بَابُ الرُّخْصَةِ فِي النَّوْمِ فِيهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن شبة
- الكتاب
- تاريخ المدينة لابن شبة
- المؤلف
- عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
عَوْفٌ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ، فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِيُبَشِّرَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اقْصُصْهَا عَلَيْهِ» فَلَمَّا بَلَغَ: خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ انْتَهَرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَسْكَتَهُ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ رَأَى عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ فَدَعَاهُ فَصَعِدَ مَعَهُ الْمِنْبَرَ فَقَالَ لَهُ: «اقْصُصْ رُؤْيَاكَ» ، فَقَصَّهَا فَقَالَ: " أَمَا إِنِّي لَا أَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ فِيهِمْ، وَأَمَّا خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ فَقَدِ اسْتُخْلِفْتُ، فَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى مَا وَلَّانِي، وَأَمَّا شَهِيدٌ مُسْتَشْهَدٌ فَأَنَّى لِي بِالشَّهَادَةِ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؟ لَسْتُ أَغْزُو وَالنَّاسُ حَوْلِي، ثُمَّ قَالَ: وَيْلِي وَيْلِي، بَلْ يَأْتِي بِهَا اللَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ سَبَبًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ فَانْتُشِطَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ دُلِّيَ فَانْتُشِطَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ ذَرَعَ النَّاسُ حَوْلَ الْمِنْبَرِ فَفَضَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ بِثَلَاثِ أَذْرُعٍ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَهْ، دَعْنَا مِنْكَ لَا أَرَبَ لَنَا فِي رُؤْيَاكَ» ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاسْتُخْلِفَ
عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عُمَرُ: «رُؤْيَاكَ يَا عَوْفُ» ، قَالَ: وَهَلْ لَكَ فِي رُؤْيَايَ مِنْ حَاجَةٍ؟ أَلَمْ تَنْهَرْنِي؟ قَالَ: «كَرِهْتُ أَنْ تَنْعَى لِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ» ، فَقَالَ: رَأَيْتُ كَذَا، وَرَأَيْتُ كَذَا فَقَصَّ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا كَمَا رَآهَا، فَقِيلَ: مَا هَذِهِ الثَّلَاثُ الْأَذْرُعُ الَّتِي فَضَلَ بِهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ إِلَى الْمِنْبَرِ؟ فَقِيلَ: أَمَا ذِرَاعٌ فَإِنَّهُ كَائِنٌ خَلِيفَةً، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ فَقَالَ: فَقَالَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لَنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: 14] هِيهِ: فَقَدِ اسْتُخْلِفْتَ يَا ابْنَ أُمِّ عُمَرَ، فَانْظُرْ كَيْفَ تَعْمَلُ؟ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَأَنَّى لِعُمَرَ بِالشَّهَادَةِ وَالْمُسْلِمُونَ يُضَيِّعُونَ بِهِ؟ ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى مَا يَشَاءُ لَقَادِرٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَمَا شَاءَ اللَّهُ "
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سِتَارًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ بِقَدْرِ النَّاسِ، فَفَضَلَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِثَلَاثِ قَصَبَاتٍ، قَالُوا: بِالْخِلَافَةِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَنَّهُ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، قَالَ: فَعَدَوْتُ بِهَا عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: «فِيمَ أَنَا وَأَحْلَامُ طَسَمٍ» ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ قَدِمَ عَلَيْنَا يَضَعُ النَّاسَ مَوَاضِعَهُمْ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: «مَا فَعَلَتِ الرُّؤْيَا؟» قُلْتُ: زَعَمْتَ أَنَّهَا أَحْلَامُ طَسَمٍ فَلِمَ تَسْأَلُنِي عَنْهَا؟ قَالَ: «إِنَّكَ أَخْبَرَتْنِي بِهَا، وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيٌّ، وَلَأَنْ أُقَرَّبَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ»
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ: قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ: " رَأَيْتُ هَذَا هَلَكَ، وَكَانَتْ بَعْدَهُ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: بِفِيكِ الْحَجَرُ يُبْقِيهِ اللَّهُ وَيُمَتِّعُنَا بِهِ "
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ، وَوَفَاةً بِبَلَدِ نَبِيِّكَ» ، قَالَتْ حَفْصَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّى لَكَ ذَلِكَ يَا أَبَهْ؟ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِأَمْرِهِ أَنَّى شَاءَ»
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَى الْبَطْحَاءَ فَكَوَّمَ كَوْمَةً مِنْ بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا طَرْفَ ثَوْبِهِ وَاسْتَلْقَى، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ» ، ثُمَّ أَتَى الْمَدِينَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ، وَفُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ، وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ، ثُمَّ صَفَّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ شِمَالًا وَيَمِينًا»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: " أَنَّ عُمَرَ، أَذِنَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَجَجْنَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَتْ: فَلَمَّا ارْتَحَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْحَصْبَةِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَقْبَلَ رَجُلٌ مُتَلَثِّمٌ، وَقَالَ: وَأَنَا أَسْمَعُ: أَيْنَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ نَزَلَ؟ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ، وَأَنَا أَسْمَعُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلَهُ فَأَنَاخَ فِي مَنْزِلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى: [البحر الطويل] عَلَيْكَ السَّلَامُ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ فَمَنْ يَجْرِ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالْأَمْسِ يُسْبَقِ
قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... فَوَائِحَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقُلْتُ لَهُمْ: اعْلَمُوا عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ، فَذَهَبُوا فَلَمْ يَرَوْا فِي مُنَاخِهِ أَحَدًا، فَكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ: إِنِّي لَأَحْسَبُهُ مِنَ الْجِنِّ، فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَحَلَ النَّاسُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ شَمَّاخَ بْنَ ضِرَارٍ، أَوْ جَمَّاعَ بْنَ ضِرَارٍ " شَكَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ
حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الصَّقْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: " نَاحَتِ الْجِنُّ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِثَلَاثٍ فَقَالَتْ: [البحر الطويل] أَبَعْدَ قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَصْبَحَتْ ... لَهُ الْأَرْضُ تَهْتَزُّ الْعِضَاهُ بَأَسْوُقِ
جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لِيُدْرِكَ مَا أَسْدَيْتَ بِالْأَمْسِ يُسْبَقِ قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... فَوَائِحَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ ... بِكَفَّيْ سَبَنْتَى أَخْضَرَ الْعَيْنِ مُطْرِقِ
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ آخِرَ حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَإِنَّا لَوُقُوفٌ عَلَى جِبَالٍ مِنْ جِبَالِ عَرَفَةَ إِذْ قَالَ رَجُلٌ: خَلِيفَةُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ مِنْ لِهْبٍ: وَاللَّهِ لَا يَقِفُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا الْمَوْقِفَ بَعْدَ الْعَامِ وَكَانُوا قَوْمًا يَعِيفُونَ قَالَ: وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَعَرَفْتُهُ سَبَبْتُهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَرْمِي الْجِمَارَ إِذْ جَاءَتْ حَصَاةٌ
فَفَصَدَتْ فِيهِ عِرْقًا، فَقَالَ رَجُلٌ: أُشْعِرْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، لَا وَاللَّهِ لَا يَقِفُ عُمَرُ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ أَبَدًا، قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ اللِّهْبِيُّ الَّذِي قَالَ بِعَرَفَةَ مَا قَالَ "
حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: رَمَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَمْرَةَ وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ لِهْبٍ، فَرَمَيْتُ الْجَمْرَ فَأَصَابَتْهُ فَسَاءَهُ، وَكَانَ أَصْلَعَ فَدَمِيَتْ رَأْسُهُ، فَقَالَ اللِّهْبِيُّ: مَا لَهُ قَطَعَ اللَّهُ يَدَهُ رَمَانِي رَمَاهُ اللَّهُ، وَاللَّهِ لَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ أَبَدًا، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْآخَرُ نَزَلَ بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ جَمَعَ بَطْحَاءَ وَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَيْهَا، وَاتَّكَأَ يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ، فَرَأَى الْقَمَرَ طَالِعًا لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقَالَ: " إِنَّ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَتِمَّ قَطُّ إِلَّا أَخَذَ فِي النُّقْصَانِ، ثُمَّ يَذْكُرُ قَائِمَ اللَّيْلِ حِينَ يَأْخُذُ فِي النُّقْصَانِ إِنْ أَتَى التَّمَامُ، وَتَمَامُ الشَّمْسِ ثُمَّ رُجُوعَهَا، وَتَمَامُ الْقَمَرِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ تَمَّ وَلَا يَزْدَادُ إِلَّا نُقْصَانًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي وَأَنِسْتُ الضَّعْفَ مِنْ نَفْسِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي، وَقَدْ خِفْتُ عَلَى نَفْسِي، فَتَوَفَّنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلَا مُقَصِّرٍ وَلَا مَغْبُونٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ رَكِبَ وَخِبَاءُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِجَنْبِ فُسْطَاطِهِ، فَلَمَّا اسْتَقَلَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَانْطَلَقَتْ بِهِ
رَاحِلَتُهُ خَلَّفَهُ فِي مَكَانِهِ رَاكِبٌ فَرَفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ: [البحر الطويل] جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ فَمَنْ يَجْرِ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالْأَمْسِ يُسْبَقِ قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... بَوَائِقَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ فَسَمِعَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: عَلَيَّ بِالرَّاكِبِ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَبَكَتْ وَقَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى طُعِنَ "
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " رَأَيْتُ كَأَنِّيَ أَخَذْتُ جَوَادًا كَثِيرَةً فَجَعَلَتْ تَضْمَحِلُّ حَتَّى بَقِيَتْ جَادَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَسَلَكْتُهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى جَبَلٍ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْقَهُ، وَإِلَى جَنْبِهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: " ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156] مَاتَ وَاللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ: أَلَا تَكْتُبُ بِهَذَا إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَنْعَى لَهُ نَفْسَهُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ
: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي، وَخِفْتُ الِانْتِشَارَ مِنْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلَا مُلِيمٍ» وَقَالَ مَرَّةً: مَلُومٍ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ أُصِيبَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِكَ فِي حَرَمِ رَسُولِكَ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ وَفَاتِي فِي سَبِيلِكَ فِي بَلَدِ رَسُولِكَ»
حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْهُ فِي بَلَدِ رَسُولِكَ» قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ
يَعْجَبُونَ وَلَا يَدْرُونَ مَا لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ اللَّهِ عَنْهُ مِنَ اللَّهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ حَتَّى طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي، مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ يَضْرِبُ وَحْشِيَّ قَدَمَهُ بِالدِّرَّةِ تَنَفَّسَ تَنَفُّسَةً ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ قَضَّتْ أَضْلَاعَهُ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَخْرَجَ هَذَا مِنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَمْرٌ عَظِيمٌ قَالَ: " وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِأَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنَّكَ بِحَمْدِ اللَّهِ لَقَادِرٌ عَلَى أَنْ تَصْنَعَ ذَاكَ مِنْهَا فِي الْبَقِيَّةِ، قَالَ: إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا الْقَوِيُّ فِي غَيْرِ عُنْفٍ، اللَّيِّنُ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، الْجَوَادُ فِي غَيْرِ سَرَفٍ، الْمُمْسِكُ فِي غَيْرِ بُخْلٍ " يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُهُ غَيْرَ عُمَرَ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكُنْتُ لَهُ هَيُوبًا، وَكَانَ لِي مُكْرِمًا، وَكَانَ يُلْحِقُنِي بِعِلْيَةِ الرِّجَالِ فَتَنَفَّسَ تَنَفُّسًا ظَنَنْتُ أَنَّ أَضْلَاعَهُ سَتَتَفَصَّدُ، فَمَنَعَتْنِي هَيْبَتُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَاتَلَ اللَّهُ النَّابِغَةَ مَا كَانَ أَشْعَرَهُ قَالَ: هِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: خَيْرًا يَقُولُ: [البحر الطويل] وَإِنْ يَرْجِعِ النُّعْمَانُ نَفْرَحْ وَنَبْتَهِجْ ... وَيَأْتِ مَعَدًّا مُلْكُهَا وَرَبِيعُهَا
وَيَرْجِعْ إِلَى غَسَّانَ مُلْكٌ وَسُؤْدَدٌ ... وَتِلْكَ الْمُنَى لَوْ أَنَّنَا نَسْتَطِيعُهَا وَإِنْ يَهْلِكِ النُّعْمَانُ تُعْرَ مَعِيَّةٌ ... وَيُلْقَ إِلَى جَنْبِ الْفِنَاءِ قُطُوعُهَا وَتَنْحَطْ حَصَانٌ آخِرَ اللَّيْلِ نَحْطَةً ... تُقَضْقَضُ مِنْهَا أَوْ تَكَادُ ضُلُوعُهَا عَلَى إِثْرِ خَيْرِ النَّاسِ إِنْ كَانَ هَالِكًا ... وَإِنْ كَانَ فِي جَنْبِ الْفِرَاشِ ضَجِيعُهَا فَقَالَ: لَعَلَّكَ تَرَى صَاحِبَكَ لَهَا؟ فَقُلْتُ: الْقُرْبَى فِي قَرَابَتِهِ وَصِهْرِهِ وَسَابِقَتِهِ أَهْلَهَا؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ امْرُؤٌ فِيهِ دُعَابَةٌ، قُلْتُ: فَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: ذُو الْبَأْوِ بِأُصْبُعِهِ مُذْ قُطِعَتْ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: فَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ؟ قَالَ: وَعْقَةٌ لَقِسٌ يُلَاطِمُ فِي الْبَقِيعِ فِي صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ قُلْتُ: فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ ضَعِيفٌ لَوْ صَارَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ، وَضَعَ خَاتَمَهُ فِي يَدِ امْرَأَتِهِ، قُلْتُ
: فَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ؟ قَالَ: صَاحِبُ سِلَاحٍ وَرُمْحٍ وَفَرَسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَخَّرْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ أَلْزَمَهُمْ لِلْمَسْجِدِ وَأَقْوَمَهُمْ فِيهِ، قُلْتُ: فَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَوَّهْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ لَيَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَوَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلَ لَيُنْهَضَنَّ إِلَيْهِ فَلَيَقْتُلَنَّهُ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلَ لَيَفْعَلَنَّ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلَ لَيَفْعَلَنَّ، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، لَا يَنْبَغِي لِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا حَصِيفُ الْعُقْدَةِ قَلِيلُ الْعِزَّةِ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، يَكُونُ شَدِيدًا فِي غَيْرِ عُنْفٍ، لَيِّنًا فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، جَوَادًا فِي غَيْرِ سَرَفٍ، بَخِيلًا فِي غَيْرِ وَكْفٍ، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ كَانَ فِيكُمْ مِثْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ لَمْ أَشْكُكْ فِي اسْتِخْلَافِهِ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» لَوْ كَانَ فِيكُمْ مِثْلُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمْ أَشْكُكْ فِي اسْتِخْلَافِهِ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينِ، يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْعُلَمَاءِ بِرَتْوَةٍ» لَوْ كَانَ فِيكُمْ مِثْلُ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ لَمْ أَشْكُكْ فِي اسْتِخْلَافِهِ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ
: «سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ آمَنَ وَأَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ؛ وَلَوْ كَانَ مَا يَخَافُ اللَّهَ مَا عَصَاهُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْهُذَلِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَنَفَّسَ تَنَفُّسًا شَدِيدًا فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَخْرَجَ هَذَا مِنْكَ إِلَّا هَمٌّ، قَالَ: «نَعَمْ، فَوَيْلٌ لِهَذَا الْأَمْرِ لَا أَدْرِي فَمَنْ لَهُ بَعْدِي» ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّ صَاحِبَكَ لَهَا، يَعْنِي عَلِيًّا قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا يَمْنَعُهُ؟ أَلَيْسَ بِمَكَانِ ذَاكَ فِي قَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَسَوَابِقِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنَاقِبِهِ فِي الْخَيْرِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ لَكَذَاكَ وَلَكِنْ فِيهِ فُكَاهَةٌ» ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْأَكْتَعُ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْطِيَهَا إِيَّاهُ، مَا زِلْتُ أَعْرِفُ فِيهِ بَأْوًا مُذْ أُصِيبَتْ يَدُهُ» ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الزُّبَيْرِ؟ قَالَ: «وَعْقَةٌ لَقِسٌ» قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؟ قَالَ: «نِعْمَ الْمَرْءُ ذَكَرْتَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَا يَقُومُ بِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا الْقَوِيُّ فِي غَيْرِ عُنْفٍ وَاللَّيِّنُ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، وَالْجَوَادُ فِي غَيْرِ سَرَفٍ» ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ سَعْدٍ؟ قَالَ: «صَاحِبُ فَرَسٍ وَقَوْسٍ» ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ عُثْمَانَ؟ قَالَ: «أَوَّهْ» ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ: «وَاللَّهِ لَئِنْ يَحْمِلْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْعَرَبِ قَدْ سَارَتْ إِلَيْهِ حَتَّى يُضْرَبَ عُنُقُهُ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلَ لَيَفْعَلَنَّ، وَلَئِنْ فَعَلَ لَيُفْعَلَنَّ ذَاكَ بِهِ» ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: «أَمَا إِنَّ أَحْرَاهُمْ إِنْ وَلِيَهَا أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صَاحِبُكَ، يَعْنِي عَلِيًّا»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " خَلَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمًا فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: مَا الَّذِي خَلَا لَهُ؟ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَنَا آتِيكُمْ بِعِلْمِ ذَاكَ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ ظَنُّوا بِكَ فِي خَلَوَاتِكَ ظَنًّا، قَالَ: وَمَا ظَنُّوا؟ قَالَ: ظَنُّوا أَنَّكَ تَنْظُرُ مَنْ يُسْتَخْلَفُ بَعْدَكَ، قَالَ: وَيْحَكَ وَمَنْ ظَنُّوا؟ قَالَ: وَمَنْ عَسَى أَنْ يَظُنُّوا إِلَّا هَؤُلَاءِ: عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، قَالَ: وَكَيْفَ لِي بِعُثْمَانَ؟ فَهُوَ رَجُلٌ كَلِفٌ بِأَقَارِبِهِ؟ وَكَيْفَ لِي بِطَلْحَةَ وَهُوَ مُؤْمِنُ الرِّضَا كَافِرُ الْغَضَبِ؟، وَكَيْفَ لِي بِالزُّبَيْرِ وَهُوَ رَجُلٌ ضَبِسٌ وَإِنَّ أَخْلَقَهُمْ أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ الْأَصْلَعُ.
يَعْنِي عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يَقُولُ: قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ يَسْتَخْلِفُ هَذَا بَعْدَهُ، يَعْنِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَغْدُو كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى أَرْضٍ لَهُ عَلَى أَتَانٍ لَهُ قَالَ: فَانْطَلَقَ ذَاتَ يَوْمٍ فَعَرَضَ لَهُ الْمُغِيرَةُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا أَصْحَبُكَ؟ قَالَ: بَلَى، فَسَارَ مَعَهُ، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى أَرْضِهِ عَمَدَ إِلَى رِدَائِهِ فَجَمَعَهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا أَمِيرَ الْآمِنِينَ إِلَّا نَفْسٌ يُغْدَى عَلَيْهَا وَيُرَاحُ وَتَكُونُ أَحْدَاثٌ، فَلَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمَ لِلْمُسْلِمِينَ عِلْمًا، إِنْ كَانَ حَدَثَ انْتَهَوْا إِلَيْهِ وَرَضُوا بِهِ وَكَانُوا مَعَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ: «أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَلَئِنْ يَكُنْ خَيْرًا فَقَدْ أَصَابَ مِنْهُ آلُ عُمَرَ، وَإِنْ يَكُنْ شَرًّا فَشَرٌّ عَمَّهُمْ مِنْهُ، وَأَمَّا الزُّبَيْرُ فَذَاكَ وَاللَّهِ الضَّرِسُ الضَّبِسُ، وَأَمَّا طَلْحَةُ فَمُؤْمِنُ الرِّضَا كَافِرُ الْغَضَبِ، فَكَأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ شَيْئًا جَعَلَ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَمُؤْمِنٌ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَهُوَ أَحْرَاهُمْ أَنْ يُقِيمَ النَّاسَ عَلَى الْحَقِّ عَلَى شَيْءٍ أَعِيبُهُ فِيهِ» ، فَسَأَلْنَا قَتَادَةَ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: خِفَّتُهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَرَجْتُ فِي غَزْوَةٍ لِي فَقِيلَ لِي: إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَسْتَخْلِفُ، فَآلَيْتُ إِنْ رَجَعْتُ مِنْ غَزْوَتِي لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَجَعْتُ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تَسْتَخْلِفُ، وَلَوْ أَنَّ رَاعِيًا قَدِمَ عَلَيْكَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ رَأَيْتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ بِأَمْرِ الْأُمَّةِ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «إِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدِ اسْتَخْلَفَ، فَلَمَّا ذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَعْدُوَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ بَعْضِ، أَهْلِ الْمَدِينَةِ: أَنَّ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ وَقَفَ لَمْ يُوَلِّ أَحَدًا بَعْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟ قَالَ: وَيْحَكَ يَا أَسْلَمُ أَرَأَيْتَ لَوْ كُنْتَ غُلَامًا يُشَانِئُكَ غِلْمَانٌ مِثْلُكَ حَتَّى بَلَغْتُمُ السِّنَّ، أَمَا كَانَ بَعْضُكُمْ يَعْرِفُ بَعْضًا؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، وَهَؤُلَاءِ نَشَأْنَا جَمِيعًا، وَلَا أَعْرِفُ مَكَانَ أَحَدٍ أَخُصُّهُ بِهَذَا الْأَمْرِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي جَاعِلُهَا فِي قَوْمٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهُمْ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " لَوْ أَدْرَكْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ لَاسْتَخْلَفْتُهُ؛ فَإِنْ سَأَلَنِي رَبِّي قُلْتُ: يَا رَبِّ إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكَ يَقُولُ: «إِنَّهُ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» ، وَلَوْ أَدْرَكْتُ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ لَاسْتَخْلَفْتُهُ؛ فَإِنْ سَأَلَنِي رَبِّي قُلْتُ: يَا رَبِّ إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكَ يَقُولُ: «إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حُبًّا مِنْ قَلْبِهِ» ، وَلَوْ أَدْرَكْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَاسْتَخْلَفْتُهُ، فَإِنْ سَأَلَنِي رَبِّي قُلْتُ: يَا رَبِّ إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكَ يَقُولُ: «إِذَا اجْتَمَعَتِ الْعُلَمَاءُ بَيْنَ يَدَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَانَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَذْفَةٌ بِحَجَرٍ» . حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، بِمِثْلِهِ
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ عَهِدْتَ؟ قَالَ: " لَوْ أَدْرَكْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ لَوَلَّيْتُهُ، فَإِنْ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي فَقَالَ لِي: مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» وَلَوْ أَدْرَكْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، ثُمَّ وَلَّيْتُهُ ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي فَقَالَ لِي: مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَأْتِي بَيْنَ الْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَتْوَةٍ» ، وَلَوْ أَدْرَكْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ثُمَّ وَلَّيْتُهُ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي فَسَأَلَنِي مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ لَقُلْتُ: سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ»
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ، مَوْلًى لِبَنِي أُمَيَّةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «يَضِيقُ الْغَارُ بِأَحَدٍ يَجْفُو وَيَقْسُو وَيَغْلُظُ فَيَعِيبُنَا، وَلَيْسَ أَحَدٌ وَلِيَ مِنَ الْقَبَائِلِ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ النَّاسِ إِلَّا حَامَ عَلَى قَرَابَتِهِ وَقَرَّى فِي عَيْبَتِهِ، وَمَا وَلِيَ النَّاسَ مِنْ أَحَدٍ مِثْلُ قُرَشِيٍّ قَدْ عَضَّ عَلَى نَاجِذَيْهِ»
حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْهُذَلِيِّ، يَعْنِي مُعَاوِيَةَ بْنَ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: " كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَأْذَنُ لِسَبْيٍ بَقُلَ وَجْهُهُ فِي دُخُولِ الْمَدِينَةِ، حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَهُوَ