التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيلصفحات 154-193

وأما دعواه الكثرة بوجود بيت أو بيتين فغير سديد.
ومثال ذلك في ضمير الإناث: "خير النساء صوالح نساء قريش، أحناه على ولد" الحديث، هكذا مثل المصنف، قال: " كأنه قال أحنى هذا الصنف، وأحنى من ذكرت فهذا بعد أفعل التفضيل وهو كثير" انتهى.
وأين كثرة هذا وهو لم يذكر منه إلا هذا الأثر؟ مع أنه يحتمل أن لا يكون لفظ الرسول عليه السلام إذ جوزوا النقل بالمعنى، ويحتمل أن يكون من تحريف الأعاجم الرواة، وقد ذكر س أن قولهم: " هو أنبل الفتيان وأجمله" لا يقاس عليه.
فلو كان كثيراً كما زعم المصنف لقاس عليه س. وقوله: ودونه قليلاً يعني: ودون أفعل التفضيل يجيء ضمير الاثنين كضمير الواحد قليلاً.
وأنشد المصنف شاهداً على ذلك / الشاعر: أخو الذئب يعوي والغراب ومن يكن... شريكيه يطمع نفسه كل مطمع أي: ومن يكونا- أي: الذئب والغراب- شريكيه، فأفرد كأنه قال: ومن يكن هذا النوع أو من يكن ما ذكرته.
وهذا الذي ذكره المصنف لا يتعين في البيت فيكون فيه دليل على دعواه، إذ يحتمل وجهاً آخر، وهو أن يكون الضمير في "يكن" مفرداً عائداً على " من" ويكون "شريكيه" من المقلوب ثني شريك، والمراد به الإفراد، وأفراد الضمير المتصل به، والمراد به التثنية والتقدير: ومن يكن شريكهما، وقد عملت العرب هذا النوع من القلب في التثنية، فثبت المفرد، وأفردت المثنى قال الشاعر:

كما دحست الثوب في الوعاءين قال النحويون: أراد الشاعر: كما دحست الثوبين في الوعاء.
فكذلك يكون هذا البيت، فلا يكون دليلاً على ما ادعاه المصنف.
وأما قول الفرزدق: فعدي مكاني من معد ومنصبي... فإني شريف المشرقين وشاعره فتأويله: شريف عالم المشرقين.
ومثله قول سويد بن كراع: خليلي قوما في عطالة وانظرا... أناراً ترى من نحو بابين أم برقا وهذا شذوذ متأول وكأنه خرج من خطاب الاثنين إلى خطاب الواحد.
وقوله: لجمع الغائب غير العاقل ما للغائبة والغائبات مثال ذلك: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾.
﴿فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا﴾.
ونقص المصنف أن يقول كما قال غيره من النحويين: إنه قد يعود الضمير عليه كما يعود على الواحد المذكر، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ﴾.
وقوله: وفعلت ونحوه أولى من فعلن ونحوه بأكثر جمعه أي بأكثر جمع المؤنث غير العاقل، مثاله: الجذوع انكسرت، وهو أولى من: الجذوع انكسرن.
وكذا إذا كان الضمير غير مرفوع نحو: الجذوع كسرتها وهو أولى من: الجذوع كسرتهن.
وإلى غير المرفوع أشار المصنف بقوله: "ونحوه".
وقوله: وأقله- أي-: وأقل جمع المؤنث غير العاقل- والعاقلات مطلقاً

أي كان جمعاً صحيحاً أو جمعاً مكسراً- بالعكس أي: النون وما أشبهها أولى من التاء وما أشبهها مثال ذلك: الأجذاع انكسرن، وهو أولى من: الأجذاع انكسرت، والأجذاع كسرتهن أولى من: الأجذاع كسرتها، قال تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ لما أعاد على " اثني عشر شهرا" قال: (منها) ثم قال: ﴿فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾.
لما أعاد على " أربعة" قال: "فيهن".
ومثال ذلك في العاقلات في جمع السلامة: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾، ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾، ﴿إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾، ﴿إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾.
ومثال عوده كعود ضمير الواحدة قولك: الهندات خرجت، وقول الشاعر: ولست بسائل جارات بيتي... أغياب رجالك أم شهود قال: " رجالك" ولم يقل: " رجالكن".
ومثال ذلك في جمع التكسير: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ومثال عوده كعود ضمير الغائبة قولهم: " النساء وأعجازها"، وقال الشاعر:

تركن الخيل والنعم المفدى... وقلنا للنساء بها أقيمي وقال تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ وقال الشاعر: وإذا العذارى بالدخان تلفعت... واستعجلت نصب القدور فملت وقال الآخر: وعذاريكم مقلصة... في دعاع النخل تجترمه ومثال الجمع بينهما في جملة واحدة قول الشاعر: ولو أن ما في بطنه بين نسوة... حبلن، ولو كانت قواعد عقرا فـ" كانت" ضمير الغائبة، و" قواعد عقرا" ضمير الغائبات.
وقوله: وقد يوقع فعلن موقع فعلوا طلب التشاكل مثاله ما روي في بعض الأدعية المأثورة: " اللهم رب السموات وما أظللن ورب الأرضيين وما أقللن ورب الشياطين ومن أظللن" أي: ومن أضلوا، وكان القياس

هذا، أو يعود كما يعود على الغائبة، أي: ومن أضلت.
وقوله: كما قد يسوغ- أي: التشاكل- لكلمات غير ما لها من حكم ووزن قال المصنف في الشرح: " كما حمل على الخروج من حكم التصحيح إلى حكم الإعلال في قوله عليه السلام: " لا رديت ولا تليت" وإنما حقه تلوت.
ومن حكم الإدغام إلى حكم الفك في قوله" آيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب"؟ وكما حمل على الخروج من وزن الكلمة إلى غيره كقول العرب: " أخذه ما قدم وما حدث" و" هنأه ومرآة" و" فعلته على ما يسوؤك وينوءك" ولا يقولون في الإفراد إلا "حدث" و"امرأة" و"إناؤه" انتهى.
ومن ذلك قولهم: " لك الفدا والحمى" و" مأزورات غير

مأجورات" " والغدايا والعشايا"و: هتاك أخيبة ولاج أبوبه......................... وقال س وقد ذكر أن " عولة" لا يكون إلا بعد "ويلة": " وكذلك عول لا يكون إلا بعد ويل" قال: " كما أن ينوءك يتبع يسوءك".
فزعم ابن خروف- واستحسنه داود بن يزيد السعدي- أنه لا يقال ينوءك متعدياً إلا مع يسوءك وأما إن استعمل وحده فهو غير متعد.
وتبع المصنف ابن خروف في هذا القول.
وزعم غيرهم أن س لم يرد هذا لأن هذا تبع في

حكم، ومقصوده إنما هو اللفظ، ولأن ابن خروف زعم أن ينوؤك هو ينوء بل، أي: ينهض بك.
وهذا باطل إذ معناه هنا ليس إلا ينهضك أي يسوءك ويجعلك تنهض بثقل، فهذا الموضع ل"ينئ" أتبعوا ينوء ليسوء.
انتهى ما زعم هذا الزاعم وهو عين كلام/ ابن خروف، وظن أنه قول غيره، وإنما أراد ابن خروف أنهم استعملوا ما كان يتعدى بحرف الجر متعدياً بنفسه حملاً على ما تعدى بنفسه وهو يسوء وإذا استعمل ينوء وحده غير تابع ل" يسوء" كان غير متعد- أي: بنفسه- لمنصوب، فإن تعدى فإنما يتعدى بحرف الجر كما قال تعالى: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ أي لتنئ العصبة.
وما ذكر من أن معنى ينهض بك باطل ليس كذلك لأن الباء للتعدية فمعنى ينهض بك: ينهضك، فالذي قاله ابن خروف صحيح، وما تخيل هذا الزاعم أن ما قاله هو تخريج مخالف لتخريج ابن خروف تخيل فاسد.
وهذا استطراد في التشاكل لم تكن بنا حاجة إليه في باب المضمر.

-[ص: ومن البارز المتصل في الجر والنصب ياء المتكلم وكاف مفتوحة للمخاطب، ومكسورة للمخاطبة، وها الغائبة وهاء مضمومة للغائب وإن وليت ياء الساكنة أو كسرة كسرها غير الحجازيين، وتشبع حركتها بعد متحرك ويختار الاختلاس بعد ساكن مطلقاً وفاقاً لأبي العباس، وقد تسكن أو تختلس الحركة بعد متحرك عند بني عقيل وبني كلاب اختياراً وعند غيرهم اضطراراً وإن فصل المتحرك في الأصل ساكن حذف جزماً أو وقفاً جازت الأوجه الثلاثة.]-

ش: ضمير الجر كله متصل، وضمير النصب منه متصل ومنفصل كضمير الرفع، ولكنه فيه مستكن ولما وقع الاشتراك في ضمير بين الرفع والنصب والجر - وهو "نا" ولفظ هما وهم وهن، هي من ضمائر الرفع المنفصلة ومن ضمائر النصب المتصلة ومن ضمائر الجر- سهل عندهم أن

يشركوا بين الجر والنصب، فجميع ضمائر الجر هي ضمائر النصب المتصلة، وكذلك أشركوا في الياء أيضاً جعلوها من ضمائر الرفع المتصلة في خطاب المؤنث، وجعلوها من ضمائر النصب والجر للمتكلم، وهذه كلها أوضاع لا تعليل لها.
فمثال الياء: ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ ومثال الكاف للمخاطب: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾، ومثاله للمخاطبة: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾.
ولو اتصل بهما هاء الإضمار فالأصح أن لا تشبع حركتهما، بل تقول: الدرهم أعطيتكه، والجبة كسوتكها، وأعطيتكه وكسوتكه.
وحكي س أن من العرب من يشبع الحركة، قال س: " واعلم أن ناسا من العرب يلحقون الكاف التي هي علامة الإضمار إذا وقعت بعدها هاء الإضمار ألفاً في التذكير وياء في التأنيث" ثم قال: " وذلك قولك: أعطيكيها وأعطيكيه للمؤنث، وتقول في التذكير: أعطيكاه وأعطيكاها" انتهى.
وحكى بعضهم ذلك وان لم تلحق هاء الإضمار فتقول: أعطيتكا وأعطيتكي، وأنشدوا: ولست بخير من أبيك وخالكا... ولست بخير من معاظلة الكلب

ويجوز أن تأتي مكان كاف المؤنث بشين مكسورة، وهي لغة لناس كثير من بني تميم وناس/ من أسد فيقولون: إنش ذاهبة، ومالش؟ يريد: إنك ومالك؟ نص على ذلك س. وقد أحكمنا على ذلك في التصريف في رباب البدل.
ومثال لها للغائبة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾.
وفي البسيط: " قيل: الهاء والألف هو الضمير.
وحكى السيرافي أنه لا خلاف في ذلك، واستدل بلزومها ولو كانت صلة لم تلزم كما في ضربه.
وقيل: هي زائدة بخلاف المذكر وهو الصحيح زيدت تقوية لحركة الهاء لما تحركت الهاء بالفتح للفرق بين المذكر والمؤنث، وتولدت عنها الألف، ولزمت لخفائها، بخلاف الواو، فلذلك ثبتت مطلقاً سواء اتصلت بضمير نحو: أعطيتهاه أم لا.
وقد أجاز قوم حذف هذه الألف في الوقف، وحملوا عليه قول الشاعر:

................. ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله يريد: أفعلها، وهي لغة ضعيفة، وأنشدوا: علقت بالذئب حبلا ثم قلت له:... الحق بأهلك واسلم أيها الذيب إما تفوز به شاة فتأكلها... أو أن تبيعه في بعض الأراكيب وحكى الفراء: بالكرامة ذات أكرمكم الله به، يريد: بها" ومثال الغائب: ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾.
الهاء في ضربه هي الضمير لأنها نظيرة الكاف والياء في غلامك وغلامي، وأنه متصل وحكمه أن يكون على حرف واحد، والواو زائدة للتقوية يدل عليه حذفهم لها في الوقف ولو كانت أصلا لم يجز كما لم يجز في "هو" لأنها ساكنة.
وزعم بعضهم أن الهاء والواو هو الضمير.
حكاه السيرافي، وهو مذهب الزجاجي.
وقال بعضهم: الحذف ليس بدليل قاطع على الزيادة بدليل أنهم حذفوا

في ضربكم وعليكم مع أن الواو أصلية.
وقوله: وإن وليت ياء الساكنة مثاله: فيه وعليه، أو كسرة مثاله: به، كسرها غير الحجازيين.
قال المصنف في الشرح: " لغة الحجازيين في هاء الغائب الضم مطلقاً وهو الأصل، فيقولون: ضربته ومررت به ونظرت إليه، ولغة غيرهم الكسر بعد الكسرة أو الياء الساكنة إتباعاً وبلغة غيرهم قرأ القراء إلا حفصاً في ﴿وَمَا أَنسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ﴾ و ﴿بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ وحمزة في ﴿لأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ في الموضعين فإنهما قرأ بالضم على لغة الحجازيين" انتهى.
وما ذكره من أن ذلك لغة الحجازيين فقط ليس كذلك، بل قد شاركهم غيرهم، قال الفراء: " قريش وأهل الحجاز ومن جاورهم من فصحاء اليمن يرفعون الهاء ﴿نزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ ﴿عَلَيْهِمَا﴾ ﴿عَلَيْهِمُ﴾ ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ ونزلت به.
وأهل نجد من بني أسد وقيس وتميم يكسرونها نحو: عليه وعليهما وعليهم" انتهى.
وفي البسيط: " هذه الهاء تكسر إذا كان قبلها ياء أو كسرة نحو: أعطه ويرميه مالم/ تتصل بضمير آخر نحو: بعطيهوه ولم يعطهوه" انتهى.
فإن وليت ساكنا غير الياء فهي مضمومة على أصلها، نحو: منه

وعنه ولم يضربه.
وكذلك في التثنية والجمع، نحو: منهما وعنهما ولم يضربهما ومنهم وعنهم ولم يضربهم ومنهن وعنهن ولم يضربهن.
وبنو تغلب يقولون: منهم بكسر الهاء ولا أدري أيطردون ذلك في منه ومنهما ومنهن وما أشبهه مما قبل الهاء ساكن غير الياء أم لا يطردون ذلك.
وقال الفراء: هي لغة مرفوضة.
وقوله: وتشبع حركتها بعد متحرك مثاله: لهو وبهي، والإشباع هو الأصل.
وقوله: ويختار الاختلاس بعد ساكن مطلقاً سواء أكان الساكن حرف علة، نحو: فيه ويرضوه، أم حرفاً صحيحاً نحو: منه وعنه وأكرمه.
وقوله: وفاقاً لأبي العباس هو المبرد، قال المصنف في الشرح " رجح س الإشباع إذا لم يكن الساكن حرف لين، ورد ذلك أبو العباس، ويعضده السماع " انتهى.
والذي يدل عليه السماع هو ما ذكره س وذهب إليه، قال س رحمه الله- واختصرناه بلفظه-: " إذا كان قبل الهاء حرف لين فإن حذف الياء والواو في الوصل أحسن وذلك: عليه يا فتى ورأيت أباه قبل، وهذا أبوه كما ترى، والإتمام عربي.
فإن لم يكن قبل هاء المذكر حرف لين أثبتوا الياء

والواو في الوصل، وقد يحذف بعض العرب الحرف الذي بعد الهاء إذا كان ما قبل الهاء ساكناً، لأنهم كرهوا حرفين ساكنين بينهما حرف خفي نحو الألف فكما كرهوا التقاء الساكنين في أين ونحوها كرهوا أن لا يكون بينهما حرف قوي، وذلك قول بعضهم: منه يا فتى، وأصابته جائحة، والإتمام أجود لأن هذا الساكن ليس بحرف لين، والهاء حرف متحرك" انتهى.
وقال أبو عمرو: الإتمام أجود بخلاف عليه وإليه، فقد نص س أن العرب تثبت في نحو: منه وأصابته وأن بعض العرب يحذف.
وهذا مخالف لما قال المصنف: إن أبا العباس يعضده السماع.
وكان هذا الرجل قليل الإلمام بكتاب س فكثيراً يزل بمخالفته إياه.
قال المصنف: " ومن العرب من يكسر هاء الغائب بعد كسرة مفصولة بساكن ومنه ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ في قراءة ابن ذكوان" وقوله: اختياراً روى هذه اللغة الكسائي عن بني عقيل وبني كلاب، قال الكسائي: سمعت أعراب عقيل وكلاب يقولون: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ بالجزم و ﴿لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ بغير تمام، وبهذه اللغة قرأ أبو جعفر: (له) وبه) بالاختلاس.
وبها قرأ يعقوب: ﴿بِيَدِهِ مَلَكُوتُ﴾ بالاختلاس.

وقال الفراء: العرب تصل الهاء بالواو إّا رفعت مثل" رفعهو إليه" وبالياء إذا كسرت نحو: ﴿يُؤَدِّهِي إِلَيْكَ﴾ وهي أفصح اللغات وبعض قيس يحذفون الواو والياء فيقولون: ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ باختلاس الهاء ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ باختلاس و"رفعه إليه" أنشدني بعض بني عامر/: أنا ابن كلاب وابن أوس فمن يكن... قناعة مغطيا فإني لمجتلى وبعض العرب يقف على الهاء جزماً في الوصل والقطع، كما قرأ حمزة والأعمش، ولست أشتهي ذلك لأنها شاذة فإما من لغته التخفيف فمثل قول الشاعر: عسى ذات يوم أن تعودا بها النوى... على ذي هوى حيران قلبه طائر وأما من حذف الحركة البتة فمثله قول الراجز: أخنى على الدهر رجلاً ويدا... يقسم لا يصلح إلا أفسدا فيصلح اليوم ويفسده غدا

ومثله.
فبث لدى البيت العتيق أخيله... ومطواي مشتاقان له أرقان وهذا الذي حكاه الكسائي والفراء عمن حكوه من العرب لم يحفظه س لشذوذه وندوره بل نص س على أن الحذف للياء والواو لا يجوز إلا في الاضطرار قال س: " فإن كان الحرف الذي قبل الهاء متحركاً فالإثبات ليس إلا، كما تثبت الألف في التأنيث لأنه لم تأت علة مما ذكرنا، فجرى على الأصل إلا أن يضطر شاعر فيحذف" انتهى.
وقول س: "لأنه لم تأت علة مما ذكرنا" العلة التي ذكرها هي أن يكون قبلها حرف ساكن، إما حرف لين فالحذف أحسن وإما غيره فالإثبات أحسن.
وكذلك حذف الصلة وحذف حركة الضمير، وأنشدوا على الضرورة قوله: .................... ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا وقوله:

................... سأجعل عينيه لنفسه مقنعا وقوله: ....................... ومطواي مشتاقان له أرقان وقوله: ..................... إلا لأن عيونه سيل واديها قال أصحابنا: " وحذف حركة الضمير في الضرورة أحسن من حذف الصلة وإبقاء الحركة، لأن الأول فيه إجراء الوصل مجرى الوقف، فكما تقول: به، وضربه، ويضربه في الوقف، فكذلك في الوصل، وأما حذف الصلة وإبقاء الحركة فإنه لم يجر الوصل مجرى الوقف، ولا أبقي الوصل الصلة وإبقاء الحركة فإنه لم يجر الوصل مجرى الوقف، ولا أبقي الوصل على ما كان ينبغي أن يكون عليه" وقوله: وعند غيرهم اضطراراً أي: عند غير كلاب وعقيل لا يكون حذف الصلة والاختلاس ولا حذفها والإسكان للهاء، إلا في ضرورة الشعر.
وقد ذكرنا الشاهد على ذلك.
وفي الإفصاح: إسكانها إذا تحرك ما قبلها لا يجوز عند س إلا في الشعر، وكذلك تحريكها بلا صلة إلا إذا حذف ما قبلها نحو قوله: ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ وما سواه ضرورة وهو من إجراء الوصل مجرى الوقف.

وهو عند أبي الحسن لغة.
وقال الفراء: أصله شعر.
وقوله: وإن فصل المتحرك في / الأصل ساكن حذف جزماً أو وقفاً جازت الأوجه الثلاثة.
أي: وإن فصل الضمير المتحرك فصله في الأصل ساكن حذف جزماً نحو: ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ إذ أصله قبل دخول الجازم: يؤديه وكذلك (نصله) أصله نصليه وكذلك: ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ أصله يرضاه لكم.
ومثاله وقفاً -أي غير جزم - قوله: ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ أصله ألقيه وقوله: " في الأصل" متعلق ب "فصل" لا ب" المتحرك".
والأوجه الثلاثة هي: الإشباع إذ صار في اللفظ نحو: به وضربه إذ هي هاء متصلة فاعتبر اتصالها بالحركة.
والاختلاس نظراً إلى أن أصلها أن تختلس الحركة، ولا اعتداد بكونه ولي الهاء حركة، لأن ولايتها إياه إنما هو بحكم العرض، ولا اعتداد بالعارض غالباً.
والتسكين نظراً إلى أن هذه الهاء حلت محل المحذوف الذي كان حقه لو لم يكن حرف العلة أن يسكن فأعطيت الهاء ما يستحقه المحل من السكون.
وثبت في بعض النسخ بعد قوله: " جازت الأوجه الثلاثة" ما نصه: " وإشباع كسرة للتأنيث في نحو: ضربته وأعطيتكه لغة ربعيه" انتهى.
وتقدم لنا

الكلام على إشباع الكسرة في نحو: أعطيتكيه، والفتحة في نحو: أعطيتكاه.
وأما ضربته فقال س: "وحدثني الخليل أن ناساً يقولون ضربتيه، فيلحقون الياء، وهذه قليلة" وقد نبهنا على ذلك عند شرحنا قول المصنف: " وتكسر للمخاطبة".

-[ص: ويلي الكاف والهاء في التثنية والجمع ما ولي التاء، وربما كسرت الكاف فيهما بعد ياء ساكنة أو كسرة.
وكسر ميم الجمع بعد الهاء المكسورة باختلاس قبل ساكن وبإشباع دونه أقيس، وضمها قبل السكن وإسكانها قبل متحرك أشهر وربما كسرت قبل ساكن مطلقاً.]-

ش: مثال ذلك: ضربكما غلامكما، وضربكم غلامكم، وضربكن غلامكن، وضربهما غلامهما، وضربهم غلامهم، وضربهن غلامهن.
ومن كسر في به وفيه كسر في بهما وفيهما وبهم وفيهم وبهن وفيهن.
ومن لم يكسر ضم، فقال: بهما وفيهما وبهم وفيهم وبهن وفيهن.
وفي الإفصاح: إن كان قبلها كسرة أو ياء فأكثرهم يكسر، ومنهم من يضم وهم قليل، فيقولون: بهما وفيهما وفيهم.
قال أبو عمر: " والضم مع الياء أكثر منه مع الكسرة" قال: "وأناس من العرب في "هم" إذا كسروا ألحقوا الياء، وهم تميم وعامة قيس وأناس يسكنون الميم، وهو قوم من أسد وكنانة من قيس" وأما الكاف فمضمومة في التثنية والجمع سواء أكان قبلها كسرة أم ياء أم غير ذلك، نحو: فيكما وبكما ولم أكرمكما.
وكذلك في الجمع للمذكر والمؤنث، وتسكين ميم الجمع أعرف من الإشباع والاختلاس إذ لم يلها ضمير متصل، وخلاف يونس في جواز التسكين هنا إذا وليها ذلك الضمير

مثله في نحو: رأيتموه.
وفي الإفصاح: قال أبو عمر: "فإذا لحقها المضمر ألحقوا الواو نحو: لأعطيتكموه".
قال: " ولا يكسر الكاف من يؤخذ بلغته وقد حكي يونس أعطيتكمه/ ساكنة الميم".
وقوله: وربما كسرت الكاف فيهما- أي في التثنية والجمع- بعد ياء ساكنة - نحو: فيكما وفيكم وفيكن- أو كسرة نحو: بكما بكم بكن.
وكسرة هذه الكاف حكاها الفراء لغة للنمر، قال: " يقولون: السلام عليكم، ولا نعلم أحداً من العرب يقولها غيرهم" انتهى.
وقد حكاها س من غير النمر قال س: " وقال ناس من بكر بن وائل: من أحلامكم وبكم، شبهها بالهاء لأنها علم إضمار وقد وقعت بعد الكسرة فأتبع الكسرة الكسرة حيث كانت حرف إضمار، وكان أخف عليهم من أن تضم بعد أن تكسر، وهي رديئة جداً، سمعنا أهل هذه اللغة يقولون للحطيئة: وإن قال مولاهم على جل حادث... من الدهر: ردوا أفضل أحلامكم، ردوا" انتهى.
إلا أن س لم يقل ذلك إلا فيما كان قبل الكاف التي للجميع في المذكرة كسرة، والفراء فيما نقل قبل تلك الكاف ساكن، فيجيء من مجموع

النقلين أنه قد تكسر الكاف في الجمع في المذكر إذا كان قبل الكاف ياء ساكنة أو كسرة، وهل ذلك يكون التثنية، نحو: بكما وفيكما، وفي الجمع في المؤنث، نحو: بكن وفيكن، كما ذكره المصنف يحتاج إلى مزيد نقل، ولا يكاد الأمر يختلف عن ذلك، إلا أن التحري في النقل أحوط فقد يجمعون بين المفترقات ويفرقون بين المتماثلات، فلو كان قبل الكاف ساكن غير الياء نحو: لم أضربكم فالضم.
وقوله: باختلاس قبل ساكن مثاله: ﴿بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ و ﴿يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ﴾ وإنما كان كسرها أقيس من الضم لأجل الإتباع وإذا كانوا يتبعون في الكلمتين مع انفصالهما فلأن يتبعوا فيما هو كلمة واحدة أولى.
وقوله: وبإشباع دونه أقيس أي دون الساكن مثاله: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾، ﴿تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾.
قال: " ويجوز الإسكان والاختلاس، فيقولون: بهم وبهم".
وإنما كان الإشباع لأن أصل الضم أن يوصل بحرف ياء أو واو أو ألف في حالة الإفراد فإذا ثنوا وصلوا الميم بألف، فإذا جمعوا زادوا في المذكر ميماً ووصلوها بواو أو بياء على ما تقرر، وكذلك في المؤنث يزيدون أيضا نوناً مشددة وهي بحرفين ليتساوى الضميران في أنه زيد على الكاف والهاء حرفان.
وقوله: وضمها قبل ساكن- نحو: ﴿بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ - وإسكانها قبل متحرك- نحو: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ﴾ - أشهر ولذلك قرأ أكثر

القراء بالضم قبل الساكن، وبالإسكان قبل المتحرك كأنهم كرهوا أن تتوالى كسرات في نحو"بهمي" وساء، فخففوا بحذف الصلة وحذف ما تولدت عنه، وهي الحركة.
وإنما قال المصنف: " بعد الهاء المكسورة " احترازاً مما الهاء فيه مضمومة، نحو ﴿تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ﴾ ويضربهم الرجل فإن الميم لا تكسر.
فإن كانت الهاء مختلفاً فيها، نحو هاء (عليهم): فمن ضم الهاء أتبع حركة الميم حركة الهاء إذا لقيها ساكن، نحو: ﴿إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ﴾ و ﴿عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ﴾ وهي لغة كنانة وبعض بني سعد بن بكر ومن كسر الهاء أبقاها مكسورة وكسر الميم إذا لقيها/ ساكن كما تقدم، ولغة بعض بني أسد كسر الهاء ورفع الميم نحو: ﴿عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾.
وفي البسيط: " وأما ضمير الجمع نحو عليهم وإليهم في لحاق الواو فالحذف هو اللغة الفصيحة، قال الفراء: هي لغة بني سعد وكنانة" انتهى.
فإن كان قبلها ضما نحو: يضربهم أو فتحاً نحو: لن يضربهم أو ألفا نحو: عصاهم أو واواً نحو: يغزوهم، ضمت الهاء أو كسرة أو ياء ساكنة فالكسر الأفصح، والضم قال الفراء: لغة قريش أو أهل الحجاز ومن

حولهم من فصحاء اليمن.
فيصح في " عليهم" ثلاث صور: عليهمو عليهمي، عليهم عليهم، عليهمو، ويمتنع عليهمي لأن "فعل" للأفعال، وإذا حذفت حرف المد وجب إسكان الميم ولا تحرك إلا للالتقاء، فإما على أصل التقاء الساكنين أو بحركة الأصل قال أبو حاتم: وهي لغة فاشية بالحرمين.
وقال الفراء: هي لغة بني أسد.
وقال الفراء: الكسر لغة سليم.
انتهى، وفيه بعض تمثيل وحذف.
وقوله: وربما كسرت قبل ساكن مطلقاً أي: كسرت الميم قبل الساكن وإن لم تكن الهاء مكسورة نحو قوله: .................. وهم الملوك ومنهم الحكام وقوا الآخر: ألا أن أصحاب الكنف وجدتهم... هم الناس لما أخصبوا وتمولوا وذكر الفراء أن العرب جميعاً يقولون: ﴿أَلا أنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ فيرفعون الميم من "هم" عند الألف واللام، إلا بني سليم، فإني سمعت بعضهم ينشد: فهم بطانتهم وهم وزراؤهم... وهم القضاة ومنهم الحجاب

-[ص: فصل تلحق قبل ياء المتكلم إن نصب بغير صفة أو جر بمن أو عن أو قد أو قط أو بجل ولدن نون مكسورة للوقاية.
وحذفها مع لدن وأخوات ليت جائز، وهو مه بجل ولعل أعرف من الثبوت، مع ليس وليت ومن وعن وقد وقط وبالعكس.
وقد تلحق مع اسم الفاعل وأفعل التفضيل وهي الباقية في "فليني" لا الأولى وفاقاً لسيبويه.]-

ش: أصل ياء المتكلم الحركة، كما أن النون في فعلن والتاء في ضربت متحركان، فأما الواو في ضربوا، والياء في اضربي فمحمولان على الألف لأنهما ضميرا رفع، حرفا مد ولين مثلها، والألف لا تتحرك لما يلزم في ذلك من قلبها لغيرها، فحملوهما عليها كما حملوا الكسرة في مسلمات على ياء مسلمين ومع ذلك إن المد الذي فيهما بمنزلة الحركة، قاله أبو علي في الحجة وقال: " وحجة من أسكن |أن الياء تستثقل فيها الفتحة، وقد اتفقوا على تسكين معدي كرب وقالي قلا في المركب والإضافة، وأنها تحذف منها الفتحة في الكلام ويكثر في الشعر حتى زعم بعض النحويين انه قياس لقوة شبهها بالألف" انتهى.
ويدخل تحت قوله: " بغير صفة" أن ينصب بالفعل الماضي وبالمضارع وبالأمر وباسم الفعل وبإن وأخواتها نحو: ضربني ويضربني واضربني وعليكني ورويدني، وقال بعض العرب: " عليك بي" حكاه س، لأن

"عليك" في الإغراء تنصب ما بعدها فتقول: عليك زيداً وتعدى/ إلى مفعولها بالباء أيضا، فتقول: عليك بي، قال الشاعر، فجمع بين تعديه "عليك" بنفسه وتعديته بحرف الجر: ولقد بعثت العنس، ثم زجرتها... وهناً، وقلت: عليك خير معد عليك سعد بن الضباب، فسمحي سيراً إلى سعد، عليك بسعد وقال الفراء: " سمعت بعض بني سليم يقول: مكانكني، يريد انتظرني في مكانك" وتقول: إنني.
واحترز بقوله: " بغير صفة" من أن ينصب بصفة نحو: زيد ألضاربي وهذا على مذهب من يزعم أن هذا الضمير منصوب، وأما من يعتقد أنه مجرور فلا يحتاج إلى هذا الاحتراز بل يكتفي أن يقول: إن نصب.
وقد اندرج تحت قوله: " بغير صفة" الذي لا ينصرف نحو: هب وتعلم ووهب بمعنى جعل، عسى، فتقول: هبني شجاعا تعلمني منطلقاً، ووهبني الله فداءك، وعساني أن أخرج ولما كان للفعل الأصالة في لحاق هذه النون له لم يمنع من ذلك عدم التصرف.
واختلفوا في لحاقها فعل التعجب، نحو: ما أحسنني، وما أجملني: فذهب البصريون إلى أن حكمه في ذلك حكم سائر الأفعال في لزوم نون

الوقاية.
وذهب الكوفيون- واختاره بعض أصحابنا - إلى أن لحاق النون له هو على سبيل الجواز لا على سبيل اللزوم، فأجاز أن تقول: ما أجملي! وما أظرفي! وما أجملني! وما أظرفني! قال بعض أصحابنا: " ولعلهم قالوا ذلك بالقياس فإنه عندهم اسم، فإن كان ما أجازوا من ذلك مسموعاً فوجهه شبهه بالأسماء من حيث لم يتصرف" انتهى.
وما أجازه الكوفيون من ذلك هو سماع عن العرب صرحوا بذلك فوجب قبوله.
وقد استعمله بعض مشايخنا النحاة الأدباء في شعره فقال: يا حسناً مالك لم تحسن... إلى نفوس في الهوى متعبة؟ طرزت بالورد والسوسن... صفحة خد بالسنا مذهبه يا حسنة إذ قال: ما أحسني!... ويا لذاك اللفظ ما أعذبه! قلت له: كلك عندي سني... وكل ألفاظك مستعذبة في أبيات ذكرها.

وقوله: أو جر بمن أو عن أو قد أو قط أو بجلأو لدن مثاله: مني وعني وقدني وقطني وبجلني ولدني.
أما قد وقط فذكر المصنف أن معناهما معنى حسبي، والياء المتصلة مجرورة بالإضافة إليها كما تقول في حسبي إن الياء مجرورة بالإضافة إليها.
وما ذهب إليه المصنف هو مذهب الخليل وس.
ونقل الكوفيون في قط وقد وجهين عن العرب: أحدهما: أنها اسما فعل، وهما مبنيان على السكون، وينصبون بهما، فيقولون: قد زيداً درهم.
وإذا اتصل بهما ضمير المتكلم لحقتهما نون الوقاية لأن الضمير في موضع نصي، كما تلحق سائر أسماء الأفعال الناصبة، نحو: رويدني، والثاني: / أن من العرب من يقول: قط عبد الله درهم، وقد عبد الله درهم فيرفع قط وقد ويجر ما بعدهما بإضافة قط وقد إليه، ويعربهما، ويكونان بمعنى حسب.
وإذا أضاف إلى نفسه قال: قطي درهم وقدي رهم، فلا يلحقهما نون الوقاية كما لا تلحق حسب.
هذا نقل الكوفيين.
وقد ذكر المصنف في " باب أسماء الأفعال" أنهما يكونان اسمي فعل في أحد الوجهين.
وذكر في " باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى

ذلك" أن "قد" تكون اسماً ل"كفى" فتستعمل استعمال أسماء الأفعال، فتطالع هناك.
والذي أختاره أن من قال من العرب قدني وقطني فإنهما عنده اسم فعل، والياء في موضع نصب.
ومن قال قطي وقدي فهما بمعنى حسب، والياء في موضع جر، كما نقل الكوفيون عن العرب.
ويحتمل أن تكون النون في قطني وقدني ليست نون وقاية بل هي من أصل الكلمة حكي الكسائي عن العرب: قطن عبد الله درهم، وقطن عبد الله درهم، بحر عبد الله ونصبه، فعلى هذا النون من أصل الكلمة فإذا أنجر ما بعده فهو مبني على الفتح لشبهه بقطن الذي هو اسم فعل.
وقال هشام: من نصب عبد الله مع النون وأتى بياء المتكلم لزمه أن يقول قطنني بنونين، ولم يسمع هذا من العرب.
قال هشام: فيجوز أن يكون الأصل قطنني فحذفت النون كما حذفت من إنني فقيل: إني.
وعلى ما حكي الكسائي أجاز هشام: إن قطني درهم، وإن قدني درهم على أن الياء مخفوضة بالإضافة، والنون من سنح الكلمة.
وأما بجل فقد ذكر المصنف وغيره أنها تكون اسم فعل فينبغي إذا لحقتها نون الوقاية أن تكون اسم فعل، فتقول: بجلني بمعنى يكفيني أو كفاني.

وقوله نون مكسورة للوقاية أصل اتصال هذه النون بالفعل، واتصلت بغيره على جهة الشبه، قالوا: "وإنما لزمت في الفعل لأن ياء المتكلم يكسر ما قبلها، فلو لم تلحق الفعل لدخله الكسر الذي هو نظير الخفض، فكما أن الخفض لا يدخل الفعل، فكذلك نظيره، فلحقت النون لتقي الفعل من الكسر" قالوا: " فإن قيل: هلا قالوا ضربتي، يريدون: ضربتني، لأن الضمير يقي الفعل من الكسر، فكانوا يستغنون به عن نون الوقاية؟ فالجواب أن ضمير الفاعل بمنزلة جزء من الفعل، وقد أقيم الدليل على ذلك، فكما كرهوا دخول الكسر في الفعل، فكذلك أيضا كرهوا دخوله في الضمير لأنه بمنزلة حرف من حروفه" وزعم المصنف أن فعل الأمر أحق بنون الوقاية من الماضي والمضارع، قال في الشرح: " لأنه لو اتصل بياء المتكلم دونها لزم محذوران: أحدهما التباس ياء المتكلم بياء المخاطبة.
والثاني التباس أمر المذكر بأمر المؤنثة، فهذه النون توفي هذان المحذوران، فسميت نون الوقاية لذلك، لا لأنها وقت الفعل من الكسر، إذ الكسر يلحق الفعل مع ياء المخاطبة لحاقاً هو أثبت من لحاق الكسر لأجل ياء المتكلم لأنها فضله في تقدير الانفصال، وتغني عنها الكسرة في نحو: ﴿كْرَمَنِ﴾، ثم يوقف على المكسور/ بالسكون وياء المخاطبة عمدة لا يعرض لها ذلك، ولما صحبت الأمر صحبت أخويه واسم الفعل وجوباً ليدل لحاقها على نصب الياء، ولو جعل لحاقها مع المضارع أصلاً لم يمتنع لأنها صانته من خفاء الإعراب

وتوهم بقائه، فاحترز بها كما احترز في نحو: يضربان، فجيء بالنون نائبة عن الضمة، ولم يحتج إلى ذلك في علامي، بل اكتفي بتقدير الإعراب لأصالته فيه، فلا يزال إلا بسبب جلي.
وقد يؤيد اعتبار وقاية الفعل الكسر بأنه كسر يلحق الاسم مثله في ياء المتكلم لا كسر ما قبل ياء المخاطبة، فإنه خاص بالفعل، فلا حاجة إلى صون الفعل منه.
وهذا فرق حسن، لكنه مرتب على ما لا أثر له في المعنى، بخلاف الذي اعتبرته، فإنه مرتب على صون من ذلك ولبس، فكان أولى" انتهى، وفيه بعض تلخيص.
وهذا إكثارا في تعليل لحاق نون الوقاية الفعل، وهو فضول من الكلام.
وقوله: وحذفها مع لدن وأخوات ليت جائز قال المصنف في الشرح: " لحاق النون أكثر من عدم لحاقها، وزعم س أن عدم لحاقها من الضرورات، وليس كذلك، بل هو جائز في الكلام الفصيح، ومن ذلك قراءة نافع): من لدني عذرا) بتخفيف النون وضم الدال.
ولا يجوز أن تكون نون لدني نون الوقاية، ويكون الاسم لذ، لأن ولد متحرك الآخر، والنون في لدن وأخواته إنما جيء بها لتصون أواخرها من زوال السكون، فلا حظ فيها لما آخره، وإنما يقال في لد مضافاً إلى الياء لدي، نص على ذلك س. وقرأ أبو بكر مثل نافع إلا أنه أشم الدال ضماً.
وقرأ الباقون بضم الدال وتشديد النون مدعمين نون لدن في نون الوقاية" انتهى كلامه.
وما ذهب إليه من التخيير في إثبات نون الوقاية وحذفها قد ذهب إليه

غيره من أصحابنا كأبي موسى والأستاذ أبي الحسن بن عصفور وشيخنا الأستاذ أبي الحسن الأبذي وغيرهم، وقال ابن عصفور: " وإنما كان الحذف في لدن أحسن لأنهم يقولون: لد، فيحذفون النون، ولد المحذوفة إذا اتصلت بها ياء المتكلم لم تلحقها نون الوقاية لأنها إذ ذاك بمنزلة مع فما يقولون معي فكذلك يقولون لدي، فكأن الذين حذفوا نون الوقاية مع إثبات النون حملوها في ذلك عليها إذا حذفت نونها" انتهى كلامه.
وأما س فلم يذكر فيما وقفنا عليه من كلامه إلا لحاق نون الوقاية في لدن.
وأما قول المصنف عنه: " إن عدم لحاقها من الضرورات " فليس كما قال عنه، إنما قال في قد: " وقد جاء في الشعر قدي، قال الشاعر: قدني من نصر الخبيبين قدي لما اضطر شبهه بحسبي" انتهى.
وأما أخوات ليت فهي إن وأن وكأن ولكن ولعل، فيجوز أن تقول: إنني وأنني وكأنني ولكنني، ويجوز: إن إني وأني وكأني ولكني.
وإنما لحقت نون الوقاية لأن وأخواتها لأنها لما/ عملت عمل الفعل أجريت مجراه في لحاق نون الوقاية تكميلاً للشبه.
وإنما جاز حذفها فيما عدا ليت لأن لحاقها لهن أضعف من لحاقها للفعل، إذ هي محمولة على الفعل، ولاجتماع الأمثال أيضا في إنني وأنني

وكأنني ولكنني، والمتقاربات في لعني، ولأنها طرف، والطرف يسرع إليه الإعلال، وهذا مذهب س وقولهم لعلي يدل على ذلك.
وكذلك: .......................... فليني لأن النون فاعل، والفاعل لا يحذف.
وما ذهب إليه المصنف من حذف نون الوقاية من إن وأن وكأن ولكن إذا اتصلت بباء المتكلم هو مذهب أكثر النحويين من البصريين والكوفيين.
وذهب بعضهم إلى أن الساقط هو النون الثانية، والأولى مدعمة في نون الوقاية.
واحتج بأن نون الوقاية دخلت للفرق بين إنني وغلامي، ولشبه إنني يضربني، وما دخل للفرق فسبيله أن يبقى ولا يسقط، كما أن الذي يقول: أنت تتكلم، والمرأة تتكلم، إذا قال: أنت تتكلم، والمرأة تكلم، أسقط التاء الثانية ولم يسقط الأولى لأنها هي الفارقة بين الخطاب والغيبة، وهذا كإسقاط الأولى من ظلت وهمت وعلماء عبد الله، الأصل: ظللت وهممت وعلى الماء.
ويدل أيضاً على أن الساقط هي الثانية قولهم: علمت إن زيداً قائم، فقد عهد حذفها قبل نون الوقاية، فلتكن المحذوفة إذا لحقت.
وقيل: المحذوف هي الأولى لأنها ساكنة، ويسرع إلى الساكن الاعتلال بدلالة ميزان وموسر وصحة خوان.
وأما إنا وأنا ولكنا وكأنا فالمحذوفة

الوسطى لأن الأخيرة اسم، وليست للوقاية.
وقيل: المحذوف الأولى.
وقوله: وهو مع بجل ولعل أعرف من الثبوت تقول: بجلي، قال الشاعر: ألا إنني شربت أسود حالكا إلا بجلي من الشراب ألا بجل ويجوز بجلني.
ومعنى بجل: حسب، وهو أشبه بحسب من قط وقد لتساويهما في كونهما ثلاثيين ومشتقاً منهما، قالوا: أبجله وأحسبه بمعنى كفاه.
والأكثر لعلي، وقل لعلني ومنه قول الشاعر: فقلت: أعيراني القدوم لعلني أخط بها قبراً لأبيض ماجد وقوله: ومع ليس وليت ومن وعن وقد وقط بالعكس ظاهر كلام المصنف التسوية بين هذه الكلمات في أنه يكثر معها نون الوقاية، ويقل حذفه.
أما: ليس" فالقياس يقتضي ثبات النون كما ثبتت في عساني، وقال بعض العرب: عليه رجلا لينسي، وقال الراجز، فحذف: عددت قومي كعديد الطيس... إذ ذهب القوم الكرام ليسي يريد: ليسنِي.

وأما ليت فالقياس يقتضي ثبات النون لأنه لا يلتقي مثلان ولا متقاربات وقال الشاعر: كمنية جابر إذ قال: ليتي... أصادفه، وأذهب بعض مالي وقال مهلهلا: زعموا أنني ذهلت، وليتي... أستطيع الغداة عنك ذهولا وقال الآخر: فيا ليتي إذا ما كان ذالكم... شهدت، وكنت أولهم ولوجا قال المصنف في الشرح: " ولم يرد ليتي وليسي إلا في نظم" انتهى.
أما "ليس" فقد نص بعض أصحابنا على أن حذف نون الوقاية من "ليس" يجوز في الكلام.
وأما من "ليت" فنص س على أن ذلك في الضرورة قال س: " وقد قالت الشعراء ليتي إذا اضطروا، كأنهم شبهوه بالاسم حيث قالوا: الضاربي

والمضمر منصوب" انتهى.
وقال الفراء: " ليتي وليتني جائز" فظاهر هذا أنه يجوز في الكلام.
وأما من وعن وقد وقط فقال الشاعر: أيها السائل عنهم وعني... لست من قيس، ولا قيس مني وقال: قدني من نصر الخبيبين قدي وظاهر كلام المصنف وكلام أبي موسى أن حذف النون من من وعن وقط وقد جائز في الكلام وإن لم يكن في شهرة الإثبات.
وليس كذلك بل الحذف لا يجوز إلا في الضرورة، نص عليه أصحابنا.
وقوله: وقد تلحق مع اسم الفاعل مثاله قول الشاعر: وما أدري- وظني كل ظن-... أمسلمني إلى قومي شراح وقول الآخر:

وليس بمعييني - وفي الناس ممتع-... صديق إذا أعيا على صديق وقول الآخر: وليس الموافيني ليرفد خائباً... فإن له أضعاف ما كان آملا وقول الآخر: ألا فتى من سراه الناس يحملني... وليس حاملني إلا ابن حمال وقول الآخر: أمسلمني للموت قومي فميت... أنشد المصنف ثلاثة الأبيات الأول زاعماً أن هذه النون هي نون الوقاية لحقت الصفة تشبيهاً له بالفعل.
وذهب غيره إلى أن النون في مثل: مسلمني وجاملني ومعيني هو نون التنوين لا نون الوقاية، وجعل إثبات هذا النون الذي هو التنوين نظير إثبات نون التثنية ونون الجمع مع الضمير في الضرورة.
قال: " ولا يجوز إثبات النون ولا التنوين في اسم الفاعل مع الضمير إلا ضرورة".
وأنشد/ شاهداً على إثبات التنوين: "وما أدري، "وألا فتى" "وليس بمعيني"، ثلاثة الأبيات.
وأنشد على إثبات النون قول الشاعر:

هم القائلون الخير والآمرون.... وقول الآخر: ولم يرتفق والناس محتضرون..... وإلى أن النون في مسلمني هو تنوين ذهب هشام فأجاز: هذا ضاربنك وهذا ضاربني، بإثبات التنوين مع الضمير مستدلاً بقوله: ... أمسلمني إلى قومي شراح وقال المصنف في الشرح ناصراً لدعواه أن هذه النون هي نون الوقاية ما نصه: " ومعييني والموافيني يرفعان توهم كون نون مسلمني تنويناً لأن ياء المنقوص المنون لا ترد عند تحريك التنوين لملاقاة ساكن نحو: أغاد ابنك أم رائح؟ وياء معييني الثانية ثابتة في " وليس بمعييني"، فعلم أن النون الذي وليه ليس تنويناً وإنما هو نون الوقاية، ولذلك ثبت مع الألف واللام مع الموافيني وأيضا فإن المنون إذا اتصل بما هو معه كشيء واحد حذف تنوينه نحو: وابن زيداه، ولا يقال: وابن زيدناه فيحرك التنوين، بل يحذف لان زيادة الندبة والمندوب كشيء واحد، وكذا ياء المتكلم مع متلوها كشيء واحد، ولذا كسر ما قبلها ما قبل ياء النسب.
وأجاز الكوفيون

تحريك التنوين لأجل ألف الندبة في نحو: " وابن زيدناه.
وأيضا فمقتضى الدليل مصاحبة النون الياء في الأسماء المعربة لتقيها خفاء الأعراب، فلما منعوها ذلك كان كأصل متروك، فنهبوا عليه في بعض أسماء الفاعلين كما مضى من أمسلمني ومعييني والموافييني.
ومن ذلك قراءة بعض القراء: (هل أنتم مطلعين) بتخفيف الطاء وكسر النون وفي البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود: ""فهل أنتم صادقون" كذا في ثلاثة مواضع في أكثر النسخ المعتمد عليها" انتهى كلامه.
وفيه بعض مناقشة.
والدليل على أنه في مثل ضاربني تنوين لا نون وقاية ثبوت النون في "مختصرونه" و"الآمرون" لأن التنوين يسقط مع الضمير كما تسقط هذه النون وقوله وأفعل التفضيل قال في الشرح: "لما كان لأفعل التفضيل شبه بالفعل معنى ووزناُ وخصوصاً بفعل التعجب اتصلت به النون المذكورة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: " غير الدجال أخوفني عليكم" والأصل فيه: " أخوف مخوفاتي، فحذف المضاف إلى الياء فأقيمت هي مقامه فاتصل أخوف بالياء معمودة بالنون كما فعل بأسماء الفاعل الثلاثة" ثم تكلم على أخوف وكيف بني للتفضيل وخرجه على أنه مصوغ من

فعل المفعول كقولهم: "أشغل من ذات النحيين "، وقوله عليه السلام: "أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون ". أو من أخاف وإن كان رباعياً إذ هو مطرد على مذهب س على زعمه.
والمعنى: غير الدجال أشد إخافة عليكم من الدجال.
أو من باب وصف المعاني على سبيل/ المبالغة بما يوصف به الأعيان، فيقال: شعر شاعر، وتقديره: خوف غير الدجال أخوف خوفي عليكم، فحذف المضاف إلى غير، وإلى الياء، وأقيما مقامه.
انتهى ملخصاً.
وقوله: وهي الباقية في فليني لا الأولى وفاقاً لسيبويه أشار بقوله: "فليني "إلى قول الشاعر: تراه كالثغام، يعل مسكا يسوء الفاليات إذا فليني يريد: فلينني.
قال المصنف: حذف الأولى، وبقيت الثانية، كما أنها هي الباقية في: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونِّي﴾ انتهى.
ونظر بشيء مختلف فيه، وقد تقدم الكلام عليه في آخر باب إعراب الصحيح الآخر.

وذهب بعض أصحابنا إلى أن المحذوف في "فليني "هي نون الوقاية لا نون الإناث، وأن هذا الحذف وقع ضرورة، وأن مسهله في الضرورة هو اجتماع المثلين.
وتقدمه إليه المبرد، قال: أرى فيما كان مثل هذا حذف الثانية.
وهذا الذي أختاره لأن نون الإناث اسم ضمير فاعل، ونون الوقاية حرف، وجيء به ليقي الفعل من الكسر، فالذي كان يقتضيه القياس أن كل ما اتصل بالفعل مما كان يمكن كسره، فلا يصل الكسر إلى الفعل بسببه، أن لا يؤتي فيه بنون الوقاية، لكن كان يعرض لبس في بعض الصور، نحو: ضربتني، خطاباً لمذكر، وضربتني، خطاباً لمؤنث، فلو لم تأت بالنون وقلت: ضربتي لا لتبس، فلم يدر أهو خطاب لمذكر أم لمؤنث، أما في نحو: ضربنني فلو لم يؤت بنون الوقاية، واجتزئ بكسرة النون التي هي ضمير، لم يلبس، فجاء قولهم: "فليني "تنبيهًا على ما كان ينبغي أن يكون، وذلك في الضرورة، فالأولى أن يعتقد أن المحذوفة هي نون الوقاية، وأن المثبتة هي نون الضمير العائد على "الفاليات ". وقال ابن هشام: وينبغي في "فليني "أن تحذف نون الوقاية لأن الأولى ضمير الفاعل، فهي أولى بالإبقاء.
وقال ابن جني: "ومن قرأ: (أتحاجونا) فالمحذوف علامة الرفع

لأن الثانية ضمير "انتهى.
هذا ومذهبه أنه يجوز حذف نون الوقاية إذا اجتمعت مع نون الرفع، فقياسه أن يحذف الثانية في ﴿أتحاجوننا﴾، لكنه اعتل بكونها ضميرًا، فكذلك ينبغي في "فليني "أن تكون المحذوفة نون الوقاية لكون الأولى ضميرًا.
وفي البسيط: "وأما في ضمير الفاعل- يريد في نحو: فليني- فلا خلاف أن نون الوقاية هي المحذوفة ".

جارٍ التحميل