واحترز بقوله غير مفتتحه بدليل استقبال من الجملة المفتتحة بحرف تنفيس كالسين وسوف, أو بلن, لا يجوز: أمر بزيد سيقوم, ولا: لن يقوم, فتكون حالأ.
وترك المصنف قيداً آخر, وهو ألا تكون الجملة تعجبيه, فلا يجوز: مررت بزيد ما أحسنه! على الحال.
وهذا القيد إنما هو على مذهب من يرى أن جمله التعجب خبريه.
والجملة الواقعة حالاً تقع ابتدائية, نحو} قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ﴿, أو مصدره بان﴾ وما أرسلا قبلك من المرسلي ألا أنهم ليأكلون ﴿, أو بكأن﴾ نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ﴿,
وقال زهير:
يلحن, كأنهم يدا فتاه... ترجع في معاصمها الوشوم
وقال ربيعه بن مقروم:
فدارت رحانا بفرسانهم... فعادوا كأن لم يكونوا رميما
/ وقال امرؤ القيس:
فظللت في دمن الديار كأنني... نشوان باكرة صبوح مدام
أو بـ «لا» التبرئة, نحو﴾ والله يحكم لا معقب لحكمه {, وقال بعض طيء:
مَنْ جاد لا من يقفو جوده حمداً... وذو ندى من مذموم وإن مجداً أو بـ «ما» قال عنترة: فرأيتنا ما بيننا من حاجز... إلا المحن وحد أبيض مقصل أو بمضارع مثبت عار من قد} ويمدهم في طغيانهم يعمهون ﴿, أو مقرون ب «قد»﴾ لم تؤذونني وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم ﴿, أو منفى ب «لا»﴾ ومالنا لا نؤمن بالله ﴿, أو منفى ب «ما», نحو قوله: عهدتك ما تصبو, وفيك شبيبة فما لك الشيب صبا متيما وقوله: ظللت ردائي فوق رأسي قاعداً... أعد الحصى, ما تنقضي عبراتي أو بـ «لم» نحو﴾ فانقلبوا بنعمه من الله وفضل لم يمسسهم سوء ﴿,﴾ ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً {, وقال زهير: كأن فتات العهن في كل منزل... نزلن به حب الفنا لم يحطم
أو بماض تال لـ «إلا»} ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون ﴿, أو متلو ب «أو», نحو قوله:
كن للخليل نصيراً جار أو عدلا... ولا تشح عليه جاد أو بخلا
قال س: «وتقول: لأضربنه ذهب أو مكث».
«أو» خاصة تحذف معها أداه الشرط دون أدوات العطف, ولابد أن يكون الفعل ماضياً, لأن الجواب لا يحذف إلا بشرط مضى الفعل.
ولا يجوز أن تقع ثم أم.
ولا يجوز: لأضربنه أذهب أو مكث, ولا: لأضربنه يذهب أو يمكث, ولا: سواء على ذهب أو مكث.
وقال أبو على في مسألة «لأضربنه ذهب أو مكث»: يجوز ظهور حرف الشرط لعدم البدل منه.
أو مخالف لذينك, نحو﴾ أو جاءوكم حصرت صدورهم {. انتهى ما لخصته من كلام المصنف فى الشرح في حصر موارد الجملة الحالية.
وقوله في غير مؤكده يعنى أن /77 ب الواو لا تغنى عن الضمير إذا كانت الجملة الحالية مؤكده, نحو قولك: أبو بكر الخليفة قد علمه الناس, وقال امرؤ القيس:
خالي ابن كبشه قد علمت مكانه... وأبو يزيد, ورهطه أعمامي
وهو زيد لا شك فيه, فلا يجوز هنا دخول الواو والاستغناء بها عن الضمير العائد من جمله الحال على ذي الحال ولا دخولها مع الضمير.
وقوله ولا مصدره بمضارع مثبت عار من قد يعنى أنه لا تغنى الواو عن الضمير فيما صدر بما ذكر, لا يجوز: جاء زيد ويضحك عمرو.
وقوله /أو منفى ب «بلا» لا يجوز: جاء زيد ولا يضحك عمرو, فتغنى الواو عن الضمير.
وقوله أو ب «ما» لا يجوز: جاء زيد وما يضحك عمرو.
وقوله أو بماضي اللفظ تال لـ «إلا» لا يجوز: ما جاء زيد إلا وضحك عمرو.
وقوله أو متلو ب «أو» لا يجوز: اضرب زيداً وذهب عمرو أو مكث.
وقوله واو تسمى واو الحال وواو الابتداء ارتفاع «واو» على أنه فاعل بقوله «وتغنى عنه», أى: وتغنى عن الضمير العائد من جمله الحال على ذي الحال في غير كذا واو.
ومعنى قوله تسمى واو الحال أنه لما دخلت على الجملة الواقعة حالاً سميت باسم ما صحبته.
وسميت واو الابتداء باعتبار أنه قد تجئ بعدها الجملة الابتدائية.
وواو الحال أعم من واو الابتداء, لأنها إذا خلت على الجملة غير الابتدائية تكون واو الحال, ولا تكون واو الابتداء إلا بمجاز بعيد, وقدرها س ب «إذ».
وإنما وقعت الجملة في مثل «جاء زيد والشمس طالعه» حالاً, وليست هيئه لزيد, على تقدير: جاء زيد موافقاً طلوع الشمس.
وواو الحال هذه ليست عاطفة, ولا أصلها العطف, خلافاً لمن زعم من المتأخرين أنها عاطفة كواو رب, قال: ويدل على ذلك أن (أو) لا يصح دخولها عليها, قال تعالى} أو هم قائلون ﴿, فلو قلت: أو وهم قائلون لم يجز, فلو كانت خلاف العاطفة لم يمتنع ذلك فيها بحال, فهي, كواو رب, لا يجوز دخول حرف العطف عليها.
وقوله وقد تجامع الضمير في العارية من التصدير المذكور العاري من التصدير المذكور من الجمل الحالية المشتملة على ضمير هو الجملة الابتدائية, والمصدرة ب «إن», وب «كأن», وب «لا» للتبرئة, وب «ليس», والماضي وغير التالي ل «إلا», والمتلو ب «أو», فمثال الجملة الابتدائية﴾ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف {, ومثال إن قول الشاعر:
ما أعطياني, ولا سألتهما... إلا واني لحاجزي كرمى
ومثال كأن: جاء زيد وكأنه أسد.
ومثال «لا» للتبرئة قوله:
نصبت له وجهي, ولا كن دونه... ولا ستر إلا الأتحمي المرعبل
ومثال ليس ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بأخذيه﴾.
ومثال الماضي غير التالي إلا والمتلو ب «أو» قوله تعالى} كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ﴿.
-[ص: واجتماعهما في الاسمية والمصدرة ب «ليس» أكثر من انفراد الضمير.
وقد تخلو منهما الاسمية عند ظهور الملابسة, وقد تصحب الواو المضارع المثبت عارياً من «قد», والمنفى ب «لا», فيجعل على الأصح خبر مبتدأ مقدر.
وثبوت «قد» قبل الماضي غير التالي ل «إلا» والمتلو ب «أو» أكثر من تركها إن وجد الضمير, وانفراد الواو حينئذ أقل من انفراد «قد», وان عدم الضمير لزمتا.]-
ش: واجتماعهما أي: اجتماع الواو والضمير, ومثال ذلك /﴾ وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتب ﴿,﴾ ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد ﴿,﴾ خرجوا من ديارهم وهم ألوف ﴿,﴾ لم تكفرون بآيات الله وانتم تشهدون ﴿,﴾ لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ﴿,﴾ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون {, (لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن), وقال الشاعر:
أيقتلني والمشرفي مضاجعي... ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وقال:
ليالي يدعوني الهوى, فأجيبه... وأعين من أهوى إلي روان
وأنشد المصنف قول امرئ القيس:
نظرت إليها, والنجوم كأنها... مصابيح رهبان, تشب لقفال
فيما اجتمع فيه الواو والضمير, وذلك وهم, لأنه ليس في الجملة الحالية ضمير عائد على الفاعل في نظرت, ولا على المجرور في إليها, بل هذا البيت مما استغنى فيه بالواو عن الضمير.
ومثال اجتماعهما في المصدرة ب «ليس» قوله تعالى} ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه {, وقول الشاعر:
أعن سيء تنهى, ولست بمنته... وتوصى بخير, أنت عنه بمعزل
وقول الأخر:
وقد علمت سلمى, وان كان بعلها... بأن الفتى يهذى, وليس بفعال
وقوله:
صرفت الهوى عنهن من خشيه الردى... ولست بمقلي الخلا ولا قال وقد تنفرد الواو في الجملة الاسمية وفى المصدرة ب «ليس», مثال ذلك فى الجملة الابتدائية قوله تعالى} وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ﴿,﴾ ونحن عصبه ﴿,﴾ وان فريقاً من المؤمنين لكارهو {,) كنت نبياً وادم بين الماء والطين), وقال امرؤ القيس: وقد أغتدي, والطير في وكناتها... بمنجرد قيد الأوابد هيكل
وقال: بعثت إليها, والنجوم طوالع... حذارا عليها أن تقوم فتسمعا وقال: له الويل أن أمسى ولا أم هاشم... قريب, ولا البسباسة بنة يشكرا وقال: إذا ركبوا الخيل, واستلاموا... تحرقت الأرض, واليوم قر
/وقال طرفه:
أرق العين خيال لم يقر... طاف, والركب بصحراء يسر
وقال عنترة:
يدعون: عنتر, والرماح كأنها... أشطان بئر في لبان الأدهم
ولا يقدر ضمير محذوف من هذه الجمل الواقعة أحوالا.
وذهب ابن جني في «سر الصناعة» إلى أنه لابد من تقدير الضمير الرابط مع الواو, فإذا قلت جاء زيد والشمس طالعه فتقديره: والشمس طالعه وقت مجيئه, ثم حذف الضمير, ودلت الواو على ذلك.
ومثال انفراد الواو في المصدرة ب «ليس» قول الشاعر:
دهم الشتاء, ولست أملك عده... والصبر في السبرات غير مطيع
وقول الآخر:
تسلت عمايات الرجال عن الصبا... وليس صباي عن هواها بمنسل
وقوله أكثر من انفراد الضمير يعنى في الجملة الاسمية وفى المصدرة ب «ليس», أما في المصدرة ب «ليس» فنحو قول جرير:
إذا جرى فى كفه الرشاء... خلى القليب ليس فيه ماء
وقد ينوب الظاهر مناب الضمير في ليس, قال جرير:
قتلت أباك بنو فقيم عنوه... إذا جر, ليس على أبيك أزار
كأنه قال: ليس عليه إزار.
وأما انفراد الجملة الاسمية بالضمير ففي ذلك ثلاث مذاهب:
أحدها: مذهب الفراء, وتبعه الزمخشري في أحد قوليه إلى أن ذلك نادر شاذ, ولذلك زعم الزمخشرى في قول العرب «كلمته فوه إلى في» أنه نادر.
الثاني: مذهب الأخفش, وهو أن الجملة إذا كان خبر المبتدأ فيها اسماً مشتقاً متقدماً فلا يجوز دخول الواو عليه, فلا يجوز عنده: جاء زيد وحسن
وجهه, تريد: ووجهه حسن, لأنك لو أزلت الواو لا نتصب حسن, فكنت تقول: مررت بزيد حسناً وجهه.
وهذا الذي قاله الأخفش ليس بلازم, لأنك إما أن تقدر الحال اسماً مفرداً, فتنصب كما ذكر, أو جمله ابتدائية تقدم خبرها على المبتدأ فيها, فترفعه على أنه خبر مقدم منوي به التأخير, فكأن الواو دخلت على المبتدأ, وقد سمع دخول الواو التي للحال على خبر المبتدأ, قال:
وقد أغتدي, ومعي القانصان... وكل بمربأه مقتفر
وقال: /
عهدي بها الحي الجميع وفيهم... عند التفرق ميسر وندام
والثالث: مذهب الجمهور, وهو جواز انفراد الجملة الابتدائية بالضمير, وهو فصيح كثير فى لسان العرب, قال تعالى} اهبطوا بعضكم لبعض عدو ﴿, وقال﴾ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسوده {, وروى س: كلمته فوه إلي في, ورجع فلان عوده على بدئه, وقال الشاعر:
حتى تركناهم لدى معرك... أرجلهم كالخشب الشائل
وقال الآخر: وتشرب أساري القطا الكدر بعد ما... سرت قربا أحناؤها تتصلصل وقال الآخر: لهم لواء بكفي ماجد بطل... لا يقطع الخرق إلا طرفه سام وقال الآخر: راحوا بصائرهم على أكتافهم... وبصيرتي يعدو بها عتد وأي وقال الآخر: ثم راحوا, عبق المسك بهم... يحلفون الأرض هداب الأرز وقال الآخر: فغدت كلا الفرجين تحسب أنه... مولى المخافة, خلفها وأمامها وقال الآخر
ظعنت أمامه قلبها بك هائم... فاعص الذي يغريك بالسلوان
وقال الآخر:
ما بال عينك دمعها لا يرقأ... وحشاك من خفقانه لا يهدأ
وقال الآخر:
أتاني المعلى عذره متبين... فمن يعزه للبغي فهو ظلوم
وقال الآخر:
الذئب يطرقها في الدهر واحده... وكل يوم تراني مديه بيدي
وقال الآخر:
نصف النهار الماء غامره... ورفيقه بالغيب ما يدرى
قال المصنف في الشرح: «وزعم الزمخشرى أن قولهم (كلمته فوه إلى في) نادر, وهى من /المسائل التي حرفته عن الصواب, وعجزت ناصره عن الجواب, وقد تنبه في الكشاف, فجعل قوله تعالى} بعضكم لبعضٍ عدو ﴿في موضع نصب على الحال.
وكذا فعل في﴾ لا معقب لحكمه {, فقال: (جمله محلها النصب على
الحال, كأنه قيل: والله يحكم نافذاً حكمه, كما تقول: جاء زيد لا عمامة على رأسه ولا قلنسوة, تريد حاسراً).
هذا نصه في الكشاف».
قال: «وعندي أن أفراد الضمير أقيس من أفراد الواو, لأن أفراد الضمير قد وجد في الحال وشبهها, وهم الخبر والنعت, وأفراد الواو مستغنى بها عن الضمير لم يوجد إلا في الحال, فكان الأفراد الضمير مزية على أفراد الواو» انتهى.
وقد يجب انفراد الضمير, ولا يجوز الإتيان بالواو معه, وذلك في الجملة الابتدائية الواقعة حالاً إذا عطفت على حال, وذلك كراهة اجتماع حرفي عطف, نحو: «جاء زيد ماشياً أو هو راكب», لا يجوز: أو وهو راكب, قال تعالى} فجاءها بأسنا بياتاً أو هم قائلون {.
وكذلك إذا وقعت الجملة الاسمية حالاً مؤكده لم يجز دخول الواو عليها, نحو: هو الحق لا ريب فيه, لا يجوز: ولا ريب فيه, على الحال, وقد تقدم ذكر هذه المسألة.
وفى البسيط: من قال بوجوبها لفظاً في فصيح الكلام قال: أنها قد تحذف إذا وليها حرف عطف كراهة اجتماع حرفي عطف, وبعد (إلا), كقولك: ما ضربت أحداً إلا عمرو خير منه, لأن الاتصال يحصل بالا.
وقوله وقد تخلو منهما الاسمية عند ظهور الملابسة أي: وقد تخلو من الواو والضمير, قال المصنف في الشرح: «وحكي س الاستغناء عن الواو بنية
الضمير إذا كان معلوماً, كقولك: مررت بالبر قفيز بدرهم, أي: قفيز منه بدرهم.
وجاز هذا كما جاز في الابتداء: السمن منوا بدرهم, على تقدير: منوان منه بدرهم, فلو قيل: بيع السمن منوان بدرهم, على تقدير منه وجعل الجملة حالاً, لجاز وحسن».
ولا يريد النحويون بقولهم عريت الجملة من ضمير إلا أنه لا يكون مظهراً ولا مقدراً, وهذه المسألة مما فيه الضمير مقدر.
فأما قول الحطيئة:
يا ليله قد بتها... بجدود نوم العين ساهر
فتخريجه على حذف الضمير, أي: نوم العين منى ساهر, أو تغنى الألف واللام في العين عن الضمير على رأى الكوفيين, كأنه قال: نوم عيني ساهر وقال في البديع: «وفد جاءت بلا واو ولا ضمير, قال:
ثم انتصبنا جبال الصفر معرضه... عن اليسار, وعن أيماننا جدد
فـ (جبال الصفر معرضه): حال من (نا) في انتصبنا» انتهى.
وتخريجه كتخريج بيت الحطيئة, أي: عن اليسار منا, أو: عن يسارنا, ويدل عليه أيماننا.
وقوله وقد تصحب إلى قوله /مقدر مثاله ما حكاه الأصمعي عن بعض العرب: قمت وأصك عينه, وقال:
علقتها عرضاً, وأقتل قومها... زعماً, ورب البيت ليس بمزعم
وقال:
بلين, وتحسب آياتهـ... ـــــن عن فرط حولين رقاً محيلا
وقال:
فلما خشيت أظافيرة... نجوت, وارهنهم مالكا
أنشدها المصنف في الشرح, وقال فيه: «ويمكن أن يكون من هذا قوله تعالى} قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه ﴿, و﴾ إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ﴿, وقراءه غير نافع﴾ ولا تسئل عن أصحاب الجحيم ﴿, وقراءه ابن ذكوان﴾ فاستقيما ولا تتبعان {بتخفيف النون.
والتقدير: وأنا أصك,
وأنا أقتل قومها, وأنت تحسب آياتهن, وأنا أرهنهم, وهم يكفرون, وهم يصدون, وأنت لا تسأل, وأنتما لا تتبعان».
ولم تدخل الواو على المضارع المنفى ب «لا» كما لم تدخل على مثبت, ولم تدخل على مثبت لأنه واقع موقع الاسم, والاسم إذا وقع حالاً لم تدخل الواو عليه, ولا فرق بين الاسم في ذلك والمضارع, إلا أنه يلزم تكرارها مع الاسم, فتقول: جاء زيد زيد لا ضاحكاً ولا باكياً, ولا يلزم ذلك مع المضارع, قال الحطيئة:
توليت لا أسى على نائل امرئ... طوي كشحه دوني, وقلت أواصره
وفى البسيط ما معناه: إن كان منفياً ب «لا» حسن ترك الواو, فان كان المضارع منفياً فأما بلم أو لما, أو ما, أو إن:
إن كان منفياً بلم وليس في الجملة ضمير وجبت الواو, نحو: جاء زيد ولم تطلع الشمس.
وان كان فيها ضمير جاز أن يكتفي به, وجاز أن يجتمع هو والواو.
وزعم ابن خروف أنه لابد فيها من الواو, كان فيها ضمير أو لم يكن, والمستعمل في لسان العرب خلاف ما زعم, قال تعالى} فانقلبوا بنعمه من الله وفضل لم يمسسهم سوء ﴿,﴾ ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً {, وقال الشاعر:
كأن فتات العهن في كل منزل... نزلن به حب الفنا لم يحطم وقال الآخر: فأدرك لم يجهد, ولم يثن شأوه... يمر كخذروف الوليد المثقب وقال الآخر: إذا يتقون بي الأسنة, لم أخم... عنها, ولو أنى تضايق مقدمي وقال الآخر: وأضرب القونس يوم الوغى... بالسيف, لم يقصر به باعي /ومن أفراد الضمير قول الآخر: وقد كنت أخشى أن أموت ولم تقم... قرائب عمرو وسط نوح مسلب وقول الآخر: ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر... للحرب دائرة على ابني ضمضم وقول الآخر:
إن التي ناولتني فرددتها... قتلت, قتلت, فهاتها لم تقتل
أي: فهاتها غير ممزوجة بالماء, يعنى الخمر.
ومن اجتماع الواو والضمير قوله تعالى} أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه شيء ﴿,﴾ أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ﴿, وقال الشاعر:
سقط النصيف, ولم ترد إسقاطه... فتناولته, واتقتنا باليد
وقال الآخر:
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم... أذنب, وان كثرت في الأقاويل
وقال الأخر:
بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم... ولم تكثر القتلى بها يوم سلت
وزعم ابن عصفور أن النفي ب «لم» نحو «قام زيد ولم يضحك» قليل جداً.
وهذا السماع من القران وكلام العرب يرد عليه.
وان كان منفياً ب «لما» فقال المصنف في الشرح: «المنفى ب (لما) كالمنفى ب (لم) في القياس, إلا أنى لم أجده مستعملاً إلا بالواو, كقوله تعالى﴾ ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم {, وكقول الشاعر:
بانت قطام ولما يحظ ذو مقه... منها بوصل ولا انجاز ميعاد»
انتهى.
وقال:
فان كنت مأكولاً فكن خير أكل... وإلا فأدركني ولما أمزق
وقد وجدت مجيء لما بغير واو في الجملة الحالية في شعر بعض الفصحاء, إلا أنه يغلب على ظني أنه مولد, فلا يكون في ذلك حجه, قال عبد الله بن محمد بن أبى عيينة:
أبعد بلائي عنده إذ وجدته... طريحاً كنصل السيف لما يركب
وقال أيضاً:
ففللت منه حده, وتركته... كهدبه ثوب الخز لما يهدب
وقد أنشد بعض النحويين من شعر هذا الرجل مستدلاً به قوله:
هبيني - يا معذبتي - أسأت... وبالهجران قبلكم بدأت
/ وزعم ابن عصفور أن الأولى أن يكون النفي ب «لما», نحو: جاء زيد ولما يضحك.
وعلل ذلك بأن «لما يفعل» نفى لقوله: قد فعل.
وإنما ادعى أن النفي ب «لما» أولى من النفي ب «لم» و «ما» لأن من مذهبه أن الماضي لا يقع حالاً إلا مع «قد» ظاهره أو مقدره, ولذلك علل بأن «لما» نفى لـ «قد فعل», و «لما» تدل على نفى الفعل متصلاً بزمان الأخبار, و «قد» تقرب الماضي من زمان الأخبار, فلذلك قال «الأولى لما» حتى يكون النفي مناسباً للإثبات, ويأتي الخلاف في وقوع الماضي بنفسه حالاً إن شاء الله.
وإن كان منفياً ب «ما» فتقول: جاء زيد وما يضحك، وجاء زيد ما يضحك، وجاء زيد وما تطلع الشمس.
وزعم ابن عصفور أن نفي المضارع ب «ما» قليل جداً.
وذكر غيره نفيه ب «ما» و «لا» ولم يقل إن النفي ب «ما» قليل.
والقياس يقتضي ألا يكون قليلاً جداً كما زعم ابن عصفور، لأن «ما» نفي للحال، فكما أن المضارع المثبت يقع حالاً كثيراً، فكذلك ينبغي أن يكون ما نفي ب «ما».
وإن كان منفياً بإن، نحو: «جاء زيد إن يدري كيف الطريق» فلا أحفظه من لسان العرب، والقياس يقتضي جوازه، وكما جاز وقوع ذلك خبراً يجوز أن يقع حالاً، كما جاء: «حتى يظل أن يدري كم صلى».
وقوله وثبوت «قد» إلى قوله إن وجد الضمير مثال اجتماع «قد» والضمير في الجملة المصدرة بالماضي المثبت غير التالي ل «إلا» ولا المتلو بـ «أو» قوله تعالى ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ﴾، ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾، ﴿وقد بلغني الكبر﴾، ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾، وقال امرؤ القيس:
أيقتلني وقد شغفت فؤادها... كماشغف المهنوءة الرجل الطالي وقال زهير: كأني وقد خلفت تسعين حجه... خلعت بها عن منكبي ردائيا وقال علقمة: تكلفني ليلى وقد شط وليها... وعادت عواد بيننا وخطوب ومثال ترك «قد» ووجود الضمير قوله تعالى ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ على أحد التأويلات، وقوله ﴿هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾، ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا﴾ في أحد التأويلين، ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾ [يوسف:16] وقالت العرب: ما تأتيني إلا قلت حقا، وما أتيتني إلا تكلمت بالجميل، وما نكلم إلا ضحك، وما جاء إلا أكرمته، فجميع هذه أحوال، وهي بلفظ الماضي ونص س على أن الفعل
بعد «إلا» لا يقع إلا حين يكون مؤولاً باسم، وهو في هذه المواضع مؤول باسم فاعل في موضع الحال.
وقال امرؤ القيس:
له كفل كالدعص لبده الندى... إلى حارك مثل الغبيط المذاب
وقال:
درير كخذروف الوليد، أمره... تقلب كفيه بخيط موصل
وقال:
إذا قامتا تضوع المسك منهما... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
وقال:
فيا لك من ليل، كأن نجومه... بكل مغار الفتل شدت بيذبل
وقال طرفة:
وكَرِّي، إذا نادى المضاف، محنبا... كسيد الغضى، نبهنتة، المتورد
وقال النابغة:
سبقت الرجال الباهشين إلى العلا... كسبق الجواد اصطاد قبل الطوارد
وظاهر قول المصنف أن «قد» لا تدخل على الماضي التالي ل «إلا» ولا المتلو
ب «أو».
ومثال التالي ل «إلا»: ما جاء زيد إلا ضرب عمرا، فعلى هذا لا يجوز إلا قد ضرب عمرا.
ومثال المتلو ب «أو» لأضربن زيدا ذهب إو مكث.
وعلة امتناع دخول قد على المتلو ب «أو» أن أصلة فعل شرط، وأصلة:
لأضربن زيدا إن ذهب أو مكث، أي: ذاهبا أو ماكثا، والمراد على كل، فكما أن «إن» الشرطية لا تدخل على الماضي المصحوب ب «قد» فكذلك لا تدخل علية إذا كان حالا مراعاة لأصلة، فلذلك منع النحويون وقوع المضارع هنا، فلا يجوز: لأضربنة يمكث أو يذهب؛ لأن الشرط إذا حذف جوابه لزم أن يكون الفعل ماضيا.
وهذا الذي ذكرناه من وقوع الماضي المثبت حالا فيه خلاف: فالذي في كتب أصحابنا المتأخرين، كابن عصفور، وأبى الحسن الأبذي، والجزولى أنة لابد من «قد» معه ظاهرة أو مقدرة.
وقال ابن أصبغ: لا يمتنع وقوع الماضي موقع الحال وإن لم يكن معه الواو ولا «قد» فى قول الجمهور.
ومنعة أبو العباس المبرد.
وقال صاحب «اللباب» وقد تكلم على المسألة خلافا للكوفيين: «فإنهم يجيزون ذلك دون «قد» لا ظاهرة ولا مضمرة، قالوا: لأن أكثر ما فيها أنها غير موجودة في زمن الفعل وذلك لا يمتنع كما لا تمتنع الحال المقدرة».
وذكر بعض الناس أن وقوع الماضي حالا بغير «قد» ولا الواو مذهب الأخفش.
وذكر بعضهم أن الفراء والمبرد يقولان بتقدير «قد» قبل الماضي الواقع حالا، وهو قول أبى على، ذكر ذلك في «الإيضاح» و «الإغفال».
والصحيح جواز ذلك لكثرة ما ورد منة بغير «قد»، وتأويل الشيء الكثير ضعيف جدا؛ لأنا إنما نبنى المقاييس العربية على وجود الكثرة.
وكان ينبغي للمصنف أن يستثنى من الماضي الفعل / الجامد، نحو ليس، فإنه لا تدخل علية «قد» كما لا تدخل على المتلو ب «أو».
وقولة وانفراد الواو حينئذ أقل من إنفراد قد أي: حين إذ وجد الضمير، ومثالة
﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم﴾، {الذين قالوا
لإخوانهم وقعدوا}، ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾، ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ قال ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾، ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء:111] ، وقال الشاعر: أراهن لا يحببن من قل ما لة... ولا من رأين الشيب فيه وقوسا ومثال انفراد «قد»» مع وجود الضمير قول الشاعر: أتيناكم قد عمكم حذر العدا... فنلتم أمنا، ولم تعدموا نصرا وقول الأخر: وقفت بربع الدار قد غير البلى... معارفها والساريات الهواطل وقوله وإن عدم الضمير لزمتا أي: الواو ««قد»»، قال امرؤ القيس: فجئت وقد نضت لنوم ثيابها...............................
وقال النابغة:
فلو كانت غداة البين منت... وقد رفعوا الخدور على الخيام
وقال علقمة:
فجالدتهم حتى أتقوك بكبشهم... وقد حان من شمس النهار غروب
قال المصنف: «وكقوله:
أيقتلني وقد شغفت فؤادها... كما شغف المهنوءة الرجل الطالي»
وهذا من المصنف وهم، لأنه لم يعدم الضمير في قوله: «وقد شغفت فؤادها»، فهي جملة حالية، وذو الحال هو ضمير النصف في يقتلني، كأنه قال: أيقتلني شاغفا فؤادها، وقد أنشده قبل على الصواب فيما اجتمع فيه الواو والضمير.
وهذا الذي ذكره المصنف إنما يكون في الفعل الماضي المثبت، فإن كان منفياً فنفيه ب ««ما»»، فإن عربت الجملة من الضمير فلا بد من الواو، نحو: جاء زيد وما طلعت الشمس، وإن كان فيها ضمير جازت الواو، تقول: جاء زيد وما درى كيف جاء، وجاء زيد ما درى كيف جاء.
مسألة: «زيد خلف هند ضاحكة» لا يجوز بإجماع، قاله بعض أصحابنا، لأنهلا يعمل الظرف في الحال إلا بالنيابة مناب الخبر، فلو قدرناه عاملاً في هند
كان عاملاً دون نيابة وذلك لا يجوز.
ولو قلت «زيد خلف هند ضاحكا» جاز لأنه حال من الضمير في خلف، فهو يعمل بالنيابة.
وكذلك أجمعوا على أنه لا يجوز: «قام غلام هند ضاحكة»، لأنه لا يعمل في الحال إلا معنى الفعل، إلا أن تريد بغلام هند خادم هند / فيجوز، كأنك قلت: يخدمها في هذه الحال، وكذلك «زيد خلف هند ضاحكة» يجوز إذا أردت يخلفها، فيكون عاملاً بما فيه من معنى الفعل، وأما إذا أخذته من طريق الظرفية فلا يكون عاملاً، لأن الظروف لا تعمل في الحال إلا من طريق النيابة، وهو هنا ليس عاملاً في هند بالنيابة، فلا يكون عاملاً في حالها.
-[ص: لا محل إعراب للجملة المفسرة، وهي الكاشفة حقيقة ما تلته مما يفتقر إلى ذلك، ولا للاعتراضية، وهي المفيدة تقوية بين جزأي صلة أو إسناد أو مجازاة أو نحو ذلك.
ويميزها من الحالية امتناع قيام مفرد مقامها، وجواز اقترانها بالفاء و
...
««لن»» وحرف تنفيس، وكونها طلبيه.
وقد تعترض جملتان، خلافاً لأبي علي.]-
ش: قال المصنف في الشرح: «لما انقضى الكلام على الجملة الحالية، وكان من الجمل جملتان تشبهانها وتغايرانها - وجب التنبيه عليها وعلى ما تتميزان به، فالجملتان هما المفسرة والاعتراضية، وكلتاهما لا موضع لها من الإعراب، فالمفسرة كقوله تعالي ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ بعد قوله ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾،وكقول النابغة:
............................. يُكْوَى غيره، وهو راتع
في قولة:
لكلفتني ذنب امرئ، وتركته... كذي العر، يكوى غيره، وهو راتع
انتهى.
وفى الشرح المنسوب لأبي الفضل الصفار: ««لا تفسر الجملة إلا بمثلها، ولا المفرد إلا بمثله، فإن جاء خلاف ذلك لم يكثر، وذلك قوله تعالى «لا تفسر الجملة إلا بمثلها، ولا المفرد إلا بمثله، فان جاء خلاف ذلك لم يكثر، وذلك قوله تعالى
﴿كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾، فهذه الجملة مفسرة ل «آدم»، وكذلك قوله ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ﴾، ثم قال: ﴿تؤمنون﴾ انتهى.
وما ذهب إليه من أن جملة التفسير لا موضع لها من الإعراب هو المشهور فيها.
وذهب بعض النحويين إلى إنها على حسب ما كانت تفسيرا له، فإن كان له موضع من الإعراب كانت هي لها موضع من الإعراب على حسب ذلك المفسر؛ وإن لم يكن له موضع من الإعراب كان لا موضع لها من الإعراب، فمثال ما لها موضع من الإعراب قوله تعالى ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة:9]، فقوله ﴿لهم مغفرة﴾ في موضع نصب لأنه تفسير للموعود به، ولو صرح بالموعود به لكان في موضع نصب، فهذه الجملة التفسيرية له في موضع نصب.
قال الأستاذ أبو علي: «قول النحويين (إن التفسير لا موضع له من الإعراب) ليس على ظاهرة مطلقة، والتحقيق في ذلك أن من التفسير ما يكون له موضع وما لا يكون له موضع، وذلك أنه على حسب ما يفسر، فإن كان المفسر قد فسر ما له موضع كان له موضع، وإلا فلا، مثال ذلك: زيدا ضربته، فضربته فسر عاملا في زيد، وذلك العامل لا موضع له لو ظهر فقال: ضربت زيدا، والمفسر أيضا مثله لا موضع له.
وكذلك قوله تعالى ﴿{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:49]
،/ للتفسير هنا موضع كما للمفسر؛ لأنه خبر إن».
وعلى هذا مسألة أبي على: زيد الخبز أكله، فآكله مفسر للعامل في الخبز، وله موضع لكونه خبرا عن زيد، فكذلك تفسيره.
وبيان ذلك ظهور الرفع في المفسر، وهذا دليل قوي على ما تقدم.
وكذلك مسألة الكتاب: إن زيدا تكرمه يكرمك، فتكرمه تفسير للعامل في زيد، وقد ظهر الجزم، وهذا بديع»» انتهى.
وقوله وهي المفيدة تقوية قال أصحابنا وهي التي تفيد تأكيدا وتسديدا للكلام الذي اعترضت بين أجزائه.
وفي البسيط: ««شرطها أن تكون مناسبة للجملة المقصودة بحيث تكون كالتوكيد لها أو التنبيه على حال ما من أحوالها، وألا تكون معمولة لشئ من أجزاء الجملة المقصودة، وألا يكون الفصل بها إلا بين الأجزاء المنفصلة بذاتها، بخلاف المضاف والمضاف إلية؛ لأن الثاني كالتنوين منة»».
وقوله بين جزأي صلة قال المصنف في الشرح: ««والاعتراضية الواقعة بين موصول وصلة، كقول الشاعر:
ماذا - ولا عتب في المقدور- رمت أما... يحظيك بالنجح، أم خسر وتضليل
وكقول الآخر:
وتركي بلادي- والحوادث جمة -... طريدا، وقدما كنت غير مطرود
وكقول الآخر:
ذاك الذي - وأبيك - يعرف مالكا... والحق يدفع ترهات الباطل»»
انتهى.
وهذا الذي ذكره في الشرح لا يصدق على الجملة الاعتراضية فيه أ، ها بين جزأي صلة:
أما البيت الأول فيحتمل أن تكون فيه ««ذا»» موصولة، فتكون قد وقعت بين موصول وصلته، فيكون موافقا لما في الشرح.
ويحتمل أن تكون ««ماذا»» كلها استفهاماً في موضع نصب ب ««رمت»»، فلا تقع إذ ذاك بين موصول وصلته، إنما تقع بين مفعول وناصبه.
وأما البيت الثاني فوقعت فيه بين الحال وبين العامل فيها الذي هو تركي، فليست واقعة بن جزأي صلة ولا بين موصول وصلته، لأن طريداً ليس صلة ولا جزء صلة، إنما هو معمول لما هو مقدر بموصول وصلة، وهو تركي.
وأما البيت الثالث ففيه الفصل بين الموصول وصلته بالقسم، فليس في هذه الأبيات جملة اعتراض بين جزأي صلة كما ذكر في المتن.
ومثال ذلك بين جزأي صلة: أحب الذي جوده - والكرم زين - مبذول للناس.
وقوله أو إسناد مثاله قوله:
وقد أدركنني - والحوادث جمة -... أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل
وقوله أو مجازاة قال المصنف في الشرح: «كقوله تعالى ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا﴾ انتهى.
وهذا على قول من لم يجعل ﴿فالله أولى / بهما﴾ جواباً للشرط، وأكثر النحويين على هذا، فلا يكون إذ ذاك جملة اعتراض، ولذلك تكفوا الجواب في كون الضمير جاء مثنى في قوله ﴿فالله أولى بهما﴾،إذ العطف ب «أو» يقتضى إفراد الضمير.
ومن الفصل بجملة الاعتراض بين الشرط وجزائه قول عنترة:
إما تريني قد نحلت، ومن يكن... غرضاً لأطراف الأسنة ينحل
فلرب أبلج مثل بعلك بادن... ضخم على ظهر الجواد مهبل
غادرته متعفراً أو صالة... والقوم بين مجرح ومجدل
وقوله أو نحو ذلك يعني نحو الشرط وجوابه مما وقعت الجملة الاعتراضية فاصلة بينهما، كالقسم وجوابه، كقوله تعالى ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة:75] ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة:76] ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة:77] ،وقال الشاعر: لعمري - وما عمري على بهين -... لقد نطقت بطلاً على الأقارع وكالنعت والمنعوت، نحو قوله ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة:76] وبين الفعل ومفعوله، نحو قوله: وبدلت - والدهر ذو تبدل -... هيفا دبوراً بالصبا والشمال وبين كأن واسمها، قال: كأن - وقد أتى حول جديد -... أثافيها حمامات مثول وبين الفاعل ومفعوله، نحو قوله: تعلم - ولو كاتمته الناس - أنني... عليك - ولم أظلم بذلك - عاتب وبين الفعل والفاعل ومصدره، نحو قوله:
أويت - ولا كفران بالله - أية... لنفسي لو طالبت غير منيل
أي: رحمتها رحمة.
وبين المفعول الأول والثاني، نحو قوله:
أراني - ولا كفران بالله - أنني... أواخي من الأقوام كل بخيل
وبين إن وخبرها، نحو مسألة الكتاب: ««إنه - المسكين - أحمق»»،أي: هو المسكين، وقوله:
إني - وأسطار سطرن سطرا -... لقائل: يا نصر نصراً نصراً
وبين المبتدأ والخبر، نحو قوله:
وفيهن - والأيام يعثرن بالفتى -... نوادب لا يمللنه ونوائح
﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾
وبين لعل واسمها وخبرها قوله:
لعلك - والموعود صدق لقاؤه -... بدا لك من تلك القلوص بداء
وبين الصفة والموصوف، نحو: مررت بزيد - والله - الكريم.
وفي البسيط: وقد سمع بين المضاف والمضاف إليه إذا كان ظاهر الانفصال بحسب اللفظ، من ذلك مسألة الكتاب: «لا أخا - فاعلم - لك»، لقوله «فاعلم»
اعتراض بين المضاف والمضاف إليه، كذا الظاهر.
وأجاز أبو علي أن يكون... «لك» خبراً، ويكون «أخا» اسما مقصوراً تاماً غير مضاف، كقولك: لا عصا لك.
وقوله ويميزها من الحالية امتناع قيام مفرد مقامها جمل الاعتراض التي سردناها لا يقوم مفرد مقامها، بخلاف جملة الحال، فإنها لا يمتنع أن يقوم مقامها مفرد وهذا الذي ذكره لا يكون فارقا إلا بين جملة الاعتراض وجملة الحال، وأما جملة التفسير فلا يكون فارقاً إلا على المذهب المشهور من أن جملة التفسير لا موضوع لها من الإعراب وأما على مذهب من قال: قد يكون منها ما له موضوع من الإعراب، فلو / جئت مكان الجملة بمفرد جاز - فلا يكون فارقا، وذلك كقوله ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة:9]، لو كان في غير القرآن: لجاز: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات مغفرة، كما قال تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح:29]
وقوله وجواز اقترانها بالفاء و ««لن»» وحرف تنفيس قال المصنف في الشرح التمثيل بالفاء: «كقوله تعالى ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾، وكقول الشاعر:
ألا أبلغ بني بني ربيع... فأشرار البنين لهم فداء
بأني قد كبرت، وطال عمري... فلا تشغلهم عني النساء
وكقول الآخر:
واعلم - فعلم المرء ينفعه -... أن سوف يأتي كثل قدرا»»
انتهى.
وتقدم ذكرنا الخلاف في ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ أهو جواب الشرط أو جملة اعتراضية.
ومثال اقترانها ب ««لن»» قوله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا﴾.
ومثال حرف التنفيس قول زهير:
وما أدرى - وسوف، إخال، أدري -... أقوم آل حصن أم نساء
وتقدم كلامنا في المفتتح بحرف الاستقبال، وأن منه ما جاء يشهد ظاهره بوقوع مادخل عليه حرف التنفيس حالاً، فإن صح ذلك فلا يكون حرف التنفيس إذ ذاك فارقاً بين الجملة الحالية والجملة الاعتراضية.
وقوله وكونها طلبية مثاله قول الشاعر:
إن سليمي - والله يكلؤها -... ضنت بشئ، ما كان يرزؤها
«والله يكلؤها» دعاء.
وجعل المصنف في الشرح من ذلك قوله ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾، قال: «هي معترضة بين ﴿وَلا تُؤْمِنُوا﴾، و ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ﴾» والخلاف فيها مذكور في كتب التفسير.
وقوله (ومن يغفر الذنوب الا الله) اعترضت بين (فاستغفروا) (لم يبصروا), وهما متعاطفان في صله الذين, وليس هذه جمله طلبيه في الحقيقه, انما هي استفهاميه في الصوره, معناها الخبر, أي: لايغفر الذنوب الا الله.
وقوله وقد تعترض جملتان, خلافا لابي علي قال المصنف في الشرح: «وزعم ابو علي ان الاعتراض لايكون الا بجمله واحده, وليس بصحيح ما زعم, بل الاعتراض بجملتين كثير, من ذلك قول زهير
لعمر ابيك والانباء تنمي وفي طول المعاشره التقالي
لقد باليت مظعن ام اوفي ولكن ام اوفي لاتبالي
/ ومنه قوله تعالي (وما ارسلنا من قبلك الا رجالا نوحي اليهم فسئلوا هل الذكر ان كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر), وقال الزمخشري في الكشاف: ان (ولو اناهل القري امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبو فاخذناهم بما كانوا يكسبون) اعتراض بي ن قوله (ثم بدلنا) الايه وبين قوله (أفأمن)».
قال: «وهذا اعتراض بكلام تضمن سبع جمل» انتهى.
وتسمية ما تضمنه هذا الكلام سبع جمل فيه تسامح, بل هي اربع جمل: جمله لو وجمله جوابها, وجمله الاستدراك, وجمله العطف عليها, وهو نظر الي ان (لو) الي (امنوا) جمله, (واتقوا) جمله, (ولفتحنا) جمله, و (لكن كذبوا) جمله, (فأخذناهم) جمله, (كانوا) جمله, (يكسبون) جمله.
ولما كان المصنف قد تعرض للجمل التي لاموضع لها من الاعراب, وذكر انهما جملتان - اشعر ذلك بأن ما سواهما له موضع من الاعراب, وليس كذلك,
فأردنا حصر الجمل في هذا الذي نذكره, وتبين ما هو منهاله موضع من الاعراب وما لا موضع له, فنقول:
اصل الجمل هالا يكون لها موضع من الاعراب,لان ماله موضع من الاعراب انما هو لوقوعه موقع المفرد, والاصل في الجمل هان تكون مستقله, لاتتقدر بمفرد.
فتكون جزء كلام.
والجمله التي لاموضع لها من الاعراب تنحصر في اثني عشر قسما:
احدها: ان تقع ابتداء كلام لفظا ونيه, نحو: زيد قائم, وقام زيد, أو نيه لا لفظا, نحو راكبا جاء زيد.
فأن انعكس هذا نحو (ابوه قائم زيد) كان لها موضع من العراب.
الثاني: ان تقع بعد ادوات الابتداء, فتشمل الحروف المكفوفه, «واذا» الفجائيه, وهل, وبل, ولكن, والا, وأما, وما غير الحجازيه, وبينما, وبينا.
الثالث: ان تقع بعد ادوات التحضيض.
الرابع: ان تقع بعد ادوات التعليق غير العامله, نحو لولا, ولو, ولما على مذهب س.
الخامس: أن تقع جوابا لهذه الحروف
السادس: ان تقع صله لاسم او حرف
السابع: ان تقع اعتراضيه
الثامن: ان تقع تفسيريه علي المشهور
التاسع: ان تقع جوابا للقسم
العاشر: ان تقع توكيدا لما لا موضع له
الحادي عشر: ان تعطف علي ما لا موضع له
الثاني عشر: ان تكون جمله شرطيه حذف جوابها لتقد الدليل عليه نفسه, او تقدم طالب الدليل عليه.
والجمله التي لها موضع من الاعراب تنقسم بأنقسام نوع الاعراب:
ففي موضع رفع بانفاق الواقعه خبرا للمبتدأ, أو ل (لا) التي لنفي الجنس,
ول (أن) واخواتها, وصفه لموصوف مرفوع, ومعطوفه علي مرفوع, وبدلا من مرفوع.
وباختلاف الوقعه في موضع الفاعل, وفي موضع مفعول لم يسم فاعله.
وفي موقع نصب باتفاق الوقعه خبرا لكان اخواتها, وثانيا لظننت, وثالثا لأعلمت, خبرا ل (ما) الحجازيه, ول (لا) اختها, ومحكيه للقول, ومعلقا عنها العامل, ومعطوفه علي منصوب, وصفه, لمنصوب, وحالا.
بأختلاف في الواقعه بعد مذ ومنذ: فذهب السيرافي الي انها في موضع
نصب علي الحال, وذهب الجمهور الي انه لا موضع لها من الاعراب, في الواقعه في الاستثناء بالفعل, فقيل: لا موضع لها من الاعراب.
وقيل: هي في موضع نصب