بَابُ الرُّخْصَةِ فِي النَّوْمِ فِيهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن شبة
- الكتاب
- تاريخ المدينة لابن شبة
- المؤلف
- عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262هـ)حققه: فهيم محمد شلتوتطبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدةعام النشر: 1399 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " لَمَّا فَتَحَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ أَتَى حَرَمَ قَبْرٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، وَجَلَسَ النَّاسُ حَوْلَهُ، فَجَعَلَ كَهَيْئَةِ الْمُخَاطِبِ، ثُمَّ قَامَ وَهُوَ يَبْكِي، فَاسْتَقْبَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ مِنْ أَجْرَأِ النَّاسِ عَلَيْهِ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الَّذِي أَبْكَاكَ؟ قَالَ: «قَبْرُ أُمِّي، سَأَلْتُ اللَّهَ الزِّيَارَةَ فَأَذِنَ لِي، وَسَأَلْتُهُ الِاسْتِغْفَارَ فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَذَكَرْتُهَا فَوَقَفْتُ فَبَكَيْتُ» . فَلَمْ أَرَ يَوْمًا كَانَ أَكْثَرَ بَاكِيًا مِنْ يَوْمِئِذٍ
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَقَابِرِ، فَأَمَرَنَا فَجَلَسْنَا، ثُمَّ تَخَطَّى الْقُبُورَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا، فَجَلَسَ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا، ثُمَّ ارْتَفَعَ نَحِيبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاكِيًا، فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَقْبَلَ إِلَيْنَا، فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَدْ أَبْكَانَا وَأَفْزَعَنَا، فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي؟» قُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: " إِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي أُنَاجِي قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَنَزَّلَ عَلَيَّ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 113] حَتَّى تَنْقَضِ الْآيَةُ ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ [التوبة: 114] ، فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدَ لِلْوَالِدِ مِنَ الرِّقَّةِ، فَذَلِكَ الَّذِي أَبْكَانِي "
حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمَكَّةَ عَلَى قَبْرٍ مِنْ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ هَذَا قَبْرُ أُمِّ مُحَمَّدٍ، اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ آتِيَهُ فَأُسَلِّمَ وَأَسْتَغْفِرَ، فَأَذِنَ لِي أَنْ آتِيَهُ، وَنَهَانِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ»
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ كُرَيْبِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ بِشْرٍ النَّدَبِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَلَا عَنْ نَاقَتِهِ وَلَمْ تَكُنْ تَقَرُّ لَمُنَافِقٍ، فَأَخَذَ بِرَأْسِهَا رَجُلٌ فَقَرَّتْ لَهُ، فَقَبَّلَ رَأْسَهَا، فَدَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَقْبَرَةِ، فَجَعَلَ يَدْعُو حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ نَزَلَ فِينَا شَيْءٌ، وَتَوَجَّهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا رَآهُ أَقْبَلَ إِلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «هَذَا قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الزُّهْرِيَّةِ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُشَفِّعَنِي فِيهَا، فَأَبَى عَلَيَّ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى الْمَقَابِرِ، فَجَعَلَ يَتَخَرَّقُ تِلْكَ الْقُبُورَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ وَهُوَ يَبْكِي وَقَالَ: «هَذَا قَبْرُ أُمِّي آمِنَةَ، وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي»
قَبْرُ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ: " لَمَّا حَفَرَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي دَارِهِ بِئْرًا وَقَعَ عَلَى حَجَرٍ مَنْقُوشٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ: قَبْرُ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ، فَدَفَنَ عَقِيلٌ الْبِئْرَ، وَبَنَى عَلَيْهِ بَيْتًا.
قَالَ يَزِيدُ بْنُ السَّائِبِ: فَدَخَلْتُ ذَلِكَ الْبَيْتَ فَرَأَيْتُ فِيهِ ذَلِكَ الْقَبْرَ "
قَبْرُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ، يَذْكُرُ، أَنَّ قَبْرَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالْبَقِيعِ، حَيْثُ دُفِنَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُ كَانَ حَفَرَ فَوَجَدَ عَلَى ثَمَانِي أَذْرُعٍ
حَجَرًا مَكْسُورًا مَكْتُوبًا فِي بَعْضِهِ: أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبِذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ قَبْرُهَا.
وَقَدْ أَمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ أَهْلَهُ أَنْ يَدْفِنُوهُ فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ بِعَيْنِهِ، وَأَنْ يُحْفَرَ لَهُ عُمْقًا ثَمَانِيَ أَذْرُعٍ، فَحُفِرَ كَذَلِكَ وَدُفِنَ فِيهِ.
قبر ابراهيم ابن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَمِمَّا وَجَدْتُهُ كُتِبَ عَنْ أَبِي غَسَّانَ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يُدْفَنَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، فَرَغِبَ النَّاسُ فِي الْبَقِيعِ، وَقَطَعُوا الشَّجَرَ، وَاخْتَارَتْ كُلُّ قَبِيلَةٍ نَاحِيَةً فَمِنْ هُنَاكَ عَرَفَتْ كُلُّ قَبِيلَةٍ مَقَابِرَهَا قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَكَانَ ابْنُ خَدِيجَةَ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أُمِّهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ حَفَرَ لَهُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ الَّتِي بَيْنَ زُقَاقِ عَبْدِ الدَّارِ الَّتِي بَابُ دَارِهِمْ فِيهَا، وَبَيْنَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ الَّذِي يَتَدَافَنُ فِيهِ بَنُو هَاشِمٍ الْيَوْمَ، وَكَفَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَزَلَ فِي قَبْرِهِ وَلَمْ يَنْزِلْ فِي قَبْرِ أَحَدٍ قَطُّ إِلَّا فِي خَمْسَةِ قُبُورٍ، مِنْهَا قُبُورُ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ، وَقَبْرَا رَجُلَيْنِ، مِنْهَا قَبْرٌ بِمَكَّةَ، وَأَرْبَعَةٌ بِالْمَدِينَةِ: قَبْرُ خَدِيجَةَ زَوْجَتِهِ، وَقَبْرُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ الَّذِي يُقَالَ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ، وَقَبْرُ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَبْرُ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمِّ عَلِيٍّ.
فَأَمَّا ذُو الْبِجَادَيْنِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَقْبَلَ
مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ وَسَلَكَ ثَنِيَّةَ الْغَابِرِ وَعُرَتْ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ وَغَلُظَتْ، فَأَبْصَرَهُ ذُو الْبِجَادَيْنِ فَقَالَ لِأَبِيهِ: دَعْنِي أَدُلُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَبَى، وَنَزَعَ ثِيَابَهُ فَتَرَكَهُ عُرْيَانًا، فَاتَّخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بِجَادًا مِنْ شَعَرٍ فَطَرَحَهُ عَلَى عَوْرَتِهِ، ثُمَّ عَدَا نَحْوَهُمْ فَأَخَذَ بِزِمَامِ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْشَأَ يَرْجُزُ وَيَقُولُ: [البحر الرجز]
هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ فَاسْتَقِيمِي
تَعَرَّضِي مَدَارِجًا وَسُومِي
تَعَرُّضَ الْجَوْزَاءِ لِلنُّجُومِ
قَالَ: وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ لِيَسَارٍ غُلَامِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْخَصِيبِ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لِأَحَدِهِمَا وَتَمَثَّلَ بِهَا الْآخَرُ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِهِمَا وَتَمَثَّلَا بِهَا جَمِيعًا.
وَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ كَثِيرَ الْغَلَطِ فِي حَدِيثِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَقَ كُتُبَهُ، فَإِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ بِحِفْظِهِ.
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ اشْتَكَى ذُو الْبِجَادَيْنِ، فَمَرَّضَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ هَلَكَ، فَكَفَّنَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَدَخَلَ فِي قَبْرِهِ
وَأَمَّا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ حَدَّثَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ذُبْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: " لَمَّا اسْتَقَرَّ بِفَاطِمَةَ، وَعَلِمَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا تُوُفِّيَتْ فَأَعْلِمُونِي» ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِقَبْرِهَا فَحُفِرَ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْيَوْمَ: قَبْرُ فَاطِمَةَ، ثُمَّ لَحَدَ لَهَا
لَحْدًا، وَلَمْ يَضْرَحْ لَهَا ضَرِيحًا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ نَزَلَ فَاضْطَجَعَ فِي اللَّحْدِ وَقَرَأَ فِيهِ الْقُرْآنَ، ثُمَّ نَزَعَ قَمِيصَهُ، فَأَمَرَ أَنْ تُكَفَّنَ فِيهِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا عِنْدَ قَبْرِهَا فَكَبَّرَ تِسْعًا وَقَالَ: " مَا أُعْفِيَ أَحَدٌ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ إِلَّا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْقَاسِمُ؟ قَالَ: «وَلَا إِبْرَاهِيمُ» . وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَصْغَرَهُمَا
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: - وَلَمْ يَدْعُهُ قَطُّ إِلَّا أَبَاهُ، وَهُوَ جَدُّهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَى آتٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّ عَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ قَدْ مَاتَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُومُوا بِنَا إِلَى أُمِّي» . فَقُمْنَا وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِ مَنْ مَعَهُ الطَّيْرَ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَابِ نَزَعَ قَمِيصَهُ فَقَالَ: «إِذَا غَسَّلْتُمُوهَا فَأَشْعِرُوهَا إِيَّاهُ تَحْتَ أَكْفَانِهَا» . فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً يَحْمِلُ، وَمَرَّةً يَتَقَدَّمُ، وَمَرَّةً يَتَأَخَّرُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، فَتَمَعَّكَ فِي اللَّحْدِ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: «أَدْخِلُوهَا بِاسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى اسْمِ اللَّهِ» . فَلَمَّا أَنْ دَفَنُوهَا قَامَ قَائِمًا فَقَالَ: «جَزَاكِ اللَّهُ مِنْ أُمِّ وَرَبِيبَةٍ خَيْرًا، فَنِعْمَ الْأُمُّ، وَنِعْمَ الرَّبِيبَةُ كُنْتِ لِي» . قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ، أَوْ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ صَنَعْتَ شَيْئَيْنِ مَا رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ مِثْلَهُمَا قَطُّ قَالَ: «مَا هُوَ؟» قُلْنَا: بِنَزْعِكَ قَمِيصَكَ، وَتَمَعُّكِكَ فِي اللَّحْدِ قَالَ: «أَمَّا قَمِيصِي فَأَرَدْتُ أَلَّا تَمَسَّهَا النَّارُ أَبَدًا إِنْ شَاءُ اللَّهُ، وَأَمَّا تَمَعُّكِي فِي اللَّحْدِ فَأَرَدْتُ أَنْ يُوَسِّعَ اللَّهُ عَلَيْهَا قَبْرَهَا»
قَبْرُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: أُصِيبَ سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَدَعَا، فَحَبَسَ اللَّهُ عَنْهُ الدَّمَ حَتَّى حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ انْفَجَرَ كُلُّهُ، فَمَاتَ فِي مَنْزِلِهِ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَحَدَ لَهُ فِي طَرَفِ الزُّقَاقِ الَّذِي بِلِزْقِ
دَارِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ - وَهُوَ الْمِقْدَامُ بْنُ عَمْرٍو، وَإِنَّمَا تَبَنَّاهُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ - وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ ابْنِ أَفْلَحَ، فِي أَقْصَى الْبَقِيعِ، عَلَيْهَا جُنْبُذَةٌ
قَبْرُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: «لَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقَامَ فِي مَوْضِعِهِ تَحْتَ جَبَلِ الرُّمَاةِ، وَهُوَ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي الْأَحْمَرِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم فَحُمِلَ عَنْ بَطْنِ الْوَادِي إِلَى الرَّبْوَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا الْيَوْمَ، وَكَفَّنَهُ فِي بُرْدَةٍ، وَكُفِّنَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي أُخْرَى، وَدَفَنَهُمَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ» قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ قُتِلَ مَعَهُمَا، وَدُفِنَ مَعَهُمَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ حَمْزَةَ، أُمُّهُ أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَالْغَالِبُ عِنْدَنَا أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ دُفِنَا تَحْتَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ عَلَى قَبْرِ حَمْزَةَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَ حَمْزَةَ أَحَدٌ فِي الْقَبْرِ
قَبْرُ صَفِيَّةَ بْنِتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: تُوُفِّيَتْ صَفِيَّةُ فَدُفِنَتْ فِي آخِرِ الزُّقَاقِ الَّذِي يَخْرُجُ إِلَى الْبَقِيعِ عِنْدَ بَابِ الدَّارِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ الَّتِي أَقْطَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، لَازِقًا بِجِدَارِ الدَّارِ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَبَلَغَنِي أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ
الْعَوَّامِ أَجَازَ بِالْمُغِيرَةِ وَهُوَ يَبْنِي دَارَهُ فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ، ارْفَعْ مِطْمَرَكَ عَنْ قَبْرِ أُمِّي.
فَأَدْخَلَ
الْمُغِيرَةُ جِدَارَهُ، فَالْجِدَارُ الْيَوْمَ مُنْحَرِفٌ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَبَيْنَ بَابِ الدَّارِ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَبَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، لِمَكَانِهِ مِنْ عُثْمَانَ، فَأَخَذَ الزُّبَيْرُ السَّيْفَ ثُمَّ قَامَ عَلَى الْبِنَاءِ، فَبَلَغَ الْخَبَرُ عُثْمَانَ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْمُغِيرَةِ يَأْمُرُهُ بِالْمَصِيرِ إِلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ الزُّبَيْرُ، فَفَعَلَ
قَبْرُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: دُفِنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ قَبْرِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ فِي أَوَّلِ مَقَابِرِ بَنِي هَاشِمٍ الَّتِي فِي دَارِ عَقِيلٍ.
فَيُقَالُ: إِنَّ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ بُنِيَ قُبَالَةَ قَبْرِهِ.
قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: دُفِنَ فِي مَوْقِعٍ مِنَ الْبَقِيعِ مُتَوَسِّطًا
قُبُورُ بَنِي هَاشِمٍ
قَبْرُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: بَلَغَنِي أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَأَى أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَجُولُ بَيْنَ الْمَقَابِرِ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عَمِّ، مَا لِي أَرَاكَ هَاهُنَا؟ قَالَ: أَطْلُبُ مَوْضِعَ قَبْرٍ، فَأَدْخَلَهُ دَارَهُ، وَأَمَرَ بِقَبْرٍ فَحُفِرَ فِي قَاعَتِهَا، فَقَعَدَ عَلَيْهِ أَبُو
سُفْيَانَ سَاعَةً ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَوْمَيْنِ حَتَّى تُوُفِّيَ، فَدُفِنَ فِيهِ
قَبْرُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، وَأَبُو غَسَّانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ، ثُمَّ السُّلَمِيَّيْنِ، كَانَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَكَانَا مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَانَ قَبْرُهُمَا مِمَّا يَلِي السَّيْلَ، فَحُفِرَ عَنْهُمَا لِيُغَيَّرَا مِنْ مَكَانِهِمَا، فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا كَأَنَّمَا مَاتَا بِالْأَمْسِ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِهِ، فَدُفِنَ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ ثُمَّ أُرْسِلَتْ، فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ.
وَكَانَ بَيْنَ يَوْمِ أُحُدٍ وَيَوْمَ حُفِرَ عَنْهُمَا سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً "
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ: «أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كُفِّنَا فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ وَقَبْرٍ وَاحِدٍ»
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقَبْرِ، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ فَدَفَنْتُهُ عَلَى حِدَةٍ»
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ
قَالَ: قَالَ حَيْوَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ النَّضْرِ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ حَضَرَ ذَلِكَ قَالَ: أَتَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ حَتَّى أُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُرَانِي أَمْشِي بِرِجْلِي هَذِهِ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، وَكَانَتْ عَرْجَاءَ، فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ وَمَوْلًى لَهُمَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «كَأَنِّي أَرَاكَ تَمْشِي بِرِجْلِكَ هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ» ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمَا وَبِمَوْلَاهُمَا فَجُعِلُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ " قَالَ أَبُو غَسَّانَ: قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَعَ عَمْرٍو فِي الْقَبْرِ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ بْنُ الْحَسْحَاسِ.
قَالَ أَبُو غَسَّانَ: " وَقَبْرُهُمْ مِمَّا يَلِي الْمَغْرِبَ عَنْ قَبْرِ حَمْزَةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبْرِ حَمْزَةَ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِمِائَةِ ذِرَاعٍ
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُهَيْلٍ الْعَجْلَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «نَقَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ وَالْمُجَذَّرَ بْنَ زِيَادٍ، فَدَفَنَّاهُمَا بِقُبَاءٍ» قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ أَنَّ رَافِعَ بْنَ مَالِكٍ الزُّرَقِيَّ، قُتِلَ بِأُحُدٍ، فَدُفِنَ فِي بَنِي زُرَيْقٍ.
قَالَ: قِيلَ: إِنَّ مَوْضِعَ قَبْرِهِ الْيَوْمَ فِي دَارِ آلِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ الَّتِي فِي بَنِي زُرَيْقٍ فِي كُتَّابِ عُرْوَةَ، صَارَتْ لِلْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ رَبِيحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نُقِلَ مِنْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنْ يُدْفَنُوا حَيْثُ أُدْرِكُوا، فَأُدْرِكَ أَبِي مَالِكُ بْنُ سِنَانٍ عِنْدَ أَصْحَابِ الْعَبَاءِ، فَدُفِنَ» ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: فَقَبْرُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ أَصْحَابِ الْعَبَاءِ فِي طَرَفِ الْحَنَّاطِينَ قَالَ أَبُو غَسَّانَ: أَمَّا مَا يُعْرَفُ الْيَوْمَ مِنْ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ، فَقَبْرُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ فِي عُدْوَةِ الْوَادِي الشَّامِيَّةِ مِمَّا يَلِي الْجَبَلَ، وَقَبْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرَامٍ أَبِي جَابِرٍ، وَمَعَهُ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ، وَقَبْرُ سَهْلِ بْنِ قَيْسِ بْنِ أَبِي كَعْبِ بْنِ الْقَيْنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَوَّادٍ، مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، وَهُوَ دُبُرُ قَبْرِ حَمْزَةَ شَامِيَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ.
قَالَ: فَأَمَّا الْقُبُورُ الَّتِي فِي الْحِظَارِ بِالْحِجَارَةِ بَيْنَ قَبْرِ حَمْزَةَ وَبَيْنَ الْجَبَلِ، فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّهَا قُبُورُ أَعْرَابٍ أُقْحِمُوا زَمَنَ خَالِدٍ؛ إِذْ كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ
، فَمَاتُوا هُنَاكَ، فَدَفَنَهُمْ سُؤَّالٌ كَانُوا يَسْأَلُونَ عَنْ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ.
قَالَ: وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: هُمْ مَاتُوا زَمَنَ الرَّمَادَةِ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَصَابَنَا قَرْحٌ وَجَهْدٌ، فَكَيْفَ تَأْمُرُ؟ فَقَالَ: «احْفُرُوا وَأَوْسِعُوا وَاجْعَلُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ» ، قَالُوا: فَأَيُّهُمْ نُقَدِّمُ؟ قَالَ: «أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا» قَالَ: فَقُدِّمَ أَبِي عَامِرٌ بَيْنَ يَدَيِ اثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكُلٌّ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِدَّةُ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: «احْفُرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَحْسِنُوا وَادْفِنُوا فِي الْقَبْرِ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا» قَالَ: فَقَدَّمُوا أَبِي بَيْنَ يَدَيْ رَجُلَيْنِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «رَأَيْتُ قُبُورَ شُهَدَاءِ أُحُدٍ وَهِيَ جُثًي يَهْتَزُّ عَلَيْهَا النَّضْرُ، يَعْنِي النَّبْتَ»
قَالَ أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ بِأُحُدٍ عَلَى رَأْسِ كُلِّ حَوْلٍ فَيَقُولُ: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 24] قَالَ: وَجَاءَهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حَاجًّا جَاءَهُمْ قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَاجَهَ الشِّعْبَ قَالَ: «سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ»