تاريخ المدينة لابن شبةصفحات 286-306

بَابُ الرُّخْصَةِ فِي النَّوْمِ فِيهِ

صفحات 286-306
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن شبة
الكتاب
تاريخ المدينة لابن شبة
المؤلف
عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ ثَابِتٍ قَوْلَ ابْنِ أَبِي عَاصِيَةَ السُّلَمِيِّ، يَتَشَوَّقُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ بِالْيَمَنِ عِنْدَ مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ: [البحر الطويل] أَهَلْ نَاظِرٌ مِنْ خَلْفِ غُمْدَانَ مُبْصِرٌ ... ذُرَى أُحُدٍ رُمْتَ الْمَدَى الْمُتَرَاخِيَا فَلَوْ أَنَّ الْيَأْسَ بِي وَأَعَانَنِي ... طَبِيبٌ بِأَرْوَاحِ الْعَقِيقِ شَفَائِيَا قَالَ ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ يَعْنِي إِلْيَاسَ بْنَ مُضَرَ، كَانَ أَصَابَهُ السُّلُّ، فَكَانَتِ الْعَرَبُ تَدْعُو السُّلَّ دَاءَ إِلْيَاسٍ.
قَالَ أَبُو يَحْيَى: وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِيَةَ يَتَشَوَّقُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَهُوَ بِالْعِرَاقِ: [البحر الطويل] تَطَاوَلَ لَيْلِي بِالْعِرَاقِ وَلَمْ يَكُنْ ... عَلَيَّ بِأَكْنَافِ الْحِجَازِ يَطُولُ فَهَلْ لِي إِلَى أَرْضِ الْحِجَازِ وَمَنْ بِهِ ... بِعَاقِبَةٍ قَبْلَ الْفَوَاتِ سَبِيلُ فَتُشْفَى حَزَازَاتٌ وَتَنْقَعُ أَنْفَسٌ ... وَيُشْفَى جَوًى بَيْنَ الضُّلُوعِ دَخِيلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مُرْسَلٌ ... فَرِيحُ الصَّبَا مِنِّي إِلَيْكَ رَسُولُ

قَالَ أَبُو يَحْيَى: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِفَتًى مِنْ فِتْيَانِهِمْ: أَتَجِدُكَ تَشْتَاقُ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: لَا قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ حُبِسْتَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ عَتَمَةٍ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ مِنْ لَيَالِي الصَّيْفِ، قَدْ تَوَسَّدْتَ طَرَفَ رِدَائِكَ مَعَ لَمَّةِ أَصْحَابِكَ يُنَازِعُونَكَ الْحَدِيثَ، لَاشْتَقْتَهَا.
حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ كَتَبَ إِلَى الْمَدِينَةِ: [البحر الطويل] مُحَرَّمُكُمْ دِيوَانُكُمْ وَعَطَاؤُكُمْ ... بِهِ يَكْتُبُ الْكُتَّابُ وَالْكُتْبُ تُطْبَعُ

ضَمِنْتُ لَكُمْ إِنْ لَمْ تُصَابُوا بِمُهْجَتِي ... بِأَنَّ سَمَاءَ الضُّرِّ عَنْكُمْ سَتُقْلِعُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لِأَبَانَ، وَكَانَ نَازِلًا بِأَيْلَةَ، يَعِيبُ عَلَيْهِ نُزُولَهُ بِأَيْلَةَ وَتَرْكَهُ النُّزُولَ بِالْمَدِينَةِ: [البحر الكامل] أَتَرَكْتَ طَيْبَةَ رَغْبَةً عَنْ أَهْلِهَا ... وَنَزَلْتَ مُنْتَبِذًا بِدَيْرِ الْقُعْنُذِ فَقَالَ أَبَانُ: [البحر الكامل] أُنْزِلْتُ أَرْضًا بُرُّهَا كَتُرَابِهَا ... وَالْفَقْرُ مَضْرَبُهُ بِقَصْرِ الْجُنْبِ حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ مَرَضٌ بِالْمَدِينَةِ، فَخَرَجَتْ أَعْرَابِيَّةٌ بِوَلَدِهَا وَجَعَلَتْ تَقُولُ: [البحر الرجز] يَا رَبِّ بَاعِدْ عَنِّي مِنْ ضَرَارِ ... مِنْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ذِي الْمَنَارِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ مُحْرِزِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: وَفَدَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي شِمْرٍ، فَأَكْرَمَهُ وَحَبَاهُ وَأَصَابَ عَيْشًا فَقَالَ: [البحر البسيط] يُغْدَى عَلَيَّ بِإِبْرِيقٍ وَمِسْمَعَةٍ ... إِنَّ الْحِجَازَ حَلِيفُ الْجُوعِ وَالْبُؤْسِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: قَدِمَ لَبِيدٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَقَامَ بِهَا سَنَةً فِي بَنِي النَّضِيرِ، فَخَرَجَ كَأَنَّهُ نَصْلُ قَدَحٍ فَقَالَ لَهُ بَنُو جَعْفَرٍ: يَا لَبِيدُ، خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِنَا كَالْجَمَلِ الْحَجُونِ، وَرَجَعْتَ إِلَيْنَا كَالْقَدَحِ السَّفُونِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الطويل] يَقُولُ بَنُو أُمِّ الْبَنِينِ وَقَدْ بَدَا ... لَهُمْ زُورُ جَنْبِي مِنْ قَمِيصِي وَمِنْ جِلْدِي دَفَعْنَاكَ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ كَأَنَّمَا ... دَفَعْنَاكَ فَحْلًا فَوْقَهُ قَزَعُ اللِّبْدِ

فَصَافَحْتَ حُمَّاهُ وَدَاءَ ضُلُوعِهِ ... وَخَالَصْتَ عَيْشًا مَسَّهُ طَرَفُ الْحَصْدِ فَأُبْتَ وَلَمْ نَعْرِفْكَ إِلَّا تَوَهُّمًا ... كَأَنَّكَ نِضْوٌ مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ نَهْدِ.
حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةٌ لِجَبْهَاءَ الْأَشْجَعِيِّ: يَا جَبْهَاءُ، انْطَلِقْ بِنَا نَنْزِلِ الْمَدِينَةَ حَتَّى تُفْرَضَ وَتُقِيمَ بِهَا.
فَأَقْبَلَ بِوَلَدِهِ وَبِإِبِلِهِ لِيَبِيعَهَا وَيَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا أَوْفَى عَلَى الْحَرَّةَ وَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ تَذَكَّرَتْ إِبِلُهُ أَوْطَانَهَا فَكَرَّتْ رَاجِعَةً، فَجَعَلَ يُدَوِّرُهَا نَحْوَ الْمَدِينَةِ وَتَأْبَى، فَأَقْبَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ: مَا جَعَلَ هَذِهِ الْإِبِلَ أَنْزَعَ إِلَى أَوْطَانِهَا مِنَّا؟ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْحَنِينِ مِنْهَا، أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ تَرْجِعِي، وَفَعَلَ اللَّهُ بِكِ، وَرَدَّهَا ثُمَّ خَلَفَ بِأَقْتَابِهَا يَزْجُرُهَا نَحْوُ بِلَادِهِ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الكامل] قَالَتْ أُنَيْسَةُ بِعْ بِلَادَكَ وَالْتَمِسْ ... دَارًا بِيَثْرِبَ رَبَّةِ الْأَجْسَامِ تُكْتَبْ عِيَالُكَ فِي الْعَطَاءِ وَتَفْتَرِضُ ... وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ حَازِمُ الْأَقْوَامِ فَهَمَمْتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ لَيْلَ لِقَاحِنَا ... بِلَوَى عُنَيْزَةَ أَوْ بِقُفٍّ بِشَامِ إِذْ هُنَّ عَنْ حَسْبِي مَذَاوِدُ كُلَّمَا ... نَزَلَ الظَّلَامُ بِعُصْبَةٍ أَعْتَامِ إِنَّ الْمَدِينَةَ، لَا مَدِينَةَ، فَالْزَمِي ... حِقْفَ السِّتَارِ وَقُبَّةَ الْأَرْحَامِ يُجْلَبْ لَكِ اللَّبَنُ الْغَرِيضُ وَيُنْتَزَعْ ... بِالْعِيسِ مِنْ يَمَنٍ إِلَيْكِ وَشَامِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، عَنِ ابْنِ غَزِيَّةَ قَالَ: " كَانَتْ لِبَنِي قَيْنُقَاعٍ سُوقٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَقُومُ فِي السَّنَةِ مِرَارًا، وَكَانَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الذَّبْحِ إِلَى الْآطَامِ الَّتِي خَلْفَ النَّخْلِ، فَهَبَطَ إِلَيْهَا نَابِغَةُ بَنِي ذُبْيَانَ يُرِيدُهَا، فَأَدْرَكَ الرَّبِيعَ بْنَ أَبِي حَقِيقٍ هَابِطًا مِنْ قَرْيَتِهِ يُرِيدُهَا، فَتَسَايَرَا، فَلَمَّا أَشْرَفَا عَلَى السُّوقِ سَمِعَا الضَّجَّةَ، وَكَانَتْ سُوقًا عَظِيمَةً يَتَفَاخَرُ النَّاسُ بِهَا، وَيَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ، فَحَاصَتْ نَاقَةُ النَّابِغَةِ حِينَ سَمِعَتِ الصَّوْتَ، فَزَجَرَهَا وَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر البسيط] كَادَتْ تَهَدُّ مِنَ الْأَصْوَاتِ رَاحِلَتِي أَجِزْ يَا رَبِيعُ فَقَالَ: [البحر البسيط] وَالثَّغْرُ مِنْهَا إِذَا مَا أَوْجَسَتْ خَلِقُ فَقَالَ النَّابِغَةُ: لَوْلَا أُنَهْنِهُهَا بِالسَّوْطِ لَانْتَزَعَتْ أَجِزْ يَا رَبِيعُ فَقَالَ: مِنِّي الزِّمَامَ وَإِنِّي رَاكِبٌ لَبِقُ فَقَالَ النَّابِغَةُ: قَدْ مَلَّتِ الْحَبْسَ بِالْآطَامِ وَاشْتَعَفَتْ أَجِزْ يَا رَبِيعُ فَقَالَ: تُرِيغُ أَوْطَانَهَا لَوْ أَنَّهَا عَلَقُ فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ تَهْبِطُ السُّوقَ وَتَلْقَى أَهْلَهَا، فَإِنَّكَ سَتَسْمَعُ شِعْرًا لَا تُقَدِّمُ عَلَيْهِ شِعْرًا فَقَالَ: شِعْرُ مَنْ؟ قَالَ: حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ

قَالَ: فَقَدِمَ النَّابِغَةُ السُّوقَ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَاعْتَمَدَ عَلَى يَدَيْهِ وَأَنْشَدَ: [البحر الوافر] عَرَفْتُ مَنَازِلًا بِعُرَيْقِنَاتٍ ... فَأَعْلَى الْجِزْعِ لِلْحَيِّ الْمُبِنِّ قَالَ حَسَّانُ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَلَكَ الشَّيْخُ، رَكِبَ قَافِيَةً صَعْبَةً.
قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يُحْسِنُ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا، ثُمَّ نَادَى: أَلَا رَجُلٌ يُنْشِدُ؟ قَالَ: فَتَقَدَّمَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَنْشَدَ: [البحر الطويل] أَتَعْرِفُ رَسْمًا كَاطِّرَادِ الْمَذَاهِبِ ... لِعَمْرَةَ وَحْشًا غَيْرَ مَوْقِفِ رَاكِبِ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا فَقَالَ لَهُ النَّابِغَةُ: أَنْتَ أَشْعَرُ النَّاسِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ حَسَّانُ: فَدَخَلَنِي بَعْضُ الْفَرَقِ، وَأَنِّي لَأَجِدُ عَلَى ذَلِكَ فِي نَفْسِي قُوَّةً، فَتَقَدَّمْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: أَنْشِدْ فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَشَاعِرٌ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ، فَأَنْشَدْتُهُ: [البحر الكامل]

أَسَأَلْتَ رَسْمَ الدَّارِ أَمْ لَمْ تَسْأَلِ ... بَيْنَ الْجَوَابِي فَالْبُضَيْعِ فَحَوْمَلِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا ابْنَ أَخِي.
وَفِي اجْتِمَاعِ حَسَّانَ وَالنَّابِغَةِ غَيْرُ حَدِيثٍ، مِنْهَا أَنَّ الْأَصْمَعِيَّ ذَكَرَ فِيمَا حَدَّثَنِي عَنْهُ مَنْ أَثِقُ بِهِ، أَنَّهُ كَانَ يُضْرَبُ لِلنَّابِغَةِ بِسُوقِ عُكَاظٍ قُبَّةٌ، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الشُّعَرَاءُ فِيهَا، فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَسَّانُ وَالْأَعْشَى وَخَنْسَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، فَأَنْشَدُوهُ أَشْعَارَهُمْ، فَلَمَّا أَنْشَدَتْهُ خَنْسَاءُ: [البحر البسيط] وَإِنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الْهُدَاةُ بِهِ ... كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ قَالَ: يَا خُنَيْسُ، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ أَنْشَدَنِي آنِفًا لَقُلْتُ: إِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ شِعْرِكِ، وَمَا بِهَا ذَاتُ مَثَانَةٍ أَشْعَرَ مِنْكِ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، وَلَا ذُو خُصْيَيْنِ، فَغَضِبَ حَسَّانُ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَنَا أَشْعَرُ مِنْكِ وَمِنْ أَبِيكِ.
فَقَالَ لَهُ النَّابِغَةُ: يَا ابْنَ أَخِي، أَنْتَ لَا تُحْسِنُ أَنْ تَقُولَ: [البحر الطويل] فَإِنَّكَ كَاللَّيْلِ الَّذِي هُوَ مُدْرِكِي ... وَإِنْ خِلْتُ أَنَّ الْمُنْتَأَى عَنْكَ وَاسِعُ

حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَتَيْتُ جَبَلَةَ بْنَ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانَيَّ وَقَدْ مَدَحْتُهُ، فَأَذِنَ لِي عَلَيْهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ

ذُو ضَفِيرَتَيْنِ، وَهُوَ النَّابِغَةُ، وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: أَتَعْرِفُ هَذَيْنِ؟ فَقُلْتُ: أَمَّا هَذَا فَأَعْرِفُهُ، هُوَ النَّابِغَةُ، وَأَمَّا هَذَا فَلَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ: هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدَةَ، إِنْ شِئْتَ اسْتَنْشَدْتُهُمَا وَسَمِعْتَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُنْشِدَ بَعْدَهُمَا أَنْشَدْتَ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ سَكَتَّ قَالَ: قُلْتُ: وَذَاكَ، فَاسْتَنْشَدَ النَّابِغَةَ، فَأَنْشَدَهُ: [البحر الطويل] كَلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةُ نَاصِبِ ... وَلَيْلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الْكَوَاكِبِ قَالَ: فَذَهَبَ يُصْغِي، ثُمَّ قَالَ لِعَلْقَمَةَ: أَنْشِدْ، فَأَنْشَدَ: [البحر الطويل] طَحَا بِكِ قَلْبٌ فِي الْحِسَانِ طَرُوبُ ... بُعَيْدَ الشَّبَابِ عَصْرٌ حَانَ مَشِيبُ قَالَ: فَذَهَبَ يُصْغِي إِلَى الْآخَرِ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَنْتَ الْآنَ أَعْلَمُ، إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُنْشِدَنَا بَعْدَمَا سَمِعْتَ فَأَنْشِدْ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُمْسِكَ فَأَمْسِكْ قَالَ: فَتَشَدَّدْتُ وَقُلْتُ: لَأُنْشِدُ قَالَ: هَاتِ، فَأَنْشَدْتُهُ الْقَصِيدَةَ الَّتِي أَقُولُ فِيهَا: [البحر الكامل] أَبْنَاءُ جَفْنَةَ حَوْلَ قَبْرِ أَبِيهِمُ ... قَبْرُ ابْنِ مَارِيَةَ الْكَرِيمِ الْمُفْضِلِ يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلَابُهُمْ ... لَا يَسْأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ الْمُقْبِلِ

بِيضُ الْوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ ... شُمُّ الْأُنُوفِ مِنَ الطِّرَازِ الْأَوَّلِ قَالَ: ادْنُهْ، ادْنُهْ، لَعَمْرِي مَا أَنْتَ بِدُونِهِمَا، ثُمَّ أَمَرَ لِي بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ، وَبِعَشَرَةِ أَقْمِصَةٍ لَهَا جَيْبٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ: هَذَا لَكَ عِنْدَنَا فِي كُلِّ عَامٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَقْعَسِيُّ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ: [البحر الطويل] أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِسَلْعٍ وَلَمْ تُغْلَقْ عَلَيَّ دُرُوبُ وَهَلْ أُحُدٌ بَادٍ لَنَا وَكَأَنَّهُ ... حَصَانٌ أَمَامَ الْمَقْرُبَاتِ جَنِيبُ يَخُبُّ السَّرَابُ الضَّحْلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... فَيَبْدُو لِعَيْنِي تَارَةً وَيَغِيبُ فَإِنَّ شِفَائِي نَظْرَةٌ إِنْ نَظَرْتُهَا ... إِلَى أُحُدٍ وَالْحَرَّتَانِ قَرِيبُ وَإِنِّي لَأَرْعَى النَّجْمَ حَتَّى كَأَنَّنِي ... عَلَى كُلِّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ رَقِيبُ وَأَشْتَاقُ لِلْبَرْقِ الْيَمَانِيِّ إِنْ بَدَا ... وَأَزْدَادُ شَوْقًا أَنْ تَهُبَّ جَنُوبُ كَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ شَاعِرًا مُسِنًّا، وَكَانَ نَازِلًا بِبِلَادِ قَوْمِهِ، ثُمَّ نَزَلَ الْمَدِينَةَ يَسِيرًا مِنْ دَهْرِهِ، ثُمَّ حَنَّ فَرَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ نُكْرًا مِنْهُ فِي مَعِيشَتِهِ، فَلَامَتْهُ عَلَى ذَلِكَ زَوْجَتُهُ فَقَالَ يَعْتَذِرُ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْمَدِينَةِ: [البحر الوافر] أَلَا قَالَتْ أُمَامَةُ بَعْدَ دَهْرٍ ... وَحُلْوُ الْعَيْشِ يُذْكَرُ فِي السِّنِينِ سَكَنْتَ مُخَايَلًا وَتَرَكْتَ سَلْعًا ... شَقَاءٌ فِي الْمَعِيشَةِ بَعْدَ لِينِ فَقُلْتُ لَهَا ذَبَبْتُ الدَّيْنَ عَنِّي ... بِبَعْضِ الْعَيْشِ وَيْحَكِ فَاعْذُرِينِي

أُرَجِّي فِي الْمَعَاشِ عَلَى خِضَمٍّ ... فَيَكْفِي وَأَحْسَنُ فِي الدَّرِينِ وَغَرَبُ الْأَرْضِ أَرْضٌ بِهِ مَعَاشًا ... يَكُفُّ الْوَجْهَ عَنْ بَابِ الضَّنِينِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ الْأَسَدِيُّ ثُمَّ الْفَقْعَسِيُّ: نَفَى النَّوْمَ عَنِّي فَالْفُؤَادُ كَئِيبُ ... نَوَائِبُ هَمٍّ مَا تَزَالُ تَنُوبُ وَأَحْرَاضُ أَمْرَاضٍ بِبَغْدَادَ جُمِّعَتْ ... عَلَيَّ وَأَنْهَارٌ لَهُنَّ قَسِيبُ فَظَلَّتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ تَمْرِي غُرُوبَهَا ... مِنَ الْمَاءِ دَرَّاتٌ لَهُنَّ شُعُوبُ وَمَا جَزَعٌ مِنْ خَشْيَةِ الْمَوْتِ أَخْضَلَتْ ... دُمُوعِي وَلَكِنَّ الْغَرِيبَ غَرِيبُ أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِسَلْعٍ وَلَمْ تُغْلَقْ عَلَيَّ دُرُوبُ وَهَلْ أُحُدٌ بَادٍ لَنَا وَكَأَنَّهُ ... حَصَانٌ أَمَامَ الْمَقْرُبَاتِ جَنِيبُ يَخُبُّ السَّرَابُ الضَّحْلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... فَيَبْدُو لِعَيْنِي تَارَةً وَيَغِيبُ فَإِنَّ شِفَائِي نَظْرَةٌ إِنْ نَظَرْتُهَا ... إِلَى أُحُدٍ وَالْحَرَّتَانِ قَرِيبُ وَإِنِّي لَأَرْعَى النَّجْمَ حَتَّى كَأَنَّنِي ... عَلَى كُلِّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ رَقِيبُ وَأَشْتَاقُ لِلْبَرْقِ الْيَمَانِيِّ إِنْ بَدَا ... وَأَزْدَادُ شَوْقًا أَنْ تَهُبَّ جَنُوبُ وَقَالَ أَبُو قَطِيفَةَ عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، حِينَ أَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الْحِجَازِ إِلَى الشَّامِ: [البحر الطويل] أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا ... جَبُوبُ الْمُصَلَّى أَمْ كَعَهْدِي الْقَرَائِنُ

أَمِ الدُّورُ أَكْنَافُ الْبَلَاطِ عَوَامِرٌ ... كَمَا كُنَّ أَمْ هَلْ بِالْمَدِينَةِ سَاكِنُ أَحِنُّ إِلَى تِلْكَ الْبِلَادِ صُبَابَةً ... كَأَنِّي أَسِيرٌ فِي السَّلَاسِلِ رَاهِنُ إِذَا بَرَقَتْ نَحْوَ الْحِجَازِ غَمَامَةٌ ... دَعَا الشَّوْقَ مِنِّي بَرْقُهَا الْمُتَيَامِنُ وَمَا أَخْرَجَتْنَا رَغْبَةٌ عَنْ بِلَادِنَا ... وَلَكِنَّهُ مَا قَدَّرَ اللَّهُ كَائِنُ وَلَكِنْ دَعَا لِلْحَرْبِ دَاعٍ وَعَاقَنَا ... مَعَائِبُ كَانَتْ بَيْنَنَا وَضَغَائِنُ لَعَلَّ قُرَيْشًا أَنْ تَئُوبَ حُلُومُهَا ... وَيُزْجَرَ بَعْدَ الشُّؤْمِ طَيْرٌ أَيَامِنُ وَتُطْفَأَ نَارُ الْحَرْبِ بَعْدَ وَقُودِهَا ... وَيَرْجِعَ نَاءٍ فِي الْمَحَلَّةِ شَاطِنُ فَمَا يَسْتَوِي مَنْ بِالْجَزِيرَةِ دَارُهُ ... وَمَنْ هُوَ مَسْرُورٌ بِطَيْبَةَ قَاطِنُ وَقَالَ: [البحر الخفيف] لَيْتَ شِعْرِي وَأَيْنَ مِنِّي لَيْتُ ... أَعَلَى الْعَهْدِ يَلْبُنُ فَبَرَامُ أَمْ كَعَهْدِي الْعَقِيقُ أَمْ غَيَّرَتْهُ ... بَعْدِيَ الْحَادِثَاتُ وَالْأَيَّامُ مَنْزِلٌ كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَرَاهُ ... مَا إِلَيْهِ لِمَنْ بِحِمْصَ مَرَامُ حَالَ مِنْ دُونِ أَنْ أَحِلَّ بِهِ النَّأْيُ ... وَصِرْفُ الْهَوَى وَحَرْبٌ عَقَامُ

وَتَبَدَّلْتُ مِنْ مَسَاكِنِ قَوْمِي ... وَالْقُصُورِ الَّتِي بِهَا الْآطَامُ كُلُّ قَصْرٍ مُشَيَّدٍ ذِي أَوَاسٍ ... تَتَغَنَّى عَلَى ذُرَاهُ الْحَمَامُ وَبِأَهْلِي بُدِّلْتُ لَخْمًا وَعَكَّا ... وَجُذَامًا وَأَيْنَ مِنِّي جُذَامُ أَقْطَعُ اللَّيْلَ كُلَّهُ بِاكْتِئَابٍ ... وَزَفِيرٍ فَمَا أَكَادُ أَنَامُ نَحْوَ قَوْمِي إِذْ فَرَّقَتْ بَيْنَنَا الدَّارُ ... وَحَادَتْ عَنْ قَصْدِهَا الْأَحْلَامُ حَذَرًا أَنْ يُصِيبَهُمْ عَنَتُ الدَّهْرِ ... وَحَرْبٌ يَشِيبُ مِنْهَا الْغُلَامُ وَلَقَدْ حَانَ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الدَّهْرِ ... عَنَّا تَبَاعُدٌ وَانْصِرَامُ وَلَحَيٌّ بَيْنَ الْعَرِيضِ وَسِيعٌ ... حَيْثُ أَرْسَى أَوْتَادَهُ الْإِسْلَامُ كَانَ أَشْهَى إِلَى قُرْبِ جِوَارٍ ... مِنْ نَصَارَى فِي دُورِهَا الْأَصْنَامُ يَضْرِبُونَ النَّاقُوسَ فِي كُلِّ فَجْرٍ ... فِي بِلَادٍ تَنْتَابُهَا الْأَسْقَامُ

فَفُؤَادِي مِنْ ذِكْرِ قَوْمِي حَزِينٌ ... وَدَمْعِي عَلَى الذُّرَى سَجَّامُ أَقْرِ قَوْمِي السَّلَامَ إِنْ جِئْتَ قَوْمِي ... وَقَلِيلٌ مِنِّي لِقَوْمِي السَّلَامُ وَقَالَ: سَقَى اللَّهُ أَكْنَافَ الْمَدِينَةِ مُسْبِلًا ... ثَقِيلَ التَّوَالِي مِنْ مَعِينِ الْأَوَائِلِ أُحِسُّ كَأَنَّ الْبَرْقَ فِي حُجُزَاتِهِ ... سُيُوفُ مُلُوكٍ فِي أَكُفِّ الصَّيَاقِلِ وَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا ... بَقِيعُ الْمُصَلَّى أَمْ بُطُونُ الْمَسَابِلِ أَمِ الدُّورُ أَكْنَافُ الْبَلَاطِ كَعَهْدِنَا ... لَيَالِيَ لَاطَتْنَا بِوَشْكِ التَّزَايُلِ يُجِدُّ لِيَ الْبَرْقُ الْيَمَانِيُّ صُبَابَةً ... تُذَكِّرُ أَيَّامَ الصَّبَا وَالْخَلَائِلِ فَإِنْ تَكُ دَارٌ غَرَّبَتْ عَنْ دِيَارِنَا ... فَقَدْ أَبْقَتِ الْأَشْجَانُ صَفْوَ الْوَسَائِلِ وَقَالَ: إِنَّ رَدِّي نَحْوَ الْمَدِينَةِ طَرَفِي ... حِينَ أَيْقَنْتُ أَنَّهُ التَّوْدِيعُ زَادَنِي ذَاكَ عَبْرَةً وَاشْتِيَاقًا ... نَحْوَ قَوْمِي وَالدَّهْرُ قِدْمًا وَلُوعُ كُلَّمَا أَسْهَلَتْ بِنَا الْعِيسُ بَيْنًا ... وَبَدَا مِنْ أَمَامِهِنَّ مَلِيعُ ذِكَرٌ مَا تَزَالُ تَتْبَعُ قَوْمِي ... فَفُؤَادِي بِهِ لِذَاكَ صُدُوعُ وَقَالَ: بَكَى أُحُدٌ لَمَّا تَحَمَّلَ أَهْلُهُ ... فَسَلْعٌ فَبَيْتُ الْعِزِّ عَنْهُ تَصَدَّعُوا وَنَرْحَلُ نَحْوَ الشَّامِ لَيْسَتْ بِأَرْضِنَا ... وَلَا بُدَّ مِنْهَا وَالْأُنُوفُ تَجَدَّعُ عَلَى أَثَرِ الْبِيضِ الَّذِينَ تَحَمَّلُو ... لِمُقْلِيهِمْ مِنَّا جَمِيعًا فَوَدَّعُوا

وَقَالَ: [البحر البسيط] الْقَصْرُ فَالنَّخْلُ فَالْجَمَّاءُ بَيْنَهُمَا ... أَشْهَى إِلَى الْقَلْبِ مِنْ أَبْوَابِ جَيْرُونِ إِلَى الْبَلَاطِ فَمَا حَازَتْ قَرَائِنُهُ ... دُورٌ نَزَحْنَ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْهُونِ قَدْ يَكْتُمُ النَّاسُ أَسْرَارًا فَأَعْلَمُهَا ... وَلَا يَنَالُونَ حَتَّى الْمَوْتِ مَكْنُونِي إِنِّي مَرَرْتُ لِمَا زَالَ مِنَّا فِي شَبِيبَتِنَا ... مَعَ الرَّجَاءِ لَعَلَّ الدَّهْرَ يُدْنِينِي وَقَالَ: بَكَى أُحُدٌ إِذْ فَارَقَ النَّوْمَ أَهْلُهُ ... فَكَيْفَ بِذِي وَجْدٍ مِنَ الْقَوْمِ آلِفِ مِنْ أَجْلِ أَبِي بَكْرٍ جَلَتْ عَنْ بِلَادِهَا ... أُمَيَّةُ وَالْأَيَّامُ ذَاتُ تَصَارُفِ وَقَالَ: أَيُّهَا الرَّاكِبُ الْمُقْحِمُ فِي السَّيْرِ ... إِذَا جِئْتَ يَلْبُنًا فَبَرَامَا أَبْلِغِيهِ عَنِّي وَإِنْ شَطَّتِ الدَّارُ ... بِنَا عَنْ هَوَى الْحَبِيبِ السَّلَامَا مَا أَرَى إِنْ سَأَلْتَ إِنَّ إِلَيْهِ ... يَا خَلِيلِي لِمَنْ بِحِمْصَ مَرَامَا تِلْكَ دَارُ الْحَبِيبِ فِي سَالِفِ الدَّهْرِ ... سَقَاهَا الْإِلَهُ رَبِّي الْغَمَامَا زَانَهَا اللَّهُ وَاسْتَهَلَّ بِهَا الْمُزْنُ ... وَلَجَّ السَّحَابُ فِيهَا وَدَامَا رُبَّمَا قَدْ رَأَيْتَ فِيهَا حِسَانًا ... كَالتَّمَاثِيلِ آنِسَاتٍ كِرَامَا

خُصَّرَاتٍ مِنَ الْبَهَالِيلِ مِنْ عَبْدِ ... مَنَافٍ مُعَلِّقَاتٍ وِسَامَا وَعِشَارًا مِنَ الْمَهَارِي رِقَاقَا ... وَعِتَاقًا مِنَ الْخُيُولِ صِيَامَا وَإِذَا مَا ذَكَرْتُ دَهْرًا تَوَلَّى ... فَاضَ دَمْعِي عَلَى رِدَائِي سِجَامَا وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ: [البحر الكامل] طربَ الْفُؤَادُ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَمَا ... نَزَلَ الْمَشِيبُ مَحَلَّ غُصْنِ شَبَابِ وَدَعَى الْهَوَى سَدَلٌ فَدَاعَى سَاجِعًا ... فَأَنْهَلَ دَمْعِي وَاكِفَ الْأَتْرَابِ سَيْلًا كَمَا ارْفَضَّ الْجُمَانُ أَسَالَهُ ... أَحْزَانُهُ فِي إِثْرِ حُبِّ رَبَابِ ذَكَرَ الْفُؤَادُ مَهَا بِرَمْلَةِ حَرَّةٍ ... فِي مُونِقٍ جَعْدِ الثَّرَى مِعْشَابِ نَزَحَتْ بِيَثْرِبَ أَنْ تُزَارَ وَدُونَهَا ... بَلَدٌ يَقِلُّ مَنَاطِقَ الْأَصْحَابِ وَلَقَدْ عَمَّرْنَا مَا كَانَ تَفَرَّقَا ... قَبْلَ السُّبَاتِ وَفُرْقَةِ الْأَحْبَابِ لَا يُرْجِعُ الْحُزْنَ الْمُمِرُّ سَفَاهُهُ ... زَمَنَ الْعَقِيقِ وَمَسْجِدَ الْأَحْزَابِ وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ: [البحر الطويل] إِذَا الْبَرْقُ مِنْ نَحْوِ الْحِجَازِ تَعَرَّضَتْ ... مَخَايِلُهُ هَاجَ الْفُؤَادَ الْمُتَيَّمَا وَهَيَّجَ أَيَّامًا خَلَتْ وَمَلَاعِبًا ... بِأَكْنَافِ سَلْعٍ فَالْبَلَاطَ الْمُكَرَّمَا وَذَكَّرَ بِيضًا كُنَّ لَا أَهْلَ رِيبَةٍ ... يَمُرُّونَ لَا يَأْتِينَ مَنْ كَانَ مُحْرِمَا وَيُبْدِينَ حَقَّ الْوُدِّ لِلْكُفْءِ ذِي الْحِجَى ... وَيَأْبَيْنَ إِلَّا عِفَّةً وَتَكَرُّمَا "

ذِكْرُ حَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، يُحَدِّثُ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهِرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ

وَهِيَ إِلَى جَنْبِهِ قَالَتْ فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ» قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» فَقَالَ: جِئْتُ لِأَحْرُسَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَتْ: فَسَمِعْتُ غَطِيطَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَوْمِهِ "

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ ذَكَرَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَمَا يَفْعَلُ حَرَسُكُمْ هَؤُلَاءِ لِأُمَرَائِهِمْ»

حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى فِي الْحِجْرِ قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِهِ بِالسَّيْفِ»

حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ

عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْرُسُهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67] ، فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَلْحِقُوا بِمَلَاحِقِكُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ عَصَمَنِي مِنَ النَّاسِ»

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: " أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَرَسِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67] ، فَتَرَكَ الْحَرَسَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ الْبَكْرِيِّ قَالَ: " قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَإِذَا بِلَالٌ مُتَقَلِّدٌ بِالسَّيْفِ، وَإِذَا رَايَاتٌ سُودٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الرَّايَاتُ؟ قَالُوا: هَذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدِمَ مِنْ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ "

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ هَارُونَ الْبُرْجُمِيُّ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْفَرْعُ، عَنِ النُّفَيْعِ قَالَ: «خَاضَ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاعِثٌ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى رَقِيقِ مِصْرَ يُعْتِقُهُمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ، وَمَعَهُ أَسْوَدُ قَائِمٌ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَطْوَلَ مِنْهُ، قَدْ حَاذَى رَأْسَهُ بِرَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا دَنَوْتُ إِلَيْهِ أَهْوَى إِلَيَّ فَكَفَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُجْرَتِهِ وَالنَّاسُ قَائِمُونَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُلْبِسُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْعَصَا فَيَمْشِي أَمَامَهُ، حَتَّى إِذَا جَلَسَ أَعْطَاهُ الْعَصَا، وَنَزَعَ نَعْلَيْهِ فَجَعَلَهُمَا فِي ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ.
فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ أَلْبَسَهُ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ الْعَصَا فَمَشَى قُدَّامَهُ، حَتَّى يَلِجَ الْحُجْرَةَ أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَمَّنْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

سَائِرًا إِلَى مِنًى يَقْدُمُ مَوْكِبَهُ، إِلَى جَانِبِهِ بِلَالٌ فِي يَدِهِ عُودٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ يَسْتُرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّمْسِ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَارَسُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67] ، فَتَرَكَ الْحَرَسَ حِينَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَيَعْصِمُهُ مِنَ النَّاسِ "

ذِكْرُ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ و

َذِكْرُ أَحْجَارِ الزَّيْتِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمِسْوَرِ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: " لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ لِلْمَدِينَةِ سُوقًا أَتَى سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ، ثُمَّ جَاءَ سُوقَ الْمَدِينَةِ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: «هَذَا سُوقُكُمْ، فَلَا يُضَيَّقُ، وَلَا يُؤْخَذُ فِيهِ خَرَاجٌ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ قَالَ: «تَصَدَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِأَسْوَاقِهِمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِبُقْعَةٍ فَقَالَ: «رُبَّ يَمِينٍ هَا هُنَا لَا تَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ» قَالَ: فَرَأَيْتُ فِيهِ النَّخَّاسِينَ بَعْدُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ دَارِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَا أَبَا الْحَارِثِ، إِنَّ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنِي أَنْ رُبَّ يَمِينٍ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ لَا تَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَنَّى ذَلِكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي أَشْهَدُ مَا كَذَبْتُ، قُلْتُ: وَأَنَا أَشْهَدُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا الْمُغِيثِ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى يُخْسَفَ بِرَجُلٍ بِصَحْنِ هَذَا السُّوقِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: وَكُنْتُ أَسْمَعُ مِنَ الْمَشَائِخِ أَنَّهُ قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عَلَى بَابِ بَيْتِ الْبَرَّادِينَ.
وَيُقَالُ: هُوَ بِفِنَاءِ دَارِ ابْنِ مَسْعُودٍ " قَالَ أَبُو غَسَّانَ: وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سُوقٌ بِزَبَالَةَ

مِنَ النَّاحِيَةِ الَّتِي تُدْعَى يَثْرِبَ، وَسُوقٌ بِالْجَسْرِ فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَبِالصَّفَاصِفِ بِالْعُصْبَةِ سُوقٌ، وَسُوقٌ يَقُومُ فِي مَوْضِعِ زُقَاقِ ابْنِ حُبَيْنٍ كَانَتْ تَقُومُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ يُقَالُ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ: مُزَاحِمٌ

حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ سَمْعَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي حَدِيثٍ سَاقَهُ قَالَ: كَانَ يُقَالُ لِسُوقِ الْمَدِينَةِ: بَقِيعُ الْخَيْلِ

جارٍ التحميل