بَابُ تَوَاضُعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن شبة
- الكتاب
- تاريخ المدينة لابن شبة
- المؤلف
- عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ
حُصِرَ: " إِنَّ هَؤُلَاءِ تَوَعَّدُونِي بِالْقَتْلِ، فَلَا أَعْلَمُ الْقَتْلَ يَجِبُ عَلَى مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى هَذِهِ الْخِلَالِ: كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ فَيُقَادُ بِهِ، أَوْ فَسَادٌ بِالْأَرْضِ فَيُقْتَلُ بِالْفَسَادِ "
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِحْصَنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَهْمٌ، قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: " أَتَسْتَحِلُّونَ دَمِي؟ فَوَاللَّهِ مَا حَلَّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: مُرْتَدٌ عَنِ الْإِسْلَامِ، أَوْ ثَيِّبٌ زَانٍ، أَوْ قَاتِلُ نَفْسٍ.
فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ شَيْئًا مِنْهَا مُذْ أَسْلَمْتُ "
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عِمْرَانَ السَّدُوسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَمَّنْ سَمِعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ: أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ: ﴿لَا يَجْرِمَنَّكُمُ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ﴾ [هود: 89] يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ إِنْ قَتَلْتُمُونِي اشْتَبَكْتُمْ هَكَذَا - وَشَبَّكَ أَبُو جَهْمٍ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ". حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ
الدَّارَ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا مِنْ أَعَلَى الدَّارِ.
بِمِثْلِهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا لَيْلَى الْكِنْدِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَقْتُلُونِي وَاسْتَعْتِبُونِي، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُونِي لَا تُصَلُّونَ جَمِيعًا أَبَدًا، وَلَتَخْتَلِفُنَّ حَتَّى تَصِيرُوا هَكَذَا - وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ﴿وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: 89] قَالَ: " وَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: الْكَفَّ الْكَفَّ، فَهُوَ أَبْلَغُ لَكَ فِي الْحُجَّةِ.
قَالَ: فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَهُوَ صَائِمٌ "
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الصَّلْتِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَا تَقْتُلُونِي، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُونِي لَا تَقْتَسِمُونَ فَيْئًا جَمِيعًا أَبَدًا، وَلَا تُصَلُّونَ جَمِيعًا أَبَدًا» قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «وَاللَّهِ لَئِنْ صَلَّى الْقَوْمُ جَمِيعًا إِنَّ قُلُوبَهُمْ مُخْتَلِفَةٌ»
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ شَيْبَةَ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا قَتْلَهُ قَالَ: «لَئِنْ قَتَلْتُمُونِي لَا تُصَلُّونَ جَمِيعًا أَبَدًا، وَلَيَكُونَنَّ بَأْسُكُمْ بَيْنَكُمْ وَلَتَحْدُثَنَّ فِيكُمْ سُنَّةُ فَارِسَ وَالرُّومِ» . وَقَالَ الْحَسَنُ: فَهُمْ وَاللَّهِ الْآنَ يُصَلُّونَ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ، وَيُقَاتِلُونَ عَدُوَّهُمْ وَقُلُوبُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ، وَلَقَدْ صَارَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ، فَهُمْ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَقَدْ أَحْدَثُوا بَيْنَهُمْ سُنَّةَ فَارِسَ وَالرُّومِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: اطَّلَعَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمًا إِلَى النَّاسِ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذْ رَجَفَ بِهِمْ حِرَاءُ أَوْ بَعْضُ جِبَالِ مَكَّةَ: «اسْكُنْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فَوْقَكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» وَعَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَأَنَا، وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعِيدٌ، وَسَعْدٌ فَقَالَ أَكْثَرُ النَّاسِ: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَوْ بَلَغَهُ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ يَشْتَرِي رُومَةَ بِبِئْرٍ رُوَاءٍ فِي الْجَنَّةِ؟» فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ مَالِي فَجَعَلْتُ النَّاسَ فِيهَا سَوَاءً؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: فَأَنَا أَسْتَسْقِيكُمْ مِنْهَا فَتَأْبُونَ عَلَيَّ اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ دَعَوْتُمُ اللَّهَ عِنْدَ مُصَابِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَخِيرَ لَكُمْ، وَأَنْ يُوَلِّيَ أَمْرَكُمْ خِيَارَكُمْ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِاللَّهِ أَتَقُولُونَ هُنْتُمْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَسْتَجِبْ لَكُمْ.
وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ حَقِّهِ مِنْ خَلْقِهِ؟ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ دِينَ اللَّهِ هَانَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُبَالِ مَنْ وَلَّاهُ، وَبِالدِّينِ يُعْبَدُ اللَّهُ أَمْ
تَقُولُونَ لَمْ يَكُنْ أَمْرُكُمْ شُورَى، وَإِنَّمَا أَمِيرُكُمْ رَجُلٌ كَابَرَكُمْ عَلَيْهِ مُكَابِرٌ فَوَكَلَ اللَّهُ الْأُمَّةَ أَنْ تَسْتَشِيرُوا فِي الْإِمَامَةِ وَلَمْ تَجْتَهِدُوا فِي مَوْضِعِ كَرَامَتِهِ أَمْ تَقُولُونَ لَمْ يَعْلَمِ اللَّهُ مَا عَاقِبَةُ أَمْرِي يَوْمَ وَلَّانِي وَسَرْبَلَنِي بِسِرْبَالِ كَرَامَتِهِ مَهْلًا مَهْلًا فَإِنِّي أَخٌ وَإِمَامٌ، وَلَئِنْ فَعَلْتُمْ لَتُفَرِّقُنَّ أَهْوَاءَكُمْ وَلَتَخْتَلِفُنَّ فِي ذَاتِ بَيْنِكُمْ فَلَا تَكُونُ لَكُمْ صَلَاةٌ جَامِعَةٌ، وَلَا تَقْتَسِمُوا فَيْئًا، وَلَا يُرْفَعُ عَنْكُمُ الِاخْتِلَافُ، وَأَنَا وَالٍ فَإِنْ أَصَبْتُ فَاقْبَلُوا، وَإِنْ أَخْطَأْتُ فِي خَطَأٍ أَوْ تَعَمَّدْتُ فَأَنَا أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وأَسْتَغْفِرُهُ
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى ابْنِ أُسَيْدٍ قَالَ: أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.
فَمَا سَمِعْنَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ.
فَقَالَ: أَفِيكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ طَلْحَةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنِّي أُسَلِّمُ عَلَى قَوْمٍ أَنْتَ فِيهِمْ لَا تَرُدُّ عَلَيَّ السَّلَامَ قَالَ: رَدَدْتُ عَلَيْكَ فِي نَفْسِي.
قَالَ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُسْمِعَنِي كَمَا أَسْمَعْتُكَ، أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اشْتَرَيْتُ بِئْرَ رُومَةَ مِنْ مَالِي فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمَيْنَ؟ قِيلَ: نَعَمْ.
قَالَ: لِمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ؟ ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهُ
، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْأَرْضِ فَزِدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ؟ قِيلَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ قَبْلِي؟ ثُمَّ قَالَ: فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ كَذَا وَكَذَا - أَشْيَاءَ فِي شَأْنِهِ - قَالَ: وَذَكَرَ أَشْيَاءَ كَانَتِ الْفَيْصَلَ قَالَ: فَفَشَا النَّهْيُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: مَهْلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَفَشَا النَّهْيُ، وَقَامَ الْأَشْتَرُ فَقَالَ - لَا أَدْرِي أَيَوْمَئِذٍ أَمْ يَوْمًا آخَرَ -: فَلَعَلَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ وَبِكُمْ.
قَالَ: فَوَطِئَهُ النَّاسُ حَتَّى لَقِيَ كَذَا وَكَذَا.
قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ، فَلَمْ تَأْخُذْ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ وَكَانَ النَّاسُ تَأْخُذُ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُونَهَا فَإِذَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَأْخُذْ فِيهِمْ " - أَوْ كَمَا قَالَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَوْلَى سَهْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمًا فَقَالَ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نَقْتُلُكَ أَوْ نَعْزِلُكَ.
قَالَ: " أَفَلَا نَبْعَثُ إِلَى الْآفَاقِ فَنَأْخُذُ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ نَفَرًا مِنْ خِيَارِهِمْ فَنُحَكِّمُهُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَإِنْ كُنْتُ مَنَعْتُكُمْ حَقًّا أَعْطَيْتُكُمُوهُ، ثُمَّ قَالَ: أَفِيكُمْ جَبَلَةُ بْنُ عَمْرٍو السَّاعِدِيُّ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: مَا مَظْلِمَتُكَ الَّتِي تَطْلُبُنِي بِهَا؟ قَالَ: ضَرَبْتَنِي أَرْبَعِينَ سَوْطًا.
قَالَ: أَفَلَمْ آتِكَ فِي بَيْتِكَ فَعَرَضْتُ عَلَيْكَ أَنْ تَسْتَقِيدَ فَأَبَيْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى.
فَأَنْتَ
الْآنَ تُرِيدُ أَعْظَمَ مِنْهَا، تَطْلُبُ دَمِي.
قَالَ: فَهَابَ النَّاسُ وَأَمْسَكُوا حَتَّى رَمَى يَزِيدُ أَوْ أَبُو حَفْصَةَ غُلَامُ مَرْوَانَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَذِنَ لَهُمْ.
فَأَدْخَلُوا الْأَسْلَمِيَّ مَقْتُولًا فَقَالُوا: زَعَمَتْ أَنَّكَ لَا تُقَاتِلُ وَهَذَا صَاحِبُنَا مَقْتُولًا قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَأَقِدْنَا.
قَالَ: مَا لَكُمْ قَوَدٌ قَبْلَهُ، رَجُلٌ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ أَنْ تَقْتُلُوهُ، وَلَمْ آمُرْهُ بِقِتَالٍ.
وَقَالَ: زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ طَاعَةٌ، وَلَا أَنَا لَكُمُ بِإِمَامٍ فِيمَا تَقُولُونَ، وَإِنَّمَا الْقَوَدُ إِلَى الْإِمَامِ "
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: جَاءَ الزُّبَيْرُ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: إِنَّ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتِيبَةً يَمْنَعُوكَ مِنَ الظُّلْمِ وَيَأْخُذُونَكَ بِالْحَقِّ، فَاخْرُجْ فَخَاصِمِ النَّاسَ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: فَخَطَبَ حِينَ خَرَجَ فَقَالَ: «مَا أَرَى هَاهُنَا أَحَدًا يَأْخُذُ بِحَقٍّ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ظُلْمٍ» . وَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَكَتَبَ كِتَابًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَأُؤَمِّرُ عَلَيْكُمْ مَنْ
أَحْبَبْتُمْ، وَهَذِهِ مَفَاتِيحُ بَيْتِ مَالِكُمْ فَادْفَعُوهَا إِلَى مَنْ شِئْتُمْ فَأَنْتُمْ مُعْتَبُونَ مِنْ.
. . . . . . . . . بِاللَّهِ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾ [هود: 55] ، ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف: 196] ". قَالُوا: لَا نَقْبَلُ.
فَرَجَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْهُذَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَزْهَرَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: لَمَّا كَانُوا بِبَابِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «اسْمَعُوا مِنِّي، فَمَا كَانَ مِنْ حَقٍّ صَدَّقْتُمُونِي، وَمَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ رَدَدْتُمُوهُ عَلَيَّ» . فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اسْمَعُوا مِنْهُ فَعَسَى أَنْ يُعْطِيَكُمُ الَّذِي تَطْلُبُونَ.
فَذَكَرَ مَنَاقِبَهُ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ نَقَمْتُمْ بَعْضَ أَمْرِي وَاسْتَعْتَبْتُمُونِي فَتُبْتُ، فَذَهَبْتُمْ وَأَنْتُمْ رَاضُونَ، ثُمَّ رَجَعْتُمْ فَزَعَمْتُمْ أَنَّهُ سَقَطَ إِلَيْكُمْ كِتَابٌ تَسْتَحِلُّونَ بِهِ دَمِي أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَفْضَلَكُمْ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى بَعْضِكُمْ دَعْوَى هَلْ كَانَ يُصَدَّقُ دُونَ أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ يُسْتَحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاللَّهِ؟» فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَ قَوْلًا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ سَمِعْتُمْ هَذَا مِنْهُ جَاءَ بِمِثْلِ هَذَا وَدَنَوْا مِنَ الْبَابِ فَانْتَضَى أَبُو هُرَيْرَةَ سَيْفَهُ وَقَالَ: الْآنَ طَابٌ أَمْ ضَرَّابٌ.
فَقَالَ عُثْمَانُ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِي عَلَيْكَ حَقًّا؟» قَالَ: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ: «فَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي لَمَا أَغْمَدْتَ سَيْفَكَ وَكَفَفْتَ يَدَكَ»
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ يَقُولُ: «إِنْ وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْ تَضَعُوا رِجْلَيَّ فِي قَيْدٍ فَضَعُوهُمَا»
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسْطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حِرَاءَ حِينَ انْتَفَضَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اثْبُتْ حِرَاءُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ وَشَهِيدٌ وَشَهِيدٌ» ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رُومَةَ لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا بِثَمَنٍ فَابْتَعْتُهَا ثُمَّ جَعَلْتُهَا لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَابْنِ السَّبِيلِ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ: «مَنْ يُنْفِقُ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً؟» وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ مَجْهُودُونَ مُعْسِرُونَ فَجَهَّزْتُ ذَلِكَ الْجَيْشَ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
فِي أَشْيَاءَ عَدَّدَهَا
مَا رُوِيَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي مَعُونَةِ عَلِيٍّ وَسَعْدٍ وَغَيْرِهِمْ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا كَانَ ,
فَقَالَ: أَتَانِي الْبَارِحَةَ فِي مَنَامِي آتٍ , فَقَالَ: احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ وَمَا أَنَا بِشَاعِرٍ وَلَا رِاوِيَةِ شِعْرٍ:
[البحر المتقارب]
لَعَمْرُ أَبِيكَ فَلَا تَعْجَلَنْ ... لَقَدْ ذَهَبَ الْخَيْرُ إِلَّا قَلِيلًا
وَقَدْ سَفِهَ النَّاسُ فِي دِينِهِمْ ... وَخَلَّى ابْنُ عَفَّانَ شَرًّا طَوِيلًا
فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اكْتُمْ هَذَا عَنِّي.
فَمَكَثَ حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ.
. . . .
لَعَمْرِي لَقَدْ بَغَّضْتُمُونَا مَعِيشَةً ... تُقَمُّ بِهَا عَيْنُ التَّقِيِّ الْمُهَاجِرِ
فَيَا لَيْتَ أَنِّي أَشْتَرِي الْعَيْشَ قَبْلَهُ ... وَأَنَّ فُلَانًا غَيَّبَتْهُ الْمَقَابِرُ
ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: اكْتُمْ هَذَا عَنِّي حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ الَّذِي كَانَ.
وَالْبَيْتَانِ الْأَوَّلَانِ عِنْدَنَا لِكَثِيرِ بْنِ الْفُرَيْرَةِ أَحَدِ بَنِي صَخْرِ بْنِ نَهْشَلٍ، وَلَهُمَا أَوَّلٌ وَآخِرٌ.
أَوَّلَهُمَا:
[البحر المتقارب]
نَأَتْكَ أُمَامَةُ نَأْيًا جَمِيلًا ... وَبُدِّلْتَ بِالْقُرْبِ بُعْدًا طَوِيلًا
وَإِنَّ الشَّبَابَ لَهُ لَذَّةٌ ... وَلَا بُدَّ لَذَّتُهُ أَنْ تَزُولَا
لَعَمْرُ أَبِيكَ فَلَا تَكْذِبَنْ ... لَقَدْ ذَهَبَ الْخَيْرُ إِلَّا قَلِيلًا
وَقَدْ فُتِنَ النَّاسُ فِي دِينِهِمْ ... وَخَلَّى ابْنُ عَفَّانَ شَرًّا طَوِيلًا وَجَالَ أَبُو حَسَنٍ دُونَهَا ... فَمَا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهَا سَبِيلًا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: الْتَقَى عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِبَنِي غَنْمٍ، وَمَعَ الزُّبَيْرِ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ , وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا رَأْيُكَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَأْيِي أَنْ تُطِيعَ إِمَامَكَ.
قَالَ: وَكَأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَغْلَظَ لَهُ فَضَرَبَهُ الزُّبَيْرُ حَتَّى سَقَطَ , وَقَالَ: أَتَقُولُ هَذَا لِخَالِكَ؟
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَالزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي فَتَلَقَّانَا عَلِيٌّ فِي بَنِي غَنْمٍ , فَقَالَ لِأَبِي: إِنِّي أَسْتَشِيرُكَ فِي أَمْرِنَا هَذَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا أُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تُطِيعَ إِمَامَكَ.
فَقَالَ أَبِي: بُنَيَّ خَلِّ عَنْ خَالِكَ يَقْضِ حَاجَتَهُ، وَدَعْنِي وَجَوَابَهُ.
فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ ابْنَ الْحَضْرَمِيَّةِ قَدْ قَبَضَ الْمَفَاتِيحَ وَاسْتَوْلَى عَلَى الْأَمْرِ.
فَقَالَ أَبِي: دَعِ ابْنَ الْحَضْرَمِيَّةِ فَإِنَّهُ لَوْ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ بِسَبِيلٍ، الْزَمْ بَيْتَكَ.
قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ.
وَانْصَرَفَ وَأَتَى أَبِي مَنْزِلَهُ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جَاءَنِيَ رَسُولُهُ فَأَتَيْتُهُ، فَإِذَا وِسَادَةٌ مُلْقَاةٌ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنْ كَانَ عَلَى الْوِسَادَةِ؟ قُلْتُ: لَا , قَالَ: عَلِيٌّ أَتَانِي فَقَالَ: قَدْ بَدَا لَكَ أَنِّي لَا أَدَعُ ابْنَ الْحَضْرَمِيَّةِ وَمَا يُرِيدُ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْعِيدِ صَلَّى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالنَّاسِ، فَمَالَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا طَلْحَةَ، فجَاءَ طَلْحَةُ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْتَذِرُ
، فَقَالَ عُثْمَانُ: الْآنَ يَا ابْنَ الْحَضْرَمِيَّةِ أَلَّبْتَ النَّاسَ عَلَيَّ حَتَّى إِذَا غَلَبَكَ عَلِيٌّ عَلَى الْأَمْرِ، وَفَاتَكَ مَا أَرَدْتَ جِئْتَ تَعْتَذِرُ، لَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْكَ
حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْكُوفَةِ , حَدَّثَهُ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ قَالَ: حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِخَيْبَرَ، فَلَمَّا قَدِمَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدْعُوهُ، فَانْطَلَقَ، فَقُلْتُ: لَأَنْطَلِقَنَّ مَعَهُ وَلَأَسْمَعَنَّ مَقَالَتَهُمَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ كَلَّمَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ لِي عَلَيْكَ حُقُوقًا، حَقَّ الْإِسْلَامِ وَحَقَّ الْإِخَاءِ.
قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ آخَى بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَحَقَّ الْقَرَابَةِ وَالصِّهْرِ، وَمَا جَعَلْتَ لِي فِي عُنُقِكَ مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا شَيْءٌ، أَوْ كُنَّا إِنَّمَا نَحْنُ فِي جَاهِلِيَّةٍ لَكَانَ مُبَطَّأً عَلَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ يَبْتَزَّهُمْ أَخُو بَنِي تَيْمٍ مُلْكَهُمْ» . فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ فَكُلُّ مَا ذَكَرْتَ مِنْ حَقِّكَ عَلَيَّ عَلَى مَا ذَكَرْتَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: لَوْ كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ لَكَانَ مُبَطَّأً عَلَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ يَبْتَزَّهُمْ أَخُو بَنِي تَيْمٍ مُلْكَهُمْ فَصَدَقْتَ، وَسَيَأْتِيكَ الْخَبَرُ.
ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى أُسَامَةَ جَالِسًا فَدَعَاهُ، فَاعْتَمَدَ عَلَى يَدِهِ فَخَرَجَ يَمْشِي إِلَى طَلْحَةَ، وَتَبِعْتُهُ
فَدَخَلْنَا دَارَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَهِيَ رَحَاسٌ مِنَ النَّاسِ - فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا طَلْحَةُ، مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي وَقَعْتَ فِيهِ؟ قَالَ: يَا أَبَا حَسَنٍ بَعْدَ مَا مَسَّ الْحِزَامُ الطَّبْيَيْنِ فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ وَلَمْ يُحِرْ إِلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَالِ فَقَالَ: افْتَحُوا هَذَا الْبَابَ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى الْمَفَاتِيحِ، فَقَالَ: اكْسِرُوهُ، فَكُسِرَ، فَقَالَ: أَخْرِجُوا الْمَالَ، فَجَعَلَ يُعْطِي النَّاسَ فَجَعَلُوا يَتَسَلَّلُونَ إِلَيْهِ حَتَّى تُرِكَ طَلْحَةُ وَحْدَهُ.
وَبَلَغَ الْخَبَرُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسُّرَ بِذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ طَلْحَةُ عَائِدًا إِلَى دَارِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَعْلَمَنَّ مَا يَقُولُ هَذَا، فَتَبِعْتُهُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، أَرَدْتُ أَمْرًا فَحَالَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، قَالَ عُثْمَانُ: «إِنَّكَ وَاللَّهِ مَا جِئْتَ تَائِبًا، وَلَكِنْ جِئْتَ مَغْلُوبًا، اللَّهُ حَسِيبُكَ يَا طَلْحَةُ»
حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ قَالَ: أَرْسَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ: «إِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ.
وَلَا تُخَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ابْنِ فُلَانَةَ» - يُرِيدُ طَلْحَةَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُثْمَانُ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ حُصِرَ فَوَجَدْتُهُ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ، فَقُلْتُ: أَتَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ وَأَنْتَ أَقْرَأُ النَّاسِ ظَاهِرًا؟ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أُوَعِّكَ لَهُ، ثُمَّ أَنَا وَمَا دَعَوْتُكَ لَهُ؟ قُلْتُ: بَلَى، فَحَدِّثْنِي فَرُبَّ حَدِيثٍ حَسَنٍ قَدْ حَدَّثَتْنِيهِ.
قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا مَاتَتِ ابْنَتُهُ الْأُخْرَى , فَنَظَرَ إِلَى فِرَاشِي مِنْ أَدَمٍ فَدَمَعَتْ عَيْنُهُ، فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا اضْطَجَعَتْ عَلَيْهِ أُنْثَى بَعْدَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُ مِنْكَ مَا رَأَيْتُ، لِهَذَا قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْمِيرَاثَ لِلْوَارِثِ، وَالْمَيِّتَ لِلتُّرَابِ، وَلَوْ أَنَّ عِنْدِي عَشْرًا زَوَّجْتُكَهُنَّ، وَإِنِّي عَنْكَ لَرَاضٍ» . قُلْتُ: صَدَقْتَ، لَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ عَنْكَ لَرَاضٍ، فَمَا الَّذِي دَعَوْتَنِي لَهُ؟ قَالَ: «تَكْفِينِي نَفْسَكَ وَابْنَ عَمِّكَ، فَلَا أَتَّهِمُكُمَا وَلَا يَتَّهِمُكُمَا مَنْ بَعْدِي» . قُلْتُ: أَمَّا أَنَا فَسَأَكْفِيكَ نَفْسِي، وَأَمَّا ابْنُ عَمِّي فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ أُبَلِّغُهُ.
قَالَ: «تَأْمُرُهُ أَنْ يَلْحَقَ بِمَا لَهُ بِيَنْبُعَ» . قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَقِيتُ عَلِيًّا فَأَبْلَغْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَى يَنْبُعَ: وَاغْتَنَمَ طَلْحَةُ غَيْبَتَهُ وَرَحَلَ.
. . . . . . يَقُولَانِ: وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ.
فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ , فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى النَّاسَ بَلَغَ أَمْرُهُمْ فِي هَذَا، وَكَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى، وَجَاوَزَ الْحِزَامُ الْكَتِفَيْنِ، وَارْتَفَعَ أَمْرُ النَّاسِ فِي أَمْرِي فَوْقَ قَدْرِهِ، وَطَمِعَ فِيَّ مَنْ لَمْ يَدْفَعْ عَنْ نَفْسِهِ:
[البحر الطويل]
وَإِنَّكَ لَمْ يَفْخَرْ عَلَيْكَ كَفَاخِرٍ ... ضَعِيفٍ وَلَمْ يَغْلِبْكَ مِثْلُ مُغَلَّبِ
فَأَقْدِمْ عَلَيَّ أَوْ لِيَ: [البحر الطويل] فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ ... وَإِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَلَمَّا أُمَزَّقِ " قَالَ: وَالشِّعْرُ لِلْمُمَزِّقِ الْفَيْدِيِّ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ: إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ مَقْتُولٌ، وَإِنَّكَ مَسْلُوبٌ "
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَوْ سَيَّرَنِي عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى صِرَارٍ لَسَمِعْتُهُ وَأَطَعْتُ الْأَمْرَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ مَوْلَى عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ
، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَيْنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى شَمْلَةٍ لَهُ مِنْ دَجًى يَدُّقُّهَا إِذْ أَتَاهُ كِتَابُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ: «أَمَّا بَعْدُ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَلَا تَضَعْهُ مِنْ يَدِكَ حَتَّى تُقْبِلَ» . قَالَ: فَأَخَذَ الْكِتَابَ وَقَالَ: «يَا جُبَيْرُ الْحَقْنِي بِكَذَا وَكَذَا.
فَلَحِقْتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي الظُّهْرَ، وَالْكِتَابُ فِي يَدِهِ»
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُقْرِئُهُ السَّلَامَ وَيَقُولُ: إِنَّ فُلَانًا - يَعْنِي طَلْحَةَ - قَدْ قَتَلَنِي بِالْعَطَشِ، وَالْقَتْلُ بِالسِّلَاحِ أَجْمَلُ مِنَ الْقَتْلِ بِالْعَطَشِ.
فَخَرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ وَهُوَ يَتَرَامَى بِالنَّبْلِ , عَلَيْهِ قَمِيصٌ هَرَوِيٌّ , فَلَمَّا رَآهُ تَنَحَّى عَنْ صَدْرِ الْفِرَاشِ وَرَحَّبَ بِهِ , فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّ عُثْمَانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ قَدْ قَتَلْتُمُوهُ بِالْعَطَشِ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يَحْسُنُ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ عَلَيْهِ الْمَاءَ.» فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ وَلَا نِعْمَةَ عَيْنٍ، لَا نَتْرُكُهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ.
فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا كُنْتُ أَرَى أَنِّي أُكَلِّمُ أَحَدًا مِنْ قُرَيْشٍ فِي شَيْءٍ فَلَا يَفْعَلُ» فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ، وَمَا أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ يَا عَلِيُّ.
فَقَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَضْبَانُ وَقَالَ: «لَتَعْلَمَنَّ بَعْدَ قَلِيلٍ أَكُونُ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ أَمْ لَا» . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الشَّرَفِيِّ بْنِ قُطَامِيٍّ، عَنْ عَمِّهِ ابْنِ السَّائِبِ بِمِثْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ: سَتَعْلَمُ يَا ابْنَ الْحَضْرَمِيَّةِ أَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ أَمْ لَا، وَخَرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُتَوَكِّئًا عَلَى الْمِسْوَرِ ,
فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِهِ الْتَفَتَ إِلَى الْمِسْوَرِ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَيَصْلَيَنَّ حَرَّهَا، وَلَيَكُونُنَّ بَرْدُهَا وَحَرُّهَا لِغَيْرِهِ، وَلَتُتْرَكَنَّ يَدَاهُ مِنْهَا صِفْرًا.
وَبَعَثَ.
. . . . . ابْنَهُ إِلَى عُثْمَانَ بِرَاوِيَةٍ مِنْ مَاءٍ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا حُصِرَ فِي الدَّارِ أَرْسَلَ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , فَقَالَ: يَا أَخِي إِنَّهُ قَدْ حُصِرْنَا، وَمُنِعْنَا الْمَاءَ، وَمِنَّا الَّذِي لَمْ يُصَلِّ وَهُوَ طَاهِرٌ مُنْذُ أَيَّامٍ فَأَغِثْنَا.
فَأَمْهَلَ حَتَّى أَتَتْ رَوَايَا النَّاسِ , ثُمَّ خَرَجَ بِسَيْفِهِ حَتَّى يَصْرِفَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَطَفُوا الثَّانِيَةَ , فَقَامَ طَلْحَةُ لِيَصْرِفَهَا إِلَيْهِ، فَأَبَى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ حَتَّى تَقْتُلَنِي أَوْ أَقْتُلَكَ.
فَقَالَ طَلْحَةُ: مَا أُحِبُّ أَنْ تَقْتُلَنِي وَلَا أَقْتُلَكَ، فَتَرَكَهَا.
ثُمَّ إِنَّهُمْ خَلَصُوا إِلَى عُثْمَانَ فِي الدَّارِ فَنَادَاهُمْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ بِمَ تَسْتَحِلُّونَ دَمِي؟ قَالُوا: بِمَا آثَرْتَ وَاسْتَأْثَرْتَ , فَقَالَ: فَهَذَا الْمَالُ أُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ فَلَا أُصِيبُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا كَمَا تُصِيبُونَ أَوْ يُصِيبُ أَحَدُكُمْ، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ أُنَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ سَيُرِيدُونَكَ عَلَى أَنْ تَنْزِعَ قَمِيصًا كَسَاكَهُ اللَّهُ فَلَا تَفْعَلْ»
حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا