تاريخ المدينة لابن شبةصفحات 666-683

بَابُ الرُّخْصَةِ فِي النَّوْمِ فِيهِ

صفحات 666-683
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن شبة
الكتاب
تاريخ المدينة لابن شبة
المؤلف
عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

، وَوَاللَّهِ إِنَّكَ عِنْدِي لَهَا لَأَهْلٌ وَمَوْضِعٌ فَقَالَ: عُمَرُ فَقَالَ: اكْتُبْ، فَكَتَبَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الِاسْمِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: اكْتُبْ عُمَرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: بَيْنَا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدٌ جُلُوسًا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ عُوَّادًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ابْعَثُوا إِلَى عُمَرَ فَأَتَاهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَحَسَّتْ أَنْفُسُهُمْ أَنَّهُ خِيرَتُهُ، فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَخَرَجُوا وَتَرَكُوهُمَا، فَجَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ وَأَرْسَلُوا إِلَى عَلِيٍّ وَنَفَرٍ مَعَهُ، فَوَجَدُوا عَلِيًّا فِي حَائِطٍ فَتَوَافَوْا إِلَيْهِ وَاجْتَمَعُوا وَقَالُوا: يَا عَلِيُّ، يَا فُلَانُ، وَيَا فُلَانُ، إِنَّ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مُسْتَخْلِفٌ عُمَرَ، وَقَدْ عَلِمَ وَعَلِمَ النَّاسُ أَنَّ إِسْلَامَنَا كَانَ قَبْلَ إِسْلَامِ عُمَرَ، وَفِي عُمَرَ مِنَ التَّسَلُّطِ عَلَى النَّاسِ مَا فِيهِ، وَلَا سُلْطَانَ لَهُ، فَادْخُلُوا بِنَا عَلَيْهِ نَسْأَلْهُ، فَإِنِ اسْتَعْمَلَ عُمَرَ كَلَّمْنَاهُ فِيهِ فَأَخْبَرْنَاهُ عَنْهُ، فَفَعَلُوا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اجْمَعُوا لِيَ النَّاسَ أُخْبِرْكُمْ مَنِ اخْتَرْتُ لَكُمْ، فَخَرَجُوا فَجَمَعُوا النَّاسَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَ مَنْ يَحْمِلُهُ إِلَيْهِمْ حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَامَ فِيهِمْ بِاخْتِيَارِ عُمَرَ لَهُمْ، ثُمَّ دَخَلَ، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: مَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ وَقَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ فَقَالَ: أَقُولُ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: جَمَعَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَأَمَرَ مَنْ يَحْمِلُهُ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَكَانَتْ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، احْذَرُوا الدُّنْيَا وَلَا تَثِقُوا بِهَا؛ فَإِنَّهَا غَدَّارَةٌ، وَآثِرُوا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَأَحِبُّوهَا، فَبِحُبِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَبْغَضُ الْأُخْرَى، وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ أَمْلَكُ بِنَا لَا يَصْلُحُ آخِرُهُ إِلَّا بِمَا صَلُحَ أَوَّلُهُ، وَلَا يَتَحَمَّلُهُ إِلَّا أَفْضَلُكُمْ مَقْدِرَةً، وَأَمْلَكُكُمْ لِنَفْسِهِ، أَشَدُّكُمْ فِي حَالِ الشِّدَّةِ، وَأَسْلَسُكُمْ فِي حَالِ اللِّينِ، وَأَعْمَلُكُمْ بِرَأْيِ ذَوِي الرَّأْيِ، لَا يَتَشَاغَلُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ، وَلَا يَحْزَنُ لِمَا يَنْزِلُ بِهِ، وَلَا يَسْتَحِي مِنَ التَّعَلُّمِ، وَلَا يَتَحَيَّرُ عِنْدَ الْبَدِيهَةِ، قَوِيٌّ عَلَى الْأُمُورِ، لَا يُخَوَّرُ لِشَيْءٍ مِنْهَا ضِدَّهُ بِعُدْوَانٍ وَلَا تَقْصِيرٍ، يَرْصُدُ لَمَّا هُوَ آتٍ عَتَادَهُ مِنَ الْحَذَرِ وَالظُّلَمِ، وَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» . ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ، فَحَمَلَ السَّاخِطَ إِمَارَتَهُ الرَّاضِي بِهَا عَلَى الدُّخُولِ مَعَهُمْ تَوَصُّلًا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ عُثْمَانُ يَكْتُبُ وَصِيَّةَ أَبِي بَكْرٍ فَأُغْمِيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَجَعَلَ عُثْمَانُ يَكْتُبُ فَكَتَبَ عُمَرَ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: مَا كَتَبْتَ؟ قَالَ: كَتَبْتُ عُمَرَ قَالَ: كَتَبْتَ الَّذِي أَرَدْتُ أَنْ آمُرَكَ بِهِ، وَلَوْ كَتَبْتَ نَفْسَكَ لَكُنْتَ لَهَا أَهْلًا

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَتَبَ عُثْمَانُ عَهْدَ الْخَلِيفَةِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا، يُسَمِّيَ أَحَدًا، وَتَرَكَ اسْمَ الرَّجُلِ، فَأُغْمِيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ إِغْمَاءَةً، فَأَخَذَ عُثْمَانُ الْعَهْدَ فَكَتَبَ فِيهِ اسْمَ عُمَرَ قَالَ: فَأَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: أَرِنِي الْعَهْدَ، فَإِذَا فِيهِ اسْمُ عُمَرَ قَالَ: مَنْ كَتَبَ هَذَا؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: أَنَا فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ وَجَزَاكَ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ لَوْ كَتَبْتَ نَفْسَكَ لَكُنْتَ لِذَلِكَ أَهْلًا " عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، لَمَّا اسْتُعِزَّ بِهِ دَعَا

عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: " مَا سَأَلْتَنِي عَنْ أَمْرٍ إِلَّا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنْ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هُوَ وَاللَّهِ أَفْضَلُ مَنْ رَأْيِكَ فِيهِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: أَنْتَ أَخْبَرُنَا بِهِ فَقَالَ: عَلَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ عُثْمَانُ: اللَّهُمَّ عِلْمِي بِهِ أَنَّ سَرِيرَتَهُ خَيْرٌ مِنْ عَلَانِيَتِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا مِثْلُهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَاللَّهِ لَوْ تَرَكْتُهُ مَا عَدَتْكَ، وَشَاوَرَ بَعْدَهُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ وَأُسَيْدَ بْنَ الْحُضَيْرِ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ " وَسَمِعَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مِنْهُمْ: مَا أَنْتَ قَائِلٌ لِرَبِّكَ إِذَا سَأَلَكَ عَنِ اسْتِخْلَافِكَ عُمَرَ عَلَيْنَا وَقَدْ تَرَى غِلْظَتَهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " أَجْلِسُونِي، أَبِاللَّهِ تُخَوِّفُونِي؟ خَابَ مَنْ تَزَوَّدَ مِنْ أَمْرِكُمْ بِظُلْمٍ، أَقُولُ: اللَّهُمَّ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ، أَبْلِغْ عَنِّي مَا قُلْتُ مَنْ وَرَاءَكَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ وَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فِي آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا، وَعِنْدَ أَوَّلِ عَهْدِهِ بِالْآخِرَةِ دَاخِلًا فِيهَا، حَيْثُ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ، وَيُوقِنُ الْفَاجِرُ، وَيَصْدُقُ الْكَاذِبُ، إِنِّي اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وَإِنِّي لَمْ آلُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَدِينَهُ وَنَفْسِي وَإِيَّاكُمْ إِلَّا خَيْرًا، فَإِنْ عَدَلَ فَذَلِكَ ظَنِّي بِهِ وَعِلْمِي فِيهِ، وَإِنْ بَدَّلَ فَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ، وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ، وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227] ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ "

ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِتَابِ فَخَتَمَهُ، وَخَرَجَ بِهِ مَخْتُومًا فَقَالَ عُثْمَانُ لِلنَّاسِ: أَتُبَايِعُونَ لِمَنْ فِي هَذَا الْكِتَابِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَبَايَعُوا، ثُمَّ دَعَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ خَالِيًا فَأَوْصَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا صَلَاحَهُمْ، وَخِفْتُ عَلَيْهِمُ الْفِتْنَةَ، وَاجْتَهَدْتُ لَهُمْ رَأْيِي، فَوَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَهُمْ، وَأَحْرَصَهُمْ عَلَى مَا أَرْشَدَهُمْ، وَقَدْ حَضَرَنِي مِنْ أَمْرِكَ مَا حَضَرَ، فَاخْلُفْنِي فِيهِمْ فَهُمْ عِبَادُكَ» عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ وَمَعَهُ شَدِيدٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَهُ جَرِيدَةٌ يُجْلِسُ بِهَا النَّاسَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا قَوْلَ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنِّي قَدْ رَضِيتُ لَكُمْ عُمَرَ، فَبَايَعُوهُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ وَبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلٍ وَهُوَ يُجْلِسُ النَّاسَ يَقُولُ: اسْمَعُوا لِقَوْلِ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ يُقَالُ لَهُ شَدِيدٌ بِصَحِيفَةٍ فَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِمَنْ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَوَاللَّهِ مَا آلَوْتُكُمْ.
قَالَ قَيْسٌ: فَرَأَيْتُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفْرَسُ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: أَبُو بَكْرٍ

فِي عُمَرَ، وَصَاحِبَةُ مُوسَى حِينَ قَالَتِ: اسْتَأْجِرْهُ، وَصَاحِبَةُ يُوسُفَ

عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَفْصٍ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ حِينَ احْتُضِرَ: " يَا بُنَيَّةِ، إِنَّا وَلِينَا أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ نَأْخُذْ لَهُمْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَكِنَّا أَكَلْنَا مِنْ جَرِيشِ طَعَامِهِمْ فِي بُطُونِنَا، وَلَبِسْنَا مِنْ خَشِنِ ثِيَابِهِمْ عَلَى ظُهُورِنَا، وَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ عِنْدَنَا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، إِلَّا هَذَا الْعَبْدُ الْحَبَشِيُّ، وَهَذَا الْبَعِيرُ النَّاضِحُ، وَجَرْدُ هَذِهِ الْقَطِيفَةِ، فَإِذَا مُتُّ فَابْعَثِي بِهِنَّ إِلَى عُمَرَ، فَجَاءَهُ الرَّسُولُ وَعِنْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ عَلَى الْأَرْضِ وَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ، ارْفَعْهُنَّ يَا غُلَامُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَسْلُبُ عِيَالَ أَبِي بَكْرٍ عَبْدًا حَبَشِيًّا، وَبَعِيرًا نَاضِحًا، وَجَرْدَ قَطِيفَةٍ ثَمَنُهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ؟ فَقَالَ: مَا تَأْمُرُ؟ قَالَ: آمُرُ بِرَدِّهِنَّ عَلَى عِيَالِهِ قَالَ: خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ عَنْهُنَّ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَرُدُّهُنَّ أَنَا إِلَى عِيَالِهِ، لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَاللَّهِ أَبَدًا، الْمَوْتُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ "

سِيَاقُ وَصِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ زَيْدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ: إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا: إِنَّ لِلَّهِ حَقًّا بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ، وَلِلَّهِ حَقٌّ بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ فِي النَّهَارِ، وَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ نَافِلَةٌ حَتَّى تُؤَدَّى فَرِيضَةٌ، وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا الْحَقَّ وَثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا، وَإِنَّمَا خَفَّتْ

مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا الْبَاطِلَ وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَخِفَّ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَصَالِحَ مَا عَمِلُوا، وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَذَكَرَ آيَةَ الرَّحْمَةِ وَآيَةَ الْعَذَابِ؛ لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُ رَاغِبًا وَرَاهِبًا، فَلَا يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى الْمَهْلَكَةِ، فَإِنْ حَفِظْتَ قَوْلِي فَلَا يَكُونَنَّ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَإِنْ ضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُونَنَّ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَنْ تُعْجِزَهُ

عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ يَسْتَخْلِفُهُ فَقَالَ النَّاسُ: اسْتَخْلَفَ عَلَيْنَا فَظًّا غَلِيظًا، لَوْ قَدْ مَلَكَنَا كَانَ أَفَظَّ وَأَغْلَظَ، فَمَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا لَقِيتَهُ وَقَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " أَتُخَوِّفُونِي بِرَبِّي؟ أقُولُ: يَا رَبِّ، أَمَّرْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ.
ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا: إِنَّ لِلَّهِ حَقًّا فِي اللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ، وَلِلَّهِ حَقًّا فِي النَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ، وَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ، وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ فِي الدُّنْيَا ثِقَلَهُ عَلَيْهِمْ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ فِي الدُّنْيَا وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَخِفَّ

، إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِصَالِحِ أَعْمَالِهِمْ وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، فَيَقُولُ الْقَائِلُ: لَا أَبْلُغُ هَؤُلَاءِ، وَذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ بِأَسْوَإِ مَا عَمِلُوا بِهِ، رَدَّ عَلَيْهِمْ صَالِحَ الَّذِينَ عَمِلُوا، فَيَقُولُ الْقَائِلُ: أَنَا أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَذَكَرَ آيَةَ الرَّحْمَةِ وَآيَةَ الْعَذَابِ؛ لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُ رَاغِبًا رَاهِبًا، لَا تَتَمَنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَ الْحَقِّ، وَلَا تُلْقِ بِيَدَيْكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَإِنْ حَفِظْتَ قَوْلِي هَذَا لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَابُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَ قَوْلِي لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَنْ تُعْجِزَهُ "

عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ سَالِمٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أَبَا بَكْرٍ الْمَوْتُ أَوْصَى: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا عَهْدٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عِنْدَ آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا، وَأَوَّلِ عَهْدِهِ بِالْآخِرَةِ دَاخِلًا فِيهَا، حَيْثُ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ، وَيَتَّقِي الْفَاجِرُ، وَيَصْدُقُ الْكَاذِبُ، إِنِّي اسْتَخْلَفْتُ مِنْ بَعْدِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنْ قَصَدَ وَعَدَلَ فَذَاكَ ظَنِّي بِهِ، وَإِنْ جَارَ وَبَدَّلَ فَالْخَيْرَ أَرَدْتُ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227] . ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَدَعَاهُ فَقَالَ: يَا عُمَرُ، أَبْغَضَكَ مُبْغِضٌ، وَأَحَبَّكَ مُحِبٌّ، وَقَدْ مَا يُبْغَضُ الْخَيْرُ وَيُحَبُّ الشَّرُّ قَالَ عُمَرُ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا قَالَ: لَكِنْ لَهَا بِكَ حَاجَةٌ، قَدْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَصُحْبَتَهُ، وَرَأَيْتَ أَثْرَتَهُ أَنْفُسَنَا عَلَى نَفْسِهِ، حَتَّى أَنْ كُنَّا لَنُهْدِيَ لِأَهْلِهِ فَضْلَ مَا يَأْتِينَا مِنْهُ، وَرَأَيْتَنِي وَصَحِبْتَنِي، وَإِنَّمَا اتَّبَعْتُ أَثَرَ مَنْ كَانَ قَبْلِي، وَاللَّهِ مَا نِمْتُ فَحَلَمْتُ، وَلَا شَبَّهْتُ فَتَوَهَّمْتُ، وَإِنِّي عَلَى طَرِيقِي مَا زِغْتُ، تَعْلَمُ يَا عُمَرُ أَنَّ لِلَّهِ حَقًّا فِي اللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ فِي النَّهَارِ، وَحَقًّا فِي النَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ، وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ لَا يَكُونُ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَثْقُلَ، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ لَا يَكُونُ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَخِفَّ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أُحَذِّرُكَ نَفْسُكَ، وَأُحَذِّرُكَ النَّاسَ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ طَمَحَتْ أَبْصَارُهُمْ، وَانْتَفَخَتْ أَجْوَافُهُمْ، وَإِنَّ لَهُمْ لَحِيرَةٌ عَنْ ذِلَّةٍ تَكُونُ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَهُ، وَإِنَّهُمْ لَنْ يَزَالُوا خَائِفِينَ لَكَ فَرِقِينَ مِنْكَ مَا خِفْتَ مِنَ اللَّهِ وَفَرِقْتَهُ، وَهَذِهِ وَصِيَّتِي، وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ "

ذِكْرُ ابْتِدَاءِ خِلَافَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ لِي حَمْزَةُ بْنُ عُمَرَ: تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَسَاءَ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَاسْتَقْبَلَ عُمَرُ بِخِلَافَتِهِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ صَبِيحَةَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ وَفَاةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ دَفْنِهِ قَامَ خَطِيبًا مَكَانَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ ابْتَلَانِي بِكُمْ وَابْتَلَاكُمْ بِي، وَأَبْقَانِي فِيكُمْ بَعْدَ صَاحِبِي، وَاللَّهِ لَا يَحْضُرُنِي شَيْءٌ مِنْ أَمْرِكُمْ فَيَلِيهِ أَحَدٌ دُونِي، وَلَا يَغِيبُ عَنِّي فَآلُو فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْأَمَانَةِ، فَلَئِنْ أَحْسَنُوا لَأُحْسِنَنَّ إِلَيْهِمْ، وَلَئِنْ أَسَاءُوا لَأُنْكِلَنَّ بِهِمْ.
فَقَالَ الرَّجُلُ: فَوَاللَّهِ مَا زَادَ عَلَى الَّذِي قَالَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنَّ هَارُونَ الْفِلَسْطِينِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّانَ الْأَرَاشُ

، " أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا اسْتُخْلِفَ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَبَدَأَ بِآيٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يُكَبِّرْ، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا هُوَ هُوَ، إِنَّمَا يَقُومُ بِخَمْسِ خِصَالٍ، فَمَنْ حَفِظَهُنَّ وَعَمِلَ بِهِنَّ وَقَوِيَ عَلَيْهِنَّ فَقَدْ حَفِظَ أَمْرَ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ ضَيَّعَ مِنْهُنَّ خَصْلَةً وَاحِدَةً فَقَدْ ضَيَّعَ أَمْرَ الْإِسْلَامِ، أَلَا فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَإِنْ حَفِظْتُهُنَّ وَعَمِلْتُ بِهِنَّ وَقَوِيتُ عَلَيْهِنَّ إِلَّا وَآزَرَنِي، أَلَا وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَإِنْ ضَيَّعْتُ مِنْهُنَّ خَصْلَةً وَاحِدَةً إِلَّا خَلَعَنِي خَلْعَ الشَّعَرَةِ مِنَ الْعَجِينِ، فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْهِ قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ: وَمَا هَذِهِ الْخَمْسُ الْخِصَالِ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْأُولَى فَهَذَا الْمَالُ، مِنْ أَيْنَ آخُذُهُ أَوْ أَيْنَ أَجْمَعُهُ، حَتَّى إِذَا أَتَى أَخَذْتُهُ مِنْ مَآخِذِهِ الَّتِي أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أَضَعَهُ فِيهَا، حَتَّى لَا يَبْقَى عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، وَلَا عِنْدَ آلِ عُمَرَ خَاصَّةً، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَالْمُهَاجِرُونَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ أُدِرُّ عَلَيْهِمْ أَرْزَاقَهُمْ، وَأُوَفِّرُ عَلَيْهِمْ فَيْئَهُمْ، وَلَا أُجْمِرُهُمْ فِي الْمَغَازِي، وَأَكُونُ أَنَا أَبَا الْعِيَالِ حَتَّى يَقُومُوا، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَالْأَنْصَارُ الَّذِينَ آَوَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَصَرُوهُ وَوَاسَوْهُ فِي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، أُدِرُّ عَلَيْهِمْ أَرْزَاقَهُمْ، وَأُوَفِّرُ فَيْئَهُمْ، وَأَفْعَلُ فِيهِمْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلُ مُحْسِنَهُمْ، وَأَعْفُو عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فِلِلْعَرَبِ، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْإِسْلَامِ وَمَنْبِتُ الْعِزِّ، أُثَبِّتُهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمْ، وَآخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً أُطَهِّرُهُمْ

وَأُزَكِّيهِمْ، لَا آخُذُ فِي ذَلِكَ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِلَّا الشَّاةَ وَالْبَعِيرَ، ثُمَّ أَرُدُّهُ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَأَهْلُ الذِّمَّةِ أُوفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأُقَاتِلُ عَدُوَّهُمْ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا أُكَلِّفُهُمْ إِلَّا دُونَ طَاقَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُنْتُ عِنْدَ اللَّهِ مُصَدِّقًا، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
قَالَ: فَكَانَتْ هَذِهِ خُطْبَتَهُ حِينَ اسْتُخْلِفَ "

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا تُوُفِّيَ أَقَامَتْ عَلَيْهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا النَّوْحَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى قَامَ بِبَابِهَا فَنَهَاهَا وَمَنْ مَعَهَا عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَنْتَهِينَ فَقَالَ عُمَرُ لِهِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ: ادْخُلْ فَأَخْرِجْ إِلَيَّ ابْنَةَ أَبِي قُحَافَةَ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِهِشَامٍ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ: إِنِّي أُحَرِّجُ عَلَيْكَ بَيْتِي فَقَالَ عُمَرُ لِهِشَامٍ: ادْخُلْ؛ فَقَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَدَخَلَ، فَأَخْرَجَ أُمَّ فَرْوَةَ بِنْتَ أَبِي قُحَافَةَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَلَاهَا بِالدِّرَّةِ، فَضَرَبَهَا ضَرَبَاتٍ، فَتَفَرَّقَ النَّوَائِحُ لَمَّا سَمِعْنَ ذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَتَرَوْنَ أَنْ يُعَذَّبَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِبِكَائِكُنَّ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، بِنَحْوِهِ

أَوَّلُ مَنْ سَمَّى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْأَبْرَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ سَمَّى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " جَلَسَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمًا فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي مَا نَقُولُ، أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَلْ مِنَ اسْمٍ؟ قَالُوا: الْأَمِيرُ قَالَ: كُلُّهُمْ أَمِيرٌ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ، وَأَنْتَ أَمِيرُنَا، فَأَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَأَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ حَيَّا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، دَخَلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ

الْمُغِيرَةُ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَأَنْتَ أَمِيرُهُمْ، فَسَكَتَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَحَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، " أَنَّ الْمُغِيرَةَ، أَوَّلُ مَنْ سَمَّى عُمَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، سَمِعَهَا مِنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ يَقُولُ: اسْتَأْذَنُوا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَدَخَلَ الْمُغِيرَةُ عَلَيْهِ سَاعَتَهُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَلَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ قَالَ: أَلَسْتَ أَمِيرَنَا؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: أَفَلَسْنَا بِمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَأَنْتَ أَمِيرُنَا "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: " لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالُوا لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: خَلِيفَةُ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " إِنَّ هَذَا لَكَثِيرٌ، فَإِذَا مُتُّ أَنَا فَقَامَ رَجُلٌ مَقَامِي قُلْتُمْ: خَلِيفَةُ خَلِيفَةِ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ، أَنْتُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَنَا أَمِيرُكُمْ.
فَهُوَ سَمَّى نَفْسَهُ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ

: لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَكْتُبُ: مِنْ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ عُمَرُ يَكْتُبُ: مِنْ خَلِيفَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَمَنْ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ: عَبْدُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي الشِّفَاءُ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ الْعِرَاقِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِرَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ نَبِيلَيْنِ يَسْأَلُهُمَا عَنِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، فَقَدِمَا الْمَدِينَةَ فَأَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلَا، فَوَجَدَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِيهِ فَقَالَا: اسْتَأْذِنْ لَنَا يَا ابْنَ الْعَاصِ

عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَمْرٌو: أَنْتُمَا وَاللَّهِ أَصَبْتُمَا اسْمَهُ، هُوَ الْأَمِيرُ وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ، فَوَثَبَ عَمْرٌو فَدَخَلَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ الْعَاصِ، مَا بَدَا لَكَ فِي هَذَا الِاسْمِ؟ لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا دَخَلْتَ فِيهِ قَالَ: قَدِمَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ فَأَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلَا الْمَسْجِدَ فَقَالَا: اسْتَأْذِنْ لَنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَهُمَا أَصَابَا اسْمَكَ، فَأَنْتَ الْأَمِيرُ وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ: فَجَرَى الْكِتَابُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ "

حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُيَيُّ بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَلِكَ الْعَرَبِ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَعَلَيْكَ، أَكَذَاكَ تَجِدُهُ فِي كِتَابِكُمْ، أَلَيْسَ تَجِدُ نَبِيًّا، ثُمَّ خَلِيفَةً، ثُمَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ الْمُلُوكَ؟ قَالَ: بَلَى "

هَيْبَةُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: «كَانَ مِمَّا تَمَيَّزَ بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الرُّعْبُ، إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَفْرَقُونَهُ»

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: " اجْتَمَعَ عُثْمَانُ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَابْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالُوا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ أَجْرَأَهُمْ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ أَنَّكَ كَلَّمْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنَّهُ يَقْدَمُ الرَّجُلُ فَيَطْلُبُ الْحَاجَةَ، فَتَمْنَعُهُ مَهَابَتُهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ حَتَّى يَرْجِعَ، فَلْيَلِنْ لِلنَّاسِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَفُلَانٌ وَفُلَانٌ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا سَمَّاهُ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: أَيَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَاللَّهِ لَقَدْ لِنْتُ لِلنَّاسِ حَتَّى خَشِيتُ اللَّهَ فِي اللِّينِ، ثُمَّ اشْتَدَدْتُ حَتَّى خَشِيتُ اللَّهَ فِي الشِّدَّةِ، فَأَيْنَ الْمَخْرَجُ؟ فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَبْكِي يَجُرُّ إِزَارَهُ يَقُولُ: أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ، أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: " بَيْنَمَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمْشِي وَخَلْفَهُ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ، بَدَا لَهُ فَالْتَفَتَ فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ بَكَى ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي مِنْكَ مِنْهُمْ أَشَدُّ فَرَقًا مِنْهُمْ مِنِّي "

حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، " أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَمَا هُوَ يَجُولُ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ إِذْ عَرَضَتْ لَهُ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: 57] ، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: 58] ، فَانْطَلَقَ مِنْ وَجْهِهِ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى وِسَادَتِهِ، فَانْتَزَعَهَا أُبَيٌّ مِنْ تَحْتِهِ وَقَالَ: دُونَكَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: لَا، وَنَبَذَهَا بِرِجْلِهِ وَجَلَسَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: أَخْشَى أَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبَ هَذِهِ الْآيَةِ؛ أُوذِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فَقَالَ أُبَيٌّ: لَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَرْجُو أَنْ لَا تَكُونَ تَفْعَلُ، وَلَكِنَّكَ رَجُلٌ مُؤَدِّبٌ لَا تَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ تَعَاهَدَ رَعِيَّتَكَ فَتَأْمُرَ وَتَنْهَى "

حَدَّثَنَا.
. . . وَأَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: " قَرَأَ أُبَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: 58] فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَكَذَا تَقْرَؤُهَا يَا أُبَيُّ؟ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: وَهَكَذَا

أَنْزَلَهَا اللَّهُ؟ حَتَّى غَضِبَ أُبَيٌّ فَقَالَ: نَعَمْ هَكَذَا أَنْزَلَهَا، لَمْ يَسْتَأْمِرْ فِيهَا عُمَرَ وَلَا ابْنَهُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ غَفْرًا؛ إِنِّي رَجُلٌ قَدْ دَخَلَ النَّاسَ مِنِّي هَيْبَةٌ، فَأَنَا أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ آذَيْتُ مُسْلِمًا "

حَدَّثَنَا أَبُو مُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ، فَتَنَحْنَحَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ مَهِيبًا، فَأَحْدَثَ الْحَجَّامُ، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا "

حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْبَلَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ قَالَ: بَيْنَمَا سَعِيدُ بْنُ الْهَيْلَةِ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَفَزَّعَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَحْدَثَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَخَفْنَاكَ، وَسَنَعْقِلُهُ لَكَ، فَأَمَرَ لَهُ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا "

جارٍ التحميل