التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيلصفحات 314-21

ومقام وأشباههما بالحمل على الفعل لكونها مشتقة منه بقياس وأما مكوزة ومدين ونحوهما فأعلام ليست مأخوذة من أفعال فتعتل بالحمل عليها.
والصحيح أن اعتلالها شاذ لأنها منقولة من نكرات إذ الأسماء كلها ينبغي أن تكون منقولة حملاً للأقل على الأكثر، وبتقدير أنها مرتجلة فليست العلة في الإعلال ما ذكر من كون مقام ومثابة وأمثالهما مأخوذة من فعل بل السبب في ذلك أنها على مثال الفعل في عدد الحروف ومقابلة الزائد ومماثلة الحركات والسكنات حركات الفعل وسكناته مع اختلاف الزيادتين أعني مخالفة زيادة الاسم زيادة الفعل، فأمن بذلك اللبس، ولو اتفقت الزيادتان لم تجز الاعتلال خوف اللبس، نحو: أعو وأبين".
وأما حيوة فقياسه حية لأنه إذا اجتمع في اللفظ ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون، ولم تكن الأولى منقلبة من غيرها قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء نحو: قيوم أصله قيووم، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء.
وقوله أو إعلال ما يصحح مثاله: داران وماهان، قياسهما التصحيح، فيقال: دوران وموهان، كما قالوا في النظير من النكرات الجولان والطوفان والدوران.

وقوله وما عري من إضافة وإسناد ومزج مفرد، وما لم يعر مركب مثال الإضافة عبد الله، ومثال الإسناد برق نحره، ومثال المزج بعلبك.
المراد بالمزج تنزيل عجز المركب منزلة تاء التأنيث.
وما ذكره المصنف من أن ما عري عما ذكر مفرد وما لم يعر مركب يرد عليه أشياء كثيرة مما سمي بها فصارت أعلاماً، وهي مركبة، وقد عربت من إضافة وإسناد ومزج، كتسميتك بما ركب من حرفين، نحو: إنما أو حرف واسم، محو: يا زيد أو حرف وفعل، نحو: قد قام، ومن حرف جر- وهو على حرف واحد- ومجرور، نحو:: بزيد، وشبه ذلك ' وقد أتقنا ذلك في شرح " باب التسمية بلفظ كائن ما كان " من هذا الكتاب.
وقوله وذو الإضافة كنية وغير كنية مثاله: أبو بك ر وأم بكر وعبد الله وعبد الرحمن.
وقوله وذو المزج إن ختم بغير ويه أعرب غير منصرف، وقد يضاف مثاله: جاء معدي كرب، ورأيت معدي كرب، ومررت بمعدي كرب، وجاء معدي كرب، ورأيت معدي كرب، ومررت بمعدي كرب.
وقد كرر هذه المسألة في وفصل من فصول " باب ما لا ينصرف" وزاد وجهاً ثالثاً وهو البناء فتقول: قام معدي كرب ورأيت معدي كرب، ومررت بمعدي كرب، تشبيهاً بخمسة عشر.
وقوله وإن ختم بويه كسر، وقد يعرب غير منصرف يعني بقوله كسر أي: بني على الكسر، فتقول: جاء سيبويه، ورأيت سيبوبه ومررت بسيبويه ومثال إعرابه: جاء سيبويه، ورأيت سيبويه، ومررت بسيبويه.
وقول المصنف" وقد يعرب غير منصرف" ليس متفقاً عليه، إنما أجاز

ذلك الجرمي وأما سيبويه فلم يذكر فيه إلا البناء والقياس يقتضي أن لا يجوز غيره لاختلاط الاسم بالصوت وصيرورتهما شيئاً واحداً، فعومل معاملة الصوت ك"غاق" فبني ونون إذا نكر.
فإن كان ما أجازه الحزمي مستنده السماع قبل، وإن كان أجازه بالقياس لم يقبل.
وقوله وربما ضيف صدر ذي الإسناد إلى عجزها إن كان ظاهراً مثاله ما ذكر المصنف أن من العرب من يضيف أول الجزأين إلى الثاني، فيقول: جاءني برق نحره.
وهذا الذي ذكره لا يقاس عليه بل نص النحويون أن ك=ل ما سمي به مما فيه إسناد فليس فيه إلا الحكاية فلو سمينا ب"زيد قائم" لم يجز أن تقول: زيد قائم، فتضيف.
وكذلك لو سميت ب" قام زيد" حكيت ولا يجوز: قام زيد بالإضافة وقوله إن كان ظاهراً احتراز من مثل أن تسمي بمثل"خرجت" فعجز"خرجت" ليس باسم ظاهر لأنه ضمير فلا تجوز فيه الإضافة.
وتقييده بقوله" إن كان ظاهراً" أي: كان العجز ظاهراً يدل على أنه ينقاس عنده، وقد ذكرنا أنه لا ينقاس.

-[ص: ومن العلم اللقب، ويتلو غالبا اسم ما لقب به بإتباع أو قطع مطلقاً وبإضافة أيضاً إن كانا مفردين ويلزم ذا/ الغلبة باقياً على حاله ما عرف به قبل دائما إن كان مضافاً وغالباً إن كان ذا أداة.
مثله ما قارنت الأداة أو ارتجاله، وفي المنقول من مجرد صالح لها ملموح به الأصل وجهان.]-

ش: سقط من بعض النسخ قوله "غالباً".
ومعنى ما ذكر في العلم اللقب أنه يتلو في الغالب الاسم فدل قوله في الغالب أنه يتقدم اللقب

على الاسم، فتقول مثلا: جاء كرز عبد الله ولكن الغالب أن يتأخر اللقب ويتقدم الاسم.
ومما تقدم فيه اللقب وتأخر الاسم قول الشاعر: أبلغ هذيلا وأبلغ من يبلغها... عني حديثاً وبعض القول تجريب بأن ذا الكلب عمرا خيرهم حسباً... ببطن شريان يعوي حوله الذيب وإذا تأخر اللقب فإنه يجوز فيه الإتباع إما على البدل، وإما على عطف البيان، وهذا أولى لأن اللقب أشهر من الاسم، وإذا قطعت فقد تقطع إلى النصب على إضمار "أعني" أو إلى الرفع على إضمار"هو".
وقوله مطلقاً يشير إلى أنه إن كان الاسم واللقب مضافين أو الاسم مضاف واللقب مفرد أو الاسم مفرد واللقب مضاف أو اللقب والاسم مفردين فتقول: جاءني عبد الله أنف الناقة، وجاءني عبد الله بطة، وجاءني زيد عائذ الكلب، وجاءني سعيد كرز وذكر أنهما إذا كان مفردين جاز أن يضاف الاسم إلى اللقب نحو: جاء سعيد كرز.
وهذه المسألة فيها خلاف: ذهب جمهور البصريين إلى أنه لا يجوز فيها إلا الإضافة ولا يجوز الإتباع.
وذهب الكوفيون وبعض البصريين

إلى جواز الإتباع فتقول هذا يحيى عينان ورأيت يحيى عينين ومررت بيحيى عينين، في رجل اسمه يحيى ولقبه عينان.
ويرد على قوله" إن كانا مفردين" أن لنا مفردين، ولا تجوز الإضافة مثل أن يكون فيها الألف واللام أو في أحدهما فإنه لا تجوز الإضافة في هذه الحال بل يتبع نحو: داء الحارث كرز، ورأيت الحارث كرزاً ومررت بالحارث كرز.
وقد اعتذر المصنف عن س في كونه لم يذكر في المفردين إلا الإضافة ولم يذكر التبعية ولا القطع" بأن الإضافة هي على خلاف الأصل، فبين استعمال العرب لها إذا لا مستند لها إلا السماع بخلاف الإتباع والقطع، فأنهما على الأصل وإنما كانت الإضافة على خلاف الأصل لأن الاسم واللقب مدلولهما واحد، فيلزم من إضافة أحدهما إلى الآخر إضافة الشيء إلى نفسه، فيحتاج إلى تأول الأول بالمسمى والثاني بالاسم ليكون تقدير قول القائل جاء سعيد كرز: جاء مسمى هذا اللقب.
فيخلص من إضافة الشيء إلى نفسه، والإتباع والقطع لا يحوجان إلى تأول، ولا يوقعان في مخالفة /أصل فاستغنى س عن التنبيه عليهما.
وإنما يؤول الأول بالمسمى وهذا أيضا موجب لتقديم الاسم على اللقب لأن اللقب في الغالب منقول من اسم غير إنسان كبطة وقفة وكرز، فلو قدم لتوهم السامع أن المراد مسماه الأصلي، وذلك مأمون بتأخيره، فلم يعدل عنه" انتهى بلفظ المصنف في

الشرح.
وإنما استعذر عن س لأنه لم ينقل الخلاف في المسألة، والخلاف منقول فيها كما سطرناه.
وقوله ويلزم ذا الغلبة قال المصنف في الشرح ولخصناه: ذو الغلبة من الأعلام هو كل اسم اشتهر به بعض ماله معناه اشتهارا تاما، وهو على ضربين: مضاف كابن عمر وابن رألان وذو أداة كالأعشى والنابغة، فاختص ابن عمر بعبد الله وجابر بابن رألان ومن بين سائر إخوتهما، واختص الأعشى والنابغة بمن غلبا عليه من بين سائر ذي عشاً ونبوغ.
وقوله باقياً على حاله أي على علميته بالغلبة واحترز بذلك من أن يقدر زوال اختصاص المضاف إليه ابن، فتتغير حال المضاف إليه، نحو: ما من ابن عمر كابن الفاروق أو يقدر زوال اختصاص ما فيه أل، فيجرد ويضاف ليختص كقولهم: أعشى تغلب، وأعشى قيس، نابغة بني ذبيان، ونابغة بني جعدة وقال الشاعر: ألا أبلغ بني خلف رسولاً... أحقا أن أخلطكم هجاني وقال آخر: ولو بلغت عوى السماء قبيلة... لزادت عليها نهشل وتعلت قال المصنف: " وأشرت أيضا إلى تغير الحال بالنداء، فيعرى من

الأداة كقول النبي عليه السلام في دعاء: " إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمان" وقال الشاعر: يا أقرع بن حابس يا أقرع... إنك أن يصرع أخوك تصرع وقوله ما عرف به قبل الذي عرف به عرف الإضافة أو الألف واللام.
وقوله: إن كان مضافاً يعني أنه تلزمه الإضافة ولا يفصل منها بحال.
وقوله غالباً إن كان ذا أداة يعني أنه تثبت الأداة غالباً كالصعق والعوى والدبران وقد تحذف، نحو قولهم: " إن لنا عزى ولا عزى لكم" وقوله: إذ دبرانا منك يوما لقيته أؤمل أن ألقاك غدوا بأسعد فعزى ودبران الغالب عليهما استعمالهما بالأداة فتقول: العزى والدبران.

وهذا الذي ذهب إليه المصنف من أن العلم ذا الغلبة يلزمه غالباً ما عرف به إن كان ذا أداة يخالفه قول أبي موسى في الكراسة قال: " وقد يكون العلم بالغلبة/ فيلزمه أحد أمرين: إما الألف واللام كالثريا والدبران، وإما الإضافة كابن عمر" وما ذهب إليه هو الصحيح تارة تستعمل بالألف واللام وتارة دونها ومعناها في الحالتين واحد، حكي ابن الأعرابي أنهم يقولون: "هذا العيوق طالعاً" و"وهذا عيوق طالعاً".
وكلك يفعلون بسائر أسماء النجوم الغالبة.
ومن ذلك: هذا النابغة ونابغة، بمعنى واحد والتجريد من الأداة قليل، ومنه ما حكي س من قول بعض العرب: " هذا يوم اثنين مباركاً فيه" فأل في الاثنين وسائر الأيام ليست للتعريف خلافاً لأبي العباس، قال: " فإذا زالت صارت نكرات" ومذهبه باطل بما حكي س مما قدمناه من مجيء الحال منه.
والصحيح مذهب الجمهور من كون أسماء الأيام أعلاماً توهمت فيها الصفة، فدخلت عليها أل كما في الحارث والعباس، ثم غلبت فصارت كالدبران والنجم، وهي مشتقة من معنى الصفة، فالسبت من القطع، والجمعة من الاجتماع وباقيها من الواحد والثاني والثالث والرابع والخامس وقد وصفوا بالعدد نحو: مررت بنسوة أربع.
وقوله ومثله ما قارنت الأداة نقله أو ارتجاله مثال المنقول النضر والنعمان، ومثال الارتجال السموأل واليسع، فهذه الأسماء حالة النقل والارتجال قارنتها الألف واللام، فهي في الحكم مثل ما كان علماً بالغلبة مما

فيه الألف واللام، فيجوز نزعها منه في الأحوال التي نزعت من العلم بالغلبة كالنداء وتقدير الاختصاص قال المصنف في الشرح: " وهذان النوعان أحق بعدم التجرد لأن الأداة فيهما مقصودة في التسمية قصد همزة أحمد وياء يشكر وتاء تغلب، بخلاف الأداة في الأعشى فإنها مزيدة للتعريف ثم عرض بعد زيادتها شهرة وغلبة أغنتا عنها، إلا أن الغلبة مسبوقة بوجودها فلم تنتزع ما دام التعريف مقصودا، كما لا تنتزع المقارنة للنقل والارتجال".
قال: " ومن الأعلام التي قارن وضعها وجود الألف واللام "الله" تعالى، وليس أصله الإله".
وأطال المصنف في الاستدلال على ما ذهب إليه وإبطال ما سواه إطالة نتزيد على ورقتين مدمجتين، وليس هذا موضع بحث في ذلك، وقد كتبنا في ذلك ما فيه غنية في كتابنا في تفسير القرآن المسمى بالبحر المحيط.
وما ذهب إليه المصنف من أن من الأعلام ذا الغلبة قد ذهب إليه غيره كأبي موسى من أصحابنا، فعندهم أ"البيت" علم بالغلبة وأن " ابن عمر" علم بالغلبة.
وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور وغيره من شيوخنا: " الصحيح أن هذه الأسماء الغالبة جارية مجرى الأعلام، وليست بأعلام إذ تعريفها/ ليس بوضع اللفظ على المسمى بل بالإضافة أو بالألف واللام، ولذلك تلزم الألف واللام في الثريا وأمثاله.
والدليل على أن ابن عمر ليس باسم علم أن الاسم

العلم الواقع عليه إنما هو عبد الله وإنما غلب ابن عمر عليه بعد استقرار تسميته بذالك" انتهى كلامه.
وقد ورد بعض أصحابنا على الأستاذ أبي الحسن، فقال: " هذا من باب توقيف العبارة على بعض محتملاتها، فمن حيث التوقيف كانت أعلاما، وقد يكون لاسم واحد عبارتان يعبر بهما عنه بطريق العلمية لأنه لا يعني بالعلمية إلا وضع الاسم على الشخص للفرق بينه وبين ما شابهه" انتهى.
والذي يقطع بأنها أعلام حكاية ابن الأعرابي أنه يجوز حذف الأداة، فتقول: / هذا عيوق طالعاً فلو كان تعريفه بالألف واللام لما جاز حذفها، والمراد مع حذفها هو المراد مع وجودها.
وقوله وفي المنقول من مجرد صالح لها ملموح به الأصل أي: وفي العلم المنقول من صفة أو مصدر أو اسم عين.
من مجرد أي: من أداة التعريف، نحو: حسن وفضل وليث واحترز بقوله: " صالح لها" - أي: للأداة- من المنقول من فعل نحو: يشكر ويزيد فإنه لا يصلح للأداة، فلا يجوز " اليشكر" ولا "اليزيد" إلا لضرورة أو عروض تنكير.
والوجهان هما أن يلمح فيها الأصل فتدخل الأداة أو لا يلمح فيستديم التجريد، وأكثر دخولها على المنقول من الصفة كالحسن والعباس، ثم على المنقول من المصدر كالفضل، ثم على اسم العين كالليث والخرنق.
ص: وقد ينكر العلم تحقيقاً أو تقديرا فيجرى مجرى نكرة، ويسلب التعيين بالتثنية والجمع، فيجبر بحرف التعريف إلا في نحو: جماديين وعمايتين وعرفات.
ومسميات الأعلام أولو العلم، وما يحتاج إلى تعيينه من المألوفات وأنواع معان وأعيان لا تؤلف غالبا.
ومن النوعي ما لا يلزم التعريف.

ش: مثال تنكيره تحقيقاً: رأيت زيدا من الزيدين، وما من زيد كزيد بن ثابت.
وتنكيره تقديراً قول أبي سفيان: " لا قريش بعد اليوم" وقول بعض العرب: " لا بصرة لكم" وقال الشاعر: أزمان سلمى لا يرى مثلها الرا... ؤون في شام ولا في عراق ومثال سلب التعيين بالتثنية قول الشاعر: وقبلي مات الخالدان كلاهما عميد بني جحوان وابن المضلل وبالجمع قول طرفة: رأيت سعودا من شعوب كثيرة... فلم تر عيني مثل سعد بن مالك وقال: أخالدا قد علقتك بعد هند... فشيبني الخوالد والهنود

وفي هذا دليل واضح ورد على من ذهب إلى أن العلم لا تجوز تثنيته ولا جمعه، / وتقدم لنا ذكر هذا المذهب في باب" باب التثنية والجمع".
وقوله إلا في نحو جماديين يعني فلا تسلب التثنية العلمية، والعلمية في جمادي هي شبيهة أسامة، لأن كل شهر يجيء بعد ربيع الثاني يسمى جمادي، فكان القياس إذا ثني أن ينكر كما ينكر غيره من الأعلام فإذا أريد تعريفه عرف بالألف واللام أو بالإضافة، وهذا حين ثنى لم تدخل عليه الألف واللام، ولم يضف فدل على أنه باق على علميته ومنه قول الشاعر: حتى إذا رجب تولى وانقضى... وجماديان وجاء شهر مقبل وأما عمايتان فهما جبلان، قال الشاعر: لو أن عصم عمايتان ويذبل... سمعا حديثك أنزلا الأوعالا وعرفات مواقف الحج وهي عرفة.
قال المصنف: " واحدها عرفة" قال: " ثم إن العلم المسمى به ما لا يفترق إن لازم لفظه التثنية كالفرقدين أو لجمع كقريسيان وأذر عات فله من مصاحبة الألف واللام وعدمها ما لعلم مسمى به مفرد على حسب ما سبق، فللفرقدين ما للدبران وكذا

الشرطان غالبا" لأن ابن الأعرابي حكي: "طلع الشرط" وقريسيات وأذرعات بمنزلة المسمى به مجرداً مع الإفراد لفظاً ومعنى.
وقوله أولو العلم يشمل الملائكة وأشخاص الإنس والجن والقبائل كجبريل وزيد والولهان وفزارة.
وقوله وما يحتاج إلى تعيينه من المألوف السور والكتب والكواكب والأمكنة والخيل والبغال والحمير والإبل والبقر والغنم والكلاب والسلاح والملابس كالبقرة والكامل وزحل مكة وسكاب ودلدل ويعفور وشدقم وهيلة وواشق وذي الفقار.
وقوله وأنواع معان مثاله: بره للمبرة، وفجار للفجرة وخياب بن هيات للخسران ووادي تخيب على تفعل علم للباطل.
وقوله وأعيان مثاله: أبو الحارث وأسامة للأسد، وأبو جعدة للذئب قال س: " إّذا قلت: هذا أبو الحارث فإنما تريد: هذا الأسد أي: الذي

سمعت باسمه، أو عرفت أشباهه ولا تريد أن تشير إلى سيء قد عرفته بعينه كمعرفة زيد، ولكنه أراد: هذا الذي كل واحد من أمته له هذا الاسم".
هذا نصه في " باب من المعرفة يكون الاسم الخاص فيه شائعاً في أمته ليس واحد منها بأولى من الآخر".
قال المصنف في الشرح: "فجعله خاصاً شائعاً في حال واحدة، فخصوصه باعتبار تعيينه الحقيقة في الذهن وشياعه باعتبار أن لكل شخص من أشخاص نوعه قسطاً من تلك الحقيقة في / الخارج" انتهى.
وتقدم لنا الكلام في علم الجنس، وما من نكرة إلا ويتصور فيها هذا الذي ذكر المصنف وغيره.
وقوله غالباً احتراز مما جاء في بعض المألوف من أعلام نوعية كأبي الدغفاء للأحمق وهيان بن بيان للمجهول الشخص والنسب وابن تهلل وثهلل فهلل للضال، وقتور بن قتور لنوع العبد، واقعدي وقومي لنوع الأمة، وأبي المضاء لنوع الفرس.
وقوله ومن النوعي ما لا يلزم التعريف قال المصنف في الشرح: " لما كان لهذا الصنف من الأعلام خصوص من وجه وشياع من وجه جاز في بعضها أن يستعمل تارة معرفة فيعطي لفظه ما تعطاه المعارف الشخصية وأن يستعمل تارة نكرة، فيعطي لفظه ما تعطي النكرات".
ويعني بالنوعي أي نوعي المعاني والطريق فيه السماع، فجاء من ذلك

فينة وبكرة وغدوة وعشية، تقول: " فلان يأتينا فينة" بلا تنوين أي: الحين دون الحين، "فينة" بالتنوين أي: حيناً دون حين.
وكذلك: يتعهدنا غدوة وبكرة وعشية فبلا تنوين إذا قصدت الأوقات المعبر عنها بهذه الأسماء، وبالتنوين أي بكرة من البكر، والمراد واحد وإن اختلف التقديران.
ولم يسمع ذلك في نوعي الأعيان بل ما جاء منه ملتزم تعريفه كأسامة وذؤالة.

-[ص: ومن الأعلام الأمثلة الموزون بها فما كان منها بتاء تأنيث، أو على وزن الفعل به أولى أو مزيداً آخره ألف ونون أو ألف إلحاق مقصورة لم ينصرف إلا منكراً وإن كان على زنة منتهى التكسير أو ذا ألف تأنيث، ولم ينصرف مطلقاً فإن صلحت الألف لتأنيث وإلحاق جاز في المثال اعتباران، وإن قرن مثال بما ينزله منزلة الموزون فحكمه حكمه، وكذا بعض الأعداد المطلقة.]-

ش: الأمثلة الموزون بها إنما كانت معارف أعلاماً لأن كل واحد منها يدل على المراد دلالة متضمنة الإشارة إلى حروفه وهيئته ولذلك تقع النكرة بعدها حالاً وتوصف بالمعرفة نحو: لا ينصرف فعل المعدول بل ينصرف فعل غير معدول، فما فيه تاء التأنيث كفعلة أو على وزن الفعل به أولى كأفعل أو مزيدا آخره ألف ونون كفعلان أو ألف إلحاق مقصورة كحبنطي، ولم تنصرف ما دامت معارف، وتنصرف إذا وقعت موقعا يوجب تنكيرها، كقولك: كل فعلة صحيح العين فجمعه فعلان إن كان اسماً وكل فعلان ذي مؤنث فعلى لا ينصرف وكل أفعل غير علم ولا صفة ينصرف وما كان على وزنه منتهى التكسير كمفاعل ومفاعيل وذي ألف التأنيث كفعلاء وفعلي لا ينصرف مطلقاً سواء أنكر أم بقي على تعريفه.
وما له اعتباران،

نحو: فعلى إن حكم بتأنثه لم ينصرف معرفة ولا نكرة أو تكون الألف للإلحاق امتنع معرفة وانصرف/ نكرة.
فهذه ثلاثة أقسام.
والرابع ما ينصرف معرفة ونكرة كفاعل فإنه ليس له مع العلمية سبب.
وقال ابن هشام: " قد اتفق أصحابنا في أمثلة الأوزان أنها إن استعلمت للأفعال خاصة حكيت نحو: ضرب وزنه فعل، وانطلق وزنه انفعل، وإن استعملت للأسماء، وأريد بها جنس ما يوزن فإن حكمها حكم نفسها وهي أعلام فإن كل فيها ما يمنع الصرف مع العملية لم تنصرف نحو قولك: فعلان لا ينصرف وأفعل لا ينصرف.
وإن لم يرد بها ذلك وأريد بها حكاية موزون مذكور معها، ففيه خلاف، نحو قولك: ضاربة وزنها فاعلة، فمنهم من لم يصرف عهنا فاعلة لأن هذه الأمثلة أعلام فهذا علم فيه تاء التأنيث، ومنهم من قال: تحكى به حالة موزونة، وهم الأكثر فيصرف هنا فاعلة وإذا قال: عائشة وزنها فاعلة منع من الصرف إذ لا حكاية توجب تنوينه بل إن قلنا بالحكاية جملة لزم هنا ترك الصرف لذلك.
واختلافهم هنا- وأنت لم تذكر لفظ الأول بعينه- يوجب أن لا يكون اختلاف في الحكاية إذا ذكرته بعينه، وهذا من دقيق علم هذه الصناعة" انتهى.
وقوله فحكمه حكمه أي: حكم ما نزل منزلته من الصفات.
مثاله: هذا رجل أفعل، حكمه حكم أسود لأنك نزلته منزلته إذ جعلته صفة لرجل، فامتنع الصرف.
قال المصنف في الشرح: " وخالف سيبويه المازني فقال: ينبغي أن يصرف.
ورد المبرد عليه وصوب قول س" انتهى.

ولم يذكر المصنف مارد به المبرد على أبي عثمان ولا ما صوب به قول سيبويه.
والذي قال المازني: إن أفعل هنا مثال للوصف وليس بوصف ألا ترى أنه يجب صرف أفعل في قولنا: كل أفعل إذا كان صفة فإنه لا ينصرف.
قال: فكذلك إذا قلنا: " هذا رجل أفعل" يجب صرفه لأنه ليس بصفة، بل هو مثال للوصف.
ورد أبو العباس على أبي عثمان فقال: أفعل في قولنا: " هذا رجل أفعل" في اللفظ صفة وليس في قولنا " كل أفعل" صفة في اللفظ فليس المراعى ما مثل به، بل المراعى حكمه في اللفظ.
وقال أبو سعيد: ما رد به أبو العباس على أبي عثمان صحيح إلا أنه مصروف خلافاً ل "س" وذلك أن أفعل هنا صفة، وكان ينبغي منع صرفه للوزن والوصف إلا أن أفعل أقصى أحواله في الوصف أن يكون كأربع إذا وصف به، فهو اسم وصف به وما هو كذلك لا يمتنع من الصرف.
قال شيخنا الأستاذ أبو الحسن بن الضائع: " ما قاله أبو سعيد مختل والصحيح في النظر قول س، وذلك أن أربعا وضع على أن يكون اسماً ليس بصفة فعرض فيه الوصف، فلم يعتد به وأفعل هذا لم يستقر في كلامهم لا اسماً ولا صفة، فينبغي أن يراعى فيه حكمه الحاضر له، وقد وجدنا العرب تحكم/ للكتابة بحكم المكني عنه، إلا تراهم يمنعون صرف " فلانة" وليس في الحقيقة باسم علم، لما كان كناية عن علم وكذلك يحذفون التنوين في قولهم: " فلان بن فلان" إلى غير ذلك من الأحكام، وهذا في قولنا: " رجل أفعل" ليس في الحقيقة بصفة بل هو كناية عن صفة، فينبغي أن يحكم له

بحكم ما كني به عنه، فيمنع.
فإن قيل: قد تكون الصفة على هذا الوزن مصروفة كأرمل.
قلت: علة صرف أرمل معدومة في أفعل هذا، ومع ذلك فإن الأكثر في أفعل الوصف أن لا ينصرف لأن ما جاء دون شرطي منه صرفه- وهما أن لا يدخله تاء التأنيث ولا يكون اسماً في الأصل- قليل جداً.
فإن قيل: فأفعل أيضا في قولنا: " كل أفعل صفة لا ينصرف " كناية عن صفة.
قلت: بل هو اسم مثل به الوصف، ولم يجر في اللفظ صفة على موصوف فيمنع ولا فيه معنى وصف فيراعى وإن لم يجر صفة، فصح مذهب س" انتهى.
وفي البسيط: ألفاظ التمثيل الاصطلاحية جرت مجرى اسم الجنس للصيغ ولم تجر الأعلام لها بحق الأصل فإن قصد بها قصد التعريف من غير آلة مجرى الأعلام فإن كان في المثال على أخرى امتنع الصرف، وإلا فلا، نحو قولك "أفعل إذا كان صفة لا ينصرف" عنيت نفس المثال فصار كالعلم، وفيه الوزن فيمتنع.
وإن جرت نكرة على أصلها فما يقصد بها نوع تقول: كل أفعل إما وصف أو اسم وكل فعلان فإما مذكر فعلانة أو مذكر فعلى، وكل أفعل إذا كان وصفاً منعته، وكل أفعل إذا كان اسماً صرفته تصرف أفعل في هذه المثل كلها لأن كلا منها اسم لمطلق المثال الواقع على القسمين.
وتقول: كل مفاعيل لا ينصرف وكل فعلاء لا ينصرف لا تصرف مفاعيل ولا فعلاء لأنهما لا ينصرفان نكرة.
وما يقصد به مخصوص ولم يقصد مطلق الوزن جرى مجرى الموزون لأنه كناية فتقول: كل رجل أفعل، أو رجل أفعل لا ينصرف لأنك صيرت

فيه معنى الوصفية، فامتنع من الصرف في نفسه كأنك قلت: رجل أحمر، إذا أجريته على موصوف كما كان أحمر جارياً.
ولو قصدت الوصف دون إجراء على موصوف فقلت: كل أفعل لا ينصرف وأنت تريد أحمر وشبهه، كما تقول: كل آدم في الكلام لا أصرفه، صرفت لأنه ليس جارياً على موصوف، ولو منعت لزم أن يكون في نفسه صفة، ولا يكون لأنه مثال فإذا جرى وصفاً كان فيه شبه الصفة هذا مذهب س والخليل.
وذهب المازني إلى صرف هذا القسم وجعله كالمثال غير المقصود لأنه مثال لا وصف فلا علة له حاشا الوزن" انتهى.
وذكر قول أبي العباس والسيرافي.
وقوله وكذا بعض الأعداد المطلقة الإشارة بـ"كذا" إلى أنها أعلام تمنع/ الصرف للعلمية والتأنيث، والمعنى بقوله"مطلقاً" هي التي لم تقيد بمعدود محذوف ولا مذكور، إنما دل بها على مجرد العدد، وكانت أعلاماً "لأن كلا منها يدل على حقيقة معينة دلالة خارجة من الشركة متضمنة الإشارة إلى ما ارتسم به" قاله المصنف.
قال: "ولو عومل بهذه المعاملة كل عدد مطلق لصح".
ويعني بهذه المعاملة العلمية.
وقال: "ولو عومل بذلك غير العدد من أسماء المقادير لم يجز لأن الاختلاف في حقائقها واقع بخلاف العدد، فإن حقائقه لا تختلف" ويعني بالاختلاف في حقائقها أن الرطل والقدح ونحوهما تختلف باختلاف المواضع، فلا تدل على حقيقة معينة أما العدد فالثلاثة ثلاثة عند كل أحد وفي كل مكان وفي كل لغة.
ومثال كون بعض الأعداد المطلقة لا تنصرف قولهم: ستة ضعف

ثلاثة، وثلاثة نصف ستة، فتمنع الصرف للتأنيث والعلمية كما قلنا، ولم يحفظ المصنف في ذلك خلافاً.
وذكر صاحب رؤوس المسائل في ذلك خلافاً قال: إّذا قلت: ستة ضعف ثلاثة، وثمانية ضعف أربعة، لم تصرف الستة ولا الثمانية عند الزمخشري، وقال بعض الشيوخ: هي مصروفة.

-[ص: وكنوا بفلان وفلانة عن نحو: زيد وهند وبأبي فلان وأم فلانة عن أبي بكر وأم سلمه، وبالفلان ولفلانة عن لاحق وسكاب، وبهن وهنة أو هنت عن اسم جنس غير علم، وبهنيت عن جامعت ونحوه، وبكيت أو كيه وبيت أو ذيه وكذا، عن الحديث وقد تكسر أو تضم تاء كيت وذيت.]-

ش: أشار بقوله" عن نحو زيد وهند" إلى الأعلام أولى العلم ففلان كناية عن علم مذكر من ذوي العقل، وفلانة كناية عن علم مؤنث من ذوات العقل، وكذا أبو فلان وأم فلان كأبي زيد وأم بكر.
وأشار بقوله "عن لاحق وسكاب" إلى الكناية عن أعلام البهائم المألوفة.
وزادوا الألف واللام فرقاً بين كناية عن علم من يعقل وبين كناية عن علم ما لا يعقل.
وأشار ب"هن" إلى مذكر اسم الجنس وبـ"هنة أو هنت" إلى مؤنث اسم الجنس.
ولما كان الغرض من الكناية الستر كثرت الكناية عن الفرج ب"هن" وعن فعل الجماع بـ"هنيت" ويقال للمرسل بحديث: قل كيت وكيت أو قل ذيت وذيت، بفتح التاء وكسرها وضمها وليس مع التشديد إلا الفتح وقد يقع مقامهما

"كذا وكذا" ملخص من كلام المصنف في الشرح.
وقال بعض أصحابنا: الوجه في فلان وفلانة أن ينطلق كناية عن كل علم في الرجال والنساء إما لإضراب المتكلم عن ذلك العلم نسياناً أو إبهاماً وليس بعلم في الجنس لأن العلم الجنسي إنما يكون في البهائم لاستواء آحاد الجنس منها بالنسبة إلينا، وطامر بن طامر من الأعلام لأنه اسم لكل برغوث وهو/ من الطمور وهو الوثب خص بذلك وإن كان غيره يثب وقال الأستاذ أبو علي: طامر اسم علم كأسامة.
وقال ابن خروف: وهن بن هن بمنزلة فلان بن فلان.
وهنا نظر س بأن ألهن والهنة للمعرفة، وليس كذلك بغير لام.
وقال ابن الأعرابي: قالت هند بنت الخس لأبيها: " يا أبت مخضت الفلانة" لناقة لأبيها.
وقال أبو العباس: وأما قولهم طامر بن طامر وهن بن هن فإنه معرفة كما كان ابن عرس وهنت بنت هنت كله كناية كفلان بن فلان، وهي معرفة لأنه أريد به زيد بن زيد.
قال الأستاذ أبو بكر: هذا نص بأن هنتاً كناية عن علم إلا أنه لما لا يعقل.
وقال الأستاذ أبو علي: ألهن والهنت كنايتان عن النكرات خاصة، والفلان كناية عن علم غير عاقل.
وقال ابن تقي: ويقال في الآدميين أيضاً هنت وصلاً وهنة وقفاً وفي غيرهم هنة

وصلاً ووقفاً فرقاً بينهما.
وقال أبو الحسن: هذه كنايات وضعت للتذكير عند النسيان، وقد تكون للإضراب عن العلم.
انتهى وكيت كيت، وذيت ذيت يقالان بالعطف وبغير العطف، وهي كناية عن أحاديث مجموعة غير معلومة عند المخاطب.
وقال ابن تقي: كيت وكيت كناية عن الحديث الذي تريد إبهامه، كما أن فلاناً كناية عن علم لا يعرفه المخاطب.
تم بحمد الله تعالى وتوفيقه الجزء الثاني من كتاب " التذييل والتكميل" بتقسيم محققه، يليه - إن شاء الله تعالى الجزء الثالث، وأوله: " باب الوصول"

التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

ألفه أبو حيان الأندلسي

حققه الأستاذ الدكتور حسن هنداوي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- فرع القصيم

الجزء الثالث

دار القلم دمشق

-[ص:

باب الموصول

وهو من الأسماء ما افتقر أبدًا إلى عائدٍ أو خلفه، وجملة صريحة أو مؤولة غير طلبية ولا إنشائية.
ومن الحروف ما أول مع ما يليه بمصدر، ولم يحتج إلى عائد.]- ش: الموصول الاسمي والموصول الحرفي كلاهما محصور بالعد، فلا يفتقر في تعرفهما إلى الحد، وقد حدهما المصنف، فبين بقوله "من الأسماء" أنه يحد الموصول الاسمي.
فقوله "ما افتقر" جنس، وجاء فيه بلفظ "ما" الدالة على الإبهام، وينبغي أن لا يؤتى في الحد بلفظ مبهم، وشمل الجنس كل مفتقر.
وقوله "أبدًا" احتراز من النكرة الموصوفة بجملة، فإنها حال وصفها بها، تفتقر إلى ما ذكر، لكن الموضع بحق الأصالة لمفرد تؤول الجملة به، ويغني ذكر المفرد عنها، فالافتقار إلى ما تؤول به لا إليها، وإن صدق في الظاهر أنها مفتقر إليها فلا يصدق على الافتقار إليها أنه كائن أبدًا.
وقوله "إلى عائد" احتراز من "حيث" و"إذ" و"إذا"، فإنها أسماء تفتقر أبدًا إلى جملة، لكنها مستغنية عن عائد.

وقوله أو خلفه ليشمل ما وقع الربط فيه بالظاهر الذي هو الموصول من حيث المعنى، وهو خلف من الضمير، ومنه ما روي من كلامهم "أبو سعيد الذي رويت عن الخدري"/، و"الحجاج الذي رأيت ابن يوسف"، ومنه قول الشاعر: فيا رب ليلى أنت في كل موطن وأنت الذي في رحمة الله أطمع يريدون: رويت عنه، والذي رأيته، وفي رحمته.
وقال أبو علي في التذكرة: "وقال رجل يخاطب ربه -تعالى-: ..................................... وأنت الذي في رحمة الله أطمع حمل على المعنى، وكأنه قال: وأنت الذي في رحمتك، أو في رحمته أطمع، ومن الناس من لا يجيز هذا" انتهى.
قال بعض أصحابنا: تقديره "أنت الذي في رحمتك أطمع" أولى، وأوقع الظاهر موقع المضمر، ولم يكرر لفظ الأول، وهذا لم يجزه س في خبر المبتدأ، فأحرى أن لا يجوز عنده في الصلة.
وقوله وجملة صريحة أو مؤولة مثال التأويل بجملة مؤولة الوصل بالظرف والمجرور التامين، والصفة الواقعة صلة للألف واللام، فإذا قلت: قام الذي عندك، أو في الدار، فإن صلة الموصول جملة مسندة إلى ضمير

الموصول محذوفة، وبها يتعلق حرف الجر، وهي عاملة في الظرف.
وكذلك: مررت بالضارب، هو مؤول بجملة، ولذلك تعمل الصفة ماضية ومستقبلة وحالًا.
وقوله غير طلبية المقصود بالصلة توضيح الموصول، والجملة الطلبية لم يتحصل معناها بعد، فهي أحرى أن لا يتحصل بها وضوح غيرها.
وما ذكره المصنف من أن الجملة الواقعة صلة تكون غير طلبية هو مذهب الجمهور، وفي ذلك خلاف: أما جملة الأمر والنهي فذهب الكسائي إلى جواز ذلك، فتقول: الذي أضربه، أو لا تضربه زيدٌ.
وأما جملة الدعاء إذا كانت بلفظ الخبر فحكمها عند المازني حكم الجملة الأمرية والنهيية عند الكسائي، فيجوز عند المازني أن تقول: الذي يرحمه الله زيدٌ، وكأنه راعى صيغة الخبر، ولم يلحظ معناه.
ويقتضي مذهب الكسائي موافقة المازني، بل هو أحرى بذلك لأنه إذا أجاز ذلك مع صيغة الأمر والنهي فلأن يجيزه مع صيغة الخبر المراد به الدعاء أولى وأحرى.
وقوله ولا إنشائية هذا مخالف لما قسم الكلام إليه من أنه خبرٌ وطلب، وهنا جعل الجمل ثلاثًا: خبرًا وطلبًا وإنشاءً، وتقسيمها إلى خبر وإنشاء هو التقسيم الصحيح.
والجملة الإنشائية هي التي حصول معناها مقارن لحصول لفظها، فلا يصلح وقوعها صلة.
قال المصنف في شرحه: "لأن الصلة

معَرفة، والموصول معرف، فلابد من تقدم الشعور بمعناها على الشعور بمعناه.
والمشهور عند النحويين تقييد الجملة الموصول بها بكونها معهودة، وذلك غير لازم لأن الموصول قد يراد بع معهود، فتكون صلته معهودة، كقوله تعالى: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾، وكقول الشاعر: /ألا أيها القلب الذي قاده الهوى أفق، لا أقر الله عينك من قلب وقد يراد به الجنس، فتوافقه صلته، كقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إلاَّ دُعَاءً ونِدَاءً﴾، وكقول الشاعر: ويسعى إذا أبني ليهدم صالحي وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم وقد يقصد تعظيم الموصول، فتبهم صلته، كقول الشاعر: فإن أستطع أغلب، وإن يغلب الهوى فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه وقال آخر: وكنت إذا أرسلت طرفك رائدًا لقلبك يومًا أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه، ولا عن بعضه أنت صابر" انتهى.

وما ذهب إليه من أن جملة الإنشاء لا تقع صلة هو مذهب الجمهور.
وذهب هشا إلى أنه يجوز في ليت ولعل وعسى أن يقعن صلة للموصول، فتقول: الذي ليته منطلق زيدٌ، والذي لعله منطلق زيدٌ، والذي عسى أن يخرج عمروٌ.
ومما يستدل به لهشام في وقوع "لعل" صلة للموصول قوله: وإني لرامٍ نظرة قبل التي لعلي -وإن شطت نواها- أزورها والمشهور أن "عسى" إنشاء لأنه ترجٍ، فهي نظيرة "لعل"، ولذلك لا يجوز وصل الموصول بها، لكن دخول "هل" الاستفهامية عليها في نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إن كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ....﴾ ووقوعها خبرًا لـ"إن" في قول الراجز: أكثرت في العذل ملحًا دائمًا لا تلحني إني عسيت صائمًا

دليل على أنها فعل خبري، وإذا ثبت كونها فعلًا خبريًا فينبغي أن يجوز وقوعها صلة للموصول بلا خلاف.
ويحتمل أن تكون "عسى" صلة لـ"ذا" المراد به "الذي" على أحد محتملات "ذا" في قول الشاعر: وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا سوى أن يقولوا: إنني لك عاشق وقول الآخر: وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده إذا نحن جاوزنا حفير زياد ومن منع ذلك تأول هذا السماع، وقد تأولوا قوله "قبل التي لعلي" على إضمار القول بعد "التي"، أي: قبل التي أقول لعلي، أو على إضمار خبر "لعلي" وجعل "أزورها" صلة لـ"التي"، والتقدير: قبل التي ازورها وإن شطت نواها لعلي أبلغ ذلك، وفصل بين الصلة/ والموصول بجملة الاعتراض التي هي: لعلي أبلغ ذلك.

وذكر أصحابنا شروط الجملة الواقعة صلة، فزادوا فيها أنها لا تكون تعجبية ولا مستدعية كلامًا قبلها.
أما اشتراط انتفاء كونها تعجبية فإن التعجب عندهم خبر من الأخبار يقبل التصديق والتكذيب، فلا يجوز: جاءني الذي ما أحسنه! وعلة ذلك أن التعجب إنما يكون من خفي السبب، والصلة موضحة، فتنافيا.
وأما من يذهب إلى أن التعجب إنشاء فوجه المنع ظاهر، وذلك أن الإنشاء يكون في الحال، والصلة لا تكون أبدًا إلا معهودة بينك وبين مخاطبك على المشهور، والإنشاء ليس فيه تقدم عهد، فلا يجوز.
وفي الإفصاح: "جملة الشرط والجزاء ونعم وبئس وجملة التعجب كلها تكون صلة لـ"الذي" باتفاق إلا جملة التعجب فإن فيها خلافًا" انتهى.
وفي البسيط: "وفي التعجب والقسم من غير إضمار القول خلاف، ووجه جوازه أنهما خبر يوضحان الموصول كما يوضح الموصوف، فكما تقول: مررت برجل ما أحسنه! وبرجل لتكرمنه، كذلك تقول: "مررت بالذي لتكرمنه، وقال تعالى: ﴿وإنَّ مِنكُمْ لَمَنْ لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ أي: للذي ليبطئن".

وأما كأن ولعل وليت فالأحسن أن لا تكون في الصلة لأنها غيرت الخبر عن مقتاه، وقد تدخل في الجملة مراعاة للأصل".
"قالوا: فإذا دخل الموصول معنى الشرط لم تكن صلتها شرطًا لاجتماع الشرطين، والشيء لا يكون تمام نفسه، ولأنه لا يوضح لأنه لا يثبت له.
وليس بصحيح: أما الأول فلبس أحدهما هو الآخر حتى يكون الشيء تمامًا لنفسه، بل كل واحد شرط على حدته لمشروطه، كقولك: الذي إن تطلع الشمس ينظر إليها فهو صحيح البصر.
وأما الثاني فهو منقوض بالشرط الأول، وكان قد قدم جواز: الذي إن قام قام أبوه منطلق، فهذا يعني بالأول" انتهى.
وأما اشتراط كونها لا تكون مستدعية كلامًا قبلها فهو نحو أن تقول: جاءني الذي حتى أبوه قائم، فلا يجوز ذلك لأن "حتى" لابد أن يتقدمها كلام تكون "حتى" غاية له.
وذهب جماعة من قدماء النحويين إلى أنه لا يجوز وصل الموصول بالقسم وجوابه إذا كانت جملة القسم قد عربت من ضمير يعود على الموصول؛ فلا يجوز أن تقول: جاءني الذي أقسم بالله لقد قام أبوه.

وذهبوا أيضًا إلى أنه لا يجوز الوصل بالشرط والجزاء إذا عربت إحدى الجملتين من ضمير عائد على الموصول، فلا يجوز: جاءني الذي إن قام عمرو قام أبوه.
قال أصحابنا: وذلك جائز قياسًا وسماعًا: أما القياس فإن الجملتين قد صارتا بمنزلة جملة واحدة بدليل أن كل واحدة منهما لا تفيد إلا باقترانها بالأخرى، فاكتفى فيهما بضمير واحد كما يكتفي في الجملة الواحدة.
وأما السماع فقوله تعالى: ﴿وإنَّ مِنكُمْ لَمَنْ لَّيُبَطِّئَنَّ﴾، فـ (ليبطئن) جواب قسم، والقسم جوابه في موضع صلة لـ (من)، التقدير: وإن منكم للذي والله ليبطئن.
فإن قلت: لعل (من) نكرة/ أي: لإنسانًا ليبطئن؟ فالجواب: أم "من" النكرة لابد لها من صفة، والجملة إذا وقعت صفة فلابد فيها من رابط يربطها بالموصوف، فإذا ثبت في جملة القسم والجواب أنها تقع صفة فكذلك تقع صلة.
ومن السماع قوله تعالى: ﴿وإنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾، فـ (ما) موصولة في موضع هبر (إن)، واللام الداخلة عليها لام (إن)، و (ليوفينهم) جواب القسم المحذوف، والقسم جوابه في صلة (ما).
فإن قيل: لعل (ما) حرف زائد، وليست بموصولة؟

فالجواب: أن ذلك يؤدي إلى دخول لام التوكيد على مثلها، حتى كأنك قلت: لليوفينهم، وذلك لا يجوز.
وقد رد شيخنا الأستاذ أبو الحسن بن الضائع هذا، وقال: "الممتنع أن تدخل اللام على اللام، فإذا فصل بينهما جاز؛ ألا ترى أن القسم أيضًا فاصل في التقدير".
وقال أيضًا: "لا يمنع: "جاءني الذي والله لأضربنه" من عنده أدنى مسكة من اللغة، ثم إن هذا ليس للغة فيه مجال، بل هو معنى لا يصح أن يخالف فيه أحد من العقلاء لأن الفطرة السليمة تقبل مثل هذا الإخبار، وهو أن تقول: زيدٌ والله لأضربنه، وكذا: زيدٌ أقسم بالله لأضربنه، وكذا: زيدٌ إن يكرمني تحسن حالي، وقال الشاعر: وأنت إذا استدبرته سد فرجه بضاف فويق الأرض ليس بأعزل ومثله كثير في الكلام، ومعنى صحيح في كل لغة".
"ثم أي فرق بين الوصل والخبر؟ فكما يجوز الخبر بجملة الشرط والجواب كذلك يجوز الوصل، ولهذا إذا ارتبطت الجملتان بالفاء جاز أيضًا أن يكون الضمير في إحداهما وإن لم يكن في الأخرى؛ كإجازة أبي علي "الذي يطير الذباب فيغضب زيد" على أن يكون الضمير العائد على الموصول

في "يغضب"، والجملة الأولى خالية عنه، لكن لارتباطهما بالفاء وصيرورتهما جملة واحدة جاز.
وعلى هذا كان الأستاذ أبو علي يجيز في قوله: إن الخليط أجد البين فانفرقا.............................. رفع "البين" على أن يكون فاعلا بـ"أجد"، ويكون الضمير العائد على اسم "إن" في "انفرقا"، وجاز لارتباطهما بالفاء" انتهى.
وزعم الكوفيون أن الموصول قد يجوز أن يتبع باسم معرفة بعده، ويستغنى بذلك عن الصلة، فأجازا أن تقول: ضربت الذي أباك.
واستدلوا على ذلك بقول الشاعر: حتى إذا كان هما اللذين مثل الجديلين المحملجين ويقول الآخر: إن الزبيري الذي مثل الجلم سرى بأسلابك في أهل العلم

إلا أن تكون المعرفة التي بعد الموصول اسمًا مضمرًا فإنه لا يجوز إجراؤه على الموصول والاستغناء به عن الصلة عندهم؛ لأن الضمير لا يكون نعتًا، فتقول: ضربت الذي أنت/، أي: الذي هو أنت، ولا يجوز عندهم: ضربت الذي إياك.
وهذا الذي ذهبوا إليه عند البصريين باطل، لابد للموصول عندهم من صلة، ولا حجة لهم في البيتين لأنه يحتمل أن تكون الصلة محذوفة لفهم المعنى، التقدير: اللذين عادا مثل الجديلين، والذي عاد مثل الجلم، فحذف، ولم يبق من الجملة إلا الحال، وإذا كانت الجملة الواقعة صلة كما تقدم يجوز حذفها بأسرها فالأحرى أن يجوز ذلك إذا بقى منها بعض.
وزعم الكوفيون أيضًا أن مثلًا تقع صلة للموصول.
واستدلوا بالبيتين السابقين، وذلك بناءً منهم على أن "مثلك" تستعمل ظرفًا، وهذا مقرر في علم الكوفيين أن "مثلك" تكون محلًا، وسنتعرض لذلك في باب المبتدأ والخبر، إن شاء الله.
ورد استدلالهما بأنه يحتمل أن تكون الصلة محذوفة، أي: صارا مثل، وصار مثل، فحذف الجملة، وأبقى معمولها، وإذا حذفت الجملة بأسرها في قوله:

........................ وكفيت جانيها اللتيا والتي أي: اللتيا صغرت والتي عظمت، فالأحرى أن تحذف ويبقى منها بعض.
وقوله ومن الحروف ما أول مع ما يليه بمصدر، ولم يحتج إلى عائد أي: والموصول من الحروف.
و"ما أول" جنس يتناول "صه" ونحوه من أسماء الأفعال، فإنه يؤول بمصدر معرفة إن لم ينون، وبمصدر نكرة إن نون.
ويتناول أيضًا الفعل المضاف إليه، نحو: حين قمت قمت، معناه: حين قيامك.
ويتناول أيضًا (هو) من قوله ﴿هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ أي: العدل.
قال المصنف: "فاحترزت من هذه الأشياء ونحوها بقولي "مع ما يليه"، فإن هذه الأشياء مؤولة بمصادر لا مع شيء يليها، بخلاف الحروف الموصولة، فإنها تؤول بمصادر مع ما يليها من صلاتها" انتهى.
وفيما ذكر منازعة، وذلك أن "صه" اسم فعل، فمدلوله لفظ فعل، وإذا كان مدلوله لفظ فعل فكيف يؤول بمصدر؟ ولو كان مؤولًا بمصدر على مذهبه لكان له موضع من الإعراب، والمصنف لا يرى له موضعًا من الإعراب؛ لأنه من حيث أوله بمصدر لابد أن يكون ذلك المصدر إما في موضع رفع أو نصب أو جر، فيلزم من حيث أنه لا موضع له من

الإعراب أن لا يكون مؤولًا بمصدر.
وأما قوله: يتناول أيضًا (هو) من قوله ﴿هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ فلا يقال إن (هو) يتأول بمصدر؛ إذ الضمير إذا عاد على شيء لا يقال فيه إنه يتأول بذلك الشيء، لو قلت: زيد هو الفاضل، وأعربنا هو مبتدأ، لا نقول إنه يتأول بالاسم العلم الذي هو زيد، ولو قلت: خرج أخوك، فقال قائل: هو من أهل الخير، لا نقول إن "هو" يتأول باسم مضاف إلى ضمير، وهو "أخوك"، فكذلك "هو"، هو عائد على المصدر المفهوم مما قبله، فلا يقال أنه يتأول بمصدر.
والحروف المصدرية قليلة جدًا، فالذي كان يناسب أن تعد لا أن تحد كما قلنا/ في أول كلامنا على الموصول.
وقوله ولم يحتج إلى عائد احتراز من "الذي" الموصوف به مصدر محذوف، فإنه يدل على المصدر، ولابد له من عائد، نحو: قمت الذي قمت، تريد: القيام الذي قمت، فهذا لابد من تقدير عائد، أي: قمته.
قال المصنف: "ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿وخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ أي: كالخوض الذي خاضوه، حذف الخوض، وأقام (الذي) مقامه، وحذف العائد إلى (الذي) لأنه منصوب متصل بفعل، وحذف مثله كثير" انتهى.
وهذا المثال أيضًا لا يتعين لما ذكر؛ بل قالوا يكون مما حذفت منه النون، أي: كالذين، أو صفة لمفرد في معنى الجمع، أي: كالجمع الذي خاضوا، ويكون قد جمع الضمير في الصلة على معنى "الذي" لا على لفظه.

وجَوَّزَ الكوفيون والمصنف أن تكون (الذي) مصدرية، فينسبك منها ومن صلتها مصدر، وتكون حرفية لا يعود عليها ضمير، أي: وخضتم كخوضهم، ومع هذا الاحتمالات لا يتعين ما ذكر في الآية.

-[ص: فمن الأسماء الذي والتي للواحد والواحدة، وقد تشدد ياءاهما مكسورتين أو مضمومتين، أو تحذفنا ساكنًا ما قبلهما أو مكسورًا، وتخلفهما في التثنية علامتها مجوزًا تشديد نونها وحذفها.
وإن عنى بـ"الذي" من يعلم أو شبهه فجمعه "الذين" مطلقًا، ويغني عنه "الذي" في غير تخصيص كثيرًا، وفيه للضرورة قليلًا، وربما قيل "اللذون" رفعًا.]-

ش: بدأ المصنف بالذي والتي لأنهما -وإن كانا مبنيين- ظهر فيهما تصرف ما كالتثنية والجمع والتصغير، فصار فيهما بذلك شبه بالمعرب، ولأنه إذا التبس كون غيرهما موصولًا اختبر بصلاحية الذي والتي موضعه.
واللام والياء في "الذي" أصلان لأنه اسم ظاهر، فلم يكون على حرف واحد كسائر الأسماء الظاهرة.
وقال الكوفيون: الاسم الذال وحده لأم الياء تسقط في التثنية، ولو كانت أصلًا لم تسقط، ولحذفها في الشعر وتسكين الذال، واللام زيدت

ليمكن النطق بالذال ساكنة، ولتدخل اللام على متحرك.
وقالوا: والجواب عما قاله الكوفيون أنه لي بتثنية حقيقة، وحذفها في الشعر من الشذوذ لا يدل على زيادتها، وقد حذف كثير من الأصول في الشعر.
والألف واللام في "الذي" زائدتان لا للتعريف، والتعريف بالصلة بدليل تعرف من وما بها إذا لا لام فيهما، ولأنهما لو حصلا التعريف لكان الاسم مستعملًا بدونهما نكرة؛ إذ جميع ما تدخل عليه لام التعريف كذلك، ورب زائد يلزم كالفاء في: خرجت فإذا زيد.
انتهى هذا الرد، وفيه مناقشة.
وفي البسيط ما ملخصه: "مذهب س أن أصل الذي لذي كعمي، ومذهب الفراء أن أصله "ذا" التي لاسم الإشارة".
"وكذا التي أصلها عن س لتي، وعند الفراء تي.
ومذهب السهيلي أن أصل الذي ذو بمعنى صاحب"./ وللفراء والسهيلي تقديرات حتى صارت "الذي" في غاية الاضمحلال والتعسف، ضربنا عن كتابتها صفحًا.
وقوله للواحد أي: للمذكر سواء كان من ذوي العلم أم غيرهم.

والواحدة أي: للمؤنث سواء كانت من ذوات العقل أم غيرهن.
وقوله وقد تشدد ياءاهما مكسورتين مثاله قول الشاعر: وليس المال فاعلمه بمال وإن أغناك إلا للذي ينال به العلاء، ويصطفيه لأقرب أقربيه وللقصي ويروى: وإن أرضاك إلا للذي.
هكذا أنشد هذا البيت المصنف، وأنشد غيره: ................................. وإن أنفقته إلا الذي تنال به العلاء وتصطفيه لأقرب أقربيك وللقصي فعلى ما أنشده المصنف يكون "إلا للذي" استثناء مفرغًا، ويكون "للذي" واقعًا على الشخص، والتقدير: وليس المال فاعلمه بمالٍ لأحدٍ إلا للشخص الذي ينال به العلاء.
وعلى ما أنشده غيره يكون استثناء من المال، ويكون "الذي" وقع على المال لا على الشخص، إذ التقدير: وليس المال فاعلمه بمال وإن أغناك إلا المالي الذي تنال به العلاء وتصطفيه لأقرب أقربيك وللقصي.
وظاهر قول المصنف "وقد تشدد ياءاهما مكسورتين" أنهما يبنيان على

جارٍ التحميل