بَابُ الرُّخْصَةِ فِي النَّوْمِ فِيهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن شبة
- الكتاب
- تاريخ المدينة لابن شبة
- المؤلف
- عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي الْمَقْبُرِيَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ
يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا ذَنْبٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» قَالَ: مَا قُلْتُ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ
ذَا ذَنْبٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ الْغَدِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» قَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ، إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا ذَنْبٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ» ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ بَلَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ، وَلَا وَاللَّهِ لَا تَأْتِيكُمُ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَتْ خَيْلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، فَأَخَذَتْ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ لَا يَشْعُرُونَ مَنْ هُوَ حَتَّى أَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَنْ أَخَذْتُمْ؟» قَالُوا: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «هَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، هَذَا سَيِّدُ حَنِيفَةَ وَفَارِسُهَا - وَكَانَ رَجُلًا عَلِيلًا - أَحْسِنُوا إِسَارَهُ» ، وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: اجْمَعُوا مَا قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ طَعَامِكُمْ فَابْعَثُوا بِهِ إِلَيْهِ، وَأَمَرَ بِلِقْحَةٍ لَهُ يُغْدَى بِهَا عَلَيْهِ وَيُرَاحُ، فَلَا يَقَعُ مِنْ ثُمَامَةَ مَوْقِعًا، وَيَأْتِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ ذَلِكَ فَيَقُولُ: «إِيهًا يَا ثُمَامَةُ» ، فَيَقُولُ: إِيهًا يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُرِدِ الْفِدَاءَ فَسَلْ مَالًا مَا شِئْتَ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ» ، فَلَمَّا أَطْلَقُوهُ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الصَّوْرَيْنِ فَتَطَهَّرَ بِأَحْسَنِ طَهُورِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَبَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا أَمْسَى جَاءُوا بِمَا كَانُوا يَأْتُونَهُ مِنْ طَعَامٍ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا، وَجَاءُوا بِاللِّقْحَةِ فَلَمْ يُصِبْ مِنْ حِلَابِهَا إِلَّا يَسِيرًا، فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَلَغَهُ: «مَا يَعْجَبُونَ مِنْ رَجُلٍ أَكَلَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فِي مِعَاءِ كَافِرٍ، وَأَكَلَ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فِي مِعَاءِ مُسْلِمٍ ، الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَاءٍ وَاحِدٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَبُو زُمَيْلٍ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذُوا ثُمَامَةَ وَهُوَ طَلِيقٌ، وَأَخْذُوهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَ بَنِي قُشَيْرٍ، فَجَاءُوا بِهِ أَسِيرًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُوثَقٌ، فَأَمَرَ بِهِ فَسُجِنَ، فَحَبَسَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي السِّجْنِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَقَالَ: " يَا ثُمَامَةُ، إِنِّي فَاعِلٌ بِكَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِنِّي قَاتِلُكَ، أَوْ تَفْدِي نَفْسَكَ، أَوْ نَعْتِقُكَ " قَالَ: إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ سَيِّدَ قَوْمِهِ، وَإِنْ تُفَادِي فَلَكَ مَا شِئْتَ، وَإِنْ تُعْتِقْنِي تُعْتِقْ شَاكِرًا , قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ أَعْتَقْتُكَ» قَالَ: فَأَنَا عَلَى أَيِّ دِينٍ شِئْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَأَتَيْتُ الْمَرْأَةَ الَّتِي كُنْتُ مُوثَقًا عِنْدَهَا فَقُلْتُ: كَيْفَ الْإِسْلَامُ؟ فَأَمَرَتْ لِي بِصَحْفَةِ مَاءٍ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ عَلَّمَتْنِي مَا أَقُولُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَدِمْتُ مَكَّةَ فَقُلْتُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا تَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ تَمْرَةٌ وَلَا بُرَّةٌ أَبَدًا أَوْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَكَتَبَ الْمُشْرِكُونَ
مِنْ مَكَّةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ بِاللَّهِ وَبِالرَّحِمِ أَنْ لَا يَحْبِسَ الطَّعَامَ عَنْ مَكَّةَ حَرَمِ اللَّهِ وَأَمْنِهِ، فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا ثُمَامَةُ، لَا يَثْأَرُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ، وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَمَنْ أَقَرَّ مِنْهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَاتَّبَعَكَ فَانْطَلِقْ إِلَى بَنِي قُشَيْرٍ وَلَا تُقَاتِلْهُمْ حَتَّى تَدْعُوهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ بَايَعُوكَ حُرِّمَتْ عَلَيْكَ دِمَاؤُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُبَايِعُوكَ فَقَاتِلْهُمْ» . فَدَعَا قَوْمَهُ فَأَسْلَمُوا مَعَهُ، ثُمَّ غَزَا بَنِي قُشَيْرٍ فَثَأَرَ بِابْنِهِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ ابْنِ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِيِّ يُؤْتَى بِهِ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَأَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أَصَابَهُ بِنَخْلَةٍ فَأَسَرَهُ وَجَاءَ بِهِ، ثُمَّ رَجَعَ حَدِيثُ ابْنِ غَزِيَّةَ قَالَ: فَرُبِطَ إِلَى سَارِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي حَدِيثِهِ: إِلَى السَّارِيَةِ الَّتِي ارْتَبَطَ إِلَيْهَا أَبُو لُبَابَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَهُ فَقَالَ: «يَا ثُمَامُ، مَا تَظُنُّ أَنِّي فَاعِلٌ بِكَ؟» قَالَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ
تَسَلْ مَالًا تُعْطَهْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: اللَّهُمَّ أُعَلِّقُ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْفِدَاءَ، فَوَاللَّهِ لَأَكْلَةٌ مِنْ لَحْمِ جَزُورٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ دَمِ ثُمَامَةَ، ثُمَّ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَائِحًا فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ، ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ فَرَدَّ عَلَيْهِ جَوَابَهُ الْأَوَّلَ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْلَقَهُ، فَخَرَجَ ثُمَامَةُ إِلَى الْمَنَاصِعِ فَاغْتَسَلَ وَرَحَضَ ثَوْبَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ كَتَبَ أَبُو ثُمَامَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَرْبٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مَادَّةُ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ قِبَلِ الْيَمَامَةِ: أَمَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَا يَأْتِيَنَّكُمْ طَعَامٌ وَلَا حَبَّةٌ مِنْ قِبَلِ الْيَمَامَةِ حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَأَضَرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِ مَكَّةَ حَتَّى كَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ حَرْبٌ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَى أَبِي ثُمَامَةَ، أَنْ لَا تَقْطَعْ عَنْهُمْ مَوَادَّهُمُ الَّتِي كَانَتْ تَأْتِيهِمْ.
فَفَعَلَ "
(غزوة ذى قرد) حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ عَقِيلٍ، وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ، فَأُعْسِرَ الرَّجُلُ وَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْهُ، فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي وَثَاقٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَامَ تَأْخُذُونَنِي وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَأْخُذُكَ بِجَرِيرَةِ قَوْمِكَ وَحُلَفَائِكَ ثَقِيفٍ» قَالَ: وَكَانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ أَسَرُوا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ فِيمَا قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ» قَالَ: وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي
جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، وَإِنِّي ظَمْآنُ فَاسْقِنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذِهِ حَاجَتُكَ» ، فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ، وَحَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَذَهَبُوا بِهِ، وَكَانَتِ الْعَضْبَاءُ فِيهِ وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا أَرَاحُوا إِبِلَهُمْ بِأَفْنِيَتِهِمْ، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ لَيْلًا بَعْدَمَا نُوِّمُوا، فَجَعَلَتْ كُلَّمَا أَتَتْ عَلَى بَعِيرٍ رَغَا حَتَّى أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ، فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّبَةٍ، فَرَكِبَتْهَا، ثُمَّ وَجَّهَتْهَا قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَنَذَرَتْ إِنِ اللَّهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ عُرِفَتِ النَّاقَةُ وَقِيلَ: نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَذْرِهَا، وَأَتَتْهُ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ: «بِئْسَ مَا جَزَتْهَا، أَوْ بِئْسَ مَا جَزَيْتِيهَا، نَذَرَتْ إِنِ اللَّهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا» ، ثُمَّ قَالَ: «لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» قَالَ عَفَّانُ: وَقَالَ لِي وُهَيْبٌ: كَانَتْ ثَقِيفٌ حُلَفَاءَ بَنِي عَقِيلٍ، وَقَالَ عَفَّانُ: وَزَادَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: وَكَانَتِ الْعَضْبَاءُ إِذَا جَاءَتْ لَا تُمْنَعُ مِنْ حَوْضٍ وَلَا نَبْتٍ " حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، بِنَحْوِهِ، وَزَادَ: فَفَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّجُلَيْنِ
حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ، ثُمَّ فَدَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ»
حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: كَانَ مَرْوَانُ بْنُ قَيْسٍ الدَّوْسِيُّ خَرَجَ يُرِيدُ الْهِجْرَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرَّ بِإِبِلٍ لِثَقِيفٍ فَاطَّرَدَهَا، فَأَغَارَتْ ثَقِيفٌ فَأَخَذَتِ ابْنَهُ وَامْرَأَتَيْنِ لَهُ وَإِبِلًا، فَلَمَّا طَفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حُنَيْنٍ يُرِيدُ الطَّائِفَ شَكَا إِلَيْهِ مَرْوَانُ مَا فَعَلَتْ بِهِ ثَقِيفٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنْ كَانَ قَالَهُ: «خُذْ أَوَّلَ غُلَامَيْنِ تَلْقَاهُمَا مِنْ هَوَزِانَ» فَأَخَذَ أُبَيَّ بْنَ مَالِكٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ سَلَمَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُشَيْرٍ، وَالْآخَرُ
حَيْدَةُ أَحَدُ بَنِي الْجَرِيشِ، فَأَتَى بِهِمَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَسَبَهُما فَقَالَ لِأُبَيٍّ: «أَمَّا هَذَا فَإِنَّ أَخَاهُ يَزْعُمُ وَيُزْعَمُ لَهُ أَنَّهُ فَتَى أَهِلِ الْمَشْرِقِ، كَيْفَ قَالَ الْقَائِلُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟» قَالَ: فَقَالَ: [البحر البسيط] إِنَّ نَهِيكًا أَبَى إِلَّا خَلِيقَتَهُ ... حَتَّى تَزُولَ جِبَالُ الْحَرَّةِ السُّودِ قَالَ أَبُو زَيْدِ بْنُ شَبَّةَ: وَالشِّعْرُ لِنَهِيكٍ، وَقِيلَ: هَذَا الْبَيْتُ مِنْهُ: يَا خَالُ دَعْنِي وَمَالِي مَا فَعَلْتُ بِهِ ... وَخُذْ نَصِيبَكَ مِنِّي إِنَّنِي مُودِي وَأَمَّا هَذَا - لِابْنِ حَيْدَةَ - فَإِنَّهُ مِنْ قَوْمٍ صَلِيبٌ نَسَبُهُمْ، شَدِيدٌ بَأْسُهُمْ، اشْدُدْ يَدَيْكَ بِهِمَا حَتَّى تُؤَدِّيَ إِلَيْكَ ثَقِيفٌ أَهْلَكَ
