ: فَجَاءُوا فَدَفَعُوا الْبَابَ، وَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , وَسَبَّهُ الْحَسَنُ - حَتَّى جَثَمَ عَلَى رُكْبَتَيْ عُثْمَانَ، ثُمَّ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ , وَكَانَ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ حَسَنَ اللِّمَّةِ، فَهَزَّهَا حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ أَضْرَاسِهِ، وَقَالَ: مَا أَغْنَى عَنْكَ مُعَاوِيَةُ؟ وَمَا أَغْنَى عَنْكَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ؟ وَمَا أَغْنِي عَنْكَ ابْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي مَهْلًا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ أَبُوكَ مَا جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ مِنِّي» ، قَالَ: فَغَمَزَ بَعْضَهُمْ فَأَشْعَرُوهُ بِسَهْمٍ وَتَعَاوَرُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ.
قَالَ: فَمَا أَفْلَتَ مِنْهُمْ

مُجْتَرٍ فَأَتَى مِصْرَ فَأَخَذَ عَامِلُ مِصْرَ فَقَدَّمَهُ لِيَقْتُلَهُ فَقَالُوا: ابْنُ أَبِي بَكْرٍ وَأَخُو عَائِشَةَ.
فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُنَاظِرُ فِيهِ أَحَدًا بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ فَقَتَلَهُ.
قَالَ الْحَسَنُ أَوْ قَتَادَةُ أَوْ كِلَاهُمَا فَأَدْخَلُوهُ فِي جَوْفِ حِمَارٍ فَأَحْرَقُوهُ

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَهُ: إِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَحَ الْبَابَ وَأَخَذَ الْمُصْحَفَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
قَالَ مُعْتَمِرٌ: قَالَ أَبِي: فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ.
فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَقَدْ أَخَذْتَ مِنِّي مَأْخَذًا - أَوْ - قَعَدْتَ مِنِّي مَقْعَدًا , مَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ لِيَقْعُدَهُ - أَوْ قَالَ: - لِيَأْخُذَهُ , قَالَ: فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ قَالَ أَبِي فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: وَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ.
قَالَ: فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ.
وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْمَوْتُ الْأَسْوَدُ، فَخَنَقَهُ وَخَنَقَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ هُوَ أَلْيَنُ مِنْ حَلْقِهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ خَنَقْتُهُ حَتَّى رَأَيْتُ نَفَسَهُ مِثْلَ نَفْسِ الْجَانِّ يَتَرَدَّدُ فِي جَسَدِهِ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ.
قَالَ: وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَهْوِي لَهُ بِالسَّيْفِ فَأَقْصَاهُ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا فَلَا أَدْرِي أَبَانَهَا أَمْ قَطَعَهَا وَلَمْ يُبِنْهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهَا لَأَوَّلُ كَفٍّ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ.
وَقَالَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: فَدَخَلَ

عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ فَأَشْعَرَهُ مِشْقَصًا فَانْتَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 137] فَإِنَّهَا لَفِي الْمُصْحَفِ مَا حُكَّتْ.
قَالَ: وَأَخَذَتْ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ حُلِيَّهَا فِي جُرَيْبٍ فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ - فَلَمَّا أُشْعِرَ - أَوْ قَالَ: - قُتِلَ , تَفَاجَّتْ عَلَيْهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَاتَلَهَا اللَّهُ مَا أَعْظَمَ عَجِيزَتَهَا قَالَتْ: فَعَرَفْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الدُّنْيَا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا حُصِرَ أَيَّامًا , طَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَخْلَعَ نَفْسَهُ فَأَبَى، وَقَالَ: لَا أَخْلَعُ سِرْبَالًا سَرْبَلَنِيهِ اللَّهُ، وَلَا أَخْلَعُ قَمِيصًا كَسَانِيهِ اللَّهُ , فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ سَرْبَلَكَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا تُسَلَّطُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَتَسْتَعْمِلُ إِخْوَتَكَ وَأَقْرِبَتَكَ , عَلَيْكَ التَّوْبَةُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمِيرَاثٍ عَنْ أَبِيكَ، وَلَا عَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
. . . . . الْمَثُوبَةَ مِنْهُمْ، فَجَاءَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: مَا يُبَالِي عُثْمَانُ أَنْ يَقْعُدُوا عَلَى بَابِهِ.
. . . . . أَنْ يَدْخُلَ عَلِيٌّ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَبَقِيَ مِنْ جِهَازِهِمْ شَيْءٌ فَقَالَ: «مَنْ تَمَّمَ جِهَازَهُمْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» . فَتَمَّمْتُ جِهَازَهُمْ مِنْ مَالِي؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّكَ بَدَّلْتَ.
قَالَ

: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى مَوْضِعَ هَذَا الْبَيْتِ فَأَدْخَلَهُ الْمَسْجِدَ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْ مَالِي قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّكَ بَدَّلْتَ، فَكَانَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ إِلَّا قَالَ طَلْحَةُ: بَلَى وَلَكِنَّكَ بَدَّلْتَ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَيَّارٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ دَخَلَ عَلَى طَلْحَةَ , وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ , وَطَلْحَةُ مُسْتَلْقٍ عَلَى سَرِيرٍ فَقَالَ: أَلَا تَخْرُجُ فَتَنْهَى عَنْ قَتْلِ هَذَا الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تُعْطِي بَنُو أُمَيَّةَ الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِهَا.
قَالَ: وَكَتَبَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ يَسْتَمِدُّهُمْ، فَضَرَبَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْثًا عَلَى أَهْلِ الشَّامِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ , قَائِدُهُمْ يَزِيدُ بْنُ أَسَدٍ جَدُّ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ.
فَلَمَّا بَلَغَ الَّذِينَ حَصَرُوهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَغَاثَ أَهْلَ الشَّامِ، وَقَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ خَافُوا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ: فَعَاجَلُوهُ، فَأَحْرَقُوا الْبَابَ - بَابَ عُثْمَانَ - فَلَمَّا وَقَعَ الْبَابُ أَلْقَوْا عَلَيْهِ التُّرَابَ وَالْحِجَارَةَ، وَكَانَ فِي الدَّارِ مَعَهُ قَرِيبٌ مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ، فِيهِمُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَاسْتَعْمَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَهْلِ الدَّارِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَوَلَّى مَالِكَ بْنَ الْأَخْنَسِ الثَّقَفِيَّ عَلَى الْمَيْمَنَةِ، وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ عَلَى الْمَيْسَرَةِ، وَهَمَّ بِالْقِتَالِ.
فَلَمَّا رَأَى الْبَابَ قَدْ أُحْرِقَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ , فَقَالَ: جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا، قَدْ وَفَّيْتُمُ الْبَيْعَةَ، وَقَدْ بَدَا لِي أَلَّا أُقَاتِلَ وَلَا يُرَاقَ فِيَّ مِحْجَمَةٌ

مِنْ دَمٍ، فَفُتِحَ لَهُ سُدَّةٌ فِي دَارِهِ فَخَرَجُوا مِنْهَا، وَغَضِبَ مَرْوَانُ فَاخْتَبَأَ فِي بَعْضِ بُيُوتِ الدَّارِ، وَرَجَعَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَفَتَحَ الْمُصْحَفَ فَقَرَأَ، وَدَخَلَتْ جَمَاعَةٌ لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا مِنْ أَبْنَائِهِمْ.
فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَيْهِ قَامُوا خَلْفَهُ وَعَلَيْهِمُ السِّلَاحُ فَقَالُوا: بَدَّلْتَ كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرْتَهُ.
فَقَالَ: كِتَابُ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ , فَضَرَبَ رَجُلٌ بَأَسْهُمٍ عَلَى مَنْكِبِهِ فَبَدَرَ مِنْهُ الدَّمُ عَلَى الْمُصْحَفِ وَضَرَبَهُ آخَرُ بِقَائِمَةِ سَيْفِهِ، وَضَرَبَهُ آخَرُ بِرِجْلِهِ.
فَلَمَّا كَثُرَ الضَّرْبُ غُشِيَ عَلَيْهِ، وَنِسَاؤُهُ مُخْتَلِطَاتٌ مَعَ الرِّجَالِ، فَصَيَّحَ النِّسَاءُ حِينَ غُشِيَ عَلَيْهِ، وَجِئْنَ بِمَاءٍ فَمَسَحْنَ عَلَى وَجْهِهِ فَأَفَاقَ.
فَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ.
فَلَمَّا رَآهُ قَاعِدًا قَالَ: أَلَا أَرَاكُمْ قِيَامًا حَوْلَ نَعْثَلٍ وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَجَرَّهُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى بَابِ الدَّارِ وَهُوَ يَقُولُ: بَدَّلْتَ كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرْتَهُ يَا نَعْثَلُ.
فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَسْتُ بِنَعْثَلٍ وَلَكِنِّي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا كَانَ أَبُوكَ لِيَأْخُذَ بِلِحْيَتِي , فَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُقْبَلُ مِنَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ نَقُولَ: رَبَّنَا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ وَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ تَجُوبِيٌّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ مُخْتَرِطًا السَّيْفَ , فَقَالَ: اخْرُجُوا اخْرُجُوا، فَأَخْرَجَ النَّاسَ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ الْكَلْبِيَّةُ تُمْسِكُ السَّيْفَ فَقَطَعَ أَصَابِعَهَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ قَالَ: أَرْسَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى

مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْتَمِدُّهُ، فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَزِيدَ بْنِ أَسَدٍ جَدَّ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ، وَقَالَ لَهُ: إِذَا أَتَيْتَ ذَا خُشُبٍ فَأَقِمْ بِهَا وَلَا تَتَجَاوَزْهَا، وَلَا تَقُلِ: الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ قَالَ: أَنَا الشَّاهِدُ وَأَنْتَ الْغَائِبُ.
فَأَقَامَ بِذِي خُشُبٍ حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
فَقُلْتُ لِجُوَيْرِيَةَ: لِمَ صَنَعَ هَذَا؟ قَالَ: صَنَعَهُ عَمْدًا لِيُقْتَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي غَسَّانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: قَدِمَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ عَلَى مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ أَهْلُ الشَّامِ , فَقَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا أَهْلَ الشَّامِ هَذَا مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ، فَقَالَ الْمِسْوَرُ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ، وَلَكِنْ قَتَلَهُ سِيرَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَكَتَبَ يَسْتَمِدُّكَ بِالْجُنْدِ فَحَبَسْتَهُمْ عَنْهُ حَتَّى قُتِلَ وَهُمْ بِالزَّرْقَاءِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ نُمَيْرِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَمَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ، عَنْ حَرْبِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَّهَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيَّ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَدِمَ يَزِيدُ بْنُ أَسَدِ بْنِ جَرِيرٍ فِي أَلْفٍ، فَلَقِيَهُ الْخَبَرُ بِقَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِوَادِي الْقُرَى، أَوْ بِذِي خُشُبٍ، فَانْصَرَفَ

وَحُدِّثْتُ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَّهَ جَيْشًا يُغِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ حُوصِرَ , فَقَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَمْدَحُهُ وَيَحُثُّهُ: [البحر الطويل] أَلَا كُلُّ مَنْ يُدْعَى حَبِيبًا وَلَوْ بَدَتْ ... مُرُوَّتُهُ يُفْدِي حَبِيبَ بَنِي فِهْرِ هُمَامٌ يَقُودُ الْخَيْلَ حَتَّى كَأَنَّمَا ... يَطَأْنَ بِرَضْرَاضِ الْحَصَى جَاحِمَ الْجَمْرِ

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ رَأَى مِنَ النَّاسِ مَا رَأَى: هَلْ لَكَ أَنْ أَحْمِلَ إِلَيْكَ عَشْرَةَ آلَافٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَمَنْ أَنْكَرْتَهُ كَانُوا أَعْوَانًا لَكَ عَلَيْهِ وَيَدًا مَعَكَ؟ فَقَالَ: لَا

خَبَرُ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَسْمَاءُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: أُتِيَ رَجُلٌ مِنَ الَّذِينَ حَصَرُوا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ لَهُ: بَشِّرْ قَاتِلَ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ بِالنَّارِ.
فَكَفَّ يَدَهُ فَجَعَلَ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ الدَّارِ فَيَحْمِلُ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَغَاظَهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ، فَنَادَى إِنْسَانٌ: وَامُغِيرَتَاهُ.
فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أَلَا لَا أُرَانِي إِلَّا صَاحِبَ الرُّؤْيَا

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ضَرَبَ الْمُغِيرَةَ بْنَ الْأَخْنَسِ عِنْدَ دَارِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: تَعِسَ الْمُغِيرَةُ فَقَالَ الَّذِي ضَرَبَ: " بَلْ تَعِسَ قَاتِلُ الْمُغِيرَةِ، إِنِّي رَأَيْتُ مَقِيلَنَا أَمْسِ نَارًا تُوقَدُ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ النَّارُ؟ فَيُقَالُ لِي: لِقَاتِلِ الْمُغِيرَةِ، رَأَيْتُ ذَلِكَ لَيَالِيَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بُنُ الْيَسَعِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ جَاءَ جَادًّا فِي أَمْرِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَرَأَى فِي مَنَامِهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَنَّ قَاتِلَ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ فِي النَّارِ، فَسَأَلَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ فَقَالُوا: مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ: لَأَعْتَزِلَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فَحَصَرُوا عُثْمَانَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ فَهَزَمَهُمْ، ثُمَّ عَادَ فَهَزَمَهُمْ , وَهُوَ يُعِينُ وَالرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَقَدْ قَتَلَ ثَلَاثَةً، فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَمَدَ الرَّجُلُ إِلَى سَيْفِهِ فَأَخَذَهُ , ثُمَّ حَمَلَ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً عَلَى رِجْلِهِ.
وَتَصَايَحَتِ النِّسَاءُ: يَا مُغِيرَتَاهُ فَقَالَ: مَنِ الْمُغِيرَةُ؟ فَقَالُوا: ابْنَ الْأَخْنَسِ.
يَا وَيْلَهُ، هُوَ الَّذِي قَدِمَ إِلَيْهِ فَقِيلَ: إِنَّ قَاتِلَهُ فِي النَّارِ، فَمَا زَالَ بِشَرٍّ حَتَّى مَاتَ

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ أَهْلُ مِصْرَ رَأَى رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ: بِشِّرْ قَاتِلَ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ

بِالنَّارِ , وَهُوَ لَا يَعْرِفُ الْمُغِيرَةَ , فَلَمْ يَزَلْ يَرَى ذَلِكَ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ أَصْحَابَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ خَرَجَ الْمُغِيرَةُ يُقَاتِلُ , وَالرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ , فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ، حَتَّى قَتَلَ ثَلَاثَةً، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، أَمَا لِهَذَا أَحَدٌ فَلَمَّا قَتَلَ ثَلَاثَةً وَثَبَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَحَذَفَهُ بِسَيْفِهِ فَأَصَابَ رِجْلَهُ , ثُمَّ ضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ.
قَالَ: «أَلَا أُرَانِي بِصَاحِبِ الرُّؤْيَا الْمُبَشَّرِ بِالنَّارِ» فَلَمْ يَزَلْ بِشَرٍّ حَتَّى مَاتَ.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَمُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، بِنَحْو مِنَ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، قَالَ: وَجَعَلَ الْمُغِيرَةُ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ وَيَتَمَثَّلُ: [البحر الرجز] قَدْ عَلِمَتْ جَارِيَةٌ عُطْبُولْ ... لَهَا وِشَاحٌ وَلَهَا حُجُولُ أَنِّي بِنَصْلِ السَّيْفِ حَنْشَلِيلْ ... لَأَمْنَعَنَّ مِنْهُمُ خَلِيلِي بِصَارِمٍ لَيْسَ بِذِي فُلُولِ

قَالَ عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: «نَزَفَ الْمُغِيرَةُ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ جَرَادَةٌ صَفْرَاءُ، وَمَا يَقُومُ إِلَيْهِ أَحَدٌ حَتَّى مَاتَ»

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ

، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْمُغِيرَةُ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ أَحْرَقُوا بَابَهُ: مَا يَقُولُ اللَّهُ إِذَا خَذَلْنَاكَ؟ وَخَرَجَ بِسَيْفِهِ وَقَالَ: [البحر البسيط] لَمَّا تَهَدَّمَتِ الْأَبْوَابُ وَاحْتَرَقَتْ ... يَمَّمْتُ مِنْهُنَّ بَابًا غَيْرَ مُحْتَرِقِ حَقًّا أَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ آمُرُهُ ... إِنْ لَمْ تُقَاتِلْ لَدَى عُثْمَانَ فَانْطَلِقِ وَاللَّهِ أَتْرُكُهُ مَا دَامَ بِي رَمَقٌ ... حَتَّى يُزَايَلَ بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْعُنُقِ هُوَ الْإِمَامُ فَلَسْتُ الْيَوْمَ خَاذِلُهُ ... إِنَّ الْفِرَارَ عَلَيَّ الْيَوْمَ كَالسَّرَقِ وَحَمَلَ عَلَى النَّاسِ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ عَلَى سَاقِهِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ قَتَلَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: قُتِلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ.
قَالَ: قُتِلَ سَيِّدُ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ.
وَاحْتُمِلَ إِلَى دَارِهِ فَدُفِنَ بِهَا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ الَّذِيَ قَتَلَ الْمُغِيرَةَ تَقَطَّعَ جُذَامًا بِالْمَدِينَةِ»

جارٍ التحميل