تاريخ المدينة لابن شبةصفحات 852-869

بَابُ الرُّخْصَةِ فِي النَّوْمِ فِيهِ

صفحات 852-869
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن شبة
الكتاب
تاريخ المدينة لابن شبة
المؤلف
عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

فَصَادَفَ ذَلِكَ عِنْدَهُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الرَّجْمُ فَقَالَ: أَشِرْ عَلَيَّ يَا عُثْمَانُ، فَقَالَ: قَدْ أَشَارَ عَلَيْكَ أَخَوَاكَ، قَالَ: وَأَنْتَ فَأَشِرْ، فَقَالَ: أُرَاهَا تَسْتَهِلُّ بِهِ كَأَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ، وَإِنَّمَا الْحَدُّ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ، فَجَلَدَهَا مِائَةً وَغَرَّبَهَا، وَقَالَ: «صَدَقْتَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ»

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ حَاطِبًا الْوَفَاةُ أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهُ قَدْ صَلَّى وَصَامَ، وَكَانَتْ جَارِيَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ فَزَنَتْ وَكَانَتْ ثَيِّبًا، فَأَتَيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مِثْلُكَ الرَّجُلُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقُّ اللَّهِ وَقَعَ فِي أَهْلِي، وَأَنْتَ مَحَلُّ ذَلِكَ فَأَتَيْتُكَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا، فَقَالَ: زَنَيْتِ وَيْحَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ رَفَشْ دِرْهَمَيْنِ بِالْحَبَشِيَّةِ، تَقُولُ أَجْرِي بِدِرْهَمَيْنِ وَعِنْدَهُ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: نَرَى أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ، وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَاكِتٌ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ

أَنْتَ؟ فَاسْتَوَى جَالِسًا وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أُرَاهَا مُسْتَهِلَّةً بِفِعْلِهَا، كَأَنَّهَا لَا تَرَى بِهِ بَأْسًا، وَإِنَّمَا الْحَدُّ عَلَى مَنْ عَرَفَهُ فَقَالَ: «صَدَقْتَ وَاللَّهِ مَا الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَرَفَهُ» ، فَضَرَبَهَا أَدْنَى الْحَدِّ مِنْ مِائَةِ جَلْدَةٍ وَغَرَّبَهَا عَامًا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ لِلْمُهَاجِرِينَ مَجْلِسٌ فِي الْمَسْجِدِ يَجْلِسُونَ فِيهِ، فَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَجْلِسُ مَعَهُمْ فَيُحَدِّثُهُمْ عَمَّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْآفَاقِ، فَجَلَسَ مَعَهُمْ يَوْمًا فَقَالَ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ؟ فَوَثَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَامَ قَائِمًا، فَقَالَ: نَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَالَ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» مَا عِنْدَ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَعَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ حَدِيثٌ

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ مِنَ الشَّامِ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ بِالشَّامِ أَشْيَاءَ كَرِهْتُهَا، الشِّمَاسَةَ وَالنَّوَاقِيسَ، فَلَوِ اسْتَطَعْتُ مَنَعْتُهُمَا» ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الطُّلَيْبِ الْهِلَالِيُّ: أَنَا أَذْهَبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَدِينَةِ قَيْصَرَ فَأَصْعَدُ فَأُؤَذِّنُ بِبُرْجٍ مِنْ بُرُوجِهَا، فَإِنْ قُتِلْتُ بَرِئَتْ إِلَيْكَ ذِمَّتُهُمْ وَاسْتَحْلَلْتَ قِتَالَهُمْ، فَذَهَبَ فَأَذَّنَ بِبُرْجٍ مِنْ بُرُوجِهَا، فَأَقْبَلُوا

نَحْوَهُ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ قَيْصَرُ: عَلَيَّ بِالرَّجُلِ لَا يُقْتَلُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ لَا يَكُونَ بِالشَّامِ شِمَاسَةٌ وَنَوَاقِيسُ، فَأَجَازَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَأَلْحَقَهُ بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: اخْتَضَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِالسَّوَادِ، فَجَاءَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، قَالَ: «فَرَضِيتَ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُقَالُ لَكَ كَهْلُ قُرَيْشٍ أَنْ يُقَالَ لَكَ شَابٌّ مِنْ شَبَابِ قُرَيْشٍ؟» ثُمَّ قَالَ: «خِضَابُ الْإِيمَانِ الصُّفْرَةُ، وَخِضَابُ الْإِسْلَامِ الْحُمْرَةُ، وَخِضَابُ الشَّيْطَانِ السَّوَادُ»

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " اسْتَعْمَلَنِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَجِئْتَنَا بِظَهْرٍ؟ فَقُلْتُ: الْبَيْعَةُ ثُمَّ الْخَيْرُ فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ: أَجِئْتَنَا بِظَهْرٍ؟ فَقُلْتُ: جِئْتُكَ بِظَهْرٍ وَمَالٍ، فَقَالَ: ائْتِنَا بِالظَّهْرِ وَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي الْمَالِ، قُلْتُ: أَرْبَعَةُ آلَافٍ؟ قَالَ: هِيَ لَكَ، قَالَ: فَكُنْتُ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَالًا "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلٌ كَاتِبٌ لَبِيبٌ فَاسْتَعِنْ بِهِ» قَالَ: فَاسْتَعْمَلَنِي عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَاتِ، فَرَجَعْتُ وَقَدْ قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: أَمَعَكَ ظَهْرٌ؟ فَقُلْتُ: الْبَيْعَةُ أَوَّلًا، فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَعَكَ ظَهْرٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَعِي ظَهْرٌ وَمَالٌ، قَالَ: فَأَخَذَ الظَّهْرَ ثُمَّ قَالَ: الْمَالُ لَكَ، فَقُلْتُ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَاكَ فَقَالَ: هُوَ لَكَ " فَذَكَرَ هُشَيْمٌ أَنَّهُ كَانَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ: " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ كَانَ عَامِلًا عَلَى الْجُنْدِ فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَسْكٍ صَبَّ فِيهِ سَلِيخَةُ بِانٍ هَدِيَّةً لَهُ، فَلَمَّا شَمَّهُ قَالَ: أَكُلُّ الْمُسْلِمِينَ تَدَّهِنُ بِهَذَا؟ ثُمَّ دَعَا بِصَحْفَةٍ فَصَبَّهُ فِيهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَادَّهَنَ بِهِ، وَإِلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادَّهَنُوا بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ بِانٍ دَخَلَ الْمَدِينَةَ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ بَشِيرٍ: أَنَّ فَتًى شَابًّا كَانَ قَدْ أَعْجَبَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَرَادَ الْفَتَى الْخُرُوجَ إِلَى بَلَدِهِ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْلِنِي فَإِنَّ لِي حَاجَةً، فَأَخْلَاهُ فَقَالَ: إِنِّي أَرَدْتُ الِانْصِرَافَ إِلَى بَلَدِي، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُوَلِّيَنِي الْقَضَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَقَدْ كِدْتَ تَغُرَّنِي، إِنَّ هَذَا لَأَمْرٌ لَا يَقُومُ بِهِ مَنْ أَحَبَّهُ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمِسْوَرِ، عَنْ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ الْمِسْوَرِ، عَنْ أَبِيهَا: أَنَّ رَجُلًا، نَعَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَاسْتَوْقَفَهُ فَوَقَفَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَسْتَعْمِلُنِي؟ فَأَقْبَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَضْرِبُ عَلَى جَبِينِهِ وَيَقُولُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنْ كَادَ هَذَا لَيَغُرَّنِي، لَقَدْ قَالَ مَا قَالَ وَإِنِّي لَا أَرْضَى لَهُ عَمَلًا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَا يُحِبُّ الْإِمَارَةَ أَحَدٌ فَيَعْدِلُ»

