بَابُ الرُّخْصَةِ فِي النَّوْمِ فِيهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن شبة
- الكتاب
- تاريخ المدينة لابن شبة
- المؤلف
- عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَجَرٌ مَنْقُوشٌ فِيهِ: لِعَبْدِ اللَّهِ مُعَاوِيَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، مِمَّا عَمِلَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ قَصْرَ خَلٍّ لِأَنَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ، وَكُلُّ طَرِيقٍ فِي حَرَّةٍ أَوْ رَمْلٍ يُقَالُ لَهُ الْخَلُّ.
وَأمَّا قَصْرُ بَنِي جَدِيلَةَ، فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِنَّمَا بَنَاهُ لِيَكُونَ حِصْنًا، وَلَهُ بَابَانِ: بَابٌ شَارِعٌ عَلَى خَطِّ بَنِي جَدِيلَةَ، وَبَابٌ فِي الزَّاوِيَةِ الشَّرْقِيَّةِ الْيَمَانِيَّةِ، عِنْدَ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ، وَهُوَ الْيَوْمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيِّ قَطِيعَةً.
وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ بِنَاءَهُ لِمُعَاوِيَةَ الطُّفَيْلُ بْنُ أَبِي كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَفِي وَسَطِهِ بَيْرَحَاءُ
حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: كَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَجْلِسُ فِي أُطُمِهِ فَارِعَ، وَيَجْلِسُ مَعَهُ أَصْحَابٌ لَهُ، وَيَضَعُ لَهُمْ بِسَاطًا يَجْلِسُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَوْمًا، وَهُوَ يُرِي كَثْرَةَ مَنْ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَرَبِ يُسْلِمُونَ:
[البحر البسيط]
أَرَى الْجَلَابِيبَ قَدْ عَزُّوا وَقَدْ كَثُرُوا ... وَابْنَ الْفُرَيْعَةِ أَمْسَى بَيْضَةَ الْبَلَدِ
فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَنْ لِي مِنْ أَصْحَابِ الْبِسَاطِ؟» فَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ: أَنَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْهُمْ.
فَخَرَجَ
إِلَيْهِمْ وَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ مُقْبِلًا عَرَفُوا فِي وَجْهِهِ الشَّرَّ، فَفَرُّوا وَتَبَدَّدُوا، وَأَدْرَكَ حَسَانًا دَاخِلًا بَيْتَهُ، فَضَرَبَهُ، فَغَلَّقَ بَيْتَهُ، فَضَرَبَهُ فَفَلَقَ أَلْيَتَيْهِ، فَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَوَّضَهُ وَأَعْطَاهُ حَائِطًا فَبَاعَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ بِمَالٍ كَثِيرٍ، فَبَنَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَصْرًا، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْمَدِينَةِ: قَصْرُ الدَّارِيِّينَ "
مَا جَاءَ فِيمَا يُخْرِجُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنْهَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: دَخَلَ مِحْجَنٌ الْمَسْجِدَ فَرَأَى بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَا لَكَ لَا تُصَلِّي كَمَا يُصَلِّي سُكْبَةُ - رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ - قَالَ شُعْبَةُ يُمَازِحُهُ فَقَالَ: " إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِي فَصَعِدْنَا أُحُدًا، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: «وَيْحَ أُمِّهَا قَرْيَةً، يَدَعُهَا أَهْلُهَا كَخَيْرِ مَا تَكُونُ» ، أَوْ «كَأَعْمَرِ مَا تَكُونُ» ، ثُمَّ نَزَلْنَا فَأَتَيْنَا الْمَسْجِدَ، فَرَأَى رَجُلًا يُصَلِّي فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» فَقُلْتُ: فُلَانٌ، هَذَا كَذَا وَكَذَا، فَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ قَالَ: «لَا يُسْمِعُهُ فَيُهْلِكُهُ» ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ حُجَرِ نِسَائِهِ نَزَعَ مِنْ يَدِي وَقَالَ: «إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ»
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ قَالَ: " بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ لَقِيَنِي وَأَنَا خَارِجٌ مِنْ بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا أُحُدًا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا قَوْلًا، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهَا: «وَيْلَ أُمِّهَا قَرْيَةً، يَوْمَ يَدَعُهَا أَهْلُهَا كَأَيْنَعَ مَا تَكُونُ» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ يَأْكُلُ ثَمَرَهَا؟ قَالَ: «عَافِيَةُ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ»
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ قَالَ
: " بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَاشِيِّ الْمَدِينَةِ فِي حَاجَةٍ، فَلَمَّا جِئْتُ ذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى صَعِدَ أُحُدًا، فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: «وَيْلَ أُمِّكِ مِنْ قَرْيَةٍ، كَيْفَ يَدَعُكِ أَهْلُكِ وَأَنْتِ خَيْرُ مَا تَكُونِينَ؟»
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: " إِنِّي لَأَمْشِي مَعَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ، فَإِذَا بُرَيْدَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَالِسٌ فِيهِ وَسُكْبَةُ - رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ يُصَلِّي الضُّحَى فَقَالَ بُرَيْدَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا عِمْرَانُ، أَمَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُصَلِّيَ كَمَا يُصَلِّي سُكْبَةُ؟ وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ كَأَنَّهُ يَعْنِيهِ بِهِ قَالَ: فَسَكَتَ عِمْرَانُ وَمَضَيْنَا، فَقَالَ عِمْرَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّي لَأَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذِ اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَصَعِدْنَا عَلَيْهِ، وَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْلَ أُمِّهَا مِنْ قَرْيَةٍ، يَتْرُكُهَا أَهْلُهَا أَحْسَنَ مَا كَانَتْ - حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا - يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْخُلَهَا، يَجِدُ عَلَى كُلِّ فَجٍّ مِنْهَا مَلَكًا مُصْلِتًا السَّيْفَ» قَالَ: ثُمَّ نَزَلْنَا فَأَتَيْنَا الْمَسْجِدَ، فَإِذَا بِرَجُلٍ يُصَلِّي فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» فَقُلْتُ: فُلَانٌ، وَمِنْ أَمْرٍ فَجَعَلْتُ أُثْنِي عَلَيْهِ فَقَالَ: «لَا تُسْمِعْهُ فَتَقْطَعَ ظَهْرَهُ» قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ يَدِي فَقَالَ: «إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ حِمَاسٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ، حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ وَالذِّئْبُ فَيَغْدِي عَلَى سَوَارِي الْمَسْجِدِ، أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ» ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانَ؟ قَالَ: لِلْعَوَافِي: «الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَتَتْرُكُنَّهَا مُذَلَّلَةً أَحْسَنَ مَا كَانَتْ لِلطَّيْرِ وَالْهَوَامِّ»
حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ الْأَصْبَغِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «تَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، مُذَلَّلَةً، لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِي - يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ - وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ، وَيَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا، فَيَجِدَانِهَا وُحُوشًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ خِدَاشٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْمَدِينَةُ يَخْرُجُ مِنْهَا أَهْلُهَا خَيْرَ مَا كَانَتْ» . فَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَرُدُّ عَلَيْهِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسَاحِقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خِرَاشٍ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَجَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: لِمَ تَرُدَّ عَلَيَّ فَوَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي بَيْتٍ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَخْرُجُ مِنْهَا أَهْلُهَا خَيْرَ مَا كَانَتْ» ؟ فَقَالَ: ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَجَلْ، قَدْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي بَيْتٍ، وَلَكِنْ لَمْ يَقُلْهُ، إِنَّمَا قَالَ: «أَعْمَرَ مَا كَانَتْ» ، وَلَوْ قَالَ: «خَيْرَ مَا كَانَتْ» ، لَكَانَ ذَلِكَ وَهُوَ حَيٌّ وَأَصْحَابُهُ.
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «صَدَقْتَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ»
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " لَيَخْرُجَنَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ خَيْرَ مَا كَانَتْ
، نِصْفًا زَهْوًا، وَنِصْفًا رُطَبًا.
قِيلَ: مَنْ يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: أُمَرَاءُ السُّوءِ "
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الْمُهَزَّمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: " لَيَدَعَنَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمَدِينَةَ وَهِيَ خَيْرُ مَا كَانَتْ، مُرْطِبَةً مُونِعَةً.
قِيلَ: فَمَنْ يَأْكُلُهَا؟ قَالَ: الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ "
حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ أَبِي الْمُهَزَّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «يَدَعُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمَدِينَةَ وَالنَّخْلُ مُرْطِبٌ»
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزَّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَيَجِيئَنَّ الثَّعْلَبُ حَتَّى يُقْبِلَ فِي ظِلِّ الْمِنْبَرِ ثُمَّ يَرُوحَ، لَا يُنَهْنِهُهُ أَحَدٌ»
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَشْجَعَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
: " آخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَآخَرُ مِنْ مُزَيْنَةَ، فَيَقُولَانِ: أَيْنَ النَّاسُ؟ فَيَأْتِيَانِ الْمَسْجِدَ فَلَا يَرَيَانِ إِلَّا الثَّعْلَبَ، فَيَنْزِلُ إِلَيْهِمَا مَلَكَانِ فَيَسْحَبَانِهِمَا عَلَى وُجُوهِهِمَا حَتَّى يُلْحِقَاهُمَا بِالنَّاسِ "
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَجِيءَ الثَّعْلَبُ فَيَرْبِضَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا يُنَهْنِهُهُ أَحَدٌ»
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " يَجِيءُ جَيْشٌ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ فَيَقْتُلُونَ الْمُقَاتِلَةَ، وَيَبْقِرُونَ بُطُونَ النِّسَاءِ، وَيَقُولُونَ لِلْحُبْلَى فِي الْبَطْنِ: اقْتُلُوا صُبَابَةَ السُّوءِ، فَإِذَا عَلَوَا الْبَيْدَاءَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ خُسِفَ بِهِمْ، فَلَا يُدْرِكُ أَسْفَلُهُمْ أَعْلَاهُمْ، وَلَا أَعْلَاهُمْ أَسْفَلَهُمْ ". قَالَ أَبُو الْمُهَزَّمِ: فَلَمَّا جَاءَ جَيْشُ حُبَيْشِ بْنِ دُلْجَةَ قُلْنَا: هُمْ، فَلَمْ يَكُونُوا هُمْ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَكُونَنَّ بِالْمَدِينَةِ مَلْحَمَةٌ يُقَالُ لَهَا: الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ حَالِقَةَ الشَّعَرِ وَلَكِنْ حَالِقَةُ الدِّينِ، فَاخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَلَوْ عَلَى قَدْرِ بَرِيدٍ "
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْبَكْرِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ حِمَازٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا، فَتَعَجَّلَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَتَفَقَّدَهُمْ، فَقُلْنَا: تَعْجَلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: «لَيَتْرُكُنَّهَا أَحْسَنَ مَا كَانَتْ، لَيْتَ شِعْرِي مَتَى تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ جَبَلِ الْوِرَاقِ، يُضِيءُ لَهَا أَعْنَاقُ الْإِبِلِ بِبُصَرَى كَضَوْءِ النَّهَارِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَفَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ»
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيَخْرُجَنَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ لَيَعُودُنَّ إِلَيْهَا، ثُمَّ لَيَخْرُجَنَّ مِنْهَا ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهَا، وَلَيَدَعَنَّهَا وَهِيَ خَيْرُ مَا تَكُونُ مُونِعَةٌ» ، قِيلَ: فَمَنْ يَأْكُلُهَا؟ قَالَ: «الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ»
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَنَا بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْأَلْهُ: مَا يُخْرِجُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ "
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «أَمَ وَاللَّهِ لَتَدَعُنَّهَا مُذَلَّلَةً أَرْبَعِينَ عَامًا لِلْعَوَافِي، أَتَدْرُونَ مَا الْعَوَافِي؟ الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ»
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى، يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: ذُكِرَ لِي عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَمَ وَاللَّهِ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَتَتْرُكُنَّهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَرْبَعِينَ» وَقَالَ كَعْبٌ
: سَتَخْرَبُ الْأَرْضُ قَبْلَ الشَّامِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَيُهَاجِرَنَّ الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ إِلَى الشَّامِ، حَتَّى لَا تَكُونَ رِعْدَةٌ وَلَا بَرْقَةٌ إِلَّا مَا بَيْنَ الْعَرِيشِ وَالْفُرَاتِ.
قَالَ: فَظَنَنَّا أَنَّهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْأَشْيَاخِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَيَتْرُكَنَّ الْمَدِينَةَ أَهْلُهَا، وَإِنَّهَا لَمُرْطِبَةٌ لَا يَأْكُلُهَا إِلَّا الْعَوَافِي: الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ " - قَالَ: وَحَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابًا لِكَعْبٍ: - وَلَيَغْشَيَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَمْرٌ يُفْزِعُهُمْ حَتَّى يَتْرُكُوهَا وَهِيَ مُذَلَّلَةٌ، حَتَّى يَبُولَ السَّنَانِيرُ عَلَى قَطَائِفِ الْخَزِّ مَا يُرَوِّعُهَا شَيْءٌ، وَحَتَّى يَخْرِقَ الثَّعَالِبُ فِي أَسْوَاقِهَا مَا يُرَوِّعُهَا شَيْءٌ
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي فُرَاتٌ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ قَالَ: " آخِرُ النَّاسِ مَحْشَرًا رَجُلَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، يَفْقِدَانِ النَّاسَ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: قَدْ فَقَدْنَا النَّاسَ مُنْذُ حِينٍ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى شَخْصٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، فَيَنْطَلِقَانِ فَلَا يَجِدَانِ بِهَا أَحَدًا.
ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيَنْطَلِقَانِ فَلَا يَجِدَانِ بِهَا أَحَدًا.
ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مَنَازِلِ قُرَيْشٍ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَيَنْطَلِقَانِ فَلَا يَرَيَانِ إِلَّا السِّبَاعَ وَالثَّعَالِبَ، فَيُوَجِّهَانِ نَحْوَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ "
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ يَوْمٌ يَسْتَظِلُّ فِي ظِلِّهِ - أُرَاهُ قَالَ: الثَّعْلَبُ - لَا يُرَوِّعُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ "
وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيَدَعَنَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمَدِينَةَ مُرْطِبَةً» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ يَأْكُلُهُ؟ قَالَ: «السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَخْرُجُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْهَا ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَيْهَا فَيَعْمُرُونَهَا حَتَّى تَمْتَلِئَ وَتُبْنَى، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْهَا فَلَا يَعُودُونَ إِلَيْهَا أَبَدًا» قَالَ جَابِرٌ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَيَنْزِلَنَّ رَاكِبٌ فِي جَنْبِ وَادِي الْمَدِينَةِ فَيَقُولُ: كَانَ فِي هَذِهِ حَاضِرٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَثِيرٌ "
مَا قِيلَ فِي الْمَدِينَةِ مِنَ الشِّعْرِ يُتَشَوَّقُ إِلَيْهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ، وَرَكِبَ الْبَحْرَ غَائِبًا فَاشْتَاقَ رَفِيقٌ لَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: [البحر الطويل]
بِكَى صَاحِبِي لَمَّا رَأَى الْفُلْكَ قَدْ مَضَتْ ... تَهَادَى بِنَا فَوْقَ ذِي لُجَجٍ خُضْرِ وَحَنَّ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَنَّهُ ... لِمِصْرٍ وَهَيْهَاتَ الْمَدِينَةُ مِنْ مِصْرِ فَقُلْتُ لَهُ لَا تَبْكِ عَيْنُكَ إِنَّمَا ... تَقَرُّ قَرَارًا مِنْ جَهَنَّمَ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ نُفَيْلَةُ بْنُ الْمِنْهَالِ الْأَشْعَارَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ بُقَيْلَةَ - وَقَدْ وَجَدْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ تُنْسَبُ إِلَى أَبِي الْمِنْهَالِ الْأَشْجَعِيِّ الْأَصْغَرِ، وَزَادَ فِيهَا أَبْيَاتًا فِي أَوَّلِهَا وَفِي أَحْقَافِهَا، فَمَا زَادَ فِي أَوَّلِهَا: [البحر الوافر] أَرِقْتُ وَغَابَ عَنِّي مَنْ يَلُومُ ... وَلَكِنْ لَمْ أَنَمْ أَنَا وَالْهُمُومُ كَأَنِّي مِنْ تَذَكُّرِ مَا أُلَاقِي ... إِذَا مَا أَظْلَمَ اللَّيْلُ الْبَهِيمُ سَقِيمٌ مَلَّ مِنْهُ أَقْرَبُوهُ ... وَأَسْلَمَهُ الْمُدَاوِيَ وَالْحَمِيمُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فَأَمَّا الصَّحِيحُ فَقَوْلُهُ: وَلَمَّا أَنْ دَنَا مِنَّا ارْتِحَالٌ ... وَقُرِّبَ نَاجِيَاتُ السَّيْرِ كُومُ تَحَاسَرَ وَاضِحَاتُ اللَّوْنِ زُهْرٌ ... عَلَى دِيبَاجِ أَوْجُهِهَا النَّعِيمُ وَقَائِلَةٍ وَمُثْنِيَةٍ عَلَيْنَا ... تَقُولُ وَمَا لَهَا فِينَا حَمِيمُ مَتَى تَرَ غَفْلَةَ الْوَاشِينَ عَنْهَا ... تَجُدْ بِدُمُوعِهَا الْعَيْنُ السَّجُومُ
تَعُدُّ لَنَا الشُّهُورَ وَتَحْتَصِيهَا ... مَتَى هُوَ حَائِنٌ مِنْهُ قُدُومُ فَإِنْ يَكْتُبْ لَنَا الرَّحْمَنُ أَوْبًا ... وَيَقْدُرْ ذَلِكَ الْمَلِكُ الْحَكِيمُ فَكَمْ مِنْ حَرَّةٍ بَيْنَ الْمُنَقَّى ... إِلَى أُحُدٍ إِلَى مَا حَازَ رِيمُ إِلَى الْجَمَّاءِ مِنْ خَدٍّ أَسِيلِ ... نَقِيِّ اللَّوْنِ لَيْسَ بِهِ كُلُومُ وَمِنَ الزِّيَادَةِ: أَتَيْنَ مُوَدِّعَاتٍ وَالْمَطَايَا ... لَدَيْ أَكْوَارِهَا خَوَصٌ هُجُومُ مُشَيَّعَةُ الْفُؤَادِ تَرَيْ هَوَاهَا ... وَقُرَّةَ عَيْنِهَا فِيمَنْ يُقِيمُ وَأُخْرَى لُبُّهَا مَعَنَا وَلَكِنْ ... تَصَبَّرُ فَهْيَ وَاجِمَةٌ كَظُومُ