تاريخ المدينة لابن شبةصفحات 1163-1175

بَابُ تَوَاضُعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

صفحات 1163-1175
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن شبة
الكتاب
تاريخ المدينة لابن شبة
المؤلف
عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

: أَنْبَأَنَا جَامِعُ بْنُ صُبَيْحٍ أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي دَارِهِ، وَتَخَوَّفُوا عَلَيْهِ كَتَبَ إِلَى النَّاسِ بِكِتَابٍ يَعْتَذِرُ فِيهِ بِعُذْرِهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُثْمَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكُمُ، اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ وَعَلَّمَكُمُ الْإِسْلَامَ وَهَدَاكُمْ مِنَ الضَّلَالَةِ وَأَنْقَذَكُمْ مِنَ الْكُفْرِ، وَأَرَاكُمُ الْبَيِّنَاتِ، وَوَسَّعَ عَلَيْكُمْ مِنَ الرِّزْقِ، وَنَصَرَكُمْ عَلَى الْعَدُوِّ، وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ، وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 105] وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: 6] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [المائدة: 7] . وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات: 6] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحجرات: 8] وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 77] وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 10] أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ رَضِيَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ، وَجَنَّبَكُمُ الْفُرْقَةَ وَالْمَعْصِيَةَ وَالِاخْتِلَافَ، وَنَبَّأَكُمْ أَنْ قَدْ فَعَلَهُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيهِ لِيَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ إِنْ عَصَيْتُمُوهُ، فَاقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللَّهِ، وَاحْذَرُوا عَذَابَهُ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا أُمَّةً هَلَكَتْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ تَخْتَلِفَ، وَلَا يَكُونُ لَهَا رَأْسٌ يَجْمَعُهَا، وَمَتَى تَفْعَلُوا ذَلِكَ لَا تَقُمُ الصَّلَاةُ جَمِيعًا وَيُسَلَّطُ عَلَيْكُمْ عَدُوُّكُمْ، وَيَسْتَحِلُّ بَعْضُكُمْ حُرَمَ بَعْضٍ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَا يَقُمُ دِينُهُ وَتَكُونُوا شِيَعًا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ، وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159] إِنِّي أُوصِيكُمْ بِمَا أَوْصَاكُمُ اللَّهُ، وَأُحَذِّرُكُمْ عَذَابَهُ، فَإِنَّ شُعَيْبًا قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿يَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمُ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ [هود: 90] " وَكَتَبَ كِتَابًا آخَرَ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَقْوَامًا مِمَّنْ كَانَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَظْهِرُوا لِلنَّاسِ إِنَّمَا تَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَالْحَقِّ، وَلَا تُرِيدُونَ الدُّنْيَا وَلَا مُنَازَعَةً فِيهَا، فَلَمَّا عُرِضَ عَلَيْهِمُ الْحَقُّ إِذَا النَّاسُ فِي ذَلِكَ شَتَّى، مِنْهُمْ آخِذٌ لِلْحَقِّ وَنَازِعٌ عَنْهُ حِينَ يُعْطَاهُ، وَمِنْهُمْ تَارِكٌ لِلْحَقِّ رَغْبَةً فِي الْأَمْرِ

يُرِيدُ أَنْ يَنْتَزُوهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَطَالَ عَلَيْهِمْ عُمُرِي، وَرَاثَ عَلَيْهِمْ أَمَلُهُمْ فِيَّ، فَاسْتَعْجَلُوهُ الْقَدَرَ، وَقَدْ كَانُوا كَتَبُوا إِلَيْكُمْ أَنَّهُمْ قَدْ رَضُوا بِالَّذِي أَعْطَيْتُهُمْ، وَلَا أَعْلَمُ أَنِّي تَرَكْتُ مِنَ الَّذِي عَاهَدْتُ لَهُمْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، وَكَانُوا زَعَمُوا يَطْلُبُونَ الْحُدُودَ، فَقُلْتُ: أَقِيمُوا عَلَى مَنْ عَلِمْتُمْ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ.
وَقَالُوا: كِتَابُ اللَّهِ يُتْلَى، فَقُلْتُ: لَيَتْلُهُ مَنْ تَلَاهُ غَيْرَ غَالٍّ فِيهِ.
وَقَالُوا: الْمَحْرُومُ يُرْزَقُ، وَالْمَالُ يُوَفَّرُ، وَتُسْتَنُّ السُّنَّةُ الْحَسَنَةُ، وَلَا تَتَعَدَّ إِلَى الْخُمُسِ وَالصَّدَقَةِ، وَيُؤَمَّرُ ذَوُو الْقُوَّةِ وَالْأَمَانَةِ، وَتُرَدُّ مَظَالِمُ النَّاسِ إِلَى أَهْلِهَا، فَرَضِيتُ بِذَلِكَ، فَقُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُونَ؟ قَالُوا: تُؤَمِّرْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ وَيَقَرُّ جُنْدُهُ الرَّاضُونَ، وَأْمُرْهُ فَلْيُصْلِحْ أَرْضَهُ، فَكُلُّ ذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنَّهُ لَمْ يُرْضِهِمْ ذَلِكَ فَمَنَعُونِيَ الصَّلَاةَ، وَحَالُوا بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ، وَانْتَزَوْا مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ، وَهُمْ يُخَيِّرُونَنِي بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُقِيدُونِي بِكُلِّ رَجُلٍ أُصِيبَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، أُخِذْتُ بِهِ غَيْرَ مَتْرُوكٍ لِي مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِمَّا أَنْ أَفْتَدِيَ فَأَعْتَزِلَ وَيُؤَمِّرُوا آخَرَ، وَإِمَّا أَنْ يُرْسِلُوا إِلَى مَنْ أَطَاعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجُنُودِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَتَبَرَّأُونَ مِنَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ.
فَقُلْتُ لَهُمْ: أَمَّا إِقَادَةُ نَفْسِي فَقَدْ كَانَ قَبْلِي خُلَفَاءُ، وَمَنْ يَتَوَلَّ السُّلْطَانَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ فَلَمْ يُسْتَقَدْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ نَفْسِي، وَأَمَّا أَنْ أَتَبَرَّأَ مِنَ الْأَمْرِ فَإِنْ يَصْلُبُونِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَبَرَّأَ مِنْ جُنْدِ

اللَّهِ وَخِلَافَتِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَنْ يُرْسِلُوا إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَتَبَرَّأُونَ مِنْ طَاعَتِي فَلَسْتُ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ، وَلَمْ أَكُنِ اسْتَكْرَهْتُهُمْ مِنْ قَبْلُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَلَكِنْ أَتَوْهَا طَائِعِينَ يَبْتَغُونَ مَرْضَاةَ اللَّهِ وَصَلَاحَ الْأُمَّةِ، وَمَنْ يَكُنْ مِنْهُمْ يَبْتَغِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ يَنَالُ مِنْهَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ، وَمَنْ يَكُنْ إِنَّمَا يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ وَصَلَاحَ الْأُمَّةِ وَابْتِغَاءَ السُّنَّةِ الْحُسْنَى الَّتِي اسْتَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّمَا يَجْزِي بِذَلِكَ اللَّهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فَمَنْ يَرْضَى بَالنُّكْثِ مِنْكُمْ فَإِنِّي لَا أَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَنْكُثُوا عَهْدًا، وَأَمَّا الَّذِي تُخَيِّرُونِي فَإِنَّمَا هُوَ النَّزْعُ وَالتَّأْمِيرُ فمَلَكْتُ نَفْسِي وَمَنْ مَعِي فَنَظَرْتُ حُكْمَ اللَّهِ وَتَغْيِيرَ النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ، وَكَرِهْتُ أَلْسِنَةَ السُّوءِ، وَشِقَاقَ الْأُمَّةِ وَسَفْكَ الدِّمَاءِ، وَإِنِّي أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ أَلَّا تَأْخُذُوا إِلَّا الْحَقَّ وَتَعَاطَوْهُ مِنِّي، وَيُرَدُّ الْفَيْءُ عَلَى أَهْلِهِ، فَخُذُوا مَا بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ، فَإِنِّي أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي عَقَدَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَهْدِ وَالْمُؤَازَرَةِ فِي أَمْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ وَإِنَّ هَذِهِ مَعْذِرَةٌ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي لَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ، فَإِنِّي عَاقَبْتُ أَقْوَامًا - وَمَا أَبْتَغِي بِذَلِكَ إِلَّا الْخَيْرَ - فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ عَمِلْتُهُ، وَأَسْتَغْفِرُهُ إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ رَحْمَةَ رَبِّي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، إِنَّهُ لَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونِ، وَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ، وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لِي وَلَكُمْ

، وَأَنْ يُؤَلِّفَ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى الْخَيْرِ، وَيُكَرِّهَ إِلَيْهَا الشَّرَّ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُسْلِمُونَ "

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَتَبَ عُثْمَانُ مَعَ نَافِعِ بْنِ ظُرَيْبٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَاقِفٌ - قَامَ نَافِعٌ فَقَرَأَ الْكِتَابَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابِي هَذَا وَأَنَا مَحْصُورٌ لَا آكُلُ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا مَا يُقِيمُنِي مَخَافَةَ أَنْ تَفْنَى ذَخِيرَتِي، لَا أُدْعَى إِلَى تَوْبَةٍ وَلَا تُسْمَعُ مِنِّي حُجَّةٌ، فَأَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ كِتَابِي إِلَّا قَدِمَ عَلَيَّ فَأَخَذَنِي بِالْحَقِّ وَمَنَعَنِي مِنَ الْبَاطِلِ» ، ثُمَّ جَلَسَ، فَمَا عَرَضَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ

مَا رُوِيَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ أَعَانَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَغَيْرِهِمْ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَانَ إِذَا شَهِدَ مَشْهَدًا، أَوْ أَشْرَفَ عَلَى أَكَمَةٍ، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَقُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي يَشْكُرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ نَسْأَلْهُ عَنْ قَوْلِهِ

: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، رَأَيْنَاكَ إِذَا شَهِدْتَ مَشْهَدًا أَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى أَكَمَةٍ قُلْتَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَهَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَأَعْرَضَ عَنَّا، فَأَلْحَحْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ عَهْدًا إِلَّا شَيْئًا أَخَذَهُ عَلَى النَّاسِ، وَلَكِنَّ النَّاسَ وَثَبُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَتَلُوهُ فَكَانَ غَيْرِي فِيهِ أَسْوَأَ حَالًا مِنِّي وَأَسْوَأَ فِعْلًا مِنِّي، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنِّي أَحَقُّهُمْ بِهَا فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْطَأْنَا أَمْ أَصَبْنَا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَنَابِ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ مِصْرَ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ صَعِدَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمِنْبَرَ فَحَصَبُوهُ، وَجَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا عَلِيُّ قَدْ نَصَبْتَ الْقِدْرَ عَلَى أَثَافٍ.
قَالَ: «مَا جِئْتُ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُصْلِحَ أَمْرَ النَّاسِ، فَأَمَّا إِذَا اتَّهَمْتَنِي فَسَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي»

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حِينَ حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حُمِلَتْ حَتَّى وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خِدْرِهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَتْ: «أَجِرْ لِي مَنْ فِي الدَّارِ» . قَالَ: نَعَمْ إِلَّا نَعْثَلًا وَشَقِيًّا، قَالَتْ: «فَوَاللَّهِ مَا حَاجَتِي إِلَّا عُثْمَانُ وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ» . قَالَ: مَا إِلَيْهِمَا سَبِيلٌ.
قَالَتْ: «مَلَكْتَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَسْجِحْ» قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا أَمَرَكِ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ

حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا وَجَدْنَا عَلَيْكَ وَلَا عَلَى صَاحِبِكَ وَقَدْ صَحِبْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا إِبْطَاءَكُمَا عَنْ هَذَا الْأَمْرِ - يَعْنِي تَخَلُّفَهُمَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -» قَالَ وَصَاحِبُهُ أَبُو مُوسَى.
قَالَ: وَذَكَرُوا قَتْلَ عُثْمَانَ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَنَحْنُ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا وَجَدْنَا عَلَيْكَ وَعَلَى صَاحِبِكَ مُذْ صَحِبْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا تَسَرُّعَكُمَا فِي هَذَا الْأَمْرِ - يَعْنِي قَتْلَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيِّ قَالَ: تَذَاكَرْنَا قَتْلَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ بَعْضُنَا: مَا أَرَى عَلِيًّا قَتَلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَرَاهُ كَافِرًا.
فَقُلْتُ: أَلَا تَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا كَانَ عُثْمَانُ بِشَرِّنَا، وَلَكِنْ وَلِيَ فَاسْتَأْثَرَ، وَجَزِعْنَا فَأَسَأْنَا الْجَزَعَ، وَسَنُرَدُّ إِلَى حَكَمٍ فَيَقْضِي بَيْنَنَا»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالَّذِي وَجَدَهُ أَهْلُ مِصْرَ مَعَ غُلَامِهِ، فَحَلَفَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا كَتَبَهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَنْ تَتَّهِمُ؟ قَالَ: «أَتَّهِمُكَ وَكَاتِبِي» ، فَغَضِبَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَخَرَجَ وَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ كَتَبَهُ أَوْ كُتِبَ عَلَى لِسَانِهِ مَا لَهُ عُذْرٌ فِي تَضْيِيعِ أَمْرِ الْأُمَّةِ، لَئِنْ كَانَ كَتَبَهُ لَقَدْ أَحَلَّ نَفْسَهُ وَلَا أَرُدُّ عَنْهُ وَقَدِ اتَّهَمَنِي، فَاعْتَزَلَ وَاعْتَزَلَ نَاسٌ كَثِيرٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبُعِيُّ، عَنْ عَوْفٍ قَالَ: «كَانَ أَشَدَّ الصَّحَابَةِ عَلَى عُثْمَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا أَفْسَدَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِطَانَةٌ اسْتَبْطَنَهَا مِنَ الطُّلَقَاءِ»

حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ يَوْمَ الْجَمَلِ: «إِنَّا قَدْ كُنَّا ادَّهَنَّا فِي أَمْرِ عُثْمَانَ فَلَا بُدَّ مِنَ الْمُبَالَغَةِ»

قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كَلَّمَ عَلِيٌّ طَلْحَةَ وَعُثْمَانُ فِي الدَّارِ مَحْصُورٌ - فَقَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَاءِ، فَقَالَ طَلْحَةُ: «أَمَّا حَتَّى تُعْطِيَ بَنُو أُمَيَّةَ الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِهَا فَلَا»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ يَوْمَ الْجَمَلِ: «اللَّهُمَّ أَعْطِ عُثْمَانَ مِنِّي الْيَوْمَ حَتَّى تَرْضَى»

قَالَ إِسْحَاقُ: وَأَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ: «اللَّهُمَّ هَلْ يُجْزِئُ دَمِي كُلُّهُ بِقَطْرَةٍ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ؟»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ زِيَادٍ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ

عَيَّاشٍ يُحَدِّثَانِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: «رَأَيْتُ طَلْحَةَ يَوْمَ الدَّارِ يُرَامِيهِمْ وَعَلَيْهِ قُبَاءٌ فَكَشَفَتِ الرِّيحُ عَنْهُ فَرَأَيْتُ بَيَاضَ الدِّرْعِ مِنْ تَحْتِ الْقُبَاءِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: أَشَهِدْتَ الدَّارَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ فَلْيَسَلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا أَحَبَّ.
قَالَ: أَيْنَ كَانَ عَلِيٌّ؟ قُلْتُ: فِي دَارِهِ.
قَالَ: فَأَيْنَ كَانَ الزُّبَيْرُ؟ قُلْتُ: عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ.
قَالَ: فَأَيْنَ كَانَ طَلْحَةُ؟ قُلْتُ: " نَظَرْتُ فَإِذَا مِثْلُ الْحَرَّةِ السَّوْدَاءِ فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ قَالُوا: طَلْحَةُ وَاقِفٌ، فَإِنْ حَالَ حَائِلٌ دُونَ عُثْمَانَ قَاتَلَهُ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي يَوْمَ مَرْجِ رَاهِطٍ، أَنَّهُ قَتَلَ طَلْحَةَ مَا تَرَكْتُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ بَنِي تَيْمٍ أَحَدًا إِلَّا قَتَلْتُهُ "

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ نَافِعٌ: رَمَى مَرْوَانُ يَوْمَ الْجَمَلِ طَلْحَةَ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي ثُغْرَةِ نَحْرِهِ، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ: «قَدْ رَأَيْتُ مَا صَنَعْتَ؟» فَقَالَ: أَتَزْعُمُ أَنِّي أَخْطَأْتُ؟ قَالَ: «مَا زِلْتُ تُخَطِّي بِعَمٍّ لَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ»

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمٌّ، - أَوْ عَمٌّ لِي - قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مُتَوَاقِفُونَ إِذْ رَمَى مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِسَهْمٍ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَشَكَلَ سَاقَهُ بِجَنْبِ فَرَسِهِ، فَقَمَصَ بِهِ الْفَرَسُ

مُوَلِّيًا، وَالْتَفَتَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: قَدْ كَفَيْتُكَ أَحَدَ قَتَلَةِ أَبِيكَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،: لَمَّا حَاصَرَ الْمِصْرِيُّونَ عُثْمَانَ اسْتَوْلَى طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى أَمْرِهِمْ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يَأْتِيهِمْ فَإِذَا أَمْسَى خَلُصَ هُوَ وَعَلِيٌّ وَعَمَّارٌ يَحْتَازُونَ النَّاسَ يَقُولُونَ: أَهْلُ مِصْرَ يَعْمَلُونَ بِأَمْرِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِكْرِمَةَ، مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ دِرْهَمٍ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَقُولِينَ فِي عُثْمَانَ؟ فَقَالَتْ: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: 58]

حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمِّهِ: فَجَاءَهَا مَرْوَانُ فَقَالَ: أَرْسَلَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَقَالَ: رُدِّي عَنِّيَ النَّاسَ، فَأَعْرَضَتْ

عَنْهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَقَامَ وَهُوَ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِ شِعْرٍ لَمْ يَحْفَظْهُ أَبُو سَلَمَةَ فَقَالَتْ: «ارْجِعْ وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ وَصَاحِبَكَ الَّذِي جِئْتَ مِنْ عِنْدِهِ فِي وِعَائِنَا وَكَيْتُ عَلَيْكُمَا ثُمَّ نَبَذْتُكُمَا»

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَوْ عَمٌّ لِي قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَحْصُورٌ، وَالنَّاسُ مُجَهِّزُونَ لِلْحَجِّ إِذْ جَاءَ مَرْوَانُ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَيَقُولُ: رُدِّي عَنِّي النَّاسَ فَإِنِّي فَاعِلٌ وَفَاعِلٌ.
فَلَمْ تُجِبْهُ، فَانْصَرَفَ وَهُوَ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ الْعَبْسِيِّ: [البحر المتقارب] وَحَرَّقَ قَيْسٌ عَلَيَّ الْبِلَادَ ... حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ أَجْذَمَا فَقَالَتْ: «رُدُّوا عَلَيَّ هَذَا الْمُتَمَثِّلَ» ، فَرَدَدْنَاهُ، فَقَالَتْ - وَفِي يَدِهَا غِرَارَةٌ لَهَا تُعَالِجُهَا: «وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ الَّذِي جِئْتَ مِنْ عِنْدِهِ فِي غِرَارَتِي هَذِهِ فَأَوْكَيْتُ عَلَيْهَا فَأَلْقَيْتُهَا فِي الْبَحْرِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بِشَيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعِنْدَهَا قَوْمٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يَذْكُرُونَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوَّلَ مَا حُصِرَ فَقَالَتْ

: «أَنَا أُمُّكُمْ، تُرِيدُونَ أَمْرًا إِنْ عُمِلَ بِهِ رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ» ، فَنَظَرَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: «نُعْمَانُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَتْ: «تُعْلِمُنِي بِكَ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ قُرَيْشًا رَدَّتْكَ تَكَرُّهًا - اضْرِبُوهُ» . قَالَ: فَضَرَبُونِي.
فَقُلْتُ: لَا جَرَمَ، وَاللَّهِ لَا آتِيَ هَذَا الْمَكَانَ أَبَدًا

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ قَالَ لِأَهْلِ الشَّامِ - وَهُمْ يَنَالُونَ مِنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي شَأْنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «يَا أَهْلَ الشَّامِ، أَضْرِبُ لَكُمْ مَثَلَكُمْ وَمَثَلَ أُمِّكُمْ هَذِهِ، مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهَا كَمَثَلِ الْعَيْنِ فِي الرَّأْسِ تُؤْذِي صَاحِبَهَا وَلَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعَاقِبَهَا إِلَّا بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهَا»

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُذَيْنَةَ الْعَبْدِيَّ لَمَّا بَلَغَهُ قُدُومُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ رَكِبَ فَرَسَهُ فَتَلَقَّاهُمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَا الْبَصْرَةَ، فَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ السَّاجِدُ مِنْ عِبَادَتِهِ.
. . . فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ.
قَالَ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُحِبُّ أَنْ أَلْقَاكَ، قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُذَيْنَةَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ: أُخْبِرُكَ أَنَّ دَمَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ، ثُلُثٌ عَلَى صَاحِبَةِ الْخِدْرِ - يَعْنِي عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَلَمَّا سَمِعَتْهُ يَقُولُ

ذَلِكَ شَتَمَتْهُ وَأَسَاءَتْ لَهُ الْقَوْلَ، فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكِ يَا أُمَّتَاهُ، وَثُلُثٌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَثُلُثٌ عَلَى صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ مَيْمَنَةَ الْقَوْمِ - يَعْنِي أَبَاهُ طَلْحَةَ - فَلَمَّا سَمِعَهُ أَبُوهُ أَقْبَلَ إِلَيْهِ سَرِيعًا وَقَالَ: وَيْحَكَ هَلْ ثَابَ رَجُلٌ بِأَفْضَلَ مِنْ نَفْسِهِ

قَالَ ابْنُ دَأْبٍ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ خُلَيْفٍ: سَأَلْتُ سَعْدًا عَنْ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: قُتِلَ بِسَيْفٍ سَلَّتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَشَحَذَهُ طَلْحَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسَمَّهُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْتُ: فَالزُّبَيْرُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَأَمْسَكْنَا، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَا وَلَكِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَغَيَّرَ وَتَغَيَّرَ، وَأَسَاءَ وَأَحْسَنَ، وَلَمْ يَجِدْ مُتَقَدِّمًا فَإِنْ كُنَّا أَحْسَنَّا فَقَدْ أَحْسَنَّا وَإِنْ كُنَّا أَسَأْنَا فَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَقَالَ: وَكَانَ الزُّبَيْرُ لِي صَدِيقًا فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: مَا أَقْدَمَكَ؟ فَقُلْتُ: جِئْتُ لِأَقْتَدِيَ بِكَ.
قَالَ: فَارْجِعْ.
قُلْتُ: فَأَنْتَ؟ قَالَ: تَاللَّهِ إِنِّي لَمَغْلُوبٌ مَطْلُوبٌ يَغْلِبُنِي أَهْلِي، وَأُطْلَبُ بِذَنْبِي.
قُلْتُ: فَصَاحِبُكُمْ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَشُقَّ بَطْنَهُ مِنْ حُبِّ الْإِمَارَةِ لَشَقَّهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ غِيَاثٍ الْبَكْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَتْلِ عُثْمَانَ هَلْ شَهِدَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، لَقَدْ شَهِدَهُ ثَمَانِمِائَةٍ»

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاقَفَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالسُّوقِ فَقَالَ الْمِسْوَرُ: وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّمَا تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوهَا هِرَقْلِيَّةً، كُلَّمَا غَضِبْتُمْ عَلَى مَلِكٍ قَتَلْتُمُوهُ يُرِيدُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ»

مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

جارٍ التحميل