وقال المصنف في الشرح / «والأجود فيما أضيف من هذا المركب أن يبقى
مبنيا».
وقال ابن عصفور: وبعض العرب يبقى الاسمين على بنائهما، فتكون الراء
مفتوحة في جميع الأحوال، وذلك ضعيف.
وفي البسيط: وأما الإضافة فيحذف فيها التنوين المقدر كما يحذف في
قولك: «هن حواج بيت الله» لأنه لا ينصرف، وتبقيه مبنيا وهو القياس، وعليه
أكثر كلام العرب، وفي المؤنث: ثلاث عشرتهن، وثماني عشرتهن.
وقد يجرى ما أضيف منها مجرى بعلبك أو ابن عرس ولا يقاس على
الأول، خلافا للأخفش، ولا على الثاني، خلافا للفراء قال في البسيط، وقوم من
العرب يعربون، فيقولون هذه خمسة عشرك، ومررت بخمسة عشرك، وله وجيه،
وهو أن ترده الإضافة إلى الإعراب كما ترد أمس، لأنك تقول: ذهب أمس بما فيه،
فإذا أضفت قلت: ذهب أمسنا، فتعرب.
وإنما كان الأول القياس لأن خمسة عشر
نكرة، وما لم ترده النكرة إلى الأصل لا ترده المعرفة بالإضافة، وأما أمس وقبل
وأخواتها من الغايات فمعارف، لو جعلتهمن نكرات لرجعن إلى الإعراب، نحو: من
قبل ومن بعد، وكذلك في النداء، لما كان المنكور يرجع إلى أصله رجع المضاف،
فلما أعربت قولك يا زيدا إذا نكرت أعربت يا زيدنا.
قال المصنف في الشرح: «وحكي س عن بعض العرب إعراب المضاف
مع بقاء التركيب، كقولك: أحد عشرك مع أحد عشر زيد، وهى لغة ضعيفة عند
س، فيبقى الصدر مفتوحا، وبغير أخر العجز بالعوامل، كما يفعل ببعلبك إذا دعت
حالة إلى إضافته.
والقياس على هذا الوجه جائز عند الأخفش، واستحسنه.
ولا
وجه لهذا الاستحسان، فإن المبنى قد يضاف، نحو: كم رجل عندك، و ﴿من لدن
حكيم خبير﴾، ورأيت أيهم في الدار، فلا تخرجه الإضافة إلى الإعراب.
وأجاز الفراء إذا دعت حاجه إلى إضافة العدد المركب إضافة صدره إلى
عجزه مزيلا بناءهما، وحكي أنه سمع من أبى فقعس الأسدى وأبى الهيثم العقيلى:
ما فعلت خمسة عشرك؟
وإلى هذين الوجهين أشرت بقولي: وقد يجرى... إلى أخره».
ومعنى «مجرى بعلبك أو ابن عرس»: وفت أن يضافا، فإذا أضيف بعلبك
تسلط العامل على أخر الجزأين، وبقى الأول مفتوحا، وإذا أضيف ابن عرس
تسلط العامل على ابن، وبقى عرس مجرورا، فتقول هذه بعلبك زيد، وحللت
بعلبك زيد، ومررت ببعلبك زيد، وهذا ابن عرسك، ورأيت ابن عرسك، ومررت
بابن عرسك.
وهذا الوجه الذي حكي المصنف عن س أنه حكاه عن بعض العرب، وقال:
أنه لا يقاس عليه، وإن الأخفش قاسه- هو الذي اختاره ابن عصفور، وبدأ به،
ورجحه، فال: «فإذا أضيفت - يعنى المركبة - فالأفصح فيها أن تعرب الاسم
الثاني وتبقي الاسم الأول على بنائه»، ثم ذكر الوجه الأخر، وهو بقاؤهما على
البناء، وقال «هو / ضعيف»، كما ذكرنا عنه.
ثم قال «والسبب في إعرابها إذا
أضيفت أن الأسماء هي معربة في الأصل، ثم طرأ عليها ما يوجب بناءها، فإن
الإضافة تردها إلى أصلها من الإعراب».
وما ذكر المصنف من إعرابهما وأن الفراء قاس ذلك نسبه ابن عصفور إلى
الكوفيين، قال «وزعم الكوفيون أن هذه الأعداد المركبة إذا أضيفت لم يجز فيها
إلا الإعراب في الأول والثاني، فالأول على حسب العوامل، والتاني مجرور بالإضافة
على كل حال.
والسبب في ذلك عندهم أن الإضافة ترد الاسم الذي عرض فيه
البناء إلى أصله من التمكن، فوجب لذلك رد النيف والعشرة إلى أصلهما من
الإعراب.
وذلك باطل عند البصريين لما ذكرناه من أنه لا وجه لإضافة النيف إلى
العشرة» انتهى.
وهذا الذي حكاه ابن عصفور عن الكوفيين حكاه في «شرح الجمل» عن
الفراء، وقال: «وهذا الذي ذهب إليه الفراء باطل لأنه لم يسمع من كلامهم»
انتهى.
وقد ذكر المصنف أن الفراء سمع ذلك من أبى فقعس وأبى الهيثم.
وقوله ولا يجوز بإجماع ثماني عشرة إلا في الشعر يعنى إضافة النيف إلى
العقد في المركب دون إضافة، وظاهر اختصاص هذا اللفظ بهذا الحكم وحده دون
سائر أخواته لأن هذا اللفظ جاء في الشعر مضافا وهو قوله:
علق من عنائه وشقوته... بنت ثماني عشرة من حجته
وهذا الذي ذكره من أنه لا يجوز بإجماع إلا في الشعر ليس بصحيح، وقد تقدم لنا النقل عن الكوفيين أنهم يجيزون إضافة الصدر إلى العجز في المركب مطلقا دون إضافة، وإن كان البناء هو الأجود، ولا يخصون ذلك بثماني عشرة كما يفهم من كلام المصنف، وأن أصحابنا البصريين حملوا ذلك على الضرورة على تقدير صحة النقل فيه
-[ص: وياء الثماني في التركيب مفتوحة أو ساكنه أو محذوفة بعد كسرة أو
فتحة، وقد تحذف في الإفراد، ويجعل الإعراب في متلوها، وقد يفعل ذلك برباع وشناح، وجوار وشبهها.]-
ش: الياء في الثماني زائدة، وهو اسم أجرى في الإعراب مجرى المنقوص،
فتقول جاءني ثمان، ومررت بثمان، ورأيت ثمانيا، قال الشاعر:
ولقد شربت ثمانيا وثمانيا... وثمان عشرة واثنتين وأربعا
وقد تكلمنا عليها في أخر فصل في باب النسب من شرح هذا الكتاب،
ففتحها في ثماني عشرة هو الوجه، لأنه لما ركب الاسمان فتحا، والياء قابله للفتحة
إعرابا فكذلك تقلبها بناء، وسكونها كسكونها في معدي كرب حالة البناء،
وسكونها في معدي كرب تشبيها بياء دردبيس؛ إذ معدي كرب جعل اسما
لواحد كما أن دردبيسا كذلك.
وأما حذفها فلأنها حرف زائد ليس من سنخ الكلمة، وأبقيت الكسرة قبلها
لتدل على الياء المحذوفة.
وأما فتحها فيظهر أن ذلك على لغة من حذف الياء في
الإفراد قبل أن تركب في العدد، فلما ركبت بنيت على الفتحة، كما أنها في
/الإفراد في هذه اللغة تعرب حالة النصب بالفتحة.
وقوله فيجعل الإعراب في متلوها أي: في متلو الياء، وهو النون، فتقول
هذه ثمان، ورأيت ثمان، ومررت بثمان، وقال الشاعر:
لها ثنايا أربع حسان... وأربع، فثغرها ثمان
وقوله وقد يفعل ذلك - أى: حذف الياء وجعل الإعراب في متلوها -
برباع، الرباعى: ما فوق الثنى من الحيوان، وشناح وهو الطويل، وهذان الاسمان
أجراهما معظك العرب مجرى المنقوص، فتظهر الفتحة في حالة النصب، وتقدر
الضمة والكسرة في حالى الرفع والجر.
وبعض العرب يحذف الياء، ويجعل الإعراب
في العين والحاء، فيقول: هذا رباع وشناح، ورأيت رباعا وشناحا، وكررت برباع
وشناح.
ومسوغ حذف الياء كونها حرفا زائدا، فاستسهلوا حذفه.
ويحتمل أن
يكون قائل هذا بنى الكلمة على فعال كصباح لا على الفعإلى، فلا يكون ثم
حذف، بل تكون هذه لغة، لا أن الكلمة بنيت على الياء، ثم حذفت.
وقوله وجوار وشبهها يعنى من جمع فاعلة المعتلة اللام على فواعل، نحو:
جارية وجوار، وغاشية وغواش، وناصيه ونواص.
والفرق بين هذا الجمع وما قبله
أن الياء في ثمان ورباع وشناح زائدة، والياء في هذا الجمع ليست كذلك؛ إذ هي
في مفرده ياء إما أصلية وإما منقلبة عن واو أصلية، وقرأ ابن مسعود
﴿وله الجوار﴾ برفع الراء، وبعض السلف ﴿ومن فوقهم غواش﴾
-[ص: وقد يستعمل «أحد» استعمال «واحد» في غير تنييف، وقد يغنى بعد
نفي أو استفهام عن «قوم» أو «نسوة» وتعريفه حينئذ نادر.
ولا تستعمل
«إحدى» في تنييف وغيره دون إضافة.
وقد يقال لما يستعظم مما لا نظير له: هو
أحد الأحدين، وإحدى الإحد.
ويختص «أحد» بعد نفي محض أو نهى أو
شبههما بعموم من يعقل لازم الإفراد والتذكير، ولا يقع بعد إيجاب يراد به
العموم، خلافا للمبرد.
ومثله غريب وديار وشفر وكتيع وكراب ودعوى
ونمى ودارى ودورى وطورى وطوئى وطوؤى وطأوى ودبى ودبيج ودبيج
وأريم وأرم ووابر ووابن وتأمور وتؤمور.
وقد يغنى عن نفي ما قبل «أحد»
نفي ما بعده أن تضمن ضميره أو ما يقوم مقامه، وقد لا يصحب «شفر» نفيا،
وقد تضم شينه.]-
ش: هذه المسائل ليست من باب العدد، وإنما ذكرها استطرادا على عادته، ومثال استعمال أحد في معنى واحد قوله تعالى ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾، ﴿قل هو الله أحد﴾، وقول الشاعر: وقد ظهرت، فما تخفي على أحد... إلا على أحد لا يعرف القمرا أي: إلا على واحد، وقوله:
إذا ناقة شدت برحل ونمرق إلي احد بعدي فضل ضلالها
أي: واحد بعدي.
وقوله قد يغني بعد نفي أو استفهام عن قوم أو نسوه مثال إغنائه عن قوم أو نسوه مثال إغنائه عن قوم بعد نفي (فما منكم من احد عنه حاجزين).
ومثال ذلك بعد استفهام قول أبي
عبيده [156:4/ب] (يا رسول الله احد خير منا؟),أصله أأحد,فحذف همزه ا
الاستفهام,أوقع فيها أحدا فيها موقع قوم.
ومثال إغنائه عن نسوه ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء﴾ هذه مثل المصنف في الشرح لهذا الحكم الذي ادعاه في أحد,وليس
بصحيح, لأن أحدا هذا المستعمل في ﴿فما منكم من احد﴾ وفي قول أبي عبيده ليس
هو أحد المستعمل في التنييف ولا في غير التنييف الذي ذكره, لأن هذا معناه واحد.
فأما الذي في ﴿فما منكم من احد﴾ وفي ﴿احد خير منا﴾؟ فهو من القسم
الذي يذكره بعد ذلك في قوله «ويختص أحد بعد نفي محض أو نهي أو شبيههما
بعموم من يعقل لازم الأفراد والتذكير» فقوله ﴿فما منكم من أحد عنه حاجرين﴾
كقولك ما من احد يضرب عمرا,وقوله «احد خير أمنا»؟ كقوله: هل أحد
يضرب عمرا و «أحد» هذه التي لعموم من يعقل مخالفة في المادة ل «أحد» بمعني
«واحد» الواقع في التنييف وفي غيره,لأن ماده هذا «وح د» وماده الذي للعموم
«همزه وحاء ودال», نص النحاة عل ذلك.
أما قوله ﴿لستن كأحد من النساء﴾ فالذي يظهر إن أحدا فيه واقع موقع
واحده المراد بها وحدات, أو موقع واحده, والمعني: ليست واحده منكن كواحدة
من النساء.
ولا يؤنث احد إن أطلق علي مؤنث بالتاء احده
وقوله وتعريفه حينئذ نادر أي: حين إذ يغني بعد نفي أو استفهام عن قوم أو
نسوه,وقال المصنف في الشرح: «وحقه إذ اغني عن قوم أو نسوه أن يكون نكره,وقد ندر تعريفه في قول الشاعر: وليس يظلمني أمر غانيه ألا كعمرو, وما من الأحد قال الليحاني: قالوا ما أنت من الأحد,أي: من الناس انتهي.
وهذا يدل علي أن أحدا هنا هو الواقع في عموم من يعقل ولذلك ندر تعريفه, لان غالب ذلك لن يستعمل نكره.
وقوله لا تستعمل «احدي» في تنييف وغيره دون إضافة لم يتعرض
المصنف في شرحه لشرح هذا الكلام وبعضه وهم, لأن احدي تستعمل في التنييف دون الإضافة,ألا تري انك تقول: احدي وعشرون امرأة,وتقول في المركب احدي عشره جاريه, فقد استعملت احدي في التنييف دون الإضافة, وإصلاحه أن يقول: «ولا تستعمل احدي في غير تنييف دون إضافة» فهذا حكم صحيح, قال
تعالي ﴿لإحدى الكبر﴾, ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾, ﴿فجاءته إحداهما﴾, ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره﴾
ولها شرط في الإضافة أنها لا تضاف إلي العلم, فأما قول النابغة:
أحدي بلي,وما هام الفؤاد بها إلا السفاه, وإلا ذكره حلما
وبلي: حي من قضاعة علم - فقد تؤول علي حذف مضاف,تقديره احدي
[157:4/أ] نساء بلي,وقد النابغة في ذلك أبو تمام فقال:
أيا ويح الشجي من الخلي... ويا للدهر من احدي بلي
يريد: من احدي نساء بلي.
ومن إضافتها إلي غير العلم قوله ﴿إلا احدي الحسنيين﴾, وقوله ﴿احدي ابنتي هاتين﴾
وقوله واحدي الإحد قال الراجز:
حتى استثاروا بي احدي الإحد... ليثا هزبرا ذا سلاح معتد
وقال ثعلب: يقال هو احدي الإحد, واحدي الأحدين وواحد الآحاد,
علي معني: لا مثل له, وقالوا الأحد كما قالوا الكبر,كما قالوا ظلمه وظلم
وسدرة وسدر.
وقوله ويختص احد إلي قوله والتذكير احد هذا هو الذي ذكر النحاة أن
مادته «همزه وحاء ودال» وليس مشتقا من الوحدة 'وهو مخالف ل «احد» بمعني
واحد ماده ومعني واستعمالا,ومساق المصنف له مساق مادته وماده احد
بمعني واحد سواء
وقوله بعد نفي محض مثاله ﴿لم يكن له كفوا احد﴾.واحترز
بقوله «محض» من أليس وما زال ونحوهما قاله المصنف في الشرح, يعني: فلا
يجوز: أليس احد يقوم؟ ولا: مازال احد يفعل كذا
أما «أليس» فلا اعلم فيها خلافا.
وأما «مازال احد يذكر كذا» فثلاثة مذاهب:
احدها المنع, سواء أكان ذلك بالماضي أم المضارع وهو مذهب الفراء
والثاني: إجازتها مطلقا وهو مذهب هشام.
والثالث: التفضيل بين أن يكون بالماضي فيمتنع,أو بالمضارع فيجوز, وهو مذهب الكسائي, وقد ذكرنا ذلك في «باب كان»
والصحيح مذهب الفراء,لان هذا صورته صوره النفي, وليس بنفي,ألا تري انه لا يجوز
دخول إلا في خبره,ولانصب الفعل بعد الفاء والواو في جوابه,فكذلك لا يقع «احد» فيه.
وقوله أو نهي مثاله «ولا يلتفت منكم احد»
وقوله أو شبههما يريد شبه النفي وشبه النهي, فشبه النفي قوله تعالي
«هل تحس منهم من احد» صورنه استفهام,ومعاناة النفي,أي: ما تحس منهم من احد, ونحو: قلما يقول ذلك احد إلا زيد,وليتني اسمع احد يتكلم,لان المعني: لا اسمع
أحدا يتكلم,ذكره الفراء في «كتاب الحد»
ومن شبه النفي قول الراعي:
لو كنت من احد يهجي هجوتكم يا ابن الرقاع, ولكن لست من احد
أي: ما أنت من احد يهجي.
وشبه النهي قول الفراء في «كتاب الحد»: لأضربن أحدا يقول ذلك ساقه سياقا يشعر بشهوته, والمعني فيه: لا يقل ذلك احد.
وقوله بعموم من يعقل وذلك عموم الشمول والإحاطة, ولذلك لا يثني ولا
يجمع ولا يؤنث ولا يعرف, لأنه قصد به حاله واحده, فاستغني عن علامة تدل علي غيرها, وغيره من النكرات - وان استعمل في النهي والنفي للعموم كاستعمال أحد فقد يستعمل ويراد به نفي الوحدة, فإذا قلت ما في الدار رجل احتمل العموم الاستغراقي
واحتمل نفي الوحدة, ولهذا اصح إذا أريد به هذا الاستعمال أن تقول: بل رجلان.
وقوله ولا يقع إلي للمبرد أجاز المبرد: جاء كل أحد, ومنع ذلك / غيره: قال س: (ولا يجوز لأحد أن تضعه واجبا) أي: إنه وضع للنفي, فإذا قلت ما جاءني رجل احتمل نفي الوحدة, أو نفي مقابل المرأة, أو نفي الكمال في الرجولية فأذاق بت ما جاءني احد كان نفيا لهذا كله ومقابله.
وزعم أبو العباس أن أحدا وضع علي العموم, فيصلح في كل موضع عام فتقول
«كل أحدا يفعل كّذا» لأنه عام, ولا تقول «قام أحد» لأنه لا يتصور العموم هنا ألا تري انه
لا يجوز أن يكون قام رجل دون امرأة, وأمراه دون رجل واثنان دون واحد ' وواحد دون اثنين دون واحد, وواحد دون اثنين, وقوي دون ضعيف,وضعيف دون قوي فلما لم يتصور العموم هنا لم يتصور العموم هنا لم بجز لـ (أحد) أن يقع ثم.
وردوا عليه لان أحدا الذي زعم أن يكون عاما لا يتصور في كل لأنه موجب, ألا تري أن الوجه الذي منع لأجله «قام احد» مستتب هنا, إذ لا يتصور أن تقول: كل احد يفعل كذا, وتريد الرجل دون المرأة, والمرأة دون الرجل, والواحد دون الاثنين, والاثنين دون الواحد,إذا لا يتصور إن تجتمع المضادات في الإيجاب, ويتصور ذلك في النفي, لأنك إذا قلت ما يفعل ذلك أحد كان المعني,لا يعل الرجل دون المرأة و, ولا المرأة دون الرجل,ولا القوي دون الضعيف, ولا عكسه, لان المتضادات نعم ب النفي ولا يتصور عمومها بالإيجاب.
برهن ذلك أن تقول: زيد لا اسود ولا ابيض,ولا يصح أن تثوب: زيد اسود ابيض فالذي قاله أبو العباس خطأ
فإن قلت: لا ينكر من كلامهم كل احد بفعل كذا.
فالجواب: أن أحدا هنا بمعني واحد أي: منفرد كما قال:
يوم الجليل علي مستأنس وحد
فأن قلت هذا لا يكون عاما وهو في «كل احد» عام,فليس هو ذاك.
فالجواب: أن الذي ادخله في العموم هو كل, ألا تري انك لو قلت «كل زيد»
كان عاما لا يراد به واحدا, لان وضع كل اقتضي ذلك ' فالذي أورد المبرد هو الذي يكون بمعني واحد, وهو الذي يكون بمعني واحد, وهو يكون في الواجب لأنه لا يحيل معني, لا تري قوله:
لقد بهرت عما تخفي علي احد إلا علي احد لا يعرف القمرا
أي: إلا علي واحد ف الصحيح ما ذهب إليه
وقوله ومثله عريب إلي آخر أي: ومثل احد في استعماله ذلك ألاستعمال بعد نفي أو نهي أو شبههما عريب.
وذكر المصنف اثنين وعشرين كلمة.
وزاد غيره: طوراني, وصافر, ولاعي فرو, ونافخ ضرمه, وارم, وايرمي, وارمي, وابر, وعين بفتح الياء, وعين بسكونها, وعائن, وعائنة, وطارف, وأنيس, ودؤري, بالهمزة, وقال الليحاني: الهمزة غلط فهذه ست عشره كلمة.
أنشد المصنف في الشرح أبيانا فيها استعمال شيء من هذه الأسماء الاستعمال المذكور وهي:
ليت هذا الليل شهر... لا نري فيه عربيا
ليس إياي وإياك... ولا نخشي رقيبا
وبلده ليس بها طؤوي ولا خلا لاج بها انسي
ويروي طوري.
تلك القرون, ورثنا الأرض بعدهم... فما يحس عليها منهم أرم
يمينا أري من ال شيبان وابرا... فيفلت مني دون منقطع الحبل
أجد الحي فاحتملوا سراعا... فما بالدار بعدهم كتيع
وقوله وقد يغني إلي قوله ضميره مثاله ما حكي س: إن أحدا لا يقول ذلك,
فاستعمل أحدا بعد أن وهي للإيجاب لأنه داخل تحت «لا يقول» في المعني ف كأنه نقي, قال: «وهو ضعيف خبيث».
وقول الشاعر
إذا احد لا يعنه شأن طارق... لعدم, فانا مؤثروه علي الأهل
وقوله أو ما يقوم مقامه أي: مقام الضمير, ومثاله علي قول الشاعر:
ولو سئلت عنها نوار وقومها... إذا احد لا تنطق الشفتان
أراد: إذ لم تنطق شفتاه, أقام الألف واللام مقام الضمير, هكذا قال المصنف في الشرح
, وهو منزع كوفي.
وإما تخريجه علي مذهب البصريين فنقول: حذف الضمير منه وتقديره: لم تنطق الشفتان منه
وقوله وقد لا يصحب شفر نفيا مثاله قول الشاعر:
ف والله لا تنفك منا عداوة... ولا منهم مادام من نسلنا شفر
-[ص: فصل
ولا يثني ولا يجمع من أسماء العدد المفتقرة إلي التمييز إلا مئة وألف,واختص الألف بالتمييز به مطلقا, ولم يميز بالمئة إلا ثلاث واحدي عشرة وأخواتهما.]-
ش: أسماء العدد إلي قسمين: مفتقر إلي تمييز, وغيره مفتقر إليه:
فغير المفتقر أليه واحد واثنان, ولا يثني واحد إذا أريد به العدد, فيقال واحدان, ولا يجمع.
اما امتناع التثنية فلإغناء اثنين عنه, وأما جمعه لا غناء اثنين عنه, وأما جمعه ف لإغناء ثلاث وما بعده من أسماء العدد عنه, وأما إذا كان صفه قوله «إنما الله اله واحد»
فانه يجمع علي وحدان كقوله:
.................................... طاروا إليه زرافات ووحدانا
وقد جمع بالواو والنون في قوله
.................................... وقد رجعوا كحي واحدينا
وقد ثني في قوله:
فلما التقينا واحدين علوته...............................
وكذلك اثنان لا يثني لأنه تثنيه, وان لم ينطق له بواحد, والمثني لا يثني, ولأنه يغني عنه أربعه, ولا بجمع أيضا
وقول المصنف «من أسماء العدد المفتقرة إلي مميز» لا حاجه به إلي هذا
القيد, لان أسماء العدد ما افتقر منها إلي تمييز / وما لم يفتقر لا يتثني ولا يجمع ما عدا مئة وألفا, وهكذا أطلق النحويون أن أسماء العدد لا تثني ولا تجمع إلا مئة وألفا.
وإنما لم تثني الثلاثة وأخواتها ولم تجمع لان لكل منها لفظا يغني عن ذلك ان قصد, ألا تري أن ستة يغني عن تثنيه ثلاثة, وعشره يغني عن تثنيه خمسه,وعشرون يغني عن تثنيه عشره, وكذلك أيضا ثلاثون فما بعدها أغنت جمع عشره ولما كانت ألف لم يوضع لها اسم يستغني به عن تثنيتها ولا عن جمعها ثنيت وجمعت فقيل: ألفان وألوف وآلاف,فجرت إذا ذاك مجري سائر الأسماء في التثنية والجمع, وسواء أكانت مفسره نحو ثلاثة ألاف أم غير مفسره, نحو قوله (وهم ألوف) وقول الشاعر
وهو المنزل الآلاف من جو ناعط... بني أسد, حزنا علي الأرض أوعرا
وأما مئة لم يوضع لها لفظ يستغني به تثنيتها, فلذلك ثنيت فقيل مئتان.
وأما جمعها فانه لما كان له شبهان شبه بالثلاثة وأخواتها في أن لها لفظا بغني عن جمعها ان كانت المئة عشر مئات وهو ألف.
وشبه بألف في إهمال ما يغني عن جمعها ان كانت دون عشره, فتوسط أمرها, فأفردت, فقيل خمسمائة, وجمعت فقي ثلاث مئين
وقوله واختص ألاف بالتمييز به مطلقا أي يميز به العدد المضاف والمركب والعقود والمعطوف, ثلاثة الألف واحد عشر ألفا, وعشرون ألفا, وثلاثة وثلاثون ألفا,ومئة ألف, ألف ألف.
وقوله ولم يميز بالمئة إلا ثلاث احد عشره وأخواتها يعني انه يقال: ثلاثمئة إلى تسعمئة وانه يقال: احدي عشره مئة إلي تسعه عشره مئة وكذا قال المصنف في الشرح.
وقال فيه «ولا يقال عشر مئة»,ولا عشرون مئة استغناء بألف وألفين» انتهي.
وقد تقدم ما حكيناه عن الفراء ان بعض العرب يقول: عشر مئة, وان اهل هذه اللغه يقولون ثلاثه مئين وأربع مئين,فيجمعون, فينبغي ان يحمل كلام المصنف «انه لا يقال عشر مئة استغناء بألف» علي لغة أكثر العرب ولا يكون هذا ممنوعا مطلقا.
وأما ما ذكره المصنف من انه يميز المركب بمئة, فتقول: احدي عشره مئة, واثنتا عشره مئة, الي تسع عشره مئة - فانه يحتاج في ذلك إلي صحة نقل ان ذلك مسموع من كلام العرب,بل المعروف في ذلك أن يقال: ألف ومئة, ألف ومئتان, ألف وثلاثمئة,إلي ألف وتسعمئة.
قال المصنف في الشرح «ومن تمييز المركب ب مئة قول جابر (كنا خمس عشره مئة) يعني أهل الحديبية وفي حديث البراء (كنا يوم الحديبية أربع عشره مئة) انتهى.
وما أظن هذا الرجل اخذ هذا الحكم ولا بناه إلا علي ما روي في ذلك من حديث جابر والبراء,فان عادته ذلك,وهو إثبات الأحكام النحوية بما وقع في كتب الحديث, وهذه عاده من لم يشتغل علي العلماء, بل ينظر بنفسه, ويستبد برأيه, وقد تكلمنا معه في ذلك / وأمعنا الكلام في «كتاب التكميل», وبينا عله كون علماء العربية الذين أسسوا قوانينها وقواعدها لم يبنوا الأحكام علي ما ورد في الحديث كأبي عمرو بن العلاء والخليل ابن احمد ويونس ابن حبيب وسيبيويه والاخفش والجرمي والمازني والمبرد والكسائي والفراء وهشام والأحمر وثعلب وغيرهم رحمهم الله, وجاء هذا الرجل متأخرا في أواخر القرن سبعمائة,فزعم انه يستدرك علي المتقدمين ما أغفلوه وينبه الناس علي ما أهملوه ولله در القائل: لن يأتي أخر هذه ألامه بأفضل ما أتي به أولها.
-[ص: وإذا قصد تعريف العدد ادخل حرفه عليه ان كان مفردا غير مفسرا أو مفسرا بتمييز, وعلي الأخر أن كان مضافا, أو عليهما شذوذا لا قياسيا, خلافا للكوفيين, ويدخل علي الأول والثاني أن كان معطوفا ومعطوفا عليه, وعلي الأول ان كان مركبا وقد يدخل علي جزأيه بضعف, وعليهما وعلي التمييز بقبح]-
ش: المفرد من العدد هو من واحد إلي عشره إذ لم تضف ثلاثة وما بعدها.
والعقود عشرون وأخواته, ومئة وألف إذا لم يضافا.
فإذا أردت تعريف هذا النوع أدخلت عليه أل كتعريف سائر الأسماء المفردة فتقو الواحد والاثنان والثلاثة والأربعة والعشرون والمئة والألف.
ويشمل قوله غير مفسر ما لا يقبل التفسير كواحد واثنين وما يقبله كما بعدهما من الأعداد
وقوله أو مفسرًا بتمييز لسانه مثاله: العشرون رجلا.
وقال المصنف في الشرح
«والمئة درهما».
ثم قال «وهذا علي لغة من يضيف,عومل فيها ذو الألف واللام معامله
المنون,ذكر ذلك ابن كيسان وعليه ورد قول حذيفة «يا رسول الله أتخاف غلينا ونحن لين الستمئة والسبعمئة» انتهي.
وقد تقدم كلاما معه في تجويزه ذلك في قوله في أوائل باب العدد «وقد يفرد تمييزا» وبينا انه ان قيل ذلك فهو من باب الضرائر, وافهم كلامه هنا أن ذلك لغة العرب وقال هناك, وقد انشد بيت الربيع: «ومثله في رواية من نصب مئة من قول حذيفة», وأورد الحديث.
وقال أيضا حين انشد بيت الربيع «وهذا يقوي ما ذهب إليه ابن كيسان من جواز الألف درهما والمئة دينارا».
وهذا يشعر أن هذا تجويز من ابن كيسان انفرد به, فلا يكون ذلك لغة ونصوص أئمة العربية انه متي ذكر تمييز مئة وألف فلا يكون إلا مجرورا إلا ما حكي هذا المصنف عن ابن كيسان انه أجاز نصبه.
وقوله عن الأخر أن كان مضافا أي: أن كان العدد مضافا,مثاله ثلاثة الأثواب, مئة الدرهم,وألف دينار.
وقال المصنف (علي الأخر) ولم يقل غلي الثاني,ليشمل ما إضافته واحده وما تضمن إضافتين فأكثر, نحو: قبضت خمسمئة ألف دينار فيتعرف الأول بالثاني كما تقول غلام الرجل, وهذا / التركيب لا خلاف في جوازه, وهو جار علي تعريف المضاف بما أضيف إليه وغليه جاء قول الشاعر
........................... ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع
وقول أخر:
........................... فسما فأدرك خمسه الأشبار
وينبغي ان يقيد قوله «وعل الأخر أن كان مضافا» ب «ألا يكون المفسر مضافا إلي مالا يقبل أل», فانه أن كان مضافا إلي ذلك لم يدخل حرف التعريف عليه, نحو عندي ثلاثة أثوابك, وقال الشاعر:
....................... فكان ثلاثة أشبارها
وقوله عليها شذوذا لا قياسيا خلافا للكوفيين قال المصنف في الشرح» وروي الكوفيون إدخال حرف التعريف علي العدد المضاف إلي ما فيه الألف واللام, كقولك قبضت العشرة الدنانير,واشتريت الخمسة الأثواب, وهو شاذ فيحفظ ولا يقاس عليه» انتهي.
وحكي أبو زيد ذلك عن ثوم من العرب ليسو فصحاء وقال الفارسي: «حكي الكسائي: الثلاثة الأثواب» انتهي.
وقاسه أهل الكوفة علي: الحسن الوجه
فأما السماع حمله البصريون - إن صح - غلي زيادة الألف واللام في الأول.
وإما القياس فقالوا: لا يشبه الحسن الوجه, لان الوجه مجرور اللفظ مرفوع التقدير لأنه: الذي حسن, وليس المعدود مع العدد كذلك.
والدليل عليه أنهم قد
اتفقوا على المنع في أجزاء الدرهم, لا يجيزون: الثلث الدرهم, بالإضافة.
فأن قلت: الثلاثة الأثواب, والعشرة الغلمان, علي البدل جاز, ولا خلاف في امتناع: الثلاثة أثواب.
بإدخال أل علي الثلاثة ونزعها من الأخر كما امتنع: الغلام رجل, لان الباب أن يكتسي المضاف التعريف من المضاف إليه أما العكس فلا.
وقال ابن عصفور: «وبعض الكتاب يجيزون ذلك, وهو قليل جدا ويقولون: عندي الخمسهه أثواب» انتهي.
وينبغي - إن ورد مثل في قليل - انه لا يعتقد إضافة الخمسة إلي الأثواب, بل يكون الجر في أثواب علي تقدير مضاف أي: الخمسة خمسه أثواب علي تقدير مضاف أي: أي الخمسة خمسه أثواب,فحذف خمسه لدلاله الخمسة عليه, وابقي أثواب مجرورة كحاله قبل الحذف,كقول الشاعر:
رحم الله أعظما دفنوها... بسجستان طلحه الطلحات
أي: أعظم طلحه.
وقوله ويدخل علي الأول والثاني إن كان معطوفا ومعطوفا عليه هذا بإجماع, ومثال عليه قول الشاعر:
إذا الخمس والخمسين جاوزت فارتقب... قدوما علي الأبواب غير بعيد
ولا يجوز دخولها علي التمييز.
أجاز ذلك قوم,فتقول: ما فعل ألخمسه والعشرون الدرهم؟
وأجاز بعض النحويين أن تدخل أل في المعطوف عليه ويترك إدخالها في العقد فأجاز أن تقول: الأحد والعشرون, وهو اختيار شيخنا أبا الحسن الابذي,
قال «ويجوز:/ الثلاثة والعشرون رجلا, لان الثاني معطوف علي الأول فأشبها المركب الذي أصله العطف, ولو قلت ثلاثة العشر درهما لم يجز, لأن تعريف الثاني لا يغني عن الأول, وتعريف الأول يغني عن الثاني, وكذلك: ثلاثة والعشرون لا يجوز لهذه العلة, لان العطف لمنزله التركيب» انتهي.
وهذا لا يجوز لان لا يتعرف الثاني بإدخال أل في الأول, لأنه ليس معه كالاسم الواحد فكل اسم منهما معرب علي حياله,فإذا أردت تعريف الثاني فلابد من إدخال أل عليه.
وقوله علي الأول ان كان مركبا أكثر أهل البصرة لا يجيزون في تعريف المركب إلا إدخال أل علي الأول منهما, فتقول: ما فعلت الأحد عشر درهما؟ وسبب ذلك ان المركب مبني ومحكوم له جميعه بحكم الاسم المفرد المعرب من حيث انه جميعه يكون في موضع رفع وموضع نصب وموضع جر, وإذا كان كذلك فلا يكون تعريفه إلا بإدخال أل في أوله, ولا تدخل أل في الاسم الثاني لأنه كوسط الاسم,قال الفارسي: «وروي أبو عمرو عن الاخفش أن بعض العرب يقول ألخمسه عشر الدرهم, وقال وليس له وجه من القياس».
وقوله وقد يدخل علي جزأيه بضعف هذا جنوح من المصنف أل مذهب الاخفش والكوفيين, فان مذهبهم جواز تعريف الاسمين المركبين وحكاه الاخفش عن العرب, نحو: عندي الخمسة العشر درهما, فان الأصل فيهما العطف, فهما اسمان في اللفظ, فان أردت التعريف أدخلت أل علي كل منهما ألا تري انك لو فككت التركيب فعطفت احدهما علي الأخر لعرفت الاسمين, فكذلك هذا لانه في ضمنهما, وهذا الوجه جيد والأخر أقيس.
وقال الفارسي «لا يجوز هذا لان الاسم لا يعرف بوجهين) قال:
» وكذلك عرفته العرب,قال ابن الأحمر
تفقع فوقه القلع السواري وجن الخازباز به جنونا
فعرف الاسم الأول من الاسمين»
وقوله وعلي التمييز بقبح ذهبت طائفة من الكتاب أل إدخال أل علي المركبين والتمييز.
وحكي ابن عصفور أن بعض النحويين أجاز ذلك وأن
الأخفش حكاه عن بعض العرب وحكاه صاحب البسيط عن الكوفيين, وقال المصنف في الشرح: «ولا يستعمل منه إلا ما سمع».
وسوغ الفراء القياس علي ذلك.
وينبغي أن يحمل ما سمع من ذلك علي زيادتها في ثاني المركبين وفي التمييز.
وقد أجاز قوم من النحويين إدخال أل علي التمييز مناسب لمذهب الكوفيين
-[ص: فصل
حكم العدد المميز بشيئين في التركيب لمذكرهما مطلقا أن وجد العقل, وإلا فلسابقهما بشرط الاتصال, ومؤنثهما أن فصلا ب (بين) وعدم العقل, ولسابقهما في الإضافة مطلقا.
والمراد ب «كتب لعشر بين يوم وليله» عشر ليال وعشره أيام / وب «اشتريت عشره بين عبد وأمه» خمس اعبد وخمس آم.]-
ش: مثال المسألة الأولي عندي خمسه عشر عبدا وأمه, وخمسه عشر جاريه وعبدا.
ومعني بشيئين أي مذكر ومؤنث, ومعني مطلقا أي: لا يعتبر التقديم في المذكر ولا التأخير, ولا اتصال التمييز بالمركب أو فصله منهما ب (بين), بل الحكم للمذكر إذا كان العقل في المذكر والمؤنث.
وسواء اتصل التمييز بهما كما مثلنا أو انفصل منهما ب (بين) نحو: اشتريت ستة عشره بين عبد وأمه, أو ستة عشر بين أمه وعبد.
ولا يشترط تنصيف العدد بينهما ولا كثره المذكر, بل لو كان عشر نساء ورجل واحد لقلت: احد عشر وغلبت المذكر.
وقوله وألا أي: وان لم يوجد العقل فيهما فالحكم لما سبق من مذكر أو مؤنث بشرط اتصال التمييز بهما, مثاله / اشتريت ستة عشر جملا وناقة,واشتريت ستة عشر ناقة وجملا.
وقوله لمؤنثهما أن فصلا ب (بين) وعد العقل مثاله اشتريت ستة عشره بين ناقة وجمل, وستة عشر بين جمل وناقة, وقال الشاعر:
فضافت ثلاثاً بين يوم وليلة... وكان النكير أن تضيف وتجارا...
قالوا إنما غلب المذكر فيما يعقل لأنه ليس تحته عدد يحتوي عدد يحتوي علي جمعين،... وغلب في الثانية السابق لأن الحكم للأول كالمؤنث، وهذه التعاليل وجدتها بخط الخفاف، فلتنتظر.
وقال س: «يجوز في القياس: خمسه عشر من بين يوم وليلة، وليس بحد كلام العرب «.
قال أبو سعيد: (إنما جاز ذلك لأنا نقول: ثلاثة أيام، نريد: مع لياليها،
قال تعالي ﴿ألا تكلم الناس ثلثه أيام إلا رمزا﴾،وقال: ﴿ألا تكلم الناس تلت ليال سويا﴾،وهي قصه واحدة» انتهي... وظاهر كلام المصنف تخصيص هذه الأحكام بالعدد المميز.
بمذكر ومؤنث في التركيب وظاهر كلام ابن عصفور أن ذلك لا يختص بالمركب، فأنه قال: «وإن نصبت المعدود المختلط بعد العدد»، فظاهر قوله «بعد العدد» أنه لا يخص بالمركب، فعلي هذا تجيء هذه التقاسيم في العدد المعطوف، فتقول: عندي أحد وعشرون عبدا وأمه، أو أمه وعبدا، واشتريت أربعه وعشرين بين عبد وأمه، أو بين أمه وعبد، فتجعل الحكم للمذكر لوجود العقل فيهما، وتقول اشتريت أربعه وعشرين جملا وناقة، واشتريت أربعا وعشرين ناقة وجملا، لأنه لم يوجد العقل فيهما، وقد اتصل التمييز بالعدد، وتقول: سرت أربعا وعشرين بين ليله يوم، أو بين يوم وليله، لأنه فصل بينهما ب «بين» وعدم العقل
فرع: لو أن أحد التمييز من مذكر أو مؤنث عاقلا، والآخر غير العاقل، فالذي يقتضيه القياس تغليب المذكر العاقل، لأنه إذا كان يغلب مع المؤنث العاقل فلأن يغلب مع المؤنث غير العاقل /أولي، مثاله: اشتريت أربعه عشر عبدا وناقة، واشتريت أربعه عشر ناقة وعبدا.
فإن كان العاقل مؤنثا والذي لا يعقل مذكرا فالذي يقتضيه القياس تغليب المؤنث إن فصل ب «بين «،لأنه إذا كان يغلب المؤنث الذي لا يعقل المذكر غير العاقل فلأن يغلبه المؤنث الذي لا يعقل الذكر غير العاقل فلأن يغلبه المؤنث الذي يعقل أولي، مثاله: اشتريت أربع عشرة بين أمه وجمل، أو بين جمل وأمه... فإن اتصل التمييز فالظاهر أنه يعتبر العاقل المذكر تقدم أو تأخر، لأنه إذا كان يغلب المذكر العاقل المؤنث العاقل فلآن يغلب المؤنث الذي لا يعقل أولي، ومثاله: اشتريت أربعه عشر ناقة وعبدا، أو عبدا وناقة... والتمييز المختلط المنصوب أو المجرور ب «بين «فيما ذكرناه إن كان العد يقبل التصنيف كان التمييز منصفا بين المذكر والمؤنث، وإن كان لا يقبل التنصيف فيكون التمييز مجملا، نحو: اشتريت أحد عشر عبدا وأمه، أو بين عبد وأمه، وكذلك نحرت خمسه جملا وناقة، أو خمس عشرة بين جمل وناقة.... وقوله ولسابقهما في الإضافة مطلقا أي: الحكم لما سبق من المذكر والمؤنث، فتقول: عندي عشرة أعبد وإماء، وعشر إماء وأعبد، وذلك فيما له تنصيف جمعي، وذلك عشرة وثمانية وستة، فإن لم يكن تنصيف جمعي عطفت علي العدد لا علي المعدود، وصار المعطوف مجهولا للمخاطب عدده، فتقول: عندي أربعه رجال ونساء، وعندي ثلاث جوار ورجال، نص علي ذلك أصحابنا وهو قول الكسائي
وحكى ابن سيده في «المخصص» من تأليفه أن الفراء لا يحيز أن ينسق علي المؤنث بالمذكر وعلي المذكر بالمؤنث، وذلك أنك إذا قلت عندي ستة رجال ونساء فقد عقدت أن عندي ستة رجال، فليس لي أن أجعل بعضهم مذكرا وبعضهم مؤنثا، وقد أنهم مذكرون.
وقال صاحب البديع: «وبعضهم لا يحيز الجر فيما له نصف، لأنك إذا قلت ستة علم أنهم رجال، فكيف تجعل بعضهم نساء» انتهي.... فإن جمعت بين المذكر والمؤنث ولم تضف العدد إليهما بل أخرته غلبت المذكر، فتقول: عندي رجال ونساء ستة، ونساء ورجال ستة.... وقول والمراد ب «كتب» إلي قوله وخمس آم والفرق بينهما استتباع الليالي الأيام واستتباع الأيام الليالي، ألا تري إلي ما تقدم ذكره من قوله ﴿ثلثه أيام إلا رمزا﴾، وقال: ﴿ثلث ليال سويا﴾ والقصة واحدة، وعدم استتباع العيد الإماء، فإذا قلت «سار خمس عشرة من بين يوم وليله «دخلت الأيام في الليالي، وإنما قوله «من بين يوم وليلة «توكيد، بعد ما وقع علي الليالي غلب التأنيب علي التذكير علي خلاف المعروف، وأعطاه خمسة عشر من بين عبد وجاريه، لا يكون في هذا إلا هذا، لأن المتكلم لا يجوز أن يقول خمسه عشر، فيعلم أن ثم من الجواري بعدتهم، ولو قال خمس عشرة لم يعلم أن من العبيد بعدتهن، فهذا الفرق بين المسألتين.
ص: فصل
يؤرخ بالليالي لسبقها، فيقال أول الشهر: كتب لأول ليلة منه، أول لغرته، أو مهله، أو مستهله، ثم لليله خلت، ثم خلتا، ثم خلون، إلي العشر، ثم خلت إلي النصف من كذا، وهو أجود من لخمس عشرة خلت أو بقيت، ثم لأربع عشرة بقيت إلي عشر بقيت، إلي ليلة بقيت، ثم لآخر ليلة منه أو سلخه أو انسلاخه، ثم لآخر يوم منه أو سلخه أو انسلاخه.
وقد تخلف التاء النون وبالعكس.... ش: التاريخ عدد الليالي والأيام بالنظر إلي ما مض من السنة أو الشهر وإلي ما بقي منهما، وفعله أرخ وورخ، وهما لغتان، فلذلك جاء فيهما تأريخ وتوريخ كتأكيد وتوكيد، ولا يخلو أن تذكر الليالي والأيام من حيث هي لا بالنظر إلي شيء، فلا بد من ذكر التمييز، وقد يحذف لفهم المعني.
نحو صمنا خمسه، وإن ذكرت التمييز فالعدد علي حسبه من تذكير أو تأنيث، فتقول: خمسه أيام، وثلاث ليال، وخمسه عشر يوما، وخمس عشره ليلة.
فإن كان ما بعد العدد يجمع مذكورا ومؤنثا اثبت علي كل حال باعتبار رعيين أحدهما: الحمل علي المدد، فإذا قلت سرنا خمسا بين يوم وليلة فالتقدير: خمس مدد ثم فسرت المدد بالليالي الأيام.... والتاني: الحمل علي الليالي والأيام، فيغلب المؤنث علي المذكر لأنه أخف من حيث كان عدده بغير تاء، كما غلب ضبع علي ضبعان، أو أسبق، لأن الليل أسبق من النهار، أو تذكير الليالي والأيام بالنسبة إلي السنة والشهر.
فإن ذكرت المعدود كان علي حسبه من تذكير أو تأنيث، فتقول: سرت من شهر كذا خمس ليال أو خمسة أيام، وإن لم تذكر المعدود فالعرب تستغني بالليالي عن الأيام، فتقول: كتبت هذا لخمس من رمضان، قال الشاعر: خط هذا الكتاب في يوم سبت لثلاث خلون من رمضان وإنما استغني بالليالي عن الأيام للعلم أن مع كل ليلة يوما، فإذا مضي عدد من الليالي مضي مثلهما الأيام، فيجوز إن يستغني بذكر احدهما عن الآخر.
وكان الاستغناء بالليالي أولي لأن أول الشهر ليلة، فأول ما يقع التأريخ علي الليالي، وأرخوا ما بقي من الشهر بها، فإذا قيل: كتب لثلاث خلون من شهر كذا، فالمعني لخمس، فقصدت الليالي، وسكت عن الأيام للعلم بأن مع كل ليلة يوما.... وذهب قوم منهم الزجاجي إلي أن هذا من تغليب المؤنث علي المذكر، وزعم أنه ليس في العربية موضع يغلب فيه المؤنث علي المذكر إلا في باب التأريخ، فأما سوي هذا فيغلب فيه المذكر علي المؤنث.... وكلا القولين فاسد:... أما أنه من باب التغليب فليس بصحيح، لآن التغليب إنما هو في لفظ يعم القبيلين، ويجري عليهما معا حكم أحدهما، كقوله تعالي ﴿خلق كل دابة من ماء فمنهم﴾ فأعاد ضمير الذكور العقلاء علي ﴿كل دابة﴾ علي سبيل التغليب.
وأما حصره التغليب للمؤنث علي المذكر في باب التأريخ ليس بصحيح، لأنه قد تقدم لنا تغليب المؤنث علي المذكر في: اشتريت خمس /عشرة بين جمل وناقة، أو بين ناقة وجمل.
وكذا إن لم يقعا بعد «بين «، وانتصبا علي التمييز، وقدم المؤنث.
وقوله فتقول أول الشهر: كتب لأول ليله منه أو، لغرته أو مهله أو مسهله وقال غيره: أذا أرخت أول ليلة من الشهر قلت: في أول كذا، أو في أول ليله من كذا، أو في غيره، أوفي مهل، أو في مستهل.
وإن أرخت في أول يوم قلت: في أول يوم، أو غره يوم، وغره الشهر إذا مضي منه يوم ويومان وثلاثة، ومفتتح في أول يوم منه.... و «هلال «فيه خلاف: منهم من يجعله مثل الغرة، ومنهم من يجعله في أول يوم، خفي ففي التاني، وهو الصحيح، لأنه من لفظ استهل، ولا يستهل بالهلال إلا في أول يوم، فإن خفي ففي التاني، ولا يسمي هلالا في هلوك الشهر إلا مجازا، وعليه قول الشاعر:... أري مر السنين أخذن مني كما اخذ السرار من الهلال وقوله ثم لليلة خلت، ثم خلتا، ثم خلون إلي العشر وقال غيره: إذا أردت بعد مضي ليلة قلت: لليلة مضت.
أو بعد مضي ليلتين قلت: لليلتين خلتا أو مضتا، أو بعد مضي يوم قلت: ليوم مضي، أو قلت: ليومين مضيا.
انتهى.
وإنما قال خلون إلى العشر لأنه يريد: لثلاث ليال خلون، ولأربع ليال خلون، وكذا إلي العشر، فالعدد مضاف إلي معدود يرد به القلة، إذ من الثلاث إلي العشر هو قليل، وجمع القلة الأحسن فيه النون، نحو: الأجذاع انكسرن، وإنما كانت النون أحسن لأنها نص علي الجمعية والتأنيث، والتاء ليست كذلك.
وقوله ثم خلت يعني من مضي أحدي عشرة ليلة تحسن التاء لأنه إذ ذاك جمع كثرة، فكما يحسن: الجذوع انكسرت، كذلك يحسن: لإحدى عشرة خلت، ويجوز: خلون.
وهذا الذي ذكره المصنف هو ما لم يذكر التمييز، فإن ذكرته فإما ن ترد الإخبار إليه
وإلي العدد المميز,فإن رددته إليه قلت: خلت وبقيت إن كان مؤنثا وخلا وبقي إن كان مذكرا، نحو:
لأحد عشر يوما، خلا أو بقي.
وقوله إلي النصف من كذا أي: تؤرخ بالنصف، كتبته لنصف شهر كذا.
وقوله وهو أجود أي: التأريخ بالنصف أجود من أن تقول: لخمس عشرة خلت أو بقيت.
وقال المصنف في الشرح: «وقالوا فيما فوق العشر: خلت وبقيت لآن مميزه ليلة مقدرة، ولو ذكرت لكان بعها هكذا جيء بة مع تقديرها علي ما كان ينبغي له مع ذكرها.
وقالوا في العشرة وأخواتها: خلون وبقين لأن مميزها في التقدير جمع مؤنث، ولو ظهر لكان خلون وبقين أولي من خلت وبقيت» انتهى.
وقوله ثم لأربع عشرة بقيت إلي عشر بقين إلي ليلة بقيت وقال بعض أصحابنا «في التأريخ خلاف: منهم يؤرخ بالنظر إلي ما مضي لأنه محقق، وما بقي غير محقق، والأكثرون يؤرخون بالقليل يما مضي أو بقي، فإذا تساويا أرخ بأيهما شاء، وهم علي مذهبين: منهم من يتحفظ فيما بقي، فيقول: إن بقيت و 0 منهم من لا يتحفظ».... وقوله ثم في آخر ليلة منه إلي قوله أو /انسلاخه قال بعض أصحابنا: «والمنسلخ آخر يوم من الشهر، والداداء كذلك، وجمعه دآديء، وهي الثلاثة الأخيرة من الشهر، ويكتب العقب في أول يوم وفي الثاني وفي الثالث من الشهر، والعقب في الثلاثة الأخيرة من الشهر»... وقوله وقد تخلف التاء النون بالعكس فتقول: لثلاث خلت، إلي عشر خلت، ولأحدي عشرة خلون، إلي تسع عشرة خلون... فرع: تقول: كتبته في العشر الأولي والأول، والوسطي والوسط، ولا تقول: في العشر الأول ولا الأوسط، لأن العشر مؤنث، ولها لفظ مفرد، فيحمل عليه فيقال الأولي والوسطي وله معني جمع، فيحمل عليه، فيقال الأول والوسط.... وقال بعض النحويين: وتقول: كتبت في العشر الآخرة أو الأواخر، ولا تقل: الأخرى والأخر، لئلا يلتبس بالثواني.
-[ص: فصل
المطابق له، وقد يعرب الأول مضافا إلي الثاني مبنيا عند الاختصار علي ثالث عشر ونحوه، ويستعمل الاستعمال المذكور في الزائد علي عشرة الواحد مجعولا
...
يصاغ موازن «فاعل» من اثنين إلي عشرة بمعني بعض أصله، فيرد أو يضاف إلي أصله، وينصبه إن كان اثنين لا مطلقا، خلافا للأخفش، وضاف المضوغ من تسعة فما دونها إلي المركب المصدر بأصله، أو يعطف عليه العشرون وأخواته، أو تركب معه العشرة تركبيها مع النيف مقتصرا عليه، أو مضافا إلي المركب
حاديا]-
ش: هذا الفصل هو المبوب له: هذا باب اسم الفاعل المشتق من العدد ومعني قوله من اثنين إلي عشرة يعني أنك تقول: ثان وثالث ورابع وخامس وسادس وسابع وثامن وتاسع وعاشر، ويكون في التذكير والتأنيث كاسم الفاعل، تقول المذكر: ثان، وفي المؤنث: وكذلك باقيها.
ويجوز في خامس وسادس إبدالا السين ياء في المذكر والمؤنث، وقال الشاعر: مضت ثلاث سنين منذ حل بها وعام حل، وهذا التابع الخامي.
وقال آخر:
بويزل عام قد أذاعت بخمسة وتعتدني إن لم بق الله ساديا ويجوز مع إبدال السين باء في سادس أن تبدل الدال تاء، فتقول: واحد وواحدة إلي آخرها.
فقول المصنف يصاغ موازن «فاعل «من اثنين إلي عشرة بمعني بعض أصله لا يتصور في الواحد لأن الواحد نفسه هو اسم العدد، يبني علي صيغه فاعل، فليس له أصل يكون واحد الذي هو اسم الفاعل بعضا له، ألا تري أنه لا يقال: واحد واحد، فتضيف اسم الفاعل إلي اسم العدد، فلذلك أسقطه المصنف من اسم الفاعل، وعده غيره وأن لن يضعف لجريانه ع فعله كما حرى ثان وثالث وباقيها أفعالها تقول العرب وحد يحد فهو واحد كما تقول ثنى يثنى فهو ثان وثلث يثلث فهو ثالث وكذلك باقيها
وقوله وينصبه إن كان اثنين مطلقا خلافا للأخفش أى وينصب أصله إن كان ذلك الأصل لفظ اثنين لا مطلقا الا كل بعض غير ثان فتقول هذا ثان اثنين ولا تقول ثالث ثلاثة ولا رابع ولا خامس خمسة إلى
آخرها، وتقول في المؤنث: ثانية اثنتين بالتنوين والنصب ولا تقول ثالثه ثلاثا إلى آخرها، ويكون قولك ثالث ثلاثة بمعنى أحد ثلاثة.
ومع قول المصنف وينصبه إن كان اثنين ينبغى فيه التقييد بأن يقول «إن ف ثان الألف واللام» فان عرى عنهما، وكان بمعنى الحال أو الاستقبال نصب أصله ع سبيل الجواز لأنه فاعل، فحكمه حكمه.
ويفهم من كلام المصنف أنه إذا كان اسم الفاعل ثانيا فانه ينصب اثنين، وليس ذلك بحتم، بل تجوز الإضافة ولا يتحتم.
وأما غيره من النحويين فالمشهور أنه لا يجوز أعمال ثان ف موافقة في الحروف بل تجب إضافته كما تجب إضافة ثالث ورابع وخامس وباقيها إذا أضيف إلى موافقة ف الاشتقاق فتقول: ثانى اثنين بالإضافة كما تقول ثالث ثلاثة ورابع أربعه، وبالإضافة جاء القرآن، قال تعالي ثانى اثنين، وقال لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلثه.
والمتحصل ف أعمال هذا النوع مذاهب:
المشهور: انه لا يجوز.
والثاني أنه يجوز مطلقا، فتقول: ثان اثنين، وثالث ثلاثة، اللي آخرها، وحكمه كاسم الفاعل.
وهذا المذهب عزاه المصنف اللي الأخفش، وعزاه أصحابنا إلى ثعلب، وعزاه صاحب البديع اللي ألكسائي، وعزاه صاحب الإفصاح إلى الكسائي وقطرب.
والثالث: التفصيل بين أن يكون اسم الفاعل «ثانيا» أو غيره، إن كان «ثانيا» جاز بشرطه، وإن كان غيره وجبت إضافته، وهذا اختيار المصنف.
حجه المشهور أن ثالثا وأخواته إذا جاء بعده موافقة في الحروف الأصلية لا تأتى العرب منه بفعل، فلا تقول ثلثت الثلاثة، ولا ربعت الأربعة، ولا خمست الخمسة، وكذلك باقيها، واسم الفاعل إنما يعمل إذا كان فعله يعمل، فإذا كانت العرب لا تقول ثلثت الثلاثة فكيف تقول ثالث ثلاثة، واسم الفاعل فرع ف العمل عن الفعل؟ وإنما لم يجز ذلك لأنه لو قيل ثلثت الثلاثة كان قد ثلث نفسه لأنه احد الثلاثة ن وهو لا يجوز لأنه يؤدى إلى تعديه فعل المضمر إلي ظاهره، مثل قوله «زيدا ضرب» إذا أردت أنه ضرب نفسه.
وحجة الثاني أنه يكون معناه غذ ذاك: متمم ثلاثة ومتمم أربعة.
وهذا ليس يجيد، لأنه يلزم منه أن يتمم نفسه، وفيه تعدى فعل المضمر ألي ظاهره لأنه أحد الثلاثة أن يتمم نفسه، وفيه تعدى فعل المضمر إلي ظاهره لأنه أحد الثلاثة، فيلزم أن يتمم نفسه
وحجة ما اختاره المصنف أنه زعم أ، العرب تقول الرجلين إذا كنت ألثاني منهما، قال في الشرح: «فمن قال ثان اثنين هذا المعنى عذر لأن له فعلا، ومن قال ثالث ثلاثة لم يعذر لا، هـ لا فعل له» انتهى.
وهذا الذي حكاه المصنف أن العرب تقول ثنيت الرجلين نقل النحاة ينفى ذلك، لأنهم نقلوا أن العرب لا تأتي بفعل إذا كان بعده ما يوافق اسم الفاعل في الحروف، فليس بمسموع من كلامهم: ثنيت الاثنين، كما أنه ليس بمسموع من كلامهم ثلثت الثلاثة، والقياس يأباه، فإن صح ما نقله المصنف أن العرب تقول ثنيت الرجلين وجب تأويله على حذف مضاف، تقديره: ثنيت أحد.
الرجلين، وأيضا فقولهم ثنيت الرجلين ليس نصا ف ثنيت حتى يبنى عليه ثان اثنين بالإعمال.
وقوله ويضاف المصوغ من تسعه فما دونها إلي: حادي أحد عشر، وحاديه إحدى عشره.
وتعرب اسم الفاعل لزوال التركيب، إذ كان أصله: تاسع عشر تسعه عشر، ولا يشعر كلام المصنف لا ف فصه ولا ف شرحه أن أصله التركيب ونص أصحابنا عليه، وهذا مسموع من العرب، كما أن ثاني اثنين وثالث ثلاثة مسموع من العرب.
وقياس من أجاز الإعمال ف ثالث ثلاثة أن يجيزه هنا، إذ يصير المعنى عنده: هذا متمم تسعه عشر.
وهذا الوجه أحسن من الذي يأتي بعده وهو حادي أحد عشر وإضافته إلي المركب بعده.
وقوله أو يعطف عليه العشرون وأخواته فتقول: التاسع والعشرون، والحادي والعشرون وكذلك باقي أخوات العشرين.
وإذا اختلط عدد مذكر بعدد مؤنث غلب المذكر، فتقول: حادي أحدى عشرة ولو عنيت امرأة منهن لقلت: حادية أحد عشر، إذ لو لم يذكر لم يدر أفيهم رجل أم لا.
وقد يحكى يعقوب وغيره عن الفراء أنه حكي عن العرب:
«كان معي عشر فاحدهن، أي: صيرتهن أحد عشر»
وقوله أو تركب معه العشرة تركبيها مع النيف مقتصرا عليه مثاله التاسع عشر، والحادي عشر، وكذلك ما بينهما، وتقول التاسعة عشرة، والحادية عشرة، بتاء التأنيث فيهما ف المؤنث.
وقال ف الشرح: «إن هذا المركب يقتصر عليه غالبا» انتهى.
وهذا الوجه الذي ذكره فيه خلاف، وقد أبطله أصحابنا، قالوا: وزعم بعض النحويين أنه يجوز بناء كل واحد من الاسمين لحلوله محل المحذوف من صاحبه.
يعني أ، أصل المسألة: حادي عشر أحد عشر، فحذف عشر الأول وهي مراده، فبقى حادي ع بنائه، وحذف احد، وهي مراده، عشر الأول ع بنائه.
قالوا وهذا باطل لأنه يتلبس باسم الفاعل المفرد غير المضاف فإنه مبني، فلا يعلم أنه الذي حذف منه عشر وأحد.
وأجاز بعض النحويين حذف عشر من أحد عشر، وحذف أحد من أحد عشر وإعرابهما، فتقول: هذا حادي عشر، وثالث عشر، لزوال الموجب لبنائهما،
وهو التركيب، ولأنه لا يلتبس باسم الفاعل غير المضاف، لأن إعرابه يدل على أنه لو كان غير محذوف لم يجز فيه الإعراب لما تضمنه من معنى الحرف وينبغي ألا يجوز ذلك إلا إن سمع من العرب، لأن هذا إجحاف كثير بالكلام.