التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيلصفحات 295-334

وقد خرَّجناه نحن في كتابنا في التفسير المسمى بـ «البحر المحيط» على أن تكون حيثُ باقية على بابها من الظرفية؛ لأنَّ حيثُ من الظروف التي لم يُتَصَرَّف فيه بابتدائيَّة ولا فاعليَّة ولا مفعوليَّة، فَنصبُها على المفعولَّية بفعلٍ محذوفٍ مُخْرِجٌ لها عن بابها، والتخريجُ الذي خرَّجناه عليه هو.
/وقال المصنف في الشرح: «وإنْ كان من متعدِّ إلى اثنين عُدِّي إلى أحدهما باللام، وأُضمر ناصب للثاني، كقولك: هو أَكْسَى للفقراءِ الثيابَ، أي: يَكسوهم الثيابَ» انتهى.
وينبغي ألا يقال هذا التركيب إلا إن كان مسموعًا من لسانهم.
وقوله وإنْ اوِّلَ بما تَفضيلَ فيه جاز على رأي أن ينصبه هذا الرأي ضعيف؛ لأنه وإنْ أُوِّلَ بما لا تفضيل فيه فلا يلزم منه تَعَدِّيه كتَعَدِّيه، والتراكيبُ خصوصيات؛ ألا ترى أنَّ فَعُولاً وأخواتها تعمل، وفَعِيل لا يعمل، نحو شَرِيب وطَبيخ، لا يقال: هذا شَرِيبٌ الماءَ، ولا: طَبِيخٌ الطعامَ، وإن كان يقال: هذا شَرَّابٌ الماء، وطَبَّاخٌ الطعامَ.
وقوله وتتعلق به حروف الجر إلى آخره قال المصنف في الشرح: «فيقال: زيدٌ أَرغَبُ في الخير مِن عمرٍو، وعمرٌو أَجَمعُ للمال مِن زيدٍ، ومحمدٌ أَرْأَفُ بنا مِن غيره» انتهى.
وليس قوله «وعمرٌو أَجمَعُ للمال مِن زيدٍ» من هذا الفصل، بل

من باب ما يتعدَّى الفعل فيه إلى مفعول به، فتقول: جَمَعَ زيدٌ المالَ، فـ «أَجْمَعُ للمالِ» من فصل: أَضْرَبُ لزيدٍ، وأَشْرَبُ لِلماءِ.

-[ص:

باب اسم الفاعل

وهو الصَّفةُ الدالَّة على فاعِلٍ جاريةً في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها لمعناه أو معنى الماضي.
ويُوازن في الثلاثي المجرَّد فاعِلاً، وفي غيرِه المضارعَ مكسورَ ما قبلَ الآخر مبدوءًا بميمٍ مضمومة.
ورُبَّما كُسِرَتْ في مُفْعِلٍ أو ضُمَّتْ عينُه، ورُبَّما ضُمَّتْ عينُ مُنْفَعِلٍ مرفوعًا.
ورُبَّما استُغنِيَ عن فاعِلٍ بِمُفْعِلٍ، وعن مُفْعَلٍ بِمَفعُولٍ فيما له ثلاثيٌّ وفيما لا ثُلاثيَّ له، وعن مُفْعِلٍ بفاعِلٍ ونحوه، أو بِمُفْعَلٍ، وعن فاعِلٍ بمُفْعَلٍ أو مِفْعَلٍ.
ورُبَّما خَلَفَ فاعِلُ مَفعُولاً، ومَفعُلٌ فاعِلاً.]- ش: قوله وهو الصفة هذا جنس يشمل جميع الصفات من اسم فاعل واسم مفعول وصفة مشبَّة وغير مشبَّهة وأمثلة المبالغة.
وقال المصنف في الشرح: «ذِكُر الصفة مُخرج للأسماء الجامدة» انتهى.
والجنس لا يُذكر لإخراج شيء, إنما يُذكر لإخراجِ الشيءِ الفصلُ، والجنسُ إنما يؤتى به جامعًا لأشياء، ثم تخرج بالفصل حتى يتميز المحدود.
ثم قد ذَكر هو ما استُعمل وصفًا وهو جامد، كلَوْذَعِيّ وجُرْشُع وشَمَرْدَل وصَمَحْمَح وغير ذلك في باب النعت، وهي جوامد؛ إذ ليست مشتقَّة من شيء، ولكن العرب استعملتها صفات، وأُجريت مُجرى ما ليس بجامد من المشتقَّات.
وقوله الدالَّةُ على فاعِل فصلٌ مُخرجٌ لا سم المفعول، وما أدَّى معناه، كالمصدر الموصوف به في نحو: هذا درهمٌ ضَربُ الأميرِ....

وقوله جاريةً في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها يعني في الحركات والسكنات وعدد الحروف، وهو شامل لا سم الفاعل لفظًا لا معنًى، نحو: ضامِر الكَشح، ومُنطَلِق اللسان، ولنحو أَهْيف وأَعْمى /من الصفات التي على أَفْعَلَ وفعلُها على فِعِلَ.
وهو فصل يَخرج به ما ليس بجارٍ على المضارع مما هو جارٍ على الماضي، كفَرِحٍ ويَقظٍ وما ليس بجارٍ عليه، كسَهْلٍ وكَريم.
وخَرج به أيضًا باب أَهْيَفَ؛ لأنَّ مؤنثه على فَعْلاء، فلم يَجر على المضارع إلا في حال التذكير، بخلاف اسم الفاعل، فإنه لا تتغير بنيته، فالجريان يصحبه في التذكير والتأنيث؛ لأنَّ التأنيث بالتاء في نيَّة الانفصال.
وخَرج به أيضًا أمثلة المبالغة.
وقوله لمعناه أي: لمعنى المضارع من الحال والاستقبال، أو معنى الماضي.
وهذا فصل يَخرج به بابُ ضامِر، فإنه لا يُنوى به استقبال ولا مضيّ، وإنما يراد به معنًى ثابت، قال المصنف في الشرح: «ولذلك أضيف إلى ما هو فاعل في المعنى كما تضاف الصفة التي لا تجري على المضارع، فيقال: ضامِرُ الكَشْح، كما يقال: لَطيفُ الكَشْح».
وقوله ويُوازِنُ في الثلاثيَّ الْمُجَرَّدِ فاعِلاً يعنى: المجرَّد من حروف الزيادة.
وهذا الذي ذكر هو القياس، فإذا أردت أن تبني اسم الفاعل من نحو فَرِحَ وثَقُلَ وهو مذهوب به مذهب الزمان قلت فارِحٌ وثاقِلٌ، فتأتي به على مناسبة المضارع في الحركات والسكنات وعدد الحروف.
وهذا الذي ذكر المصنف من أنَّ اسم الفاعل من الثلاثيِّ يكون على فاعِلٍ شاملٌ لأَضرُبه الثلاثة: فَعَلَ، وفَعِلَ، وفَعُلَ.
وقال النحويون: قد جاء اسم الفاعل من فَعِلَ المتعدي على غير فاعِل، ولا ينقاس، فجاء على فَعِيل، نحو عَشِيق، وعلى فَعِلَة، نحو عَلِقَةٍ، وفَعَلْنة، نحو عَلَقْنة، من عَلِقَتْ نفسُه الشيء، وعلى فَعِلٍ، قالوا رَضِعَ فهو رَضِعٌ.

وأمَّا مِن فَعِلَ اللازمِ ففاعِلٌ فيه قليل، نحو: سَلِمَ فهو سالِمٌ.
وقد جاء فيه فَعِيل، نحو حَزِين وسَمين.
وقال المصنف في بعض تصانيفه: «قياسه فَعِلٌ وفَعْلانُ وأَفْعَلُ، نحو: أشِرٍ وصَدْيانَ وأَجْهَزَ».
وقال بعض أصحابنا: قياسه أن يكون في الآفات والخِلَق والألوان على أَفْعَلَ، نحو: عَمِيَ فهو أَعْمَى، وشَنِبَ فهو أَشْنَبُ، وشَهِبَ فهو أَشْهَبُ.
وفي الامتلاء وضدَّه على فَعْلانَ، نحو: رَيَّانَ وصَدْيانَ، وفيما سوى ذلك على فَعِلٍ نحو أَشِرٍ.
وإذا كان معتلَّ اللامِ لَزِمَ فَعِيلاً، نحو: حَيِيَ فهو حَيِيُّ، وغَنِيَ فهو غَنِيٌّ، وشَقِيَ فهو شَقِيُّ.
وقد جاء اسم الفاعل من فَعَلَ على غير زنة الفاعِل، ففي المتعدي على فُعَلٍ، نحو قُطَعٍ، من قَطَعَ رَحِمَه، وفَيْعِلٍ، نحو سَيَّد، من سادَ قومَه.
وفي اللازم على فَعِيلٍ، نحو عَرِيف وعَرِيج، من عَرَفَ وعَرَجَ.
وفَعَّالٍ، نحو جَوادٍ، مِن جادَ.
وفَيْعِلٍ، نحو مَيِّتٍ، من ماتَ، وفَيْعِلان، نحو بَيَّحان، من باحَ، وقد خُفِّفا، فقيل: مَيْتٌ وبَيْحان.
وفَعْلان، قالوا: نَعْسان ونَعْسى، من نَعَسَ.
وفَوْعَلٍ، نحو خَوْتَعٍ، مِن خَتَعَ: صار تحت الظُّلمة.
/وأمَّا فاعلٌ من فَعُلَ فقليل، قالوا في نحو حَمُضَ ومَثُلَ وكَمُلَ وطَهُرَ وفَرُهَ وفَضُلَ ووَدُعَ: حامِضٌ وماثِل وكامِل وطاهِر وفارِه وفاضِل ووادِع، وقال

