بَابُ تَوَاضُعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن شبة
- الكتاب
- تاريخ المدينة لابن شبة
- المؤلف
- عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: دَخَلَ ابْنُ سَلَامٍ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِأُقَاتِلَ مَعَكَ، قَالَ: فَاخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَأَخْبِرْهُمْ.
فَخَرَجَ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ الْإِسْلَامَ دِينًا، وَاخْتَارَ مُحَمَّدًا رَسُولًا، وَاخْتَارَ الْمَدِينَةَ فَحَفَّهَا بِالْمَلَائِكَةِ، وَأَغْمَدَ عَنْهَا السَّيْفَ، فَلَا تَقْتُلُوا هَذَا فَلَا يُغْمَدُ عَنْكُمُ السَّيْفُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَقْتُلُهُ رَجُلٌ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقَيَامَةِ أَجْذَمَ»
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ
، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَبِيلٍ، يَقُولُ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ كُفُّوا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، لَا تَقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ الْيَسِيرُ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيَسُلَّنَّ سَيْفَهُ ثُمَّ لَا يَغْمِدُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ قَالَ: لَمَّا هَاجَ النَّاسُ بِعُثْمَانَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَقْتُلُوا عُثْمَانَ وَاسْتَعْتِبُوهُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ نَبِيَّهَا فَأَصَلَحَ اللَّهُ الَّذِي بَيْنَهُمْ حَتَّى يُهْرِقُوا دِمَاءَ سَبْعِينَ أَلْفًا، وَمَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ قَطُّ خَلِيفَتَهَا فَيُصْلِحُ اللَّهُ الَّذِي بَيْنَهُمْ حَتَّى يُهْرِيقُوا دِمَاءَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَمَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ حَتَّى يَرْفَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى السُّلْطَانِ، أَلَمْ تَرَ إِلَى أَهْلِ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ كَيْفَ يَتَأَوَّلُونَ الْقُرْآنَ عَلَى السُّلْطَانِ، فَلَمْ يَنْظُرُوا فِيمَا قَالَ وَقَتَلُوهُ»
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ تَقْتُلْ أُمَّةٌ نَبِيَّهَا إِلَّا قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَلَمْ تَقْتُلْ خَلِيفَتَهَا إِلَّا قُتِلَ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ يَوْمًا حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدْ خَطَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ، فَمَرَّ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ: مَاذَا قَامَ بِهِ صَاحِبُكُمْ آنِفًا؟ قَالَ: قَامَ قُبَيْلٌ فَقَالَ: مَنْ يَبْرَأُ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ فَإِنِّي لَا أَتَبَرَّأُ مِنْهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَطِحُ فِيهِ عَنْزَانِ، وَلَا يَنْتَقِرُ فِيهِ دِيكَانِ.
فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُهْرَاقَنَّ بِدَمِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَمُ رِجَالٍ فِي الْأَصْلَابِ، وَلَيَقْتُلَنَّ اللَّهُ بِهِ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا، فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ يَقْتُلُونَ خَلِيفَتَهُمْ إِلَّا قَتَلَ اللَّهُ بِهِ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَلَا قَوْمٌ يَقْتُلُونَ نَبِيَّهُمْ إِلَّا قَتَلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَرْجِعُ الْخِلَافَةُ إِلَى أَرْضِ الْحِجَازِ أَبَدًا، وَلَا يُجَاوِزُ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ فِيهَا إِلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ، يُنْشِدُ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيُخْبِرُ أَنَّهُ إِنْ تَرَكُوهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَنَّهُ يَمُوتُ، فَحَصَبَهُ النَّاسُ حَتَّى أَدْمَوْا وَجْهَهُ، فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ
: يَا أَبَا يُوسُفَ؟ مَا شَأْنُكَ؟ فَأَخْبَرَهُ مَا فَعَلَ بِهِ النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ: إِنَّكَ لَفِي كِتَابِ اللَّهِ الْخَلِيفَةُ الْمَظْلُومُ الْمَقْتُولُ.
قَالَ عَامِرٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَانٍ فَقَالَ: «لَيَطْلَعَنَّ مِنْ هَذَا الْمَنْقَبِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَطَلَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، فَقُلْتُ: هَنِيًّا مَرِيًّا "
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَخَرَجَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ مِنَ الدَّارِ - وَكَانَ مَعَ عُثْمَانَ - فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ: مَاذَا قَالَ عُثْمَانُ آنِفًا؟ قَالَ: فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ خَذَلُونِي وَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّي، فَاجْمَعْهُمْ عَلَى كَلِمَةِ الْحَقِّ.
فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَعَا عَلَيْهِمْ بِالْفُرْقَةِ لَمْ يَجْتَمِعُوا أَبَدًا»
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ قَطُّ نَبِيَّهَا فَيَصِلُ اللَّهُ أَمْرَهَا حَتَّى يُقْتَلَ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَلَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ خَلِيفَتَهَا فَيَصِلُ اللَّهُ أَمْرَهَا حَتَّى يُقْتَلَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا»
حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَجِئْتُ مَعَهُ، فَجَعَلَ يَأْتِي الْجَمْعَ مِنْ تِلْكَ الْجُمُوعِ فَيَقُومُ
عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ: «اتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تَقْتُلُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكُمْ قَتْلُهُ» . فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ لَا نَقْتُلُهُ، وَمَا نُرِيدُ قَتْلَهُ.
فَإِذَا جَاوَزَهُمْ قَالَ: وَاللَّهِ لَتَقْتُلُنَّهُ.
ثُمَّ يَقُومُ عَلَى الْجَمْعِ الْآخَرِ فَيَقُولُ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ لَهُ مِثْلَهُ فِإِذَا جَاوَزَهُمْ قَالَ: وَاللَّهِ لَتَقْتُلَنَّهُ فَمَا زَالَ يَقُومُ عَلَيْهِمْ وَيَقُولُ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى وَجَدْتُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِي، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ قُتِلَ بَعَثَ رَسُولًا فَقَالَ: اذْهَبْ وَانْظُرْ مَا فَعَلَ عُثْمَانُ، فَوَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَيًّا سَاعَتَهُ هَذِهِ، قَالَ: فَذَهَبَ فَوَجَدَهُ قَدْ قُتِلَ
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَهُوَ يَمُرُّ بِالْخَلْقِ وَيَقُولُ: اتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تَقْتُلُوا عُثْمَانَ، فَإِنَّ حَقَّهُ عَلَيْكُمْ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ.
قَالُوا: نَحْنُ نَقْتُلُهُ لَا وَاللَّهِ لَا نَقْتُلُهُ.
قَالَ: وَاللَّهِ لَتَقْتُلُنَّهُ، فَمَا زَالَ يُخَالِفُهُمْ حَتَّى وَجَدْتُ عَلَيْهِ
حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ حِينَ حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَتَّابٍ وَسَلِيطَ بْنَ سَلِيطٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَقَالَ: أَخْبِرَاهُ أَنَّكُمَا أَتَاوِيَانِ - أَوْ أَتَوِيَّانِ - جِئْنَا لِنَسْأَلَكَ.
فَقَالَ: إِنَّكُمَا لَسْتُمَا أَتَاوِيَّيْنِ وَلَكِنَّكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابٍ، وَهَذَا سَلِيطُ بْنُ سَلِيطٍ، وَأَرْسَلَكُمَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لِتَسْأَلَا عَنْ شَأْنِهِ، فَأَقْرِئَاهُ السَّلَامَ وَأَخْبِرَاهُ أَنَّ حَقَّهُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ، وَأَنَّهُ مَيِّتٌ - أَوْ مَقْتُولٌ - لَا مَحَالَةَ، وَأَنَّهُ أَعْظَمُ لِحُجَّتِكَ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَكُفَّ يَدَكَ.
قَالَ: فَلَمَّا
كَانَ يَوْمُ قُتِلَ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ أَرْسَلَ رَسُولًا فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَا فَعَلَ عُثْمَانُ، فَوَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ حَيًّا سَاعَتَهُ هَذِهِ.
قَالَ: فَذَهَبَ فَوَجَدَهُ قَدْ قُتِلَ
حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ شَرٍّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ قَالَ حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي كَانَ: «لَا تُهْرِيقُوا نَبِيَّكُمْ مِحْجَمًا مِنْ دَمٍ إِلَّا ازْدَدْتُمْ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا»
حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ يَبْكِي يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: «الْيَوْمَ هَلَكَتِ الْعَرَبُ»
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيَحْكُمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْقَاتِلِ وَالْخَاذِلِ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ
، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَرْوَانُ يَسْأَلُ كَيْفَ هُوَ، فَقَالَ: إِنَّ نَفْسِي لَتُخْبِرُنِي أَنَّ هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَوْلَا أَنِّي فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾ [البقرة: 159] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُبْعَثَنَّ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِمَامًا مُقْسِطًا.
فَيُقَالُ لَهُ: دُونَكَ مَنْ قَتَلَكَ وَمَنْ خَذَلَكَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلَنَّ بِكُمْ فِي شَأْنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثَلَاثٌ، لَا تَكُونُ طَاعَةٌ إِلَّا فَرَقًا، وَلَا حِيلَةٌ إِلَّا مُكَافَأَةً، وَلَيُقْتَلَنَّ بِدَمِ عُثْمَانَ الَّذِينَ قَتَلُوهُ، وَالَّذِينَ فِي أَصْلَابِهِمْ وَالَّذِينَ فِي أَصْلَابِ أَصْلَابِهِمْ
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو يَحْيَى الزُّهْرِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ ابْنَ سَلَامٍ، قَالَ لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " أَتَعْلَمُونَ أَنِّي الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: 10] ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: فَنَشَدْتُكُمُ اللَّهَ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ
﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ "
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ»
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ "
حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ»
حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ»
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: 10] قَالَ: «هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ فَأَنْكَرَهُ الْبَوَّابُونَ فَلَمْ يَأْذَنُوا لَهُ، وَجَاءَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ الْحَجَّاجَ فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ، وَأَمَرَ الْحَجَّاجُ رَجُلَيْنِ مِمَّا يَلِي السَّرِيرَ أَنْ يُوسِعَا لَهُ، فَجَلَسَ.
فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: لِلَّهِ أَبُوكَ، أَتَعْلَمُ حَدِيثًا حَدَّثَهُ أَبُوكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ عَنْ جَدِّكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ؟ قَالَ: أَيُّ حَدِيثٍ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرُبَّ حَدِيثٍ؟ قَالَ: حَدِيثُ الْمِصْرِيِّينَ حِينَ حَصَرُوا عُثْمَانَ.
قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ: أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فَانْطَلَقَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَوَسَّعُوا لَهُ حَتَّى دَخَلَ.
فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ.
مَا جَاءَ بِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ؟ قَالَ: وَقَدْ عَزَمَ عُثْمَانُ عَلَى النَّاسِ فَخَرَجُوا عَنْهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جِئْتُ حَتَّى تُسْتَشْهَدَ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَكَ، وَلَا أَرَى هَؤُلَاءِ إِلَّا قَاتِلِيكَ، فَإِنْ يَقْتُلُوكَ فَذَاكَ خَيْرٌ لَكَ وَشَرٌّ لَهُمْ، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي لِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ لَمَا خَرَجْتَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَ خَيْرًا يَسُوقُهُ اللَّهُ بِكَ أَوْ شَرًّا يَدْفَعُهُ اللَّهُ بِكَ.
فَسَمِعَ وَأَطَاعَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ.
فَلَمَّا رَأَوْهُ اجْتَمَعُوا لَهُ وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ بِبَعْضِ مَا يَسُرُّهُمْ، فَقَامَ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا يُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَهُ، وَيُنْذِرُ بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ، وَأَظْهَرَ مَنِ اتَّبَعَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ اخْتَارَ لَهُ الْمَسَاكِنَ فَاخْتَارَ لَهُ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَهَا دَارَ الْهِجْرَةِ وَدَارَ الْإِيمَانِ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حَافِّينَ بِهَذِهِ الْمَدِينَةِ مُذْ قَدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ، وَمَا زَالَ سَيْفُ اللَّهِ مُغْمَدًا عَنْكُمْ مُذْ قَدِمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ» ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي بِهَدْيِ اللَّهِ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ بَعْدَ الْبَيَانِ وَالْحُجَّةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ فِيمَا مَضَى إِلَّا قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ ، وَلَا قُتِلَ خَلِيفَةٌ قَطُّ إِلَّا قُتِلَ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ فَلَا تَعْجَلُوا عَلَى هَذَا الشَّيْخِ بِقَتْلِ الْيَوْمِ، فَوَاللَّهِ لَا قَتَلَهُ مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقْطُوعَةً يَدُهُ مُشَلَّةً، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِوَالِدٍ عَلَى وَلَدٍ حَقٌّ إِلَّا وَلِهَذَا الشَّيْخُ عَلَيْكُمْ مِثْلُهُ» . قَالَ: فَقَامُوا وَقَالُوا: كَذَبَ الْيَهُودِيُّ كَذِبَ الْيَهُودِ.
فَقَالَ: " كَذَبْتُمْ وَاللَّهِ وَأَثِمْتُمْ، مَا أَنَا بِيَهُودِيٍّ، إِنِّي لَأَحَدُ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْلَمُ اللَّهُ ذَلِكَ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] وَتَلَا الْآيَةَ الْأُخْرَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: 10] " قَالَ: فَقَامُوا فَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ فَذَبَحُوهُ كَمَا تُذْبَحُ الْحُلَّانُ.
قَالَ شُعَيْبٌ: فَقُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: مَا الْحُلَّانُ؟ فَقَالَ: الْحَمَلُ، قَالَ: وَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِلَى الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَالَ: «يَا أَهْلَ مِصْرَ، يَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ، قَتَلْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا وَاللَّهِ لَا يَزَالُ بَعْدَهُ عَهْدٌ مَنْكُوثٌ، وَدَمٌ مَسْفُوحٌ، وَمَالٌ مَقْسُومٌ مَا بَقِيتُمْ»
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ
، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ،.