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنِ ابْنِ هَزَّالٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «نَجِدُ الرَّجُلَ يَلْبَسُ الصُّوفَ لَوْ ظُلِمَ مَا انْتَصَرَ، وَإِنَّ قَلْبَهُ فِي ذَاكَ لَمَمْلُوءٌ كِبَرًا وَإِعْجَابًا، وَإِنَّكَ لَتَجِدُ الرَّجُلَ يَتَجَمَّلُ فِي ثِيَابِهِ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ أَمْرِهِ، وَإِنَّ فِي قَلْبِهِ الْخُشُوعَ وَالتَّوَاضُعَ، وَذَلِكَ أَمْلَكُ التَّوَاضُعِ بِالْعَبْدِ»

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: قَالَ الْهُرْمُزَانُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ايْذَنْ لِي أَصْنَعْ طَعَامًا لِلْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَعْجِزَ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَدُونَكَ، قَالَ: فَصَنَعَ لَهُمْ أَلْوَانًا مِنْ حُلْوٍ وَحَامِضٍ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: قَدْ فَرَغْتُ فَأَقْبِلْ، فَقَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسَطَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَنَا رَسُولُ الْهُرْمُزَانِ إِلَيْكُمْ» فَاتَّبَعَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِهِ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: مَكَانَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ: أَرِنِي مَا صَنَعْتَهُ، ثُمَّ دَعَا، أَحْسَبُهُ قَالَ، بِأَنْطَاعٍ، فَقَالَ: أَلْقِ هَذَا كُلَّهُ عَلَيْهَا، وَاخْلِطُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: إِنَّكَ تُفْسِدُهُ، هَذَا حُلْوٌ وَهَذَا حَامِضٌ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَرَدْتَ أَنْ تُفْسِدَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَذِنَ لِلْمُسْلِمِينَ فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا»

حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " آخِرُ مَالٍ أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَمَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى أَمْضَاهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتُ مَالٍ، وَلَا أَبِي بَكْرٍ، وَأَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ بَيْتَ مَالٍ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ

: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَدْنُو مِنْكَ فَإِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً؟ قَالَ: لَا، قَالَ: إِذَنْ أَذْهَبُ فَيُغْنِينِي اللَّهُ عَنْكَ، فَوَلَّى ذَاهِبًا فَاتَّبَعَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخَذَ بِثَوْبِهِ فَقَالَ: حَاجَتُكَ؟ قَالَ الرَّجُلُ: أَبْغَضَكَ النَّاسُ، أَبْغَضَكَ النَّاسُ، كَرِهَكَ النَّاسُ - ثَلَاثًا - قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهُ: وَيْحَكَ؟ قَالَ: لِسَانَكَ وَعَصَاكَ، فَرَفَعَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْنِي إِلَيْهِمْ وَحَبِّبْهُمْ إِلَيَّ، وَلَيِّنِّي لَهُمْ وَلَيِّنْهُمْ لِي، قَالَ: فَمَا وَضَعَ يَدَيْهِ حَتَّى مَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ "

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، أَخْبَرَنِي عَنْهُ، عَمُّهُ عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقُلْتُ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ أَخْبِرْنِي عَنْ سَلَفِنَا حَتَّى كَأَنِّي عَايَنْتُهُمْ، فَقَالَ: «تَسْأَلُنِي عَنْ عُمَرَ، كَانَ وَاللَّهِ فِي عِلْمِي قَوِيًّا تَقِيًّا قَدْ وُضِعَتْ لَهُ الْحَبَائِلُ بِكُلِّ مَرْصَدٍ، فَهُوَ لَهَا أَحْذَرُ مِنْ رَجُلٍ فِي سُوقِهِ قَيْدٌ»

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: عَمِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَشْرَ سِنِينَ وَبَعْضَ أُخْرَى فَأَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ ثَمَانِينَ أَلْفًا، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «أَدِّهَا إِلَى الْخَلِيفَةِ بَعْدِي، فَإِنْ كَانَ عِنْدَكُمْ رِقَةٌ وَإِلَّا فَبِيعُوا مِنْ عَقْدِ أَمْوَالِنَا فَادْفَعُوا إِلَيْهِ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، قَالَ: «زَعَمَ أَيُّوبُ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْفَقَ فِي عَشْرِ سِنِينَ ثَمَانِينَ أَلْفًا»

مُوَافَقَاتُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا نَزَّلَ اللَّهُ أَمْرًا قَطُّ فَقَالُوا فِيهِ وَقَالَ فِيهِ عُمَرُ إِلَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ عُمَرُ» وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ»

مُوَافَقَتُهُ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هَذَا مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ أَبِينَا» ؟ قَالَ: «بَلَى» ، قَالَ عُمَرُ: «فَلَوِ اتَّخَذْتَهُ مُصَلًّى؟» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾

[البقرة: 125]

مُوَافَقُتُهُ فِي الْحِجَابِ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: " كَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْجُبْ نِسَاءَكَ» ، قَالَتْ: «فَلَمْ يَفْعَلْ» وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ يَخْرُجْنَ لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ وَكَانَتِ امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ فَرَآهَا

عُمَرُ وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ، فَقَالَ: «عَرَفْنَاكَ يَا سَوْدَةُ» حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ، قَالَتْ: «فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ الْحِجَابِ» وَعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ يَحْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُنَّ يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ " وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «أَمَرَ عُمَرُ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ» ، فَقَالَتْ لَهُ زَيْنَبُ: «وَإِنَّكَ عَلَيْنَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ بُيُوتَنَا» فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: 53]

مُوَافَقَتُهُ فِي أَسْرَى بَدْرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جِيءَ بِالْأَسْرَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ؟» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ، اسْتَبْقِهِمْ وَاسْتَأْنِ بِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، وَخُذْ مِنْهُمْ فِدْيَةً تَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ» ، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ، قَدِّمْهُمْ نَضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، مَكِّنْ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ يَضْرِبْ عُنُقَهُ، وَمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ نَسِيبٍ لِعُمَرَ فَأَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ» ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ انْظُرْ وَادِيًا كَثِيرَ الْحَطَبِ فَأَدْخِلْهُمْ فِيهِ ثُمَّ أَضْرِمْ عَلَيْهِمْ نَارًا» ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: «قُطِعَتْ رَحِمُكَ» ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُمْ، ثُمَّ دَخَلَ، فَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَيُلِينُ قُلُوبَ رِجَالٍ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ وَيُشَدِّدُ قُلُوبَ رِجَالٍ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَثَلُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: 36] وَمَثَلُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَثَلُ عِيسَى قَالَ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118] وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ مَثَلُ نُوحٍ، قَالَ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح

: 26] وَمَثَلُكَ مَثَلُ مُوسَى قَالَ: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [يونس: 88] " الْآَيَةَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتُمُ الْيَوْمَ عَالَةٌ فَلَا يَفْلِتَنَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبِ عُنُقٍ» ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا رَأَيْتُنِي فِي يَوْمٍ أَخْوَفَ مِنْ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ الْحِجَارَةُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَانِ يَبْكِيَانِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: 69] "

مُوَافَقَتُهُ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا»

، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219] فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا» ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: 43] فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ نَادَى: أَنْ لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا» ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 91] فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَ ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 91] فَقَالَ عُمَرُ: «انْتَهَيْنَا يَا رَبِّ انْتَهَيْنَا»

مُوَافَقُتُهُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: " لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ تَحَوَّلْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي صَدْرِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْلَى

عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ

الْقَائِلِ يَوْمَ كَذَا: كَذَا وَكَذَا؟ - يُعَدِّدُ أَيَّامَهُ - قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَسِمُ حَتَّى إِذَا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: " أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ، إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، قَدْ قِيلَ لِي: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80] لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لَوْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ " قَالَ: ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، وَمَشَى مَعَهُ، وَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ، قَالَ: فَعَجِبْتُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84] فَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ عَلَى مُنَافِقٍ وَلَا قَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "

مُوَافَقَتُهُ فِي الِاسْتِئْذَانِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: مَوْلَجُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ لِيَدْعُوَهُ فَدَخَلَ فَرَأَى عُمَرَ بِحَالَةٍ، فَكَرِهَ عُمَرُ رُؤْيَتَهُ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: 58] "

مُوَافَقَاتٌ أُخْرَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: 14] بَكَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «يَا نَبِيَّ اللَّهِ، آمَنَّا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَدَّقْنَاهُ، وَمَنْ يَنْجُو مِنَّا قَلِيلٌ» ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: 39] فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ فَقَالَ: «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا قُلْتَ» ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «رَضِينَا عَنْ رَبِّنَا وَتَصْدِيقِ نَبِيِّنَا» عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " وَافَقْتُ رَبِّي فِي أَرْبَعٍ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: 12] الْآَيَاتِ فَقُلْتُ أَنَا: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14] " عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: نَزَلَ عُمَرُ الرَّوْحَاءَ فَرَأَى رِجَالًا يَبْتَدِرُونَ أَحْجَارًا يُصَلُّونَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: «مَا بَالُ هَؤُلَاءِ؟» قَالُوا: يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاهُنَا، قَالَ: فَكَفَّرَ ذَلِكَ وَقَالَ: «أَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ بِوَادٍ صَلَّاهَا» ، ثُمَّ

ارْتَحَلَ فَتَرَكَهُ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُهُمْ، فَقَالَ: " كُنْتُ أَشْهَدُ الْيَهُودَ يَوْمَ مَدَارِسِهِمْ فَأَعْجَبُ مِنَ التَّوْرَاةِ كَيْفَ تُصَدِّقُ الْقُرْآنَ، وَمِنَ الْقُرْآنِ كَيْفَ يُصَدِّقُ التَّوْرَاةَ، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُمُ ذَاتَ يَوْمٍ قَالُوا: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْكَ، قُلْتُ: وَلَمْ ذَلِكَ؟ قَالُوا: لِأَنَّكَ تَغْشَانَا وَتَأْتِينَا، فَقُلْتُ: إِنِّي آتِيكُمْ فَأَعْجَبُ مِنَ الْقُرْآنِ كَيْفَ يُصَدِّقُ التَّوْرَاةَ، وَمِنَ التَّوْرَاةِ كَيْفَ تُصَدِّقُ الْقُرْآنَ، قَالُوا: وَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ذَاكَ صَاحِبُكُمْ فَالْحَقْ بِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ: «نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَمَا اسْتَرْعَاكُمْ مِنْ حَقِّهِ وَمَا اسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ» ؟ قَالَ: فَسَكَتُوا، فَقَالَ لَهُمْ عَالِمُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ: إِنَّهُ قَدْ غَلَّظَ عَلَيْكُمْ فَأَجِيبُوهُ، قَالُوا: فَأَنْتَ عَالِمُنَا وَكَبِيرُنَا فَأَجِبْهُ أَنْتَ، قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا بِمَا نَشَدْتَنَا فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، قُلْتُ: وَيْحَكُمْ إِذًا هَلَكْتُمْ، قَالُوا: إِنَّا لَمْ نَهْلِكْ، قُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَا تَتَّبِعُونَهُ وَلَا تُصَدِّقُونَهُ؟ قَالُوا: إِنَّ لَنَا عَدُوًّا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَسِلْمًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَإِنَّهُ قُرِنَ بِنُبُوَّتِهِ عَدُوُّنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قُلْتُ: وَمَنْ عَدُوُّكُمْ وَمَنْ سِلْمُكُمْ؟ قَالُوا: عَدُوُّنَا جِبْرِيلُ وَسِلْمُنَا مِيكَائِيلُ، ثُمَّ قَالُوا: إِنَّ جَبْرَائِيلَ مَلَكُ الْفَظَاظَةِ وَالْغِلْظَةِ وَالْإِعْسَارِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْعَذَابِ وَنَحْوِ هَذَا، وَإِنَّ مِيكَائِيلَ مَلَكُ الرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ وَالتَّخْفِيفِ وَنَحْوِ هَذَا، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا مَنْزِلَتُهُمَا مِنْ رَبِّهِمَا عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالُوا: أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: قُلْتُ: فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهُمَا وَالَّذِي بَيْنَهُمَا لَعَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمَا وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمَا، وَمَا يَنْبَغِي لِجَبْرَائِيلَ أَنْ يُسَالِمَ عَدُوَّ مِيكَائِيلَ، وَمَا يَنْبَغِي لِمِيكَائِيلَ أَنْ

يُسَالِمَ عَدُوَّ جَبْرَائِيلَ، قَالَ: ثُمَّ قُمْتُ فَاتَّبَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَحِقْتُهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ خَوْخَةٍ لِبَنِي فُلَانٍ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَلَا أُقْرِئُكَ آيَاتٍ نَزَلْنَ قَبْلُ» ؟ فَقَرَأَ عَلَيَّ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 97] حَتَّى قَرَأَ الْآيَاتِ " قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ جِئْتُ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ وَأَنَا أَسْمَعُ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْكَ بِالْخَبَرِ " عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: " كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَوَاتِ وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: " أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ» عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: " لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيَضْرِبَ بِهِ النَّاسُ فِي الْجَمْعِ لِلصَّلَاةِ، أَطَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: تَقُولُ

: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ بَعِيدٍ قَالَ: ثُمَّ تَقُولُ: إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ مَا رَأَيْتُ، فَقَالَ: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَيَقُولُ: «وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى» ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ»

مَقْتَلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَمْرُ الشُّورَى

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: " رَأَيْتُ رُؤْيَا فِي حَيَاةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَأَنَّ شَيْئًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَطَاوَلُونَ فَفَضَلَ النَّاسَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِثَلَاثَةِ

أَذْرُعٍ، فَقُلْتُ: فِيمَ ذَاكَ؟ فَقِيلَ: إِنَّهُ خَلِيفَةٌ مِنْ خُلَفَاءِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّهُ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَإِنَّهُ يُقْتَلُ شَهِيدًا، وَقَالَ: فَقَدِمْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَيْتُ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ: إِنَّهُ خَلِيفَةٌ مِنْ خُلَفَاءِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كُلُّ ذَلِكَ يَرَى النَّائِمُ لِمَكَانِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَى الْجَابِيَةَ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ رَأَى عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ فَكَرِهَ أَنْ يَدْعُوَهُ فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ، وَخَافَ أَنْ يَنْسَاهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ قَالَ: «يَا عَوْفُ اقْصُصْ بَقِيَّةَ رُؤْيَاكَ» ، قَالَ: أَوَلَيْسَ قَدْ كَرِهْتَهَا؟ قَالَ: «خَدَعْتُكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ، فَقُصَّ» ، فَلَمَّا قَالَ: إِنَّهُ خَلِيفَةٌ مِنْ خُلَفَاءِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «قَدْ أُوتِيتُ مَا تَرَوْنَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ لَا أَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنِّي، وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عُمَرَ يُقْتَلُ شَهِيدًا فَأَنَّى لِيَ الشَّهَادَةُ وَأَنَا فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ دِيكًا يَنْقُرُ سُرَّتِي فَمَا أَمْتَنِعُ مِنْهُ بِشَيْءٍ»

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسْطٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، قَالَ: أَيْ عَوْفُ بْنَ مَالِكٍ: " كَأَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ عَلَا النَّاسَ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: لِمَ يَعْلُوهُمْ؟ قَالُوا: إِنَّ فِيهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ: لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَإِنَّهُ شَهِيدٌ مُسْتَشْهَدٌ، وَإِنَّهُ خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ، فَأَتَى

جارٍ التحميل