ابن خالويه: لم يشذ إلا قولهم فَرُهَ فهو فارِه، وباقيها فيها الفتح والضم، فاستُغني باسم الفاعل من فَعَلَ عن اسم الفاعل من فَعُلَ.
وذكروا أنَّ باب اسم الفاعل من فَعُلَ بابه فَعِيل، وهو القياس، ولا ينقاس فيه غيره.
وقال المصنف في بعض تصانيفه: جاء فيه فَعْلٌ، نحو: سِهْلٍ وحَزْنٍ وصَعْبٍ.
ومَن قاسه لعدم السماع فمُصيب.
وقد جاء فيه على غير هذين الوزنين، فجاء فيه جَبَانٌ وشُجاعٌ وفُراتٌ وأشْجَعُ وشُجَعَةٌ وصَرْعانُ وحَصِفٌ وحَسَنٌ ووُضَّاءٌ وعَفِرٌ وغَمْرٌ وحَصُورٌ، أي: ضاقَ مجرى لبنها، وماضيها كلها على فَعُلَ.
وقوله وفي غيره ـــــ أي: في غير الثلاثي ـــ المضارع إلى آخره نحو مُكْرِم ومُقْتَدر ومُستَخرج، وكذا من باقي أوزان ما زاد على ثلاثة.
وقوله ورُبَّما كُسِرت في مُفْعِل أي: كُسرت الميم، قالوا أنْتَنَ فهو مُنْتِن، على القياس، وقالوا أيضًا مِنْتِن، بإتباع الميم العين، ومُنْتُن باتباع العين الميم، وقالوا في الُمغِرة مِغِيرة.
وقوله ورُبَّما ضُمَّتْ عينُ مُنْفَعِلٍ مرفوعًا حكاه ابنُ جِنِّيْ وغيرُه في مُنْحَدِر مرفوعًا.

وقوله ورُبَّما استُغنِي إلى آخره قالوا: حَبَّه فهو مُحِبٌّ، ولم يقولوا حابُّ.
ومثالُ الاستغناء عن مُفْعَل بِمَفْعُول فيما له ثلاثي قولُهم: أَحْزَنَه الأمرُ فهو مَحزُون، أَغْناهم عن مُحْزَن، وأَخَبَّه فهو مَحُبوب، أَغْناهم عن مُحَبّ، وندرَ قولُ عنترة: .................................... مَّني بِمَنْزلةِ الْمُحَبِّ الْمُكْرَمِ ومثالُه فيما لا ثلاثيَّ له قولُهم مَرْقُوق، مِن أَرَقَّه، أي: مَلَكَه، وقول الشاعر: مَعِي رُدَيْنيُّ أَقْوامٍ، أَذُودُ بهِ... عن عِرْضِهِمْ، وفَريصِي غيرُ مَرعُودِ ولم يقولوا: رَعدَ ولا رَقَّ، إنما قالوا: أُرعِدَت وأُرِقَّ.
ومثال الاستغناء عن مُفْعِلٍ بفاعِلٍ ونحوه قالوا: أَيْفَعَ الغلامُ ـــــ إذا شَبَّ ــــ فهو يافِعٌ، وأَوْرَسَ الرَّمثُ ــــ وهو شجرٌ ـــ: إذا اصفرَّ، فهو وارِسٌ، وأَقْرَبَ القومُ فهم قارِبون: إذا كان إبلُهم قوارِب، ولا يقال: هم مُقْرِبُون، وأَوْرَقَ الشجرُ فهو وارِق، كما قال: .............................................. تَعْطُو إلَى وارِقِ السَّلَمْ والقياس مُوفِعٌ ومُورِسٌ ومُقْربٌ ومُورِقٌ، وقد سُمع: وَرِسَ الشجرُ، ويَفَعَ الغلامُ، فيكونون قد استغَنوا عن اسم فاعل أَوْرَسَ وأَيْفَعَ باسم فاعل يَفَعَ ووَرِسَ.

وقالت العرب: أعَقَّتِ الفَرَسُ فهي عَقُوقٌ: إذا حَمَلَتْ، قال أبو علي القالي: «ولا يقال مُعقّ».
وقالوا: أَحْصَرَتِ الناقةُ فهي حَصُور: إذا ضاقَ مَجرى لبنها، وقالوا عَقَّتْ وحَصرتْ، فيكون ذلك من باب الاستغناء.
ومثالُ ما استُغنِي فيه بمُفْعَل أَسْهَبَ الرجلُ في الكلام ــــ إذا كَثُرَ كلامُه ــــ فهو مُسْهَبٌ، وكذلك إذا ذهبَ عقلُه من لدغ الحية، وأَلْفَجَ ــــ ذهبَ مالُه ـــ فهو مُلْفَجٌ، وفي الحديث: (ارْحَمُوا مُلْفَجيكم)، وأَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ، وقالوا أُلْفِجَ ذو المال، وأُسْهِبَ اللديغُ، وأُحْصِنَ، /مبنيَّا للمفعول، فيكون في بنائه للفاعل قد استَغنَوا باسم المفعول عن اسم الفاعل.
وقالت العرب: اجْرَأَشَّتِ الإبلُ ـــــ إذا سَمِنَت ــــ فهي مُجْرَأَشَّة، بفتح الهمزة، وهو شاذّ.
ولم يَرد في «أَسْهَبَ في الكلام» إلا مبنيَّا للمفعول، وإذا كان أَسْهَبَ بمعنَى فَصُحَ، أو بَلَغَ الرَّملَ في حفره، أو أَكَثرَ العطاءَ، أو تغيَّرَ وجهُه، أو نزولَ السَّهْبَ ـــــ أي: المكانَ السَّهل ـــ أو أَسْهَبَ الفرسُ: سَبق ــــ فاسم الفاعل منه بكسر الهاء على القياس.
ومثالُ ما استُغنِي فيه عن فاعِلٍ بِمُفْعِلٍ أو مِفْعَلٍ قولُهم: عَمَّ الرجلُ بمعروفه، ولَمَّ متاعَ القوم، فهو مُعِمُّ ومِعَمٌّ، ومُلِمٌّ ومِلَمٌّ، ولم يُقل بهذا المعنى عامٌّ ولا لمٌّ، ولا نظير لهما، حكاه ابن سيده.

ومثالُ ما خَلَفَ فاعِلٌ مَفعولاً قولُ الشاعر: لقد عَيَّلَ الأَيتامَ طَعنةُ ناشِرَهْ... أَناشِرَ، لا زالتْ يَمينُكَ آشِرَهْ أي: مأشورة، والمأشورة: المقطوعة بالمئشار.
ومثالُ ما خَلفَ مَفعُولٌ فاعِلاً قولُهم: قَطَّ السَّعرُ: غلا، فهو مَقْطُوطٌ، ولم يقولوا قاطُّ، ذكره ابن سيده وهو نادر.
وقال المصنف في الشرح: «كاسٍ بمعنى مَكْسُوّ» انتهى.
والأصحُّ أنَّ كاسٍ اسمُ فاعِلٍ من كَسِيَ الرجلُ، كما قال: وأنْ يِعْرَيْن إن كَسِيَ الجواري..............................................

-[ص: فصل

يَعملُ اسمُ الفاعلِ غيرُ المصغَّرِ والموصوفِ، خلافًا للكسائي، مفردًا وغيرَ مفردٍ عَمَلَ فِعلِه مُطلقًا.]-

ش: اختلفوا في اسم الفاعل إذا كان ماضيًا بغير أل هل يرفع الفاعل، فالظاهر من كلام س أنه يرفع الفاعل، وأنَّ الماضي وغيره مشتركان في ذلك.
ومن النحويين من قال: لا يرفع الفاعل، وإنه صار كالكاهل.
وهذا الخلاف في الفاعل الظاهر.
والجمهور على أنه يرفع المضمر.
وبعضهم قال: ولا يرفع المضمر.
وإذا صُغَّر اسم الفاعل ففي إعماله في المفعول به خلاف: ذهب البصريون والفراء إلى أنه لا يعمل، وأنه تجب إضافته، فتقول: هذا ضُوَيْرِبُ زيدٍ.
وعلَّة منعه من ذلك أنه إذا صُغِّرَ دخلته خاصَّة من خواصَّ الاسماء، فَبعُدَ عن شبه المضارع بتغيير بنيته التي كانت عمدة في الشبه.
وذهب الكسائي وباقي الكوفيين، وتابعهم أبو جعفر النحاس ــــ إلى أنه يجوز إعماله مصغَّرًا؛ لأنه ليس من أصول الكوفيين شبهه له في الصورة بل في المعنى.
واستدلَّ الكسائي على ذلك بقول العرب: أَظُنُّنِي مُرتَحِلاً فَسُوَيْئِرًا

فَرْسَخًا.
ولا حجة فيه؛ لأنه لم يعمل في مفعول به صريح، وإنما عمل في الظرف، وروائحُ الأفعال قد تعمل في الظروف والمجرورات.
وقال النحاس: ليس تصغيره أعظم من تكسيره، وهو يعمل إذا كان مكسَّرًا، فأحرى أن يعمل إذا كان مصغَّرًا؛ لأنَّ التصغير قد يوجد في ضرب من الأفعال، والتكسير لا يوجد فيها.
والجواب عما قاله أنَّ التكسير إنما وقع في اسم الفاعل بعد اسقرار العمل فيه قبل التكسير بسبب الجريان، فلم يؤثر فيه.
والصحيح أنه لا يجوز إعماله مصغَّرًا؛ لأنَّ /ذلك لم يُحفظ من كلامهم.
وقال بعض شيوخنا: إذا كان الوصف لا يُستعمل إلا مصغَّرًا ولم يُلفظ به مكبَّرًا جاز إعماله، ومن ذلك قول الشاعر: فما طَعْمُ راحٍ في الزُّجاجِ مُدامةٍ... تَرَقْرَقُ في الأيدي كُمَيْتٍ عَصيرُها وقوله والموصوف هذا معطوف على المصغر، أي: وغيرُ الموصوفِ.
إذا وُصف اسم الفاعل قبل أن يأخذ معموله؛ لأنه زال شبهه للمضارع بالوصف؛ لأنه من خواص الأسماء ــــ فإنْ أخذَ معموله جاز أن يوصف بعد ذلك، فلا يجوز: هذا ضاربٌ عاقلٌ زيدًا، ويجوز: هذا ضاربٌ زيدًا عاقلٌ.
هذا مذهب البصريين والفراء.

وأجاز الكسائيُّ وباقي الكوفيين إعماله موصوفًا قبل أن يأخذ معموله، فأجازوا: هذا ضاربٌ عاقلٌ زيدًا.
وأجاز الكسائيُّ أن يقال: أنا زيدًا ضاربٌ أيُّ ضارب، على أن يكون زيد منصوبًا بضارب وقد وُصف بـ «أيّ ضارب»، وهي صفة لا يُفصل بينها وبين موصوفها بشيء لا بمعمول ولا بغيره.
واستدلَّ مَن أجاز ذلك بالسماع، قال: إذا فاقِدٌ خَطْباءُ فَرخَينِ رَجَّعَتْ... ذَكَرْتُ... سُلَيْمَى... في الخَلِيطِ الُمبايِنِ وقال الآخر: وقائلةٍ تَخْشَى عليَّ: أَظُنُّه... سَيُودِي بهِ... تَرْحالُهُ وجَعائلُهْ وقال الآخر: وراكِضةٍ ما تَسْتَجِنُّ بِجُنَّةٍ... بَعيرَ حِلالٍ، غادَرَتهُ، مُجَعْفَلِ فـ «فَرخَين» عندهم منصوب بـ «فاقد»، وقد وُصف بـ «خَطباء»، و «أظنُّه» معمول لـ «قائلة»، وقد وُصف بـ «تخشى عليَّ»، و «بعير» منصوب بـ «راكِضة»، وقد وُصف بـ «تَستَجِنُّ».
وتأوَّلَ مَن منعَ هذا كلَّه.

أمّا ما أجازه الكسائيُّ من التمثيل المذكور فلم يَقل إنه رواه عن العرب، وإنما هو من تمثيله، على أنه لو كان سماعًا من العرب لجاز أن يكون منصوبًا بضارِب، وضارِب خبر عن أنا تقدَّم معموله، و «أيُّ ضاربٍ» خبرٌ ثانٍ لا وصفٌ لضارِب.
وأمَّا «إذا فاقدٌ خَطْباءُ فَرخَين» فتُؤوِّلَ على أنَّ فَرخَينِ منصوب بإضمار فعلٍ يفسِّره فاقدٌ، ويدل عليه، وتقديره: فَقَدَتْ فَرخينِ.
ويؤيد أنه ليس منصوبًا بفاقد أنَّ فاقدًا صفة غير جارية على الفرخين في التأنيث؛ ألا ترى أنَّ اسم الفاعل إذا لم يَجر على الفعل في تذكيره وتأنيثه لم يعمل، لا يجوز: هذه امرأةٌ مرضعٌ ولدَها؛ لأنَّ اسم الفاعل لا يُذهب به إذ ذاك مذهب الفعل، إنما ذُهب به مذهب النسب، فإذا قلت امرأةٌ مُرضعٌ فالمعنى ذات رَضاع، كما تقول: رجلٌ دارِعٌ، أي: ذو دِرع، فإن ذَهبتَ بمُرْضِعٍ مذهبَ /الزمان فلا بدَّ من التاء، ويعمل إذ ذاك، كما قال: فأمَّا البيتان الآخران فُتؤُوِّلا على أنَّ قوله: ما تَستَجِنُّ بِجُنَّة، وتَخشى عليَّ ـــ حال من الضمير المستكنِّ في اسم الفاعل.
أو معمولان لمحذوف، تقديره: قالتْ أو تقول أَظُنُّه، أو رَكَضَتْ بَعيرَ [حِلالِ].

وقال المصنف في الشرح ما نصه: «ووافق بعضُ أصحابنا الكسائيَّ في إعمال الموصوف قبل الصفة؛ لأنَّ ضعفه يحصل بعد ذكرها لا قبلها، فأجاز: أنا زيدًا ضاربٌ أيُّ ضاربٍ، ومنع: أنا ضاربٌ أيُّ ضاربٍ زيدًا.
واستدلَّ صاحب هذا الرأي بقول الشاعر: وَوَلَّى... كَشُؤْبُوبِ العَشِيِّ... بِوابلٍ... ويَخْرُجْنَ... مِن جَعْدٍ... ثَراهُ... مُنَصَّبِ فرفع ثَراه بِجَعْدٍ، ثم نعته بِمُنَصَّب» انتهى.
وهذا الذي ذكره لا نعلم فيه خلافًا من أنه إذا وُصف بعد أخذه مفعولَه جاز ذلك؛ وليس وصفه بعد أن أخذَ معمولَه قادحًا في عمله.
ويظهر من كلام المصنف أنه متى وُصف لم يعمل، ولذلك ذكرَ وصفَه بعد العمل عن بعض أصحابنا.
وقوله مفردًا وغيرَ مفرد أي: يعمل مفردًا ومثَّنى ومجموعًا جمع سلامة وجمع تكسير، وإذا جاز أن يعمل مكسَّرًا وقد تغيرتْ فيه بنيته التى بها أَشبَهَ المضارعَ فعملَ فالأَولى أن يعمل مع جمع التصحيح والتثنية؛ إذ لم يتغير نظم المفرد فيهما.
وإذا كان اسم الفاعل مثنَّى أو مجموعًا جمع سلامة بالواو والنون في موضع يعرى فيه الفعل فلا يعمل، تقول: مررتُ برجلٍ ضارباه الزيدان، وبرجالٍ ضاربوهم إخوتهم، صار كالاسم، كقولك: مررتُ برجلٍ أخواه الزيدان، وعليه

(أوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ)، فلا يجوز: مررتُ برجلٍ ضاربين غلمانُه زيدًا، بل يُقطع على مذهب س والخليل وجماعة النحويين.
وخالف المبرد، وقال: إنه يعمل؛ لأنه حالَ اللحاق قَوِيَ شبهُه بالفعل؛ لأنه لحقه ما لحق الفعل، وسلم بناؤه، وإذا كان في المكسَّر لا يُقطَع وقد تغيَّر بناؤه فأحرى فيما لا يتغير بناؤه.
ورُدَّ عليه بأنه لا يشبهه؛ لأنه لحقه شيء لا يلحق الفعل لو كان ثمة، ولأنَّ الفرق بينه وبين المكسر أنَّ المكسَّر حُكمُه حُكمُ مفرده؛ لأنه لا يُعرب وفيه هذه الحروف، ويُصغر وغير ذلك، فجرى مجرى المفرد، بخلاف المسلَّم، فلذلك كان القطع فيه دون المكسَّر.
انتهى من البسيط.
ويأتي في آخر الصفة المشبهة الكلام على إسناد الصفة للظاهر بعدها.
وقوله عَمَلَ فِعلِه مطلقًا يعني أنه إن كان فعله لا زمًا كان اسم الفاعل لازمًا، وإن كان متعديًا إلى واحد كان اسم فاعله متعديًا إلى واحد، وإن كان لاثنين كان اسم الفاعل متعديًا إلى اثنين، وإن كان إلى ثلاثة تعدى اسم الفاعل إلى ثلاثة.

-[ص: وكذا إنْ حُوَّل للمبالغة من فاعِلٍ إلى فَعَّال أو /فَعُولٍ أو مِفْعال، خلافًا للكوفيين.
ورُبَّما عَمِلَ مُحَوَّلاً إلى فَعِيلٍ وفَعِلٍ.
ورُبَّما بُنِيَ فَعَّالٌ ومِفْعالٌ وفَعِيلٌ وفَعُولٌ مِن أَفْعَلَ.]-

ش: هذه تسمى بالأمثلة الخمسة، وهي فَعُولٌ وفَعَّالٌ ومِفْعالٌ وفَعِيلٌ وفَعِلٌ.
وهذه الأمثلة في إعمالها خلاف: ذهب الكوفيون إلى أنها لا تعمل؛ لأنها لَمَّا جاءت للمبالغة زادت معنًى على الفعل؛ لأنَّ أفعالها لا مبالغة فيها، فلا يجوز إعمالها.

وذهب س إلى جواز إعمالها بالشروط التي هي مُشتَرَطة في اسم الفاعل.
ومنعَ أكثرُ البصريين ــــ منهم المازنيُّ، والزَّياديُّ، والمبردُ ــــ إعمالَ فَعِيلٍ وفَعِلٍ.
وفرق الجرمي بينهما، فأجاز إعمال فَعِلٍ، ولم يُجز إعمال فَعِيلٍ.
وفرق أبو عمرو بينهما، فأجاز إعمال فَعِلٍ على ضعف، وخالف في فَعِيلٍ، قال: تقول: أنا حَذِرٌ زيدًا وفرِقٌ عمرًا، تريد: مِن زيدٍ ومِن عمرٍو.
والصحيح مذهب س لورود السماع بذلك نثرًا ونظمًا، فمِن إعمال فَعُولٍ ما رواه الكسائي عن العرب من قولهم: أنتَ غَيُوظ ما عَلمتُ أَكبادَ الرجال، وقال الشاعر: هَجُوم عليها نَفْسَه غيرَ أنَّهُ... مَتَى يُرْمَ في عَينَيةِ بالشَّبْحِ يَنْهَضِ وقال الآخر: عَشِيَّة سُعْدَى... لو تَراءتْ لِراهبٍ... بِدَوْمةَ...، تَجْرٌ عندَه... وحَجِيجُ

قلى دِينَهُ، واهْتاجَ للِشَّوقِ، إنَّها... على الشَّوقِ إخْوانَ العَزاءِ هَيُوجُ وقال الآخر: ضرُوبٌ بِنَصْلِ السَّيفِ سُوقَ سِمانِها... إذا عَدمُوا زادًا... فإنَّكَ... عاقِرُ وقال الآخر: بَكَيتُ أخا لاوراءَ، يُحْمَدُ يَومُهُ... كرَيمٌ،... رُؤُوسَ الدَّارِعِينَ ضَرُوبُ وقال الآخر: ................................... على جَرْداءَ مِسْحَلَها عَلُوكا وقال الآخر: طَحُورانِ عُوَّارَ القَذَى، فَتَراهُما... كَمَكْحُولَتَيْ مَذْعُورةٍ... أُمِّ... فَرْقَدِ وقال آخر في جمع فَعُول: ثُمَّ زادُوا أَنَّهُمْ في قَومِهِمْ... غُفُرٌ ذَنْبَهُمُ غَيرُ فُخُرْ

فغَفُور مفرد غُفُر.
ومن إعمال فَعَّال قولُ مَن سمعه س: «أمَّا العَسَلَ فأنا شَرَّابٌ»، وقال الشاعر: أخا الحَربِ لبَّاسًا إليها جِلاَلها... وليسَ... بِوَلاَّجِ... الَخوالِفِ... أَعْقَلا وقال الآخر: / رأى الناسَ إلا مَن رأى مثلَ رَأيِه... خَوارِجَ تَرَّاكينَ قَصدَ الَمخارِجِ وقال الآخر: أَبْيَض ضَرَّاب بِجَدّ الَمْنصُلِ... قَوانِسَ البَيضِ كَنَقْفِ الَحنْظَلِ وقال رؤبة: حتى وَقَمْنا كَيدَهُ بالرِّجْزِ... بِرَاسِ دَمَّاغٍ رُؤوسَ العِزِّ وقال آخر: أَبابيلُ دَبْرٍ شُمَّسٍ دُونَ لَحْمِهِ... حَمَتْ لَحْمَ شَهَّادٍ عَظيمَ الَملاحِمِ

ومِن إعمال مِفْعال قولُ بعض العرب: إنه لَمِنْحارٌ بَوائكَها، وقال الشاعر: شُمِّ مَهاوِينَ أبْدانَ الَجزُورِ مَخا... مِيصِ العَشِيَّاتِ، لا خُورٍ ولا قَزَمِ فمَهاوين جميع مِهْوان، وكان أصله مُهِينًا، فبُني على مِفْعال لقصد المبالغة، واستُصحِب العمل له مفردًا ومجموعًا كما أَعمَلوا فُعُلاً جمع فَعُول.
ولو كُسِّر فَعَّالٌ لاستُصحَب له العمل، إلا أنَّ العرب استَغنَت بتصحيحه عن تكسيره.
وقوله ورُبَّما عَمِلَ مُحَوَّلاً إلى فَعِيلٍ وفَعِلٍ مثالُ ذلك في إعمال فَعِيلٍ قولُ بعض العرب: إنَّ الله سَميعُ دُعاءَ مَن دَعاه، رواه بعض الثقات، وقالوا: هو حَفيظٌ عِلمَه وعِلمَ غيره، وقال الشاعر: فَتاتانِ: أَمَّا مِنهُما فَشَبِيهةٌ... هِلالاً، وأُخرَى منهُما تُشْبِهُ الشَّمْسَا أَعملَ شَبيهة مؤنث شَبيه مع كونه مِن أشْبَهَ، كنَذِير مِن أَنْذَرَ.
وقد يقال إنه على إسقاط حرف الجر، أي: فشَبِيهةٌ بِهلالٍ؛ لأنَّ شبيهًا يتعدى بالباء، قالوا: ما زيدٌ كعمرٍو ولا شَبيهًا به.

وفي «البسيط»: «وحكي: وهو السَّميعُ الدعاءَ.
وكلُّ ما جُمع فيه بين الألف واللام والإضافة فإنه يجوز نصبه، نحو: الضاربُ الرجلَ، والحسنُ الوجهَ، ولا يقال إنَّ السَّميع الدعاءَ بمنْزلة الحسن الوجهَ؛ لأنَّ الوجه في الأصل فاعل، والدعاء ليس كذلك.
وحكى اللحياني في نوادره: اللهُ سَميعٌ دُعائي ودعاءكَ» انتهى.
ومِن إعمال فَعِلٍ قول زيد الخيل: أتانِي أَنَّهُمْ مَزِقُونَ عرضي... جحاشُ الكِرْمِلَينِ لها فَديدُ فأعمل مَزِق، وهو مصروف للمبالغة من مازق، وأنشد س: حَذِرٌ أُمُورًا، لا تَضِيرُ وآمنٌ... ما ليسَ مُنْجِيَهُ مِنَ الأَقْدارِ وقد طُعن في هذا البيت بما رواه المازني، وهو أنَّ اللاحقي قال: سألني س عن شاهد في تعدي فَعِلٍ، فعلمتُ له هذا البيت.
ويُنسب مثل هذا القول أيضًا إلى ابن المقنع.
/وكونهم اختلفوا في تسمية هذا الواضع دليل على أنها رواية موضوعة.
وأيضًا فقد أقرَّ هذا الواضعُ على نفسه بالكذب والوضع على العرب، فلا يُقبل قوله.
وأيضًا فلم يكن س ليروي عن وَضَّاع، وإنما يروي عن ثقة.
وأنشد س قول ساعدة بن جُؤَيَّة: حتى... شآها كَلِيلٌ... مَوْهِنًا... عَمِلٌ... باتتْ طرابًا، وباتَ الليلَ لم يَنَمِ

على إعمال فَعِيل، ففهم منه أصحابنا أنَّ كَليلاً بمعنى مُكِلّ، ومَوهِنًا منصوب على أنه مفعول به، أي: يُكلَّ أوقاتَ الليل من كثرة العمل.
وتوزعوا في ذلك، فقيل: كَليل بمعنى كالّ، ومَوهِنًا منصوب على الظرف.
وهذا التأويل ليس بجيد؛ لأنه يتنافى صدر البيت وعجزه؛ لأنه قال: وباتَ الليلَ لم ينم، ولا يمكن أن ويوصف بأنه كالَّ في أوقات الليل.
وأيضًا فانه قال: عَمِلٌ، وهو يدلُّ على كثرة العمل.
ولا التفات إلى قول أبي الحكيم بن بَرَّجان اللغويّ من أنَّ عَمِلاً في البيت معناه تَعِبٌ؛ لأنَّ آخر البيت يدفع هذا التأويل.
وقال السهيلي: «لم يوجد قطُّ كَليل في نظم ولا نثر إلا بمعنى حَسيرٍ أو تَعِبٍ، وإنما هو من كَلَلْتُ من الإعياء، وهو غير متعدَّ، ولم يوجد بمعنى مُكيِلّ، فيكون موهنًا مفعولا به، ولا نقول انتصب مَوهِنًا على الظرف، بل هو مرفوع في المعنى، والمعنى: كَليلٌ مَوهِنُه، كما تقول: نائم لَيلُك، ثم تنصبه كما تنصب وجهًا في: حَسَنٌ وجهًا، إمَّا على التمييز، وإمَّا على التشبيه بالمفعول به».
وأنشد س:

أو مِسْحَلٌ شَنِجٌ عِضَادةَ... سَمْحَجٍ........................................... البيت.
ففَهم منه أصحابنا أنه أعمل شَنِج بمعنى مُشْنِج في عِضادة، فهي منصوبة مفعولاً.
وخرَّجه أبو عمرو بن العلاء على أنه منصوب على الظرف؛ لأنَّ شَنِجًا لا يتعدى، أي: متقبَّض في عِضادة سَمْحَجٍ.
وهذا ضعيف لأنَّ الأسماء لا تنصب ظروفًا بقياس.
وقال المصنف في الشرح «إنما ذكر س هذا البيت ـــــ يعني: حتى شآها كَليلٌ مَوْهِنًا ـــــ شاهدًا على أنَّ فاعِلاً قد يُعدَل به إلى فَعيلٍ وفَعِلٍ على سبيل المبالغة، كما يُعدَل به إلى فَعُولٍ وفَعَّالٍ، فذكر هذا البيت لاشتماله على كَليل للعدل به عن كالَّ، وعلى عَمِلٍ للعدل به عن عامِل، ولم يتعرض لوقوع الإعمال» انتهى.
وقال بعض أصحابنا: أمَّا فَعِلٌ وفَعيلٌ، نحو ضرِبٌ زيدًا، ولَبيسٌ الثيابَ ـــــ فغير مشتقِّ من المتعدي، هذا على جهة الإعمال، وكيف يُتكلم على ما لم يسمع من العرب؟ وكيف يَتركب الخلاف على غير موجود؟ وهل هذان إلا كضَرْوَب وضَيْرَب وضَرْيَب وغير ذلك من الأبنية التى لم تكلم بها العرب، ولا سُمعت من العرب في معنى اسم الفاعل، وما لم يُسمع لا يقاس على ما سمع، ولا يُبنَى عليه اتفاق ولا اختلاف.

وقال ابن عصفور: «حكى ابن سِيْدَه عن العرب: هو عَليمٌ علمَك وعِلمَ غيرك».
قال: «وهو نَصُّ لا يحتمل التأويل» انتهى.
ويحتمل /أن يكون مصدرًا تشبيهيَّا، نحو: هو ضارِبٌ ضَربَك، أي: عَليمٌ عِلمًا مثلَ عِلمِك وعِلمِ غيرِك.
وإنما وافق الجرميُّ س في إعمال فَعِلٍ لأنه على وزن الفعل، فجاز أن يجري مجراه، ويحق أن يكثر استعماله لأنه مقصور فاعِل، ومنه قول الشاعر: أَصبحَ قلبِي صَرِدَا... لا يَشتَهي أنْ يَرِدَا إلا عَرَدًا عَرِدَا... أو صِلِّيانًا بَرِدَا أراد: عارِدًا، وبارِدًا.
وكثُر ذلك في المضاعف، كقولهم بَرُّ وسَرٌّ، بمعنى: بارّ وسارّ.
وذهب ابن وَلاَّد وابن خروف وبعض النحويين إلى أنَّ فعِّيلاً من أبنية المبالغة يجوز له أن يعمل كما أُعمل فَعَّال وأخواته؛ فأجاز: هذا رجلٌ شِرِّيبٌ الماءَ، وطِبيخٌ اللحمَ.
والصحيح المنع؛ لأنه لم يُسمع.
والإنصافُ في هذه المسألة القياسُ على فَعُولٍ وفَعَّالٍ ومِفْعالٍ، والاقتصارُ في فَعِيلٍ وفَعِلٍ على مورد السماع.

وأمَّا الكوفيون فتأوَّلوا السماع على أنه على إضمارِ فعلٍ يفسِّره المثال، فتقول في نحو: أنتَ غَيُوظٌ ما علمتُ أكبادَ الرجالِ، أي: تقديره: تَغيظُ أَكبادَ الرجالِ، وكذلك في الباقي.
قالوا: وهذه الأمثلة خارجة عن بناء الفعل وجارية مجرى الأسماء التى يُمدَح بها ويُذَمّ، ولذلك لا يجوز تقديم المنصوب بعد هذه الأمثلة؛ لأنَّ الفعل إنما أُضمر في هذا الباب لدلالة الاسم المنصوب لم يكن له ما يدلُّ على الفعل.
وما ذهبوا إليه فاسد لكثرة ورود السماع به، فالأصل أن يكون معمولاً لهذه الأمثلة؛ لأنَّ الإضمار على خلاف الأصل؛ ولأنَّ تقديم هذا المفعول على المثال مسموع، وقد تقدَّمت شواهد على ذلك.
ولَّما كانت هذه الأمثلة موضوعة للتكثير فلا يقال: هذا قَتَّالٌ زيدًا، ولا من الموت موَّات، ويقال: هذا قّتَّالٌ الناسَ، فأمَّا قول حُميد بن ثَور: مُحَلاًةُ طَوقٍ لَم يَكُنْ عن... تَميمةٍ... ولا ضَرْبِ صَوَّاغٍ بِكَفَّيهِ... دِرْهَمَا فأعلموا صَوَّاغا في درهم، وهو واحد ـــــ فالمراد هنا: درهًما فما فوقه، كما تقول: ما رأيتُ نافِخَ ضَرَمةٍ كزيد واحدًا فما فوقه.
وهذا العموم يكون مع النفي كما كان في البيت حيث قال: ولا ضَرْبِ صَوَّاغٍ.
وأحكام هذه الأمثلة أحكام اسم الفاعل، إلا أنّ ما كان منها بغير أل في جواز إعماله خلاف: ذهب أبو بكر بن طاهر وتلميذه ابن خروف إلى جواز إعماله ماضيًا، وذلك لِما فيه من المبالغة وللسماع الوارد بذلك، قال:

بَكَيتُ أخا لاواء......................................................... البيت؛ ألا ترى أنه يَندب ميِّتًا، فدلَّ ذلك على أنه يريد بضَرُوب معنى الماضي.
ورُدَّ هذا بأنه محمول على حكاية الحال، كما قالوا في قوله ﴿وكلبهم بسط ذراعيه﴾.
/وقوله ورُبَّما بُني فَعَّال إلى آخره مثال ذلك: دَرَّاك مِن أَدْرَكَ، وساِّر مِن أَسأَرَ، ومِعْطاء ومِهْداء ومِعْوان مِن أعطى وأَهدى وأَعان، ونَذير وأَليم وسَميع مِن أنْذَرَ وآلَمَ وأَسْمَعَ، ومنه قول الشاعر: أَمنْ رَيحانةَ الدَّاعي السَّميعُ... يُؤَرِّقُنِي، وأَصْحابِي هُجوعُ ورَهُوق من أَرْهَقَ، قال الشاعر: جَهُولٌ، وكانَ الَجهلُ منها سَجِيَّةً... غَشَمْشةٌ، لِلقائدينَ رَهُوقُ يصف ناقة، ومعنى غَشَمْشة: عزيزة النفس، ورَهُوق: كثيرة الإرهاق لمن يقودها.
ص: ولا يَعمل غيرُ المعتمِد على صاحبٍ مذكورٍ أو منويِّ، أو على نفيٍ صريحٍ أو مؤوَّلٍ، أو استفهامٍ موجودٍ أو مقدَّرٍ، ولا الماضي غيرُ الموصول به

«أل» أو محكيُّ به الحال، خلافًا للكسائي، بل يَدُلُّ على فعلٍ ناصبٍ لِما يقع بعدَه مِن مفعولٍ به يُتَوَهَّمُ أنه معموله.
وليس نصبُ ما بعدَ المقرونِ بـ «أل» مخصوصًا بالمضيِّ، خِلافًا للرُّمَّانيَّ ومَن وافَقَه، ولا على التَّشبيه بالمفعول به، خِلافًا للأخفش، ولا بفعلٍ مُضمَرٍ، خِلافًا لقومٍ.
ش: أمَّا اشتراط اعتماده على ما سنذكر فهو مذهب جمهور البصريين، وذهب الأخفش والكوفيون 1 إلى أنه لا يُشترط في إعماله الاعتماد.
واستدلَّ الأخفش على إعماله غيرَ معتمد بقوله تعالى ﴿ودانية عليهم ظللها﴾ في قراءة من رفع (دانية)، فـ (دانيةٌ) عنده مبتدأ، و (عليهم) متعلق به، و (ظلالُها) فاعل بـ (دانية).
وقد تقدَّم هذا المذهب في باب المبتدأ.
ولا حجة له في هذه الآية لاحتمال أن تكون (دانيةٌ) خبرًا مقدمًا، و (ظلالُها) مبتدأ.
ومثال اعتماده على صاحبٍ مذكورٍ ما مثْل به المصنف من قوله: زيدٌ مُكرِمٌ رجلاً طالبًا العلمَ مُحَقِّقًا معناه، فمَثًلَ بما وقع خبرًا وصفةً وحالاً، واكتفى بقوله مُكرِمٌ رجلاً عن أن يعتمد ثانيًا لأداة النسخ، نحو: كان زيدٌ ضاربًا عمرًا، وإنَّ زيدًا ضاربٌ عمرًا، وأعلَمتُ زيدًا عمرًا ضاربًا جعفرًا.
وأصحابنا يفصَّلون الاعتماد، فيقولون: شرطه أن يعتمد على أداة نفي أو أداة استفهام، أو يقع صلةً أو صفةً أو حالاً أو خبرًا لذي خبر، أو ثانيًا لظننتُ، أو ثالثًا لأَعلَمتُ.

ولو تقدَّم الوصف على ما هو خبر له، نحو: مررتُ برجلٍ ضاربٌ أخوه زيدًا، على معنى: أخوه ضاربٌ زيدًا، بالابتداء والخبر ـــ لكان قبيحًا.
ومنهم من جوَّزه على ضعف.
ومثالُ اعتماده على صاحب مَنْوِيِّ قولُ الشاعر: وما كُلُّ ذي لُبِّ بمُؤْتِيكَ نُصْحَهُ... وما كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبِ وقولُ الآخر: / إنِّي حَلَفْتُ بِرافِعِينَ... أَكُفّهُمْ... بينَ الَحطيمِ وبينَ حَوضَيْ... زَمْزَمِ وقولُ الآخر: فَريقانِ: مِنهم جازِعٌ بَطْنَ نَخْلةٍ... وآخَرُ مِنهمْ قاطِعٌ نَجْدَ كَبْكَبِ وقولُ الآخر: إنَّ النَّدَى وأبا العَباسِ فارتْحِلُوا... مِثلُ الفراتِ إذا ما مَوْجُهُ زَخَرَا إن تَبْلُغُوه تَكُونُوا... مِثْلَ مُنْتَجِعٍ... غَيْثًا... يَمُجُّ ثَراهُ... الماءَ... والزَّهَرَا وقال السهيلي: «يقبح إعماله في المفعول إذا جعلتَه فاعلاً أو مبتدأ، أو أدخلتَ عليه عوامل الأسماء كحروف الجر، أو جعلتَه مفعولاً لِما تمحض معنى الاسم» انتهى كلامه.
ولذلك شرط في إعماله أن يعتمد على أداة نفي أو استفهام، أو يقع صلةً أو صفةً أو حالاً أو خبرًا.
قال السهيليُّ: «وأمَّا:

وكَمْ مالِئٍ عَينَيهِ مِنْ شيءِ غَيرِهِ... إذا راحَ نحوَ الَجمرةِ البيضُ كالدُّمَي فحَسُنَ إعماله لأنه نعت، والمعنى: وكم رَجُلٍ مالئٍ عينيه.
ولا يشبه: هذا غلامُ ضاربٍ زيدًا وإن كان معناه: هذا غلامُ رجلٍ ضاربٍ زيدًا؛ لأنك إذا حذفت المنعوت بعد «كم» كانت كم هي ذلك الاسم في المعنى، بخلاف قولك: غلامُ رجلٍ ضاربٍ زيدًا؛ لأنَّ الغلام ليس هو الرجل في المعنى، فمِن ثَمَّ لم يَنُب مَنابَه إذا حُذف؛ لأنه غيره، فهذا الفرق بينهما.
ويجوز على هذا القياس: كلُّ مُكرِمٍ زيدًا فأَكرمْه؛ لأنَّ كلاَّ بمنْزلة كم في النيابة عن المنعوت؛ إذا ليس بغير له» انتهى.
والسماع في الأبيات السابقة يردُّ على السهيليَّ ما قاله.
وقوله أو مؤوَّل يعني بالنفي الصريح، ومن ذلك قولُ الشاعر: وإن امرأ لم يُعْنَ إلا بصالحٍ... لغَيرُ مُهِينٍ نَفسَهُ بالمطامِعِ وفي البسيط: «وأمَّا ما هو معمول للتابع الحقيقي فهل هو في حكم ما هو تابع، كقولك: مررتُ برجلٍ غيرِ ضاربٍ أخوه عمرًا، وهذا رجلٌ غيرُ ضاربٍ أخوه عمرًا، فجوَّزه بعضهم لم يجوز هذا، بل قال: يحتاج فيه إلى اعتماد.
وإنما جاز هذا المثال المذكور لأنَّ غيرًا فيها معنى النفي، فهو معتمد على النفي، فلو قلت زيد مثلُ ضاربٍ أخوه عمرًا لم يجز، وفيه نظر».
وقوله أو استفهامٍ موجودٍ مثاله قوله: أناوٍ رِجالُكَ قَتلَ امْرئٍ... مِنَ العِزِّ في حُبِّكَ اعْتاضَ ذُلاً وقوله أو مُقَدَّرٍ مثاله: ليتَ شِعْري مُقيمٌ العُذْرَ قَومي... لِيَ أَمْ هُمْ في الُحبَّ لِي عاذِلُونا /تقديره: أَمُقيمٌ.

وذكر المصنف في غير هذا الكتاب من وجوه الاعتماد أن يعتمد على حرف النداء، وأنشدَ قول الشاعر: فيا مُوِقدًا نارًا لغيرِكَ ضَوءُها... ويا حاطِبًا في غَيرِ حَبْلِكَ تَحْطِبُ ولم يذكر ذلك أصحابنا.
وقد نازع المصنفَ ابنُه بدر الدين، فقال: «المسّوغ في النداء هو اعتماده على موصوف محذوف، وليس حرف النداء؛ لأنه ليس كالاستفهام والنفي في التقريب من الفعل؛ لأنَّ النداء من خواص الأسماء».
وزاد بعض النحويين في وجوه الاعتماد أن يعتمد على إنّ، فأجاز: إنَّ قائمًا زيدٌ، على أن يكون قائمًا اسم إنَّ، وزيد فاعل به أغنى عن الخبر.
ونسبه الصَّيْمَريُّ إلى البصريين.
والصحيح أنَّ «إنَّ» حرفٌ غيرُ طالب للفعل، وأنه يختصُّ بالمبتدأ، ولا يُبطل عملَه تأخيرُه؛ لأنه قويُّ كالفعل.
وذهب بعض النحويين إلى أنه إذا تباعد عنه معموله مقدَّمًا عليه لم يعمل فيه، كقولك: عبدَ اللهِ جاريتُك أبوها ضاربٌ، وأكثر النحويين يجيزونه، كأبي العباس وغيره.

وقوله ولا الماضي غيرُ الموصول به إلى آخر المسألة اسمُ الفاعل إذا كان ماضيًا وليست فيه أل في إعماله خلاف: ذهب البصريون إلى منع إعماله؛ لأنَّ اسم الفاعل إنما شثبَّهَ بالمضارع، فهو يعمل بمعنى الحال والاستقبال.
وفي البسيط: «الماضي يُشبِه فِعلَه في المعنى في أنَّ له تعرُّضًا للزمان الخاصَّ به، وما ليس كذلك يُشبِهه في أمرٍ معنويِّ، وهو تعرضه للزمان الخاصِّ به، ولفظيِّ، وهو مشابهته في عِدَّة الحروف وموازنة الحركات، فيكون هذا الضرب أقوى في قصد الفعل، ويبعد به عن الوصف، لكنَّ شبهته أنه لَمَّا اشتُقَّ للصفة في أنه دالَّ على حصول معنًى في محلِّ صحَّ جريانه وصفًا، والماضي أَبعَد، فيَقرُب من الوصف، فلذلك لا خلاف في إعمال الأول لحصول المشابهة، واختلفوا في إعمال الماضي» انتهى.
وذهب الكسائيُّ وهشام وأبو جعفر بن مضاء صاحب «كتاب الُمشرق» ـــــ قيل: والعراقيون ــــ إلى جواز إعماله ماضًيا.
ويسميه العراقيون إذا عمل فِعلاً، وإذا لم يعمل اسمًا، ولا مُشَاحَّةَ في الاصطلاح.
واستدلُّوا بأنه إنما عَمل لكونه في معناه ومشتقُّا منه، ولأنه يَطلب ما يَطلب الفعل، والفعلُ إنما عَمل لكونه يَطلب في المعنى، وكذلك هذا، فليعمل، ولا يتخصص به ماضٍ من مستقبل.
واستدلُّوا على جواز

ذلك من السماع بقوله تعالى ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾ وبقول الشاعر: ومَجْرٍ... كَغُلاَّنِ الأُنَيْعِمِ... بالغٍ... ديارَ... العَدُوِّ ذي... زهُاءٍ... وأَرْكانِ وبقول الآخر: فَرِيقانِ: مِنهُم جازِعٌ بَطْنَ نَخْلةٍ............................................ البيت.
فـ «باسِطٌ» بمعنى بَسَطَ؛ لأنه إخبار عما مضى.
وواو رُبَّ كرُبَّ، تخلص ما تدخل عليه إلى الماضي.
و «جازِعٌ بَطنَ نخلة» إخبار عما مضى؛ بدليل قوله: / ولِلِه عَيْنَا مَنْ رأى مِنْ تَفَرُّق... أَشَتَّ وأَنْأَى مِنْ... فِراقِ... الْمُحَصَّبِ وقالت العرب: هذا مارُّ بزيد أمسِ فَسُوَيْئرٌ فَرْسَخًا.
وتأوَّلَ مَن منع ذلك هذا السماعَ بأنَّ ذلك حكاية حال، قالوا: والدليل على أنَّ اسم الفاعل إذا أُعمل والمعنى على المضيَّ المرادُ به حكاية الحال أنه لا يوجد عاملاً إلا في موضع يَسوغ فيه وقوع الفعل المضارع؛ نحو قولك: كان زيدٌ ضاربًا

عمرًا، فالضرب ماضٍ من جهة المعنى، وقد عَمل اسم الفاعل، ولو صَرَّحتَ هنا بالفعل كان مضارعًا.
ووقوعُ الماضي ضعيف، فلولا أنهم أرادوا حكاية الحال في هذا الموضع ما كان وجهٌ لوقوع المضارع فيه.
وكذلك: جاء زيدٌ واضعًا يدَه على رأسه، لو أتيتَ بالفعل لقلت: جاء زيدٌ يضعُ يدَه على رأسه، فدلَّ على أنهم قصدوا حكاية الحال.
ولذلك أعربه النحويون في هذا الكلام حالاً وإن كان المعنى على المضيَّ.
فالواو في ﴿وكَلُبهُم بسِطُ﴾ واو الحال، فهو إذًا من المواضع التي يقع فيها المضارع وإن كان ماضيًا من جهة المعنى، تقول: جاء زيدٌ وأبوه يَضحك، ولا يَحسُن: وأبوه ضَحِكَ.
وأمَّا «بالغٍ ديار» فساغ ذلك لأنك لو أتيت مكانه بمضارع لساغَ؛ لأنَّ؛ لأنَّ رُبَّ تَصرف معناه إلى المضيِّ دون لفظه.
وخرَّجه ابن طاهر على إضمار فعل، أي: يَبلُغ ديارَ العدوّ.
وإنما يثبت ما قال الكسائيُّ ومَن معه أنْ لو حُكي من كلامهم: هذا ضاربٌ عمرًا أمسِ؛ لأنك لو أتيت منها بالفعل وجب أن يكون ماضيًا، فكنت تقول: هذا ضربَ زيدًا أمسِ، ولا يحسُن: هذا يضرب زيدًا أمسِ.
وأمَّا هذا مارُّ بزيدٍ أمسِ فلا حجة فيه؛ لأنه عَمل في المجرور، وليس بمفعول صحيح، والظرف والمجرور يعمل فيهما اللفظ المتحمَّل لمعنى الفعل وإن لم يكن مشتقَّا، فالأَحرى أن يعمل فيه اسم الفاعل بمعنى المضيِّ لأنه مشتقّ.
ومما يُبين فساد هذا المذهب أيضًا تعريف اسم الفاعل الماضي بالإضافة إلى المعرفة؛ ولو كانت إضافتُه مِن نصبٍ لم يتعرَّف، كحاله إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال؛ ومن تعريفه بالإضافة قول الشاعر: لئن كنتَ قد بُلَّغْتَ عَنِّي خِيانةً... لَمُبْلِغُكَ الواشي أَغَشُّ... وأَكْذَبُ

فـ «مُبْلِغُكَ» اسم فاعل بمعنى الماضي، وقد تعرَّف بالإضافة، ولذلك وصفه بالمعرفة، وهو الواشي، ولا يوجد من لسانهم: مررتُ بضارب هندٍ أمسِ ضاحكٍ.
وزعم الفراء 1 أن َّ مِن العرب مَن لا يُعَرَّف اسم الفاعل بمعنى المضيَّ بالإضافة، كما أنه بمعنى الحال والاستقبال كذلك، وأنشد: يا رُبَّ... هاجي... منْقَرٍ... يَبتَغي به... لِيَكْرُمَ... لَمَّا... أَعْوَزَتْهُ... الْمَكارِمُ واستدلُّوا على المضيَّ بقوله: لَمَّا أَعْوَزَته.
قال: «وسَمع أعرابيًا يقول بعد انصرام /رمضان: يا رُبَّ صائمِه لن يَصومَه وقائمه لن يَقومَه».
قال: وكَثُرَ في كلامهم: الضارِبُه والشاتِمُه، لّما لم يتعرَّف بالإضافة.
وهذا عند البصريين متأوَّل، أمَّا «يا رُبَّ هاجِي منْقَر» فقد يكون هاجي أضيف بمعنى الحال.
وأمَّا «يا رُبَّ صائمه» فيريد: يا رُبَّ مُقَدِّر في نفسه صومَه، والعرب تقول: إنه مسافرٌ غدًا، أي: يُقَدَّرُ في نفسه السفرَ غدًا، ومنه: مررتُ برجلٍ معه صقرُ صائدًا به غدًا.
وأمَّا «الضاربُه» فالهاء عند البصريين مفعوله.
وإنما بَنى الفراء على أصله في جواز: الضاربُ زيدٍ.
وحكى بعض شيوخنا الإجماع على أنَّ اسم الفاعل الماضي يتعرف بما أضيف إليه.
وهذا الخلاف الذي ذكرناه في عمل اسم الفاعل الماضي دون «أل» هو بالنسبة إلى المفعول به، فأمَّا هل يرفع الفاعل فمسألة خلاف: ذهب بعضهم إلى أنه

لا يعمل في الفاعل كما لا يعمل في المفعول به، وبه قال ابن جني، قال في حرف الواو من «سر الصناعة» له: «إنَّ اسم الفاعل بمعنى المضي لا يرفع الظاهر».
وهو اختيار الأستاذ أبي علي والمتأخرين من أصحابنا.
وذهب بعضهم إلى أنه يرفع الفاعل.
واختاره ابن عصفور.
وهذا الخلاف إذا كان الفاعل ظاهرًا.
فإن كان مضمرًا فحكى ابن عصفور اتفاق النحويين على أنه يرفعه.
وليس كما ذكر، بل في ذلك خلاف: ذهب الجمهور إلى أنه يرفعه.
وذهب أبو بكر بن طاهر وابن خروف إلى أنه لا يرفع المضمر.
والذي تلقفناه أنه لا شتقاقه يتحمل الضمير.
وهنا فرع اختلف فيه البصريون، وهو إذا كان اسم الفاعل ماضيًا، وكان فعله مما يتعدَّى إلى أكثرَ من واحد، وذلك نحو: هذا مُعطي زيدٍ درهمًا أمسِ، فذهب الجرميَّ والفارسيُّ والجمهور إلى أنَّ الثاني منصوب بفعلٍ مضمرٍ يفسِّره اسمُ الفاعل.
ووقفوا في ذلك مع الأصل، وهو أنَّ اسم الفاعل بغيرِ «أل» لا يعمل إذا كان ماضيًا، فالتقدير: أعطاه درهًما.

