تاريخ المدينة لابن شبةصفحات 1097-1112

بَابُ تَوَاضُعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

صفحات 1097-1112
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن شبة
الكتاب
تاريخ المدينة لابن شبة
المؤلف
عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ مِنَ الْكُوفَةِ حَاجًّا فَمَرِضَ بِمَكَّةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَعُودُهُ وَعِنْدَهُ مُعَاوِيَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ، فَأَوْسَعُوا لَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَسَأَلَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَبَا حَسَنٍ، إِنِّي قَائِلٌ لَكَ قَوْلًا فَإِنْ كَرِهْتَهُ فَاصْبِرْ عَلَى مَا تَكْرَهُ مِنْهُ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ مَا تُحِبُّ، إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا صَاحِبُنَا غَيْرُكَ، وَلَوْ سَكَتَّ عَنَّا مَا نَطَقَ مَنْ قَالَ مَعَكَ، وَمَا يُغْصَبُ أَمْرُنَا إِلَّا بِكَ، وَإِنَّ الَّذِينَ مَعَكَ الْيَوْمَ لَعَلَيْكَ غَدًا، وَلَئِنْ لَا يَشْنَأُكَ لَنَكُونَنَّ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْكَ، وَبَاطِلُنَا أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ حَقِّكَ، إِنَّكَ وَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِقَوِيٍّ عَلَى مَا تُرِيدُ، وَلَا نَحْنُ بِضُعَفَاءَ عَمَّا نُطَالِبُ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا مُعَاوِيَةُ أَفَتَرَانِي أَقْعُدُ أَقُولُ وَتَقُولُ، ثُمَّ خَرَجَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَقِيتُهُ فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَسَأَلْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: كَأَنَّكُمْ أَنْفَرْتُمْ شَيْخَكُمْ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَرَدْنَا تَسْكِينَهُ فَنَفَرَ.
فَقُلْتُ: وَلِمَ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَوَقُورٌ

غَيُورٌ يُسْيقُ بِغَيْرِ مُضْغٍ، فَإِيَّاكُمْ يَا بَنِي أُمَيَّةَ، لَا تُمَثِّلُوا بِهِ فَيُمَثِّلُ بِكُمْ، قَالَ: وَكَانَ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرٌو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عِنْدَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُمَا: قُومَا فَأَعْذِرَانِي.
فَخَرَجَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو: تَكَلَّمْ.
قَالَ: بَلْ أَنْتَ فَتَكَلَّمْ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِعُذْرِ صَاحِبِكَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِنَّ قَوْلَكُمُ الْيَوْمَ سُنَّةٌ عَلَى مَنْ سِوَاكُمْ، حُكْمٌ عَلَى مَنْ خَالَفَكُمْ، وَقَدْ خَلَّى النَّاسُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَمْرِكُمْ فِي هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ تَرَكْتُمُوهُ حَتَّى يَمْضِيَ قَامَ الْأَمْرُ فَأَقَمْتُمْ بِهِ، وَكَانَ لَكُمْ وَإِلَيْكُمْ، وَإِنْ أَمْضَيْتُمُوهُ وَأَقَمْتُمُ اتَّهَمَكُمُ النَّاسُ عَلَى حُكْمِكُمْ وَحَكَمُوا عَلَيْكُمْ، وَإِنَّ الْفِتْنَةَ تَنْبُتُ عَلَى ثَلَاثٍ: عَلَى التَّخَوُّنِ ثُمَّ السُّكُونِ ثُمَّ الْخَلْعِ وَهِيَ الْعُظْمَى، وَفِيهَا يَصِيرُ الصَّغِيرُ كَبِيرًا وَالشَّرِيفُ وَضِيعًا، وَيَقُولُ فِيهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ يُسْمَعُ مِنْهُ فَيُسْمَعُ لَهُ، وَلَا يُقَالُ مَعَهُ.
وَدَعَا عُثْمَانُ عَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِيَعْذِرُوهُ فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ: [البحر الطويل] دَعَوْنَا رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ لِيَنْطِقُوا ... بِعُذْرِ أَبِي عَمْرٍو فَلَمْ يَحْفَظُوا الْحُرَمْ فَأَمَّا عَلِيٌّ فَاخْتِلَاجَةُ أَنْفِهِ ... وَطَلْحَةُ قَدْ أَشْجَى وَعَمْرُو قَدِ اصْطَلَمْ وَلَوْلَا عَلِيٌّ كَانَ جُلُّ مَقَالِهِمْ ... كَضَرْطَةِ عَيْرٍ بِالصَّحَاصِحِ مِنْ إِضَمْ وَلَكِنَّهُ مَهْمَا يَقُلْ يَسْمَعُوا لَهُ ... وَمَهْمَا مَضَى فِيمَا أُحَاذِرُهُ أُمَمْ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفُضَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: دَعَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِمْ عَمَّارٌ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكُمْ، أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْثِرُ قُرَيْشًا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ وَيُؤْثِرُ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: «لَوْ أَنَّ مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ فِي يَدِي لَأَعْطَيْتُهَا بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَدْخُلُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، وَاللَّهِ لَأُعْطِيَنَّهُمْ وَلَأَسْتَعْمِلَنَّهُمْ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمَ» . فَقَالَ عَمَّارٌ: عَلَى رَغْمِ أَنْفِي؟ قَالَ: «عَلَى رَغْمِ أَنْفِكَ» . قَالَ: «وَأَنْفِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟» فَغَضِبَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَوَطِئَهُ وَطْأً شَدِيدًا، فَأَجْفَلَهُ النَّاسُ عَنْهُ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ: «أَيَا أَخَابِثَ خَلْقِ اللَّهِ أَغْضَبْتُمُونِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ حَتَّى أُرَانِي قَدْ أَهْلَكْتُهُ وَهَلَكْتُ» ، فَبَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ فَقَالَ: مَا كَانَ نَوَالِي إِذْ قَالَ لِي مَا قَالَ إِلَّا أَنْ أَقُولَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ: وَمَا كَانَ لِي عَلَى قَسْرِهِ مِنْ سَبِيلٍ، اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَخَيِّرَاهُ بَيْنَ ثَلَاثٍ، بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ أَرْشًا أَوْ يَعْفُوَ.
فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَا أَقْبَلُ مِنْهَا وَاحِدَةً حَتَّى أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشْكُوَهُ إِلَيْهِ» . فَأَتَوْا عُثْمَانَ.
فَقَالَ: سَأُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ، كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِذًا بِيَدِي بِالْبَطْحَاءِ فَأَتَى عَلَى أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَعَلَيْهِ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ أَبُوهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكُلَّ الدَّهْرِ هَكَذَا؟ قَالَ: قَالَ: «اصْبِرْ يَاسِرُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِآلِ يَاسِرٍ» وَقَدْ فَعَلْتُ

حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: اجْتَمَعَ نَاسٌ فَكَتَبُوا عُيُوبَ عُثْمَانَ، وَفِيهِمُ ابْنُ

مَسْعُودٍ فَاجْتَمَعُوا بِبَابِ عُثْمَانَ لِيَدْخُلُوا عَلَيْهِ فَيُكَلِّمُوهُ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْبَابَ نَكَلُوا إِلَّا عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَإِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَعَظَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ حَتَّى فُتِقَ فَكَانَ لَا يَسْتَمْسِكُ بَوْلَهُ.
فَقِيلَ لِعَمَّارٍ: مَا هَذَا؟ قَالَ: «إِنِّي مُلَقًّى مِنْ قُرَيْشٍ، لَقِيتُ مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ كَذَا، وَفَعَلُوا بِي كَذَا، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى هَذَا - يَعْنِي عُثْمَانَ - فَأَمَرْتُهُ وَنَهَيْتُهُ، فَصَنَعَ مَا تَرَوْنَ، فَلَا يَسْتَمْسِكُ بَوْلِي» . قَالَ: وَكَانَ حَيْثُ ضُرِبَ وَقَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَاتَ هَذَا لَيُقْتَلَنَّ ضَخْمُ السُّرَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ.
قَالَ: وَهُوَ جَدُّ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَجْلَانِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: كَلَّمَ هِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ عُثْمَانَ أَنْ يَكُفَّ عَنْ عَمَّارٍ، فَقَالَ: «اسْكُتْ يَا ابْنَ الْقَسْرِيَّةِ» . فَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ: لَئِنْ مِتَّ يَا عَمَّارُ لَأَقْتُلَنَّ بِكَ رَجُلًا تَمْلَأُ سُرَّتُهُ قَادِمَةَ الرَّحْلِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ". فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: «أَأَنْتَ يَا ابْنَ الْقَسْرِيَّةِ؟» قَالَ: إِنَّهُمَا اثْنَتَانِ تَأْكُلَانِ الثَّرِيدَ.
قَالَ: «لَا أُمَّ لَكَ، وَلَا وَاحِدَةَ إِلَّا بَعْدَ شَرٍّ» . فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَإِنَّهُ قَتَلَ أَبَا أُزَيْهِرٍ.
قَالَ: اسْكُتِي فَإِنَّ أَبَاكِ مَاتَ بِالْيَمَنِ، وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: [البحر الطويل] لِسَانِي طَوِيلٌ فَاحْذَرَنْ شَدَّاتِهِ ... عَلَيْكَ وَسَيْفِي مِنْ لِسَانِيَ أَطْوَلُ

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو مِحْصَنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُهَيْمٌ، قَالَ: أَنَا شَاهِدٌ لِلْأَمْرِ؛ سَعْدٌ وَعَمَّارٌ فَأَرْسَلُوا إِلَى عُثْمَانَ أَنِ ائْتِنَا فَإِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُذَاكِرَكَ أَشْيَاءَ أَحْدَثْتَهَا، وَأَشْيَاءَ فَعَلْتَهَا.
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: «أَنِ انْصَرِفُوا الْيَوْمَ فَإِنِّي مُشْتَغِلٌ وَمِيعَادُكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى أَتَشَوَّفَ لَكُمْ» . فَانْصَرَفَ سَعْدٌ وَأَبَى عَمَّارٌ أَنْ يَنْصَرِفَ، فَتَنَاوَلَهُ رَسُولُ عُثْمَانَ فَضَرَبَهُ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِلْمِيعَادِ وَمَنْ مَعَهُمْ قَالَ لَهُمْ عُثْمَانُ: «مَا تَنْقِمُونَ؟» قَالُوا: «نَنْقِمُ عَلَيْكَ ضَرْبَكَ عَمَّارًا» . فَقَالَ: «جَاءَ سَعْدٌ وَعَمَّارٌ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِمَا فَانْصَرَفَ سَعْدٌ وَأَبَى عَمَّارٌ أَنْ يَنْصَرِفَ، فَتَنَاوَلَهُ رَسُولِي عَنْ غَيْرِ أَمْرِي، فَوَاللَّهِ مَا أَمَرْتُ وَلَا رَضِيتُ، فَهَذِي يَدِي لِعَمَّارٍ فَلْيَصْطَبِرْ» قَالَ أَبُو مِحْصَنٍ: يَعْنِي: يَقْتَصُّ

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ حَيْوَةُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّتَهُ، مَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهَلِهِ يَذْكُرُونَ أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَضُرِبَ فِي أَمْرٍ نَازَعَهُ فِيهِ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَحَمَلَهُ زِيَادُ بْنُ سَمْعَانَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ، فَصَلِّي النَّاسُ الْجُمُعَةَ ثُمَّ صَلُّوا الْعَصْرَ وَلَمْ يُفِقْ عَمَّارٌ وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى دَنَتِ الشَّمْسُ

أَنْ تَغْرُبَ، ثُمَّ أَفَاقَ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ بِقَلِيلٍ فَصَلَّى الْأُولَى وَالْعَصْرَ جَمِيعًا

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ أَبِي حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ عَادِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقَعُ فِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيَشْتُمُهُ بِالْمَدِينَةِ، فَتَوَعَّدْتُهُ بِالْقَتْلِ

مَا جَاءَ فِي كَفِّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْقِتَالِ وَأَنَّهُ يُقْتَلُ عَلَى الْحَقِّ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، أَنَّ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: لَوْلَا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قُمْتُ، ذَكَرَ الْفِتَنَ فَقَرَّبَهَا فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فِي ثَوْبِهِ فَقَالَ: «هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى» فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَقُلْتُ هَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ خُطَبَاءَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فِي الْفِتْنَةِ الْأُولَى، قَابَلَنَا مِنْهُمْ قَوْمٌ ذَوُو عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَهْزٍ يُقَالُ لَهُ مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ - مِنْ آخِرِ الْخُطَبَاءِ - فَقَالَ: لَوْلَا كَلِمَاتٌ سَمِعْتُهُنَّ

مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أَخْطُبْكُمُ الْيَوْمَ، وَلَكِنْ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: «سَتَكُونُ بَعْدِي فِتَنٌ» فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُنَا إِذْ مَرَّ رَجُلٌ مُتَقَنِّعٌ فَقَالَ: «هَذَا يَوْمَئِذٍ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْهُدْى» . فَاتَّبَعْتُ الرَّجُلَ فَكَشَفْتُ وَجْهَهُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: كُنَّا مُعَسْكِرِينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَامَ مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ الْبَهْزِيُّ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قُمْتُ هَذَا الْمَقَامَ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذِكْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ النَّاسَ.
قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مَرَّ بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مُرَحِّلًا مُعْذِقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَتَخْرُجَنَّ فِتْنَةٌ تَحْتَ رِجْلَيَّ - أَيْ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيَّ هَذَا - وَهَذَا يَوْمَئِذٍ وَمَنِ اتَّبَعَهُ عَلَى الْهُدْى» قَالَ: فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الْأَزْدِيُّ مِنْ عِنْدِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنَّكَ لِصَاحِبُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَحَاضِرٌ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ لِي فِي الْجَيْشِ مُصَدِّقًا لَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ تَحْتَ دَومَةٍ - وَهُوَ يَكْتُبُ النَّاسَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَوَالَةَ، أَأَكْتُبُكَ؟» فَقُلْتُ: مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ.
ثُمَّ أَمَلَّ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: «يَا ابْنَ حَوَالَةَ أَأَكْتُبُكَ؟» فَقُلْتُ: مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ، فَنَظَرْتُ فِي الْكِتَابِ فَإِذَا فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقُلْتُ إِنَّهُمَا لَمْ يُكْتَبَا إِلَّا فِي خَيْرِ مَوْضِعٍ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: «يَا ابْنَ حَوَالَةَ أَأَكْتُبُكَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ.
فَكَتَبَنِي، ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، كَيْفَ أَنْتَ وَفِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ كَأَنَّهَا صَيَاصِي الْبَقَرِ.
وَالَّتِي بَعْدَهَا مِنْهَا كَنَفَجَةِ أَرْنَبٍ؟ فَقُلْتُ: مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ.
قَالَ: «اتَّبِعْ هَذَا الرَّجُلَ؟ فَإِنَّهُ يَوْمَئِذٍ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى الْهُدْى وَالْحَقِّ» فَتَبِعْتُهُ فَأَخَذْتُ بِمَنْكِبِهِ ثُمَّ لَفَفْتُهُ فَقُلْتُ: أَهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ تَهْجُمُونَ عَلَى رَجُلٍ مُعْتَجِرٍ بِبُرْدِ حِبْرَةٍ يُبَايِعُ النَّاسَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَهَجَمْنَا عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَي أَبِي , قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيُّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ حَيٍّ، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ قَالَا: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله

عليه وسلم عَلَى طَرْفِ آرَةَ بِالْمَدِينَةِ إِذْ ذَكَرَ اخْتِلَافًا يَكُونُ فِينَا بَعْدَهُ، وَأَشَارَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: «تَغْدِرُ بِهَذَا يَوْمَئِذٍ أُمَّتُهُ»

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو حَبِيبَةَ، أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَحْصُورٌ فِيهَا، وأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - وَأَذِنَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْكَلَامِ - فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «تَكُونُ فِتْنَةٌ وَاخْتِلَافٌ فَعَلَيْكُمْ بِالْأَمِينِ وَأَصْحَابِهِ» وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، بِإِسْنَادِهِ بِنَحْوِهِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، وَمُحَمَّدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بَنُو عُقْبَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا جَدُّنَا أَبُو أُمِّنَا أَبُو حَبِيبَةَ، بِمِثْلِهِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَارِجَةَ الْأَنْصَارِيَّ، ثُمَّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ تُوُفِّيَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَسُجِّيَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ سَمِعُوا

جَلْجَلَةً فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ: «أَحْمَدُ أَحْمَدُ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، صَدَقَ صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الضَّعِيفُ فِي نَفْسِهِ الْقَوِيُّ فِي أَمْرِ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، صَدَقَ صَدَقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، صَدَقَ صَدَقَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى مِنْهَاجِهِمْ، مَضَتْ أَرْبَعٌ وَبَقِيَتْ سَنَتَانِ، أَتَتِ الْفِتَنُ وَأَكَلَ الشَّدِيدُ الضَّعِيفَ، وَقَامَتِ السَّاعَةُ، وَسَيَأْتِيكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ خَبَرٌ بِبِئْرِ أَرِيسَ، وَمَا بِئْرُ أَرِيسَ»

قَالَ يَحْيَى، قَالَ سَعِيدٌ: ثُمَّ هَلَكَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي خَطْمَةَ فَسُجِّيَ بِثَوْبِهِ، فَسَمِعُوا جَلْجَلَةً فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ أَخَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ صَدَقَ صَدَقَ»

حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: أَرْسَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَيَّ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - وَهُوَ أَمِيرٌ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ - تَسْأَلُهُ عَنْ كَلَامِ ابْنِ خَارِجَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَكَتَبَ إِلَيْهَا: أُخْبِرُكِ أَنِّي حَضَرْتُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَعُرِجَ بِرُوحِهِ حَتَّى مَا شَكَكْنَا أَنَّهُ الْمَوْتُ إِذْ أَعَادَ اللَّهُ إِلَيْهِ رُوحَهُ فَقَالَ: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، صَدَقَ صَدَقَ صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ الضَّعِيفُ فِي نَفْسِهِ، الْقَوِيُّ فِي أَمْرِ اللَّهِ، كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، صَدَقَ صَدَقَ صَدَقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْقَوِيُّ فِي نَفْسِهِ الْقَوِيُّ فِي أَمْرِ اللَّهِ، كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، صَدَقَ صَدَقَ صَدَقَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، مَضَتِ اثْنَتَانِ وَبَقِيَتْ أَرْبَعٌ، بِئْرُ أَرِيسَ وَمَا بِئْرُ أَرِيسَ اخْتَلَفَ النَّاسُ، ارْجِعُوا إِلَى خَلِيفَتِكُمْ فَإِنَّهُ مَظْلُومٌ»

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسَطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ: خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ فَسَجَّيْتُ عَلَيْهِ ثَوْبًا وَقُمْتُ أُصَلِّي إِذْ سَمِعْتُ فِيَ الْبَيْتِ ضَوْضَاةً فَانْصَرَفْتُ وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّ حَيَّةً دَخَلَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَوْبِهِ، فَلَمَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَجْلَدُ الْقَوْمِ أَوْسَطُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، الْقَوِيُّ فِي جِسْمِهِ الْقَوِيُّ فِي أَمْرِ اللَّهِ، لَا يَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، كَانَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، صَدَقَ صَدَقَ عِنْدَ اللَّهِ، أَبُو بَكْرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الضَّعِيفُ فِي جِسْمِهِ الْقَوِيُّ فِي أَمْرِ اللَّهِ، كَانَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، صَدَقَ صَدَقَ عِنْدَ اللَّهِ، عُثْمَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، الْعَفِيفُ الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي يَعْفُو عَنْ ذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ، خَلَتْ لَيْلَتَانِ وَبَقِيَتْ أَرْبَعٌ، اخْتَلَفَ النَّاسُ فَلَا أَحْكَامَ، أَنْتَجَتِ الْأَحْمَالُ، أَيُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا عَلَى إِمَامِكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فَمَنْ تَوَلَّى فَلَا يُعْهَدَنَّ، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: 38] ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ، هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، مَا فَعَلَ زَيْدُ بْنُ خَارِجَةَ؟ - يَعْنِي أَبَاهُ - قُتِلَ قَبْلَ بَدْرٍ كَافِرًا، ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ [المعارج

: 15] أُخِذَتْ بِئْرُ أَرِيسَ ظُلْمًا، أُخِذَتْ بِئْرُ أَرِيسَ ظُلْمًا ". قَالَ النُّعْمَانُ: ثُمَّ خَفَتَ الصَّوْتُ

الْحَرَكَةُ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَوَّلُ الْوُثُوبِ عَلَيْهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَفَّانَ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ: نَسْأَلُ كِتَابَ اللَّهِ، قَالَ: " أَوَمَا لِكِتَابِ اللَّهِ طَالِبٌ غَيْرُكَ؟ قَالَ: فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ أَنْ يَقْعُدَ فَأَبَى، فَحُصِبَ وَحَصَبَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الثَّانِيَةُ قِيلَ لَهُ قُمْ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَحْصِبُونِي، فَقَالُوا: إِنْ حَصَبُوكَ حَصَبْنَاهُمْ، فَقَالَ: إِنِّي أَسْأَلُكَ كِتَابَ اللَّهِ.
فَقَالَ: أَمَا لِكِتَابِ اللَّهِ طَالِبٌ غَيْرُكَ؟ قَالَ: فَحُصِبَ فَحَصَبَهُمُ الْآخَرُونَ، فَنَزَلَ ابْنُ عَفَّانَ بَرِمًا يَكَادُ يَحْمِلُ رَأْسَهُ، يَرْعَشُ قُلْتُ لِلْحَسَنِ: وَمَا سِنُّكَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ "

حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَامَ رَجُلٌ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَقَالَ: أَسْأَلُ كِتَابَ اللَّهِ.
فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَمَا لِكِتَابِ اللَّهِ طَالِبٌ غَيْرُكَ؟ اجْلِسْ» . قَالَ: يَقُولُ الْحَسَنُ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ لَوْ كُنْتَ تَطْلُبُ كِتَابَ اللَّهِ لَمْ تَطْلُبْهُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ: ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: أَطْلُبُ كِتَابَ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَمَا لِكِتَابِ اللَّهِ طَالِبٌ غَيْرُكَ؟ اجْلِسْ» . فَجَلَسَ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: أَسْأَلُ كِتَابَ اللَّهِ.
فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَمَا لِهَذَا أَحَدٌ يُجْلِسُهُ؟» قَالَ: فَتَحَاصَبُوا حَتَّى مَا أَرَى أَدِيمَ السَّمَاءِ، قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَرَقَاتِ مُصْحَفٍ رَفَعَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ بَرَّأَ نَبِيَّهُ مِنَ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَكَانُوا شِيَعًا.
قَالَ: وَذَلِكَ حِينَ خَالَطَتِ النَّاسُ وَغَفَلَتِ الْأَحَادِيثُ، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ: خَرَجَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ تِلْقَاءِ الْيَسَارِ فَقَالَ: أَسْأَلُكَ كِتَابَ اللَّهِ.
فَقَالَ: «وَيْحَكَ، أَلَيْسَ عِنْدَكَ كِتَابُ اللَّهِ؟» قَالَ: فَأَمَرَ رَجُلًا فَنَهَاهُ، فَقَامَ مَعَهُ رَجُلٌ وَقَامَ مَعَ هَذَا رَجُلٌ آخَرُ، وَقَامَ مَعَ هَذَا رَجُلٌ وَقَامَ مَعَ هَذَا رَجُلٌ آخَرُ، حَتَّى كَثُرُوا، ثُمَّ تَحَاصَبُوا حَتَّى مَا أَرَى أَدِيمَ النَّاسِ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَجُلٍ مَعَهُ مُصْحَفٌ بَعَثَتْهُ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَصَعِدَ سُورَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ نَادِي النَّاسَ: «أَلَا إِنَّ هَذَا يَنْهَاكُمْ عَمَّا تَفْعَلُونَ، إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ بَرِئَ مِمَّنْ فَرَّقَ دِينَهُ وَكَانَ شِيَعًا»

حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " رَأَيْتُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَحَاصَبُوا حَتَّى مَا أَرَى جِلْدَ السَّمَاءِ، وَرُفِعَ مُصْحَفٌ مِنْ إِحْدَى الْحُجَرِ فَقِيلَ: يَعْلَمُهُ مَنْ عَرَفَ أَنَّ مُحَمَّدًا بَرِئَ مِمَّنْ فَرَّقَ دِينَهُ وَكَانَ شِيَعًا "

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا صَالِحٍ فِي سِكَّةِ الْمِرْبَدِ فَقَالَ: لَمَّا نَهَضُوا بِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَصَبَهُ النَّاسُ حَتَّى جَعَلَ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا دَخَلُوا وَدَخَلَ مَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مُتَقَلِّدًا سَيْفَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَأَضْرِبُ؟ قَالَ: تَدْرِي عَلَى مَهْ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَمَا أَلْقَيْتَ سَيْفَكَ.
قَالَ: فَأَلْقَيْتُهُ فَمَا أَدْرِي مَنْ ذَهَبَ بِهِ

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: بَيْنَمَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ النَّاسَ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَنَالَ مِنْهُ، فَنَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: لَا يَمْنَعُكَ مَكَانُ ابْنِ سَلَامٍ أَنْ تَسُبَّ نَعْثَلًا فَإِنَّهُ مِنْ شِيعَتِهِ، قَالَ: قُلْتُ: لَقَدْ قُلْتَ الْقَوْلَ الْعَظِيمَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِلْخَلِيقَةِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَدَنِيُّ أَنَّ آخِرَ خَرْجَةٍ خَرَجَهَا عُثْمَانُ يَوْمَ جُمُعَةٍ , وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حِبَرَةٌ مُصَفِّرًا رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِوَرْسٍ، قَالَ: فَمَا خَلَصَ إِلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى ظَنَّ أَنْ لَنْ يَخْلُصَ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ

حَصَبَهُ النَّاسُ، وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ يُقَالُ لَهُ: الْجَهْجَاهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَنُغَرِّبَنَّكَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ، فَلَمَّا نَزَلَ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ

حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ جَهْجَاهَ الْغِفَارِيَّ تَنَاوَلَ عَصَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَكَسَرَهَا بِرُكْبَتِهِ، فَأَخَذَتْهُ فِي رُكْبَتِهِ قَرْحَةُ الْأَكَلَةِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَِّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ دَارِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ حِبَرَةٌ، وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ مَوَالِيهِ، قَدْ صَفَّرَ لِحْيَتَهُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَجَذَبَ النَّاسُ ثِيَابَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَنَادَاهُ بَعْضُهُمْ يَا نَعْثَلُ وَكَانَ حَلِيمًا حَيِيًّا فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَشَتَمُوهُ فَسَكَتَ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّ السَّامِعَ الْمُطِيعَ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ، وَالسَّامِعَ الْعَاصِي لَا حُجَّةَ لَهُ» . فَنَادَاهُ بَعْضُهُمْ: أَنْتَ السَّامِعُ الْعَاصِي.
وَقَامَ جَهْجَاهُ بْنُ سَعْدٍ الْغِفَارِيُّ - وَكَانَ

مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ - فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى مَا نَدْعُوكَ إِلَيْهِ.
قَالَ: «وَمَا هُوَ؟» قَالَ: نَحْمِلُكَ عَلَى شَارِفٍ جَرْبَاءَ وَنُلْحِقُكَ بِجَبَلِ الدُّخَانِ.
لَسْتَ هُنَاكَ لَا أُمَّ لَكَ.
وَتَنَاوَلَ جَهْجَاهُ عَصًا كَانَتْ فِي يَدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهِيَ عَصَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ، وَدَخَلَ عُثْمَانُ دَارَهُ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَوَقَعَتْ فِي رِجْلِ جَهْجَاهٍ الْأَكَلَةُ

جارٍ التحميل