تاريخ المدينة لابن شبةصفحات 1079-1097

بَابُ تَوَاضُعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

صفحات 1079-1097
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن شبة
الكتاب
تاريخ المدينة لابن شبة
المؤلف
عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

فِي الْكُتُبِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَكَيْفَ تَجِدُنِي؟ قَالَ: «أَجِدُكَ قَرِنًا» ، فَرَفَعَ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ وَقَالَ: وَعَلَى قَرْنَيْ مَهْ؟ قَالَ: «قَرْنًا حَدِيدًا أَمِينًا شَدِيدًا» . قَالَ: فَكَيْفَ تَجِدُ الَّذِي بَعْدِي؟ قَالَ: «خَلِيفَةً صَالِحًا غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْثِرُ قَرَابَتَهُ؟» قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ عُثْمَانَ - يَرْحَمُ اللَّهُ عُثْمَانَ ثَلَاثًا - قَالَ: فَكَيْفَ تَجِدُ الَّذِي بَعْدَهُ؟ قَالَ: «أَجِدُ حَدًّا حَدِيدًا» . فَوَضَعَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ: وَازَفِرَاهُ، وَازَفِرَاهُ , وَازَفِرَاهُ.
فَقَالَ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ خَلِيفَةٌ صَالِحٌ وَلَكِنْ يُسْتَخْلَفُ حِينَ يُسْتَخْلَفُ وَالسَّيْفُ مَسْلُولٌ وَالدَّمُ مُهْرَاقٌ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ دَأْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الشَّامِ، فَلَحِقْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلُوا، فَمَا تَلَعْثَمَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يُطَيِّبُ لَنَا مَنْزِلًا؟ فَقُلْتُ: أَنَا فَتَقَدَّمْتُ فَأَصَبْتُ لَهُمْ مَنْزِلًا فَنَزَلْنَا، فَمَا لَبِثْنَا أَنْ أُوتِينَا بِلَحْمِ طَيْرٍ فَطَعِمْنَا، ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ فِيهِمْ شَيْخٌ ذُو هَيْبَةٍ فَقَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ سَرَاةُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَنَحْنُ مِنَ الطَّرِيقِ بِحَيْثُ تَرَوْنَ، وَخَرَاجُنَا ثَقِيلٌ، فَلَوْ كَلَّمْتُمْ مَلِكَكُمْ فَخَفَّفَ عَنَّا مِنْ خَرَاجِنَا قَالُوا: نَفْعَلُ، فَقَالَ لَهُمْ طَلْحَةُ: أَكُنْتُمْ تَرَوْنَ هَذَا يَنْزِلُ بِكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، نَجِدُ صِفَةَ صَاحِبِكُمْ، وَصِفَةَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَصِفَةَ نَبِيِّكُمْ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْعَرَبِ ثُمَّ أَخَذَ فِي الْعَجَمِ مَاتَ، ثُمَّ يَلِي بَعْدَهُ رَجُلٌ شَدِيدُ الْقَلْبِ ضَعِيفُ الْبَدَنِ، يَرْمِي الشَّرْقَ وَالْغَرْبَ بِشِهَابَيْنِ مِنْ نَارٍ، يَكُونُ مَثَلُهُ مَثَلُ النَّارِ فِي الْحَطَبِ الرَّطْبِ

، يَكْثُرُ الدُّخَانُ وَيَقِلُّ الْأَكْلُ، ثُمَّ يَهْلِكُ، فَيَلِي مِنْ بَعْدِهِ رَجُلٌ شَدِيدُ الْقَلْبِ وَالْبَدْنِ، يُتَابِعُ الْجُيُوشَ إِلَى الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، مَثَلُهُ مَثَلُ النَّارِ فِي الْحَطَبِ الْيِابِسِ، يَقِلُّ الدُّخَانُ وَيَكْثُرُ الْأَكْلُ - إِي وَاللَّهِ - وَيَعْرِفُ عَقِيرَتَكُمُ الَّتِي تَنْحَرُونَ.
فَنَظَرَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: اسْكُتْ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِأَمْرِنَا مِنْكَ، وَلَامَهُ الْقَوْمُ وَقَالُوا: عَلَامَ تَتَنَبَّأُ؟ فَقَالَ: لَوْ عَلِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا لَنَكَّلَكُمْ وَقَامَ الشَّيْخُ فَخَرَجَ فَقَالُوا لِي: اكْتُمِ الْحَدِيثَ.
وَجَاءَ عُمَرُ مُؤَخَّرًا فَنَزَلَ عِنْدَ شَجَرَاتٍ فِي نَاحِيَةِ الْغَرْبِ، ثُمَّ ارْتَحَلَ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ وَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: إِيهًا عَنْ حَدِيثِ النَّصْرَانِيِّ؟ فَقُلْتُ: لَا إِيهًا.
فَقَالَ: لَتُخْبِرَنِّي أَوْ لَأُسِيلَنَّ دَمَكَ عَلَى عَقِبَيْكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَرْسَلَ لِلْقَوْمِ وَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: حَدِّثْنَا حَدِيثَ النَّصْرَانِيِّ، فَقَالَ: ذُكِرَ لِي وَلِابْنِ مَسْعُودٍ خَبَرُ وَفْدِ نَجْرَانَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا يَعْلَمُ عِلْمًا، فَأَتَيْنَاهُ فَحَدَّثَنَا حَدِيثًا كَرِهْنَاهُ، فَقُلْنَا: لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَسْأَلَ هَذَا وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُهُ حِينَ خَرَجَ لِلصَّلَاةِ فَقُلْتُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: «أَحْسَنْتَ، وَمِمَّا ذَاكَ؟» فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: «قَدْ صَدَقَكُمْ، وَفِيهِ مَا لَمْ يُخْبِرْكُمْ بِهِ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ، فَلَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، فَإِنْ حَدَّثُوكُمْ بِمَا تُحِبُّونَ لَنْ تُصَدِّقُوهُمْ، وَإِنْ حَدَّثُوكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ وَجِلْتُمْ» . فَقَالَ عُمَرُ: فَهَلْ تَهَدَّدَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: لَا.
لَكِنِّي أَتَهَدَّدُكُمْ، وَاللَّهِ

لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ سَأَلْتُمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَأُوجِعَنَّكُمْ ضَرْبًا، قُومُوا فَقَدْ وُسِمَ لَنَا مِنْ أَمْرِكُمْ وَسْمٌ

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ يَنَالُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَنَالُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ قَالَ: أَجَلْ فَمَا ذُعْرُكَ؟ فَإِنَّهُ ذَعَرَنِي، أَمَا إِنَّهُ سَيُقْتَلُ.
قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ.
قُلْتُ: فَأَيْنَ قَتَلَتُهُ؟ قَالَ: فِي النَّارِ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ قَائِدَ فِتْنَةٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَتْبَاعُهُ فِي النَّارِ

حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِيَ الْوَلِيدُ، عَنْ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَلَغَنَا حَدِيثٌ ذَكَرَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَنْكَرْتُهُ مِنْ مِثْلِهِ لِمِثْلِهِ فَأَتَيْتُهُ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، فَإِذَا رَسُولُهُ قَدِ اتَّبَعَنِي فَرَدَّنِي، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا رَدَّكَ؟ فَقُلْتُ: اسْتَأْذَنْتُ أَوْ سَلَّمْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي.
فَقَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوِ اسْتَأْذَنْتَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُؤْذَنْ لَكَ.
. قَالَ: وَحَسِبْتُكَ نَائِمًا.
قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَنَامَ حَتَّى أَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ، قَالَ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ ذَكَرْتَ بِهِ عُثْمَانَ فَأَنْكَرْتُهُ مِنْ مِثْلِكَ لِمِثْلِهِ؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ، أَمَا إِنَّهُمْ قَدْ سَارُوا إِلَيْهِ وَهُمْ قَاتِلُوهُ؟ قَالَ

: قَاتِلُوهُ - ثَلَاثًا قُلْتُ: فَأَيْنَ قَتَلَتُهُ؟ قَالَ: فِي النَّارِ وَاللَّهِ - قَالَهَا ثَلَاثًا - قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ وَاللَّهِ - قَالَهَا ثَلَاثًا - ثُمَّ قَالَ: أَمْ إِنَّهَا قَدْ حَضَرَتْ فِتْنَةٌ فَفَرَّ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمُ بِهَا مِنْ بَطْرَقِ كَذَا وَكَذَا قُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «الْزَمِ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ وَلَا تَدَعْهُ إِلَى غَيْرِهِ فَتَضِلَّ»

حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ، بِالْمَدِينَةِ قَالَ: شَهِدْتُ بَيْعَةَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَجَاءَ الْقَوْمُ وَحُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَاعِدٌ - فَقَالُوا: بَايَعْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا أَصْدَقَ حَيَاءَهُ وَأَكْرَمَهُ، وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ , فَقَالَ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ كَلِمَةً: رُوَيْدًا أَمَا وَاللَّهِ لَتَقْتُلُنَّهُ.
فَسَمِعَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَوْلَ حُذَيْفَةَ فَذَهَبَ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: إِنَّ حُذَيْفَةَ جَاءَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ قَالُوا: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: قَالَ: لَتَقْتُلُنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ.
فَخَرَجُوا غِضَابًا وَأَخَذُوا بِيَدِ الرَّجُلِ وَذَهَبُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَجْرَأَ عَلَى كِذْبَةٍ مِنْكَ.
قَالَ: ثُمَّ قَالُوا: تَزْعُمُ أَنَّا نَقْتُلُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَى جَلِيسِهِ فَقَالَ: عَلَيْكَ.
. . .

