بَابُ تَوَاضُعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن شبة
- الكتاب
- تاريخ المدينة لابن شبة
- المؤلف
- عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ جَهْجَاهًا دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَانْتَزَعَ عَصَا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يَتَخَصَّرُ بِهَا , فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ، فَأَخَذَتْهُ فِي رُكْبَتِهِ الْأَكَلَةُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: قَالَ حُصَيْنٌ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ جَأْوَانَ: لِمَ اعْتَزَلَ الْأَحْنَفُ؟ قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ: انْطَلَقْنَا حُجَّاجًا فَمَرَرْنَا بِالْمَدِينَةِ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ بِمَنْزِلِنَا إِذْ جَاءَنَا آتٍ فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ فَزِعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ.
فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَصَاحِبِي، فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى نَفَرٍ وَسَطَ الْمَسْجِدِ، فَتَخَلَّلْتُهُمْ
حَتَّى قُمْتُ عَلَيْهِمْ فَإِذَا عَلِيٌّ , وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قُعُودٌ، فَلَمْ يَكُ ذَاكَ بِأَسْرَعَ أَنْ جَاءَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمْشِي فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهِ مُلَاءَةٌ لَهُ صَفْرَاءُ قَدْ رَفَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: كَمَا أَنْتَ حَتَّى نَنْظُرُ مَا جَاءَ بِهِ.
فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ قَالُوا: هَذَا ابْنُ عَفَّانَ.
قَالَ: أَهَاهُنَا عَلِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَهَاهُنَا الزُّبَيْرُ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أَهَاهُنَا طَلْحَةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَهَاهُنَا سَعْدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» . قَالَ: فَابْتَعْتُهُ بِعِشْرِينَ، أَوْ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ.
قَالَ: «اجْعَلْهُ فِي الْمَسْجِدِ وَأَجْرُهُ لَكَ» ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّكَ بَدَّلْتَ.
قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ بِئْرَ رُومَةَ.
فَقَالَ: «اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ» ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّكَ بَدَّلْتَ.
قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمٍ يَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ فَقَالَ: «مَنْ يُجَهِّزْ هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى مَا يَفْقِدُونَ خِطَامًا وَلَا عِقَالًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّكَ بَدَّلْتَ.
قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ انْصَرَفَ
حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِحْصَنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي جُهَيْمٌ قَالَ: أَنَا شَاهِدٌ لِلْأَمْرِ، قَالُوا لِعُثْمَانَ: نَنْقِمُ عَلَيْكَ أَنَّكَ جَعَلْتَ الْحُرُوفَ حَرْفًا وَاحِدًا.
قَالَ: " جَاءَنِي حُذَيْفَةُ فَقَالَ: مَا كُنْتَ صَانِعًا إِذَا قِيلَ: قِرَاءَةُ فُلَانٍ وَقِرَاءَةُ فُلَانٍ كَمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكِتَابِ؟ فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأٌ فَمِنْ حُذَيْفَةَ.
قَالُوا: وَنَنْقِمُ عَلَيْكَ أَنَّكَ حَمَيْتَ الْحِمَى "، قَالَ: " جَاءَتْنِي قُرَيْشٌ فَقَالُوا: إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَرَبِ قَوْمٌ إِلَّا لَهُمْ حِمًى يَرْعَوْنَ فِيهِ عَرْبَاءَ، فَنَفَلْتُ ذَلِكَ لَهُمْ، فَإِنْ رَضِيتُمْ فَأَقِرُّوا، وَإِنْ كَرِهْتُمْ فَغَيِّرُوا - أَوْ فَلَا تُقِرُّوا ". قَالُوا: وَنَنْقِمُ عَلَيْكَ أَنَّكَ اسْتَعْمَلْتَ سُفَهَاءَ أَقَارِبِكَ.
قَالَ: «فَلْيَقُمْ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ فَلْيَسْأَلُونِي صَاحِبَهُمُ الَّذِي يُحِبُّونَ فَأَسْتَعْمِلُهُ عَلَيْهِمْ، وَأَعْزِلُ مِنْهُمُ الَّذِي يَكْرَهُونَ» . فَقَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ: رَضِينَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ فَأَقِرَّهُ عَلَيْنَا.
وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: اعْزِلْ عَنَّا سَعِيدًا - أَوْ قَالَ: الْوَلِيدَ، شَكَّ أَبُو مِحْصَنٍ - وَاسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، فَفَعَلَ.
وَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ: رَضِينَا بِمُعَاوِيَةَ فَأَقِرَّهُ عَلَيْنَا.
وَقَالَ أَهْلُ مِصْرَ: اعْزِلْ عَنَّا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ، وَاسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَفَعَلَ، فَمَا جَاءُوا بِشَيْءٍ إِلَّا خَرَجَ عَنْهُ
حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، فَكَلَّمَنِي أَنْ أَعِيبَ عَلَى عُثْمَانَ، فَتَكَلَّمَ كَلَامًا طَوِيلًا , وَفِي لِسَانِهِ ثِقَلٌ فَلَمْ يَكَدْ يَقْضِي كَلَامَهُ فِي سَرِيحٍ.
فَلَمَّا قَضَى كَلَامَهُ قُلْتُ: إِنَّا قَدْ كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ: أَفْضَلُ أُمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ , ثُمَّ عُمَرُ , ثُمَّ عُثْمَانُ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ عُثْمَانَ فَعَلَ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَا جَاءَ مِنَ الْكَبَائِرِ شَيْئًا، وَلَكِنْ هُوَ هَذَا الْمَالُ: إِنْ أَعْطَاكُمُوهُ رَضِيتُمْ، وَإِنْ أَعْطَى إِلَى قَرَابَتِهِ سَخِطْتُمْ، إِنَّمَا تُرِيدُونَ أَنْ تَكُونُوا كَفَارِسَ وَالرُّومِ، لَا يَتْرُكُونَ لَهُمْ أَمِيرًا إِلَّا قَتَلُوهُ.
قَالَ: فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الدُّمُوعِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَا نُرِيدُ ذَاكَ» . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: يُرِيدُ حَبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ، كَانَ أَلْثَغَ يَقُولُ: لَا خِرَابَةَ يُرِيدُ لَا خِلَابَةَ حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ قَالَ: دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَجُرُّ النُّطْقَ جَرًّا، فَذَكَرَ عُثْمَانَ وَطَعَنَ عَلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا كُنَّا نُفَضِّلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الثَّلَاثَةِ أَحَدًا، أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَإِنَّا لَا نَعْلَمُ عُثْمَانَ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ، وَلَا زَنَى، وَلَا قَتَلَ - بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ مِثْلُ الْأَوَّلِ
حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا
يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ عُمَرَ عَمِلَ بِالَّذِي كَانَ عُثْمَانُ يَفْعَلُ مَا كَلَّمْتُمُوهُ»
حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ سَمْعَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَامَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ وَذَلِكَ حِينَ نَشِبَ النَّاسُ فِي الطَّعْنِ عَلَى عُثْمَانَ فَصَلَّى , ثُمَّ نَامَ فَأُتِيَ فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ لَهُ: قُمْ فَسَلِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكَ مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي أَعَاذَ مِنْهَا صَالِحَ عِبَادِهِ فَفَعَلَ، وَاشْتَكَى لَيَالِيَ , فَمَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَقَدْ عَابُوا عَلَى عُثْمَانَ أَشْيَاءَ لَوْ فَعَلَهَا عُمَرُ مَا عَابُوهَا عَلَيْهِ»
أُمَرَاءُ أَهْلِ مِصْرَ وَمَسِيرُهُمْ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ أَنَّهُ قَامَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ بِمِصْرَ - وَذَاكَ عِنْدَ فِتْنَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ، خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا الْجُنْدُ الْغُزَّى» وَأَنْتُمُ الْجُنْدُ الْغُزَّى، فَجِئْتُكُمْ لِأَكُونَ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ، قَالَ اللَّيْثُ: فَكَانَ مَعَهُمْ فِي أَشَرِّ أُمُورِهِمْ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا» فَإِذَا رَأَيْتُمْ رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ عَلَى مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا.
فَمَرَّ بِرَبِيعَةَ , وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ يَتَنَازَعَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَخَرَجَ مِنْهَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: فَسَمِعْتُ اللَّيْثَ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - يَقُولُ: لَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا لِلَّذِي كَانَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَجَازَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ.
ثُمَّ طَعَنَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَقَالَ: مَا جَعَلَ هَؤُلَاءِ أَحَقَّ بِالْمَالِ مِنِّي
حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: رَكِبَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي سَفِينَةٍ قِبَلَ الشَّامِ زَمَنَ عُثْمَانَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ لِكَعْبٍ: كَيْفَ تَجِدُ نَعْتَ سَفِينَتِنَا هَذِهِ فِي التَّوْرَاةِ تَجْرِي غَدًا فِي الْبَحْرِ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: يَا مُحَمَّدُ لَا تَسْخَرْ بِالتَّوْرَاةِ، فَإِنَّ التَّوْرَاةَ
كِتَابُ اللَّهِ.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ لَهُ ذَاكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ.
فَقَالَ: «لَا أَجِدُ سَفِينَتَنَا هَذِهِ مَنْعُوتَةً فِي التَّوْرَاةِ، وَلَكِنِّي أَجِدُ فِي بَعْضِ كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ فِتْنَةً قَدْ أَطَلَّتْ يَنْزُو فِيهَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ سِنٌّ شَاغِيَةٌ نَزْوَ الْحِمَارِ فِي الْقَيْدِ، فَاتَّقِ أَلَّا تَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ» . حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِمِثْلِهِ وَقَالَ: يَثِبُ فِيهَا غُلَامٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَشْفَى الثَّنِيَّتَيْنِ فَيُؤْخَذُ فَيُضْرَبُ عُنُقُهُ، فَانْظُرْ أَلَّا تَكُونَ ذَاكَ , فَكَانَ هُوَ
حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: رَكِبَ كَعْبٌ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي سَفِينَةٍ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَا كَعْبُ، أَتَجِدُ جَرْيَ سَفِينَتِنَا فِي التَّوْرَاةِ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ التَّوْرَاةَ حَقٌّ، وَهِيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ.
فَلَا تَسْتَهْزِئْ بِهَا.
فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.
فَقَالَ كَعْبٌ: «أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ اسْمُهُ اسْمُكَ أَشِرُ الثَّنَايَا يَحْجِلُ فِي الْفِتْنَةِ كَمَا يَحْجِلُ الْحِمَارُ فِي الْقَيْدِ، فَاحْذَرْ لَا يَكُونُ أَنْتَ هُوَ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: غَزَا ابْنُ أَبِي سَرْحٍ ذَاتَ الصَّوَارِي سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ، وَمَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ فَكَانَا يَعِيبَانِ عُثْمَانَ، فَحَمَلَهُمَا ابْنُ أَبِي سَرْحٍ فِي سَفِينَةٍ مَعَ الْقِبْطِ , ثُمَّ كُلِّمَ فِيهِمَا فَحَوَّلَهُمَا، فَلَمَّا رَجَعَ كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ أَشْخِصْ إِلَيَّ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ عُثْمَانُ: «الْعَجَبُ لِابْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ، كَفَلْتُهُ وَرَبَّيْتُهُ، ثُمَّ هُوَ يُؤَلِّبُ النَّاسَ عَلَيَّ، اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَشْكُرْ بَلَائِي فَأْجُرْنِي مِنْهُ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمَاجِشُونِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَلَا تَعْجَبُونَ لِابْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ، ضَمَمْتُ الرَّجُلَ لِرَحِمِهِ، فَكُنْتُ أَجُسُّ بَطْنَهُ مِنَ اللَّيْلِ أَنْظُرُ أَجَائِعٌ هُوَ أَمْ شَبْعَانُ، ثُمَّ هُوَ يَسْعَى فِي خَلْعِي وَسَفْكِ دَمِي، اللَّهُمَّ فَاجْزِهِ جَزَاءَ مَنْ كَفَرَ النِّعْمَةَ وَفَجَرَ»
حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ يَخْطُبُ , وَكَانَ أَقْرَأَ النَّاسِ لِلْقُرْآَنِ فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَوْمٌ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» . قَالَ: لَئِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزْعُمُ أَنَّكَ.
. . . . . لَكَذُوبٌ، إِنَّكَ مَا عَلِمْتُ لَمِنْهُمْ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ حَبِيبَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ لَقِيطٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ مَخْرَمَةَ قَالَ: لَمَّا انْتَزَى ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بِمِصْرَ , فَخَلَعَ
عُثْمَانَ دَعَا النَّاسَ إِلَى أُعْطِيَاتِهِمْ، فَأَبَيْتُ أَنْ آخُذَ مِنْهُ، قَالَ: ثُمَّ رَكِبْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَصِرْتُ إِلَى عُثْمَانَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ابْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ إِمَامٌ حَلَا لَهُ كَمَا عَلِمْتَ، وَإِنَّهُ انْتَزَى عَلَيْنَا بِمِصْرَ , فَدَعَانَا إِلَى أُعْطِيَاتِنَا، فَأَبَيْتُ أَنْ آخُذَ مِنْهُ.
فَقَالَ: «عَجَزْتَ إِنَّمَا هُوَ حَقُّكَ، عَجَزْتَ إِنَّمَا هُوَ حَقُّكَ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُحَيْفٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، وَحُبَابِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَا: كَتَبَ أَهْلُ مِصْرَ إِلى عُثْمَانَ: فِي الْمَلَأِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْخَلِيفَةِ الْمُبْتَلَى , أَمَّا بَعْدُ: فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ وَاتَّخَذَ عَلَيْنَا فِيمَا آتَاكَ الْحُجَّةَ، وَإِنَّا نُذَكِّرُكَ اللَّهَ فِي مَوَاقِعِ السَّحَابِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ أَنْ تُحِلَّ مَا شِئْتَ مِنْهُ بِقَوْلِكَ وَتُحَرِّمَ مَا شِئْتَ مِنْهُ بِقَوْلِكَ، وَنُذَكِّرُكَ اللَّهَ فِي الْحُدُودِ، أَنْ تُعَطِّلَهَا فِي الْقَرِيبِ وَتُقِيمَهَا فِي الْبَعِيدِ، فَإِنَّ سُنَّةَ اللَّهِ وَاحِدَةٌ، وَنُذَكِّرُكَ اللَّهَ فِي أَقْوَامٍ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ لِيَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ، نَصَحُوا لَكَ فَاغْتَشَشْتَ نَصِيحَتَهُمْ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ - وَقَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ فَنُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَنَنْهَاكَ عَنِ
الْمَعْصِيَةِ، فَإِنَّكَ تَدَّعِي عَلَيْنَا الطَّاعَةَ، وَكِتَابُ اللَّهِ يَنْطِقُ: وَلَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ، فَإِنْ تُعْطِ اللَّهَ الطَّاعَةَ نُؤَازِرْكَ وَنُوَقِّرْكَ , وَإِنْ تَأْبَ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ تُرِيدُ هَلَكَتَنَا وَهَلَكَتَكَ، فَمَنْ يَمْنَعُنَا مِنَ اللَّهِ إِنْ أَطَعْنَاكَ وَعَصَيْنَاهُ وَأَنْتَ الْعَبْدُ الْمَيِّتُ الْمُحَاسَبُ، وَاللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الَّذِي لَا يَمُوتُ
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ: " أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ الَّذِي عَلَّمَكُمُ الْإِسْلَامَ، وَهَدَاكُمْ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَأَنْقَذَكُمْ مِنَ الْكُفْرِ، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [المائدة: 7] ، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ﴾ [آل عمران: 77] لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَقَالَ: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: 91] ، وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ , يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ , فَمَنْ نَكَثَ﴾ [الفتح: 10] فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ رَضِيَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ، وَحَذَّرَكُمُ الْمَعْصِيَةَ وَالْفُرْقَةَ، وَأَنْبَأَكُمْ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَهُ
مَنْ قَبْلَكُمْ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيهِ لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ إِنْ عَصَيْتُمُوهُ، فَاقْبَلُوا وَصِيَّةَ اللَّهِ، وَاحْذَرُوا عَذَابَهُ، فَإِنَّكُمْ لَمْ تَجِدُوا أُمَّةً هَلَكَتْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ تَخْتَلِفَ فَلَا يَكُونُ لَهَا رَأْسٌ يَجْمَعُهَا، وَمَتَى تَفْعَلُوا ذَلِكَ لَا تَكُنْ لَكُمْ صَلَاةُ جَمَاعَةِ، وَيُسَلَّطُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَتَكُونُوا شِيَعًا.
وَقَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: 159] لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ "
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ: دَعَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: «يَا أَبَا الْيَقْظَانِ إِنَّ لَكَ سَابِقَةً وَقِدْمًا، وَقَدْ عَرَفَكَ النَّاسُ بِذَلِكَ وَقَدِ اسْتَمْرَحَ أَهْلُ مِصْرَ وَاسْتَعْلَى أَمْرُهُمْ وَبَغْيُهُمْ عَلَيَّ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَبْعَثَكَ إِلَيْهِمْ فَتُعْتِبَهُمْ مِنْ كُلِّ مَا عَتَبُوا، وَتَضْمَنَ ذَلِكَ عَلَيَّ، وَتَقُولَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْشُرَ الْحُسْنَى، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يُطْفِئَ بِكَ ثَائِرَةً، وَيُلِمَّ بِكَ شَعْثًا، وَيُصْلِحَ بِكَ فَسَادًا» . وَأَمَرَ لَهُ بِحِمْلَانٍ وَنَفَقَةٍ، وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَنْ يُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقًا مَا أَقَامَ عِنْدَهُ.
فَخَرَجَ عَمَّارٌ إِلَى مِصْرَ وَهُوَ عَاتِبٌ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَلَّبَ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَأَشْعَلَ أَهْلَ مِصْرَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَتَبَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ عَمَّارًا قَدِمَ عَلَيْنَا فَأَظْهَرَ الْقَبِيحَ، وَقَالَ مَا لَا يَحِلُّ
، وَأَطَافَ بِهِ قَوْمٌ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَلَا الْقُرْآنِ وَكَتَبَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي عُقُوبَتِهِ وَأَصْحَابِهِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ: «بِئْسَ الرَّأْيُ رَأَيْتَ يَا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ أَنَا بِقَضَاءِ اللَّهِ أَرْضَى بِهِ - اعْلَمْهُ - مِنْ أَنْ آذَنَ لَكَ فِي عُقُوبَةِ عَمَّارٍ أَوْ أَحَدِ أَصْحَابِهِ، فَقَدْ وَجَّهْتُ عَمَّارًا وَأَنَا أَظُنُّ بِهِ غَيْرَ الَّذِي كَتَبْتَ بِهِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي كَانَ فَأَحْسِنْ جِهَازَهُ وَاحْمِلْهُ إِلَيَّ، فَلَعَمْرِي إِنِّي لِعَلَى يَقِينٍ أَنِّي أَسْتَكْمِلُ أَجَلِي وَأَسْتَوْفِي رِزْقِي وَأُصْرَعُ مَصْرَعِي» ، فَقَدِمَ الْكِتَابُ عَلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ فَحَمَلَ عَمَّارًا إِلَى الْمَدِينَةِ
حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَتَبَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ إِلَى عُثْمَانَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ بَعَثْتَ قَوْمًا لِيَقُومُوا بِضَرَرِكَ , وَإِنَّهُمْ يُحَرِّضُونَ عَلَيْكَ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْذَنَ لِي فِي ضَرْبِ أَعْنَاقِهِمْ فَلْيَفْعَلْ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «بِئْسَ الرَّأْيُ رَأَيْتَ يَا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ فِي قَتْلِ قَوْمٍ فِيهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ أَنَا بِقَضَاءِ اللَّهِ أَرْضَى مِنْ أَنْ آذَنَ لَكَ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمْ مَا صَحِبُوكَ، فَإِذَا أَرَادُوا فَأَحْسِنْ جِهَازَهُمْ، وَإِيَّاكَ أَنْ يَأْتِيَنِي عَنْكَ خِلَافُ مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى عَمَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ قَدِمَ مِنْ مِصْرَ وَبَلَغَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، فَأَتَيْتُهُ فَقَامَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، وَعَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ مِنْ شَعْرٍ , مُعْتَمٌّ عَلَيْهَا بِعِمَامَةٍ وَسِخَةٍ، وَعَلَيْهِ
جُبَّةُ فِرَاءٍ يَمَانِيَةٌ، فَأَقْبَلَ مَعِي حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ، فَقَالَ: «يَا أَبَا الْيَقْظَانِ إِنْ كُنْتَ عِنْدَنَا لَمِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ، وَكُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا، فَمَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ مِنْ سَعْيِكَ فِي فَسَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَالتَّأْلِيبِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟» ، فَأَهْوَى عَمَّارٌ بِعِمَامَتِهِ فَنَزَعَهَا عَنْ رَأْسِهِ.
فَقَالَ: «وَيْحَكَ يَا عَمَّارُ أَحِينَ كَبِرَتْ سِنُّكَ وَنَفِدَ عُمْرُكَ وَاقْتَرَبَ أَجَلُكَ خَلَعْتَ بَيْعَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقَكَ وَخَرَجْتَ مِنَ الدِّينِ عُرْيَانًا» , فَقَامَ عَمَّارٌ مُغْضَبًا وَهُوَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتْنَةِ , فَقَالَ سَعْدٌ: " ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: 49] أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطْتَ يَا عَمَّارُ "
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ عَمَّارًا قَالَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَلَا تَخْرُجُ مَعَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ , فَقَدْ خَرَجَ فِيهِ مَنْ لَيْسَ بِدُونِكَ؟» فَقَالَ سَعْدٌ: إِنْ جِئْتُمُونِي بِسَيْفٍ يَنْبُو عَنِ الْمُؤْمِنِ وَيُجِيرُ عَلَى الْكَافِرِ فَعَلْتُ، فَقَالَ عَمَّارٌ مِثْلَ قَوْلِ سَعْدٍ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنَّكَ أَفْضَلُ مِمَّنْ خَرَجَ فِيهِ؟» فَقَالَ سَعْدٌ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ، أَمَوَدَّةٌ عَلَى دَخَنٍ أَمْ صَرْمٌ جَمِيلٌ؟ قَالَ عَمَّارٌ: «بَلْ صَرْمٌ جَمِيلٌ» . قَالَ سَعْدٌ: فَهُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ كَلَّمْتُكَ مِنْ رَأْسِي مَا حَيِيتُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَمَّارٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مِصْرَ فَحَرَّكَ أَهْلَ مِصْرَ وَقَالُوا: سَيَّرَ عَمَّارٌ، وَصَرَفَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ فِيهِمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى السَّيْرِ فَأَجَابُوهُ فَخَرَجَ سِتُّمِائَةٍ أَوْ أَرْبَعُمِائَةٍ، وَجَعَلُوا أَمْرَهُمْ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْهُمْ رُؤَسَاءَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ التُّجِوبِيُّ، وَجِمَاعُ أَمْرِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ , وَيُقَالُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُدَيْسٍ، وَكَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلْقَمَةُ فَتَسَمَّى عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ مَعَهُمْ عُرْوَةُ بْنُ شُتَيْمٍ اللَّيْثِيُّ، وَأَبُو رُومَانَ الْأَسَدِيُّ، وَسَوْدَانُ بْنُ عمْرَانَ التُّجِوبِيُّ، وَأَظْهَرُوا أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْعُمْرَةَ , فَسَارُوا قُرْبَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
[البحر الرجز]
خَرَجْنَ مِنْ أَلْيُونَ بِالصَّعِيدِ ... مُسْتَحْقِبَاتٍ حِلَقَ الْحَدِيدِ
يَطْلُبْنَ حَقَّ اللَّهِ فِي الْوَلِيدِ ... وَفِي ابْنِ عَفَّانَ وَفِي سَعِيدِ
فَقَدِمُوا فَنَزَلُوا بِذِي خُشُبٍ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ لِعَمَّارٍ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ أَلَا تَخْرُجُ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَتَرُدُّهُمْ وَتَنْهَاهُمْ عَنِ الْبَغْيِ؟ وَجَاءَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا فِي فُرْجَةٍ فِي الْبَابِ , وَفَطِنَ لَهُ عَمَّارٌ , فَقَامَ إِلَيْهِ مُغْضَبًا بُعَكَّازٍ فَوَلَّى كَثِيرٌ، وَقَالَ عَمَّارٌ: وَأَمَّا وَاللَّهِ لَوْ ثَبَتَّ لَفَقَأْتُ عَيْنَكَ.
وَغَضِبَ فَقَالَ: لَا أَرُدُّهُمْ عَنْهُ، وَتَمَثَّلَ:
[البحر الطويل]
أَبَتْ كَبِدِي لَا أُكْرِهَنْكَ قِتَالَهُمْ ... عَلَيَّ وَتَأْبَاهُ عَلَيَّ أَنَامِلِي
وَكَيْفَ قِتَالِي مَعْشَرًا يَأْذُنُونَكُمْ ... عَنِ الْحَقِّ أَنْ لَا يَأْشِبُوهُ بِبَاطِلِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: أَرْسَلُونِي بِذِي خُشُبٍ وَقَالُوا: اسْأَلْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاجْعَلْ عَلِيًّا فِي آخِرِ مَنْ تَسْأَلُ.
قَالَ: فَسَأَلْتُ , فَكُلُّهُمْ يَأْمُرُنِي بِالْقُدُومِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «لَكِنِّي لَا آمُرُهُمْ، فَإِنْ فَعَلُوا فَبَيْضٌ فَلْيُفْرِخْ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ وَزِيَادًا مَرَّا عَلَى أَهْلِ مِصْرَ بِذِي خُشُبٍ فَقَالَ لَهُمْ: أَتُرِيدُونَ أَنْ أُبَلِّغَ عَنْكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجَهُ؟ فَأَرْسَلُوهُمَا إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ، وَاسْتَشَارُوهُمْ فِي الْقُدُومِ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَمَرُوهُمَا أَنْ يَجْعَلَا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ آخِرِ مَنْ يَأْتِيَانِهِ فَيَسْتَعْتِبُونَهُ , فَإِنْ أَعْتَبَهُمْ فَهُوَ الَّذِي يُرِيدُونَ، فَأَمَّا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ لَهُمَا: هَلْ أَتَيْتُمَا أَحَدًا قَبْلِي؟ قَالَا: نَعَمْ، أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَكَ.
قَالَ: فَمَا أَمَرُوهُمْ؟ قَالَا: أَمَرُوهُمْ بِالْقُدُومِ.
قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَكِنْ لَا آمُرُهُمْ بِالْقُدُومِ، وَلَكِنْ لِيَبْعَثُوا إِلَيْهِ مِنْ مَكَانِهِمْ فَلْيَسْتَعْتِبُوهُ، فَإِنْ أَعْتَبَهُمْ فَهُوَ الَّذِي يُرِيدُونَ، وَإِنْ أَبَوْا إِلَّا أَنْ يَقْدَمُوا فَبَيْضٌ فَلْيَفْرِخُوهُ، فَبَيْضٌ فَلْيَفْرِخُوهُ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كُنْتُ أَمْشِي
مَعَ أَبِي فَلَقِيَنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَظُنُّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ إِلَّا قَادِمِينَ فَمَا تَرَى؟ قَالَ: «إِنِّي أَرَى أَنْ تُحْبَسَ فِي بَيْتِكَ وَلَا تَكُفَّهُمْ وَلَا تُرْشِدْهُمْ» . قَالَ: هُوَ رَأْيٌ، وَمَضَى، فَقُلْتُ لِأَبِي: وَاللَّهِ لَيُعِينَنَّهُمْ وَلَيُرْشِدَنَّهُمْ وَلَيَسْتَعِينَنَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