وَمَالَكَ قَالَ أُبَيٌّ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ خَرَجْتَ تَضْرِبُ رِقَابَ النَّاسِ عَلَى الْحَقِّ؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَ: فَأَنْتَ وَاللَّهِ أَوْلَى بِثَقِيفٍ مِنِّي، شَارَكْتَهُمْ فِي الدَّارِ الْمَسْكُونَةِ، وَالْأَمْوَالِ الْمَعْمُورَةِ، وَالْمَرْأَةِ الْمَنْكُوحَةِ قَالَ: «بَلْ أَنْتَ أَوْلَى بِهِمْ مِنِّي، أَنْتَ أَخُوهُمْ فِي الْعَصَبِ، وَحَلِيفُهُمْ بِاللَّهِ مَا دَامَ الصَّالِفُ مَكَانَهُ، وَلَنْ يَزُولَ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ» ، وَقَالَ لِمَرْوَانَ: «اجْلِسْ إِلَيْهِمَا» ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ، فَأَجَازَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَأَمَرَ بِلَالًا بِأَلَّا يُغْلِقَ عَلَيْهِمَا، فَجَاءَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ أَحَدُ بَنِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الدُّخُولِ عَلَى ثَقِيفٍ، فَأَذِنَ لَهُ، فَكَلَّمَهُمْ فِي أَهْلِ مَرْوَانَ وَمَالِهِ، فَوَهَبُوهُ لَهُ، فَدَفَعَهُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَطْلَقَ الْغُلَامَيْنِ، فَعَتَبَ الضَّحَّاكُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ مَالِكٍ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ فَقَالَ يَذْكُرُ بَلَاءَهُ عِنْدَهُ: [البحر الطويل] أَتَنْسَى بَلَائِي يَا أُبَيُّ بْنَ مَالِكٍ ... غَدَاةَ الرَّسُولُ مُعْرِضٌ عَنْكَ أَشْوَسُ يَقُودُكَ مَرْوَانُ بْنُ قَيْسٍ بِحَبْلِهِ ... ذَلِيلًا كَمَا قِيدَ الذَّلُولُ الْمُخَيَّسُ فَعَادَتْ عَلَيْكَ مِنْ ثَقِيفٍ عِصَابَةٌ ... مَتَى يَأْتِهِمْ مُسْتَقْبِسُ الشَّرِّ يَقْبِسُوا
وَيُقَالُ: إِنَّ نَهِيكًا رَكِبَ إِلَى ثَقِيفٍ فَكَلَّمَهُمْ، وَإِنَّهُ قَالَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ لِأَخِيهِ أُبَيِّ بْنِ مَالِكٍ وَمَنْ مَعَهُمَا: [البحر الطويل] وَكَانُوا هُمُ الْمَوْلَى فَنَادَوْا بِحِلْمِهِمْ ... عَلَيْكَ وَقَدْ كَادَتْ بِكَ النَّفْسُ تَيْأَسُ لَعَمْرُو أَبِيكَ يَا أُبَيُّ بْنَ مَالِكٍ ... لِغَيْرِ الَّذِي تَأْتِي مِنَ الْأَمْرِ أَكْيَسُ
(سرية أبي قتادة رضي الله عنه إلى بطن إضم) حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ، وَأَبَا قَتَادَةَ، وَمُحَلِّمَ بْنَ جَثَّامَةَ، سَرِيَّةً إِلَى إِضَمَ
قَالَ: فَلَقِيَنَا عَامِرُ بْنُ الْأَضْبَطِ الْأَشْجَعِيُّ، فَحَيَّاهُمْ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ، فَكَفَّ أَبُو قَتَادَةَ وَأَبُو حَدْرَةَ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ فَقَتَلَهُ، فَسَلَبَهُ بَعِيرًا لَهُ وَمُتَيْعًا وَرَطْبًا مِنْ لَبَنٍ، فَلَمَّا قَدِمُوا أَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " قَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ؟ " وَنَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسَتْ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ [النساء: 94]
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ ضُمَيْرَةِ بْنِ سَعْدٍ الضُّمَرِيَّ، يُحَدِّثُ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَجَدِّهِ، وَقَدْ كَانَا شَهِدَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَقَامَ إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ فَقَعَدَ فِيهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ يَطْلُبُ بِدَمِ عَامِرِ بْنِ الْأَضْبَطِ الْأَشْجَعِيِّ، وَهُوَ سَيِّدُ قَيْسٍ، وَجَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ يَرُدُّ عَنْ دَمِ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ خِنْدِفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمِ عَامِرِ بْنِ الْأَضْبَطِ: «هَلْ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنَّا الْآنَ خَمْسِينَ بَعِيرًا وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ؟» فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ: لَا وَاللَّهِ لَا أَدَعُهُ حَتَّى أُذِيقَ نِسَاءَهُ مِنَ الْحُزْنِ مِثْلَ مَا أَذَاقَ نِسَائِي، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ مُكَيْتِلٌ، وَهُوَ
الْقَصِيرُ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَجِدُ لِهَذَا الْقَتِيلِ مَثَلًا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا كَغَنَمٍ وَرَدَتْ فَرُمِيَتْ أُولَاهَا وَنَفَرَتْ أُخْرَاهَا، اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا خَمْسِينَ بَعِيرًا الْآنَ وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ؟» فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى رَضُوا بِالدِّيَةِ فَقَالَ قَوْمُ مُحَلِّمٍ: ايتُوا بِهِ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ طُوَالٌ ضَرْبُ اللَّحْمِ فِي حُلَّةٍ قَدْ تَهَيَّأَ لِلْقَتْلِ فِيهَا، فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ، اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ» قَالَ: فَقَامَ وَإِنَّهُ لَيَتَلَقَّى دَمْعَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: زَعَمَ قَوْمُهُ أَنَّهُ اسْتَغْفَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ " حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، بِنَحْوِهِ، وَقَالَ زِيَادُ بْنُ ضُمَيْرَةَ: وَقَالَ: فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ جَيْشًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَوْا قَوْمًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَحَمَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَتَلَهُ قَالَ خَالِدٌ: فَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّهُ كَانَ مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ الَّذِي حَمَلَ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَتَلَهُ، فَجَاءَ قَوْمُهُ، وَأَسْلَمُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مُحَلِّمَ بْنَ جَثَّامَةَ قَتَلَ صَاحِبَنَا بَعْدَمَا قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ فَقَالَ: " أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا فَقَالَ: «فَلَوْلَا شَقَقَتْ عَنْ قَلْبِهِ لِتَعْلَمَ ذَاكَ» قَالَ: فَكُنْتُ أَعْلَمُهُ قَالَ: «فَلِمَ قَتَلْتَهُ؟» ثُمَّ قَالَ: «أَنَا آخِذٌ مَنْ أَخَذَ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَاقْعُدْ لِلْقَصَاصِ» ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مِنْ فُرْسَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَ قَوْمَهُ فَأَعْطَاهُمُ الدِّيَةَ، وَأَعْطَاهُمْ مُحَلِّمٌ دِيَةً أُخْرَى، فَأَخَذُوا دِيَتَيْنِ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ، وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ
بْنِ ذُؤَيْبٍ الْكَعْبِيِّ قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَلَقُوا الْمُشْرِكِينَ فِي إِضَمٍ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ، فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، وَغَشِيَ مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيُّ عَامِرَ بْنَ الْأَضْبَطِ الْأَشْجَعِيَّ، فَلَمَّا لَحِقَهُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
فَلَمْ يَنْتَهِ بِكَلِمَتِهِ حَتَّى قَتَلَهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ إِلَى مُحَلِّمٍ فَقَالَ: " أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَ قَالَهَا فَإِنَّمَا يَعُوذُ بِهَا وَهُوَ كَافِرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا ثَقَبْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟ قَالَ: يُرِيدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، إِنَّمَا كَانَ يُعْرِبُ عَنِ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ قَالَ ابْنُ سَمْعَانَ: وَإِنَّهُ قَتَلَهُ مُحَلِّمٌ رَغْبَةً فِي سِلَاحِهِ، وَفِيهِ أُنْزِلَتِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 94] . قَالَ الْوَلِيدُ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ فَكَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ فِي قَتْلِ مِرْدَاسٍ الْفَدَكِيِّ "
قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْوَزِيرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَاتِلِ مِرْدَاسٍ الْفَدَكِيِّ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: 94] قَالَ: كُنْتُمْ كُفَّارًا حَتَّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِالْإِسْلَامِ
، ﴿فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 94] قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فِيمَا حُدِّثْنَا، فِي مِرْدَاسٍ، رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا عَلَيْهِمْ غَالِبٌ اللَّيْثِيُّ إِلَى أَهْلِ فَدَكٍ، فَبَرَزَ أَهْلُ مِرْدَاسٍ فِي الْجَبَلِ وَصَبَّحَتْهُ الْخَيْلُ غُدْوَةً، وَقَالَ لِأَهْلِهِ: إِنِّي مُسْلِمٌ، وَإِنِّي غَيْرُ مُتَّبِعِكُمْ.
فَفَرَّ أَهْلُهُ فِي الْجَبَلِ، فَلَقِيَتْهُ الْخَيْلُ غُدْوَةً، فَلَمَّا لَقِيَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا كُلَّ مَا مَعَهُ مِنْ شَيْءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 94] قَالَ: لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمُسْلِمِينَ السَّلَامُ، بِهَا يَتَعَارَفُونَ، وَيَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا "
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قُرَيْشٍ: الَّذِي قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَطُلِبَ بِدَمِهِ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَوَكِيعٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ؟ " فَقَالَ: إِنَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَ مُتَعَوِّذًا قَالَ: «أَفَلَا شَرَحْتَ عَنْ صَدْرِهِ؟» قَالَ: فَدَفَعَهُ إِلَيْهِمْ، فَعَرَفُوا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَرَاهَةَ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِمَا حَتَّى رَضِيَا بِالدِّيَةِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمَا قَدْ رَضِيَا بِالدِّيَةِ قَالَ: فَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا عَلَى السِّقَايَةِ، وَقَالَ: دَنَّاهُ مِنْهَا "
(غزوة الخندق) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَحُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ مَكَّةَ فَقَالَتْ لَهُمْ قُرَيْشٌ: أَنْتُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونَا عَنَّا وَعَنْ مُحَمَّدٍ، قَالُوا: مَا أَنْتُمْ وَمَا مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: " نَحْنُ نَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ، وَنَفُكُّ الْعَنَاءَ، وَنَسْقِي اللَّبَنَ عَلَى الْمَاءِ , وَنَسْقِي الْحَجِيجَ، وَنَصِلُ الْأَرْحَامَ، قَالُوا: فَمَا مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: صُنْبُورٌ، قَطَعَ أَرْحَامَنَا، وَاتَّبَعَهُ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ بَنُو غِفَارٍ، فَنَحْنُ أَهْدَى سَبِيلًا أَمْ مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: أَنْتُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51] "
حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 51] ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْيَهُودَ، جَعَلُوا كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ وَحُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ حَكَمَيْنِ، مَا حَكَمَا مِنْ شَيْءٍ خِلَافَ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ رَضُوا بِهِ، وَتَرَكُوا الْكِتَابَ الَّذِي عِنْدَهُمْ، فَزَعَمَا وَأَهْلُ دِينِهِمَا أَنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ أَهْدَى سَبِيلًا مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ عَلَى هُدًى مِنَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52] . قَالَ جُوَيْبِرٍ: حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ: الْجِبْتُ، وَكَعْبٌ: الطَّاغُوتُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا قَدِمَ ابْنُ الْأَشْرَفِ مَكَّةَ قَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: أَنْتَ حَبْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَيِّدُهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الصَّبِيِّ الْأَبْتَرِ مِنْ قَوْمِهِ، يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا وَنَحْنُ أَهْلُ الْحَجِيجِ وَأَهْلُ السِّدَانَةِ وَأَهْلُ السِّقَايَةِ؟ قَالَ: أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ، فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] ، وَنَزَلَتْ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 51] وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52] "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 51] قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ الْجِبْتَ الشَّيْطَانُ، وَالطَّاغُوتَ الْكَاهِنُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51] قَالَ: ذَاكَ عَدُوَّا اللَّهِ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَحُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، وَكَانَا مِنْ أَشْرَافِ يَهُودَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، لَقِيَا قُرَيْشًا بِالْمَوْسِمِ فَقَالَ لَهُمَا الْمُشْرِكُونَ: أَنَحْنُ أَهْدَى أَمْ مُحَمَّدٌ؟ فَإِنَّا أَهْلُ السِّدَانَةِ، وَأَهْلُ السِّقَايَةِ، وَجِيرَانُ الْحَرَمِ قَالَا: بَلْ أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا كَاذِبَانِ، إِنَّمَا حَمَلَهُمَا عَلَى ذَلِكَ حَسَدُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52] "
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيُّ أَحَدُ بَنِي النَّضِيرِ قَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهِجَاءِ، وَقَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: أُنَاشِدُكَ، أَدِينُنَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَأَنَّنَا أَهْدَى فِي رَأْيَكَ وَأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ؛ فَإِنَّا نُطْعِمُ الْجَزُورَ الْكَوْمَاءَ، وَنَسْقِي الْلَبَنَ وَنُطْعِمُ مَا هَبَّتِ الشِّمَالُ قَالَ: أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُمْ
سَبِيلًا.
ثُمَّ خَرَجَ مُقْبِلًا قَدْ أَجْمَعَ رَأْيَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُعْلِنًا بِعَدَاوَتِهِ وَهِجَائِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ لَنَا مِنِ ابْنِ الْأَشْرَفِ، قَدِ اسْتَعْلَنَ بِعَدَاوَتِنَا وَهِجَائِنَا، وَقَدْ خَرَجَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَجْمَعَهُمْ عَلَى قِتَالِنَا؟ وَقَدْ أَخْبَرَنِي اللَّهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ قُرَيْشًا أَنْ تَقْدَمَ فِينَا طَبَائِعُهُمْ، ثُمَّ قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ، أَنْ كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51] ، وَآيَاتٍ مَعَهَا فِيهِ وَفِي قُرَيْشٍ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 51] قَالَ: الْجِبْتُ: الشَّيْطَانُ، وَالطَّاغُوتُ: كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَكْفِينَا كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟» فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ
: «نَعَمْ» قَالَ: ايْذَنْ لِي فَأَقُولَ قَالَ: «قُلْ» ، فَقَتَلَهُ " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي حَدِيثِهِ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُمَّ اكْفِنِي ابْنَ الْأَشْرَفِ بِمَا شِئْتَ» فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» فَقَامَ مُحَمَّدٌ مُنْقَلِبًا إِلَى أَهْلِهِ، فَلَقِيَ سِلْكَانَ بْنَ سَلَامَةَ فِي الْمَقْبَرَةِ عَائِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي بِقَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وَأَنْتَ نَدِيمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَنْ يَأْمَنَ غَيْرَكَ، فَأَخْرِجْهُ لِي حَتَّى أَقْتُلَهُ فَقَالَ سِلْكَانُ: إِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلْتُ، فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سِلْكَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَرْتَ بِقَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
أَمُحَلِّلِي مِمَّا قُلْتُ لِابْنِ الْأَشْرَفِ؟ قَالَ: «أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا قُلْتَ» ، فَخَرَجَ سِلْكَانُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرِ بْنِ وَقْشٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ، وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، حَتَّى أَتَوْهُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَتَوَارَوْا فِي ظِلَالِ جُذُوعِ النَّخْلِ، وَخَرَجَ سِلْكَانُ فَصَرَخَ بِكَعْبٍ فَقَالَ كَعْبٌ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ سِلْكَانُ: هَذَا يَا أَبَا لَيْلَى أَبُو نَائِلَةَ، وَكَانَ كَعْبٌ يُكَنَّى أَبَا لَيْلَى فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: لَا تَنْزِلْ