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،.
. . . . عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَتَدَاعَسُنَّ بِرِمَاحِكُمْ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، اتَّقِ اللَّهَ لَا تُخْبِرَنَّ أَحَدًا، فَقَامَ الْفَتَى مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَى مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، وَسَلَمَةَ بْنَ سَلَامَةَ فَأَخْبَرَهُمَا

بِمَا قَالَ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ قَامَ حُذَيْفَةُ فَمَرَّ بِهِمَا فَدَعَوَاهُ فَقَالَا: أَنْتَ الْكَذَّابُ، تَزْعُمُ أَنَّا سَنَقْتُلُ عُثْمَانَ وَنَتَدَاعَسُ بِرِمَاحِنَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ.
فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ إِلَى الْفَتَى فَقَالَ: «أَخْبَرَهُمَا، عَلَيْكَ بِلَعْنَةٍ مِثْلِ أُحُدٍ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَقْتُلُنَّ عُثْمَانَ وَلَتَدَاعَسُنَّ بِرِمَاحِكُمْ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ»

حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ؟ قَدْ جَاءَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ.
فَقَالَ: عِدْ مَا تَقُولُ.
فَاسْتَنَدَ إِلَى الْحَائِطِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ لَتُحَدِّثُنِي حَدِيثَ رَجُلٍ، إِنَّ أَحَدَ طَرَفَيْهِ لَفِي النَّارِ، وَاللَّهِ لَيُخْرُجَنَّ إِخْرَاجَ الثَّوْرِ ثُمَّ لَيُشَحَّطَنَّ شَحْطَ الْجَمَلِ

حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ: مَا يَبْلُغُنِي عَنْكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؟ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: وَاللَّهِ مَا أَبْغَضْتُكَ مُذْ أَحْبَبْتُكَ، وَلَا غَشَشْتُكَ مُنْذُ نَصَحْتُ لَكَ.
قَالَ عُثْمَانُ: أَنْتَ أَصْدَقُ عِنْدِي مِنْهُمْ وَأَبَرُّ، ثُمَّ خَرَجَ حُذَيْفَةُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَرَدَّهُ فَقَالَ: أَمَّا مَا يَبْلُغُنِي عَنْكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: «أَجَلْ وَاللَّهِ لَتُخْرَجَنَّ إِخْرَاجَ الثَّوْرِ ثُمَّ لَتُشْحَطَنَّ شَحْطَ الْجَمَلِ» . قَالَ: «فَاتَّحِدُوا فَكُلٌّ سَدِيدٌ» , فَبَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَذَكَرَهُ لَهُ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: ادْفِنْهَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ، وَاللَّهِ لَئِنْ سَمِعَهُ النَّاسُ لَيَقُولُنَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ إِيَّاهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ صَخْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ جُزَيِّ بْنِ بُكَيْرٍ الْعَنْسِيِّ قَالَ: جَاءَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَيُوَدِّعُهُ، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ: رُدُّوهُ فَقَالَ: أَمَّا مَا يَبْلُغُنِي عَنْكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَبْغَضْتُكَ مُذْ أَحْبَبْتُكَ، وَلَا غَشَشْتُكَ مُنْذُ نَصَحْتُ لَكَ.
قَالَ: أَنْتَ وَاللَّهِ عِنْدِي أَبَرُّ مِنْهُمْ وَأَصْدَقُ.
فَمَضَى فَقَالَ: رُدُّوهُ، فَرَدُّوهُ فَقَالَ: أَمَّا مَا يَبْلُغُنِي عَنْكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؟ قَالَ: «وَاللَّهِ لَتُخْرَجَنَّ إِخْرَاجَ الثَّوْرِ وَلَتُشْحَطَنَّ شَحْطَ الْجَمَلِ» . فَأَخَذَهُ مِنْ ذَلِكَ أَفْكَلٌ - يَعْنِي رِعْدَةً - فَبَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى مَا قَالَ حُذَيْفَةُ؟ قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ لَتُخْرَجَنَّ إِخْرَاجَ الثَّوْرِ وَلَتُشْحَطَنَّ شَحْطَ الْجَمَلِ قَالَ: أَوَّهِ ادْفِنْهَا

حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «لَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ فِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَحَادِيثُ أَشْهَدُ أَنْ كَانَتْ لَمَقَالَةُ كَذَّابٍ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَلَّكُمْ بَعْدَ عِزِّكُمْ، وَوَضَعَكُمْ بَعْدَ

ارْتِفَاعِكُمْ، وَأَنْزَلَ بِكُمْ بَأْسَهُ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينِ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ قُتِلْتُمْ فِي نَوَاحِيهَا لَكُنْتُمْ لِذَلِكَ أَهْلًا، إِنَّمَا مَثَلُكُمْ مَثَلُ الْقَرْيَةِ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ: ﴿كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112] فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ مُعَاذٍ الْقَارِئِ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ: اقْرَأِ الْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ﴾ [النحل: 113] أَفَنَحْنُ كَذَّبْنَاهُ؟ لَا وَاللَّهِ , وَلَكِنْ نَصَرْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ.
فَقَالَ: اسْكُتْ , فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَكَلَّمَ ثَانٍ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَبَعَثَ إِلَيْهِ فَدَعَاهُ فَقَالَ: وَيْلَكَ، أَمَا تَرَكْتَ حَمَاقَتَكَ؟ قَالَ: وَعَهِدْتَنِي أَحْمَقَ؟ قَالَ: فَمَا كَانَ يُؤْمِنُكَ أَنْ أَقْتُلَكَ غَضْبَانَ فَيَضُرُّكَ وَأَنْدَمُ رَاضِيًا فَلَا يَنْفَعُكَ؟ قَالَ: قَدْ وَقَى اللَّهُ شَرَّكَ.
قَالَ: حَدِّثْنِي حَدِيثَ أَبِيكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ: أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى أَبِي وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، وَرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ مُحَبَّبُونَ فِي قَوْمِكُمْ مَنْظُورٌ إِلَيْكُمْ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ مَا لِي عِنْدَكُمْ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ: دَعَوْتَنَا لِأَمْرٍ لَمْ نَعُدَّ لَهُ جَوَابًا، فَأَمْهِلْنَا نَنْظُرْ.
فَخَلَوْا فِي نَاحِيَةِ الدَّارِ، وَدَخَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ

: يَا عُثْمَانُ مَا هَذَا الْمَنْحَى، أَدُونَكَ أَمْ بِإِذْنِكَ؟ قَالَ: كُلُّ ذَاكَ.
فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ نِعْمَ الْفِتْيَةُ، فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ وَتُبْ إِلَى اللَّهِ.
قَالَ: مَا فَعَلْتَ إِلَّا حَقًّا، أَتُرِيدُ أَنْ تَشْهَدَ عَلَيَّ وَتُقَرِّرَنِي؟ قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ، أَمَا لَكَأَنَّنِي بِكَ قَدْ أُخِذَ مِنْكَ بِالْحِنْوِ فَذُبِحْتَ كَمَا يُذْبَحُ الْجَمَلُ.
قَالَ: لَكَ مَثَلُ السَّوْءِ، وَخَرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَكُنْتُمْ تَعُدُّونَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَلِيمًا؟ قَالَ: وَفَوْقَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي دَأْبٍ، قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَدِينَةَ وَهُوَ غَضْبَانُ عَلَى أَهْلِهَا، فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَقَرَأَ بِهِمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَإِذَا زُلْزِلَتْ وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سُورَةَ الْفَتْحِ، وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ، وَكُنَّا بَيْنَ يَدَيْهِ نَسْمَعُهُ عَابِسًا قَدْ حَفَّتْ بِهِ الْحِرَابُ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَبِّحُونَ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، مَالَكُمْ تُسَبِّحُونَ كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ دُخُولَنَا الْمَسْجِدَ؟ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ قَتَلْتُكُمْ فِي نَوَاحِيهَا لَرَأَيْتُكُمْ حَلَالًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَلَّكُمْ بَعْدَ عِزِّكُمْ وَوَضَعَكُمْ بَعْدَ ارْتِفَاعِكُمْ وَأَنْزَلَ بِكُمْ بَأْسَهُ الَّذِي لَا يَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، إِنَّمَا مَثَلُكُمْ مَثَلُ الْقَرْيَةِ الَّتِي ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَهَا: ﴿قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112]

فَقَامَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئِ قَالِ: قُلْتُ: وَاللَّهِ عَلَى الْبَاطِلِ وَعَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اقْرَأِ الْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ﴾ [النحل: 113] أَفَنَحْنُ كَذَّبْنَاهُ؟ لَا وَاللَّهِ وَلَكِنْ نَصَرْنَاهُ وَعَزَّزْنَاهُ.
فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: اسْكُتْ لَا سَكَتَّ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ قَامَ الثَّانِي لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، يَا أَهْلَ الشَّامِ إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ رَجُلًا صَالِحًا.
قَالَ: ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: 82] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قُمْ يَا ابْنَ مَصْقَلَةَ، فَبَيِّنْ لَهُمْ فَقَامَ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، شَاهَتِ الْوُجُوهُ، أَنْتُمْ وَاللَّهِ أَخْبَثُ النَّاسِ أَنْفُسًا وَأَخْبَثُ حَجَرًا وَمَدَرًا أَنْتَ يَا ابْنَ قَيْنَةَ.
. . . . . لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ إِنَّمَا كَانَتْ أُمُّكَ تَصْعَدُ خُبُوبًا وَتَبْرِكُ تَسَوُّلًا تَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ.
فَوَضَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عَبْدٍ قَدْ رَأَيْتُ مَا صَنَعْتَ، وَقَدْ عَفَوْتُ ذَلِكَ عَنْكَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَفْعَلَهَا بِوَالٍ بَعْدِي فَأَخْشَى أَلَّا يَحْمِلَ لَكَ مَا حَمَلْتُ يَا مُحَمَّدُ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَعَالَ وَيْلَكَ أَمَا تَرَكْتَ حَمَاقَتَكَ؟ قَالَ: وَعَهِدْتَنِي أَحْمَقَ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ عَهِدْتُكَ عَاقِلًا لَبِيبًا، وَلَكِنْ أَمِنْتَ أَنْ أَقْتُلَكَ غَضْبَانَ فَيَضُرُّكَ، وَأَنْدَمُ رَاضِيًا فَلَا يَنْفَعُكَ.
فَقَالَ: فَقَدْ وَقَى اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ، بِهَذَا نَحْنُ نَتَكَلَّمُ فَمَا أَدْخَلَ

هَذَا الْأَعْرَابِيَّ بَيْنَنَا؟ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُكْفَى.
وَقَالَ: فَكَيْفَ رَأَيْتَ رِفْقِي؟ ‍‍ ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَنْتُمْ وَاللَّهِ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَلَوْ صَلَحْتُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي.
حَدِّثْنِي حَدِيثَ أَبِيكَ وَعُثْمَانَ حِينَ دَخَلَ عَلَيْكُمْ.
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عُثْمَانَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ وَإِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ فَقَالَ: إِنَّكُمْ مُحَبَّبُونَ فِي قَوْمِكُمْ مَنْظُورٌ إِلَيْكُمْ.
فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: دَعَوْتَنَا لِأَمْرٍ لَمْ نَنْظُرْ فِيهِ قَبْلُ، فَمُرْ لَنَا بِكِتَابٍ فِيهِ مَا تُرِيدُ.
فَدَعَا لَهُ بِصَحِيفَةٍ وَدَوَاةٍ، فَجَلَسُوا يَكْتُبُونَ، فَدَخَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ، مَا هَذَا الْمَنْحَى، أَبِإِذْنِكَ أَمْ دُونَكَ؟ قَالَ: كُلُّ ذَاكَ بِإِذْنِي وَدُونِي.
قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ نِعْمَ الْفِتْيَةُ، تُبْ إِلَى اللَّهِ يَتُبْ عَلَيْكَ.
قَالَ: مَا فَعَلْتُ إِلَّا حَقًّا، أَتُرِيدُ أَنْ تُقَرِّرَنِي وَتُشْهِدَ عَلَيَّ؟ قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ، أَنْتَ إِذَنْ أُمُّ بَاطِلٍ.
قَالَ: قَدْ عَرَفْتُهَا فِي امْرَأَةٍ فَرَكَتْ زَوْجَهَا فَقَتَلَتْ نَفْسَهَا، لَكَ مَثَلُ السَّوْءِ، إِلَيَّ تَضْرِبُ الْأَمْثَالَ، وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَكُنْتُمْ تَعُدُّونَهُ حَلِيمًا؟ قَالَ: وَفَوْقَ ذَلِكَ

كَلَامُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَزَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مِصْرَ، فَكَانَ وَاجِدًا عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ هَدَايَا ابْنِ سَعْدٍ، حِينَ قَدِمَتْ عَلَى عُثْمَانَ بَعَثَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِيَحْضُرَهَا، فَلَمَّا حَضَرَهَا وَهِيَ تُعْرَضُ قَالَ: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْآنَ دَرَّتِ اللِّقَاحُ، قَالَ عَمْرُو: «الْآنَ هَلَكَتِ الْفِصَالُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي غَسَّانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ طَعْنًا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَالَ: «وَاللَّهِ لَقَدْ أَبْغَضْتُ عُثْمَانَ وَحَرَّضْتُ عَلَيْهِ حَتَّى الرَّاعِيَ فِي غَنَمِهِ وَالسِّقَايَةَ تَحْتَ قِرْبَتِهَا»

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قُمْ فَأَعْذِرْنِي فِي النَّاسِ فَقَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيكُمْ مَنْ هُوَ أَطْوَلُ صُحْبَةً لَهُ مِنِّي، وَاللَّهِ إِنْ كَانَتِ الْخَصَاصَةُ لَتَكُونُ فَيَخُصُّ بِهَا نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ، وَإِنْ كَانَتِ السَّعَةُ لَتَكُونُ فَيَعُمُّ بِهَا النَّاسَ، أَكَذَاكَ كَانَ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ثُمَّ وَلِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَلَكَ مِنْهَا جَوَلَاتٍ وَاللَّهِ وَإِنَّهُ لَفِي خَلَقِ ثَوْبٍ مَا لَهُ غَيْرُهُ، أَكَذَاكَ كَانَ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَرْحَمُهُ اللَّهُ.
قَالَ: ثُمَّ وَلِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَعَجَتْ لَهُ الدُّنْيَا عَنْ بَطْنِهَا، وَأَلْقَتْ إِلَيْهِ.
. . . . . كَبِدِهَا

، فَفَرَصَ مِنْهَا فُرَصًا، وَجَانَبَ غَمْرَتَهَا: وَمَشَى ضَحْضَاحِهَا فَخَرَجَ وَاللَّهِ مِنْهَا وَمَا بَلَّتْ عَقِبَيْهِ، ثُمَّ وَلِيَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُمْ تَلُومُونَهُ، وَقَالَ يَعْذِرُ نَفْسِهِ، فَارْضَوْا بِهِ، فَإِنْ.
. . . . . . . فَقَالَ عُثْمَانُ: أَنْتَ مُنْذُ الْيَوْمِ فِيمَا لَا يَنْفَعُ أَهْلَكَ.
. . . . . . . "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَدْعُوهُ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَسَعْدٌ وَالزُّبَيْرُ وَمُعَاوِيَةُ - فَحَمِدَ اللَّهَ مُعَاوِيَةُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخِيرَةُ الْأَرْضِ، وَوُلَاةُ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَا يَطْمَعُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ، اخْتَرْتُمْ صَاحِبَكُمْ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ وَلَا طَمَعٍ، وَقَدْ كَبِرَتْ سِنُّهُ وَوَلَّى عُمْرُهُ، وَلَوِ انْتَظَرْتُمْ بِهِ الْهَرَمَ، وَكَانَ قَرِيبًا - مَعَ أَنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ ذَلِكَ، وَلَقَدْ فَشَتْ قَالَةٌ خِفْتُهَا عَلَيْكُمْ، فَمَا عَتَبْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَهَذِهِ يَدِي بِهِ لَكُمْ، وَلَا تُطْمِعُوا النَّاسَ فِي أَمْرِكُمْ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ طَمِعُوا فِي ذَلِكَ لَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا أَبَدًا إِلَّا إِدْبَارًا.
فَقَالَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَالَكَ وَلِذَاكَ لَا أُمَّ لَكَ.
فَقَالَ: دَعْ أُمِّي فَهِيَ لَيْسَتْ بِشَرِّ أُمَّهَاتِكُمْ، قَدْ أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَجِبْنِي فِيمَا أَقُولُ لَكَ.
فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «صَدَقَ ابْنُ أَخِي، إِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنِّي وَعَمَّا وُلِّيتُ، إِنَّ صَاحِبَيَّ اللذَيْنِ كَانَا قَبْلِي طَلَّقَا أَنْفُسَهُمَا، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا احْتِسَابًا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْطِي قَرَابَتَهُ، وَأَتَانِي رَهْطٌ أَهْلُ عَيْلَةٍ وَقِلَّةِ مَعَاشٍ، فَبَسَطْتُ يَدِي فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِمَكَانِي مِمَّا أَقُومُ بِهِ، وَرَأَيْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِي، فَإِنْ رَأَيْتُمْ ذَلِكَ خَطَأً فَرُدُّوهُ وَأَمْرِي لِأَمْرِكُمْ تَبٌّ» . قَالُوا: أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ.
قَالَ: «أَعْطَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ، وَمَرْوَانَ» - وَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَعْطَى مَرْوَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَابْنَ أُسَيْدٍ خَمْسِينَ أَلْفًا - قَالَ: «فَرُدُّوا مَا رَأَيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ.
فَرَضُوا وَقَنَعُوا وَخَرَجُوا رَاضِينَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَوْ تَنَحَّيْتَ، فَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ إِنْ أُصِيبَ اتَّهَمُوكَ.
فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا قَاصُّ كَذَا وَكَذَا، مَا لَكَ وَمَا هُنَاكَ؟ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَا تَشْتُمْ أُمِّي فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِدُونِ أُمَّهَاتِكُمْ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَجَّ عُثْمَانُ وَمُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مَعَهُ، فَأَمَرَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَكَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ قَدِ اجْتَمَعْتُمْ فِي أَعْظَمِ حُرْمَةٍ لِلَّهِ وَاللَّهِ لَا أَقُولُ فِي مَقَامِي هَذَا إِلَّا حَقًّا هَيْبَةً لِلَّهِ وَحُرْمَتِهِ، وَخِيفَةً مِنَ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَأَنْعَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ ، فَهُمْ وُلَاةُ هَذَا الْأَمْرِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ إِنْسَانٌ، وَهَذَانِ الْبَلَدَانِ الْمَدِينَةُ وَمَكَّةُ خَيْرُ الْبُلْدَانِ، فَالتَّابِعُونَ يَنْظُرُونَ إِلَى السَّابِقِينَ، وَالْبُلْدَانُ يَنْظُرُونَ إِلَى هَذَيْنِ الْبَلَدَيْنِ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُكُمْ بَطِرْتُمْ نِعَمَكُمْ، وَنَشِبْتُمْ فِي الطَّعْنِ عَلَى إِمْرَتِكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنَّ صَفَّقَتْ إِحْدَى يَدَيَّ عَلَى الْأُخْرَى لَمْ يَقُمِ السَّابِقُونَ لِلتَّابِعِينَ، وَلَا الْبَلَدَانِ عَلَى الْبُلْدَانِ، وَمَا هُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، فَلَا يُنْزَعَنَّ أَمْرُكُمْ مِنْ أَيْدِيكُمْ، وَلَا يَخْرُجْنَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ، فَرُبَّ أَمْرٍ يُسْتَأْنَى فِيهِ وَإِنْ كُرِهَ خِيفَةً لِمَا فِي عَاقِبَتِهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ أَبِي فِي الْمَنْزِلِ حِينَ أَتَاهُ رَسُولُ عُثْمَانَ يَدْعُوهُ، فَقَامَ يَلْبَسُ ثَوْبَهُ ثُمَّ أَتَاهُ رَسُولٌ ثَانٍ، ثُمَّ أَتَاهُ رَسُولٌ ثَالِثٌ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَإِذَا عُثْمَانُ جَالِسٌ وَعِنْدَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَعُيُونُ الْأَنْصَارِ فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا مُعَاوِيَةُ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مَجْلِسِي، فَتَنَحَّيْتُ نَاحِيَةً، فَتَكَلَّمَ عُثْمَانُ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ أَبِي، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ نَقِمْتُمْ عَلَيَّ رِجَالًا اسْتَعْمَلْتُهُمْ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ، فَوَلُّوهَا مَنْ أَحْبَبْتُمْ.
وَنَقِمْتُمْ عَلَيَّ هَذَا الْحِمَى، وَإِنِّي نَظَرْتُ فَرَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْ إِبِلٍ مُعَدَّةٍ لَهُمْ لِلنَّائِبَةِ تَنُوبُ، وَلِلْأَمْرِ يَحْدُثُ، فَحَمَيْتُ لَهَا حِمًى، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَبَحْتُهَا، وَنَقِمْتُمْ عَلَيَّ إِيوَائِي الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْكَافِرِ، وَإِنَّ الْحَكَمَ تَابَ فَقَبِلْتُ تَوْبَتَهُ، وَلَعَمْرِي لَوْ كَانَتْ ثَمَّتَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِثْلُ رَحِمِهِ بِي لَآوَيَاهُ، وَنَقِمْتُمْ عَلَيَّ أَنِّي وَصَلْتُهُ بِمَالِي، وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا مَالِي، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا طَلْحَةُ هَلْ أَخَذْتُ لَهُ مِنْ بَيْتِ مَالِكُمْ دِرْهَمًا؟» قَالَ: اللَّهُمَّ لَا.
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ إِلَّا قَدْ كَانَ فِي عَشِيرَتِهِ مَنْ هُوَ أَشْرَفُ مِنْهُ، بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ فَأَسْرَعْتُمْ إِلَى اللَّهِ، وَأَبْطَأُوا عَنْهُ، فَسُدْتُمْ عَشَائِرَكُمْ حَتَّى إِنَّهُ لَيُقَالُ بَنُو فُلَانٍ، رَهْطُ فُلَانٍ، وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ ثَابِتٌ لَكُمْ مَا اسْتَقَمْتُمْ، فَإِنِّي قَدْ أَرَاكُمْ وَمَا تَصْنَعُونَ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَتْرُكُوا شَيْخَنَا هَذَا يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ لَيَدْخُلَنَّ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْكُمْ.
فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَمَا أَنْتَ وَهَذَا يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَهْلًا أَبَا حَسَنٍ، فَوَاللَّهِ مَا هِيَ بِأَخَسِّ نِسَائِكُمْ، وَلَقَدْ أَسْلَمَتْ وَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعَتْهُ وَصَافَحَتْهُ، وَمَا رَأَيْتُهُ صَافَحَ امْرَأَةً قَطُّ غَيْرَهَا قَالَ: فَنَهَضَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اجْلِسْ» ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ، قَالَ: «عَزَمْتُ عَلَيْكَ» ، فَأَبَى، فَأَخَذَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ، فَتَرَكَهُ مِنْ يَدِهِ، وَخَرَجَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي دِينَارٍ - رَجُلٍ مِنْ بَنِي دِينَارِ بْنِ النَّجَّارِ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عِنْدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَمَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ: «اسْتَوْصُوا بِشَيْخِي هَذَا خَيْرًا، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قُتِلَ لَا أُعْطِيكُمُ إِلَّا السَّيْفَ» ثُمَّ أَتَى عَمَّارًا، فَقَالَ: أَبَا الْيَقْظَانِ، إِنِّي تَرَكْتُ بِالشَّامِ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أَهْلِ الْحِجَازِ، كُلُّهُمْ شُجَاعٌ فَارِسٌ، يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَحُجُّ الْبَيْتَ، لَا يَعْرِفُ عَمَّارًا، وَلَا سَابِقَتَهُ، وَلَا عَلِيًّا، وَلَا قَرَابَتَهُ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَنْجَلِيَ الْغُمَّةُ، فَيُقَالُ: هَذَا قَاتِلُ عَمَّارٍ.
فَقَالَ: «أَبَالِقَتْلِ تُخَوِّفُنِي؟ وَاللَّهِ يَا بَنِي أُمَيَّةَ، لَا تَسُبُّونِي، وَنَقُولُ أَحْسَنْتُمْ»

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَمَّارٍ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمَّا سَمِعَ الَّذِيَ كَانَ مِنْ مُعَاتَبَةِ - أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَانَ أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَدَخَلَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ عَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَتَحَاوَرُونَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: «أَبِإِذْنٍ مِنْكُمْ؟» قَالُوا: نَعَمْ يَا مُعَاوِيَةُ، فَقَعَدَ، فَقَالُوا: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: " الَّذِي دَخَلَ بَيْنَكُمْ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ رَأَوْا أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ مِيرَاثٌ لَكُمْ أَيُّهَا النَّفَرُ، لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ مَعَكُمْ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ: فُلَانٌ بَعْدَ فُلَانٍ، وَفُلَانٌ بَعْدَ فُلَانٍ، كَأَنَّهُ مِيرَاثٌ، وَإِنْ تَصْلُحْ ذَاتُ بَيْنِكُمْ لَا يَطْمَعُ أَحَدٌ فِي مُنَازَعَتِكُمْ، وَإِنْ تَخْتَلِفُوا يَدْخُلْ عَلَيْكُمْ غَيْرُكُمْ، " قَالُوا: وَمَنْ ذَاكَ؟ قَالَ: «أَنَا أَوَّلُهُمُ» ، فَوَقَعَ بِهِ عَلِيٌّ، فَضَعَّفَ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَامَ، فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: مُعَاوِيَةُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ؟» قَالَ: «الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ أَمْرِكَ، وَأَمْرِ أَصْحَابِكَ» ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا كَلَّمَ بِهِ عَلِيًّا وَأَصْحَابَهُ، وَمَا أَجَابَهُ بِهِ عَلِيٌّ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «إِنِّي قَدْ جِئْتُ مَعِي بِظَهْرٍ، فَارْكَبِ الْآنَ فَاقْدَمْ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَإِنَّكَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِمْ حَتَّى تَرَى رَأْيَكَ» ، فَقَالَ: «مَا أُرِيدُ أَنْ أَفِرَّ» ، قَالَ: «فَأُذِنَ لِلنَّاسِ فِي الْقِتَالِ ، لَا أُرِيدُ أَنْ أَفْتَحَ سَنَةَ السَّوَرِ» ، قَالَ: «فَبَقِيَتْ أُخْرَى، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى عَمَلِي، فَافْعَلْ» ، قَالَ: " نَعَمْ، وَلَّاكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَاخْرُجْ إِلَى عَمَلِكَ "، فَرَكِبَ، ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: «يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ دُونَكُمْ جَزُورُكُمْ، يُرِيدُ عُثْمَانَ، وَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ الْعَاقِبَةُ»

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ يَقْدَمُونَ عَلَى عُثْمَانَ فِي كُلِّ عَامٍ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ مِنْ مِصْرَ، وَمُعَاوِيَةُ مِنَ الشَّامِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ مِنَ الْبَصْرَةِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَالَ لَهُمْ عُثْمَانُ: يَا بَنِي أُمَيَّةَ، أَنْتُمْ بَاطِنَتِي دُونَ ظَاهِرِي، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ شِكَايَتِي، حَتَّى تَنَاوَلَنِي بِهَا الْبَعِيدُ، وَآذَانِي بِهَا الْقَرِيبُ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ، فَأَشَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ - وَكَانَ امْرَأً سَخِيًّا -، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يُرْضِيهِمْ مَا أَسْخَطَهُمْ، وَهِيَ هَذِهِ الْأَمْوَالُ، فَأَعْطِهِمْ مِنْهَا تَسْتَلَّ بِذَلِكَ سَخَائِمَ صُدُورِهِمْ، وَضَغَائِنَ قُلُوبِهِمْ، وَضَبَابِهَا، ثُمَّ تَكَلَّمَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لَكَ عَلَيْهِمْ حَقًّا، وَلَهُمْ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِهِمْ حَقَّهُمْ عَلَيْكَ، وَخُذْهُمْ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ، وَاتَّبِعْ سُنَّةَ الَّذِينَ قَبْلَكَ، يَجْتَمِعُوا بِالرِّضَا عَلَيْكَ.
ثُمَّ تَكَلَّمَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ

أَمْرَوْا وَجَمُّوا حَتَّى كَبِرَتْ كُبْرَاهُمْ، فَابْعَثْهُمْ جُيُوشًا، وَجَمِّرْهُمْ فِي الْمَغَازِي، حَتَّى تَكُونَ دَبْرَةُ دَابَّةِ أَحَدِهِمْ أَهَمَّ إِلَيْهِ مِنَ التَّفَكُّرِ فِي أَمْرِ الْأَئِمَّةِ.
ثُمَّ تَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: " إِنِّي سَمِعْتُ الَّذِيَ قَالُوا: فَلْيَسْمَعُوا الَّذِي أَقُولُ، لِيَكْفِكَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِصْرَهُ، وَأَكْفِيكَ الشَّامَ، فَلَنْ تُؤْتَى مِنَ الشَّامِ أَبَدًا ". عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِنَحْوِهِ.
قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَيُقَالُ إِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ هُوَ قَائِلُ الْمَقَالَةِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ، قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَهُوَ الَّذِي أَعْتَقِدُ.
قَالَ: وَقَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ صِلَتِنَا مَا يَبْلُغُهُ كَرِيمُ قَوْمٍ مِنْ صِلَةِ قَوْمٍ، حَمَلْتَنَا عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَجَعَلْتَنَا أَوْتَادَ الْأَرْضِ، فَخُذْ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا بِعَمَلِهِ وَمَا يَلِيهِ يَكْفِكَ.
قَالَ: فَأَخَذَ بِقَوْلِ مُعَاوِيَةَ وَرَدَّ عُمَّالَهُ إِلَى أَمْصَارِهِمْ.
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اخْرُجْ مَعِي إِلَى الشَّامِ فَهُمْ شِيعَتُكَ وَأَنْصَارُكَ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأُفَارِقَ مَهَاجِرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدَهُ وَمَنَازِلَ أَزْوَاجِهِ.
قَالَ: فَإِذْ أَبَيْتَ فَأْذَنْ لِي أُجَهِّزْ إِلَيْكَ جَيْشًا مِنَ الشَّامِ تَطَأُ بِهِمْ مَنْ رَابَكَ.
قَالَ: لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ أَذَلَّ الْمُهَاجِرِينَ.
قَالَ

: فَلَا تَخْرُجْ وَلَا تَأْذَنْ لِي أُوَجِّهُ إِلَيْكَ جَيْشًا؟ أَنْتَ مَقْتُولٌ.
ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَفِيهِ نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِشَيْخِي هَذَا خَيْرًا، وَاللَّهِ لَئِنْ أَحْدَثْتُمْ فِيهِ حَدَثًا لَا أُعْطِيكُمُ إِلَّا السَّيْفَ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلَا تَسْمَعُونَ لِمَا يَقُولُ هَذَا؟ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ آخَرُونَ: لَا تَلُومُوهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي ابْنِ عَمِّهِ

جارٍ التحميل