تاريخ المدينة لابن شبةصفحات 95-105

بَابُ الرُّخْصَةِ فِي النَّوْمِ فِيهِ

صفحات 95-105
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن شبة
الكتاب
تاريخ المدينة لابن شبة
المؤلف
عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْبَقِيعِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَدْعُوَ لَهُمْ»

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ، إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَذَهَبَ أَصْحَابِي، وَحَانَ مِنِّي؛ فَخُذْ بِيَدِي، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ حَتَّى جَاءَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَجِئْتُ بِهِ أَقْصَى الْبَقِيعِ مَكَانًا لَا يُدْفَنُ فِيهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِذَا هَلَكْتُ فَاحْفِرْ لِي هَاهُنَا، لَا تَبْكِ عَلَيَّ بَاكِيَةٌ، وَلَا تَضْرِبَنَّ عَلَيَّ فُسْطَاطًا، وَلَا تَمْشِيَنَّ مَعِي بِنَارٍ، وَلَا تُؤْذِيَنَّ أَحَدًا، وَاسْلُكْ بِي زُقَاقَ عَمَقَةَ، وَلْيَكُنْ مَشْيُكَ بِي خَبَبًا "

حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ، فِي الْبَقِيعِ، لَأَنْ أُدْفَنَ فِي غَيْرِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدْفَنَ فِيهِ، إِنَّمَا هُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إِمَّا ظَالِمٌ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، وَإِمَّا صَالِحٌ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ تُنْشَرَ لِي عِظَامُهُ "

وَحَدَّثَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: «أَوَّلُ مَيِّتٍ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ أَبُو أُمَامَةَ، وَدَفَنَهُ بِالْبَقِيعِ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ صَلَاةٌ عَلَى الْجَنَائِزِ»

حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ أَبِي: يَا بُنَيَّ، كَبِرْتُ وَذَهَبَ أَصْحَابِي، وَدَنَا مِنِّي ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَيَّ، فَأَتَى الْبَقِيعَ حَيْثُ لَا يُدْفَنُ أَحَدٌ فَقَالَ: إِذَا مُتُّ فَادْفِنِّي هَاهُنَا، وَاسْلُكْ بِي زُقَاقَ عَمَقَةَ، وَلَا تَضْرِبُوا عَلَيَّ فُسْطَاطًا، وَلَا تَتْبَعُونِي بِنَارٍ، وَلَا تَبْكِ

عَلَيَّ نَائِحَةٌ، وَامْشُوا بِيَ الْخَبَبَ، وَلَا تُؤْذِنُوا بِي أَحَدًا.
قَالَ: فَسَأَلَنِي النَّاسُ: مَتَى يَخْرُجُ؟ فَأَكْرَهُ أَنْ أُخْبِرَهُمْ لِمَا قَالَ لِي، فَأَخْرَجْتُهُ فِي صَدْرِ النَّهَارِ، فَأَتَيْتُ الْبَقِيعَ وَقَدْ مُلِئَ نَاسًا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبٍ أَبِي عُبَادَةَ، عَنْ أَبِي كَعْبٍ الْقُرَطِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ دُفِنَ فِي مَقْبَرَتِنَا هَذِهِ شَفَعْنَا، أَوْ شَهِدْنَا لَهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْبَقِيعِ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ مُؤَجَّلُونَ، أَتَانَا وَإِيَّاكُمْ مَا تُوعَدُونَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ»

ذِكْرُ مَوَاضِعِ قُبُورِ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَسْلَافِ الْمُسْلِمِينَ

حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، يَعْنِي ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْفِنُوهُ فِي الْبَقِيعِ؛ فَإِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ تُتِمُّ رِضَاعَهُ»

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: «تُتِمُّ رِضَاعَهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ قَبْلَ أَنْ يُدْرَجَ فِي أَكْفَانِهِ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ عَلَى ابْنِهِ أَرْبَعًا "

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَمَّا دُفِنَ إِبْرَاهِيمُ، رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَبْرِ جُحْرًا فَقَالَ: «سُدُّوا الْجُحْرَ؛ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ لِلنَّفْسِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ»

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ، فَلَمَّا وُضِعَ فِي اللَّحْدِ وَصُفَّ عَلَيْهِ اللَّبِنُ بَصُرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفُرْجَةٍ مِنَ اللَّبِنِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ مَدَرَةً فَنَاوَلَهَا رَجُلًا فَقَالَ: «ضَعْهَا فِي تِلْكَ الْفُرْجَةِ» ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَكِنَّهَا تُقِرُّ بِعَيْنِ الْحَيِّ»

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَشَّ عَلَى قَبْرِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ رَشَّ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَحَثَا عَلَيْهِ بِيَدَيْهِ مِنَ التُّرَابِ، وَقَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ عِنْدَ رَأْسِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «دُفِنَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالزَّوْرَاءِ، مَوْضِعُ السِّقَايَةِ الَّتِي عَلَى يَسَارِ مَنْ سَلَكَ الْبَقِيعَ مُصْعِدًا إِلَى جَنْبِ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: «رَأَيْتُ قَبْرَ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الزَّوْرَاءِ»

قَبْرٌ فِيهِ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى

الله عليه وسلم: «ادْفِنُوا عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بِالْبَقِيعِ؛ يَكُنْ لَنَا سَلَفًا، فَنِعْمَ السَّلَفُ سَلَفُنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ»

قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى قَالَ: " كَانَ الْبَقِيعُ غَرْقَدًا، فَلَمَّا هَلَكَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ، وَقُطِعَ الْغَرْقَدُ عَنْهُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «هَذِهِ الرَّوْحَاءُ» ، وَذَلِكَ كُلُّ مَا حَازَتِ الطَّرِيقُ مِنْ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى زَاوِيَةِ دَارِ عَقِيلٍ الْيَمَانِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذِهِ الرَّوْحَاءُ» لِلنَّاحِيَةِ الْأُخْرَى، فَذَلِكَ كُلُّ مَا حَازَتِ الطَّرِيقُ مِنْ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى أَقْصَى الْبَقِيعِ يَوْمَئِذٍ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: " رَأَيْتُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عِنْدَ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ

قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " لَمَّا دَفَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ أَمَرَ بِحَجَرٍ فَوُضِعَ عِنْدَ رَأْسِهِ.
قَالَ قُدَامَةُ: فَلَمَّا صُفِّقَ الْبَقِيعُ وَجَدْنَا ذَلِكَ الْحَجَرَ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ قَبْرُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ: كَانَ عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرِجْلَيْهِ حَجَرَانِ قَالَ أَبُو غَسَّانَ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَأَسَدَ بْنِ زُرَارَةَ بِالرَّوْحَاءِ مِنَ الْبَقِيعِ، وَالرَّوْحَاءُ الْمَقْبَرَةُ الَّتِي وَسَطُ الْبَقِيعِ يُحِيطُ بِهَا طُرُقٌ مُطْرَقَةٌ وَسَطَ الْبَقِيعِ

قَالَ أَبُو غَسَّانَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ يُدْعَى عُمَرُ قَالَ: " كَانَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَوَّلِ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ

، أَيْنَ نَدْفِنُهُ؟ قَالَ: «بِالْبَقِيعِ» . قَالَ: فَلَحَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفَضَلَ حَجَرٌ مِنْ حِجَارَةِ لَحْدِهِ، فَحَمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ.
فَلَمَّا وَلِيَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَدِينَةَ مَرَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَجَرِ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُمِيَ بِهِ وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَكُونُ عَلَى قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حَجَرٌ يُعْرَفُ بِهِ.
فَأَتَتْهُ بَنُو أُمَيَّةَ فَقَالُوا: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ، عُدْتَ عَلَى حَجَرٍ وَضَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَمَيْتَ بِهِ، بِئْسَ مَا عَمِلْتَ بِهِ، فَأْمُرْ بِهِ فَلْيُرَدَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِذْ رَمَيْتُ بِهِ فَلَا يُرَدُّ "

حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: لَمَّا دَفَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ قَالَ لِرَجُلٍ: «هَلُمَّ تِيكَ الصَّخْرَةَ أَضَعُهَا عَلَى قَبْرِ أَخِي أَتَعَلَّمُهُ بِهَا، أُدْنِ إِلَيْهِ مَنْ دَفَنْتُ مِنْ أَهْلِي» ، فَقَامَ الرَّجُلُ إِلَيْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْهَا قَالَ الْمُخْبِرُ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاعِدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ احْتَمَلَهَا حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ قَبْرِهِ

