التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيلصفحات 74-113

وقول الآخر: ظهراهما مثل ظهور الترسين

وقوله: بما في فؤادينا............................. وقوله: .................. إذا كان قلبانا........ وقول الفرزدق: هما نفثا في في من فمويهما... على النابح العاوي أشد رجام فهذه الجملة من مسموع تقوي أن التثنية أولى من الإفراد هذا مع أن الأصل في هذه المسألة هو التثنية.
وزعم بعض المتأخرين أنه لم يجئ على الأصل- يعني على التثنية- إلا مع الإضافة "إلى الضمير التثنية، وإنما كان ذلك لأن ضمير التثنية اسم مفرد في اللفظ ليس بصيغة تثنيته، فكأنه لم يضف إلى تثنية وهو الذي حكي يونس، وبه جاء المسموع من الأبيات فعلى هذا لا يجوز: قطعت رأسي الكبشين.
وقوله: فإن فرق متضمناهما اختير الإفراد مثاله قوله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ وفي حديث زيد بن ثابت: " حتى شرح الله له صدري كما شرح له صدر أبي بكر

وعمر" قال المصنف في الشرح: " ولو جيء في مثل هذا بلفظ الجمع أو لفظ التثنية لم يمتنع" انتهى.
فذكر أن المختار إذا فرق المتضمنان الإفراد.
والذي ذكره بعض أصحابنا أنه لا ينقاس وضع المفرد موضع التثنية مع الإضافة إلى التثنية، وإذا لم ينقس في ذلك فالأحرى أن لا ينقاس مع عدم الإضافة إلى التثنية، إذ موجب اجتماع تثنيتن قد زال بتفريق المتضمنين.
وكذلك أيضاً ينبغي أن يكون الجمع في عدم الاقتياس كالمفرد.
والذي يقتضيه/ النظر أنه لا ينقاس وضع المفرد ولا الجمع موضع التثنية في هذه المسألة بل تقول: ضربت رأسي زيد وعمرو، فإن جاء في كلامهم الإفراد أو الجمع اقتصر على مورد السماع ولا ينقاس.
فأما قوله تعالى: ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ فاللسان فيه يحتمل أن لا يراد به الجارحة، إذ نقلوا أن اللسان يذهب به مذهب الرسالة، ومذهب القصيدة من الشعر، ومذهب اللغة، ومذهب

الكلام، فيحتمل هنا أن يراد باللسان الكلام، وأن يراد به الرسالة، وإذا احتمل ذلك لم يكن اللسان جزءا من كل واحد من داود ولا من عيسى عليهما السلام، فلم تكن الآية دليلاً على ما زعم المصنف، رحمه الله.
وقوله: وربما جمع المنفصلان إن أمن اللبس المنفصلان هما اللذان ليسا جزأين مما أضيفا إليه كالدرهمين والدينارين والثوبين، فهذا إذا ألبس الجمع لا يجوز أن يوضع موضع التثنية، لأن المتبادر إلى الذهن الجمع، وهو الحقيقة، فلا يجوز أن يحمل على التثنية إذا ألبس فإذا لم يلبس ذلك فهل يقتصر على مورد السماع أو ينقاس ذلك؟ القياس مذهب الفراء واختاره المصنف.
والاقتصار على مورد السماع مذهب غيره.
فمما ورد قول يونس/ إنهم يقولون: " ضع رحالهما" يريدون اثنين.
وقال المصنف: " رأي الفراء أصح لكونه مأمون اللبس مع كثرة وروده في الكلام الفصيح" وذكر ما ورد في الحديث من قوله: "ما أخرجكما من بيوتكما"؟ و" إذا أويتما إلى مضاجعكما" و" تسألانك عن إنفاقهما على

أزواجهما" و" فضرباه بأسيافهما" ومثال مطابقة ما لهذا الجمع لمعناه دون لفظه قول الشاعر: قلوبكما يغشاهما الأمن عادة... إذا منكما الأبطال يغشاهم الذعر وقول الآخر:

وساقان كعباهما أصمعان... أعاليهما لكتا بالزيم وقول الآخر: رأوا جبلاً هذا الجبال إذا التقت رؤوس كبيريهن ينطحان أنشد المصنف هذه الثلاثة الأبيات شاهدة على ما ادعاه من مطابقة هذا الجمع لمعناه وليس في الثاني دليل على ذلك لاحتمال أن يكون " أعاليهما" مرفوعاً ب "أصمعان" وثنى على لغة: "أكلوني البراغيث" ويكون"لكتا" الضمير فيه عائد على "ساقان" أو على "كعباهما" لا على "أعاليهما" وكذلك الثالث لا دليل فيه على رأي المصنف، يجوز أن يكون " ينطحان" حالاً من " كبيريهن" لا من "رؤوس" لأن المصنف يجيز أن تأتي الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف جزا له كالجزء وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً﴾ فـ (إخواناً) - عنده - حال من ضمير (صدورهم) لأنه أضيف إليه صدور، وهو جزء/ من المضاف إليه فكذلك يكون "ينطحان" حالاً من قوله: "كبيريهن" لأنه أضيف إلى "كبيريهن" "رؤوس" وهو جزء من المضاف إليه، وسيأتي الكلام معه في هذه المسألة في باب الحال إن شاء الله.
ونظير " قلوبكما يغشاهما الأمن" قول عنترة: متى ما تلقني فردين ترجف... روانف أليتيك، وتستطارا ثني"وتستطارا" لأن الروانف في معنى التثنية يريد الرانفتين وهما

طرفا الأليتين.
قال المصنف: " وعلى ذلك حمل أبو العباس المبرد قول الشاعر: أقامت على ربعيهما جارتا صفا... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما فأعاد الضمير المضاف إليه " المصطلي" على " الأعالي" لأنها مثناه في المعنى، وهو توجيه حسن" انتهى.
وسيأتي فساد تأويل أبي العباس في هذا البيت، وأنه ليس على ما ذهب إليه في باب الصفة المشبهة باسم الفاعل، إن شاء الله.
مثال مطابقة هذا الجمع للفظه دون معناه قول الشاعر: خليلي لا تهلك نفوسكما أسى... فإن لها فيما به دهيت أسا فقال: لها: دهيت ولو طابق المعنى لقال: لهما و: دهيتا.
ص: ويعاقب الإفراد التثنية في كل اثنين لا يغنى أحدهما عن الآخر، وربما تعاقبا مطلقاً وقد يقع افعلا موقع افعل ونحوه وقد تقدر تسمية جزء باسم كل، فيقع الجمع موقع واحده أو مثناه.

ش: مثال معاقبة الإفراد التثنية فيما ذكر أولا قولهم: عيناه حسنة وعينه حسنتان فتارة يعاقب في المسند وتارة في المسند إليه وتارة فيهما.
والاثنان اللذان لا يغني أحدهما عن الأخر هما مثل: العينين والأذنين والحاجبين والخفين والنعلين والجوربين، وسواء أكانا جزأين مما أضيفا إليه أم غير جزأين، وسواء أضيفا أم لم يضافا وأنشد المصنف في الشرح ما يدل على هذا الحكم قوله: وكأن في العينين حب قرنفل... أو سنبلا كحلت به فأنهلت وقول امرئ القيس: لمن زحلوقة زل... بها العينان تنهل وقول الآخر: سأجزيك خذلاناً بتقطيعي الصوى إليك وخفا زاحف يقطر الدما يريد: كحلتا به فأنهلتا وتنهلان ويقطران فعاقب الإفراد التثنية وأنشد: إذا ذكرت عيني الزمان الذي مضى بصحراء فلج ظلتا تكفان

يريد: عيناي.
وأنشد/: ألا أن عينا لم تجد يوم واسط... عليك بجاري دمعها لجمود فهذا من التعاقب في المنشد إليه والمسند.
ومن هذا قول زهير بن أبي سلمى: كأن عيني وقد سال السليل بهم... وعبرة ما هم لو أنهم أمم غرب على بكرة أو لؤلؤ قلق... في السلك خان به رباته النظم وقول علقمة: فالعين مني كأن غرب تحط به... دهماء حاركها بالقتب محزوم وقول الآخر: قد سالم الحيات منه القدما.........................

في رواية من رفع "الحيات"، يريد: القدمين.
ومن هذا قولهم "لبست نعلي وخفي"، تريد: نعلي وخفي.
وهذا الذي ذهب إليه المصنف من معاقبة المفرد المثنى فيما ذكر يدل على اقتباسه كلامه.
والذي ذهب إليه بعض أصحابنا أنه لا ينقاس شيء من هذا البتة، وأن هذا إنما جاء في الشعر، مع أن بعضها يحتمل التأويل، ولا تثبت مثل هذه الأحكام إلا بنص لا يحتمل، أو بنقل ذلك عن مستقرئي علم النحو عن العرب كالخليل وس والكسائي وأنظارهم الذين شافهوا العرب، وأما متأخر جداً قد وقعت له أبيات يسيرة، ولا نسمع منه هذا، مع أن الأصل هو الذي قررناه من كون كل واحد من المفرد والمثنى والمجموع يكون طبق مدلوله، وقد جاءت أبيات وقع فيها المفرد موقع المثنى وموقع الجمع، ومثنى وقع موقع المفرد وموقع الجمع، وجمع وقع موقع المفرد وموقع المثنى.
وكل هذا لم يقس النحويون منه شيئاً، بل اقتصروا فيه على مورد السماع إلا ما تقدم من نحو قولهم: قطعت رؤوس الكبشين، وإلا ما وقع فيه الخلاف بين الفراء وغيره.
فمما وقع فيه المفرد موقع المثنى قوله: كأنه وجه تركيين قد غضبا............... وتقدم الكلام فيه مع المصنف.
وما أنشده الفارسي من قول الشاعر:

ولكن هما ابن الأربعين تتابعت... أنابيبه مردى حروب على ثغر وحمل على ذلك الفارسي قوله: يداك يد إحداهما النيل كله... وراحتك الأخرى طعان تغامره يريد: ابنا الأربعين، ويدان: ومما وقع فيه المفرد موقع الجمع قول علقمة: بها جيف الحسرى، فأما عظامها... فبيض، وأما جلدها فصليب وقول الآخر /: كلوا في بعض بطنكم تعفوا... فإن زمانكم زمن خميص وقول الآخر: لا تنكروا القتل وقد سبينا... في حلقكم عظم، وقد شجينا

وهذا عند س من أقبح الضرائر، يريد: جلودها، وبطونكم، وحلوقكم.
وحكي الأخفش عن العرب: ديناركم مختلفة، يريد: دنانيركم، وحملوه على الشذوذ.
ومما وقع فيه المثنى موقع المفرد قول الشاعر: أأطعمت العراق ورافديه... فزاريا أحذ يد القميص يريد: ورافده، لأن العراق ليس له إلا رافد واحد.
وموقع الجمع قولهم: حنانيك، وأخواته.
ومما وقع فيه الجمع موقع المثنى من غير المقياس ما حكي يونس: "ضع رحالهما وغلمانهما" وهم يريدون: رحيلهما، وغلاميهما.
وقد حمل قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا﴾، و: ﴿إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ﴾ على أنه من هذا الباب لقوله: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ وقوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾

وموقع المفرد قولهم: شابت مفارقه، وقول امرئ القيس: يطير الغلام الخف عن صهواته..................... وليس إلا مفرقا واحد وصهوة واحدة.
فهذه جملة مسموعة من وضع كل واحد من المفرد والمثنى والمجموع موضع قسيمه، لم يقس النحويون على شيء منها، إذ الأصل ما ذكرناه من استعمال كل واحد موضوعه، ولا يخرج عنه، ولو اقتبس شيء من هذا كله لالتبست الدلالات، ولاختلطت الموضوعات.
ومما جاء فيه على الأصل من كون المتلازمين اللذين لا يغنى أحدهما عن الآخر كغيرهما من المثنى قول الشاعر: له أذنان تعرف العتق فيهما... كسامعتي مذعورة وسط ربرب وقوله: وعينان قال الله: كونا، فكانتا... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر وقوله: وربما تعاقبا مطلقاً هذا يدل على أن الحكم الذي أورده قبل ذلك هو مقياس عنده لقوله في هذا: "وربما"، وهي تدل على التقليل.
وقال في الشرح: "المراد بقوله "مطلقاً" وقوع أحدهما موقع الآخر، وإن لم يكونا مما تقدم الكلام عليه كاليدين والخفين، ولا من المزال عن لفظ التثنية لأجل الإضافة.
فمن وقوع المفرد موقع المثنى قوله تعالى: ﴿فَاتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وقوله: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ﴾

الشِّمَالِ قَعِيدٌ} وشبيها به قول حسان /: إن شرخ الشباب والشعر الأس... ود ما لم بعاص كان جنونا ومن وقوع المثنى موقع المفرد قول الشاعر: إذا ما الغلام الأحمق الأم سافني... بأطراف أنفيه استمر، فأسرعا" انتهى ما ذكره مما استدل به على ما ذكر، ويمكن تأويل جميعه.
أما الآية فقد ذكروا أن رسولاً يكون مصدراً بمعنى الرسالة، فإذا كان كذلك كان من باب "الزيدان خصم"، وحيث ثني لم يرد به المصدر.
وأما الآية الثانية فتحتمل وجهين: أحدهما: الحذف، أي: عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد، فحذف "قعيد" لدلالة الثاني عليه.
والوجه الثاني: أن يكون "قعيد" مما يخبر به عن المفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد نحو: "صديق".

وأما "إن شرخ الشباب" فأكثر النحويين خرجه على الحذف، أي: إن شرخ الشباب ما لم يعاص كان جنوناً، والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنوناً.
وأما "سافني بأطراف أنفيه" فإنه عبر عن ثقبي الأنف بقوله: "أنفيه" على سبيل المجاز، ولم يرد الإفراد، ولذلك جمع "بأطراف" لإضافته إلى ما هو مثنى، ويعني به البخشين اللذين للأنف.
وما ذكرناه في تأويل هذا البيت أحسن مما حمله عليه المصنف؛ لأنه يلزم في قوله مجازان لا ينقاسان: أحدهما: وضع المثنى موضع المفرد.
والآخر: وضع الجمع موضع المفرد، وعلى تأويلنا يلزم مجازان: أحدهما: منقاس، وهو التعبير ب "أطراف" عن طرفين، فيكون من باب "قطعت رؤوس الكبشين".
والثاني: التعبير عن البخشين بالأنفين.
وقوله: وقد يقع افعلا موقع افعل ونحوه قال المصنف في الشرح: "قد يقع الفعل المسند إلى ضمير واحد مخاطب بلفظ المسند إلى ضمير مخاطبين إذا كان أمراً أو مضارعاً، والقصد بذلك التوكيد والإشعار بإرادة التكرار، ومن ذلك ما روي عن الحجاج: "يا حرسي اضربا عنقه"، ومنه قول الشاعر:

فإن تزجراني يابن عفان أزدجر... وإن تدعاني أحم عرضاً ممنعا وقال آخر: فقلت لصاحبي: لا تحبسانا... بنزع أصوله، واجتز شيحا وجعل بعض العلماء من ذلك قوله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ انتهى ما ذكره وأنشده غيره: قولا لعمرو بن هند غير متأب... يا أخنس الأنف، والأضراس كالعدس لأنه لا يتصور أن يكون "غير متأب" حالاً من بعض الاسمين.
وهذا الذي ذهب إليه قاله ابن جني، قال في قول امرئ القيس:

قفا نبك........................................... "ثنى ضمير الفاعل، وناب ذلك عن تكرير / الفعل".
قال: "وهذا مما يشهد لشدة اشتراك الفعل والفاعل؛ ألا ترى أنه لما ثني أحدهما - وهو ضمير الفاعل - ناب عن تكرير الفعل.
وإنما ناب عنه لقوة امتزاجهما، فكان أحدهما إذا حضر فقد حضرا جميعاً".
قال ابن يسعون: ويمكن أن يؤيد هذا القول بقوله بعد: أحار ترى برقا أريك وميضه.................. وذهب البغداديون إلى نحو مما ذهب إليه المصنف وابن جني من أن ضمير الاثنين يكون للواحد، وأنشدوا:

خليلي قوما في عطالة، وانظرا... أناراً ترى من نحو بابين أم برقا وقال آخر: أنعمة لكما عندي، فتطلبها... أم من غرامي إليه نالكم وصب فقال: قوما، و: لكما، وهما للواحد بدليل: ترى، و: تطلبها.
وقال أبو عثمان نحواً مما ذكره ابن جني، لكنه أوضحه، فقال: "أصل قفا: قف قف، وفي كل واحد من الفعلين ضمير، فحذف الفعل الواحد، وبقي الفاعل، فثنيته، فقلت: قفا".
قال بعض أصحابنا: وهذا فيه نظر، فإن التأكيد يناقضه الحذف؛ ألا ترى أن الأخفش زعم أن الذين يقولون: "جاءني الذي ضربت"، ويحذف الضمير العائد لا يقول: جاءني الذي ضربته، والذي يحذف العائد إذا أكد قال: جاءني الذي ضربته نفسه، ولم يكن له بد من الإتيان بالضمير.
وهذا حسن وهذا الذي أجازه ابن جني والبغداديون وأبو عثمان وهذا المصنف فيه هدم للقواعد، وإثبات لأحكام بأشياء محتملة التأويل.
أما ما روي عن الحجاج فإنه يحتمل أن يكون وقف على النون الخفيفة، فأبدلها ألفاً، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف.
وقد حمل قول

امرئ القيس على هذا على تقدير أن لا يكون خطاباً لاثنين وأما قوله: " فإن تزجراني يا بن عفان" فلا يدل النداء لواحد على أن المخاطب واحد، بل يجوز أن يكون الخطاب لاثنين، والنداء لواحد كما يجوز: إن تضربوني- يا زيد- أغضب.
وأما " فقلت لصاحبي لا تحبسانا" فيحتمل أن يكون من إبدال نون التأكيد ألفاً في الوقف، وإجراء الوصل مجرى الوقف.
ويحتمل قوله: " فإن تزجراني" هذا التأويل أيضاً.
وكذلك " قولا لعمرو بن هند" أي: قولن.
وقول المصنف في الشرح: " وجعل بعض العلماء " هو المازني، قال أبو جعفر النحاس- وقد ذكر قول إنه من مخاطبة الواحد مخاطبة الاثنين، وذكر قول المازني إنه على التوكيد- قال: " سكون مخاطبة للملكين".
ثم قال: " وأكثر من يخلط في هذه الأشياء من ليس بإمام في النحو، وإن كانت له رياسة في الغريب، وإنما ترد هذه الأشياء إلى أهلها" وقوله: فيقع الجمع موقع واحده مثال ذلك: شابت مفارقة/ وأنشد المصنف في الشرح: قال العواذل: ما لجهلك بعدما... شاب المفارق، واكتسين قتيرا؟ وقال الآخر:

ولقد أروح إلى التجار مرجلا... مذلاً بمالي لينا أجيادي وقوله: أو مثناه مثاله قول العرب: رجل عظيم المناكب والثنادي، وغليظ الحواجب والوجنات، وعظيمة الأوراك، ورجل شديد المرافق، وجاث على كراسيعه، والكواهل، والغوارب، وقال الشاعر: أشكو إلى مولاي من مولاتي... تربط بالحبل أكير عاتي وقال آخر: فالعين بعدهم كأن حداقها سملت بشوك فهي عور تدمع يريد: المنكبين والثندوتين والحاجبين والوجنتين والوركين والمرفقين والكرسوعين والكراعين والحدقتين وعوراوين، وقد تقدم لنا أن هذا لا يقاس عليه.

-[ص: فصل يجمع بالألف والتاء قياساً ذو تاء التأنيث مطلقاً وعلم المؤنث مطلقاً وصفة المذكر الذي لا يعقل ومصغره، واسم الجنس المؤنث بالألف إن لم يكن فعلي فعلان أو فعلاء أفعل غير منقولين إلى الاسمية حقيقة أو حكماً، وما سوى ذلك مقصور على السماع.]-

ش: ذكر في هذا الفصل ما يجمع بالألف والتاء قياساً، فبدأ أولاً بما فيه تاء التأنيث، وتاء التأنيث تشمل التاء المبدلة هاء في الوقف، وتاء بنت وأخت سمي بهما مذكر أو مؤنث أو لم يسم، فتقول في الجمع: بنات وأخوات.
وكذلك: كيت وذيت إذا سميت بهما مذكراً أو مؤنثاً، تقول: كيات وذيات.
قال المصنف في الشرح: " وذكرت "مطلقاً" ليدخل في ذلك العلم واسم الجنس والمدلول فيه بالتاء على تأنيث أو مبالغة" انتهى.
مثال ذلك: فاطمات وطلحات وسنبلات وبنات ورجال نسابات.
وقد أطلق المصنف بقوله: "مطلقاً" ومما فيه تاء التأنيث أسماء لا يجوز جمعها بالألف والتاء، ومن تلك الأسماء شفة وشاة وأمة ومرآة وامرأة وفله مؤنث فل المختص بالنداء، فهذه مؤنثات بالتاء، ولا تجمع بالألف والتاء، فكان ينبغي أن يحترز منها، ولا يقول"مطلقاً" فقد أطلق في مكان التقييد.

وقوله: علم المؤنث مطلقاً قال المصنف في الشرح: " وذكرت مطلقاً بعد علم المؤنث ليتناول العاري من علامة والمتلبس بعلامة كزينب وسلمه وسعدي وعفراء" انتهى.
فتقول: زينبات/ وسلمات وسعديات وعفراوات.
وقد أطلق أيضا في مكان التقييد، فإن من العلم المؤنث نوعاً لا يجوز أن يجمع بالألف والتاء، وهو ما جعل علماً من الأسماء المؤنثة بالتاء الممتنع من جمعها بالألف والتاء، فلو سميت ب"شاة" لم يجز جمعه بالألف والتاء كما جاز ذلك في طلحة، لأن العرب لم يجمعها قبل النقل إلى العملية.
وكذلك المعدول عن فاعلة في لغة من بناه، وذلك نحو: قطام ورقاش وحزام، فهذا علم مؤنث لا يجوز في هذه اللغة أن يجمع بالألف والتاء، فأما على لغة من منعه الصرف فيجوز ذلك، فتقول: قاطمات ورقاشات وكذلك أيضاً لا يجوز تثنيته قطام وشبهها في لغة من بني.
وسبب ذلك أن الجمع والتثنية يخرجان هذه إلى الإعراب وتأثرها بالعامل وهو مناقض للبناء.
وذكر الأستاذ أبو الحسين بن أبي الربيع شرطين في جمع الاسم المؤنث بلا علامة: أحدهما: أن يكون علماً.
والثاني: أن يكون عاقلاً.
فعلى هذا لو سميت ناقة بـ"عناق" أو شاة بـ"عقرب" لم يجز جمعه بالألف والتاء لأنه واقع على غير عاقل.
ولا أعلم أحداً ذكر هذا الشرط الثاني غيره.

وقوله: وصفة المذكر الذي لا يعقل مثاله: جبال راسيات، وأيام معدودات.
وقد أغفل ابن عصفور هذا، فلم يذكر في كتبه أن صفة ما لا يعقل تجمع بالألف والتاء.
واحترز بقوله: "صفة المذكر" من صفة المؤنث، نحو: حائض، فلا يقال: حائضات.
واحترز بقوله: " الذي لا يعقل" من صفة مذكر يعقل نحو: عالم، فلا يقال: رجال عالمات.
وقوله: ومصغره مثاله: دريهمات ودنينيرات جمع دريهم ودنينبر، فإن كان مصغر مؤنث لم يجمع بالألف والتاء، نحو: أرينب وخنصر، لا يقال فيهما: أرينبات ولا خنيصرات.
وقوله: واسم الجنس المؤنث بالألف يشمل الاسم نحو: بهمي وبهيمات، وصحراء وصحراوات.
والصفة نحو: حلة سيراء، وحلل سيراوات، وامرأة حبلى ونساء حبليات.
واحترز بقوله: "بالألف" من أن يكون مؤنثاً بغير علامة، نحو: قدر وشمس وناقة شرح، فلا يقال: قدرات ولا شمسيات ولا نياق سرحات.
وقوله: إن لم يكن فعلى فعلان أو فعلاء أفعل مثاله: سكري وحمراء، لا يقال فيهما: سكريات ولا حمراوات، كما لا يجمع مذكرهما بالواو والنون.
قال بعض أصحابنا: وإن جاء شيء منه في الكلام فشاذ يحفظ، ولا يقاس عليه.
ويقتضي قياس قول الكوفيين في جمع أحمر بالواو والنون أن

يجيزوا جمع مؤنثه بالألف والتاء.
قال المصنف في الشرح: " ولا يلزم هذا المنع ما كان من الصفات على فعلاء ولا مذكر على أفعل، نحو قولهم: امرأة عجزاء، وديمة هطلاء، وحلة شوكاء، لأن منع الألف والتاء من نحو حمراء تابع لمنع الواو والنون من أحمر، وذلك مفقود في عجزاء وأخواتها، فلا مانع من/ جمعها بالألف والتاء، على أن الجمع بالألف والتاء مسموع في "خيفاء" وهي الناقة التي خيفت، أي: اتسع جلد ضرعها، وكذا سمع في "ذكاء" وهي الأكمة المنبسطة وكلاهما نظير ما ذكرت من عجزاء وهطلاء وشوكاء في أنهن صفات على فعلاء لا مقابل لها على أفعل، فثبت ما أشرب إليه" انتهى.
وقياس ما ذكر أن ذلك يجوز في عذراء وعفلاء ورتقاء لأنه لا مذكر لها، والذي أن يقال: إن ذلك لا يجوز لأن المانع من بناء مذكر لها على وزن أفعل إنما هو كون العرب لم تستعمل ذلك، أو كونه لا مقابل له في الخلقة، لأن الغفل والرتق والعذرية صفات اختص بها المؤنث، وينبغي أن تجري فعلاء من هذا النوع مجرى ما وضع له أفعل، ألا ترى إلى إجراء أفعل للمذكر الذي مؤنث له على فعلاء من هذا النوع مجرى أفعل

الذي له مؤنث على فعلاء، فلم يجمع بالواو والنون، نحو: رجل أكمر، ورجل آدر، ورجل آلي، لا يقال: رجال أكمرون، ولا رجال آدرون، لا نعلم في ذلك خلافاً بين أصحابنا، كما لم يجز أحمرون ولا أصفرون ولا ألوان، فكما امتنع هذا النوع من الجمع بالواو والنون، فكذلك يمتنع مقابلة من المؤنث من الجمع بالألف والتاء.
وأما جمعهم خيفاء وداء بالألف والتاء فشاد وإجراء لهما مجرى الأسماء، ألا ترى إلى جريان ذكاء على المذكر في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً﴾ في قراءة من قرأ: (دكاء) بالمد وكما جاء: " ليس في الخضروات صدقة" أجراها مجرى الأسماء إذ المراد بها البقول.
قال أصحابنا: قد يكون فعلاء وصفاً وليس له أفعل ولا يجمع مع ذلك بالألف والتاء نحو: عذراء ولا يقال أعذر وعجزاء ولا يقال: أعجز، ومع ذلك لا تقول: عذراوات ولا عجزاوات.

وقوله: غير منقولين إلى الاسمية حقيقة أو حكماً مثال ما نقل إلى الاسمية حقيقة حمراء وسكري مسمى بهما مؤنث، فتقول في الجمع حمراوات وسكريات.
ومثال ما نقل إلى الاسمية حكماً بطحاء، فإنه صفة مقابلة في الأصل لأبطح إلا أنها غلب عليها استعمالها مستغنية عن موصوف، فأشبهت الأسماء، فجمعت جمعها، فقيل: بطحاوات.
وفي "منقولين" ضمير يعود على فعلي فعلان وفعلاء أفعل.
و" حقيقة أو حكماً" تقسيم إلى نقلهما إلى الاسمية، فيكون كل من فعلى وفعلاء المذكورين قد نقلا حقيقة، ونقلا حكماً أما نقلهما حقيقة فوجد فيهما مسمى بهما مؤنث.
وأما نقلهما حكما فوجد في فعلاء، ولا يحفظ في فعلي فعلان أنه عامل معاملة الأسماء ومقابلة في الأصل صفة على وزن فعلان، فإن وجد كان التقسيم صحيحاً وإلا كان قاصراً على فعلاء أفعل دون فعلى فعلان.
واستثناء المصنف بقوله: "غير منقولين" هو استثناء منقطع لا متصل، لأنه إذا نقلا إلى الأمسية لم يبقيا مؤنث فعلان ولا مؤنث أفعل، لأن التسمية بهما حجرت عليهما أن يكون لهما مذكر على وزن فعلان وعلى وزن أفعل إنما لهما ذلك حال كونهما وصفين لا علمين وهذا في إدراكه غموض.
وقوله: وما سوى ذلك مقصور على السماع الإشارة ب"ذلك" إلى الأنواع الخمسة التي ذكر أنه ينقاس فيها جمعها بالألف والتاء على قرره وحررناه ويعني" وما سوى ذلك" مما جمع بالألف والتاء وقصره على السماع هو أن لا يقاس على شيء منه.

قال المصنف في الشرح: " فيدخل في ذلك نحو: شمس ونفس وأتان وعناق، وامرأة صبور وكف خضيب وجارية حائض ومعطار، فلا يجمع شيء من هذه الأسماء والصفات ونحوها بالألف والتاء إلا إذا سمع، فيعد من الشواذ عن القياس، ولا يلحق به غيره.
فمن الشاذ سماء وسموات، وأرض وأرضيات وعرس وعرسات وعير وعيرات، وشمال وشمالات، وخوذ وخوذات، وثيب وثيبات.
وأشد من هذا جمع بعض المذكرات الجامدة المجردة كحسام وحسامات، وحمام وحمامات، وسرادق وسرادقات، وكل هذا مقصور على السماع" انتهى ما ذكره، فجعل أشذ مما ذكر جمع بعض المذكرات الجامدة كحسام وحسامات.
وهذا شيء اضطرب فيه أصحابنا فمنهم من ذهب إلى أن جمع هذا بالتاء لا يقال إلا حيث سمع، وإلى هذا ذهب الأستاذ أبو الحسن بن عصفور أولاً.
وفي البسيط: " القياس المطرد أن لا تجمع أسماء الأجناس المذكرة بالألف والتاء وشذ منها أسماء جمعتها العرب بالألف والتاء بدلاً من تكسيرها وهي حمام وساباط وسرادق وإيوان وهاوون وخيال وخوان وسجل ومكتوب ومقام وأوان، وهي حديده تكون للرائض،

وبوان بكسر الباء وضمها، وهو عمود في الخباء وشعبان ورمضان وشوال ومحروم، ولا يستعمل هذا في غيرها" انتهى.
وبعض هذه الأسماء كسر.
ومنهم من فصل في ذلك، فقال: إما أن يكون المذكر المكبر جمع جمع تكسير أو لا، وكذلك أيضاً المؤنث المكبر الذي ليس بعلم، ولا فيه علامة تأنيث، أما أن يكون جمع جمع تكسير أو لا، فإن كان النوعان جمعا جمع تكسير فلا يجوز أن يجمعا بالألف والتاء، وذلك نحو: جوالق وأرنب وخنصر، ولا يقال: جوالقات ولا أرنبات ولا خنصرات، لأنهم قالوا: جوالق وأرانب وخناصر.
وقد شذ من ذلك بوان وبوانات وعرس وعرسات وضفدع وضفدعات، لأن العرب قد كسرتها، فقالوا: بون وأعراس وضفادع، ولذلك لحن أبو الطيب في قوله: إذا كان بعض الناس سيفاً لدولة... ففي الناس بوقا لها وطبول فجمع بوقاً على بوقات وقد كسرته العرب فقالوا: أبواق.
وإن لم يكونا جميعا جمع/ تكسير جاز أن يجمعا جمع سلامة بالألف والتاء قياساً مطرداً.
وإلى هذا ذهب الأستاذ أبو الحسن بن عصفور أخيراً فتقول في: حمام وسجل وسرادق وإسطبل: حمامات وسجلات وسرادقات وإسطبلات.
وهذا المذهب هو ظاهر كلام س. وسواء في ذلك مكبر الذي لا يعقل وصفته إذا لم يكسرا، قالوا:

جمل سبحلٌ وجمال سبحلات لأنهم لم يُكسروا سجلًا، وكذلك ربحل وسبطر، تقول: جمال ربحلات وسبطرات.
وقد اتضح بهذا أن المجموع بالألف والتاء المنقاس ستة أنواع على ما شرحناه وبيناه، وأن قول المصنف: "وما سوى ذلك مقصورٌ على السماع" ليس مذهب س، بل مذهبه في المكبر من المذكر والمؤنث الذي لم يُكسر اسمًا كان أو صفةً اقتباس جمعه بالألف والتاء، وقد نص س في كتابه على أنه لا يقال جُوالقات ولا فرسنات ولا محلجات لأنها قد كُسرت، فقالوا: جواليق وفراسن ومحالج ومحاليج، وذكر مما لم يُكسر وجُمع بالألف والتاء سرادقات وحمامات وإوانات وسبحلات وربحلات وسبطرات وعيرات، ثم قال س: "وربما جعلوه بالتاء وهو يُكسرونه على بناء الجمع، وذلك قولهم: بُواناتٌ وبُوان للواحد وبونٌ للجمع، كما قالوا: عُرسات وأعراس، وقد قال بعضهم في شمال: شمالات".

-[ص:

باب المعرفة والنكرة

الاسم معرفةٌ ونكرةٌ، فالمعرفة: مضمرٌ، وعلمٌ، ومشارٌ به، ومنادى، وموصولٌ، ومضافٌ، وذو أداة.]- ش: لما كان كثير من الأحكام النحوية تُبتنى على معرفة النكرة والمعرفة، وكانا كثيري الدور في أبواب العربية، شرع المصنف في الكلام عليهما، ولم يتعرض لحد شيء منهما، بل حصر المعرفة بالعد، وحد بعض أقسامها، ونحن نذكر شيئًا من الحدود التي ذكرها النحويون، فنبدأ بالنكرة لأنها أسبق من المعرفة، بخلاف ما ذكره المصنف، فإنه في التبويب قدم المعرفة على النكرة، وكذلك في التقسيم، وكلٌ واسعٌ.
فنقول: النكرة هي الاسم الموضوع على أن يكون شائعًا في جنسه إن اتفق أن يُوجد له جنسٌ.
وقيل: النكرة هي اللفظ الموضوع على معنى، ذلك المعنى لا يمنع من حيث يُتصور أن يُوجد منه أكثر من شخص واحد.
وقيل: "النكرة ما عُلق في أول أحواله على الشياع في مدلوله".
وقيل: هو الاسم الصالح لكل واحدٍ من جنسه على طريق البدل.
وقد تكلم النحويون هنا في النكرات بالنسبة إلى العموم والخصوص، فقالوا: أنكر النكرات شيءٌ ثم مُتحيزٌ ثم جسم ثم نامٍ ثم حيوانٌ ثم ماشٍ ذو رجلين ثم إنسانٌ ثم رجلٌ.
فهذه تسعة أشياء يقابل كل واحد

منها ما هو في مرتبته، فشيءٌ ليس له ما هو في مرتبته لأنه أعم النكرات/، ومتحيزٌ في مرتبته غير متحيز، وهو الله تعالى، وجسمٌ في مرتبته هيئةٌ، ونامٍ في مرتبته غير نامٍ كالحجر، وحيوان في مرتبته جمادٌ، وماشٍ في مرتبته سابحٌ وطائرٌ، وذو رجلين في مرتبته غير ذي رجلين وذو أرجل، وإنسانٌ في مرتبته بهيمةٌ، ورجلٌ في مرتبته امرأةٌ.
وضابط هذا أن النكرة إذا دخل غيرها تحتها، ولا تدخل تحت غيرها، فهي أنكر النكرات، فإن دخلت تحت غيرها، ودخل غيرها تحتها، فهي بالإضافة إلى ما يدخل تحتها أعم، وبالإضافة إلى ما تدخل تحته أخص.
وقال شيخنا الأستاذ أبو الحسن بن الضائع: المعاني المدلول عليها بالألفاظ قد تكون متباينة حتى لا يكون بينها تداخلٌ أصلًا كفرسٍ وأسدٍ وحمارٍ، فهذه لا يُنسب بعضها لبعض بعموم ولا بخصوص، وقد يكون بينها تداخل، ولا تخلو إذ ذاك أن تكون متساوية في العموم والخصوص حتى لا يكون أحد المعنيين بالنظر إلى دلالة اللفظ أعم من الآخر ولا أخص منه، مثل قولك إنسان وضاحك وفرس وصاهل، وتختبر ذلك بأن تدخل كلًا على أحد الاسمين، فتُخبر عنه بالاسم الثاني، ثم تعكس، فتصير الخبر مع كل مبتدأ، وتُخبر عنه بالاسم الآخر، فإذا صدق كل واحد من الكلامين فليس أحد اللفظين بالنظر إلى ذلك المعنى أعم من الآخر، بل هما فيه متساويان، نحو: كل إنسانٍ ضاحكٌ، وكل ضاحكٍ إنسانٌ.
أو لا تكون متساوية، بل يكون أحد المعنيين أو المعاني أعم، والآخر أخص.
وهذا القسم قسمان: أحدهما: أن يكون أحد المعنيين أو المعاني أعم من وجهٍ وأخص من

وجهٍ كإنسانٍ وأبيض، فتدخل كلًا على كل واحد من الاسمين، وتُخبر عنه بالثاني، فيكذب كلٌ من الكلامين، كقولك: كل إنسانٍ أبيض، فهذا كذبٌ لأن الزنجي إنسانٌ، وليس بأبيض.
وكذا: كل أبيض إنسانٌ، فإن كثيرًا من الحيوان أبيض، وليس بإنسانٍ.
والقسم الثاني: أن يكون أحد المعنيين بالنظر إلى دلالة اللفظ أعم بالإطلاق، والآخر أخص كذلك، وتختبره بأن تُدخل كلًا على أحد الاسمين، وتُخبر عنه بالثاني، فإذا صدق ذلك فأعلم بأن الخبر ليس بأخص من المُخبر عنه، وهو الذي أدخلت كلًا عليه، ثم اعكس، فصير الداخل عليه كلٌ خبرًا، وصير الخبر مُخبرًا عنه مضافًا إليه كلٌ، فإن كذب فالداخل عليه كلٌ أولًا - وهو المُخبر عنه - أخص من الخبر، والخبر أعم منه بإطلاق، وهذا هو الذي يعني النحويون عنه - أخص من الخبر، والخبر أعم من بإطلاق، وهذا هو الذي يعني النحويون بقولهم: أنكر الأشياء كذا ثم كذا.
فتقول: كل جوهرٍ شيءٌ، وهذا صادق لأن الشيء هو الموجود، وكل جوهر موجود، ونعني بالجوهر المُتحيز الذي قد شغل حيزًا ومكانًا، فلو عكست، فقلت: كل شيء جوهر، أي: كل موجود جوهر متحيز، لكان كذبًا لأن الأعراض أشياء موجودة، وليست/ بجواهر متحيزة، بل كان يكون كفرًا لأن الله تعالى موجود، وليس بجوهر، تعالى الله عن ذلك.
فمعنى قولهم: "أنكرُ النكرات شيءٌ" يعنون: أنكر النكرات الداخل بعضها تحت بعض المتفاضلة في العموم والخصوص.
ولذلك لا يرد عليهم أن يقال: ليس "شيء" أنكر من "موجود".
فإن قيل: "معلوم" أنكرُ من "شيء" لأن المعلوم يقع على المعدوم قيل: رب شيءٍ ليس بمعلوم لنا، فلفظة "معلوم" من حيث هي فقط لا بالنظر إلى العالم ليست بأعم من "شيء" على الإطلاق، فلا يرد علينا أن كل شيء معلوم لله تعالى؛ فإن من الأشياء ما هو مجهول عندنا، فيصدق عليه أنه

ليس بمعلوم، فلفظة "معلوم" إضافية، لا ينبغي أن تقرن بما هو موضوع على ذات من حيث هي تلك الذات لا بالنظر إلى غيرها.
وأعلم أن النكرة هي الأول، والمعرفة بعدها وطارئة عليها، هذا مذهب س؛ ألا ترى أن غلامًا تدخل عليه أل والإضافة، والمضمر اختصار تكرير المظهر، والمشار ناب مناب المظهر، فـ "هذا" استغني به عن: زيد الحاضر، ولذلك لا يتناول اسم الشخص إلا حاضرًا.
ويدل على أنه في موضعه قولهم: يا هذا العاقل، برفع العاقل، ومن حيث اسم الإشارة مبنىٌ كان لا يجوز فيه إلا النصب لأنه ليس له لفظ ضم يحمل عليه، فلولا نيابته مناب ما يظهر فيه لفظ البناء المشبه للإعراب ما جاز الرفع في النعت.
وذهب الكوفيون وابن الطراوة إلى أن الأمر ليس علي ما ذهب إليه س، قالوا: لأن من الأسماء ما التعريف فيه قبل التنكير، نحو: مررت بزيد وزيدٍ آخر، فحالة التنكير هنا بعد حالة التعريف.
ومنها ما لا يفارقه التعريف أصلًا كالمضمرات.
ومنها ما التنكير فيه قبل التعريف كما قال س، فضم الجميع إلى هذا الضرب الواحد غير صحيح.
وانفصل عن هذان الأستاذ أبو علي بأن قال: لم يلتفت س هنا في التعريف والتنكير إلا إلى حال الوجود لا ما تخيله الكوفيون وابن الطراوة، وإذا نظر إلى حال الوجود كان التنكير قبل التعريف صحيحًا لأن الأجناس هي الأول ثم الأنواع، ووضعهما على التنكير إذ كان الجنس لا يختلط بالجنس، والنوع لا يختلط بالنوع، والأشخاص هي التي حدث فيها التعريف لاختلاط

بعضها ببعض بلا شك بعد الأنواع، فالذي قاله س صحيح، لا اعتراض عليه، إذ الذي حصل له التعريف تناوله النكرة قبل.
وقوله: فالمعرفة مضمرٌ وعلمٌ إلى آخره قال المصنف في الشرح: "من تعرض لحد المعرفة عجز عن الوصول إليه دون استدراك عليه؛ لأن من الأسماء ما هو معرفةٌ معنى نكرةٌ لفظً، نحو: كان ذلك عامًا أول، وأول من أمس، فمدلولهما مُعين/ لا شياع فيه بوجه، ولم يستعملا إلا نكرتين.
وما هو نكرةٌ معنًى معرفةٌ لفظًا كأسامة، هو في اللفظ كحمزة في منع الصرف وإضافته ودخول أل عليه ووصفه بالمعرفة دون النكرة واستحسان مجيئه مبتدأ وصاحب حال، وهو في الشياع كأسدٍ.
وما هو في استعمالهم على وجهين كواحد أمه، وعبد بطنه، فأكثر العرب هما عنده معرفة بالإضافة، وبعضهم يجعله نكرة، وينصبها على الحال.
ومثلهما ذو الألف واللام الجنسيتين، فمن قبل اللفظ معرفة، ومن قبل المعنى لشياعه نكرة، ولذلك يوصف بمعرفة اعتبارًا بلفظه، وهو الأكثر، ويجوز أن يوصف بنكرة اعتبارًا بمعناه، نحو: مررت بالرجل خير منك.
وعلى ذلك حمل المحققون قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ فجعلوا (نسلخ) صفةً لليل، والجُمل لا يُوصف بها إلا النكرات.
فإذا ثبت كون المعرفة بهذه المثابة فأحسن ما تبين به ذكر أقسامها

مستقصاةً، ثم يقال: وما سوى ذلك فهو نكرة" انتهى ما ذكره، وفيه بعض تلخيص.
وهذا الذي ذكره في أنه لا يمكن حد المعرفة لما ذكر ليس بصحيح.
أما قوله: "كان ذلك عامًا أول، وأول من أمس: إن مدلولهما معين لا شياع فيه بوجه، ولم يستعملا إلا نكرتين" ففرق بين الوضع والاستعمال، أما لفظ "عامٍ" فلا شك في أنه نكرة، ومدلوله معنى شائع في جنسه كرجل، وإنما اكتسب التعيين عند السامع باستعماله مع صفته للعام الذي كان قبل عامك، وكذلك أول من أمس، معناه يومًا أول من أمس، فحذف يومًا، وقامت صفته مقامه، ومدلول "يوم" شائع في جنسه، ولما وصفته بأول، وعنيت عامًا أول من عامك، ويومًا أول من يومك، اكتسب بالاستعمال وبالوصف انطلاقه على العام الذي يلي عامك، واليوم الذي يلي يومك.
ولا شك أنه يعرض للنكرات أن تعين المراد ببعض أفرادها فرينةٌ لفظية أو حالية، كقولك: لقد قتل ابن مُلجم رجلًا عظيمًا، فيفهم من قولك: "رجلًا عظيمًا" أنه على بن أبي طالب، وكذلك جميع النكرات التي جاءت في القرآن مرادًا بها الأعلام، كقوله تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ﴾، فهذا معلوم أنه جبريك عليه السلام، ولا يدعي عاقل أن قوله: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ هو معرفة وكذلك: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ هو محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يُدعى أن قوله: ﴿رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ معرفة، فكذلك حكم "عامًا أول" و "أول من أمس" وإن كان السياق والقرائن تعين من أريد بهذه النكرة، ولا يحتمل الشياع والحالة هذه.
فقد بان الفرق بين الوضع والاستعمال في ذلك.
وأما قوله: "كأسامة" فهذا ونحوه يُطلق عليه أنه معرفة على طريق

المجاز إذ لا يخالف في معناه دلالة "أسد"، إنما يخالفه في أحكام لفظية؛ ألا ترى أنه داخل/ تحت حد النكرة، فلما وجدنا فيها أحكام المعارف أطلقنا عليها معارف.
ونظير ذلك قولنا في الأسماء الموصولة أسماء لوجود أحكام الأفعال فيها، ولذلك قال س: "هذا بابٌ من المعرفة يكون فيه الاسم الخاص شائعًا في أمته ليس واحد منها أولى به من الآخر، ولا يُتوهم به واحدٌ دون آخر له اسمٌ غيره، نحو قولك للأسد: أبو الحارث وأسامة، وللثعلب: ثعالة وأبو الحصين وسمسمٌ، وللذئب: ذألان وأبو جعدة".
وذكر من هذا النوع أسماءً.
وفرق بين أسامة زيدٍ بأن زيدٍ قد عرفه المخاطب بحليته أو بأمر قد بلغه، وإذا قال "أسامة" فإنما يريد هذا الأسد، ولا يريد أن يشير إلى شيء قد عرفه بعينه قبل ذلك كمعرفته زيدًا، ولكنه أراد هذا الذي كل واحدٍ من أمته له هذا الاسم.
وقدن رام بعض من يميل إلى المعقول، ويريد أن يجري القواعد على الأصول، أن يُوجه لأسامة ونحوه يدخل به في المعارف، فقال: يقال: إن أسدًا وضع ليدل على شخص معين، وذلك الشخص المعين لا يمتنع أن يوجد منه أمثال، فوضعي على الشياع في جملتها، ووضع أسامة لا بالنظر إلى شخص، بل وُضع على معنى الأسدية المعقولة التي لا يمكن أن توجد خارج الذهن، بل هي موجودة في النفس، ولا يمكن أن يوجد منها اثنان أصلًا في الذهن، ثم صار أسامة يقع على الأشخاص لوجود ما هو ذلك المعنى المفرد كلي في الأشخاص.
وهذا الذي رام هؤلاء بعيد عما يقصده العرب، وس والمستقرئون

هذا الفن العربي أعرف بأغراض العرب ومناحيها في كلامها، وقد ذكروا أن هذه الأسماء شائعة شياع النكرات، وأنها عوملت معاملة المعارف لفظًا، فأُطلق عليها معارف لذلك.
وقال في البسيط: "أسامة وبابُه لما كان من المعارف اقتضى أن يكون له وحدة، إذ التعريف لابد فيه من ذلك، لكنه امتاز عن المعارف الشخصية بأن وحدته هي وحدة النوع لا وحدة الشخص، فإن أسامة موضوعٌ لضرب من الحيوان خاص بصفاتٍ هي كذا وكذا، كما أن زيدًا موضوع لشخصٍ هو كذا وكذا، وإذا كان كذلك فليس أسامة موضوعًا لمعنًى مُطلق فإن المطلق لا توجد فيه وحدة بحسب الوضع، وإن كان لابد له منه، فصار حكمه في الإطلاق في عدم الابتداء به حكم النكرة لأنهما يلزمهما لازمٌ واحد، وهو عدم الإفادة".
وأما قوله: "كواحد أمه وعبد بطنه" فهذا له اعتباران كما ذكر، لا يدخل أحدُ الاعتبارين على الآخر، فمن تأول واحد أمه بمُفرد أمه، وعبد بطنه بخادم بطنه، اعتقد تنكيرهما لتأويلهما باسم الفاعل، ومن لم يتأولهما باسم الفاعل أقرهما على التعريف بالإضافة، وهذا لا يبعد نظيره في/ اللفظ الواحد باعتبار تأويلين؛ ألا ترى أن "مثلك" نكرة عند أكثر العرب، ومعرفة عند بعضهم.
وأما قوله: "ومثلهما ذو الألف واللام الجنسيتين" فلا يقوم دليل على أن الذي هي فيه نكرة، ولا يقوم دليل على أنها تُنعت بالنكرة، وأما ما ذكره من قولهم: مررت بالرجل خيرٍ منك، ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾

فلا دليل في ذلك، أما "مررت بالرجل خير منك" فيحتمل أن تكون الألف واللام زائدة، ويحتمل أن لا تكون زائدة، ويكون "خير منك" بدلًا من المعرفة بدل النكرة من المعرفة، كما جاء "خير" بدلًا من المعرفة التي لا يمكن أن يُدعى فيها أنها نكرة، نحو قول الشاعر: فلا وأبيك خيرٍ منك إني ليؤذيني التحمحم والصهيل وأما قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ فـ (نسلخ) جملةٌ حالية لا نعتٌ لقوله: (الليل).
وقد حد أصحابنا المعرفة، فقالوا: المعرفة هي الاسم الموضوع على أن يخص مسماه.
وقالوا أيضًا: "المعرفة هي الذي عُلق في أول أحواله على أن يخص مسماه".
وقيل: هي الاسم الموضوع على أن يخص الواحد من جنسه.
وسيأتي تحرير القول في كل قسم منها.
وقسم المصنف المعرفة إلى سبعة أقسام، والموجود في أكثر الكتب أن المعرفة خمسة أقسام، والذي زاد هو المنادي والموصول، فأما المنادي فأطلقه المصنف، ولا خلاف في أن المنادي الذي هو غير مُقتل عليه نكرة، وإنما وقع الخلاف في النكرة المقبل عليها، وفي العلم: فمن النحويين من قال: إن النداء يُعرف النكرة المُقبل عليها، وإن

العَلَم يزال تعريفه، ثم يتعرف بخطاب النداء.
والذي صححه أصحابنا، أن النكرةً المقبل عليها إنما، تعرفت بالألف واللام المحذوفة، وناب حرف النداء منابها، وأن العلم باق على علميته؛ ألا ترى أن من الأعلام المناداةً ما لا يمكن أن يزال تعريفه، فيتنكر، ويعرف بالنداء، كاسم الله تعالى، فإذا قلت: "يا الله" فلا يمكن أن يقال إنه تنكر، وسلب العلمية، ثم عرف بالنداء، ولو كان النداء معرفًا كما ذهب إليه المصنف لعرف النكرة غير المقصودةً.
وقال المصنف في الشرح: "وقال قوم: بل تعريفه بالإشارةً إليه والمواجهةً، وإذا كانت الإشارةً دون مواجهةً معرفةً لاسم الإشارةً فأن تكون معرفةً ومعها مواجهه أولى وأخرى" انتهى.
وهذا لا تحقيق فيه؛ لأن "يا رجل" لا إشارةً فيه ولا في "يا زيد"، وإنما ذلك مواجهةً، وهو الذي عبر عنه أصحابنا بالخطاب، ولو كان الخطاب معرفًا للزم أن يكون " رجل" من قولك " أنت رجل صالح" معرفة؛ لأنك خاطبت رجلا، ومع ذلك فهو نكرةً.
وأما الموصول ففي المعرف له خلاف: ذهب الفارسي/ إلى أنه تعرف بالعهد الذي في الصلة.
وذهب أبو الحسن إلى أنه تعرف بالألف واللام، وما ليس فيه ألف ولام فهو في معنى ما فيه الألف واللام، وأما

"أيهم" فإنه تعرف بالإضافة.
واستدل الفارسي بوجود من وما ونحوهما من الموصولات.
وأجيب بالذي ذكرناه من أنها في معنى ما فيه الألف واللام.
ورد مذهبه أيضًا بأن الصلةً تتنزل من الموصول منزلة الجزء منه، فكما أن جزء الشيء لا يعرف الشيء، كذلك ما تتنزل منزلته.
وقوله: ومضاف يعنى ما أضيف إلى معرفةً إضافةً محضةً.
وقوله: وذو أداةً يعني به ما دخلت عليه الألف واللام المعرفة.

-[ص: وأعرفها ضمير المتكلم، ثم ضمير المخاطب، ثم العلم، ثم ضمير الغائب السالم عن إبهام، نم المنان به والمنادى، ثم الموصول وذو الأداة، والمضاف بحسب المضاف إليه.]-

ش: اختلف الناس في اعرف المعازف: فمنهم من ذهب إلى أن المضمر أعرفها، وهو مذهب س والجمهور ومنهم من ذهب إلى أن

العلم أعرفها، وهو قول الصيمري، وعزي إلى الكوفيين.
ومنهم من ذهب إلى أن اسم الإشارة أعرفها، ونسب لابن السراح.
ومنهم من ذهب إلى أن المعرف بأل أعرفها لأنه وضع لتعريفه أداةً، وغيره لم يوضع له أداة.
وأما المضاف فلم يذهب أحد إلى أنه أعرف المعارف.
وسبب ذلك أنه إنما يكتسى التعريف مما أضيف إليه، فكيف يدعى أحد أنه أعرف مما اكتسى التعريف منه! والذي تلقناه من الشيوخ أن أعرف المعارف هو المضمر، ويليه العلم، ويليه اسم الإشارةً، ويليه ذو الألف واللام، وأما المضاف فإنه في رتبةً المضاف إليه إلا المضاف إلى المضمر، فإنه في رتبة العلم، هذا الذي اتفق عليه شيوخنا، وقرروه، وبنوا عليه سائر النعوت على ما سيأتي تبيينه في باب النعت إن شاء الله، وهو مذهب س. وقيل: أعرفها الأعلام، ونسبوه إلى س، ثم المضمرات، ثم ذو الأداةً، ثم أسماء الإشارة.
والذي أختاره، وأذهب إليه، هو أن أعرف المعارف هو العلم، ثم

جارٍ التحميل