بَابُ تَوَاضُعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن شبة
- الكتاب
- تاريخ المدينة لابن شبة
- المؤلف
- عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّلْحِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «إِنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا مِنْ حَدِيثٍ لَيْلَةً وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ - يَعْنِي أَمْرَ عُثْمَانَ - فَأَقَامَ فِيهِ قَوْمٌ كَانُوا عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ دِينًا وَرَأْيًا وَحِلْمًا، فَسَأَلُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ أَمْرًا فَأَعْطَاهُمْ مَا سَأَلُوا , فَلَمْ يَنْتَظِرُوا بِصَدَاقِهِ حَتَّى حَقَبَهُ الْأَمْرُ وَغَلَبَ سُفَهَاءُ النَّاسِ حُلَمَاءَهُمْ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الرَّحْمَةَ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي جَعْدِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُثْمَانُ , وَإِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: " آمَنُكُمْ عِنْدِي وَخَيْرُكُمْ فِي نَفْسِي مَنْ كَفَّ عَنِّي، وَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا وَطِئُوا الدَّارَ مَعِي وَبَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ، وَقَدْ تَحَرَّجْتُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَأْتُوا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقُولُوا لَهُ: عَلَيْكَ بِأَمْرِ النَّاسِ فَاصْنَعْ فِيهِ مَا يَحِقُّ لِلَّهِ عَلَيْكَ ". فَقَالُوا: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَنْصَفْتَ.
ثُمَّ قَالَ: «ائْتُوا طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ فَأَعْلِمُوهُمْ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ» . قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَعَلَى بَابِهِ نَاسٌ كَثِيرٌ وَقَدْ أَغْلَقَ بَابَهُ , فَأَتَى أُسَامَةُ الْبَابَ , فَكَلَّمَ إِنْسَانًا دُونَ الْبَابِ كَأَنَّهُ عَرَفَهُ حَتَّى سَمِعْتُ أُسَامَةَ يَقُولُ لَهُ: وَاللَّهِ لَوْ خَلَصْتُ إِلَيْكَ لَعَضَضْتُ بِأَنْفِكَ، وَانْصَرَفْنَا وَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَأَتَيْنَا الزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَعْلَمْنَاهُ، فَقَالَ: قَدْ أَنْصَفَ فَمَا بَعْدَ هَذَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
فَأَتَيْنَا طَلْحَةَ فَأَعْلَمْنَاهُ، فَبَكَى , وَعِنْدَهُ نَاسٌ , فَقَالَ الْأَشْتَرُ: كَتَبْتُمْ إِلَيْنَا، هَلُمَّ إِلَى مَنْ خَالَفَ الْكِتَابَ، فَأَقْبَلْنَا فَجَلَسَ هَذَا فِي دَارِهِ وَهَذَا فِي دَارِهِ، وَأَنْتَ تَقْصِرُ عَيْنَيْكَ لَا تَبْرَحِ الْعَرْصَةَ حَتَّى يُسْفَكَ دَمُهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: رَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَوْ شِئْتَ رَدَدْتَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
فَجَلَسَ وَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَمَرْتُ بِشَيْءٍ وَلَا دَخَلْتُ فِي شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِمْ» . قَالَ: فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَأَخْبَرْتُهُ , فَقَالَ:.
. . . مُزَمَّلٌ
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي جَعْدِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: رَجَعَ أَهْلُ مِصْرَ , فَنَزَلُوا بِذِي خُشُبٍ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ فِي هِلَالِ ذِي الْقَعْدَةِ , فَأَتَوْا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالُوا: كَلَّمْتَنَا فَرَجَعْنَا نُرِيدُ بِلَادَنَا، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذْ جَاءَ رَجُلَانِ مِنَّا غَيْرَ الطَّرِيقِ.
فَلَحِقَا رَاكِبًا فَاسْتَنْكَرَاهُ لِجَوْرِهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَأَتَيَانَا بِهِ
، فَعَرَفَهُ بَعْضُنَا وَقَالُوا: هَذَا أَرِيسٌ غُلَامُ عُثْمَانَ، وَهَذَا جَمَلُ عُثْمَانَ الْبَخْتَرِيِّ، فَسَأَلْنَاهُ فَخَلَطَ، فَفَتَّشْنَا إِدَاوَتَهُ فَإِذَا فِيهَا قَصَبَةُ صُفْرٍ فِي مَنْحَرِ فُوَّةِ الْإِدَاوَةِ فِيهَا صَحِيفَةٌ، فَإِذَا كِتَابٌ إِلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ أَهْلُ مِصْرَ فَاقْتُلْ فُلَانًا وَفُلَانًا لِتِسْعَةٍ مِنَّا , فَدَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: رَدَدْتُهُمْ عَنْكَ ثُمَّ أَتْبَعْتَهُمْ بِهَذَا الْكِتَابِ فَقَالَ: «مَا كَتَبْتُ وَلَا عَلِمْتُ، وَلَا أَنْتَ عِنْدِي بِبَرِيءٌ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ» . فَخَرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: قَدِ اتَّهَمَنِي، فَأَنْتُمْ وَهُوَ وَأَعْلَمُ.
فَحَاصَرُوهُ , فَأَدْخَلَ مَعَهُ جِرَارَ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ إِلَى دَارِهِ , وَمَعَهُ فِتَيَانُ مِنْ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ فِيهِمُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ، وَوَلِيُّ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، وَمَرْوَانُ، وَالْحَارِثُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بَنُو الْحَكَمِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَأْدِ بْنِ أُسَيْدٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَمَعَهُمْ فِي الدَّارِ بَشَرٌ كَثِيرٌ , وَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى سَعْدٍ: «أَنِ الْقَ عَلِيًّا فَذَكِّرْهُ رَحِمِي وَسِنِّي، وَانْشُدْهُ اللَّهَ فِي أَمْرِي» . قَالَ سَعْدٌ: فَلَقِيتُهُ فَكَلَّمَتْهُ فَلَمْ يُجِبْنِي، فَقُلْتُ: مَا لَكَ لَا تُجِيبُنِي، إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ مَقْتُولٌ قَالَ: مَا أَنَا مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ
حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْجَحَّاشَ يَقُولُ: سُمِعَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «وَلَأَنْ يَلِيَهَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَلِيَهَا غَيْرُهُ»
كَرَاهَةُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقِتَالَ وَنَهْيُهُ أَصْحَابَهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الدَّارِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَابٌ أَمْ ضَرْبٌ؟ - قَالَ: يَعْنِي طَابَ الْقِتَالُ - فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَيَسُرُّكَ أَنْ قَتَلْتَ النَّاسَ كُلَّهُمْ وَأَنَا مَعَهُمْ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: «إِنَّكَ إِنْ قَتَلْتَ إِنْسَانًا وَاحِدًا فَكَأَنَّمَا قَتَلْتَ النَّاسَ جَمِيعًا» . حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ
حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لَنَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا أَلْقَيْتُمُ السِّلَاحَ , فَأَلْقَيْتُ سَيْفِي فَمَا تَقَلَّدْتُهُ بَعْدُ»
حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ الْمَدَنِيِّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدَّارِ فَجَاءَ سَهْمٌ عَائِرٌ فَأَصَابَ إِنْسَانًا فَقَتَلَهُ، فَقُلْتُ: طَابٌ أَمْ ضِرَابٌ؟ فَقَالَ: «أَعْزِمُ عَلَيْكَ , فَإِنَّمَا يُرَادُ نَفْسِي وَسَأَقِي الْمُؤْمِنِينَ بِنَفْسِي»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْهُذَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَزْهَرَ
الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: انْتَضَى أَبُو هُرَيْرَةَ سَيْفَهُ , فَقَالَ: الْآنَ طَابٌ أَمْ ضِرَابٌ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِيَ عَلَيْكَ حَقًّا؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي لَمَا أَغْمَدْتَ سَيْفَكَ وَكَفَفْتَ يَدَكَ؟» قَالَ: فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَامَ تَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ قِتَالِهِمْ؟ فَقَالَ: «أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَخِي لَمَا كَفَفْتَ يَدَيْكَ، وَلَحِقْتَ بِأَهْلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِي هِرَاقَةِ الدِّمَاءِ» . فَقَامَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَامَ تَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ قِتَالِهِمْ، فَقَدْ وَاللَّهِ حَلَّ قِتَالُهُمْ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ فِي الدَّارِ إِلَّا مَنْ مَعَكَ مِنْ وَلَدِ أَبِيكَ - يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ - لَامْتَنَعْتَ بِهِمْ، قَالَ: «أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا كَفَفْتَ يَدَكَ»
حَدَّثَنَا عَفَّانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ , فَقَالَ: «أَعْزِمُ عَلَى مَنْ كَانَ لَنَا عَلَيْهِ سَمْعٌ وَطَاعَةٌ لَمَا كَفَّ يَدَهُ وَسِلَاحَهُ، فَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ عِنْدِي غَنَاءً الْيَوْمَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ وَسِلَاحَهُ»
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بِالْبَابِ عِصَابَةً
مُسْتَبْصِرَةً قَدْ يَنْصُرُ اللَّهُ بِأَقَلَّ مِنْهُمْ.
