تاريخ المدينة لابن شبةصفحات 1127-1143

بَابُ تَوَاضُعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

صفحات 1127-1143
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن شبة
الكتاب
تاريخ المدينة لابن شبة
المؤلف
عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ يَذْكُرُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَأَبِي نَهْوِي نَحْوَ الْبَقِيعِ إِذَا مُنَادٍ يُنَادِي أَبِي مِنْ وَرَائِهِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَشَرَّبْتُ لَهُ - يَعْنِي تَحَرَّفْتُ لَهُ - فَقَالَ أَبِي: إِنَّهُ أَبُو الْحَسَنِ لَا أُمَّ لَكَ.
فَجَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: «أَلَا تَرَى مَا يَلْقَى عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُؤَدِّبٌ وَلَدُ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ دَأْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا ذَاكَرَنِي عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى حَضَرَ أَهْلُ مِصْرَ وَأَرْسَلَ إِلَيَّ» , فَقَالَ: أَشِرْ عَلَيَّ فِي هَذَا الْأَمْرِ، مَا الرَّأْيُ لِي فِيهِ؟ فَقُلْتُ: " إِنَّكَ قَدْ عَمَّيْتَ عَلَيَّ فِي أَمْرِكَ، فَلَسْتُ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ وَسَأُشِيرُ عَلَيْكَ مَشُورَةً لَا أَكْشِفُ فِيهَا مَا سَتَرْتَ عَنِّي، إِنْ كُنْتَ تَطْمَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يَطْمَعُ فِيهِ مِثْلَ طَمَعِكَ وَيَدَّعِي فِيهِ مِثْلَ حَظِّكَ، فَإِنْ أَنْتَ أَشْرَفْتَ لِنَفْسِكَ أَشْرَفَ عَلَيْهِ يَعْذِرُوهُ وَيَصُدُّوهُ، وَكَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْكَ بَعْدُ، كَمَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْكَ قَبْلُ، فَإِنْ رَأَوْا أَنَّكَ رَافِضٌ لِلْأَمْرِ كَفَوْكَ الْمَؤُونَةَ، وَوَلَّوْا نَسِيًّا يَكْفِيكَ، ثُمَّ تَكُونُ مِنْهُ حَيْثُ تَرَى وَرَأْيِي لَكَ: قَدْ سَبَقَكَ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ رَجُلَانِ لَنْ تَعْمَلَ أَفْضَلَ مِنْ عَمَلِهِمَا إِنْ وَلِيتَ مَا وَلِيَاهُ، وَاتِّبَاعُ عَمَلِهِمَا بِمِثْلِ عَمَلِهِمَا شَيْءٌ

هُوَ لَهُمَا دُونَكَ، وَقَدْ أَشْرَفَ.
. . . . غَيْرُكَ مِنْ شَاهِدٍ لَكَ وَغَائِبٍ عَنْكَ، وَوَاللَّهِ لَئِنْ قُتِلَ عُثْمَانُ لَيَلْتَبِسَنَّ هَذَا الْأَمْرُ الْتِبَاسًا لَا يَتَخَلَّصُ لَكَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ حَتَّى تَمُوتَ، فَإِمَّا يُلْبِسُهُ لَكَ مِنْ وَلِيَهُ بِكَ وَإِمَّا صَارَ لِغَيْرِكَ، فَأَرَى أَنْ تَرْفُضَهُ رَفْضًا صَحِيحًا لَا تُسِرُّ فِيهِ وَلَا تُعْلِنُ ". قَالَ: فَرَغْتَ فَحَسْبُكَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: نَزَلَ الْمِصْرِيُّونَ بِذِي خُشُبٍ، فَبَعَثَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: أَعْطِهِمْ مَا سَأَلُوكَ.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: إِنِّي لَا آمَنُ الَّذِي بَعَثْتَ، فَإِنْ أَذِنْتَ لِي اتَّبَعْتُهُ , فَأَذِنَ لَهُ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمُ الرَّجُلُ فَرَآهُمْ فِي هَيْئَةٍ رَثَّةٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَدِمْتُمْ بِمَا أَرَى مِنْ سُوءِ الْحَالِ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سُودَانِهِ وَحُمْرَانِهِ، مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ.
فَرَجَعَ الْمَخْزُومِيُّ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ فَقُلْ: إِنَّهُ لَحَرِيصٌ لَا بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيمَا يُؤَمِّلُ عَلَى مَا يَبْلُغُنَا وَقَدْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَنَالُهَا أَبَدًا»

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: جَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَهْلِ مِصْرِ وَهُمْ فِي قُبَّةٍ لَهُمْ فَقَالَ: «جِئْتُمُونِي أَكَلَةَ رَأْسٍ، إِنَّكُمْ لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِحُمْرَانِ عُثْمَانَ وَلَا سُودَانِهِ، ارْجِعُوا فَاسْتَوْثِقُوا وَتَعَالَوْا، خَيَّرَ بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفَضْلِ عَمَّنْ كَانَ وَرَاءَ الْقُبَّةِ»

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ نَضْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمُ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ

مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: خَطَبَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: " إِنَّ رَكْبًا نَزَلُوا ذَا الْحُلَيْفَةِ وَإِنِّي خَارِجٌ إِلَيْهِمْ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ فَلْيَخْرُجْ قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ - يَعْنِي أَبَا سَعِيدٍ - قَالَ: فَأَتَيْنَاهُمْ فَإِذَا هُمْ فِي حَظَائِرَ سُقُفٍ أَبْصَرْنَاهُمْ مِنْ خِلَالِ الْحَائِطِ، وَإِذَا شَابٌّ قَاعِدٌ فِي حِجْرِهِ الْمُصْحَفُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتَ: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: 59] " فَقَالَ: «إِنَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمَى حِمًى، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ زَادَتْ فَزِدْتُ فِي الْحِمَى، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَرْعَى فَلْيَرْعَ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ» . فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْسَنْتَ.
ثُمَّ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ عَلَى بَيْتِ اللَّهِ إِذْنٌ؟ قَالَ: «كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَأْيِكُمْ فَقَدْ أَذِنَّا لِلنَّاسِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ فَلْيَحُجَّ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ» . فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَقَدْ أَحْسَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - فِي خِصَالٍ سَأَلُوهُ عَنْهَا فَتَابَ مِنْهَا وَرَجَعَ عَنْهَا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُونَ: قَدْ أَحْسَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - قَالَ: «فَانْفِرُوا وَتَفَرَّقُوا» ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَكْبًا كَانُوا فِي نَفْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرًا مِنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبِ، وَاللَّهِ إِنْ قَالُوا إِلَّا حَقًّا وَإِنْ سَأَلُوا إِلَّا حَقًّا» . فَرَجَعُوا إِلَيْهِ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «مَا رَجَّعَكُمْ إِلَيَّ بَعْدَ إِعْطَائِكُمُ الْحَقَّ؟» قَالُوا: كِتَابُكَ.
قَالَ: «وَيْلَكُمْ لَا تُهْلِكُوا أَنْفُسَكُمْ وَتُهْلِكُوا أُمَّتَكُمْ، وَاللَّهِ إِنْ كَتَبْتُهَا وَلَا أَمْلَيْتُهَا» . فَقَالَ الْأَشْتَرُ: إِنِّي وَاللَّهِ أَسْمَعُ حَلِفَ رَجُلٍ مَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ مُكِرَ بِهِ وَمُكِرَ بِكُمْ قَالَ

: فَوَثَبُوا عَلَيْهِ فَوَطِئُوهُ حتَّى ثَقُلَ ثِقَلًا قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: أَفِيمَ قَتْلُكُم تَرَكْتُمُوهُ وَهُوَ فِي خَطِيئَتِهِ.
. . . . تَطَهَّرَ مِنْهَا قَتَلْتُمُوهُ فجَعَلُوا يُقَرِّعُونَهُ بِالرِّمَاحِ حَتَّى سَقَطَ لِجَنْبِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: هَلُمَّ فَاقْتُلُونِي فَلَقَدْ أَصَابَتْ أُمِّي اسْمِيَ إِذَنْ إِذْ سَمَّتْنِي سَعْدًا.
وَأَقْبَلَ الْأَشْتَرُ فَنَهَاهُمْ وَقَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ اتَّخَذْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ بُدْنًا؟ وَخَرَجَ سَعْدٌ يَدْعُو وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي فَرَرْتُ بِدِينِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَنَا أَفِرُّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ لَاحِقٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ تَدْمُرَ - وَهِيَ قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ - قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ إِذَا أَنَا بِرَكْبٍ يَسِيرُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ رَاكِبٌ فَدَنَوْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ.
فَنَهَرْتُ دَابَّتِي فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: مَاذَا صَنَعْتُمْ؟ قَالَ: «أَتَعْجَبُ؟ كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِهَا مَوْلِدِي وَدَارِي وَمَالِي، فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّبَعْتُهُ وَآمَنْتُ بِهِ، فَمَكَثْتُ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْهَا فِرَارًا بِدِينِي إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ لِي بِهَا أَهْلًا وَمَالًا ، وَأَنَا الْيَوْمَ فَارٌّ بِدِينِي مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ كَمَا فَرَرْتُ بِدِينِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: «شَهِدْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يُقْتَلُ بِالدَّارِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ يُضَارِبُ عَنْهُ حَتَّى جُرِحَ فَرُفِعَ مِنْ بَنِي زَمْعَةَ جَرِيحًا»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَالْأَصْمَعِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا كِنَانَةُ مُولِي صَفِيَّةَ قَالَ: «كُنْتُ فِيمَنْ يَحْمِلُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا جَرِيحًا مِنْ دَارِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ»