. . . . . وَنَاشَدَهُمْ فِي عُثْمَانَ: «لَا تَقْتُلُوهُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ قَتَلْتُمُوهُ فَمَثَلُكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَمَثَلِ فِرْعَوْنَ فِي الْبَحْرِ مَرَّةً مَا اسْتَقَامَ، وَمَرَّةً لَا يَسْتَقِيمُ، فَإِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُمَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ قَامَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: " إِنَّهُ قَدْ كَانَ لِلَّهِ عَلَيَّ حَقٌّ وَلِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ حَقٌّ وَلَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ، فَرَأَيْتُ أَنْ أُؤَدِّيَ حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَحَقَّكُمْ، وَإِنَّهُ - وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ: الْأَبُ لَكُمْ - مَرَّتَيْنِ بِالْعَرَبِيَّةِ - خَلِيفَكُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَا تُرَدُّوا بَعْدَهُ طَاعَةً إِلَّا عَنْ مَخَافَةٍ، وَلَا تُوصَلُ رَحِمٌ إِلَّا عَنْ مُكَافَأَةٍ، وَلَيُقْتَلَنَّ بِهِ الرِّجَالُ وَمَنْ فِي أَصْلَابِهِمْ ". قَالُوا: يَا يَهُودِيُّ، أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَكَ، لَا يَنْتَطِحُ فِيهِ شَاتَانِ وَلَا يَتَنَاقَرُ فِيهِ دِيكَانِ.
قَالَ: «أَمَّا الشَّاتَانِ وَالدِّيكَانِ فَقَدْ صَدَقْتُمْ، وَلَكِنِ التَّيْسَانِ الْأَكْبَرَانِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُقْتَلَنَّ بِهِ الرِّجَالُ وَمَنْ فِي أَصْلَابِهِمْ وَأَصْلَابِ أَصْلَابِهِمْ» ، فَحَصَبُوهُ حَتَّى شَجُّوهُ، فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ يَدْمَى، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا يُوسُفَ؟ قَالَ: «كَانَ لِلَّهِ عَلَيَّ حَقٌّ وَلَكَ عَلَيَّ حَقٌّ، وَلَهُمْ عَلَيَّ حَقٌّ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُؤَدِّيَ الَّذِي يَحِقُّ لِلَّهِ عَلَيَّ، وَلَكَ وَلَهُمْ، فَزَعَمُوا أَنِّي يَهُودِيٌّ، وَأَنْتَ أَشْبَعْتَ بَطْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكَ لَفِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ الْخَلِيفَةُ الْمَقْتُولُ الْمَظْلُومُ»
قَالَ هَارُونُ: وَحَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، أَنَّهُمُ سَألُوا الَّذِينَ حَضَرُوا عُثْمَانَ وَهُوَ يَتَخَبَّطُ فِي دَمِهِ عَنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالُوا: سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْمَعْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَعَا اللَّهَ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَلَّا يَجْتَمِعُوا مَا اجْتَمَعُوا»
كَلَامُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ وَاحْتِجَاجُهُ عَلَى الْفَسَقَةِ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ، وَكَانَ مَدْخَلٌ فِي الدَّارِ مَنْ دَخَلَهُ سَمِعَ كَلَامَ مَنْ عَلَى الْبَلَاطِ، فَدَخَلَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَخَرَجَ وَهُوَ مُتَغَيِّرٌ لَوْنُهُ وَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَتَوَعَّدُونَنِي بِالْقَتْلِ آنِفًا.
قُلْنَا: يَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: لِمَ يَقْتُلُونِي؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ "، فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا فِي إِسْلَامٍ قَطُّ، وَلَا أَحْبَبْتُ أَنَّ لِي بِدِينِي بَدَلًا
مُذْ هَدَانِي اللَّهُ بِهِ، وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا، فَبِمَ يَقْتُلُونَنِي؟
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْأَوَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُحْيِي إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ السَّرَّاجُ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَشْرَفَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: عَلَامَ تَقْتُلُونَنِي؟ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ فَيُرْجَمُ، وَرَجُلٌ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ، وَرَجُلٌ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ "، وَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَلَا قَتَلْتُ مُتَعَمِّدًا، وَلَا ارْتَدَدْتُ مُذْ أَسْلَمْتُ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: أَشْرَفَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَحِلُّ لَكُمْ دَمِي إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ، إِنْ كُنْتُمْ عَلِمْتُمُونِي كَفَرْتُ بَعْدَ إِسْلَامِي فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ دَمِي، وَإِنْ كُنْتُمْ عَلِمْتُمُونِي أَتَيْتُ فَاحِشَةً بَعْدَ إِحْصَانِي فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ دَمِي، وَإِنْ كُنْتُمْ عَلِمْتُمُونِي قَتَلْتُ نَفْسًا وَاحِدَةً فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ دَمِي»