بَابُ الرُّخْصَةِ فِي النَّوْمِ فِيهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن شبة
- الكتاب
- تاريخ المدينة لابن شبة
- المؤلف
- عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُذَيْفَةَ قَالَ سُفْيَانُ: عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: 10] قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تَفِرُّ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيُعْطِي الْمُشْرِكِينَ الْمُسْلِمُونَ مَهْرَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: 126] ، يَقُولُ: إِنْ أَصَبْتُمْ مِنْهُمْ غَنِيمَةً "
حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ
، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُدَّتِهِمْ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَصِلِي أُمَّكِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَثَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءِ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: " قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي، تَعْنِي لِمَيْرِهَا وَهِيَ رَاغِبَةٌ، وَهِيَ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَمُدَّتِهِمُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَصِلِيهَا»
حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَتْ قُتَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ أَسَدِ بْنِ نَصْرٍ، مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حَسَلٍ، عَلَى ابْنَتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ طَلَّقَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَدِمَتْ عَلَى ابْنَتِهَا بِهَدَايَا ضِبَابٍ وَسَمْنٍ وَقَرَظٍ، فَأَبَتْ أَسْمَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنْ تَقْبَلَ مِنْهَا أَوْ تُدْخِلَهَا مَنْزِلَهَا حَتَّى
أَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنْ سَلِي عَنْ هَذَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَتْهُ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَقْبَلَ هَدَايَاهَا، وَتُدْخِلَهَا مَنْزِلَهَا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ [الممتحنة: 8] ، إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ "
حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ: عُثْمَانُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: " لَمَّا خَرَجَتْ أُمُّهَا مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرَةً إِلَى الْمَدِينَةِ أَمْسَتْ بِالْمُنْصَرَفِ قَرِيبًا مِنَ الرَّوْحَاءِ فَلَمْ تَجِدْ مَا تُفْطِرُ عَلَيْهِ، وَعَطِشَتْ فَاشْتَدَّ عَطَشُهَا، فَدُلِّيَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ دَلْوٌ ثُمَّ شَيْءٌ أَبْيَضُ فَشَرِبَتْ، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَا عَطِشْتُ مُنْذُ شَرِبْتُ تِلْكَ الشَّرْبَةَ، قَدْ صُمْتُ فِي الْهَوَاجِرِ وَتَعَرَّضْتُ لِلْعَطَشِ، فَمَا أَصَابَنِي عَطَشٌ بَعْدُ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمَسْعُودِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا
عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: لَقِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ، لَوْلَا أَنَّكُمْ سَبَقْتُمْ بِالْهِجْرَةِ فَنَحْنُ أَفْضَلُ مِنْكُمْ فَقَالَتْ: كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ جَاهِلَكُمْ وَيَحْمِلُ رَاجِلَكُمْ، وَفَرَرْنَا بِدِينِنَا، وَلَسْتُ بِرَاجِعَةٍ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَقِيتُ عُمَرَ فَقَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَكُمْ هِجْرَتُكُمْ مَرَّتَيْنِ: هِجْرَتُكُمْ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَهِجْرَتُكُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ "
حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلّى الله
عليه وسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ، مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ» فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَدَعُ مَوْقِفًا وَقَفْتُهُ لِأَحِدَّ بِهِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا أَدَعُ نَفَقَةً أَنْفَقْتُهَا لِأَحِدَّ بِهَا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا أَنْفَقْتُ مِثْلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ "
الْوُفُودُ
حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ غُطَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ غُطَيْفِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: أَتَتِ الْأَنْصَارُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ عَلَى ثَقِيفٍ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا» ، فَعَادُوا فَعَادَ، فَأَسْلَمُوا فَوُجِدُوا مِنْ صَالِحِي النَّاسِ إِسْلَامًا، وَوُجِدَ مِنْهُمْ أَئِمَّةٌ وَقَادَةٌ.
وَقَدِمَ وَفْدُهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ عَلَيْهِمُ
الْقُبَّةَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُمْ يَا عُمَرُ؛ فَإِنَّهُمْ سَيَسْتَحْيُونَ أَلَّا يُصَلُّوا» ، فَمَكَثُوا يَوْمَهُمْ لَا يُصَلُّونَ وَالْغَدَ، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْعَصْرِ صَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّوْا بِلَا وُضُوءٍ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ سَيَتَوَضَّئُونَ» ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ غَسَلُوا وُجُوهَهُمْ وَرُءُوسَهُمْ وَأَعْنَاقَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ، وَتَرَكُوا الْأَرْجُلَ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُمْ فَعَلُوا كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: «دَعْهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ سَيَتَوَضَّئُونَ» ، وَغَدَوَا الْيَوْمَ الْخَامِسَ فَغَسَلُوا الْبُطُونَ وَالظُّهُورَ، فَأَتَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «دَعْهُمْ عَنْكَ» ، فَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِمْ بَعْدُ، حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِمْ هَدِيَّةٌ مِنَ الطَّائِفِ: عَسَلٌ وَزَبِيبٌ وَرُمَّانٌ وَشِنَانُ فِرْسِكٍ مُرَبَّبٍ، فَأَهْدَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟» فَقَالُوا: بَلْ هَدِيَّةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِقَاءً مِنَ الْعَسَلِ قَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالُوا: ضَرِيبٌ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ فَتَحَ الثَّانِي فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقَالُوا: ضَرِيبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَا أَطْيَبَ رِيحَهُ، وَأَطْيَبَ طَعْمَهُ» ، وَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامُوا عَنْهُ، وَأَهْدَى لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ شَاةً مَطْبُوخَةً بِلَبَنٍ، فَالْتَمَسَ الْعِوَضَ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَقَالَ: «هَلْ رَضِيتَ؟» قَالَ: لَا، فَدَخَلَ فَأَعْطَاهُ وَقَالَ: «هَلْ رَضِيتَ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «وَيْحَكَ لَا تُبَخِّلْنِي؛ فَإِنِّي لَمْ أُخْلَقْ بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا» ، فَالْتَمَسَ فَجَاءَهُ بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ وَسُلْتٍ وَتَمْرٍ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ: «هَلْ رَضِيتَ؟» قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: «لَا أَتَّهِبُ إِلَّا مِنْ قُرَيْشِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ؛ فَإِنَّهُمَا حَيَّانِ لَا يَتَعَجَّلَانِ الثَّائِبَةَ»
حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَقْبَلَ وَفْدُ ثَقِيفٍ بَعْدَ قَتْلِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ بَضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا هُمْ أَشْرَافُ ثَقِيفٍ، فِيهِمْ كِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَالِيلَ، وَهُوَ رَأْسُهُمْ يَوْمَئِذٍ وَفِيهِمْ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ بِشْرٍ وَهُوَ أَصْغَرُ الْوَفْدِ، حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُونَ الصُّلْحَ وَالْقَضِيَّةَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ حِينَ رَأَوْا أَنْ قَدْ فُتِحَتْ مَكَّةُ وَأَسْلَمَ عَامَّةُ الْعَرَبِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْزِلْ عَلَيَّ قَوْمِي فَأُكْرِمَهُمْ؛ فَإِنِّي حَدِيثُ الْجُرْمِ فِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أَمْنَعُكَ أَنْ تُكْرِمَ قَوْمَكَ، وَلَكِنْ تُنْزِلُهُمْ حَيْثُ يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ» قَالَ: وَكَانَ مِنْ جُرْمِ الْمُغِيرَةِ فِي قَوْمِهِ أَنَّهُ كَانَ أَجِيرًا لِثَقِيفٍ، فَإِنَّهُمْ أَقْبَلُوا مِنْ مُضَرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبُسَاقَ عَدَا عَلَيْهِمْ، وَهُمْ نِيَامٌ، فَقَتَلَهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِأَمْوَالِهِمْ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلّى
الله عليه وسلم فَقَالَ: أَخْمِسْ مَالِي هَذَا؟ قَالَ: «وَمَا نَبَأُهُ؟» قَالَ: كُنْتُ أَجِيرًا لِثَقِيفٍ، فَلَمَّا سَمِعْتُ بِكَ قَتَلْتُهُمْ، وَهَذِهِ أَمْوَالُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّا لَسْنَا بِغُدْرٍ» ، وَأَبَى أَنْ يُخَمِّسَ مَا مَعَهُ، وَأَنْزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَبَنَى لَهُمْ خِيَامًا لِكَيْ يَسْمَعُوا الْقُرْآنَ وَيَرَوَا النَّاسَ إِذَا صَلَّوْا، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ لَمْ يَذْكُرْ نَفْسَهُ، فَلَمَّا سَمِعَهُ وَفْدُ ثَقِيفٍ قَالُوا: يَأْمُرُنَا أَنْ نَشْهَدَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَا يَشْهَدُ هُوَ بِهِ فِي خُطْبَتِهِمْ.
فَلَمَّا بَلَغَهُ قَوْلُهُمْ قَالَ: «فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ شَهِدَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» ، وَكَانُوا يَغْدُونَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ وَيَخْلُفُونَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ فِي رِحَالِهِمْ لِأَنَّهُ أَصْغَرُهُمْ، فَكَانَ عُثْمَانُ كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ الْوَفْدُ وَقَالُوا بِالْهَاجِرَةِ عَمَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنِ الدِّينِ وَاسْتَقْرَأَهُ الْقُرْآَنَ فَاخْتَلَفَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ مِرَارًا حَتَّى فَقِهَ وَعَلِمَ، وَكَانَ إِذَا وَجَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمًا عَمَدَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ يَكْتُمُ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأُعْجِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُثْمَانَ وَأَحَبَّهُ، فَمَكَثَ الْوَفْدُ يَخْتَلِفُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمُوا فَقَالَ لَهُ كِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَالِيلَ: هَلْ أَنْتَ مُقَاضِينَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنْ أَنْتُمْ أَقْرَرْتُمْ بِالْإِسْلَامِ قَاضَيْتُكُمْ، وَإِلَّا فَلَا قَضِيَّةَ وَلَا صُلْحَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ» ، قَالُوا: أَرَأَيْتَ الزِّنَا؛
فَإِنَّا قَوْمٌ نَغْتَرِبُ؟ " قَالَ: " هُوَ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ ، قَالُوا: أَرَأَيْتَ الرِّبَا؟ قَالَ: «وَالرِّبَا حَرَامٌ» ، قَالُوا: فَإِنَّهَا أَمْوَالُنَا كُلُّهَا؟ قَالَ: لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 278] ، قَالُوا: أَفَرَأَيْتَ الْخَمْرَ؛ فَإِنَّهَا عَصِيرُ أَعْنَابِنَا وَلَا بُدَّ لَنَا مِنْهُ؟ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90] ، فَارْتَفَعَ الْقَوْمُ وَخَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَيْحَكُمْ إِنَّا نَخَافُ إِنْ خَالَفْنَاهُ يَوْمًا كَيَوْمِ مَكَّةَ، انْطَلِقُوا فِيهِ فَلْنُكَافِئْهُ عَلَى مَا سَأَلَنَا، فَأَتَوْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: نَعَمْ لَكَ مَا سَأَلْتَ، وَقَالُوا: أَرَأَيْتَ الرَّبَّةَ، مَاذَا نَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: «اهْدُمُوهَا» ، قَالُوا: هَيْهَاتَ، لَوْ تَعْلَمُ الرَّبَّةُ أَنَّكَ تُرِيدُ هَدْمَهَا قَتَلَتْ أَهْلِينَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ
عَبْدِ يَالِيلَ مَا أَحْمَقَكَ، إِنَّمَا الرَّبَّةُ حَجَرٌ لَا يَدْرِي مَنْ عَبَدَهُ مِمَّنْ لَا يَعْبُدُهُ قَالَ: إِنَّا لَمْ نَأْتِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرْسِلْ أَنْتَ فَاهْدِمْهَا فَإِنَّا لَنْ نَهْدِمَهَا أَبَدًا قَالَ: «فَسَأَبْعَثُ إِلَيْكُمْ مَنْ يَكْفِيكُمْ هَدْمَهَا» ، فَكَاتَبُوهُ فَقَالَ كِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَالِيلَ: ائْذَنْ لَنَا قَبْلَ رَسُولِكَ، ثُمَّ ابْعَثْ فِي آثَارِنَا، فَإِنِّي أَعْلَمُ بِقَوْمِي.
فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَكْرَمَهُمْ وَحَمَلَهُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِّرْ عَلَيْنَا رَجُلًا مِنَّا، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، لِمَا رَأَى مِنْ حِرْصِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَقَدْ كَانَ عَلِمَ سُوَرًا مِنَ الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فَقَالَ كِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَالِيلَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِثَقِيفٍ، فَاكْتُمُوهُمُ الْقَضِيَّةَ وَخَوِّفُوهُمْ بِالْحَرْبِ وَالْفَنَاءِ وَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا سَأَلَنَا أُمُورًا أَبَيْنَاهَا عَلَيْهِ، وَسَأَلَنَا أَنْ نَهْدِمَ اللَّاتَ، وَنُبْطِلَ أَمْوَالَنَا فِي الرِّبَا، وَنُحَرِّمَ الْخَمْرَ وَالزِّنَا.
فَخَرَجَتْ ثَقِيفٌ حِينَ دَنَا الْوَفْدُ مِنْهُمْ يَتَلَقَّوْنَهُمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ قَدْ سَارُوا الْعَنَقَ، وَقَطَرُوا الْإِبِلَ، وَتَغَشَّوْا ثِيَابَهُمْ كَهَيْئَةِ الْقَوْمِ قَدْ حَزِنُوا وَكَرَبُوا وَلَمْ يَرْجِعُوا بِخَيْرٍ، فَلَمَّا رَأَتْ ثَقِيفٌ مَا فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا جَاءَ وَفْدُكُمْ بِخَيْرٍ، وَلَا رَجَعُوا بِهِ.
فَدَخَلَ الْوَفْدُ فَعَمَدُوا إِلَى اللَّاتِ فَنَزَلُوا عِنْدَهَا، وَاللَّاتُ بَيْتٌ كَانَ بَيْنَ ظَهْرَيِ الطَّائِفِ بِسِتْرٍ، وَيُهْدَى لَهَا الْهَدْيُ، ضَاهَوْا بِهِ بَيْتَ اللَّهِ، وَكَانُوا يَعْبُدُونَهَا، فَيَقُولُ نَاسٌ مِنْ ثَقِيفٍ حِينَ نَزَلَ الْوَفْدُ عَلَيْهَا كَأَنَّهُمْ
لَا عَهْدَ لَهُمْ بِرُؤْيَتِهَا، وَرَجَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى أَهْلِهِ، وَأَتَى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ جَانِبَهُ مِنْ ثَقِيفٍ فَسَأَلُوهُ: مَاذَا جِئْتُمْ بِهِ، وَمَا رَجَعْتُمْ بِهِ؟ قَالُوا: أَتَيْنَا رَجُلًا غَلِيظًا يَأْخُذُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، قَدْ ظَهَرَ بِالسَّيْفِ وَأَدَاخَ الْعَرَبَ، وَأَدَانَ لَهُ النَّاسَ، فَعَرَضَ عَلَيْنَا أُمُورًا شِدَادًا: هَدْمَ اللَّاتِ، وَتَرْكَ الْأَمْوَالِ فِي الرِّبَاتِ إِلَّا رُءُوسَ أَمْوَالِنَا، وَتَحْرِيمَ الْخَمْرِ.
قَالَتْ ثَقِيفٌ: فَوَاللَّهِ لَا نَقْبَلُ هَذَا أَبَدًا فَقَالَ الْوَفْدُ: فَأَصْلِحُوا السِّلَاحَ، وَتَيَسَّرُوا لِلْقِتَالِ، وَرُمُّوا حِصْنَكُمْ.
فَمَكَثَ بِذَلِكَ ثَقِيفٌ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً يُرِيدُونَ - زَعَمُوا - الْقِتَالَ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا لَنَا طَاقَةٌ بِهِ، أَدَاخَ الْعَرَبَ كُلَّهَا، فَارْجِعُوا إِلَيْهِ وَأَعْطُوهُ مَا سَأَلَ وَصَالِحُوهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى الْوَفْدُ أَنَّهُمْ قَدْ رُعِبُوا وَخَافُوا وَاخْتَارُوا الْأَمْنَ عَلَى الْخَوْفِ وَالْحَرْبِ قَالَ الْوَفْدُ: فَإِنَّا قَدْ قَاضَيْنَاهُ، وَأَعْطَانَا مَا أَحْبَبْنَا وَشَرَطَ لَنَا مَا أَرَدْنَا، وَوَجَدْنَاهُ أَتْقَى النَّاسِ وَأَوْفَاهُمْ، وَأَرْحَمَهُمْ وَأَصْدَقَهُمْ، وَقَدْ بُورِكَ لَنَا وَلَكُمْ فِي مَسِيرِنَا إِلَيْهِ، وَفِيمَا قَاضَيْنَاهُ عَلَيْهِ، فَانْهُوا الْقَضِيَّةَ وَاقْبَلُوا عَاقِبَةَ اللَّهِ قَالَتْ ثَقِيفٌ: فَلِمَ كَتَمْتُمُونَا هَذَا الْحَدِيثَ وَغَمَّمْتُمُونَا بِهِ أَشَدَّ الْغَمِّ؟ قَالُوا: أَرَدْنَا أَنْ يَنْزِعَ اللَّهُ مِنْ قُلُوبِكُمْ نَخْوَةَ الشَّيْطَانِ.
فَأَسْلَمُوا مَكَانَهُمْ وَاسْتَسْلَمُوا وَمَكَثُوا أَيَّامًا، ثُمَّ قَدِمَتْ عَلَيْهِمْ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِيرُهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَفِيهِمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ
، فَلَمَّا قَدِمُوا عَمَدُوا إِلَى اللَّاتِ فَهَدَمُوهَا، وَقَدِ اسْتَكَفَّتْ ثَقِيفٌ الرِّجَالُ مِنْهُمْ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْحِجَالِ، لَا تَرَى عَامَّةُ ثَقِيفٍ أَنَّهَا مَهْدُومَةٌ، وَيَظُنُّونَ أَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ، فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخَذَ الْكَرْزَنَ وَقَالَ: لَأُضْحِكَنَّكُمْ مِنْ ثَقِيفٍ، فَضَرَبَ بِالْكَرْزَنِ ثُمَّ سَقَطَ يَرْتَكِضُ، فَارْتَجَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِصَيْحَةٍ وَاحِدَةٍ قَالُوا: أَبْعَدَ اللَّهُ الْمُغِيرَةَ، قَدْ قَتَلَتْهُ الرَّبَّةُ، حِينَ رَأَوْهُ سَاقِطًا، وَقَالُوا: مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيَتَقَرَّبْ وَلْيَجْتَهِدْ عَلَى هَدْمِهَا، فَوَاللَّهِ لَا يُسْتَطَاعُ أَبَدًا، فَوَثَبَ الْمُغِيرَةُ فَقَالَ: قَبَّحَكُمُ اللَّهُ يَا مَعْشَرَ ثَقِيفٍ، إِنَّمَا هِيَ لَكَاعٌ حِجَارَةٌ وَمَدَرٌ، اقْبَلُوا عَافِيَةَ اللَّهِ وَاعَبْدُوهُ، ثُمَّ ضَرَبَ الْبَابَ فَكَسَرَهُ ثُمَّ عَلَا عَلَى سُورِهَا وَعَلَا الرِّجَالُ مَعَهُ، فَمَا زَالُوا يَهْدِمُونَهَا حَجَرًا حَجَرًا حَتَّى سَوَّوْهَا بِالْأَرْضِ، وَجَعَلَ صَاحِبُ الْمَفَاتِيحِ يَقُولُ: لَيَغْضَبَنَّ الْأَسَاسُ وَلَيُخْسَفَنَّ بِهِمْ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُغِيرَةُ قَالَ: يَا خَالِدُ، دَعْنِي أَحْفِرُ أَسَاسَهَا، فَحَفَرُوهُ حَتَّى أَخْرَجُوا تُرَابَهَا، وَانْتَزَعُوا حُلِيَّهَا، وَأَخَذُوا ثِيَابَهَا، فَبُهِتَتْ ثَقِيفٌ، وَقَالَتْ عَجُوزٌ مِنْهُمْ
: أَسْلَمَهَا الرَّضَّاعُ، وَتَرَكُوا الْمِصَاعَ.
وَأَقْبَلَ الْوَفْدُ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلِيِّهَا وَكِسْوَتِهَا، وَقَسَمَهَا مِنْ يَوْمِهِ، وَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِ وَإِعْزَازِ دِينِهِ، فَهَذَا حَدِيثُ ثَقِيفٍ "
حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، " أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ يُخْبِرُهُ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَحُنَيْنٍ، وَانْصِرَافِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَاضَوْهُ عَلَى الْقَضِيَّةِ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ، وَبَايَعُوهُ، وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي عِنْدَهُمْ الَّذِي بَايَعُوهُ عَلَيْهِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَازِبٍ، " أَنَّهُ كَانَ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَقِيفٍ حِينَ أَسْلَمُوا أَنَّهُمْ حَيٌّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُونَ مَعَهُمْ حَيْثُ شَاءُوا وَحَيْثُ أَحَبُّوا قَالَ: فَجَعَلُوا دَعْوَتُهُمْ مَعَ قُرَيْشٍ وَقَالُوا: وَلَدَتْنَا قُرَيْشٌ وَوَلَدْنَاهُمْ "
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: " اسْتَعْمَلَنِي
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَصْغَرُ السِّتَّةِ الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ ثَقِيفٍ؛ لِأَنِّي كُنْتُ قَرَأْتُ السُّورَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْقُرْآنَ يَتَفَلَّتُ مِنِّي، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَقَالَ: «يَا شَيْطَانُ اخْرُجْ مِنْ صَدْرِ عُثْمَانَ» قَالَ: فَمَا نَسِيتُ بَعْدُ شَيْئًا أُرِيدُ حِفْظَهُ "
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَوْسٍ قَالَ: " كُنْتُ فِي الْوَفْدِ حِينَ قَدِمَتْ ثَقِيفٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: وَكَانَ يَأْتِينَا إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ فَيَقُومُ قَائِمًا يَتَحَدَّثُ، فَأَكْثَرُ ذَاكَ تَشَكِّيهِ قُرَيْشًا فَقَالَ: «كُنَّا الْعَشْرَ الَّتِي كُنَّا بِمَكَّةَ فَكُنَّا مَقْهُورِينَ مَظْلُومِينَ، فَلَمَّا خَرَجْنَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ كَانَتِ الْحَرْبُ سِجَالًا، عَلَيْنَا وَلَنَا» . قَالَ: فَاحْتَبَسَ عَنَّا لَيْلَةً، فَقُلْنَا: مَا حَبَسَكَ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبٌ مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَهُ»
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَقِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى، يُحَدِّثُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ: " قَدِمْنَا فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ فَأَنْزَلَهُمْ فِي قُبَّتِهِ
بَيْنَ مُصَلَّاهُ وَمَسْكَنِ أَهْلِهِ، فَكَانَ يَمُرُّ بِهِمْ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ يُحَدِّثُهُمْ، وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يُحَدِّثُنَا تَشَكِّيهِ قُرَيْشًا وَمَا صَنَعُوا بِهِ بِمَكَّةَ فَيَقُولُ: " وَكُنَّا بِمَكَّةَ مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ، فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ انْتَصَفْنَا مِنَ الْقَوْمِ، فَكَانَتْ سِجَالًا الْحَرْبُ، عَلَيْنَا وَلَنَا، فَمَكَثَ عَنَّا لَيْلَةً فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْطَأْتَ عَنَّا الْمُكْثَ اللَّيْلَةَ فَقَالَ: «إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبٌ مِنَ الْقُرْآنِ اللَّيْلَةَ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَهُ، فَلَمَّا قَضَيْتُهُ خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ» ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بُكْرَةً سَأَلْنَا أَصْحَابَهُ: كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ فَقَالُوا: نُحَزِّبُهُ سَبْعَةَ أَحْزَابٍ: ثَلَاثَ سُوَرٍ، وَخَمْسَ سُوَرٍ، وَسَبْعَ سُوَرٍ، وَتِسْعِ سُوَرٍ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ سُورَةً، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ سُورَةً، وِتْرًا وِتْرًا.
وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ أَوَّلُهُ قَافٌ "
حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " لَمَّا خَرَجَ وَفْدُ ثَقِيفٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ الْأَحْلَافُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَنْزَلَ الْمَالِكِينَ، وَفِيهِمْ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، فِي قُبَّةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ: فَكَانَ يَأْتِينَا إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعِشَاءِ فَيَقُومُ عَلَى بَابِ قُبَّتِنَا فَيُحَدِّثُنَا، فَمِنَّا النَّائِمُ وَمِنَّا الْمُسْتَيْقِظُ " نَحْوَ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «لَمَّا وَفَدَتْ بَنُو مَالِكٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ عَلَيْهَا قُبَّةً وَأَنْزَلَهُمْ فِيهَا، فَكَانَ يَأْتِينَا بَعْدَ الْعِشَاءِ فَيُحَدِّثُنَا وَإِنَّهُ لَقَائِمٌ يُرَاوِحُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ» نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي عَاصِمٍ
حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ الدَّوْرَقِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ لَهُمْ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْمٌ مُشْرِكُونَ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الْأَرْضَ لَيْسَ عَلَيْهَا مِنْ أَنْجَاسِ النَّاسِ شَيْءٌ، إِنَّمَا أَنْجَاسُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ»
حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَهُمُ الْمَسْجِدَ لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يُجَبُّوا وَلَا يَسْتَعْمِلَ عَلَيْهِمْ غَيْرَهُمْ فَقَالَ: «لَكُمْ أَنْ لَا تُعْشَرُوا، وَأَنْ لَا تُحْشَرُوا، وَلَا يُسْتَعْمَلَ عَلَيْكُمْ غَيْرُكُمْ» ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا رُكُوعَ فِيهِ» . قَالَ عُثْمَانُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي الْقُرْآنَ، وَاجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ
إِنَّا أَخْوَالُكَ وَأَصْهَارُكَ وَجِيرَانُكَ، وَإِنَّا أَشَدُّ أَهْلِ نَجْدٍ عَلَيْكَ حَرْبًا، وَخَيْرُهُمْ لَكَ سِلْمًا، إِنْ حَارَبْنَاكَ حَارَبَكَ مَنْ بَعْدَنَا، وَإِنْ سَالَمْنَاكَ سَالَمَكَ مَنْ بَعْدَنَا، فَاجْعَلْ لَنَا أَنْ لَا نُعْشَرَ، وَلَا نُحْشَرَ، وَلَا نُجَبَّى، وَلَا تُكْسَرَ أَصْنَامُنَا بِأَيْدِينَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَكُمْ أَلَا تُعْشَرُوا، وَلَا تُحْشَرُوا، وَلَا تُكَسِّرُوا أَصْنَامَكُمْ بِأَيْدِيكُمْ، وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ» ، قَالُوا: تُمَتِّعْنَا بِاللَّاتِ سَنَةً، فَإِنْ خَشِيتَ لَائِمَةَ الْعَرَبِ فَقُلِ: اللَّهُ رَبِّي أَمَرَنِي بِذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا وَاللَّهِ، وَلَا نِعْمَةَ عَيْنٍ، أَحْرَقْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحْرَقَ اللَّهُ أَكْبَادَكُمْ، لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَتْ فِيهِ الْعَرَبُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾ [الإسراء: 73] "
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ ثَقِيفٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، حَتَّى مَضَى سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَجَاءَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَامَ الْوِلْدَانُ، وَتَعَشَّى النِّسْوَانُ، وَذَهَبَ اللَّيْلُ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، احْمَدُوا اللَّهَ، فَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَنْتَظِرُ هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرَكُمْ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَشِيرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ، أَنَّ وَفْدَ
ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَوْهُ بِهَدِيَّةٍ فَقَالَ: «صَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ إِنَّ الْهَدِيَّةَ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ الرَّسُولِ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ يُبْتَغَى بِهَا مَا عِنْدَ اللَّهِ» ، قَالُوا: بَلْ هَدِيَّةٌ، فَقَبِلَهَا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْعَدِهِ ذَلِكَ يُحَدِّثُونَهُ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ " حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ الْوَاسِطِيُّ ابْنُ أَخِي عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، وَعُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، بِمِثْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ شَغَلُوهُ، يَسْأَلُهُمْ وَيَسْأَلُونَهُ حَتَّى لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ إِلَّا مَعَ الْعَصْرِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو خَالِدٍ، يَزِيدُ الْأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَنَخْنَا بِالْبَابِ، وَمَا فِي النَّاسِ أَبْغَضُ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ نَلِجُ عَلَيْهِ، فَمَا خَرَجْنَا حَتَّى مَا فِي النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ قَائِلٌ مِنَّا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا سَأَلْتَ اللَّهَ مُلْكًا كَمُلْكِ سُلَيْمَانَ؟ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: «فَلَعَلَّ لِصَاحِبِكَ أَفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا أَعْطَاهُ دَعْوَةً، فَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَ بِهَا دُنْيَا فَأُعْطِيهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ إِذْ عَصَوْهُ فَهَلَكُوا بِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي دَعْوَةً فَاخْتَبَأْتُهَا عِنْدِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»