تاريخ المدينة لابن شبةصفحات 695-709

بَابُ الرُّخْصَةِ فِي النَّوْمِ فِيهِ

صفحات 695-709
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن شبة
الكتاب
تاريخ المدينة لابن شبة
المؤلف
عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْمَاءَ فَيُصْبِحَ كَأَنَّهُ دَمُ الْغَزَّالِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَحْسَنُ مَا يَبْعَثُ الْعَيْشَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ لَوْلَا مَخَافَةُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَشَارَكْتُكُمْ فِي لِينِ عَيْشِكُمْ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ ذَكَرَ قَوْمًا فَقَالَ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: 20] " حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ: فَكَانَ يَجِيءُ بِخُبْزٍ مُفْلَعٍ غَلِيظٍ، وَقَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «بَخٍ بَخٍ يَا ابْنَ أَبِي الْعَاصِ، أَمَا تُرَانِي.
. . .؟»

حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: فَكَانَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خُبْزٌ يُلَتُّ، فَرُبَّمَا وَافَقْنَاهَا مَأْدُومَةً بِزَيْتٍ، وَرُبَّمَا وَافَقْنَاهَا مَأْدُومَةً بِسَمْنٍ، وَرُبَّمَا وَافَقْنَاهَا مَأْدُومَةً بِلَبَنٍ، وَرُبَّمَا وَافَقْنَاهَا الْقَدَائِدَ الْيَابِسَةَ قَدْ دُقَّتْ ثُمَّ غُلِيَ بِهَا، وَرُبَّمَا وَافَقْنَا اللَّحْمَ الْغَرِيضَ، وَهُوَ قَلِيلٌ، فَيُقَالُ لَنَا يَوْمًا: إِنِّي وَاللَّهِ قَدْ أَرَى تَقْذِيرَكُمْ وَكَرَاهِيَتَكُمْ طَعَامِي، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَكُنْتُ أَطْيَبَكُمْ

طَعَامًا وَأَرَقَّكُمْ عَيْشًا، أَمَا وَاللَّهِ مَا أَجْهَلُ عَنْ كَرَاكِرَ وَأَسْنِمَةٍ، وَعَنْ صِلَاءٍ وَصِنَابٍ وَصَلَائِقَ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَيَّرَ قَوْمًا بِأَمْرٍ فَعَلُوهُ فَقَالَ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ [الأحقاف: 20] "

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجَرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: طَعَامٌ غَلِيظٌ أَكَلْتُهُ أُذِيتُ مِنْهُ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْمَطْعَمِ اللَّيِّنِ وَالْمَلْبَسِ اللَّيِّنِ لَأَنْتَ قَالَ: فَتَنَاوَلَ عُصَيَّةً فَقَرَعَ بِهَا رَأْسِي وَقَالَ: كُنْتُ أَحْسَبُ فِيكَ خَيْرًا يَا رَبِيعُ بْنَ زِيَادٍ، قُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِهَا إِلَّا مُقَارَبَتِي، أَتَدْرِي مَا مَثَلِي وَمَثَلُهُمْ؟ قَالَ: مَا مَثَلُكَ

وَمَثَلُهُمْ؟ قَالَ: مِثْلُ قَوْمٍ أَرَادُوا سَفَرًا فَدَفَعُوا نَفَقَاتِهِمْ إِلَى رَجُلٍ وَقَالُوا: أَنْفِقْ عَلَيْكَ وَعَلَيْنَا، أَفَلَهُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ عَلَيْهِمْ؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: فَكَذَاكَ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي رَهْطٍ عَلَى بَابِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ جَارِيَةٌ، فَقَالُوا: سَرِيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ: إِنَّهَا لَيْسَتْ سَرِيَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ؛ إِنَّهَا مِنْ مَالِ اللَّهِ قَالَ: فَتَذَاكَرْنَا مَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَدَعَانَا فَقَالَ: مَا قُلْتُمْ؟ فَقُلْنَا: خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، خَرَجَتْ عَلَيْنَا جَارِيَةٌ , فَقُلْنَا: سَرِيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ: لَيْسَتْ سَرِيَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ، إِنَّهَا مِنْ مَالِ اللَّهِ، فَتَذَاكَرْنَا مَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ قَالَ: وَقُلْنَا: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ قَالَ: فَرَدَّدَهَا عَلَيْنَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَقُلْنَا: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: أَنَا أُنَبِّئُكُمُ بِمَا أَسْتَحِلُّ مِنْ هَذَا الْمَالِ: حُلَّةٌ لِلشِّتَاءِ وَحُلَّةٌ لِلْقَيْظِ، وَمَا أَحُجُّ عَلَيْهِ وَأَعْتَمِرُ مِنَ الظَّهْرِ، وَقُوتُ أَهْلِي مِثْلُ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، لَيْسَ بِأَغْنَاهُمْ وَلَا أَفْقَرِهِمْ، ثُمَّ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ "

حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ ابْنَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَا يَسِيرَانِ فِي مِرْبَدٍ لَهُمَا، فَرَأَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَارِيَةً تَقُومُ مَرَّةً وَتُصْرَعُ أُخْرَى فَقَالَ: يَا بُؤْسَ هَذِهِ الْجَارِيَةِ، أَمَا لَهَا أَحَدٌ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هِيَ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهَا لَإِحْدَى بَنَاتِكَ قَالَ: وَأَيُّ بَنَاتِي؟ قَالَ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: أَهْلَكْتَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ هُزَالًا فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَبَسْتَ مَا عِنْدَكَ فَقَالَ: وَمَا عِنْدِي؟ غَرَّكَ أَنْ تُكْسِبَ بَنَاتِكَ كَمَا تُكْسِبُ الْأَقْوَامُ بَنَاتِهِمْ، لَا وَاللَّهِ مَا لَكَ عِنْدِي إِلَّا سَهْمُكَ فِي الْمُسْلِمِينَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا زَوَّجَنِي عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْفَقَ عَلَيَّ مِنْ مَالِ اللَّهِ شَهْرًا ثُمَّ قَالَ: يَا يَرْفَأُ، احْبِسْ عَنْهُ، ثُمَّ دَعَانِي فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا بُنَيَّ، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرَى هَذَا الْمَالَ لِي قَبْلَ أَنْ أَلِيَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، ثُمَّ مَا كَانَ أَحْرَمَهُ عَلَيَّ مِنْهُ حِينَ وَلِيتُهُ، فَعَادَ أَمَانَتِي، أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ مِنْ مَالِ اللَّهِ شَهْرًا وَلَنْ أَزِيدَكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَعَنْتُكَ بِتَمْرِ مَالٍ بِالْعَالِيَةِ، فَانْطَلِقْ إِلَيْهِ فَاجْذُذْهُ ثُمَّ بِعْهُ، ثُمَّ قُمْ إِلَى جَانِبِ رَجُلٍ مِنْ تُجَّارِ قَوْمِكَ، فَإِذَا ابْتَاعَ فَاسْتَشْرِكْهُ ثُمَّ اسْتَنْفِقْ وَأَنْفِقْ عَلَى أَهْلِكَ "

حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ، يَقُولُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ عِنْدَنَا حِلْيَةً مِنْ حُلِيِّ جَلُولَاءَ، وَآَنِيَةً وَفِضَّةً، فَانْظُرْ مَا تَأْمُرُنَا فِيهَا بِأَمْرِكَ

قَالَ: إِذَا رَأَيْتَنِي فَارِغًا فَآذِنِّي قَالَ: فَجَاءَهُ يَوْمًا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَرَاكَ الْيَوْمَ فَارِغًا قَالَ: ابْسُطْ لِي نِطَعًا فِي الْجَيْشِ، فَأَمَرَ بِنِطَعٍ فَبُسِطَ، ثُمَّ أَتَى بِذَلِكَ الْمَالِ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: فَأَتَى فَوَقَفَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ ذَكَرْتَ هَذَا الْمَالَ فَقُلْتَ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ [آل عمران: 14] ، اللَّهُمَّ وَقُلْتَ: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: 23] ، اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنْتَ لَنَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ قَالَ: فَأُتِيَ بِابْنٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ لَهِيَّةَ فَقَالَ: يَا أَبَتَاهُ، هَبْ لِي خَاتَمًا فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ تَسْقِيكَ سَوِيقًا، فَمَا أَعْطَاهُ شَيْئًا "

وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُعَيْقِبٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ الظَّهِيرَةِ فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ يُطَالِبُ ابْنَهُ عَاصِمًا، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّكَ تَأْخُذُ أَمْرَكَ بِالْهُوَيْنَى، وَإِذَا بِعَاصِمٍ فِي زَاوِيَةٍ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا صَنَعَ هَذَا؟ إِنَّهُ انْطَلَقَ إِلَى الْعِرَاقِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَانْتَفَقَهُمْ فَأَعْطَوْهُ آنِيَةً وَفِضَّةً وَمَتَاعًا وَسَيْفًا مُحَلًّى فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ، إِنَّمَا قَدِمْتُ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي، فَأَعْطَوْنِي هَذَا فَقَالَ: خُذْهُ يَا مُعَيْقِبُ، فَاجْعَلْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَجَعَلْتُهُ، فَلَمَّا كَانَ

الْعَشِيُّ حَدَّثَ الْقَوْمَ شَأْنَهُ، وَانْطَلَقَ عَاصِمٌ فَطَلَبَ إِلَى نَاسٍ فِي السَّيْفِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّيْفُ أَمَا لَهُ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سَيْفٌ؟ قَالَ: يَا مُعَيْقِبُ، انْزِعْ حِلْيَتَهُ وَأَعْطِهِ النَّصْلَ قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ، فَأَخَذَ النَّصْلَ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنِّي أَنْزَلْتُ مَالَ اللَّهِ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْيَتِيمِ، مَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ»

حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " إِنِّي مُمْسِكٌ بِحَلَاقِيمِ قُرَيْشٍ، إِنِّي أَنْزَلْتُ مَالَ اللَّهِ - وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: مَالَ الْمُسْلِمِينَ - مِنِّي بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْيَتِيمِ "

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: أَتَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَالٌ كَثِيرٌ، فَجَاءَتْ حَفْصَةُ بِنْتُهُ وَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , حَقُّ أَقْرِبَتِكَ فِي هَذَا الْمَالِ، وَقَدْ أَوْصَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْأَقْرَبِينَ

فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّةِ، إِنَّمَا حَقُّ أَقْرِبَائِي فِي مَالِي، فَأَمَّا هَذَا فَفَيْءُ الْمُسْلِمِينَ، غَشَشْتِ أَبَاكِ وَنَصَحْتِ لِأَقْرِبَتِكِ، قُومِي ". قَالَ الْحَسَنُ: فَقَامَتْ وَاللَّهِ تَجُرُّ ذَيْلَهَا

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدِمَ عَلَيْهِ مَالٌ فَأَمَرَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَجِئْتُ وَأَنَا غُلَيْمٌ وَعَلَيَّ أُزَيْرٌ، فَوَجَدْتُ دِرْهَمًا فَأَخَذْتُهُ فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ هَذَا الدِّرْهَمُ لَكَ يَا عَاصِمُ؟ قُلْتُ: أَعْطَتْنِيهِ أُمِّي، فَأَرْسَلَ إِلَى أُمِّي: أَعْطَيْتِ عَاصِمًا دِرْهَمًا؟ قَالَتْ: لَا قَالَ: أَخْبِرْنِي خَبَرَهُ، قُلْتُ: وَجَدْتُهُ فِي الْحِجْرِ، وَقَالَ فِي الْفِنَاءِ، فَأَخَذَهُ مِنِّي وَدَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ وَقَالَ: اذْهَبْ بِهِ فَأَلْقِهِ بَيْنَ الْخَوْخَةِ وَالْبَابِ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ قَالَ: تَنَاوَلَ ابْنٌ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَوَضَعَهَا فِي فَمِهِ، فَقَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَعَالَجَهَا حَتَّى انْتَزَعَهَا فَوَضَعَهَا فِي تَمْرِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَلَقَّى سَلْمَانَ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَلَقَّاهُ فَلْيَتَلَقَّاهُ، فَلَمَّا الْتَقَيَا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِيَدِ صَاحِبِهِ يَتَحَدَّثَانِ، فَمَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ لِسَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَتُرَانِي مُسْتَحِقًّا لِهَذَا الِاسْمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا لَمْ تَسْتَأْثِرْ عَلَى النَّاسِ بِتَمْرَةٍ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُ أَكْبَرُ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ

: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَجِيحٍ قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ يَحْلُبُهَا، فَانْطَلَقَ غُلَامُهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَسَقَاهُ لَبَنًا أَنْكَرَهُ فَقَالَ: وَيْحَكَ مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ لَكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ النَّاقَةَ انْفَلَتَ عَلَيْهَا وَلَدُهَا فَشَرِبَهَا، فَحَلَبْتُ لَكَ نَاقَةً مِنْ مَالِ اللَّهِ فَقَالَ: وَيْحَكَ تَسْقِينِي نَارًا، وَاسْتَحَلَّ ذَلِكَ اللَّبَنَ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ، فَقِيلَ: هُوَ لَكَ حَلَالٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَحْمُهَا، وَأَوْشَكَ أَلَّا يُرَى لَنَا فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ "

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: " قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِسْكٌ وَعَنْبَرٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ مَنْ يَقْسِمُ هَذَا الْمِسْكَ وَالْعَنْبَرَ حَتَّى أَقْسِمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدٍ: هَلُمَّ أَزِنْ لَكَ؛ فَإِنِّي جَيِّدَةُ الْوَزْنِ قَالَ: لَا، إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تُصِيبَ يَدُكِ، فَتَقُولِينَ هَكَذَا عَلَى صَدْرِكِ بِمَا أَصَابَتْ يَدَاكِ فَضْلًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ "

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَحْتَاجُ

الْحَاجَةَ الشَّدِيدَةَ فَيَأْتِي خَازِنَ بَيْتِ الْمَالِ فَيَسْتَقْرِضُ الدُّرَيْهَمَاتِ فَيُقْرِضُهُ، فَرُبَّمَا أَخَذَ بِخِنَاقِهِ فِيهَا حَتَّى يَرُدَّهَا، وَرُبَّمَا يُؤَخِّرُ حَتَّى يَخْرُجَ عَطَاؤُهُ أَوْ سَهْمُهُ فَيُعْطِيَهُ "

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسْطٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَطَائِفَ وَطَعَامٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُسِمَ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَرْزُقْهُمْ وَلَنْ أَسْتَأْثِرَ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ أَضَعَ يَدِي مَعَ أَيْدِيهِمْ فِي طَعَامِهِمْ، وَقَدْ خِفْتُ أَنْ تَجْعَلَهُ نَارًا فِي بَطْنِ عُمَرَ.
قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَمْ أَبْرَحْ حَتَّى رَأَيْتُهُ اتَّخَذَ صَحْفَةً مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِفَانِ الْعَامَّةِ " حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَرْزَأْ فِيهِمْ

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ يَنْظُرُ فِي أُمُورِ النَّاسِ حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ، وَافْتَرَقَ عَنِ النَّاسِ وَقَامَ إِلَى

مَنْزِلِهِ، فَاسْتَتْبَعَنِي، فَلَمَّا صَارَ فِيهِ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: وَيْحَكِ يَا قُرَيْبَاءُ، آتِينَا غَدَاءَنَا، فَقَرَّبَتْ خُبْزًا وَزَيْتًا فَقَالَ: وَيْحَكِ أَلَا جَعَلْتِ مَكَانَ الزَّيْتِ سَمْنًا؟ قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ جَعَلْتَ مَالَ اللَّهِ فِي أَمَانَتِي، فَإِنْ.
. . "

أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ قَاسِمٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ , فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَشْتَكِي بَطْنَهُ مِنَ الزَّيْتِ، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُحِلُّوا لَهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ثَمَنَ عُكَّةٍ مِنْ سَمْنٍ مِنْ بَيْتِ مَالِكُمْ فَافْعَلُوا "

مَا رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي جَمْعِ الْقُرْآنِ وَالْقَوْلِ فِيهِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: أَرَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَجْمَعَ الْقُرْآنَ، فَقَامَ فِي النَّاسِ , فَقَالَ: مَنْ كَانَ تَلَقَّى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِنَا بِهِ، وَكَانُوا كَتَبُوا ذَلِكَ فِي الصُّحُفِ وَالْأَلْوَاحِ وَالْعُسُبِ، وَكَانَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا حَتَّى يَشْهَدَ شَهِيدَانِ، فَقُتِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُجْمَعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ "

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ

، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا: نَجْمَعُ الْقُرْآنَ فِي مُصْحَفٍ وَاحِدٍ فَقَالَ: إِنَّكُمْ أَقْوَامٌ فِي أَلْسِنَتِكُمْ لَحْنٌ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تُحْدِثُوا فِي الْقُرْآنِ لَحْنًا.
فَأَبَى عَلَيْهِمْ "

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَا يُمْلِينَا فِي مَصَاحِفِنَا إِلَّا فِتْيَانُ قُرَيْشٍ وَثَقِيفٍ»

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَقْضَانَا عَلِيٌّ، وَأَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ كَثِيرًا مِمَّا يَقُولُ أُبَيٌّ، وَإِنَّهُ يَقُولُ: أَخَذْتُهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ [البقرة: 106] "

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَبِيصَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قُلْتُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أُبَيًّا يَزْعُمُ أَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَمْ تَكْتُبُوهَا قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَسْأَلَنَّ أُبَيًّا، فَإِنْ أَنْكَرَ لَتُنْكِرَنِّي، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى أُبَيٍّ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أُبَيًّا تُرِيدُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ فَدَخَلَا عَلَى أُبَيٍّ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّا تَرَكْنَا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَمْ نَكْتُبْهَا , فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ مِلْءَ وَادٍ ذَهَبًا ابْتَغَى إِلَيْهِ مِثْلَهُ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَاللَّهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ» قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَفَتَكْتُبُهَا؟ قَالَ: لَا آمُرُكَ قَالَ: أَفَتَدَعُهَا؟ قَالَ: لَا أَنْهَاكَ قَالَ: كَانَ إِثْبَاتُكَ أَوْلَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْ قُرْآنٌ مُنَزَّلٌ؟

حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ،: قَرَأَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ) فَقَالَ أُبَيٌّ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: 100] فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ) ، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهَا هَكَذَا فَقَالَ أُبَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهَا هَكَذَا، وَلَمْ يُؤَامِرْ فِيهِ الْخَطَّابَ وَلَا ابْنَهُ "

حَدَّثَنَا أَبُو مُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ بَجَالَةَ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِغُلَامٍ مَعَهُ مُصْحَفٌ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6] (وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ) فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا غُلَامُ حُكَّهَا، فَقَالَ: هَذَا مُصْحَفُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَذَهَبَ إِلَى أُبَيٍّ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَنَادَى أُبَيٌّ بِأَعْلَى صَوْتِهِ، أَنْ كَانَ يَشْغَلُنِي الْقُرْآنُ، وَكَانَ يَشْغَلُكَ الصَّفَقُ بِالْأَسْوَاقِ، فَمَضَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "

حَدَّثَنَا فِهْرُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ أَبُو زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ أُبَيًّا، قَرَأَ ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ [المائدة: 107] فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَذَبْتَ فَقَالَ أُبَيٌّ: بَلْ أَنْتَ أَكْذَبُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَتُكَذِّبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: أَنَا أَشَدُّ تَعْظِيمًا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ، وَلَكِنِّي أُكَذِّبُهُ فِي تَصْدِيقِ اللَّهِ، وَلَا أُصَدِّقُهُ فِي تَكْذِيبِ كِتَابِ اللَّهِ "

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسْطٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَأَصْحَابًا لَهُ خَرَجُوا بِمُصْحَفِهِمْ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يُثْبِتُونَ حُرُوفَهُ عَلَى عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ آيَ ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: 26] (وَلَوْ حَمَيْتُمْ كَمَا حَمَوْا لَفَسَدَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ) قَالَ: فَأَخْبَرُوا بِذَلِكَ عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَلَيَّ بِأُبَيٍّ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ عُمَرَ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الدَّرْدَاءِ

جارٍ التحميل