بَابُ الرُّخْصَةِ فِي النَّوْمِ فِيهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن شبة
- الكتاب
- تاريخ المدينة لابن شبة
- المؤلف
- عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» غُسِّلَ مِنْ بِئْرِ سَعْدِ بْنِ خُثَيْمَةَ، بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا: الْغَرْسُ، بِقُبَاءٍ، كَانَ يُشْرَبُ مِنْهَا "
حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: " غُسِّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا: الْغَرْسُ، كَانَ يُشْرَبُ مِنْهَا "
حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ رُقَيْشٍ قَالَ: يَزْعُمُونَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مِنَ الْمِهْرَاسِ الَّذِي فِي دَارِ سَعْدِ بْنِ خُثَيْمَةَ بِقُبَاءٍ»
مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ الْمَدِينَةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِلْمَدِينَةِ عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ هِيَ: الْمَدِينَةُ، وَطَيْبَةُ، وَطَابَةُ، وَمِسْكِينَةُ، وَجَبَارٌ، وَمَحْبُورَةٌ، وَيَنْدَدُ، ويَثْرِبُ "
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنِ ابْنِ مُوسَى عَنْ سَلَمَةَ مَوْلَى مَنْبُوذٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: " سَمَّى اللَّهُ الْمَدِينَةَ: الدَّارَ وَالْإِيمَانَ "
قَالَ: فَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ثَمَانِيَةُ أَسْمَاءٍ، وَجَاءَ فِي هَذَا اسْمَانِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَهُمَا تَمَامُ الْعَشَرَةِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ يَحْيَى: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ لِلْمَدِينَةِ عَشَرَةَ أَسْمَاءٍ فِي التَّوْرَاةِ كَمَا يُقَالُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: هِيَ الْمَدِينَةُ، وَطَيْبَةُ، وَطَابَةُ، وَالطَّيِّبَةُ، وَالْمِسْكِينَةُ، وَالْعَذْرَاءُ، وَالْجَابِرَةُ، وَالْمَجْبُورَةُ، وَالْمُحَبَّبَةُ، وَالْمَحْبُوبَةُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِلْمَدِينَةِ: «يَا طَيْبَةُ، يَا طَابَةُ، يَا مِسْكِينَةُ، لَا تَقْبَلِي الْكُنُوزَ، أَرْفَعُ أَجَاجِيرَكِ عَلَى أَجَاجِيرِ الْقُرَى» وَالْأَجَاجِيرُ: السُّطُوحُ
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ بُدَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: «سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ طَيْبَةَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذِهِ طَيْبَةُ، أَسْكَنَنِيهَا رَبِّي، تَنْفِي خَبَثَ أَهْلِهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، فَمَنْ لَقِيَ مِنْكُمْ مِنَ النَّفَّاخِينَ فَلَا يُكَلِّمَنَّهُ وَلَا يُجَالِسَنَّهُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ تَبُوكَ.
قَالَ: فَقَالَ: «إِنِّي مُتَعَجِّلٌ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَفْعَلْ» ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا، حَتَّى إِذَا أَوْفَى عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: «هَذِهِ طَابَةُ»
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَعَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ الْمَدِينَةُ وَيَثْرِبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ سَمَّاهَا طَابَةَ»
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَدِينَةَ يَثْرِبَ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَيْبَةَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةَ»
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْأَسَدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَالَ لِلْمَدِينَةِ يَثْرِبَ، فَلْيَقُلْ: أَسْتَغْفِرُ
اللَّهَ، ثَلَاثًا، هِيَ طَابَةُ، هِيَ طَابَةُ هِيَ طَابَةُ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ لِلْمَدِينَةِ يَثْرِبَ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، هِيَ طَابَةُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»
وَابْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُقَالَ لِلْمَدِينَةِ يَثْرِبَ "
وَابْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَالَ لِلْمَدِينَةِ يَثْرِبَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ»
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمِّي الْمَدِينَةَ طَابَةَ "
ذِكْرُ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ وَمَا حَوْلَهَا وَحُدُودِهَا وَمُجْتَمَعِ مِيَاهِهَا وَمَغَايِضِهَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيُّ قَالَا: " سَيْلُ وَادِي الْعَقِيقِ يَأْتِي
مِنْ مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: بَطَاوِيحُ، وَهُوَ حَرَسٌ مِنَ الْحَرَّةِ وَغَرْبَيِّ شِطَايَ، حَتَّى يَصُبَّا جَمِيعًا فِي النَّقِيعِ، وَهُوَ قَاعٌ كَبِيرُ الدَّرِّ، وَهُوَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ بُرْدٍ فِي يَمَانِيِّهَا.
ثُمَّ يَصُبُّ فِي غَدِيرِ يَلْبَنَ وَبَرَامَ، وَيَدْفَعُ فِيهِ وَادِي الْبِقَاعِ، وَيَصُبُّ فِيهِ نَقْعًا، فَيَلْتَقِينَ جُمَعَ بِأَسْفَلِ مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: بَقَعٌ، ثُمَّ يَذْهَبُ السَّيْلُ مُشَرِّقًا فَيَصُبُّ عَلَى رِوَايَتَيْنِ يَعْتَرِضُهُمَا يَسَارًا، وَيَدْفَعُ عَلَيْهِ وَادٍ يُقَالُ لَهُ: هَلَوَانُ، ثُمَّ يُسْتَجْمَعْنَ فَيَلْقَاهُنَّ بِوَادِي رُبَرَ بِأَسْفَلِ الْحُلَيْفَةِ الْعُلْيَا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى الْأَتَمَةِ وَعَلَى الْجَامِ، ثُمَّ يُفْضِي إِلَى وَادِي الْحَمْرَاءِ، فَيَتَبَطَّنُ وَادِيَهَا، وَيَدْفَعُ عَلَيْهِ الْحَرَّتَانِ شَرْقًا وَغَرْبًا حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى ثَنِيَّةِ الشَّرِيدِ، ثُمَّ يُفْضِي إِلَى الْوَادِي فَيَأْخُذُ فِي ذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى يَصُبَّ بَيْنَ أَرْضِ أَبِي هُرَيْرَةَ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَيْنَ أَرْضِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْعَجْلَانِ، ثُمَّ يَسْتَبْطِنُ الْوَادِيَ فَيَصُبُّ عَلَيْهِ شِعَابَ الْجَمَّاءِ وَنُمَيْرٍ، حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى أَرْضِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَبِئْرِهِ، ثُمَّ يَسْتَبْطِنُ بَطْنَ الْوَادِي، فَيَأْخُذُ مِنْهُ شَطِيبَ إِلَى خَلِيجِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الَّذِي حَفَرَ إِلَى أَسْفَلِ الْعَرْصَةِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: خَلِيجُ بَنَاتِ نَائِلَةَ، وَهُنَّ بَنَاتٌ لِعُثْمَانَ مْنِ نَائِلَةَ بِنْتِ الْفُرَافِصَةِ الْكَلْبِيَّةِ، وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَمِلَ ذَلِكَ
الْخَلِيجَ سَاقَهُ إِلَى أَرْضٍ اعْتَمَلَهَا بِالْعَرْصَةِ، ثُمَّ يَفْتَرِشُ سَيْلَ الْعَقِيقِ إِذَا خَرَجَ مِنْ قُرَاقِرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ يُمْنَةً وَيُسْرَةً، وَيَقْطَعُهُ نَهَرُ الْوَادِي، ثُمَّ يَسْتَجْمِعُ حَتَّى يَصُبَّ فِي زُغَابَةَ " قَالَ أَبُو غَسَّانَ: أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ أَنَّ وَادِيَ الْعَقِيقِ قَدْ سَالَ قَالَ: «اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَإِلَى الْمَاءِ الَّذِي لَوْ جَاءَنَا جَاءَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ لَتَمَسَّحْنَا بِهِ» قَالَ: وَأَمَّا سَيْلُ بُطْحَانَ، وَهُوَ الْوَادِي الْمُتَوَسِّطُ بُيُوتِ الْمَدِينَةِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ ذِي الْجَدْرِ وَالْجَدْرُ: قَرَارَةٌ فِي الْحَرَّةِ يَمَانِيَّةٌ، مِنْ حَلَبَاتِ الْحَرَّةِ الْعُلْيَا حَرَّةِ مِعْصَمٍ، وَهُوَ جَبَلٌ يَفْتَرِشُ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى يَصُبَّ عَلَى شَرْقِيِّ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَلَى جُفَافٍ وَمَرْقَبَةَ وَبَنِي حُجْرٍ وَبَنِي كَلْبٍ وَالْحُسَاةِ، حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى قَضَاءِ بَنِي خَطْمَةَ وَالْأَغْرَسِ، ثُمَّ يَسْتَنُّ حَتَّى يَرِدَ الْجِسْرَ، ثُمَّ يَسْتَبْطِنُ وَادِيَ بُطْحَانَ حَتَّى يَصِيرَ فِي زُغَابَةَ
بُطْحَانُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ بُطْحَانَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ» قَالَ: وَأَمَّا سَيْلُ رَانُونَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي مِنْ مِقَمَّةٍ فِي جَبَلٍ فِي يَمَانِيِّ عَيْرٍ، وَمِنْ حَرَسٍ شَرْقِيِّ الْحَرَّةِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى قَرِينِ صَرِيحَةَ، ثُمَّ عَلَى سَدِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُ فِي الصَّفَاصِفِ، فَيَصُبُّ فِي أَرْضِ إِسْمَاعِيلَ وَمُحَمَّدٍ ابْنَيِ الْوَلِيدِ الَّتِي بِالْقَصَبَةِ، ثُمَّ يَسْتَبْطِنُ الْقَصَبَةَ حَتَّى يَعْتَرِضَ قُبَاءً يَمِينًا، ثُمَّ يَدْخُلُ غَوْسَاءَ، ثُمَّ بَطْنَ ذِي خَصَبٍ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ مَا جَاءَ مِنَ الْحَرَّةِ وَمَا جَاءَ مِنْ ذِي خَصَبٍ، ثُمَّ يَقْرُنُ بِذِي صُلْبٍ، ثُمَّ يَسْتَبْطِنُ السَّرَارَةَ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى قَعْرِ الْبِرْكَةِ، ثُمَّ يَفْتَرِقُ فِرْقَتَيْنِ، فَتَمُرُّ فِرْقَةٌ عَلَى بِئْرِ جُشَمٍ تَصُبُّ فِي سِكَّةِ الْخَلِيجِ حَتَّى يَفْرُغَ فِي وَادِي بُطْحَانَ، وَتَصُبُّ الْأُخْرَى فِي وَادِي بُطْحَانَ وَأَمَّا بَطْنُ وَادِي مَهْزُورٍ فَهُوَ الَّذِي يُتَخَوَّفُ مِنْهُ الْغَرَقُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِيمَا حَدَّثَنَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ
ذِكْرُ آبَارِ الْمَدِينَةِ قَالَ أَبُو غَسَّانَ: وَمِنْ آبَارِ الْمَدِينَةِ: بِئْرٌ بِالْحَرَّانِيَّةِ يُقَالُ لَهَا: الْحَفِيرُ، يَصُبُّ فِيهَا سَيْلُ مُذَيْنِبٍ، وَرُبَّمَا صُرِفَ إِلَيْهَا سَيْلُ مَهْزُورٍ إِذَا طَغَى وَخِيفَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَيُصَبُّ فِيهَا هُوَ وَمُذَيْنِبٍ.
وَبِئْرٌ يُقَالُ لَهَا الْبُوَيْرِمَةُ، لِبَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ.
وَبِئْرٌ يُقَالُ لَهَا الْهَجِيرُ
بِالْحَرَّةِ فَوْقَ قَصْرِ ابْنِ مَاهٍ.
وَقَدْ كَانَ مَهْزُورٌ سَالَ فِي وِلَايَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَيْلًا عَظِيمًا خِيفَ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْهُ الْغَرَقَ، فَعَمِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الرَّدْمَ الَّذِي عِنْدَ بِئْرِ مِدْرَى لِيَرُدَّ بِهِ السَّيْلَ عَنِ الْمَسْجِدِ وَعَنِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ سَالَ وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ وَالٍ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، فَخِيفَ مِنْهُ أَيْضًا عَلَى الْمَسْجِدِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدُ الصَّمَدِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ عَلَى قَضَائِهِ، وَنَدَبَ النَّاسَ إِلَيْهِ، فَخَرَجُوا إِلَيْهِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقَدْ طَغَى وَمَلَأَ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدُلُّوا عَلَى مَصْرَفِهِ، فَحَفَرُوا فِي بَرْقَةِ صَدَقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَبْدَوْا عَنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ فَفَتَحُوهَا، فَانْصَرَفَ الْمَاءُ فِيهَا وَغَاضَ إِلَى بُطْحَانَ.
وَكَانَ الَّذِي دَلَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَجُوزٌ مُسِنَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ قَالَتْ: " إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ: إِذَا خِيفَ عَلَى الْقَبْرِ مِنْ
سَيْلِ مَهْزُورٍ، فَاهْدُمُوا مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ، وَأَشَارَتْ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَهَدَمَهَا النَّاسُ فَأَبْدَوْا عَنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ.
وَسَيْلُ مَهْزُورٍ يَأْخُذُ مِنَ الْحَرَّةِ مِنْ شَرْقِهَا، وَمِنْ هَكِرَ، وَحَرَّةِ صِفَةَ، حَتَّى يَأْتِيَ أَعْلَى حِلَاةِ بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ يَسْلُكُ فِيهِ شُعَيْبٌ فَيَأْخُذُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ بَيْنَ الْبُيُوتِ فِي وَادٍ يُقَالُ لَهُ: مُذَيْنِبٌ، ثُمَّ يَلْتَقِي هُوَ وَسَيْلُ بَنِي قُرَيْظَةَ بِالْمَشَارِفِ، فَضَاءِ بَنِي خَطْمَةَ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْوَادِيَانِ جَمِيعًا، مَهْزُورٌ وَمُذَيْنِبٌ، فَيَفْتَرِقَانِ فِي الْأَمْوَالِ وَيَدْخُلَانِ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّهَا إِلَّا مَشْرُبَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ يُفْضِي إِلَى السُّورَيْنِ عَلَى قَصْرِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بَطْنَ الْوَادِي عَلَى قَصْرِ بَنِي يُوسُفَ، ثُمَّ يَأْخُذُ فِي الْبَقِيعِ حَتَّى يَخْرُجَ عَلَى بَنِي جَدِيلَةَ، وَالْمَسْجِدُ بِبَطْنِ مَهْزُورٍ، وَآخِرُهُ كَوْمَةُ أَبِي الْحَمْرَاءِ، ثُمَّ يُفْضِي فَيَصُبُّ فِي وَادِي قَنَاةَ
قَالَ أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ الْمَخْزُومِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَا: " يَأْتِي سَيْلُ مَهْزُورٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَبُطْحَانَ مِنْ صُدُورِ جُفَافٍ.
قَالَ: وَمُعْجَبٍ هُوَ الَّذِي يَمُرُّ سَيْلُهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: إِنَّمَا السَّيْلُ الَّذِي هُوَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْزُورٌ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ
، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي وَادِي مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِبٍ أَنْ يُمْسَكَ الْمَاءُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ "
حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَهْزُورٍ وَوَادِي بَنِي قُرَيْظَةَ، أَنَّ الْمَاءَ إِلَى الْعَقِبَيْنِ، لَا يَحْبِسُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ، وَيَحْبِسُ الْأَسْفَلَ عَلَى الْأَعْلَى»
قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ أَنَّ لِأَهْلِ النَّخْلِ إِلَى الْعَقِبَيْنِ، وَلِأَهْلِ الزَّرْعِ إِلَى الشِّرَاكَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلُونَ الْمَاءَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ»
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ، أَنْ يُمْسَكَ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ وَالْجُدَرَ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ وَكَانَ يَسْقِي الْحَوَائِطَ "
وَسَيْلُ وَادِي قَنَاةَ، يَأْتِي مِنْ وَجٍّ.
وَبَلَغَنَا عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ الشَّيْبَانِيِّ - هَكَذَا قَالَ أَبُو غَسَّانَ - أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ الْغَمْرِ، فَأَسْلَمَتْ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ارْدُدْ عَلَيَّ زَوْجَتِي فَقَالَ: إِنَّهَا قَدْ أَسْلَمَتْ، وَلَا تَحِلُّ لَكَ إِلَّا أَنْ تُسْلِمَ فَأَرُدَّهَا عَلَيْكَ؟ فَنَزَلَ شُرَيْحٌ بِقَنَاةَ، فَأَقَامَ بِهَا وَقَالَ:
[البحر الوافر]
أَلَا يَا صَاحِبَيَّ بِبَطْنِ وَجٍّ ... رَوَاحًا لَا أَرَى لَكُمَا مُقَامَا
أَلَا تَرَيَانِ أُمَّ الْغَمْرِ أَمْسَتْ ... قَرِيبًا لَا أُطِيقُ لَهَا كَلَامَا
فَجَعَلَ بَطْنَ قَنَاةَ بَطْنَ وَجٍّ؛ لِأَنَّ السَّيْلَ يَأْتِي مِنْهُ.
وَأَمَّا مُلْتَقَى سُيُولِ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ وَمُجْتَمَعِهَا، فَإِنَّهَا تَجْتَمِعُ بِزَغَابَةَ، وَهُوَ طَرَفُ وَادِي إِضَمَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ إِضَمَ لِانْضِمَامِ السُّيُولِ بِهِ وَاجْتِمَاعِهَا فِيهِ، ثُمَّ تَجْتَمِعُ فَتَنْحَدِرُ عَلَى عَيْنِ أَبِي زِيَادٍ، ثُمَّ تَنْحَدِرُ فَيَلْقَاهَا شِعَابٌ يُمْنَةً وَيُسْرَةً، ثُمَّ يَلْقَاهَا وَادِي مَالِكٍ بِذِي خَشَبٍ وَظُلَمَ وَالْجُنَيْنَةِ، ثُمَّ يَلْقَاهَا وَادِي أَوَانٍ وَدَوَافِعُهُ مِنَ الشَّرْقِ، وَيَلْقَاهَا مِنَ الْغَرْبِ وَادٍ يُقَالُ لَهُ: بُوَاطٌ، وَالْحَزَّارُ، وَيَلْقَاهَا مِنَ الشَّرْقِ وَادِي الْأَتَمَةِ، ثُمَّ تَمْضِي فِي وَادِي إِضَمَ وَعُيُونِهِ حَتَّى يَلْقَاهُ وَادِي بُرْمَةَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: ذُو الْبَيْضَةِ، مِنَ الشَّامِ، وَيَلْقَاهَا وَادِي تُرْعَةَ مِنَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَلْتَقِي هُوَ وَوَادِي الْعِيصِ مِنَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَلْقَاهُ دَوَافِعُ وَادٍ يُقَالُ لَهُ: حُجْرٌ، وَوَادِي الْجَزْلِ الَّذِي بِهِ السُّقْيَا وَالرَّحَبَةُ فِي
نَخِيلِ ذِي الْمَرْوَةِ مُغَرِّبًا، ثُمَّ يَلْقَاهُ وَادِي عَمُودَانِ فِي أَسْفَلِ ذِي فِي الْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَلْقَاهُ وَادٍ يُقَالُ لَهُ: سُفْيَانُ، حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى الْبَحْرِ عِنْدَ جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: أَرَاكٌ، ثُمَّ يُدْفَعُ فِي الْغَمْرِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْكِنَةٍ مِنَ الْبَحْرِ يُقَالُ لَهَا: الْيَعْبُوبُ، وَالنَّتِيجَةُ، وَحَقِيبٌ
مَا جَاءَ فِي أَمْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَدَقَاتِهِ وَنَفَقَاتِهِ بِالْمَدِينَةِ وَأَعْرَاضِهَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمِسْوَرِ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «كَانَتْ صَدَقَاتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْوَالًا لِمُخَيْرِيقَ الْيَهُودِيِّ» قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ مِنْ بَقَايَا بَنِي قَيْنُقَاعَ - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَأَوْصَى مُخَيْرِيقُ بِأَمْوَالِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَهِدَ أُحُدًا فَقُتِلَ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُخَيْرِيقُ سَابِقُ يَهُودَ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ فَارِسَ، وَبِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ» . قَالَ: وَأَسْمَاءُ أَمْوَالِ مُخَيْرِيقَ الَّتِي صَارَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الدَّلَّالُ، وَبَرْقَةُ، وَالْأَعْوَافُ، وَالصَّافِيَةُ، وَالْمَيْثِبُ وَحُسْنَى، وَمَشْرَبَةُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ.
فَأَمَّا الصَّافِيَةُ وَالْبَرْقَةُ وَالدَّلَّالُ وَالْمَيْثِبُ، فَمُجَاوِرَاتُ بِأَعْلَى السُّورَيْنِ مِنْ خَلْفِ قَصْرِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَيَسْقِيهَا مَهْزُورٌ.
وَأَمَّا مَشْرَبَةُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فَيَسْقِيهَا مَهْزُورٌ، فَإِذَا خَلَفْتَ بَيْتَ مِدْرَاسِ الْيَهُودِ، فَحَيْثُ مَالُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ الْأَسَدِيِّ، فَمَشْرَبَةُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ إِلَى جَنْبِهِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ مَشْرَبَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ لِأَنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَدَتْهُ فِيهَا
، وَتَعَلَّقَتْ حِينَ ضَرَبَهَا الْمَخَاضُ بِخَشَبَةٍ مِنْ خَشَبِ تِلْكَ الْمَشْرَبَةِ، فَتِلْكَ الْخَشَبَةُ الْيَوْمَ مَعْرُوفَةٌ فِي الْمَشْرَبَةِ.
وَأَمَّا حُسْنَى فَيَسْقِيهَا مَهْزُورٌ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْقُفِّ.
وَأَمَّا الْأَعْوَافُ فَيَسْقِيهَا أَيْضًا مَهْزُورٌ، وَهِيَ فِي أَمْوَالِ بَنِي مُحَمَّمٍ قَالَ أَبُو غَسَّانَ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الصَّدَقَاتِ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: هِيَ أَمْوَالُ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