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ رُقْيَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَقِي بِسَلَفِنَا الْخَيِّرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ» قَالَ: وَبَكَى النِّسَاءُ، فَجَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَضْرِبُهُنَّ بِسَوْطِهِ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَقَالَ: «دَعْهُنَّ يَا عُمَرُ» ، وَقَالَ: «وَإِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّهُ مَهْمَا يَكُنْ مِنَ الْعَيْنِ وَالْقَلْبِ فَمِنَ اللَّهِ وَمِنَ الرَّحْمَةِ، وَمَهْمَا يَكُنْ مِنَ اللِّسَانِ وَمِنَ الْيَدِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ» . قَالَ: فَبَكَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ الدُّمُوعَ عَنْ عَيْنَيْهَا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ". قَالَ أَبُو زَيْدِ بْنُ شَبَّةَ: فَقَدْ رُوِيَ هَذَا، وَرُوِيَ خِلَافُهُ

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَّفَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى رُقَيَّةَ وَهِيَ وَجِعَةٌ أَيَّامَ بَدْرٍ "

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ

قَالَ: " قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ يَوْمَ بَدْرٍ.
قَالَ: وَكَانَ تَخَلَّفَ عَلَى امْرَأَتِهِ رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ، فَجَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بَشِيرًا بِوَقْعَةِ بَدْرٍ، وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَائِمٌ عَلَى قَبْرِ رُقَيَّةَ يَدْفِنُهَا

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، حَدَّثَهُ، عَمَّنْ، حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُعَاتِبُهُ، فَذَكَرَ أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَلَمْ يَشْهَدْهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ: «إِنِّي قَدْ خَرَجْتُ لِلَّذِي خَرَجْتَ لَهُ، فَرَدَّنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الطَّرِيقِ إِلَى بِنْتِهِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتِي، لِمَا بِهَا مِنَ الْمَرَضِ، فَوَلِيتُ مِنْ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَحِقُّ عَلَيَّ حَتَّى دَفَنْتُهَا، ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْصَرَفَهُ مِنْ بَدْرٍ، فَبَشَّرَنِي بِأَجْرِي عَنْهُ قَبْلَ أُجُورِكُمْ، وَأَعْطَانِي سَهْمًا مِثْلَ سِهَامِكُمْ، فَأَنَا أَفْضَلُ أَمْ أَنْتُمْ؟»

مُتَوَفَّى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ

عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، يَذْكُرُ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ مُصْعَبٍ الْعَبْدَرِيِّ قَالَ: «أَدْرَكْتُ حَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ يَذُبُّنَا عَنْ زَاوِيَةِ، دَارِ عَقِيلٍ الْيَمَانِيَّةِ الشَّارِعَةِ فِي الْبَقِيعِ»

وَأَخْبَرَنَا أَيْضًا عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «قَبْرُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَاوِيَةَ دَارِ عَقِيلٍ الْيَمَانِيَّةِ الشَّارِعَةِ فِي الْبَقِيعِ»

حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، عَنِ حَسَنِ بْنِ مَنْبُوذِ بْنِ حُوَيْطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَجَدِّهِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ: «أَنَّ قَبْرَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وِجَاهَ زُقَاقِ نُبَيْهٍ، وَأَنَّهُ إِلَى زَاوِيَةِ دَارِ عَقِيلٍ أَقْرَبُ»

حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، عَنْ غَسَّانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، يَقُولُ: «إِنَّ قَبْرَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَذْوَ الزُّقَاقِ الَّذِي يَلِي زَاوِيَةَ دَارِ عَقِيلٍ» وَذَكَرَ غَسَّانُ أَنَّهُ ذَرَعَ مِنْ حَيْثُ أَشَارَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، فَوَجَدَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا إِلَى الْقَنَاةِ

حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «قَبْرُ فَاطِمَةَ حَذْوَ دَارِ عَقِيلٍ مِمَّا يَلِي دَارَ نُبَيْهٍ»

جارٍ التحميل