فَقَالَ: «أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا يَرَى لِلَّهِ عَلَيْهِ حَقًّا، وَيَرَى لِي عَلَيْهِ حَقًّا أَنْ يُهْرِيقَ دَمِي، أَوْ يُهْرِيقَ لِي دَمًا»
قَالَ سَعِيدٌ: وَحَدَّثَنِي صَخْرٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: " جَاءَتِ الْأَنْصَارُ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَعْنَا نَكُنْ أَنْصَارَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ.
فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا "
حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِحْصَنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي جُهَيْمٌ قَالَ: نَاشَدَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ أَلَّا يُهْرِيقَ أَحَدٌ مِحْجَمًا مِنْ دَمٍ.
قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْرُجُ فِي كَتِيبَةٍ حَتَّى يَهْزِمَهُمْ، لَوْ شَاءُوا أَنْ يُقَتِّلُوا فِيهِمْ لَقَتَّلُوا، وَرَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْبَخْتَرِيِّ فَإِنَّهُ لَيَضْرِبُ رَجُلًا بِعَرْضِ سَيْفِهِ لَوْ شَاءَ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَلَكِنَّ عُثْمَانَ عَزَمَ عَلَى النَّاسِ
حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: دَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ يَقُولُونَ: دَعْنَا نَكُنْ أَنْصَارَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ: «عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا رَجَعْتُمْ» . قَالَ: فَرَجَعُوا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ وَرَجُلًا آخَرَ مَعَهُ دَخَلَا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ , فَاسْتَأْذَنَاهُ فِي الْحَجِّ فَأَذِنَ لَهُمَا، ثُمَّ قَالَا: مَعَ مَنْ نَكُونُ إِنْ ظَهَرَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ؟ قَالَ: «عَلَيْكُمَا بِالْجَمَاعَةِ» . قَالَا: أَرَأَيْتَ إِنْ أَصَابَكَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَكَانَتِ الْجَمَاعَةُ فِيهِمْ؟ قَالَ: «الْزَمَا الْجَمَاعَةَ حَيْثُ كَانَتْ» . قَالَ: فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ , فَلَمَّا بَلَغَا بَابَ الدَّارِ لَقِيَا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ دَاخِلًا فَرَجَعَا لِيَنْظُرَا مَا يُرِيدُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ حَسَنٌ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا طَوْعُ يَدِكَ، فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ.
قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: «ابْنَ أَخِي ارْجِعْ فَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، فَلَا حَاجَةَ لِي فِي هَرَاقِ الدِّمَاءِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَرَاثِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ قَوْلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: [البحر الطويل] وَكَفَّ يَدَيْهِ , ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ ... وَأَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِغَافِلِ وَقَالَ لِأَهْلِ الدَّارِ لَا تَقْتُلُوهُمُ ... عَفَا اللَّهُ عَنْ كُلِّ امْرِئٍ لَمْ يُقَاتِلِ فَكَيْفَ رَأَيْتَ اللَّهَ أَلْقَى عَلَيْهِمُ ... الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بَعْدَ التَّوَاصُلِ وَكَيْفَ رَأَيْتَ الْخَيْرَ أَدْبَرَ بَعْدَهُ ... عَنِ النَّاسِ إِدْبَارَ النَّعَامِ الْجَوَافِلِ وَهَذِهِ الْأَبْيَاتِ لِلْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ قُطَامِيٍّ، عَنْ أَبِي جُنَادَةَ
الْكَلْبِيِّ قَالَ: قَالَتْ رَيْطَةُ مَوْلَاةُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: بَعَثَنِي أُسَامَةُ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ: قُولِي: لَوْ أَنَّ عِنْدِيَ أَدِلَّاءَ مِنْ قَوْمِي لَكَانَتْ كِرَامًا، فَإِنْ أَحْبَبْتَ نَقَبْنَا لَكَ الدَّارَ , وَخَرَجْتَ حَتَّى تَلْحَقَ بِمَأْمَنِكَ حَتَّى يُقَاتِلَ مَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ حِينَ آذَاهُ أَهْلُ مَكَّةَ، خَرَجَ عَنْهُمْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ لَهُ.
فَقَالَ: «مَا كُنْتُ لِأَدَعَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجِوَارِهِ وَقَبْرِهِ» . فَرَجَعْتُ فَأَخْبَرْتُ أُسَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَمَكَثْتُ أَيَّامًا , ثُمَّ قَالَ: ارْجِعِي إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِرِسَالَتِي , فَإِنِّي لَا أَظُنُّ الْقَوْمَ إِلَّا قَاتِلِيهِ.
قَالَتْ: فَجِئْتُ فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ بَطْنَهُ بِرِجْلِهِ , وَلَقَدْ رَأَيْتُهُمُ انْتَهَبُوا مَتَاعَهُ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَأْخُذُونَ الْمِرْآةَ وَنَحْوَهَا.
فَبَكَى سَعْدٌ الْقَرَظُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: لَقِيَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّكَ لَمِنْ أَحَبِّ خَلْقِ اللَّهِ لِي فَأَطِعْنِي وَاخْرُجْ إِلَى مَالِكَ بِيَنْبُعَ، فَإِنَّكَ إِنْ تَخْرُجْ وَيُقْتَلْ عُثْمَانُ لَا يَعْدِلُ النَّاسُ بِكَ أَحَدًا، وَإِنْ قُتِلَ وَأَنْتَ شَاهِدٌ لَمْ يَتَّهِمِ النَّاسُ كَافَّةً غَيْرَكَ أَوِ الْحَقْ بِمَكَّةَ.
فَأَبَى وَدَخَلَ أُسَامَةُ عَلَى عُثْمَانَ , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ عِنْدِي ظَهْرًا ظَهِيرًا وَرِجَالًا جُلْدًا مِنْ قَوْمِي مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ كَلْبٍ، فَاخْرُجْ مَعِي حَتَّى
أَقْدَمَ بِكَ الشَّامَ عَلَى أَنْصَارِكَ، فَيَضْرِبُ الْمُقْبِلُ الْمُدْبِرَ.
فَقَالَ: «يَا أُسَامَةُ إِنِّي لَنْ أُفَارِقَ مُهَاجَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْضِعَ قَبْرِهِ وَمَنَازِلَ أَزْوَاجِهِ»
حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: قَدْ نَزَلَ بِكَ مَا تَرَى وَإِنَّا مُخَيِّرُوكَ بَيْنَ خِصَالٍ ثَلَاثٍ، إِنْ شِئْتَ خَرَقْنَا لَكَ بَابًا فِي الدَّارِ سِوَى الْبَابِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ فَتَقْعُدُ عَلَى رَوَاحِلِكَ فَتَلْحَقُ بِمَكَّةَ , فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّوكَ وَأَنْتَ بِهَا، أَوْ تَلْحَقُ بِالشَّامِ , فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ، أَوْ تَخْرُجُ بِمَنْ مَعَكَ فَتُقَاتِلُهُمْ فَإِنَّ مَعَكَ عَدَدًا وَقُوَّةً، وَأَنْتَ عَلَى حَقٍّ، وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ.
فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَمَّا قَوْلُكَ: نَخْرِقُ لَكَ بَابًا سِوَى الْبَابِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ فَأَقْعُدُ عَلَى رَوَاحِلِي وَأَلْحَقُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّونِي وَأَنَا بِهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يُلْحَدُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ الْعَالِمِ» فَلَنْ أَكُونَ إِيَّاهُ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: الْحَقْ بِالشَّامِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ، فَلَنْ أُفَارِقَ دَارَ هِجْرَتِي وَمُجَاوَرَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا، وَأَمَّا قَوْلُكَ: أَخْرُجُ بِمَنْ مَعِي عَدَدًا وَقُوَّةً وَأَنَا عَلَى حَقٍّ , عَلَى بَاطِلٍ، فَلَنْ أَكُونَ مَنْ خَلَفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ بِإِهْرَاقِ دَمِ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ "
. حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَلَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ خَلَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ بِإِهْرَاقِ مِحْجَمَةٍ مِنْ دَمٍ
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رُحْتُ إِلَى الدَّارِ وَغَدَوْتُ إِلَيْهَا شَهْرًا، وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَحْصُورٌ، كُلُّ ذَلِكَ بِعَيْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا نَهَانِي يَوْمًا قَطُّ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ يَوْمَ زُحِفَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَامَ تَكُفُّ النَّاسَ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ حَلَّ لَكَ قِتَالُهُمْ، وَالنَّاسُ جَادُّونَ فَأْذَنْ لِلنَّاسِ فِي قِتَالِهِمْ.
فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي أَعْزِمُ عَلَيْكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ إِلَّا لَحِقْتَ بِأَهْلِكَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلْحَسَنِ: إِيتِ الرَّجُلَ.
قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَأَقْسَمَ عَلَيَّ إِلَّا رَجَعْتَ
حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَفَّانَ: لَوْ رَكِبْتُ فِي كَتِيبَتِكَ؟ قَالَ: فَرَكِبَ , فَرَأَى رَجُلًا قَدْ تَسَبَّلَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَفِي نَزْعِي وَتَأْمِيرِي، أَفِي نَزْعِي وَتَأْمِيرِي؟ فَدَخَلَ فَمَا صَنَعُوا شَيْئًا حَتَّى قَتَلُوهُ»
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا أُحِيطَ بِدَارِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَمَوْا مَنْ بِبَابَيِ الدَّارِ فَفَتَحَا وَلَبِسَ أَدَاتَهُ , ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى عَتَبَةِ الدَّارِ , لَقِيَهُ رَجُلٌ شَهَرَ عُثْمَانُ عَلَيْهِ السَّيْفَ , فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلُ أَنَّهُ ضَارِبُهُ قَالَ: اللَّهَ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ، فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اللَّهَ اللَّهَ، لَا وَاللَّهِ لَا يُهَرَاقُ فِي الْيَوْمِ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ طَائِعًا» ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَالَ لِأَهْلِ الدَّارِ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ إِنَّمَا يُقِيمُ لِلَّذِي لِي فِي عُنُقِهِ فَهُوَ مِنْهُ فِي حِلٍّ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمُصْحَفِ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ بَابٍ، فَسَدَّدَ الْحَرْبَةَ لِرَجُلٍ فَوَلَّى، وَقَالَ: اللَّهَ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ.
فَقَالَ: «اللَّهَ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ» ، ثُمَّ أَمْسَكَ حَتَّى قُتِلَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قَبِيصَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَتْ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ حُجْرَتِهَا مِنْ خِلَالِ الْجَرِيدِ: يَا عَلِيُّ أَلَا تُبْصِرُونَ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَوِ اسْتَنْصَرَنَا نَصَرْنَا، وَلَكِنَّهُ عَزَمَ عَلَيْنَا أَلَّا نَفْعَلَ»
حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ قَالَ: رَمَوْا دَارَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالنَّبْلِ , فَقَتَلُوا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ «دَلِّهِ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَعْلَمُوا أَنْ قَدْ قَتَلُوا نَفْسًا مُؤْمِنَةً» . فَسَبُّوا أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ، فَنَزَلَ , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، طَابَ الضِّرَابُ فَأْذَنْ لَنَا؟ قَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّمَا نَفْسِي تُرَادُ فَعَلَامَ تُقْتَلُ النَّاسُ؟ أَحْتَسِبُ بِنَفْسِي عَلَى النَّاسِ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اقْتَحَمَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَأَبُو الْيَسَرِ، وَدَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ وَقَالَ: مُرْنَا بِأَمْرِكَ، فَإِنِّي أَتَحَرَّجُ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِكَ إِلَّا بِأَمْرِكَ.
قَالَ عُثْمَانُ: «وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّكَ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ، أَمَّا الصَّلَاةُ فَهِيَ أَفْضَلُ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا أَطَاعُوا فَأَطِعْهُمْ، وَإِذَا عَصَوَا اللَّهَ فَلَا تَعْصِهِ، وَحَاجَتِي أَنْ تَأْتِيَ أَبَاكَ فَتَأْمُرُهُ أَنْ يَرُدَّ هَؤُلَاءِ» . قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الْقِتَالَ مَعَكَ.
قَالَ: «إِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَنْ تُقَاتِلَ» ، فَخَرَجَ، وَعَزَمَ عَلَى أُسَامَةَ فَخَرَجَ، وَجَاءَ بَنُو عَدِيٍّ فَاحْتَمَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَحْصُورٌ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَتَحَرَّجُ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ هَؤُلَاءِ، وَأَنْتَ الْإِمَامُ، فَقَالَ: «إِنَّ الصَّلَاةَ أَحْسَنُ مَا عَمِلَ النَّاسُ، فَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ أَحْسَنُوا فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ»