تاريخ المدينة لابن شبةصفحات 481-495

بَابُ الرُّخْصَةِ فِي النَّوْمِ فِيهِ

صفحات 481-495
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن شبة
الكتاب
تاريخ المدينة لابن شبة
المؤلف
عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

بْنَ يَاسِرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ، فَشَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا.
وَأَمَّا عَمَّارٌ فَلَمْ يَزَالُوا يُعَذِّبُونَهُ حَتَّى كَادُوا يَقْتُلُونَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ يَأْبَى عَلَيْهِمْ أَنْ يَكْفُرَ قَالُوا: تَسُبُّ النَّبِيَّ وَنُخْلِي سَبِيلَكَ، فَلَمَّا فَعَلَ فَعَلُوا، فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: «أَفْلَحَ وَجْهُ أَبِي الْيَقْظَانِ» قَالَ: مَا أَفْلَحَ وَجْهُهُ وَلَا أَنْجَحَ قَالَ: «مَا لَكَ أَبَا الْيَقْظَانِ» قَالَ: بَدَرُونِي حَتَّى سَبَبْتُكَ قَالَ: «فَكَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟» قَالَ: يُحِبُّكَ وَيُؤْمِنُ بِكَ قَالَ: «فَإِنِ اسْتَزَادُوكَ مِنْ ذَلِكَ فَزِدْ» . قَالَ أَبُو زَيْدِ بْنُ شَبَّةَ: فَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَأَثْبَتَ مِنْهُ، أَنَّ عَمَّارًا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَدَّثَ بِهِ شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، كَذَلِكَ رَوَى شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدِمَهَا قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا رَوَى شُعْبَةُ أَقْوَى فِي الْإِسْنَادِ وَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ، لِأَنَّ عَمَّارًا وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَا يَتَخَلَّفَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَغْضَبُ إِذَا قِيلَ إِنَّهُ هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ وَيَقُولُ: قَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا، فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلِ اسْتَيْقَظَ؟ فَأَتَيْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ، فَهَرْوَلَ هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَايَعَهُ، ثُمَّ بَايَعْتُهُ.
فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَغْضَبُ إِذَا قِيلَ لَهُ: هَاجَرْتَ قَبْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "

حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله

بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مَنْ هَاجَرَ قَالَ: فَقُلْتُ: لَا أَدْخُلُ مَنْزِلِي حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلَهُ قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ هَاجَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِنِ اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا»

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْفَتْحِ فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ أَبَا أُمَيَّةَ؟» قَالَ: زَعَمَ النَّاسُ أَنَّهُ لَا خَلَاقَ لِمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ فَقَالَ: «عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَّ حَتَّى تَتَبَطَّحَ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ» ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ "

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: أَخْبَرَنَا الْحِزَامِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَدِينَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى مَنْ نَزَلْتَ؟» قَالَ: عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَزَلْتَ عَلَى أَشَدِّ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ حُبًّا» قَالَ أَبُو زَيْدِ بْنُ شَبَّةَ: كَانَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّحَّامِ يَمُونُ عَالَةَ بَنِي عَدِيٍّ، فَأَرَادَ الْهِجْرَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

، فَسَأَلَهُ قَوْمُهُ الْمُقَامَ فِيهِمْ وَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يَنَالُكَ أَحَدٌ بِمَكْرُوهٍ وَمِنَّا نَفْسٌ حَيَّةٌ، فَأَقَامَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَوْمُكَ كَانُوا لَكَ خَيْرًا مِنْ قَوْمِي لِي؛ أَخْرَجَنِي قَوْمِي وَحَبَسَكَ قَوْمُكَ» قَالَ نُعَيْمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قَوْمَكَ أَخْرَجُوكَ إِلَى الْهِجْرَةِ، وَحَبَسَنِي قَوْمِي عَنْهَا

حَدَّثَنَا 455 Lأَبُو الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَهْدِيٍّ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ حُدَيْرِ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَسَلَّمَ قَامَ فَتَصَفَّحَ بِوَجْهِهِ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى رَجُلًا لَمْ يَكُنْ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ سَأَلَ عَنْهُ.
قَالَ جُبَيْرٌ: فَرَأَى يَوْمًا رَجُلًا لَمْ يَكُنْ رَآهُ قَبْلَهَا فَقَالَ: «مَنْ تَكُونُ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟» فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: أَنَا وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ قَالَ: «فَمَا جَاءَ بِكَ؟» قَالَ: مُهَاجِرٌ إِلَى

اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ: «هِجْرَةُ إِقَامَةٍ، أَمْ هِجْرَةُ رَجْعَةٍ؟» - قَالَ: وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُسْلِمُ ثُمَّ يَرْجِعُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْلِمُ وَيُقِيمُ - قَالَ: بَلْ هِجْرَةُ إِقَامَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْطِنِي يَدَكَ» ، فَبَسَطَهَا فَصَافَحَهُ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَتُطِيعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِيمَا اسْتَطَعْتَ " قَالَ: نَعَمْ، فَصَافَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَدِهِ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ رَسُولِ اللَّهِ الْمُهَاجِرِينَ فِيمَا اسْتَطَعْتَ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ أَهْلِي أُرِيدُ الْإِسْلَامَ، فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَصَفَفْتُ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ فَصَلَّيْتُ بِصَلَاتِهِمْ، فَلَمَّا فَرَغَ انْتَهَى إِلَى وَاثِلَةَ وَهُوَ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ فَقَالَ: «مَا حَاجَتُكَ؟» قُلْتُ: الْإِسْلَامُ قَالَ: «هُوَ خَيْرٌ لَكَ» قَالَ: «وَتُهَاجِرُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «هِجْرَةُ الْبَادِي أَوْ هِجْرَةُ التَّأَلُّهِ؟» قُلْتُ: أَيُّهَا خَيْرٌ؟ قَالَ: «هِجْرَةُ التَّأَلُّهِ» - قَالَ: وَهِجْرَةُ التَّأَلُّهِ أَنْ يَثْبُتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلّى الله عليه

وسلم، وَهِجْرَةُ الْبَادِي أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَادِيَتِهِ - قَالَ: «وَعَلَيْكَ الطَّاعَةُ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ» ، قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَقَدَّمَ يَدَهُ وَقَدَّمْتُ يَدِي، فَلَمَّا رَآنِي لَا أَسْتَثْنِي لِنَفْسِي شَيْئًا قَالَ: «فِيمَا اسْتَطَعْتَ» ، قُلْتُ: فِيمَ اسْتَطَعْتُ، فَضَرَبَ عَلَى صَدْرِي "

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ، عَنْ طَلْحَةَ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو النَّضْرِيُّ قَالَ: كَانَ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَكَانَ لَهُ بِهَا عَرِيفٌ نَزَلَ عَلَى عَرِيفِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا عَرِيفٌ نَزَلَ الصُّفَّةَ، فَكُنْتُ فِيمَنْ نَزَلَ الصُّفَّةَ، فَوَافَقْتُ رَجُلَيْنِ، فَكَانَ يَجْرِي عَلَيْنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ تَمْرٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْرَقَ التَّمْرُ بُطُونَنَا، وَتَخَرَّقَتْ عَلَيْنَا الْخُنُفُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مِنْبَرِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ: «حَتَّى أَنْ كَانَ لَيَأْتِي عَلَيَّ وَعَلَى صَاحِبَيَّ بَضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرَ، فَقَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَجُلُّ طَعَامِهِمُ التَّمْرُ، فَوَاسَوْنَا، وَلَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ لَأَطْعَمْتُكُمْ، وَلَكِنْ لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ زَمَانًا - أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ - تَلْبَسُونَ فِيهِ مِثْلَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَيُغْدَى وَيُرَاحُ عَلَيْكُمْ بِالْجِفَانِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا هَاجَرَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَكَّلَ بِهِ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: «فَفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَأَقْرِئْهُ الْقُرْآنَ» فَهَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَكَّلَ بِي رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَفَقَّهَنِي فِي الدِّينِ، وَأَقْرَأَنِي الْقُرْآنَ، وَكُنْتُ أَغْدُو عَلَيْهِ فَأَجْلِسُ بِبَابِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مَتَى يَخْرُجُ، فَإِذَا خَرَجَ تَرَدَّدْتُ مَعَهُ فِي حَوَائِجِهِ فَأَسْتَقْرِئُهُ الْقُرْآنَ، وَأَسْأَلُهُ فِي الدِّينِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، فَإِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ انْصَرَفْتُ عَنْهُ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ

، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ " حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ سِمَاكٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَرَّتْ بِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رُفْقَةٌ فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالَ حَادِي ابْنِ عُمَرَ: قُرَيْشٌ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قُرَيْشٌ قُرَيْشٌ نَحْنُ الْمُهَاجِرُونَ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الْأَنْصَارِ الْمَدِينَةَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَاسِمُوا الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْكُمْ» ، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نُقَاسِمُهُمُ التَّمْرَ قَالَ: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ» قَالُوا: مَا هُوَ؟ قَالَ: «يَكْفُونَكُمُ الْمَؤُونَةَ وَتُقَاسِمُونَهُمُ التَّمْرَ» ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، فَكَانُوا يَكْفُونَهُمُ الْمَؤُونَةَ وَيُقَاسِمُونَهُمُ التَّمْرَ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَكُونُ لَهُ الْمَرْأَتَانِ فَيُخَيِّرُ أَخَاهُ الْمُهَاجِرَ فِي إِحْدَاهِمَا "

حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى

أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ، فَإِنْ شِئْتُمْ قَسَمْتُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَكُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ شِئْتُمْ أَمْسَكْتُمْ أَمْوَالَكُمْ فَقَسَمْتُ هَذِهِ فِيهِمْ خَاصَّةً؟» قَالُوا: لَا، بَلِ اقْسِمْ هَذِهِ فِيهِمْ، وَاقْسِمْ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ.
فَنَزَلَتْ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9] قَالَ: وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُكُمْ إِلَّا مَا قَالَ طُفَيْلٌ الْغَنَوِيُّ لِبَنِي جَعْفَرٍ: [البحر الطويل] جَزَى اللَّهُ عَنَّا جَعْفَرًا حِينَ أَزْلَقَتْ ... بِنَا نَعْلُنَا فِي الْوَاطِئِينَ فَزَلَّتِ أَبَوْا أَنْ يَمَلُّونَا وَلَوْ أَنَّ أَمَّنَا ... تُلَاقِي الَّذِي يَلْقَوْنَ مِنَّا لَمَلَّتِ فَذُو الْمَالِ مَوْفُورٌ وَكُلٌّ مُعَصَّبٌ ... إِلَى حُجُرَاتٍ أَدْفَأَتْ وَأَظَلَّتِ "

قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ

قَالَ: «قَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ إِلَّا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَأَبَا دُجَانَةَ وَكَذَا نَفَرًا، فَأَعْطَاهُمَا مِنْهَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ الْمُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قَوْمٍ قَدِمْنَا عَلَيْهِمْ أَكْثَرَ بَذْلًا مِنْ كَثِيرٍ، وَلَا أَكْثَرَ مُوَاسَاةٍ مِنْ قَلِيلٍ، كَفَوْنَا الْمَؤُونَةَ، وَأَشْرَكُونَا فِي الْمَهْنَأِ، فَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَكُونُوا قَدْ ذَهَبُوا بِالْأَجْرِ كُلِّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلَّا، مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ»

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: 14] : لَيْسَتْ عَامَّةً إِلَّا فِي الْمُهَاجِرِينَ

الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، بَكَى عَلَيْهِمْ أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ "

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَمُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: مَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ الْآخِرِينَ؟ قَالَ: فَرَّقَ بَيْنَهُمُ الْقِبْلَتَانِ، فَمَنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ»

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا دَاوُدُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: «فَضْلُ مَا بَيْنَ الْهِجْرَتَيْنِ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ»

قَالَ: وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: إِمَّا مَنْصُورًا وَإِمَّا غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا حَدَّثَنَا، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «فَتْحُ مَكَّةَ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «مَا بَقِيَ أَحَدٌ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ غَيْرِي»

حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ قَالَ: سَأَلْتُ

مُحَمَّدًا عَنِ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَقَالَ: " مَنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ صَلَّوْا قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ: أُنْزِلَ فِيَّ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ، كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ هَاجَرَ فِي الْهُدْنَةِ حِينَ صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا عَلَى أَنَّهُ مَنْ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ رَدَّهُ إِلَيْهِ، وَمَنْ جَاءَ قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرُدُّوهْ إِلَيْهِ.
قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ قَدِمَ عَلَيَّ أَخِي الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ.
قَالَتْ: فَفَسَخَ اللَّهُ الْعَقْدَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فِي شَأْنِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10] قَالَتْ: ثُمَّ أَنْكَحَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ نَكَحَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوَّجْتَ بِنْتَ

عَمِّكَ مَوْلَاكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36] قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ لِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قُتِلَ عَنِّي فَأَرْسَلَ إِلَيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ أُبَيَّ بْنَ خَالِدٍ فَأَحْبَسَنِي عَلَى نَفْسِهِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: 235] قَالَتْ: ثُمَّ حَلَلْتُ فَتَزَوَّجْتُ الزُّبَيْرَ، وَكَانَ ضَرَّابًا لِلنِّسَاءِ، فَوَقَعَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بَعْضُ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، فَضَرَبَنِي وَخَرَجَ عَنِّي، وَأَنَا حَامِلٌ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ فَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَفَارَقَنِي، فَضَرَبَنِي الْمَخَاضُ فَوَلَدْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ، فَرَجَعَ وَقَدْ حَلَلْتُ فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَوَلَدْتُ عِنْدَهُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدًا وَحُمَيْدًا بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ "

حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ، كَانَتْ تَحْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَكَانَتْ لَهُ كَارِهَةً، وَكَانَ شَدِيدًا

عَلَى النِّسَاءِ، فَكَانَتْ تَسْأَلُهُ الطَّلَاقَ، فَيَأْبَى، فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَأَلَحَّتْ عَلَيْهِ يَوْمًا وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَوَضَعَتْ، فَاتَّبَعَهُ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِهِ وَقَالَ: إِنَّهَا وَضَعَتْ قَالَ: خَدَعَتْنِي خَدَعَهَا اللَّهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «سَبَقَ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ، اخْطُبْهَا» قَالَ: لَا لَا تَرْجِعُ إِلَيَّ "

حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، أَنَّ أُمَّ كُلْثُومِ ابْنَةَ عُقْبَةَ بْنِ مُعَيْطٍ كَانَتْ أُخْتَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لِأُمِّهِ، وَأَنَّهَا أَوَّلُ بِكْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ هَاجَرَتْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَتَزَوَّجَهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَمَاتَ عَنْهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أُمَيْمَةَ بِنْتَ بِشْرٍ الْأَنْصَارِيَّ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، كَانَتْ تَحْتَ يَدَيِ الدَّحْدَاحِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فَفَرَّتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَكَّةَ حَتَّى أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُرِيدُ الْإِسْلَامَ، فَهَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَدِّهَا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10] ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلّى الله

عليه وسلم يَقُولُ لِلْمَرْأَةِ حِينَ تَأْتِيهِ: «بِاللَّهِ مَا أَخْرَجَكِ، بُغْضُ زَوْجِكِ؟ بِاللَّهِ مَا أَخْرَجَكِ، شِدَّةٌ أَصَابَتِكِ؟ بِاللَّهِ مَا تُرِيدِينَ إِلَّا الْإِسْلَامَ وَالْهِجْرَةَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ فَفَعَلَتْ، وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَهَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَوَلَدَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ امْرَأَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ أُمَيْمَةَ بِنْتَ بِشْرٍ فَرَّتْ مِنْ زَوْجِهَا، وَكَانَ مُشْرِكًا، فَلَمَّا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّ بِرَدِّهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: 10] ، فَنَكَحَهَا سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، فَبَعَثَ إِلَى الْمُشْرِكِ بِمَا أَنْفَقَ وَهُوَ مِنَ الصَّدَاقِ "

جارٍ التحميل