تاريخ المدينة لابن شبةصفحات 633-650

بَابُ الرُّخْصَةِ فِي النَّوْمِ فِيهِ

صفحات 633-650
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن شبة
الكتاب
تاريخ المدينة لابن شبة
المؤلف
عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَفْتَحُ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا ". قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ كَعْبًا فَسَأَلْتُهُ، فَمَا اخْتَلَفْنَا فِي حَرْفٍ، إِلَّا أَنَّ كَعْبًا قَالَ: أَعْيُنٌ عُمْيٌ، وَآذَانٌ صُمٌّ، وَقُلُوبٌ غُلْفٌ

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: «مُحَمَّدٌ عَبْدِي الْمُتَوَكِّلُ الْمُخْتَارُ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، مَوْلِدُهُ مَكَّةُ، وَهِجْرَتُهُ طَابَةُ، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ، وَأُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ؛ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نَجْدٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: " مُحَمَّدٌ عَبْدِي الْمُتَوَكِّلُ، بِمِثْلِهِ، إِلَّا إِنَّهُ قَالَ: كُلُّ حَبْلٍ، وَزَادَ: وَفِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ، لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، يُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ، وَيَتَزَرَّرُونَ عَلَى أَنْصَافِهِمْ، صَفُّهُمْ فِي الْقِتَالِ مِثْلُ صَفِّ الصَّفَاةِ، رُعَاةِ الشَّمْسِ، يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُمْ وَلَوْ عَلَى ظَهْرِ كُنَاسَةٍ "

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنِ ابْنِ صَالِحٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: " التَّوْرَاةُ مَكْتُوبٌ فِيهَا: مُحَمَّدٌ عَبْدِي الْمُخْتَارُ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا صَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَمُهَاجَرُهُ بِطَيْبَةَ، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ هِلَالٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنِّي لَمَكْتُوبٌ عَبْدَ اللَّهِ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ: دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبِشَارَةُ عِيسَى، وَبِرُؤْيَا أُمِّي، أَنَّهَا رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْنِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهَا قُصُورَ الشَّامِ "

حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ سَبَّابًا، وَلَا فَحَّاشًا، وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ: مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ "

حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَيْفَ كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: «أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، لَمْ يَكُ فَاحِشًا، وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَلَا صَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ»

حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَلَا بِنِسَائِهِ؟ قَالَتْ: «كَانَ رَجُلًا مِنْ رِجَالِكُمْ، كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ ضَحَّاكًا بَسَّامًا»

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا سُئِلَتْ: " مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا تَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ "

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: " كُنْتُ شَرِيكًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ قَالَ: «أَتَعْرِفُنِي؟» قُلْتُ: كُنْتُ شَرِيكَكَ، فَنِعْمَ الشَّرِيكُ لَا تُمَارِي وَلَا تُدَارِي "

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعْلَمُ أَنِّي رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ، بُعِثْتُ بِرَفْعِ قَوْمٍ وَوَضْعِ آخَرِينَ»

حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: 128] ، يَقُولُ: مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ "

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَضِبَ رَأَيْتَ لِوَجْهِهِ ظِلَالًا»

ذِكْرُ فَضْلِ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

: " إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ فَضَلُوا عَلَى النَّاسِ بِسِتِّ خِصَالٍ: هُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ، وَأَشْجَعُ النَّاسِ، وَهُمْ أَسْمَحُ النَّاسِ، وَهُمْ أَحْلَمُ النَّاسِ، وَهُمْ أَصْفَحُ النَّاسِ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَى نِسَائِهِمْ "

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قُرَيْشًا إِذَا لَقِيَ بَعْضُهَا بَعْضًا لَقُوا بِبِشْرٍ حَسَنٍ، وَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِوُجُوهٍ لَا نَعْرِفُهَا، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَدْخُلُ قَلْبَ عَبْدٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ، بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا بَالُ قُرَيْشٍ إِذَا تَلَاقَوْا بَيْنَهُمْ تَلَاقَوْا بِوُجُوهٍ مُبْشَرَةٍ، وَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ وَقَالَ: «لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ آذَى عَمِّي فَقَدْ آذَانِي؛ وَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ»

حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قُرَيْشًا تَتَلَاقَى بَيْنَهَا بِوُجُوهٍ لَا تَلْقَانَا بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّ الْإِيمَانَ لَا يَدْخُلُ أَجْوَافَهُمْ حَتَّى يُحِبُّوكُمْ لِي»

حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّكَ تَرَكْتَ فِينَا ضَغَائِنَ مُنْذُ صَنَعْتَ الَّذِي صَنَعْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَنْ تَبْلُغُوا الْخَيْرَ - أَوْ قَالَ: الْإِيمَانَ - حَتَّى يُحِبُّوكُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِي، أَيَرْجُو سُؤْلُهُمْ شَفَاعَتِي عَنْ مُرَادٍ، وَلَا يَرْجُو بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ شَفَاعَتِي؟ "

حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجُعِلَ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَلْقَى عَلَيْهِ ثَوْبًا، وَجَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ، فَأَشَارَ إِلَيَّ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ قُمْ بِنَا إِلَيْهِ، فَقُمْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَلَمْ تُعْطِنَا مِنْهُ شَيْئًا؟ قَالَ: «إِنَّمَا هِيَ صَدَقَةٌ، وَالصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ يَتَطَهَّرُونَ بِهَا مِنْ ذُنُوبِهِمْ، إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» ، فَقُمْنَا فَلَمَّا وَلَّيْنَا دَعَانَا فَقَالَ: «مَا ظَنُّكُمْ بِي غَدًا إِذَا أَحَذْتُ بِبَابِ الْجَنَّةِ، وَهَلْ تَرَوْنِي مُنَادِيًا سِوَاكُمْ، أَوْ مُؤْثِرًا عَلَيْكُمْ غَيْرَكُمْ؟»

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَاهُ وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، اجْتَمَعَا مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ابْنُهُ، مَعَ الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ، وَمَعَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ابْنُهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَقَالَا: مَا يَمْنَعُنَا أَنْ نَبْعَثَ هَذَيْنِ الْفَتَيَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَسْتَعْمِلُهُمَا عَلَى بَعْضِ مَا يَسْتَعْمِلُ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ النَّاسَ، فَأَمَّا مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ النَّاسُ فَيُؤَدِّيَانِ، وَأَمَّا مَا يُصِيبُ النَّاسُ مِنْ نَفْعِهِ ذَلِكَ فَيُصِيبُنَا؟ قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ أَتَى عَلَيْهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: مَا يَقُولُ الشَّيْخَانِ؟ فَقَالَا: نَقُولُ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْفَتَيَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَعْمَلَهُمَا عَلَى بَعْضِ مَا يَسْتَعْمِلُ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ النَّاسَ؟ فَقَالَ: لَا عَلَيْكُمَا أَنْ لَا تَفْعَلَا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَاعِلٍ فَقَالَا: يَا أَبَا عَلِيٍّ، أَوْ يَا أَبَا حَسَنٍ: مَا نَفِسْنَا عَلَيْكَ قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصِهْرَكَ إِيَّاهُ، فَتَنْفُسَ عَلَيْنَا أَنْ يَسْتَعْمِلَ هَذَيْنِ الْفَتَيَيْنِ قَالَ: فَأَيُّ نَفَاسَةٍ عَلَيْكُمَا، وَلَكِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ فَاعِلٍ، ثُمَّ جَمَعَ رِدَاءَهُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ حَزَنًا: أَنَا أَبُو حُسَيْنٍ، أَوْ أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ.
قَالَ: فَانْطَلَقْنَا

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ الظُّهْرَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا مَعَهُ إِلَى الْبَابِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يَوْمُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَدَخَلَ وَأَذِنَ لَنَا فَقَالَ: «أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ» ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَعَثَنَا أَبَوَانَا لِتَسْتَعْمِلَنَا عَلَى بَعْضِ مَا تَسْتَعْمِلُ عَلَيْهِ النَّاسَ، فَأَمَّا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ فَنُؤَدِّي، وَأَمَّا مَا يُصِيبُ النَّاسُ مِنْ مَنْفَعَةٍ فَنُصِيبُ، فَاسْتَلْقَى مَلِيًّا وَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَذَهَبْنَا نُكَلِّمُهُ فَأَوْمَتْ إِلَيْنَا زَيْنَبُ أَنِ امْضِيَا؛ فَإِنَّهُ فِي شَأْنِكُمَا، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا آلِ مُحَمَّدٍ» ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ وَمَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ

، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ إِلَيْهِ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ: «يَا مَحْمِيَةُ، زَوِّجْ أَحَدَ هَذَيْنِ» ، وَقَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ: «زَوِّجِ ابْنَتَكَ مِنَ الْآخَرِ» ، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: «سُقْ عَنْهَا مَا عِنْدَكَ» حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، بِنَحْوِهِ، وَقَالَ فِيهِ: فَقَالَا لِعَلِيٍّ: وَاللَّهِ مَا نَفِسْنَا عَلَيْكَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ صِهْرِهِ وَصُحْبَتِهِ، وَقَالَ فِيهِ: وَكَانَ مَحْمِيَةُ عَلَى خُمُسِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ فِيهِ: وَقَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ: «زَوِّجِ ابْنَتَكَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ» قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: «يَا مَحْمِيَةُ، زَوِّجِ الْفَضْلَ ابْنَتَكَ» قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ "

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ

رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: أَتَتَّبِعُنِي فَتُصِيبَ مِنْهَا؟ فَقَالَ: لَا حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: " لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى مِنْ خَيْبَرَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، أَتَيْتُهُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ لَا يُنْكَرُ فَضْلُهُمْ لِمَكَانِكَ الَّذِي جَعَلَكَ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ، أَرَأَيْتَ إِخْوَانَنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ، أَعْطَيْتَهُمْ وَمَنَعْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَإِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» ، وَشَبَّكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ " وَأَشَارَ أَبُو خَالِدٍ فَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنَ الْخُمُسِ كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِمْ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُعْطِيهِمْ، وَعُثْمَانُ مِنْ بَعْدِهِ، مِنْهُ»

حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ الْخُمُسَ بَيْنَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَنِي عَبْدِ يَغُوثَ، ثُمَّ قَسَمَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ يَسِيرٌ، ثُمَّ قَسَمَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ كَلَّمَ فِيهِ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَامَ اشْتَدَّتْ فِيهِ حَالُ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: أَرْفِقُونَا بِهِ، فَأَرْفَقَهُ، فَلَمَّا صَارَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَعْطَيْتُمُوهُ الْخُمُسَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَمَ وَاللَّهِ، لَا يُعْطِيكُمُوهُ أَحَدٌ حَتَّى يُعْطِيكُمُوهُ رَجُلٌ نَبِيٌّ "

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: اجْتَمَعْتُ أَنَا، وَالْعَبَّاسُ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي، وَقَدْ رَكِبَنِي مَؤُونَةٌ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَ لِي بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ طَعَامٍ فَافْعَلْ قَالَ: فَعَلَ ذَاكَ.
ثُمَّ قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا مِنْكَ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي قَدْ عَلِمْتَ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَ لِي كَمَا أَمَرْتَ لِعَمِّكَ فَافْعَلْ قَالَ: قَدْ فَعَلَ ذَاكَ.
ثُمَّ قَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتَ أَعْطَيْتَنِي أَرْضًا أَعِيشُ فِيهَا، ثُمَّ مَنَعْتَهَا مِنِّي، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ قَالَ: فَعَلَ ذَاكَ.
قَالَ فَقُلْتُ أَنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنَ الْخُمُسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْسِمْهُ فِي حَيَاتِكَ لِئَلَّا يُنَازِعَنِيهِ أَحَدٌ بَعْدَكَ فَافْعَلْ قَالَ: قَدْ فَعَلَ ذَاكَ.
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَفَتَ إِلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ: «يَا أَبَا الْفَضْلِ، أَلَا سَأَلْتَنِي الَّذِي سَأَلَنِي ابْنُ أَخِيكَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْتَهَتْ مَسْأَلَتِي إِلَى الَّذِي سَأَلْتُكَ.
قَالَ: فَوَلَّانِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِسْمَتِهِ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ وِلَايَةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ وِلَايَةَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَتَّى كَانَتْ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِيِّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ

فَعَزَلَ حَقَّنَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: هَذَا حَقُّكُمْ فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ حَيْثُ كُنْتَ تَقْسِمُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بِنَا عَنْهُ الْعَامَ غَنَاءٌ، وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ.
فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ تِلْكَ السَّنَةَ، ثُمَّ لَمْ يَدْعُنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي هَذَا، فَلَقِيتُ الْعَبَّاسَ بَعْدَمَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، لَقَدْ حَرَمْتَنَا الْغَدَاةَ شَيْئًا لَا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَانَ رَجُلًا ذَاهِبًا "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصِيبًا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ أَعْطَيْتُكُمْ مَا كَانَ نَصِيبَكُمْ مِنْ خَيْبَرَ مَالًا، فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، فَقُتِلَ عُمَرُ وَلَمْ يُعْطِنَا شَيْئًا، فَقَسَمَهَا عُثْمَانُ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ قَبَضَهَا وَلَمْ يُعْطِكُمْ شَيْئًا، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَنَا "

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى لِمَنْ هُوَ؟ وَعَنِ النِّسَاءِ،: هَلْ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ وَعَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ؟ وَيُخْبِرُهُ

فِي كِتَابِهِ أَنَّ الْعَالِمَ صَاحِبَ مُوسَى قَدْ قَتَلَ الْغُلَامَ قَالَ يَزِيدُ: فَأَنَا كَتَبْتُ كِتَابَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى نَجْدَةَ، كَتَبَ إِلَيْهِ: " كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى: لِمَنْ هُوَ؟ فَهُوَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعَانَا إِلَى أَنْ نُنْكِحَ مِنْهُ نِسَاءَنَا، وَنَخْدِمَ مِنْهُ عَائِلَنَا، وَنَقْضِيَ مِنْهُ عَنْ غَارِمِنَا، فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ يُسْلِمَهُ إِلَيْنَا، فَأَبَى ذَلِكَ، فَتَرَكْنَاهُ عَلَيْهِ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ النِّسَاءِ: هَلْ كُنَّ يَحْضُرْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَدْ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ مَعَهُ، فَأَمَّا أَنْ يَضْرِبَ لَهُمْ بِسَهْمٍ فَلَا، وَقَدْ كَانَ يُرْضَخُ لَهُنَّ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ وَتَقُولُ فِي كِتَابِكَ: إِنَّ الْعَالِمَ صَاحِبَ مُوسَى قَتَلَ الْغُلَامَ، وَلَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ ذَلِكَ الْعَالِمُ

، وَلَكِنَّكَ لَا تَعْلَمُ فَاجْتَنِبْهُمْ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّهُ كَانَ فِي كِتَابِ نَجْدَةَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَبِيدِ: هَلْ كَانُوا يَحْضُرُونَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُمْ بِسَهْمٍ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ الْعَبِيدَ قَدْ كَانُوا يَحْضُرُونَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّا أَنْ يَضْرِبَ لَهُمْ بِسَهْمٍ فَلَا، وَقَدْ كَانَ يُرْضَخُ لَهُمْ، وَعَنِ الْيَتِيمِ، وَمَتَى يَخْرُجُ مِنَ الْيُتْمِ وَيَجِبُ سَهْمُهُ فِي الْفَيْءِ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: وَأَمَّا الْيَتِيمُ فَإِذَا بَلَغَ النِّكَاحَ وَأُونِسَ مِنْهُ رُشْدًا دُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ وَخَرَجَ مِنَ الْيُتْمِ، وَوَجَبَ سَهْمُهُ فِي الْفَيْءِ "

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ، حِينَ خَرَجَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى، لِمَنْ تَرَاهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «هُوَ لَنَا، لِقُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَسَمَهُ لَهُمْ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَرَضَ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ عَرْضًا رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا، فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ وَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ، وَكَانَ الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينَ نَاكِحَهُمْ، وَأَنْ يَقْضِيَ عَنْ غَارِمِهِمْ، وَأَنْ يُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ، وَأَبَى أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ، كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْخُمُسِ، لِمَنْ هُوَ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْخُمُسِ، لِمَنْ هُوَ؟ وَإِنَّا نَقُولُ: «هُوَ لَنَا، فَأَبَى قَوْمُنَا ذَلِكَ عَلَيْنَا»

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: اكْتُبْ إِلَيَّ: مَنْ ذَوُو الْقُرْبَى؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: كُنَّا نَزْعُمُ نَحْنُ بَنِي هَاشِمٍ، فَأَبَى عَلَيْنَا قَوْمُنَا ذَلِكَ، وَقَالُوا: قُرَيْشٌ كُلُّهُمْ "

جارٍ التحميل