تاريخ المدينة لابن شبةصفحات 1028-1044

بَابُ تَوَاضُعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

صفحات 1028-1044
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن شبة
الكتاب
تاريخ المدينة لابن شبة
المؤلف
عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: " أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اشْتَكَى رُعَافًا فَدَعَا حُمْرَانَ فَقَالَ: «اكْتُبْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ بَعْدِي» ، فَكَتَبَ لَهُ، فَانْطَلَقَ حُمْرَانُ فَقَالَ: لِيَ الْبُشْرَى، قَالَ: «لَكَ الْبُشْرَى، وَذَاكَ مَاذَا؟» قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ كَتَبَ لَكَ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَقْبَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: «أَكَانَ يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تَكْتُبَ لِيَ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِكَ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُحَاسِبَنِي فِي أَهْلِي أَلَّا أَكُونَ أَعْدِلُ بَيْنَهُمْ، فَكَيْفَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟» فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «عَزَمْتُ عَلَيْكَ، أَحُمْرَانُ أَخْبَرَكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: «يَا حُمْرَانُ فَأُعَاهِدُ اللَّهَ أَلَّا تُسَاكِنَنِي أَبَدًا» ، فَأَخْرَجَهُ، «وَأَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ وَلَّيْتَنِي هَذَا الْأَمْرَ يَوْمَ وُلِّيتُهُ وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَصْرِفَ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِكَ، أَوْ تُوَلِّيَهُ مَنْ بَدَا لَكَ، وَفِي الْقَوْمِ مَنْ هُوَ أَمَسُّ بِكَ يَوْمَئِذٍ رَحِمًا مِنِّي إِلَّا رَجَاءَ الصِّلَةِ وَالْإِحْسَانِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ؟» فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " وَلَّيْتُكَ مَا وَلَّيْتُكَ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي قَدِ اجْتَهَدْتُ وَلَمْ آلُ أَنْ أَجِدَ خَيْرَ عِبَادِهِ، أَمَّا أَنَا فَكَانَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَوْضِعِي مَا لَمْ أَكُنْ لِأَلِيَهَا، وَأَمَّا أَنَا فَاجْتَهَدْتُ لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَوَلَّيْتُ أَمْرَهُمْ خَيْرَهُمْ، فَإِذَا سَأَلَنِي قُلْتُ: «يَا رَبُّ وَلَّيْتُ أَمْرَهُمْ خَيْرَهُمْ فِيمَا أَعْلَمُ» ، قَالَ عُثْمَانُ: «فَاجْتَهَدْتَ أَنْتَ لِنَفْسِكَ وَحَرَصْتَ، وَأَنَا وَاللَّهِ مَا آلُو أَنْ أَجْتَهِدَ وَأَحْرِصَ فِي أَفْضَلِ مَنْ أَعْلَمُ، وَاللَّهِ لَا أَفْتِكُ هَذَا مِنْ رَقَبَتِكَ أَبَدًا» ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ انْصَرَفَ، فَقَامَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ فَدَعَا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مِنْ تَوْلِيَةِ عُثْمَانَ إِيَّايَ مَا وَلَّانِي فَأَمِتْنِي قَبْلَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: " أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ إِلَى الْعُمْرَةِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاشْتَكَى عُثْمَانُ بَعْدَهُ حَتَّى خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَوْصَى وَدَعَا مَوْلَاهُ حُمْرَانَ فَكَتَبَ عَهْدَهُ فِي النَّاسِ، وَاسْتَخْلَفَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي عَهْدِهِ وَأَمَرَ حُمْرَانَ أَلَا يَذْكُرَ لِبَشَرٍ، فَلَمْ يَرْجِعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنَ الْعُمْرَةِ حَتَّى عُوفِيَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَانْطَلَقَ حُمْرَانُ إِلَى ابْنِ عَوْفٍ حِينَ قَدِمَ فَرَحَّبَ بِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنَ اسْتِخْلَافِهِ إِيَّاهُ عَلَى الْأُمَّةِ، وَاسَتَكْتَمُهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «مَا يَسَعُنِي أَنْ أَكْتُمَ ذَلِكَ عَنْكَ، وَمَا لِي بُدٌّ أَنْ أُخْبِرَهُ إِيَّاهُ لِيَحْذَرَكَ» ، قَالَ: أَهْلَكْتَنِي، قَالَ: «إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ حَتَّى أَسْتَأْمِنَ لَكَ مِنْهُ» ، فَأَتَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مُسَلِّمًا وَدَعَا لَهُ فِيمَا رَزَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَافِيَةِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ لِبَعْضِ النَّاسِ ذَنْبًا لَا إِثْمَ عَلَيْكَ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ، فَهَبْ ذَلِكَ لِي» ، قَالَ: «مَا أَنَا بِفَاعِلٍ حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا هُوَ» ، قَالَ: «مَا أَنَا بِمُخْبِرِكَ، وَلَكِنْ أَعْطِنِي ذَلِكَ» ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى فَعَلَ، فَقَالَ: «قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ إِنْ كَانَ شَيْئًا لَا إِثْمَ فِيهِ» ، فَذَكَرَ لَهُ أَمْرَ حُمْرَانَ، فَقَالَ: «أُخَيِّرُهُ فِي الْعُقُوبَةِ أَوْ فِرَاقِي» ، فَقَالَ: حُمْرَانُ أَفْشَيْتَ سِرِّي؟ قَالَ: «قَدْ كَانَ ذَلِكَ» ، قَالَ: «فَاخْتَرْ أَيَّ ذَلِكَ شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أَجْلِدَكَ مِائَةَ سَوْطٍ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَخْرُجَ فَلَا أَرَاكَ وَلَا تَرَانِي» ، فَاخْتَارَ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَصَابَ هُنَالِكَ - لِمَكَانَتِهِ مِنْ عُثْمَانَ - مَالًا وَوَلَدًا، فَلَهُمْ بِالْعِرَاقِ عَدَدٌ وَشَرَفٌ وَأَمْوَالٌ "

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " قَدِمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَالٍ مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: كَيْفَ رَأَيْتَ سُرُورَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا قَدِمْتَ بِهِ عَلَيْهِ؟ قَالَ: رَأَيْتُ لَهُ وَجْهًا لَا يَرُدُّنِي عَلَى الْكُوفَةِ أَبَدًا، قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَجَعَلَ الْمُغِيرَةُ لِبُحْرَانَ حَاجِبِ عُثْمَانَ جُعْلًا عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِخَبَرِ مَنْ يَسْتَعْمِلُ عُثْمَانُ إِذَا اسْتَعْمَلَ أَحَدًا عَلَى الْكُوفَةِ فَأَتَاهُ فَقَالَ: فَقَدِ اسْتَعْمَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، فَأَتَى الْمُغِيرَةُ عُثْمَانَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ شَكَانِي إِلَيْكَ أَحَدٌ، أَوْ بَلَغَكَ عَنِّي أَمَرٌ كَرِهْتَهُ؟ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: لِمَ عَزَلْتَنِي وَاسْتَعْمَلْتَ سَعْدًا؟ قَالَ: «وَكَانَ ذَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ

، قَالَ: «وَمَنْ أَخْبَرَكَ؟» قَالَ: الْأَمْرُ أَشْنَعُ مِنْ ذَاكَ، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى سَعْدٍ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: هَلْ أَعْلَمْتَ أَحَدًا؟ قَالَ: لَا، فَأَرْسَلَ إِلَى الْمُغِيرَةِ فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي مَنْ أَخْبَرَكَ أَوْ لَأُسِيلَنَّ دَمَكَ» قَالَ: لَأَقُصَّنَّ لَكَ، فَأَخْبَرَهُ، فَدَعَا بِبُحْرَانَ فَضَرَبَهُ سِتِّينَ سَوْطًا، وَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَأَمَرَ أَنْ يُطَافَ بِهِ فِي السُّوقِ، فَقَالَ هَوْذَةُ السُّلَمِيُّ: [البحر الوافر] لَا بَعْدَ بُحْرَانَ يُفْشِي سِرَّنَا مَلِكٌ ... سِتُّونَ سَوْطًا وَرَأْسٌ بَعْدُ مَحْلُوقُ وَطِيفَ فِي السُّوقِ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلَهَا ... لَمْ يَلْقَهُ قَبْلَهُ فِي النَّاسِ مَخْلُوقُ قَالَ: «فَعَابَ ذَلِكَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَهُ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، حَدَّثَهُ عَمَّنْ، حَدَّثَهُ: " أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَرِيضٌ يُعَاتِبُهُ فِي بَعْضِ مَا عَتَبَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِيهِ، وَقَالَ لِرَسُولِهِ: «اقْرَأْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ لَقَدْ وَلَّيْتُكَ مَا وَلَّيْتُكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، وَإِنَّ لِي لَأُمُورًا مَا هِيَ لَكَ، لَقَدْ شَهِدْتُ بَدْرًا وَمَا شَهِدْتَهَا، وَشَهِدْتُ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَمَا شَهِدْتَهَا، وَلَقَدْ فَرَرْتَ يَوْمَ أُحُدٍ وَصَبَرْتُ» ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِرَسُولِهِ: " اقْرَأْ عَلَى أَخِي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شُهُودِكَ بَدْرًا وَغَيْبَتِي عَنْهُ، فَقَدْ خَرَجْتُ لِلَّذِي خَرَجْتَ لَهُ فَرَدَّنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الطَّرِيقِ إِلَى ابْنَتِهِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتِي لِمَا بِهَا مِنَ الْمَرَضِ، وَوَلِيتُ مِنَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الَّذِي يَحِقُّ عَلَيَّ حَتَّى دَفَنْتُهَا، ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْصَرَفَهُ مِنْ بَدْرٍ فَبَشَّرَنِي بِأَجْرٍ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلِ أُجُورِكُمْ، وَأَعْطَانِي سَهْمًا مِثْلَ سُهْمَانِكُمْ، فَأَنَا أَفْضَلُ أَمْ أَنْتُمْ؟ وَأَمَّا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنِي إِلَى قُرَيْشٍ لِأَسْتَأْذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ بِالْهَدْيِ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَيَنْحَرُ بُدْنَهُ، وَيَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ، فَاسْتَبْطَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَافَ أَنْ يَكُونَ غُدِرَ بِي فَهَاجَهُ مَكَانِي عَلَى بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِيعَتِكُمْ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ: هَذِهِ بَيْعَةُ عُثْمَانَ، أَفَأَيْدِيكُمْ أَفْضَلُ أَمْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صَبْرِكَ يَوْمَ أُحُدٍ وَفِرَارِي فَقَدْ كَانَ ذَاكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْعَفْوَ عَنِّي فِي كِتَابٍ، فَعَيَّرْتَنِي بِذَنْبٍ غَفَرَهُ اللَّهُ لِي، وَنَسِيتَ مِنْ ذُنُوبِكَ مَا لَا تَدْرِي أَغُفِرَ لَكَ أَمْ لَمْ يُغْفَرْ "، فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ بِهَذَا بَكَى، وَقَالَ: «صَدَقَ وَاللَّهِ أَخِي، لَقَدْ عَيَّرْتُهُ بِذَنْبٍ غَفَرَهُ اللَّهُ لَهُ، وَنَسِيتُ مِنْ ذُنُوبِي مَا لَا أَدْرِي أَغُفِرَتْ لِي أَمْ لَمْ تُغْفَرْ»

حُدِّثْنَا عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: " لَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: مَا لَكَ لَا تَأْتِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي عُثْمَانَ - وَلَا تَغْشَاهُ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «أَبْلِغْهُ عَنِّي أَنِّي لَمْ أَغِبْ عَنْ بَدْرٍ، وَلَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عُيَيْنَ - يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ - وَلَمْ أُخَالِفْ سُنَّةَ عُمَرَ» ، قَالَ: فَأَخْبَرَ الْوَلِيدُ عُثْمَانَ

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: " أَمَّا يَوْمُ بَدْرٍ فَإِنَّمَا كَانَتْ عَلَى ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ ضَرَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَهْمٍ، وَأَمَّا يَوْمُ عُيَيْنَ فَلِمَ تُعَيِّرُنِي بِذَنْبٍ قَدْ عَفَا اللَّهُ لِي فِيهِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [آل عمران: 155] اْلَآَيَةَ.
وَأَمَّا سُنَّةُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَاللَّهِ مَا أَظُنُّنِي أَنَا وَلَا هُوَ يُطِيقُ سُنَّةَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي مَنْزِلِهِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّلَامَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: قُمْ إِلَيَّهَا هُنَا أُكَلِّمْكَ، فَقَامَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَوَقَفَ مَعَهُ بَيْنَ الْبَابِ وَالسِّتْرِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا كَأَنَّ وَجْهَهُ الْبُسْرُ صَرْفًا، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ دَخَلْتَ بِوَجْهٍ مَا خَرَجْتَ بِهِ فَقَالَ: «أَجَلْ، هَذَا رَسُولُ عُثْمَانَ دَعَانِي فَشَتَمَنِي مَا شَاءَ ثُمَّ ذَهَبَ»

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: جَاءَ

أَبُو ذَرٍّ وَأَنَا جَالِسٌ مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ؟ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ؟ وَوَلَّى وَجْهَهُ، فَاسْتَفْتَحَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، رَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَرَجَّةً، أَوْ لَلَجَّةً - شَكَّ أَبُوعَاصِمٍ - قَالَ: فَانْتَهَتْ بِهِ الْقِرَاءَةُ إِلَى سَارِيَةٍ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَجَوَّدَ فِيهِمَا، وَرَكِبَهُ النَّاسُ - وَأَنَا فِي النَّاسِ - فَقَالُوا: يَا أَبَا ذَرٍّ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَالْبَقَرِ صَدَقَتُهَا، وَالْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبُرِّ صَدَقَتُهُ، وَمَنْ جَمَعَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ تِبْرَ ذَهَبٍ أَوْ تِبْرَ فِضَّةٍ لَا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَعُدُّهُ لِغَرِيمٍ فَهُوَ كَنْزٌ يُكْوَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ اتَّقِ اللَّهَ وَانْظُرْ مَا تَقُولُ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ قَدْ كُنِزَتْ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَنْ أَنْتَ؟ فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ نَسَبَكَ الْأَكْبَرَ، يَا ابْنَ أَخِي، أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 34] قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَافْقَهْ إِذَنْ يَا ابْنَ أَخِي "

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرُو، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ خِمَاشٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ بِأَبِي ذَرٍّ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَرَاهُ أَوْ أَلْقَاهُ مِنْهُ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ: " إِنْ كَانَ لَكَ فِي الشَّامِ حَاجَةٌ فَأَخْرِجْ أَبَا ذَرٍّ مِنْهُ، فَإِنَّهُ قَدْ نَفَلَ النَّاسَ عِنْدِي، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْمُرُهُ

بِالْقَدُومِ، فَلَمَّا قَدِمَ تَصَايَحَ النَّاسُ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ، فَخَرَجْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِيمَنْ يَنْظُرُ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَمَا سَبَّهُ وَلَا أَنَّبَهُ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَيْنَ كُنْتَ حِينَ أُغِيرَ عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» قَالَ: «كُنْتُ عَلَى الْبِئْرِ أَسْتَقِي» ، ثُمَّ رَفَعَ أَبُو ذَرٍّ بِصَوْتِهِ الْأَشَدِّ فَقَالَ: " ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 34] ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "، فَأَمَرَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَخَرَجَ

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: " دَخَلْتُ مَعَ أَبِي ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي لَا يُدْخَلُ مِنْهُ، فَانْتَهَى إِلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ آخُذَ بِعُرْقُوبَيْ قَتَبٍ لَأَخَذْتُ بِهِمَا حَتَّى أَمُوتَ» ، فَاسْتَأْذَنَهُ لِلرَّبَذَةِ فَقَالَ: «نَأْذَنُ لَكَ، وَنَأْمُرُ لَكَ بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ فَتُصِيبُ مِنْ نَسْلِهَا» ، فَنَادَى أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «دُونَكُمْ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ دُنْيَاكُمْ فَاحْزِمُوهَا فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا» ، فَمَّا زَادَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ حَتَّى قَدِمْنَا الرَّبَذَةَ، فَإِذَا عَلَيْهَا حَبَشِيُّ مَوْلًى لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَنُودِيَ لِلصَّلَاةِ فَتَقَدَّمَ فَنَكَصَ فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى خَلْفَهُ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: حُدِّثْنَا عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: وَعَلَى أَبِي ذَرٍّ عِمَامَةٌ فَرَفَعَ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِهِ وَقَالَ: " إِنِّي وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنَا مِنْهُمْ - قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: يَعْنِي مِنَ الْخَوَارِجِ، وَلَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعَضَّ عَلَى عُرْقُوبَيْ قَتَبٍ لَعَضَضْتُ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ وَأَنَا عَاضٌّ عَلَيْهِمَا " قَالَ: «صَدَقْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّا إِنَّمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْكَ لَخَيْرٍ، لِتُجَاوِرَنَا بِالْمَدِينَةِ» ، قَالَ: «لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَاكَ، ايْذَنْ لِي فِي الرَّبَذَةِ» ، قَالَ: «نَعَمْ، وَنَأْمُرُ لَكَ بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ تَغْدُو عَلَيْكَ وَتَرُوحُ» قَالَ: «لَا حَاجَةَ لَنَا فِي ذَاكَ، يَكْفِي أَبَا ذَرٍّ صِرْمَتُهُ» ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ اعْذِمُوهَا وَدَعُونَا وَدِينَنَا» ، قَالَ: وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقْسِمُ مَالَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَعِنْدَهُ كَعْبٌ فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: «يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ جَمَعَ هَذَا الْمَالَ فَكَانَ يَتَصَدَّقُ مِنْهُ ، وَيَحْمِلُ فِي السَّبِيلِ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ؟» فَقَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو الْجَنَّةَ» ، فَغَضِبَ أَبُو ذَرٍّ، وَرَفَعَ عَلَيْهِ الْعَصَا وَقَالَ: «مَا يُدْرِيكَ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ لَيَوَدَّنَّ صَاحِبُ هَذَا الْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ لَوَ كَانَ عَقَارِبَ تَلْسَعُ السُّوَيْدَاءَ مِنْ قَلْبِهِ»

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: خَرَجَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الشَّامِ، فَشَكَاهُ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَبَعَثَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي وَاللَّهِ لَسْتُ مِنْهُمْ» ، قَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنَّمَا أَرَدْنَا أَنْ تَرُوحَ عَلَيْكَ اللِّقَاحُ وَتَغْدُوَ» ، قَالَ: «لَا حَاجَةَ لِي فِي دُنْيَاكُمْ» ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الرَّبَذَةَ، فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذُكِرَ لَهُ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَيَّرَهُ أَخَذَهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَيَقُولُ: هُوَ خَرَجَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُسَيِّرْهُ عُثْمَانُ

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، وَهَارُونُ، قَالَا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ، قَالَ: " قُلْتُ لِلْحَسَنِ: عُثْمَانُ أَخْرَجَ أَبَا ذَرٍّ؟ " قَالَ: «لَا مَعَاذَ اللَّهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ

، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ فَقُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلَكَ هَذَا؟ قَالَ: " كُنْتُ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 34] ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقُلْتُ أَنَا: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَشْكُونِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَنْ أَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَقَدِمْتُهَا، فَكَثُرَ النَّاسُ عَلَيَّ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ وَكُنْتَ قَرِيبًا، لِذَلِكَ أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ، وَأَطَعْتُ "

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ أَبُو عُرْوَةَ الدَّبَّاغُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ لِنَأْتِيَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ دَارِ الْأَمِيرِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَ الْمَسْجِدَ، وَقُرَيْشٌ حِلَقٌ حِلَقٌ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: «أَلَا لِيُبَشَّرَ أَهْلُ الْكُنُوزِ بِكَيٍّ فِي جِبَاهِهِمْ، وَالْكَيِّ فِي جُنُوبِهِمْ، وَالْكَيِّ فِي ظُهُورِهِمْ، لَمْ تُعْذَرْ قُرَيْشٌ» ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو ذَرٍّ

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ

طَوِيلٌ، وَإِذَا هُوَ أَبُو ذَرٍّ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَامَ فَقَالَ: «بَشِّرْ أَصْحَابَ الْكُنُوزِ بِكَيٍّ فِي الْجِبَاهِ، وَكَيٍّ فِي الْجُنُوبِ، وَكَيٍّ فِي الظُّهُورِ حَتَّى يَتَّقِيَ الْحَرْقَ إِخْوَانُهُمْ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ بِالشَّامِ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: ايذَنْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَكَلَّمُ، قَالَ: اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَهَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِيذَنْ لِي فَوَاللَّهِ لَا أَقُولُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَ: تَكَلَّمْ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا أُخْرِجْتَ؟» فَبَكَيْتُ فَقُلْتُ: فَأَيْنَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هَاهُنَا» ، وَأَشَارَ نَحْوَ الشَّامِ، وَإِنْ أُمِّرْ عَلَيْكَ عَبْدٌ أَسْوَدُ مُجَدَّعٌ فَاسْمَعْ لَهُ وَأَطِعْ "

حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، وَثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَغَيْرِهِمَا أَنَّ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، ثُمَّ إِنَّ أَبَا ذَرٍّ انْصَرَفَ وَهُوَ يَبْتَسِمُ، فَقَالَ النَّاسُ: مَا لَكَ وَلِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: «سَامِعٌ مُطِيعٌ وَلَوْ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ صَنْعَاءَ لَأَتَيْتُهَا»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبْذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ نُفَيْعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَنَا عِنْدَهُ - فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا أَبُو ذَرٍّ يَسْتَأْذِنُ، قَالَ: «إِيذَنْ لَهُ إِنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ يُؤْذِينَا وَيُشْقِينَا» ، قَالَ: فَأَذِنْتُ لَهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى قَعَدَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ سُرُرٍ يُقَالُ لَهَا: النَّجْدِيَّةُ ذِي قَوَائِمَ أَرْبَعٍ يَرْجُفُ بِهِ السَّرِيرُ مِنْ طُولِهِ وَعِظَمِهِ - وَكَانَ طَوِيلًا عَظِيمًا - فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟» قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا قُلْتُ هَذَا» ، قَالَ عُثْمَانُ: «إِنِّي أُقِيمُ عَلَيْكَ الْبَيِّنَةَ» ، قَالَ: «مَا أَدْرِي مَا بَيِّنَتُكَ قَدْ عَرَفْتُ مَا قُلْتُ؟» قَالَ: فَكَيْفَ قُلْتَ: قال: قلت " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي الَّذِي يَأْخُذُ بِالْعَهْدِ الَّذِي تَرَكْتُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَلْحَقَنِي» ، وَكُلُّكُمْ قَدْ أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا غَيْرِي، فَأَنَا عَلَى الْعَهْدِ وَعَلَى اللَّهِ الْبَلَاغُ "، قَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «الْحَقْ بِمُعَاوِيَةَ» ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدِمَ رَجُلٌ حَدِيثُ الْعَهْدِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِقُلُوبِ النَّاسِ فَأَبْكَى عُيُونَهُمْ، وَأَوْغَرَ صُدُورَهُمْ، وَكَانَ فِيمَا يَقُولُ: «لَا يَبْقَيَنَّ فِي بَيْتِ أَحَدٍ مِنْكُمْ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ وَلَا تِبْرٌ وَلَا فِضَّةٌ إِلَّا شَيْءٌ يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ يَعَدُّهُ لِغَرِيمٍ» ، فَأَنْكَرَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جُنْحَ اللَّيْلِ بِأَلْفِ دِينَارٍ أَرَادَ أَنْ يُخَالِفَ فِعْلُهُ قَوْلَهُ وَسَرِيرَتُهُ عَلَانِيَتَهُ، فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَسَّمَ الْأَلْفَ فَلَمْ يُصْبِحْ عِنْدَهُ مِنْهَا دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعَا الرَّسُولَ فَقَالَ لَهُ: انْطَلِقْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقُلْ لَهُ: أَنْقِذْ لِي جَسَدِي مِنْ عَذَابِ مُعَاوِيَةَ أَنْقَذَ اللَّهُ جَسَدَكَ

مِنَ النَّارِ، فَإِنَّهُ أَرْسَلَنِي إِلَى غَيْرِكَ فَأَخْطَأْتُ بِكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: " اقْرَأْ عَلَى مُعَاوِيَةَ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ أَبُو ذَرٍّ: مَا أَصْبَحَ عِنْدَنَا مِنْ دَنَانِيرِكَ دِينَارٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ آخَذْتَنَا بِهَا فَأَنْظِرْنَا ثَلَاثَ لَيَالٍ نَجْمَعُهَا لَكَ، فَلَمَّا رَأَى مُعَاوِيَةُ أَنَّ فِعْلَهُ يُصَدِّقُ قَوْلَهُ، وَسَرِيرَتَهُ تُصَدِّقُ عَلَانِيَتَهُ كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنْ كَانَ لَكَ بِالشَّامِ حَاجَةً فَأَرْسِلْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، فَإِنَّهُ قَدْ أَوْغَرَ صُدُورَ النَّاسِ عَلَيْكَ» ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنِ الْحَقْ بِي»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ، عَنْ بَدْرِ بْنِ خَالِدٍ الْحَرَمِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذْ جَاءَ شَيْخٌ: فَلَمَّا رَآهُ الْقَوْمُ قَالُوا: أَبُو ذَرٍّ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: «مَرْحَبًا وَأَهْلًا يَا أَخِي» ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: «مَرْحَبًا وَأَهْلًا يَا أَخِي، لَعَمْرِي لَقَدْ غَلَّظْتُ فِي الْعَزْمَةِ، وَايْمُ اللَّهِ لَوَ أَنَّكَ عَزَمْتَ عَلَيَّ أَنْ أَحْبُوَ لَحَبَوْتُ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَحْبُوَ»

حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: أَرْسَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ: «لَسْتُ مِنْهُمْ، لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَتَعَلَّقَ بِعَرْقُوَةِ قَتَبٍ لَتَعَلَّقْتُ بِهِ حَتَّى أَمُوتَ»

حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: مَرَّ عُثْمَانُ بِسَبْخَةٍ فَقَالَ: «لِمَنْ هَذِهِ؟» قَالُوا: لِفُلَانٍ، اشْتَرَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِسِتِّينَ أَلْفًا، فَقَالَ: «مَا سَرَّنِي أَنَّهَا لِي بِنَعْلَيَّ» ، قَالَ: فَجَزَّأَهَا عَبْدُ اللَّهِ ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ لَقَدْ أَلْقَى فِيهَا الْعَمَارَ، فَأَقْبَلْتُ فَرَكِبَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَكْبَةً فَقَالَ: «لِمَنْ هَذِهِ» ؟ فَقِيلَ: هَذِهِ الْأَرْضُ الَّتِي اشْتَرَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ فُلَانٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ وَلِّنِي جُزْأَيْنِ مِنْهَا، قَالَ: " أَمَا وَاللَّهِ دُونَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَى الَّذِينَ سَفَّهْتَنِي عِنْدَهُمْ فَيَطْلُبُونَ ذَلِكَ إِلَيَّ فَلَا أَفْعَلُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: «إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ» ، قَالَ: «وَاللَّهِ لَا أَنْقُصُكَ جُزْأَيْنِ مِنْ عِشْرِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ» ، قَالَ: «قَدْ أَخَذْتُهَا»

حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُهَيْمُ بْنُ الْجَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ قَالَ: " كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَحْضُرُ الْخُصُومَةَ وَيَقُولُ: «إِنَّ لَهَا لَحِمَّى، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا» ، وَقَدْ كَانَ جَعَلَ خُصُومَةً إِلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَلَمَّا كَبِرَ وَرَقَّ حَوَّلَهَا إِلَيَّ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ خُصُومَةٌ أَوْ نُوزِعَ فِي شَيْءٍ، قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَا قَضَى عَلَيْهِ فَعَلَ وَمَا قَضَى لَهُ فَلِي» ، فَوَثَبَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي ضَفِيرَةٍ كَانَ عَلِيٌّ ضَفَرَهَا عَلَى الَّذِي لَهُ بَيْنَنَا، وَكَانَتْ لَهُ إِحْدَى عُدْوَتَيِ الْوَادِي، وَكَانَتِ الْأُخْرَى لِطَلْحَةَ، فَقَالَ طَلْحَةُ: حَمَلَ عَلَيَّ السَّيْلَ فَأَضَرَّ بِي، فَاخْتَصَمَا

فِيهَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ مِنَّا فِيهَا قَالَ: «إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا مَعَكُمْ فِي رَكَبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ رَأَيْتُ ضَرَرًا أَزَلْتُهُ» ، قَالَ: فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ - وَفِي مَقْدَمَةٍ قَدِمَهَا مُعَاوِيَةُ مِنَ الشَّامِ فَرَكِبَ مَعَنَا - فَوَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ تَعْتِقُ أَمَامَ الرَّكْبِ وَنَحْنُ نَتَدَاوَلُ الْخُصُومَةَ إِذْ رَمَى بِكَلِمَةٍ عَرَفْتُ أَنَّهُ رَفَدَنِي بِهَا قَالَ: «يَا هَذَانِ إِنَّكُمَا قَدْ أَكْثَرْتُمَا عَلَيَّ، أَرَأَيْتَ هَذِهِ الضَّفِيرَةَ كَانَتْ لِي فِي زَمَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَقِيتُهَا مِنْهُ» - فَقُلْتُ: نَعَمْ وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَفِي زَمَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: فَقَالَ الرَّكْبُ جَمِيعًا: كَلَّا وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ ضَرَرًا مَا أَقَرَّهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «فَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَرُدَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ أَنْ قِيلَ إِنْ كَانَ فِي زَمَانِ عُمَرَ» ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَرَى ضَرَرًا، وَقَدْ كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ ظُلْمًا مَا أَقَرَّهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، يُحَدِّثُ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَنَهَى عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، أَوْ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا، وَقَالَ: «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا» ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «تَرَانِي أَنْهَى عَنْ شَيْءٍ وَتَفْعَلُهُ؟» فَقَالَ: «مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ»

وَحَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ.
. . . . . . . . . وَأَتَاهُ عُثْمَانُ بِعُسْفَانَ، وَمَا اجْتَمَعَا بَعْدَهَا، فَنَهَى عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا - يَعْنِي الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ - فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا تُرِيدُ إِلَى شَيْءٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنْهَى عَنْهُ؟» قَالَ: «دَعْ ذَا مِنْكَ» ، قَالَ: «لَا أَدَعُكَ مِنِّي» ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا

حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: لَبَّى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسِيرُ فِي مَوْكِبِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ مَوْكِبِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ هَذَا الَّذِي يُلَبِّي؟ إِنَّ هَذَا لَأَحْمَقُ أَوْ مَجْنُونٌ، فَقَالُوا: «هَذَا أَبُو تُرَابٍ» ، فَسَكَتُوا فَمَا يُدَمْدِمُ إِنْسَانٌ

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «شَهِدْتُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ بَيْنَهُمَا نَزْغٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَوَاللَّهِ مَا أَبْرَكَا شَيْئًا، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَ بِمَا قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ لَفَعَلْتُ، ثُمَّ لَمْ يَقُومَا حَتَّى اسْتَغْفَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ»

جارٍ التحميل