بالجفاء ومدح عمراً، وفي الجمع بينهما: لا تغن بالجفاء مادحاً عمراً، وفي الاستئناف: لا تعن بالجفاء ولكن مدح زيد".
قال: "فقد ظهر بهذا تفاوت ما بين سبب إعراب الاسم وإعراب الفعل في القوة والضعف، فلهذا جعل الاسم أصلاً والمضارع فرعاً".
وذهب البصريون إلى أنه أعرب لشبهه بالاسم في الانبهام والاختصاص.
وزاد بعضهم دخول لام الابتداء.
وعنوا بالإبهام احتمال الصيغة للزمانين المستقبل والحال، كما أنك إذا قلت "رجل" احتمل كل واحد من جنس الرجال.
وعنوا بالتخصيص تخليص رجلاً بالألف واللام.
وأما دخول اللام فتقول: إن زيداً ليقوم، كما تقول: لقائم، ولا يجوز: لقام.
واضطرب في هذه اللام قول أبي علي، فجعلها في الإغفال وجهاً من وجوه الشبه.
وبه قال الصيمري.
وقال في موضع آخر: "إنما دخلت على المضارع لمشابهته الاسم بالشياع والتخصيص، وبعد أن دخلت قوي الشبه، فأعرب".
ولم يذكرها في الإيضاح؛ لأن لام الابتداء خاصة كالإعراب، فيمكن أن تكون معلولة بالإعراب لا علة فيه وهذه العلة والتي قبلها إذا حققتا لا يصح شيء منها، ولتزييف ذلك مكان
غير/ هذا.
والذي يظهر أن المعاني التي تعتور على الاسم والفعل مشتركة بينهما، فمنها ما يدخل عليهما قبل التركيب، كالتصغير والجمع في الاسم، وكالمضي والاستقبال في الفعل.
ومنها ما يدخل عليهما بعد التركيب، كالفاعلية والمفعولية في الاسم، وكالأمر والنهي والشرط في الفعل، فكما دخل الإعراب الاسم، فكذلك يدخل الفعل.
وقد طول المصنف بترجيح ما أبدى من التعليل لإعراب المضارع على ما ذكر غيره مما يوقف عليه في شرحه.
والمسألة قليلة الجدوى؛ لأنه خلاف في علة، وأما الحكم فهو أن الإعراب دخل في المضارع كما دخل في الاسم.
وقوله: فإنه شابه الاسم بجواز شبه ما وجب له إنما قال: "بجواز شبه" لأن المعاني التي أوجبت للاسم الإعراب ليست المعاني التي جوزت الإعراب للفعل، بل هذه شبه تلك؛ لأن الفاعلية والمفعولية والإضافية لا تكون في الفعل، فلذلك قال: "بجواز شبه ما وجب له"، ولم يقل: بجواز ما وجب له.
-[ص: ما لم تتصل به نون توكيد أو إناث]-
ش: يعني فأنه لا يعرب، وإنه متى اتصل به نون التوكيد بني.
أما نون التوكيد ففي المضارع إذا لحقته ثلاثة مذاهب:
البناء مطلقاً، وهو مذهب الأخفش، سواء أكان المضارع مما
اتصل به ألف الجمع أو واوه أو ياء المخاطبة أم لم يتصل به شيء من ذلك.
والإعراب مطلقاً، وهو مذهب بعض النحويين.
والتفصيل بين أن تتصل بالفعل - فيكون مبنياً - النون، أو لا تتصل به بحجز الضمير بينهما، فيبقى على إعرابه، وهو المشهور والمنصور، وهذا ظاهر قول المصنف لقوله: "ما لم تتصل به"، وقد تكرر له اختيار هذا المذهب في كتبه وفي شروحاته.
ومن ذكر من النحويين أنه إذا اتصل به نون التوكيد فإنه مبني بلا خلاف ليس بحافظ لمقالات النحويين، وقد تكلمنا على شيء من هذا في باب نوني التوكيد في كتاب التكميل فأغنى عن إعادته هنا.
وتكلم المصنف في شرحه على اختياره أنه إذا لم تتصل بالفعل بقي على إعرابه، بأن المضارع إنما بني مع هذه النون لتركيبه معها وتنزله منزلة صدر المركب من عجزه، وهذا مفقود فيما حجز بينهما حاجز مما ذكر؛ إذ لا تتركب ثلاثة أشياء، فتجعل كشيء واحد، ولرجوع علامة الرفع إذا وقفت على المضارع الذي لحقته الخفيفة مما كان بينهما حاجز، ورد ذلك الحاجز، فتقول إذا وقفت على "هل تفعلن" من قولك: هل تفعلن يا رجال؟ هل تفعلون، برد النون والواو التي للجمع، فلو كان مبنياً لم تختلف حالة وقفه
وحالة وصله.
ولا يكون هذا البناء عند لحاق هذه النون للمضارع لكونها من خصائص الأفعال؛ لأنه كان يلزم بناء المجزوم والمقرون بحرف التنفيس والمسند إلى ياء المخاطبة؛ لأنها تختص بالفعل، بل هي أليق بالفعل من جهة أنها ناسبت لفظاً ومعنى، والنون ناسبت لفظاً؛ إذ معناها يصح للاسم، وهو التأكيد.
وقد انتهى ما لخصناه من كلام المصنف في الشرح.
وأما نون الإناث فذكر المصنف في الشرح أنه مبني على السكون بلا خلاف.
وذكر في الاعتلال لبنائه ثلاث علل:
إحداها: ما ذهب إليه س من أن يبنى حملاً على الماضي المتصل بها، إذا أصلهما البناء على السكون، فأعرب المضارع للعلة التي تقدمت، وبني الماضي على حركة لشبهه بالمضارع في وقوعه صفة وصلة وحالاً وشرطاً ومسنداً بعد النواسخ، بخلاف الأمر، فكما اشتركا في الخروج عن الأصل كذلك اشتركا في العود إليه بالنون.
وقيل: بني لتركيبه معها؛ لأن الفعل والفاعل كالشيء الواحد، وإذا انضم إلى ذلك أن يكون مستحق الاتصال لكونه على حرف واحد تأكد امتزاجه، وهذا يقتضي أن يبنى إذا اتصل به ألف الجمع، أو واوه أو ياؤه، لكن منعه من ذلك شبهه بالمثنى والمجموع، كما منع أنا من البناء شبهها ببعض وكل معنى واستعمالاً.
وقيل: بني لنقصان شبهه بالاسم؛ لأن النون لا تلحق الأسماء.
انتهى ما لخص من كلامه.
وما ذكره المصنف من أنه إذا لحقته نون الإناث مبني على السكون بلا خلاف ليس بصحيح، بل المسألة خلافية:
ذهب ابن درستويه إلى أنه معرب، وتبعه على ذلك السهلي وابن طلحة وطائفة من النحويين.
واستدلوا بأن الإعراب قد استحق في المضارع، فلا يعدم إلا بعدم موجبه، وبقاء موجبه دليل على أنه معرب كما كان قبل النون، إلا أنه كان قبل دخول النون ظاهراً، وهو معها مقدر في الحرف الذي كان فيه ظاهراً قالوا: وإنما منع من ظهوره ما عرض فيه من الشبه بالماضي للنون التي لحقته، كما عرض في الأسماء المضافة لياء المتكلم، فالتزم كسر أواخرها لأجل ذلك، وجعل الإعراب فيها مقدراً.
وذهب أكثر النحويين المتقدمين والمتأخرين إلى أنه مبني واحتجوا بأنه لما لحقته النون تعارض فيه شبهان، شبه بالاسم من حيث الإبهام والتخصيص، وشبه بالماضي من الوجه الذي ذكره س، وهذا يرده إلى أصله، ويجذبه إلى جنسه، فانبغى أن يغلب عليه هذا لأنه أولى، وإذا غلب حكم هذا فليس إلا البناء لأن البناء أصل الفعل، فأدنى شيء يرده إليه، والإعراب فيه خروج عن الأصل.
وأما كلام س فيحتمل وجهين، إلا أن هذا القول الأخير يظهر منه لقوله: "وبني على هذه العلامة"، فظاهر هذا اللفظ البناء ومن وقف مع أنه معرب تكلف في إخراج البناء عما يطلقه عليه النحويون.
وكنى س بالعلامة هنا عن السكون.
وقال س: "فليس هذا بأبعد فيها - أي: ليس حملها على الماضي فتبنى بأبعد - من يفعل" حين حمل
على الاسم فأعرب، بل وجه دخول الإعراب فيه أبعد من وجه رجوع البناء إليه؛ لأن شبه المضارع بالماضي شبه قوي، حتى إنه هو، وشبهه بالاسم ليس كذلك، إذ الفعل ليس باسم، ولا شك أن استحكام حكم المشبه به في المشبه يكون على قدر الشبه.
-[ص: ويمنع إعراب الاسم مناسبة الحرف بلا معارض منها تمكنا.]-
ش: قال المصنف في الشرح ماملخصه: الحرف أمكن في البناء - إذ لا/ حرف معرب - من الفعل، إذ منها معرب، وما لا يعرب منه شبيه بالمعرب، أما الماضي فلوقوعه موقع المضارع في مواضع، ولهذا الشبه لم تلحقه هاء السكوت وقفاً، إذ لا تلحق حركة إعرابية ولا شبيهة بها.
وأما الأمر فلجريانه مجرى المجزوم في السكون والحذف، ولا يعامل بهذا مبني غيره، بل يسكن كـ "الذي" و "التي".
وإذا ثبت أن المبني من الأفعال شبيه بالمعروف ضعف جعل مناسبته سبباً لبناء شيء من الأسماء المبنية، كقول بعضهم في نزال وهيهات: بنيا لأنهما بمعنى انزل وبعد.
ويضعف هذا أيضاً أنه كان يلزم بناء سقياً لك، وضرباً زيداً، لأنهما بمعنى الأمر، وإعراب أف وأوه لأنهما بمعنى أتضجر وأتوجع، وهما معربان، فثبت أن بناء أسماء الأفعال لمناسبتها الحروف، وشبهها هو بالحروف الناسخة للابتداء في لزوم معنى الفعل، والاختصاص بالاسم، وكونها عاملة غير معمولة.
انتهى ما لخص من كلامه.
أما قوله: "ولهذا الشبه لم تلحقه هاء السكوت" فهذه مسألة مختلف فيها
إذا وقفت على الفعل الماضي، نحو قعد، وفيه ثلاثة مذاهب يفرق في الثالث بين أن يكون متعدياً فلا تلحق وبين أن يكون لازماً فتلحق وقد استوفينا الكلام على ذلك في باب الوقف
وأما قوله: "وكونها عاملة غير معمولة" فقد كرر ذلك في كتبه، وأن أسماء الأفعال ليست معمولة لشيء فلا محل لها من الإعراب.
وكأنه لم يعرف في ذلك خلافاً.
وقد ذكرنا في باب أسماء الأفعال من شرح هذا الكتاب الخلاف في ذلك، وأن مذهب س والمازني وأبي علي الدينوري وأبي علي الفارسي في تذكرته أن الأسماء الأفعال منصوبة بأفعال مضمرة وقيل: هي في موضع رفع مبتدأه والضمير الذي رفيها مرفوع بها سد مسد خبر المبتدأ، كما في قولك: أقائم زيد؟ ومذهب الأخفش والفارسي في حلبياته أنها لا موضع لها من الإعراب.
وأمعنا الكلام على ذلك، فأغنى عن إعادته هنا.
وكلام المصنف يدل على أن سبب البناء واحد، وهو شبه الاسم الحرف، ونص على ذلك في بعض تصانيفه.
ونوع وجوه الشبه إلى شبه لفظي، وهو أن يبنى الاسم على حرف واحد أو على حرفين.
وإلى شبه
معنوي، كشبه" متى" إن كانت شرطاً ب "إن" من حيث المعنى، أو استفهاماً بالهمزة وغير ذلك من وجوه الشبه عنده.
ولا أعلم أحداً سلك هذا المسلك غير هذا المصنف، إلا أن في كتاب البسيط نقلاً عن بعض النحويين أنه ذهب إلى نحو من ذلك في بعض أسماء الأفعال، قال: " بنيت لأن فيها ما وضعه وضع الحروف نحو قدك وهاك، وهي مبنيات فحملت البواقي عليها" وقد رد هذا المذهب بما سنذكره في بابه إن شاء الله.
وأما غيره من النحويين فذكروا أسبابً للبناء: منها شبه الحرف، كالمضمر واسم الإشارة والموصول.
ووجه الشبه أنها في تأدية معناها مفتقرة إلى غيرها، كما أن الحرف يفتقر إلى غيره في بيان معناه.
ومنها تضمن معنى? الحرف، كأسماء الشرط وأسماء الاستفهام.
ومنها وقوعه موقع المبني كأسماء الأفعال والمنادى المبني بسبب النداء.
ومنها مضارعة ما وقع موقع المبني وهو ما كان معدولاً لمؤنث نحو حذام ورقاش، ضارع نزال، ونزال وقع موقع انزل.
ومنها ما خرج عن النظير وهو " أي" الموصول إذا اجتمع فيه شرط البناء، وذلك على مذهب س، نحو ما أنشد سلمه.
أباهل لو أن الرجال تبايعوا على أينا شر قبيلاً وألأم
بضم "أينا" التقدير: على الذين هم شر قبيلاً
ومنها الإضافة إلى مبني نحو قوله:
على حين عاتبت المشيب على الصبا....................
وقوله:
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت...............
بفتح حين وغير.
والكلام على هذا النوع الأخير يأتي في موضعه من هذا الكتاب أما "على حين" ففي باب الإضافة، وأما " غير أن نطقت" ففي باب الاستثناء إن شاء الله.
هذا تقسيم أصحابنا في أسباب البناء.
وذهب أبو علي الفارسي إلى أنه لا موجب للبناء إلا الشبه بالحرف أو تضمن معناه، ولا يجوز أن يبني- عنده- اسم لوقوعه موقع اسم مبني، لأن الأسماء ليس أصلها البناء، فلا يحمل عليها غيرها لوقوعها موقعها.
ولا يجوز- عنده أيضاً- أن تبنى الأسماء لوقوعها موقع الفعل، لأن الأسماء إذا
أشبهت الأفعال فإنما يحصل فيها أنها تمتع الصرف لا أن تبنى.
اعتذر عن بناء الاسم المنادى بأنه وقع موقع ضمير المخاطب، والغالب عليه الحرفية، فكأنه بني لوقوعه موقع الحرف.
والدليل على أن الغالب عليه الحرفية أنه إذا كان اسماً كان فيه معنى الخطاب، وذلك هو الذي اختص الحرف بإعطائه، وقد يتجرد لمعنى الحرفية، إلا ترى أنك تقول ضربت فتكون التاء اسماً الأفعال نحو دراك فبينت لتضمنها معنى الحرف، وهو لام الأمر، ألا ترى أن درك في معنى لتدرك وأما شتان ووشكان وسرعان فبنيت - وإن لم تتضمن - لأن الغالب على أسماء الأفعال أن تكون بمعنى الأمر ولا تجيء بمعنى الخبر إلى قليلاً فعوملت معاملة أسماء الأفعال إذا كانت بمعنى الأمر.
وأما أي فله أن يأخذ فيها بمذهب الخليل أو يونس، فلا تكون - عنده- مبنية.
وأما حذام ويسار وأمثاله فله أن يذهب فيها إلى مذهب ألربعي من أنه بني لتضمنه معنى علامة التأنيث لأن حذام معدول عن حازمة، ويسار معدول عن يسرة.
وهذا الذي ذهب إليه أبو علي مذهب شديد التعسف، كثير التكلف، وهو مع ذلك فاسد بدليل بناء الاسم لإضافته إلى مبني، وإن لم يشبه الحرف، ولا تضمن معناه.
وكل ما اعتذر عنه فأنه بني فيه على الحمل على
الغالب، وسامح نفسه في ذلك.
وكان يتحمل ما قال لو أدى ما فر منه إلى شيء مستحيل ولا يبعد إذا وضعت كلمة أصلها الإعراب موضع كلمة أصلها البناء أن يحكم لها بحكم ما حلت محله.
فأما الأسماء المسكنة قبل التركيب/ كحروف الهجاء المسرودة وأسماء العداد إذا قلت: ألف.
باء.
تاء.
ثاء.
جيم.
إلى آخره، وواحد.
اثنان.
ثلاثة.
أربعة.
خمسة، فاختار المصنف أنها مبنية على السكون لشبهها بالحرف، لأنها كلم غير عاملة في شيء ولا معمولة لشيء فأشبهت الحروف المهملة ك "هل" و"لو".
وذهب غيره إلى أنها ليست مبنية ولا معربة.
أما كونها غير معرب فواضح لأنها لم تركب مع عامل.
وأما كونها غير مبنية فلسكون آخرها وصلاً بعد ساكن نحو: قاف سين، وليس في المبنيات ما يكون كذلك.
وذهب بعضهم إلى أنها معربة في الحكم لا في اللفظ، ولا يلزم من كونها ليست معربة لفظاً أن لا تكون حكماً ولو لزم ذلك لم يعل في الأفراد فتى ونحوه، لأن سبب الإعلال في مثله فتح ما قبل الآخر مع تحركه أو تقدير تحركه، ولكان الموقوف عليه مبنياً.
وكذا المحكي والمتبع.
وما ذهب إليه ليس يجبد، لأن المحكي والمتبع والموقوف عليه
مركب مع عامل يطلب الإعراب لفظاً أو حكماً وأما هذه الأسماء فلم تركب مع عامل، فيستحيل أن يتخل فيها الإعراب حكماً وإنما قلنا به في تلك لدخول العامل.
وأما فتى فهو مما وضع في أول أحواله متحرك الآخر، فلذلك أعل، وهو قبل التركيب موضوع على حركة أو تقدير الحركة فلذلك انقلبت ياؤه ألفاً لتحركها مع انفتاح ما قبلها.
وقوله: بلا معارض احتراز من "أي" فإنها معربة مع مناسبتها للحرف، لأنها إن كانت استفهاماً ناسب معناها معنى الهمزة أو شرطاً ناسب معناها معنى إن أو موصولة فهي مفتقرة افتقار غيرها من الموصولات، والموصولات مبنية غيرها، لكن عارض هذه المناسبة إضافتها لزوماً لفظاً ومعنى أو معنى لا لفظاً فتكون بمعنى "بعض" إن أضيفت إلى معرفة، وبمعنى "كل" إن أضيفت إلى نكرة فغلبت مناسبتها للمعرب على مناسبتها للحرف، لأن هذه المناسبة تدعو إلى ما يستحقه الاسم بالأصالة، وهو الإعراب هذا معنى ما شرح به المصنف قوله: " بلا معارض" مع زيادة بيان قال: " وليثبت بذلك مزية لما له جابر على ما لا جابر له، لأن إلغاء شبه الحرف في "أي" بما فيها من شبه المتمكن كإلغاء عجم "لجام" ونحوه بما فيه من شبه الاسم العربي بقبول الألف واللام والإضافة" انتهى كلامه.
وهذا الذي ذهبت إليه المصنف ليس بجيد لأنه يشرك أيا أيضا في هذا المعنى الذي يثبت لها به الإعراب غيرها، وهو مبني وذلك لدن فإنها لازمة الإضافة بل هي أقوى في ذلك لأنها لا تنفك عنها لفظاً وهي بمعنى عند، وعند معربة ولدن مبنية فكان ينبغي أن تعرب لدن كما أعربت أي، إذ قد اشتركا في المعنى الذي أوجب الإعراب لأي.
وقوله: والسلامة منها تمكن أي من مناسبة الحرف، وسمى ذلك تمكناً
لأنه تصرف في الكلمة بحركات أو بحروف على من يرى ذلك، بخلاف المبني، فإنه/ فاقد لهذا التصرف.
والمتمكن على قسمين: متمكن أمكن وهو الاسم المنصرف، ومتمكن غير أمكن وهو الاسم الذي لا ينصرف وسمي بذلك لأنه نقصه من جهات التمكن شيء واحد، وهو الجر.
-[ص: وأنواع الإعراب رفع ونصب وجر وجزم وخص الجر بالاسم لأن عامله لا يستقل فيحمل غيره عليه، بخلاف الرفع والنصب وخص الجزم بالفعل لكونه فيه كالعوض من الجر.]-
ش: ذكر المصنف أن أنواع الإعراب أربعة، فالإعراب على هذا جنس، وهذه أنواعه فالذي يدل به على الرفع حركة وحرف عند من يرى ذلك وكذلك الذي يدل به على النصب والجر، والذي يدل به على الجزم هو حذف الحركة أو الحرف عند من يرى ذلك وعدمهما فالجزم هو عدم تلك الحركة أو الحرف.
وإذا تقرر هذا بطل أن تكون أنواع الإعراب أربعة، لأن ثلاثة منها ثبوتيات والواحد عدمي لأنه عدم تلك الثبوتيات وما يكون عدمياً لا يشترك في النوعية مع الوجودي، فإذا ليست أنواع الإعراب أربعة، ولذلك قال الكسائي في بعض كتبه: " أواخر الكلم على ثلاثة أحرف، على الرفع والنصب والخفض".
وكذلك قال أكثر الكوفيين وتابعهم على ذلك المازني روي عنه أنه قال: " الجزم ليس بإعراب، وإنما هو عدم الإعراب".
وقدم المصنف الرفع لأن الكلام لا يستغني عنه، وغيره قد يستغنى
عنه وقدمه مع النصب لاشتراك الاسم والفعل فيهما، فبدأ بالمشترك وقدم الجر لاختصاصه بما هو أصل، وهو الاسم، وأخر الجزم لاختصاصه بما هو فرع، وهو الفعل وهذا كله ترتيب استحساني لا ضروري ولو قدم النصب لكون محله أوسع من الرفع لكان ذلك مناسباً وقد فعل ذلك س فقال: " وهي تجري على ثمانية مجار، على النصب والرفع والجر والجزم والفتح والضم والكسر والوقف" فقدم النصب والفتح على الرفع والضم.
ولو قدم الجر لاختصاص الأشرف به، وهو الاسم والجزم لاختصاص الفعل به، ثم ذكر المشترك وهو الرفع لكان لذلك وجه من المناسبة.
وقوله: وخص الجر بالاسم.
إلى آخره قال المصنف في شرحه لكلامه: " لما كان الاسم في الإعراب أصلاً للفعل كانت عوامله أصلا لعوامله، فقبل رافع الاسم وناصبه أن يفرع عليهما لاستقلالهما بالعمل وعدم تعليقهما بعامل آخر، بخلاف عامل الحر، فإنه غير مستقل لافتقاره إلى ما يتعلق به ولذلك إّا حذف الجار نصب معموله، وإذا عطف على المجرور جاز نصب المعطوف، وربما اختير النصب فشارك المضارع الاسم في الرفع والنصب لقوة عامليهما بالاستقلال وإمكان التفريع عليهما، وضعف عامل الجر لعدم استقلاله عن تفريع غيره عليه، فانفرد به الاسم، وجعل جزم الفعل عوضاً مما فاته من المشاركة في الجر، فانفرد به ليكون لكل واحد من صنفي المعرب ثلاثة أوجه من الإعراب بتعادل، وذلك أن الجزم راجح باستغناء عامله عن تعلق بغيره، والجر/ راجح بكونه ثبوتا بخلاف الجزم، فإنه بحذف حركة أو حرف، فتعادلا بذلك" انتهى كلام المصنف.
وهذا التعليل الذي ذكره لاختصاص الجر بالاسم والجزم بالفعل لو كان صحيحاً كان ينبغي أن لا يذكره في هذا الكتاب لأنه كتاب جامع لأكثر أحكام
النحو موضوع لذلك، لم يقصد المؤلف فيه إلى تمثيل حكم ولا لتعليله ولا لدليله السمعي، فذكره لتعليل ذلك ليس بمناسب.
وأما طلب العلة لاختصاص كل واحد منهما بما اختص به، فهو شيء قد بحث فيه النحويون، وطولوا في ذلك بما لا فائدة في ذكره، والصواب في ذلك ما حرره بعض أصحابنا، وهو أن التعرض لامتناع الجر من المضارع المعرب، وامتناع الجزم من الأسماء المعربة على الإطلاق تعرض للسؤال عن مبادئ اللغات، والسؤال عن مبادئ اللغات لا سبيل إليه، لأنه يؤدي إلى التسلسل، إلا ترى أن السؤال إذا وضع عن انفراد الأسماء بالخفض والأفعال بالجزم مطلقاً لم يخل أن تريد: لأي شيء لم تجزم الأسماء بجوازم الأفعال أو بعامل من عواملها يعلمه بدل عمله أو مع عمله؟ وكذلك لأي شيء لم تخفض الأفعال بخواض الأسماء أو بعامل من عواملها يعمله بدل عمله أو مع عمله؟ وكيفما فرض السؤال فإنه يلزم مثل ذلك في الرفع والنصب فيقال: لأي شيء لم ترفع الأفعال بروافع الأسماء أو بعامل من عواملها التي لا تعمل الرفع بدل عمله أو يعمله مع عمله؟ ولأي شيء لم تنصب بنواصب الأسماء أو بعامل من عواملها التي لا تعمل النصب بدل عمله أو مع عمله، حتى يعمل الرافع للأفعال بدل رفعه نصباً، أو يعمل مع رفعه نصباً ومثل ذلك السؤال يلزم أيضا في روافع الأسماء ونواصبها،
فكما لا يتعرض لتعليل ذلك أنه سؤال عن مبادئ اللغات لأنه بتقدير أن يكون الأمر على ما سأل عنه يسوغ له السؤال: لم لم يكن الأمر بخلاف ذلك؟ فيؤدي إلى تسلسل السؤال، فكذلك لا ينبغي أن يتعرض لامتناع الخفض من الأفعال والجزم من الأسماء مطلقاً، وإنما ينبغي أن يسأل عما كان يحب قياساً فامتنع.
والذي يجب قياساً خفض المضارع إذا أضيفت أليه أسماء الزمان نحو قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ لأنه فعل معرب وقد دخل عليه عامل خفض ولم يؤثر فيه.
وكذلك أيضاً يجب قياساً جزم الأسماء التي لا تنصرف أنها لما أشبهت الفعل فزال منها التنوين والخفض، وجب أن تكون - إذا دخل عليها عامل من عوامل الخفض- دون علامة لزوال علامة الخفض بالشبه، والجزم هو أن يدخل عامل، فلا يحدث علامة، بل يكون ترك العلامة علامة له.
فأما الفعل المضارع فلم يؤثر فيه الاسم المضاف إليه لأن الإضافة في المعنى إنما هي للمصدر المفهوم منه، ألا ترى أن قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ﴾ معناه: يوم نفع الصادقين ودلالة الفعل على المصدر من قبيل دلالة التضمن والعرب لا تخبر عن شيء ولا تضيف إليه إلا إذا أتت في لإخبار أو في الإضافة باللفظ الذي يدل عليه دلالة مطابقة/ فلا تقول: أعجبني السقف تعني الحائط الذي هو عليه أو خشبة منه، فلذلك لم يؤثر الاسم المضاف في الفعل لأنه غير مضاف إليه، من حيث إنه لا يدل على المصدر الذي هو اسم الزمان مضاف إليه في المعنى دلالة مطابقة.
وأما الأسماء التي لا تنصرف فلم تبق ساكنة في حال الخفض حتى
يكون ترك العلامة لها علامة للخفض، لأنهم لو فعلوا ذلك لكان إجحافاً بها لما يلزم فيها من حذف شيئين من جهة واحدة، كل واحد منهما لمعنى، وذلك غير موجود في كلامهم فيما ليس له معنى- أعني حذفين أو إعلالين من جهة واحدة- إلا في ضرورة شعر أو نادر كلام إن جاء، فكيف فيما له معنى.
وهذا الذي ذهبت إليه من امتناع تعليل الانفراد مطلقاً بل حيث ذكرنا مذهب س، ألا ترى أنه قال في تعليل امتناع الخفض من الأفعال: " لأن المجرور داخل في المضاف إليه ومعاقب للنونين" فلم يعلل امتناع الخفض منها بغير الإضافة لما ذكرنا من أنه يظهر أنه كان يجب أن تخفض في الإضافة خاصة.
وأما قول س في تعليل امتناع الجزم من الأسماء " لتمكنها ولحاق التنوين لها" فإنه يعني بذلك الأسماء غير المنصرفة، ومراده: لتمكنها ولحاق التنوين إياها في الأصل، بخلاف الفعل الذي لا حظ له في التمكن ولا في التنوين.
وقوله " فإذا ذهب التنوين" يعني بالشبه بالفعل.
وقوله: " لم يجمعوا عليه ذهابه وذهاب الحركة" يريد: لما في ذلك من الإجحاف الذي تقدم تبيينه.
انتهى.
وقد سبق إلى أن مراد س بامتناع الجزم من الأسماء هو في الأسماء التي لا تنصرف أبو نصر النحوي، قال س: " وليس في الأسماء
جزم"، قال أبو نصر: " يريد الأسماء المضارعة للأفعال وهي التي لا تنصرف، وإنما فيها الجزم حين منعت الجر والتنوين كما منعهما الفعل ليكون عوضاً من الجر".
قال س: " فإذا ذهب التنوين لم يجمعوا عليه ذهابه وذهاب الحركة".
وقال الزجاج: " قال لبعضهم: لم تجزم الأسماء لخفتها ولم تخفض الأفعال لثقلها"
وقال عبد الدائم القيرواني: الذي أختاره أنا قول المازني وهو أنه لم يدخل الجزم الأسماء لأنه لا يكون إلا بعوامل يمتنع دخولها على الأسماء من جهة المعنى، نحو لم ولما وحروف المجازاة وشبه ذلك، فلما لم يصح معنى الجازم فيها امتنع دخولها عليها.
وكذلك العلة في دخول الخافض على الأفعال هي عدم صحة المعنى.
ومما ر يتعقب على المصنف في كلامه قوله في عامل الجر" إنه غير مستقل لافتقاره إلى ما يتعلق به" وليس هذا على الإطلاق: لأن حرف الجر إذا كان زائداً لا يفتقر إلى ما يتعلق به، وكذلك إذا كان غير زائد في نحو: لولاك، ولعل زيد قائم في لغة من خفض.
وقوله: " ولذلك إذا حذف
الجار نصب معموله" ليس على الإطلاق بل منه ما يرفع معموله نحو ﴿كَفَى بِاللَّهِ﴾ وما قام من رجل وما زيد بقائم في لغة تميم، فإنك تقول (كفى الله) وما قام رجل، وما زيد قائم.
/ص: والإعراب بالحركة والسكون أصلا، وينوب عنه الحرف والحذف.
فارفع بضمة وانصب بفتحة، وجر بكسرة، واجزم بسكون إلا في مواضع النيابة.
ش: استدل المصنف في الشرح على أن الإعراب بالحركة أصل للإعراب بالحرف، وأن الإعراب بالسكون أصل للإعراب بالحذف بأنه لا يصار إلى غيرها إلا عند تعذرها، ولذلك اشترك الاسم والفعل في الرفع بضمة والنصب بفتحة ولم يشتركا في إعراب بحرف.
وكانت أصالة الإعراب في غير الجزم للحركة لأنها أخف وأبين، إذ لا تخفي زيادتها على بنية الكلمة وإدراك المدلول دونها، بخلاف الحرف، فسقوطه في الغالب مخل بمفهوم الكلمة كالتثنية والجمع المذكر المسلم، ولذلك اختلف في المعرب بحرف، هل هو قائم مقام الحركة أم الحركة مقدرة فيه أو فيما قبله.
كان السكون في الجزم أصلاً لأن بنية الفعل لا تنقص به، بخلاف حذف آخره، ولذلك قد يستغنى عن حذفه بتقديره ظاهر الحركة قبل الجزم.
واستدل بعض أصحابنا على أن أصل الإعراب للحركات بأن أكثر المعربات إنما أعربت بالحركات وإنما أعرب بغيرها ما رفع بالنون لتعذر الحركة فيه والمجزوم لكون العلامات قد استغرقت فجعل ترك العلامة
علامة، ولأن الإعراب زائد على الكلمة والحركات بعض حروف العلة، فالضمة بعض الواو والفتحة بعض الألف، والكسرة بعض الياء، وزيادة بعض أهون من زيادة حرف كامل.
وهذا الذي ذكره بعض أصحابنا يدل على خلاف ما قاله المصنف، لأنه ادعى أن الإعراب بالحركة والسكون أصل، وهذا لم يجعل إعراب السكون أصلاً، بل إنما جعل الأصل الإعراب بالحركات بل جعل في المجزوم ترك العلامة علامة.
وقول هذا القائل" والحركات بعض حروف العلة" كلام لا تحقيق فيه، بل ليست بعضاً فإن أشبعت الحركات حدثت تلك الحروف، وحدوثها عند الإشباع لا يدل على أن الحركة بعضها.
وقوله وينوب عنهما الحرف والحذف هذا فيه لف في الضمير إذ الحرف ينوب عن الحركة على مذهب والحذف ينوب عن السكون، وينوب أيضاً عن الفتحة في الأمثلة الخمسة، وقد سبق لنا الكلام على قوله في أول الباب أو سكون أو حذف" وأوردنا هناك ما أوردناه، وهو وراد هنا.
وقوله: فارفع بضمة، وانصب بفتحة، وجر بكسرة هكذا قال غيره من النحويين، وكان القياس على مذهب البصريين أن يقال بدل " ضمة" " رفعة"، وبدل "فتحة" وبدل "كسرة" لأن الضم والفتح والكسر إنما هي للمبني، فينسب ما هو من لفظها إلى المبني، والرفع والنصب والجر للمعرب، فينبغي أن ينسب ما هو من لفظها إلى المعرب لكنهم أطلقوا على
حركات الإعراب ضمة وفتحة وكسرة على سبيل التوسع، لأن اللفظ بالمضموم والمفتوح والمكسور/ كاللفظ بالمرفوع والمنصوب والمجرور.
-[ص: وتنوب الفتحة عن الكسرة في جر ما لا ينصرف إلا أن يضاف أو يصحب الألف واللام أو بدلها والكسرة عن الفتحة في نصب أولات والجمع بزيادة ألف وتاء، وإن سمي به فكذلك، والأعرف حينئذ بقاء تنوينه وقد يجعل كأرطاة علماً.]-
ش: اختلف النحويون في حركة مالا تنصرف في حالة الجر، وفي حركة المجموع بالألف والتاء المزبدتين، فذهب الجمهور إلى أنهما حركتا إعراب وذهب الأخفش والمبرد إلى أنهما حركتا بناء، وزعما أن هذين الصنفين من الأسماء يعربان في حالين، ويبنيان في حال فما لا ينصرف يعرب في حال الرفع والنصب وينبي في حال الجر، وكذلك الجمع ويعرب في حال الرفع والجر، ويبني في حال النصب.
وهذا القول مرغوب عنه لأنه لا يبنى إلا لسبب، وقد تقدم ذكر الأسباب التي للبناء، وهذان النوعان ليس فيهما سبب منها، وأيضاً فلم
نجد اسمًا يعُرب في حالين أو حالة، ويبني في حالة أو حالين.
فأما احتياجُخما بأمس، وقولهما إنها تُبني تارة، وتُعرب تارة، وتشبيهُ دينك بأمس، فهو فاسم لأن أمس لا يبني إلا حال تضمنه معني الخرف، وهو لام التعريف، وتضمن معني الحرف من موجبات البناء، ويُعرب إذا لم يتضمنه، وذلك معدوم فيما لا ينصرف وفي ذلك الجمع؛ ألا ترى أن أمس إذا كانت نكرة أو مضافة أو معرفة بلام التعريف هي معربة بالاتفاق، فإن كانت معرفة بغير أداة التعريف، نحو قولك: خرجت أمس، تريد اليوم الذي قبل يومك بليلة، ينبت لتضمنها معني أداة التعريف.
قوله: وتنوب الفتحة عن الكسرة في جزء مالا ينصرف امتناع ما لا ينصرف من الكسر اختلف في علته بعد اتفاقهم على أن ما لا ينصرف التنوين، فمن النحويين من قال: لما أشبه الفعل فمنع التنوين منع أيضاً لذلك الشبه الكسرة فشبهه بالفعل اقتضى له ما منعه الفعل، وهو الكسر والتنوين، فلما منع الكسرة جر بالفتحة وحمل المجرور على المنصوب لاشتراكهما في الفضيلة وفي غير ما شيء ولم يحمل الجر على الرفع لتباين ما بينهما إذا المرفوع عمدة والمجرور فضله.
ومنهم من قال: لما أشبه الفعل منع التنوين فقط، وامتنع الكسرة لعلة أخرى، وهو أنه جر بالكسرة لتوهم أنه مضاف إلى ياء المتكلم وأنه حذفت من الاسم، واجتزئ بالكسرة عنها، أو توهم أنه مبني على الكسر، أن الكسرة لا تكون إعراباً إلا إن كان في الاسم تنوين أو يعاقبه في الألف واللام أو الإضافة.
وإلى هذا ذهب ابن الأنباري، ومال إليه السهيلي
واستحسنه ابن القاسم، ولا يصح إلا على مذهب الكسائي والفراء وأما س فلا يحذف هذه الياء إلا في النداء وإتباعا لخط المصحف أو ضرورة قال ابن الأنباري: فإذا دخلت أل أو أضيف زال اللبس لأنهما لا يجتمعا مع الياء فردت الكسرة.
وقوله: إلا أن يضاف أو يصحب بالألف واللام/ إنما جر بالكسرة في هاتين الحالتين لأنه دخله ما عاقب التنوين، والاسم إذا دخله التنوين جر بالكسرة، فكذلك إذا دخله ما عاقبه.
ومنهم من قال: السبب في ذلك أنه دخله خاصة من خواص الأسماء، فضعف فيه شبه الفعل فجر بالكسرة وضعف هذا بأنه يدخل عليه حرف الجر ويصغر وينعت وهذه من خواص الأسماء وأجيب بأنه لم يدخل عليه حرف الجر إلا بعد ما تمكن الشبه فيه فلم يعتد به، وبأن التصغير قد يوجد في الأفعال نحو: ما أمليح زيداً! فلم يتمحض لأن يكون من خواص الأسماء، إذ قد وجد في نوع ما من أنواع الأفعال وبأن النعت ليس اتصاله بالمنعوت كاتصال الألف واللام والإضافة، فلذلك لم تعتبر هذه الخواص واعتبرت الألف واللام والإضافة فعاد بهما إلى أصله من الجر بالكسرة.
ويشمل قوله الألف واللام كونها للتعريف نحو قوله تعالى: ﴿كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ﴾ موصول كقول الشاعر:
وما أنت باليقظان ناظره إّذا رضيت بما ينسيك ذكر العواقب
وزائدة نحو قول الشاعر:
رأيت الوليد بن اليزيد مباركاً شديداً بأحناء الخلافة كاهله
وقوله: أو بدلها إبدال لام التعريف ميماً هي لغة حمير ومثال دخولها على ما لا ينصرف فجر بالكسرة قول الشاعر:
أأن شمت من نجد بريقاً تألقا تكابد ليل امأرمد اعتاد أولقا
أراد: ليل الأرمد.
وذكر صاحب " المعرب" أنها لغة لطيئ.
وإذا أضيف أو دخلته أل فمذهب أبي علي وابن جني أنه يسمى
منجزًا لا منصرفا.
ومذهب الزجاج والزجاجي والسيرافي أنه يسمى منصرفاً وهذا مبني على الاختلاف في سبب تسميته منصرفاً وغير منصرف
وقوله: والكسرة عن الفتحة في نصب أولات قال تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ وأولات في المؤنث نظير أولو في المذكر، إلا أن أولو يخص العاقل.
ولا مفرد لهما من لفظهما قال أبو عبيدة: " أولات واحدها ذات".
قال أبو علي: وزنها فعل مثل هدى، العين متحركة ولا تكون ساكنة لانقلاب اللام ولا تنقلب اللام في القياس إلا لفتح ما قبلها، فاللام في أولات كالعين في ذات في انقلابها، لكن حذفت الألف المنقلبة مع الألف والتاء فوزنه فعات/ وصارت محمولة على نظيرتها، وهي ذوات وهما في ذلك جريا للزومهما الإضافة مجرى مالم يتمكن نحو هيهات فيمن كسر، لأن قياس قوله أن تكون من مضاعف الياء، وأن اللام حذفت مع الألف والتاء والأصل هيهات.
فإن قيل: لو كانت أولات على فعل لم يقل في جمعه للمذكر ألون وقياسه أن يكون مثل مصطفون؟
فالجواب: أنه لعدم تمكنه أجري مجرى الذوين فكسروا مع الياء، وضموا مع الواو، فكما كسروا الواو في الذورين وكان حقها الفتح لأنه جمع ذوى وقد جاء في المتمكن ومنه قوله:
ظعائن من بني الحلاف تأوي إلى خرس نواطق كالفتينا
وكقوله:
........................ لا فصافص في كبينا
حملوا فيه الحركات بعضها على بعض.
ويحتمل أن يكون أصله أل، الآخر منه ياء وحذفت للألف والتاء كما حذفت ياء"الذي" في "اللذان".
فإن قلت: ليس في الأسماء على فعل؟
فالجواب: أنه يجوز أن يكون ك "ثن" ثم تحركت بالفتح لأجل
الألف، وضمت لأجل الواو في "ألوان"
وشمل قوله: والجمع بألف وتاء ما جمع بهما من مذكر كحسامات وحمامات ومن مؤنث كزينبات، وقيد ذلك بقوله: " بزيادة ألف وتاء"ليحترز عن مثل أبيات، فإن التاء فيه أصلية وعن مثل قضاة، لأن الألف فيه منقلبة عن أصل.
ونصب هذين بالفتحة مغيرهما من جموع التكسير.
وهذا الذي ذكره المصنف من أن الكسرة تنوب عن الفتحة في ذلك هو مذهب البصريين ولا يعرفون غيره، ولا يجيزون الأصل.
وجوز الكوفيون نصبه بالفتحة في حال النصب، وحكوا من ذلك: " سمعت لغاتهم" بفتح التاء، وأنشدوا:
فلما جلاها بالإيام تحيزت ثباتا، عليها ذلها واكتئابها
بنصب تاء ثبات.
وقال الرياشي: سمعت بعض العرب يقول- وليس هو بالمعروف-: أخذت أرائهم، بنصب التاء.
"وقال أبو عمرو بن العلاء لأبي خيرة: كيف تقول: حفرت إراتك؟ قال: حفرت إراتك.
قال: فكيف: استأصل الله عزقاتهم أو عزقاتهم؟ فقال: استأصل الله عزقاتهم.
فلم يعرفها أبو عمرو، وقال: لأن جلدك يا أبا خيرة.
يقول أخطأت.
قال أحمد بن يحي: هي لغة لم تبلغ أبا عمرو.
يقال: وأرت إرة أثرها وأرا: إذا حفرت حفرية تطبخ فيها، وإرات: جمع إرة.
قال أبو عثمان: كان أبو عمرو يرده، ويراه لحناً".
وقال هشام: حكي الكسائي: سمعت لغاتهم قال: وهذا في الناقص ولا يجوز من هذا شيء عند البصريين، لأنه لا فرق بين الناقص والتام.
وحكي الكوفيون: انتزعت علقاتهم وعزقاتهم بكسر التاء وفتحها، فأما انتزعت علقاتهم فهو جمع علقة، يقال لما يض 1 ن به: علقة، ولا يجوز الفتح به عند البصريين.
وقال الأصمعي: انتزعت عزقاتهم، بفتح/ التاء وهي واحدة أي: أصل مالهم.
وتلخص من هذه النقول أن مذهب البصريين كسر التاء في النصب وجوباً ومذهب الكوفيين جوازاً فقيل مطلقاً وقيل: في الناقص.
والسبب في إعراب هذا الجمع في حالة النصب بالكسرة هو أنه مشبه لما
جمع بالواو والنون، فحمل فيه النصب على الجر في الكسرة كما حمل نصب ذلك الجمع على جره في الياء لما تقرر من أن الفروع تحمل على الأصول وأصل هذا الجمع أن يكون للمؤنث السام، كما أصل ذلك الجمع "أن يكون للمذكر السالم.
وذهب أبو الحسن بن كيسان إلى أن موجب ذلك هو أنهم أرادوا التفرقة بين جمع السلامة من المؤنث، وبين ما يشبهه في اللفظ وليس بجمع سلامة كأبيات وأموات.
وكان الذي حمل فيه النصب على الخفض للفرق جمع المؤنث السالم، ولم يكن جمع التكسير الذي يشبه في اللفظ لأنه لا شبه بين أبيات وأمثاله وبين جمع المذكر السالم، ولا هو فرعه، فحمل عليه لذلك هكذا ذكر بعض أصحابنا عن ابن كيسان.
ونقل غيره أن ذلك تعليل الكوفيين، وأن ابن كيسان وافق الجماعة، وأن ما فيه هاء الجمع ضارع التثنية والجمع، فجعل إعرابه على وجهين لئلا يخالفهما.
وقوله: وإن سمي به فكذلك أي: فينصب بالكسرة وإن كان قد زال معنى الجمعية منه بكونه صار علماً فتقول فيمن يسمى هندات: هذه هندات، ورأيت هندات ومررت بهندات، كما تقوم إذا كان جمعاً لهند، كما فعلوا ذلك بجمع المذكر السالم إذا سمي به، فإنك تقول لمن يسمى زيدين: قال زيدون، ورأيت زيدين، ومررت بزيدين، كما تقول إذا كان جمعاً لزيد.
وقوله: والأعراف حينئذ بقاء تنوينه أي: حين إّذ يسمى به، فيكون علماً يبقى فيه التنوين كما يبقى حين كان جمعاً قال المصنف في الشرح: "ومن العرب من يكتفي بعد التسمية بتقابل الكسرة للياء ويسقط التنوين،
فيقول: هذه عرفات، ورأيت عرفات، ' ومررت بعرفات"
وقوله: وقد يجعل كأرطاة علماً قال المصنف في الشرح: " ومنهم - يعني من العرب- من يقول: رأيت عرفات، ومررت بعرفات فيلحق لفظه بلفظ مالا ينصرف.
وإلى هذه اللغة الإشارة بقولنا: " وقد يجعل كأرطاة علماً" أي: يجعل كواحد زيد في آخره ألف وتاء كأرطاة وعلقاه وسعلاة" انتهى كلامه.
وقد تكلمنا على كلامه هنا في كتاب " التكميل لشرح التسهيل" في " باب التسمية بلفظ كائن ما كان" ونحن نتكلم عليه هنا، إذ الكلام هنا على ذلك أمس، فنقول: ذكر المصنف أن إعرابه إعراب مالا ينصرف لغة، وهو خلاف مذهب البصريين والمنقول عن البصريين أنه إذا سمي بهذا الجمع يجوز فيه وجهان:
أحدهما: إعرابه كإعرابه قبل أن يسمى به.
والآخر: أن يحذف منه التنوين ويبقى مرفوعا بالضمة منصوباً ومجروراً بالكسرة من غير تنوين في الأحوال/ الثلاثة، ومن ذلك قول
الشاعر:
تنورتها من أذرعات وأهلها..............................
في رواية من رواه بالكسر دون تنوين.
وأجاز الكوفيون الوجه الأول، وأجازوا وجها ثانياً وهو منع الصرف فيضم رفعاً ويفتح نصباً وجراً كما يفعل بفاطمة.
قال أصحابنا: ومذهب البصريين صحت به الرواية، ويقتضيه القياس، لأن التاء في هندات بعد التسمية باقية على حكمها، ألا ترى أنها لا تقلب هاء في الوقف، كما كانت لا تقلب قبل التسمية ولو كانت محكوماً لها بحكم فاطمة لقلبت هاء في الوقف، كما تقلب في فاطمة فإذا ثبت أنها محكوم لها بحكم تاء الجمع وجب أن تكون مكسورة نصباً وخفضاً.
انتهى.
وإذا كان الأمر كذلك فكيف يقول المصنف إن إعرابه إعراب مالا ينصرف لغة؟ وليس للكوفيين دليل في ذلك من سماع ولا أورد عنهم في ذلك شيء، وإنما قالوه بالقياس على فاطمة لما اجتمع فيه التأنيث والعلمية.
وقال بعض النحويين ما نصه: " وأجاز الكوفيون فتح هذه التاء إذا سموا بما هي فيه، وأن تفتح في موضع الخفض والنصب في الشعر، وأنشدوا:
تنورتها من أذرعات وأهلها بيثرب، أدنى دارها نظر عالي
وفتحها عند البصريين لا يجوز البتة لأنها بمنزلة الياء في مسلمين، وترك التنوين عندهم جائز في الشعر، وإثباته أحسن لأنه بمنزلة النون في مسلمين" انتهى كلامه.
فتلخص من هذا النقل أن البصريين لا يجيزون إذا سمي به أن تفتح التاء البتة، وأن الكوفيين جوزوا ذلك في الشعر، وأن البصريين ترك التنوين عندهم جائز في الشعر، وكل هذه الأحكام مخالفة لما قاله المصنف أما فتح التاء حالة الجر فجعله لغة، ولم يذكر أن ذلك لا يجوز على مذهب البصريين، وناهيك من مذهب البصريين، وقد جهله، ولا أن ذلك أجازه الكوفيون في الشعر.
وأما حذف التنوين مطلقاً والجر بالكسرة فذكر أن ذلك قول العرب وأنه لغة، وهؤلاء البصريون يجعلون ذلك جائزاً في الشعر.
وفي البسيط مال ملخصه: " للعرب فيه عند التسمية مذهبان: الأكثر والأشهر إثبات التنوين، ومعاملته معاملة النكرة.
والثاني أن تنل هذه التاء منزلة تاء فاطمة بحذف التنوين، وبفتحها نصباً وجراً وبرفعها رفعاً وأنشدوا للأعشى:
تخيرها أخو عانات دهراً... ورجى نفعها عاماً فعاما
وهو قول أبي الحسن.
وقال المبرد والزجاج: إذ حذف التنوين وجب الكسر، ولا يجوز الفتح، وأنشدا:
تنورتها من أذرعات...........................
بالكسر بغير تنوين.
وقال الأصمعي: " ترك التنوين مع الكسر خطأ".
-[ص: وتنوب الواو عن الضمة، والألف عن/ الفتحة والياء عن الكسرة، فيما أضيف إلى غير ياء المتكلم من أب وأخ وحم غير مماثل قرواً وقراءاً وخطأ وفم بلا ميم، وفي ذي بمعنى صاحب، والتزم نقص هن أعرف من إلحاقه بهن]-
ش: لما ذكر المصنف نيابة الحركة عن الحركة أخذ يذكر نيابة الحرف عن الحركة، فذكر أن حروف العلة تنوب فيما أضيف إلى غير ياء المتكلم، فشمل ما أضيف إلى الظاهر والمضمر غير الياء نحو: قام أخو زيد، ورأيت أخاه، ومررت بأخيك.
وهذا شرط واحد ذكره، وأهمل شرطين:
أحدهما: أن لا يكون شيء منها مصغراً فإنه إذ ذاك لا تنوب فيه الحروف بل تقول: جاء أخي زيد وهذا أبي خالد وحمي جعفر وفويه عمرو.
الثاني: أن يكون مفرداً أي: ليس مثنى ولا مجموعاً لأنه إذ ذاك يصير حكمه حكم المثنى والمجموع
والعذر للمصنف في إهمال هذين الشرطين هو أنه علق الحكم بعين لفظ أب وأخواته، فإذا صغر أو ثني أو جمع فليس نفس اللفظ المعلق عليه الحكم، وأصحابنا يقولون: مادامت مكبرة مفردة مضافة لغير الياء
وقوله: إلى غير ياء المتكلم احتراز من أن تضاف إلى الياء فإنها إذ ذاك تذهب حروف العلة، فتقول: قام أبي وأخي وحمي، سيأتي الكلام على إضافتها إلى الياء في آخر فصل الإضافة إن شاء الله.
وقوله من أب وأخ لا خلاف بين البصريين أن وزنهما فعل بدليل أبوان وأخوان وآباء وإخاء، قال س: " هذا جماع فعل" بدليل إخراج أب على الأصل في قول الشاعر:
تقول ابنتي لما رأتني شاحباً: كأنك فينا يا أبات غريب
جعله مثل عصا.
وزعم الكسائي والفراء أن وزنهما فعل بسكون العين، وأنشد الفراء والكسائي:
لأخوين كانا خير أخوين شيمة وأنفعه في حاجة لي أريدها
وقال رجل من بني طيئ:
ما المرء أخوك إن لم تلفه وزراً... عند الكريهة معواناً على النوب
قال الفراء: استثقلت فيه الواو، فحذفت كما حذفوها من غد.
قال: وإنما عربوا الأب والأخ من مكانين، ولم يفعلوا ذلك في غد ويد ودم لأن في أول أب ألفاً والعرب قد تترك الهمزة من أب وأخ، فلما اجتمع عليهما
ذهاب الواو من آخرها والهمزة من أولهما، وبقي الحرف أسماً كرهوا أن يكون اسم على حرف واحد، فذهبوا به إلى مثل ذي وذو وفي وفو.
انتهى.
وهذا الذي ذهب إليه الفراء فاسد لوجود هذا الإعراب من مكانين على زعمه في حم وهن وليس أولهما همزة.
وأما قوله: " إنه معرب من مكانين" فسيأتي ذكر فساده.
وأما حم فوزنه فعل عند البصريين، قالوا إحماء.
وقال الفراء: الأصل حموا بإسكان الميم.
والحم: أبو زوج المرأة وغيره من أقاربه، وهذا المشهور وقد يطلق على أقارب الزوجة.
/وقوله: غير مماثل هذا القيد في حم خاصة، فإذا ماثل شيئا من موازنة كان إعرابه بالحركات الظاهرة كإعرابه، فتقول: هذا حموك وحمؤك وحمؤك.
وقوله: وفم بلا ميم هو معطوف على قوله: "من أب وأخ وحم" وداخل في قيد ما أضيف إلى غير متكلم، فيشمل ذلك إضافته إلى الظاهر وإلى المضمر غير الياء، فتقول: هذا فو زيد، ورأيت فازيد، ونظرت إلى في زيد، وهذا فوه، ورأيت فاه، ونظرت إلى فيك، قال الشاعر:
لعمري لسعد حيث حلت دياره أحب إلينا منك فا فرس حمر
وقال:
فوه كشق العصا، لأيا تبينه أصك ما يسمع الأصوات، مصلوم
ووزنه عند الخليل وس فعل بدليل جمعه على أفواه كسوط وأسواط.
وذهب الفراء إلى أن وزنه فعل بضم الفاء، واستدل ك"س" بقول الفصحاء فم بفتح الفاء حالة التعويض.
ونظير هذا استدلال س على أن أبنا مفتوح الفاء بقولهم بنون.
وقوله: وفي ذي بمعنى صاحب هذا معطوف على المجرور ب"في" من قوله: " فيما أضيف" لا معطوف على المجرور ب" من" ولذلك كرر "في"، وإنما فعل ذلك لأن "ذا" بمعنى صاحب لا يضاف إلى الضمير مطلقاً، سواء أكان ضمير غائب أو مخاطب أو متكلم، على أن في إضافته إلى المضمر خلافاً س منعه والمبرد أجازه، وقال صاحب البديع: لم يرد مضافاً للضمير إلا مجموعاً وقد جاء مجموعاً غير مضاف:
فلا أعني بذلك أسفليكم ولكني أريد به ألذوينا
ومن أجاز ذلك قال في الإضافة إلى ياء المتكلم " ذي" كقولهم في.
وسيأتي ذلك مستوفى في باب الإضافة إن شاء الله.
واحترز المصنف بقوله: " بمعنى صاحب" من "ذي" التي يشار بها إلى مؤنث ويرد عليه "ذو" الطائية في بعض لغات طيئ، فأنها تعرب فتقول: جاء ذو قام، ورأيت ذا قام، ومررت بذي قام، وليست بمعنى صاحب، وسيأتي ذكرها في الموصولات.
ووزن ذي بمعنى صاحب عند س فعل، وأصله ذوي حذفت لامه.
ولو سميت به على مذهبه أتممت.
ويدل على أن هذا أصله قولهم: " ذواتا" في التثنية فعادت اللام، كما قالوا في تثنية أب: أبوان، ودل ذلك على أن وزنه فعل وهو - عنده- من باب طويت وبه قال أبو الحسن واحتج بهذه الحجة.
وقال أبو علي وابن جني: لا يلزم هذا لأنه لما استمر تحريك
العين لحذف اللام لم يعتبر ردها لأنه عارض، فتركوها محركة كما قالوا: غدوي ودموي وقد قال الشاعر:
يديان بيضاوان عند محلم..............................
والجمهور على أنه فعل على أن النحاس حكي أن من النحويين من جعله فعلا بهذا البيت.
وهذا يلزم في مذهب س. وقد احتج أبو العباس في "دم" أنه فعل بقول الشاعر:
....................... /جرى الدميان بالخبر اليقين
والأكثر على أن هذا لا يلزم لما تقدم.
وذهب الخليل إلى أن وزنه فعل، وأنه من باب قوة، فأصله ذو مثل قو.
وقال ابن كيس: يحتمل الوزنين جميعاً.
ومما يعكر على مذهب س في أن أصله ذوي، ثم صار ذوى، ثم حذفت اللام أنهم قالوا: ذوو مال، فلو كان أصل هذه الواو الفتح على ما زعم س لقالوا: ذوو مال كما قالوا: مصطفو زيد، فكانت الألف تسقط لمكان واو الجمع، وينفخ ما قبل الواو ليدل على المحذوف
وقوله: والتزام نقص هن أعرف من إلحاقه بهن إما إلحاقه بهن وإعرابه بالواو رفعاً والألف نصباً والياء جراً ففي ذلك خلاف:
ذهب الفراء إلى أنه من هذه الأسماء قال الفراء: وأما ما لم يتم في حال، وجاء منقوصاً فقولهم دم ومثله هن وهنة، قال: فهذا لم بجد له في الواحد تماماً.
وذهب س إلى أنه من هذه الأسماء قال س: " ومن العرب من يقول هنوك وهناك ومررت بهنيك ويقولون هنوان، فيجريه مجرى الأب" انتهى.
ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ولما لم يكن ذلك بالمشهور في كلام العرب لم يعده كثير من النحويين منها والمشهور نقصه كما قال الفراء، وفي الحديث" من تعزى بعزاء الجاهلية فأغضوه بهن أبيه لا
تكنوا" ورُوي عن علي رضي الله عنه" من يطل هن أبيه ينطق به"، وقال:
رحت وفي رجليك ما فيهما... وقد بدا هنك من المئزر
أراد: هنك، فسكن كما يسكن عضد.
ووزن هن أيضا فعل عند البصريين.
-[ص: وقد تشدد نونه وخاء أخ وباء أب وقد يقال أخو، وقد يقصر حم وهما أو يلزمها النقص كيد ودم وربما قصرا، أو ضعف دم.]-
ش: مثال تشديد نون هن قول عبد بني الحسحاس: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة وهتي جاز بين لهزمني هن وتشديدا خاء أخ- فيكون كفخ- وباء أب ذكره الأزهري، وأنه يقال