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بَعْدَ مَا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُمْ - يَعْنِي لِقَتَلَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «لَا مَرْحَبًا بِالْوُجُوهِ وَلَا أَهْلًا، مَشَائِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ فَتَقَ فِيهَا الْفَتْقَ الْعَظِيمَ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا عَزْمَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْنَا لَكَانَ الرَّأْيُ فِيكُمْ ثَابِتًا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالُوا: جَاءَ قَوْمٌ يَطْلُبُونَ عَلِيًّا بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَسَأَلُوا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَيْنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: " فِي حَشِّ كَوْكَبٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: يَعْنِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّرَّادِ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْحَمَّامِ وَرَجُلَيْنِ آخَرَيْنِ وَعَلَى الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النُّورَةُ، وَقَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ فَتَنَفَّسَ فَقَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ» ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَمَا إِنَّهُمُ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُ، فَقَالَ: قَتَلَهُ مَنْ قَتَلَهُ، «لَعَنَ اللَّهُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ» ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: " أَنَا وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47] " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:.
. . . . عُثْمَانَ , ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَوَجَدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَاقِفًا عَلَى بَابِ دَارِهِ، فَقِيلَ:.
. . .

حَدَّثَنَا.
. . . .، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: أَنَّهُمْ خَرَجُوا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِمْ حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ، وَفِيهِمْ سَدُوسُ بْنُ عِيسَى وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ يُقَالُ لَهُ: مَالِكٌ، كَانَ حَكِيمٌ وَمَالِكٌ مِمَّنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُولِي أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ وَفْدًا مِنْ أَهْلِ

مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ، فَكَانَ فِي قَرْيَةٍ لَهُ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ - أَوْ كَمَا قَالَ - فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ أَقْبَلُوا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ - أَرَاهُ قَالَ: وَكَرِهَ أَنْ يَقْدَمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ - فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: «ادْعُ بِالْمُصْحَفِ» , فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ، فَقَالُوا لَهُ: «افْتَتِحِ السَّابِعَةَ -» قَالَ: وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ - فَقَرَأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: 59] قَالُوا لَهُ: «قِفْ أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى آللَّهُ أَذِنَ بِهِ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرِي؟» قَالَ: «أَمْضِهِ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، وَأَ مَا الْحِمَى فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمَى حِمًى قَبْلُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا وَلِيتُ زَادَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ فَزِدْتُ فِي الْحِمَى لَمَّا زَادَتْ، أَمْضِهْ» . قَالَ: فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِالْآيَةِ، فَيَقُولُ: «أَمْضِهْ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا» ، قَالَ: وَالَّذِي يَلِي كَلَامَ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ فِي سِنِّكَ، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ: وَأَنَا فِي سِنِّكَ يَوْمَئِذٍ.
قَالَ: وَلَمْ يَخْرُجْ وَجْهِي يَوْمَئِذٍ.
قَالَ: وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً - ثُمَّ أَخَذُوهُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا مَخْرَجٌ، فَقَالَ: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ» . وَقَالَ لَهُمْ: «مَا تُرِيدُونَ؟» فَأَخَذُوا مِيثَاقَهُ - قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَكَتَبُوا عَلَيْهِ شَرْطًا، وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَشُقُّوا عَصًا وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً مَا قَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ - أَوْ كَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ - قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ: «وَمَا تُرِيدُونَ؟» قَالُوا: نُرِيدُ أَلَّا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً.
قَالَ: «إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . قَالَ

: فَرَضُوا وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ، فَقَالَ: فَخَطَبَ فَقَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ وَافِدًا فِي الْأَرْضِ هُمْ خَيْرٌ لَحَوْباتِي مِنْ هَذَا الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيَّ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . قَالَ: فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا: هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ.
قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ الْوَفْدُ الْمِصْرِيُّونَ رَاضِينَ

حَدَّثَنَا أَبُو مُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَمْسِينَ رَاكِبًا، أَمِيرُنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَكَلَّمَ أَهْلَ مِصْرَ، فَإِذَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ مُصْحَفٌ مُتَقَلِّدٌ سَيْفًا تَذْرِفُ عَيْنَاهُ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَأْمُرُنَا أَنْ نَضْرِبَ بِهَذَا عَلَى مَا فِي هَذَا.
فَقَالَ مُحَمَّدٌ: اجْلِسْ، فَنَحْنُ ضَرَبْنَا بِهَذَا عَلَى مَا فِي هَذَا قَبْلَ أَنْ تُولَدَ.
فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُمْ حَتَّى رَجَعُوا قَالَ جَابِرٌ: فَسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: أَمَا وَاللَّهِ لَيُوشِكُ أَنْ يَرْجِعَ.
قَالَ عَمْرٌو: فَسَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ وَجَدُوا كِتَابًا إِلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، صَاحِبُ الْكَرَا.
. . . .، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ

، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ الرَّكْبُ مِنْ مِصْرَ دَعَانِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: «يَا جَابِرُ الْقَ هَؤُلَاءِ الرَّكْبَ» . قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَصْنَعُ مَاذَا؟ قَالَ: «أَعْطِهِمْ عَلَى الْحَقِّ» ، وَأَنْ أَرْجِعَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ كَرِهَتْهُ الْأُمَّةُ.
قَالَ: قُلْتُ: وَأُعْطِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ عَهْدًا وَمِيثَاقًا؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: عَلَى أَنْ تُرَدَّ كُلَّ مَنْفِيٍّ، وَتُعْطِيَ كُلَّ مَحْرُومٍ، وَيُقَامَ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ.
قَالَ: فَرَكِبْتُ فَلَقِيتُ الْقَوْمَ سَحَرًا بِذِي خُشُبٍ.
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا السَّلَامَ، وَقَالُوا: مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ.
قَالُوا: مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قُلْتُ: مَا جَاءَ بِكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ؟ فَانْبَرَى إِلَيَّ مِنْهُمْ فَتًى أَمْرَدُ فَاسْتَخْرَجَ الْمُصْحَفَ ثُمَّ سَلَّ السَّيْفَ فَقَالَ: جِئْنَا نَضْرِبُ بِهَذَا عَلَى مَا فِي هَذَا.
قَالَ جَابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقُلْتُ: نَحْنُ ضَرَبْنَا بِهِ عَلَى مَا فِيهِ قَبْلَ أَنْ تُولَدَ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ.
قَالَ: فَنَزَلْنَا فَنَشَرْنَا الْمُصْحَفَ نَتَجَادَلُ بِالْقُرْآنِ حَتَّى أَصْبَحْنَا.
قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الْأَنْصَارِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُمْ تَجَادَلُوا بِالْقُرْآنِ حَتَّى أَرْمَضَتْهُمْ حِجَارَةُ الْجَبَلِ يُرْمَوْنَ بِهَا حَتَّى تَحَوَّلُوا إِلَى مَكَانٍ تَبَاعَدُوا فِيهِ مِنَ الْجَبَلِ.
قَالَ: فَقَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اصْطَلَحْنَا عَلَى الْحَقِّ، عَلَى أَنْ نَرُدَّ كُلَّ مَنْفِيٍّ، وَنُعْطِيَ كُلَّ مَحْرُومٍ، وَنَعْمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَامَّةِ.
قَالَ: فَرَدَّ عَنْهُمْ لِيَنْصَرِفُوا , فَقَالُوا: بَلْ نَأْتِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَنَسْتَلُّ سَخِيمَتَهُ وَنَأْتِي مَا سَرَّهُ.
قُلْتُ: فَعَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ

فَرَجَعْتُ بِسَبَبِهِمْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ: «مَا وَرَاءَكَ يَا جَابِرُ؟» قُلْتُ: خَيْرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعْطَيْتُهُمُ الَّذِي أَمَرْتَنِي فَرَضُوا وَأَرَادُوا الرُّجُوعَ، ثُمَّ إِنَّهُمْ بَدَا لَهُمْ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَيْكَ وَيَسْتَلُّوا سَخِيمَةً إِنْ كَانَتْ فِي نَفْسِكَ.
قَالَ: فَدَخَلُوا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، وَمَكَثُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْصَرَفَ الْقَوْمُ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَدِمَ الْمِصْرِيُّونَ فَلَقَوْا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: «مَا الَّذِي تَنْقِمُونَ؟» قَالُوا: تَمْزِيقَ الْمَصَاحِفِ.
قَالَ: " إِلَى النَّاسِ لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ خَشِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْفِتْنَةَ , فَقَالَ: مَنْ أَعْرَبُ النَّاسِ؟ فَقَالُوا: سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ.
قَالَ: فَمَنْ أَخَطُّهُمْ؟ قَالُوا: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ.
فَأَمَرَ بِمُصْحَفٍ فَكُتِبَ بِإِعْرَابِ سَعِيدٍ وَخَطِّ زَيْدٍ، فَجَمَعَ النَّاسَ ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيْهِمْ بِالْمَوْسِمِ , فَلَمَّا كَانَ حَدِيثًا كَتَبَ إِلَى حُذَيْفَةَ: إِنَّ الرَّجُلَ يُلْقِي الرَّجُلَ فَيَقُولُ: قُرْآنِي أَفْضَلُ مِنْ قُرْآنِكَ حَتَّى يَكَادَ أَحَدُهُمَا يُكَفِّرُ صَاحِبَهُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَمَرْتُ النَّاسَ بِقِرَاءَةِ الْمُصْحَفِ الَّذِي كَتَبَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ هَذَا الْمُصْحَفُ، وَأَمَرَتُهُمْ بِتَرْكِ مَا سِوَاهُ، وَمَا صَنَعَ اللَّهُ بِكُمْ خَيْرٌ مِمَّا أَرَدْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ.
وَمَا تَنْقِمُونَ؟ " قَالُوا: حَمَيْتَ الْحِمَى.
وَذَكَرُوا أَهْلَ الْبَوَادِي وَمَا يَلْقَوْنَ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ.
فَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ فِيهِ بَعِيرًا لِآلِ أَبِي الْعَاصِ فَهُوَ لَكُمْ.
وَمَا تَنْقِمَونَ أَيْضًا؟» قَالُوا: تَعْطِيلَ الْحُدُودِ.
قَالَ: «وَأَيَّ حَدٍّ عَطَّلْتُ؟ وَمَا وَجَبَ حَدٌّ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا أَقَمْتُهُ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ أَنْ تَلْقَوْا غَدًا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَسْتُمْ مِنْهُ فِي شَيْءٍ»

حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمِصْرِيُّونَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْسَلَ إِلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاسْتَشَارَهُمْ , فَقَامَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَا أَعْلَمُ أَظَلَّ يَوْمًا أَوْ بَاتَ لَيْلَةً إِلَّا وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَذَلِكَ، وَصَحِبْتُ أَبِي فَكَذَلِكَ، وَقَدْ رَأَيْتُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الطَّاعَةِ مَا رَأَيْتُ لَهُمْ.
قَالَ: «جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا آلَ عُمَرَ، لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، مَا تَقُولُ فِيهِمْ؟» قَالَ: أَرْسِلْ إِلَيْهِمْ فَادْعُهُمْ إِلَى كِتَابٍ اللَّهِ، فَإِنْ قَبِلُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ، وَإِنْ أَبَوْا فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَشَرٌّ لَهُمْ.
قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَجُلًا آخَرَ، فَشَادُّوهُ فَشادَّهُمْ، فَشَادُّوهُ فَشَادَّهُمْ، فَشَادُّوهُ فَشَادَّهُمْ.
فَقَالَ رَجُلٌ: رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ عَلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ قَالَ: فَأَصْلَحَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ , وَكَتَبُوا كِتَابًا اشْتَرَطُوا فِيهِ خَمْسًا، أَنَّ الْمَنْفِيَّ يُقْلَبُ، وَأَنَّ الْمَحْرُومَ يُعْطَى، وَأَنَّ الْفَيْءَ يُوَفَّرُ، وَأَنْ يُعْدَلَ فِي الْقَسَمِ، وَأَنَ يُسْتَعْمَلَ أُولُو الْقُوَّةِ وَالْأَمَانَةِ، قَالَ: وَاشْتَرَطُوا شَيْئَيْنِ لَمْ يَكْتُبُوهُمَا فِي الْكِتَابِ، وَأَنْ

يُسْتَعْمَلَ الْأَشْعَرِيُّ عَلَى الْكُوفَةِ، وَأَنْ يُرَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى عَمَلِهِ بِالْبَصْرَةِ فَإِنَّهُمْ بِهِ رَاضُونَ قَالَ: فَذَهَبُوا

حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يُحَدِّثُ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ مِصْرَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: إِنَّ الْقَوْمَ تَفَرَّقُوا فِي الدُّورِ فَلَيْسَ أَمْرُهُمْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ نَزَلُوا زَمْزَمَةً وَاحِدَةً فَأَمْرُهُمْ سَدِيدٌ.
قَالَ: فَنَزَلُوا زَمْزَمَةً وَاحِدَةً، فَقَالَ: دَعْنِي فَلْآتِهِمْ، قَالَ: فَأَتَاهُمُ الْمُغِيرَةُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: إِلَيْكَ عَنَّا يَا أَعْوَرَ ثَقِيفٍ.
فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: آتِ هَؤُلَاءِ فَأَعْطِهِمْ كِتَابَ اللَّهِ.
فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ اللَّهِ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ , فَقَالَ الْقَوْمُ: أَتَاكُمُ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ , فَعَرَضَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ فَرَدَدْتُمُوهُ فَبَعَثُوا إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَعَوْهُ وَقَبِلُوا مَا أَعْطَاهُمْ، وَاشْتَرَطُوا أَشْيَاءَ - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: فَمِنْهَا أَشْيَاءُ كَتَبُوهَا فِي كِتَابِهِمْ، وَمِنْهَا أَشْيَاءُ لَمْ يَكْتُبُوهَا

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى ابْنِ أُسَيْدٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمِصْرِيُّونَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اجْتَمَعُوا

إِلَى حُجْرَةٍ، وَجِئْنَا فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مِنْ خَلَلِ الْحُجْرَةِ، فَمَا سَأَلُوهُ شَيْئًا إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ، فَقَالُوا: أَغْلَقْتَ بَابَ الْهِجْرَةِ، وَحَمَيْتَ الْحِمَى.
قَالَ: " إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمَى الْحِمَى لِلصَّدَقَةِ، وَإِنَّهَا كَثُرَتْ وَزَادَتْ، فَزِدْتُ فِي الْحِمَى عَلَى قَدْرِ مَا زَادَتِ الصَّدَقَةُ، وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: أَغْلَقْتُ بَابَ الْهِجْرَةِ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرَى هَذَا الْمَالَ إِلَّا لِمَنْ جَاهَدَ عَلَيْهِ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُهَاجِرْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَجْلِسْ "، ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكُمْ لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تُهْلِكُوا أُمَّتَكُمْ.
فَرَجَعَ الْقَوْمُ رَاضِينَ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ؟ قَالَ: تَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ، وَإِنْ أَبَوْا كَانَ خَيْرًا لَكَ وَشَرًّا لَهُمْ، ابْعَثْ عَلِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهُمْ عَنْكَ غَيْرُهُ.
قَالَ: «جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا آلَ عُمَرَ، فَإِنَّكُمْ طَالَمَا نَصَحْتُمُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ.» فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِيتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَأَعْطِهِمْ مَا يَسْأَلُونَكَ.
قَالَ: قَالَ: «وَأَضْمَنُ ذَلِكَ عَلَيْكَ؟» قَالَ: نَعَمْ.
فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَهَشُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تُعْطُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَتُعْتَبُونَ مِنْ كُلِّ مَا سَخِطْتُمْ؟ قَالُوا: فَتَضْمَنُ ذَلِكَ لَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَأَقْبَلَ مَعَهُ ثَلَاثُونَ مِنْ وُجُوهِهِمْ، فَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَرْضَاهُمْ وَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَابًا: «مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُثْمَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِمَنْ نَقِمَ عَلَيْهِ، إِنَّ لَكُمُ الْعَمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَإِنَّ الْمَحْرُومَ يُعْطَى، وَالْمَنْفِيَّ يُرَدُّ، وَلَا يُجَمَّرُ الْمَبْعُوثُ، وَلَا تُحْمَى الْحِمَى.
شَهِدَ عَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ , وَأَبُو أَيُّوبَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» . ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ رَاضِينَ

حَرَكَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَسِيرُهُمْ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ: بَلَغَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقَعُونَ فِيهِ، وَيَقُولُونَ فِيهِ الْبَاطِلَ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ: «إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكُمْ أَمْرٌ لَا يَحِلُّ لَكُمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَالَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ فَلْيُقَيِّدْ نَفْسَهُ» ، قَالَ: فَقَيَّدَ أُولَئِكَ أَنْفُسَهُمْ، فَكَانَ فِي الْحَيِّ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: النُّعْمَانُ بْنُ فُلَانٍ - أَوْ فُلَانُ بْنُ النُّعْمَانِ - يَحْضُرُ الصَّلَاةَ مُقَيَّدًا شَهْرًا، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنْ حُلُّوا أَنْفُسَكُمْ يَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ»

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عُيَيْنَةَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: كَتَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ: «مَنْ كَانَ لَهُ قِبَلِي حَقٌّ فَلْيَقْدَمْ فَلْيَأْخُذْ بِحَقِّهِ، أَوْ تَصَدَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ، فَلَمْ أَرَ يَوْمًا أَكْثَرَ شَيْخًا بَاكِيًا مِنْ يَوْمَئِذِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مِحْصَنٍ

، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ قِبَلِي قَوْمًا يُدْعَوْنَ الْقُرَّاءَ، وَهُمْ سُفَهَاءُ، وَثَبُوا عَلَى صَاحِبِ شُرْطَتِي فَضَرَبُوهُ ظَالِمِينَ لَهُ، وَشَتَمُونِي، وَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّي، مِنْهُمْ: عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، وَكُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ، وَمَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ، وَحُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ، وَشُرَيْحُ بْنُ أَوْفَى، وَيَزِيدُ بْنُ مُكَنَّفٍ، وَزَيْدٌ , وَصَعْصَعَةُ ابْنَا صُوحَانَ , وَجُنْدُبُ بْنُ زُهَيْرٍ.
فَكَتَبَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَنْ يَأْتُوا الشَّامَ وَيَغْزُوا مَغَازِيَهُمْ، وَكَتَبَ إِلَى سَعِيدٍ: «إِنِّي قَدْ كَفَيْتُكَ مَؤُونَتَهُمْ فَأَقْرِئْهُمْ كِتَابِي فَإِنَّهُمْ لَا يُخَالِفُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ» . فَأَقْرَأَهُمْ سَعِيدٌ الْكِتَابَ، فَشَخَصُوا إِلَى دِمَشْقَ، فَأَكْرَمَهُمْ مُعَاوِيَةُ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ قَدِمْتُمْ بَلَدًا لَا يَعْرِفُ أَهْلُهُ إِلَّا الطَّاعَةَ، فَلَا تُجَادِلُوهُمْ فَتُدْخِلُوا الشَّكَّ قُلُوبَهُمْ.
فَقَالَ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ , وَالْأَشْتَرُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَخَذَ عَلَى الْعُلَمَاءِ مَوْثِقًا أَنْ يُبَيِّنُوا عِلْمَهُمْ لِلنَّاسِ، فَإِنْ سَأَلَنَا سَائِلٌ عَنْ شَيْءٍ نَعْلَمُهُ لَمْ نَكْتُمْهُ.
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ خِفْتُ أَنْ تَكُونُوا مُرْصِدِينَ لِلْفِتْنَةِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا فِيهِ.
فَحَبَسَهُمَا مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ: مَا هَذَا؟ إِنَّ الَّذِينَ أَشْخَصُونَا إِلَيْكَ مِنْ بِلَادِنَا لَمْ يَعْجِزُوا عَنْ حَبْسِنَا لَوْ أَرَادُوا ذَلِكَ، فَإِنْ كُنَّا ظَالِمِينَ فَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كُنَّا مَظْلُومِينَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ.
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّي لَأَحْسَبُكَ امْرَأً صَالِحًا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ مِصْرَكَ، وَكَتَبْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أُعْلِمُهُ إِذْنِي لَكَ.
فَقَالَ: أَخَشِيَ أَنْ تَأْذَنَ لِي وَتَكْتُبَ إِلَى سَعِيدٍ.
فَلَمَّا أَرَادَ الشُّخُوصَ كَلَّمَهُ فِي الْأَشْتَرِ وَعَمْرِو بْنِ زُرَارَةَ فَأَخْرَجَهُمَا، فَأَقَامُوا لَا يَرَوْنَ أَمْرًا

يَكْرَهُونَهُ.
وَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ أَنَّ قَوْمًا يَأْتُونَهُمْ فَأَشْخَصَهُمْ إِلَى حِمْصَ، فَكَانُوا بِهَا حَتَّى اعْتَزَمَ أَهْلُ الْكُوفَةِ عَلَى إِخْرَاجِ سَعِيدٍ فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ فَقَدِمُوا

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيِّ قَالَ: كَتَبَ نَاسٌ مِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَنُسَّاكِهِمْ، مِنْهُمْ مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ الرِّيَاحِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ حَبِيبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الطُّفَيْلِ الْعَامِرِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ حَفْصٍ التَّمِيمِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَرْحَبِيُّ، وَحُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ الْكِنْدِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ، وَزَيْدُ بْنُ حِصْنٍ الطَّائِيُّ، وَكَعْبُ بْنُ عَبْدَةَ النَّهْدِيُّ إِلَى عُثْمَانَ - وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدٌ نَفْسَهُ فِي الْكِتَابِ إِلَّا كَعْبٌ - أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ كَثَّرَ عِنْدَكَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ فَحَمَّلَكَ مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ، وَإِنَّا نُذَكِّرُكَ اللَّهَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ.
فَإِنَّكَ قَدْ بَسَطْتَ يَدَكَ فِيهَا، وَحَمَلْتَ بَنِي أَبِيكَ عَلَى رِقَابِهَا، وَقَدْ خِفْنَا أَنْ يَكُونَ فَسَادُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى يَدَيْكَ، فَإِنَّ لَكَ نَاصِرًا ظَالِمًا، وَنَاقِمًا عَلَيْكَ مَظْلُومًا، فَمَتَى نَقَمَ عَلَيْكَ النَّاقِمُ، وَنَصَرَكَ الظَّالِمُ تَبَايَنَ الْفَرِيقَانِ، وَاخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ، فَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ أَمِيرُنَا مَا أَطَعْتَ اللَّهَ وَاسْتَقَمْتَ.
وَبَعَثُوا بِالْكِتَابِ مَعَ أَبِي رَبِيعَةَ الْعَنَزِيِّ.
فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَنْ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ؟» قَالَ: صُلَحَاءُ أَهْلِ الْمِصْرِ.
قَالَ: «سَمِّهِمْ لِي» . قَالَ: مَا أُسَمِّي لَكَ إِلَّا مَنْ سَمَّى نَفْسَهُ

فَكَتَبَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى سَعِيدٍ: «انْظُرْ ابْنَ ذِي الْحَبَكَةِ فَاضْرِبْهُ عِشْرِينَ سَوْطًا، وَحَوِّلْ دِيوَانَهُ إِلَى الرَّيِّ» . فَضَرَبَهُ سَعِيدٌ عِشْرِينَ سَوْطًا وَسَيَّرَهُ إِلَى جَبَلِ دَنْبَاوَنْدَ.
فَقَالَ كَعْبُ بْنُ عَبْدَةَ: [البحر الطويل] أَتَرْجُو اعْتِذَارِي يَا ابْنَ أَرْوَى وَرَجْعَتِي ... عَنِ الْحَقِّ قِدْمًا غَالَ حِلْمَكَ غُولُ وَإِنَّ دُعَائِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ... عَلَيْكَ لِمَا أَسْدَيْتَهُ لَطَوِيلُ وَإِنَّ اغْتِرَابِي فِي الْبِلَادِ وَجَفْوَتِي ... وَشَتْمِي فِي ذَاتِ الْإِلَهِ قَلِيلُ فَبَلَغَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الشِّعْرُ، فَكَتَبَ إِلَى سَعِيدٍ: قَدْ خِفْتُ أَنْ أَكُونَ قَدِ احْتَمَلْتُ فِي ابْنِ ذِي الْحَبَكَةِ حُوبَةً، فَسَرِّحْ إِلَيْهِ مَنْ يَقْدَمُ بِهِ إِلَيْكَ، ثُمَّ احْمِلْهُ إِلَيَّ.
فَبَعَثَ سَعِيدٌ بُكَيْرَ بْنَ حُمْرَانَ الْأَحْمَرِيَّ - وَهُوَ الَّذِي كَانَ ذَهَبَ بِهِ - فَرَدَّهُ، ثُمَّ أَشْخَصَهُ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «يَا أَخَا بَنِي نَهْدٍ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ لَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ لَحَقًّا، وَقَدْ كَانَتْ مِنِّي طِيَرَةٌ فَكَتَبْتُ إِلَى سَعِيدٍ آمُرُهُ أَنْ يَضْرِبَكَ عِشْرِينَ سَوْطًا، وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، فَإِنْ شِئْتَ تَقْتَصُّ فَاقْتَصَّ» . قَالَ: أَقْتَصُّ.
فَنَزَعَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَمِيصَهُ وَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَعْطَاهُ السَّوْطَ، فَقَالَ: قَدْ عَفَوْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَتَرَكْتُ ذَلِكَ لِلَّهِ.
فَلَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ لَامَهُ

جارٍ التحميل