وذهب السيرافيُّ والأعلمُ وبعض المحققين كأبي عبد الله بن أبي العافية والأستاذ أبي عليَّ وأكثر أصحابه إلى أنه منصوب بنفس اسم الفاعل وإن كان بمعنى الماضي.
وهو اختيار أبي جعفر بن مضاء.
قالوا: لأنه قَوِيَ شَبَهُه بالفعل هنا، وذلك أنه يطلب ما بعده من جهة المعنى، ولايُمكِنُ إضافتُه إليه؛ لأنه قد استقلّ لإضافته إلى الأول، فأشبهَ الفعلَ بهذا؛ لأنَّ الفعل يطلب ما بعده، ولا يُمكن إضافته إليه، وصار في ذلك كالمعرَّف بالألف واللام، فكما أن َّ اسم الفاعل المعرَّف بالألف واللام يعمل ـــ وإن كان بمعنى المضي ـــــ لنيابته مناب الفعل، على ما سيذكر إن شاء الله ـــ فكذلك يَعمل في الثاني إذا كان معرَّفًا بالإضافة إجراءً له مُجراه لِشَبَهِه به من حيث كونه معرفة مثله.
واستُدِلً لصحة هذا القول باسم الفاعل من باب ظَنَّ إذا قلت: /هذا ظانُ زيدٍ قائمًا أمسِ، فظانّ يطلب اسمين، ولا يجوز حذف أحدهما اقتصارًا، فلو نصبتَ قائمًا بمضمر لزِمك حذف الثاني الذي يطلبه ظانّ، ولا يجوز حذفه اقتصارًا، فيبقى حذفه اختصارًا، والمحذوف اختصارًا بمنْزلة الثابت، فيلزم أن يكون اسم الفاعل عاملاً فيه، أو تقدّر لذلك المحذوف عاملاً فيه، أو تقدّر لذلك المحذوف عاملاً، فيلزم حذف الثاني لاسم الفاعل، ويرجع الكلام في هذا المحذوف الثاني، وبتسلسل إلى ما لا نهاية له.
وبهذا اعتَرضَ أبو الفتح على أبي عليِّ، فسكت.
قال بعض أصحابنا: «وإذا لزم إعمال ظانّ بمعنى الماضي في الاسم الثاني وجب أن يُعتقد مثل ذلك في مُعطي زيدٍ أمسِ درهمًا وأمثاله.
وهذا الإلزام لا مخلص

منه لمن يعتقد أنّ الثاني منصوب بفعل مضمر إلا أن تقول إنَّ العرب لا تقول هذا ظانُّ زيدٍ أمسِ قائمًا.
وإنما استغنت عنه بقولها: هذا ظَنَّ زيدًا أمس قائمًا، وفي ذلك خروج عما عهد في الأفعال المنصرفة من أنه يجوز أن يعني اسم الفاعل منها الحال والاستقبال والمضي» انتهى كلامه.
وسألت شيخنا الأستاذ أبا الحسن بن الضائع عن هذه المسألة، وذكرتُ له هذين المذهبين واعتراض ابن جني وسكوت أبي علي عنه، فقال: سكوت أبي علي استهزاء به وبضعف اعتراضه لا قصور، والصحيح ما ذهب إليه أبو علي.
ثم أملى عليَّ ما نصه: «فإن قيل: هذا لا يُتَصَوَّر في باب الظن مِن قَبَلِ أنه لا يجوز فيه الاقتصار، وكذلك الاختصار؛ لأنَّ المحذوف اختصارًا كالمنطوق به، فإن قدَّرتَ عاملاً لزم التسلسل.
فالجواب من وجهين: أحدهما: أنَّ قولهم هذا ظانُّ زيدٍ إنما يكون على حد قولهم: ظننتُ بزيد، ثم جئت باسم الفاعل منه، فقلت: هذا ظانُّ زيدٍ، فأصله: ظانُّ بزيدٍ، ولا يحتاج هذا مفعولين ثم حَذفتَ وأَضَفتَ، فـ «زيد» في الموضعين ليس مذكورًا على أنه مفعول به، بل على أنه محلَّ لوقوع الظن» انتهى هذا الوجه، وهو إحالة لصورة المسألة؛ لأنَّ الخلاف إنما وقع في اسم الفاعل الماضي المضاف إلى المفعول الأول والجائي بعده المفعول الثاني منصوبًا؛ فهل يُنسب العمل في الثاني إليه أو إلى فِعلٍ محذوف؟ ولم يقع الخلاف في هذا التركيب إلا على هذا التقدير.
وأمَّا إجازته على أنه اسم فاعل من قولهم ظننتُ بزيدٍ، أي: جعلتُه مَوضِعَ ظَنَّي، ولا يتعدى إذ ذاك إلى مفعولين، نحو قوله

فَقُلتُ لهمْ: ظُنُّوا بأَلْفَيْ مُدَجَّجِ... سَراتُهُمُ في السَّابِريَّ الُمسَرَّدِ فليس المتنازع فيه، بل تخريج هذا التركيب على هذا التأويل هو إقرار بصحة الإلزام.
وقد تنبه المصنف في الشرح لقريب مِن هذا التخريج الذي خَرّجه شيخنا أبو الحسن، فقال: «وأمَّا هو ظانُّ زيدٍ فاضلاً ـــــ يعني وهو ماضٍ ـــــ فليس فيه إلا حذف أوَّل مفعولي ظنّ /المدلول عليه بظانّ، وذلك شبيه بحذف ثاني مفعولي ظنَّ المحذوف في: أزيدًا ظننتَه فاضلاً، وأمَّا ظانّ فليست إضافته على نية العمل فيطلب مفعولا ثانيًا، ولكن إضافته كإضافة اسم جامد، وكاستعماله غير مضاف في نحو: هذا ظانُّ أمس زيدًا فاضلاً، على نصب زيد وفاضل بـ «ظَنَّ» مدلولاً عليه باسم الفاعل، فهذا وأمثاله لا خلاف في جوازه، وبه يُتَخلَّص من إعمال اسم الفاعل الماضي غير موصول به الألف واللام» انتهى كلامه.
والوجه الثاني من الوجهين اللذين ذكرهما الأستاذ أبو الحسن: «أنَّ حذف الاقتصار إنما امتنع حيث لا يذكر المفعول الثاني، فأمَّا إذا كان قد اشتمل على المعمولين معًا ــــ وإن لم يذكر الثاني على أنه مفعول بذلك الفعل ـــــ فإنه يجوز، كقولهم: ظننتُ أنَّ زيدًا منطلقُ، لّما اشتمل الكلام على ذكر المفعولين معًا ــــ وإن لم يكن لظننت إلا مفعول واحد هنا ــــ جاز، فكذلك مسألتنا، قد اشتمل الكلام فيها على ذكر المفعولين معًا، وكذلك في الاشتغال إذا قلت: أزيدًا ظننتَه منطلقًا، فلا يحتاج هنا تقدير مفعول ثانٍ لظننتُ المحذوفة؛ لأنَّ المفعول الثاني قد ذُكر مع المفسَّر، ولذلك لم يحتج في أقائمٌ أخواك لتقدير خبر؛ لأنه قد اشتمل على ذكر الخبر والمخبر عنه.
وكذلك قولهم: عسى أن تقوم، لا تحتاج إلى تقدير خبر لعسى؛ لأنَّ اسمها قد اشتمل على ذكر الاسم والخبر».

قال شيخنا أبو الحسن: «انفصل بهذا شيخنا أبو زكرياء بن ذي النون عما ألزم أبو علي في قوله: إنه منصوب بإضمار فعل، وهو انفصال صحيح، ولم أره لغيره» انتهى.
وهذا الوجه الذي انفصل به أبو زكرياء عن الاعتراض قد تقدَّمه إلى مثله الأستاذ أبو جعفر أحمد بن الإمام أبي الحسن بن الباذش، نقلتُ من خطه: «مما يدلُّ على أنَّ قوله ﴿وجاعِلُ اللَّيلِ سَكَنًا﴾ منصوب بإضمار فعل ما يذهب إليه أبو علي قولُهم: عبدَ الله أظنُّه ذاهبًا، ولولا التباس إحدى الجملتين بالأخرى ما جاز أن تقول: أظنُّ عبدَ الله؛ لأنَّ الاقتصار لا يجوز، ولكنَّ الحذف لدلالة المفعول في الجملة الثانية» ما نقلته من خطه.
ولما كان هذا الاعتراض قويَّا عند الأستاذ أبي الحسين بن أبي الربيع أنكرَ مجيء ذلك من لسان العرب، وقال: «لايجوز: هذا ظانُّ زيدٍ شاخصًا أمسِ؛ لأنك إن نصبتَ شاخصًا بإضمارِ فعلٍ كنتَ قد اقتصرتَ على واحد، ولا يجوز في باب ظنَّ، وإن نصبتَ بظانّ أعلمتَ اسم الفاعل بمعنى الماضي، وهذا لم يثبت».
وقال أيضًا: «كان الأستاذ أبو علي يأخذ في الانفصال عنه وجهين، يعني عن اعتراض ابن جني على أبي علي:

أحدهما: أن يُفرق بين باب ظننتُ، فينصب باسم الفاعل لعدم جواز الاقتصار، وبين باب أعطيت، فينصب فيه بإضمار فعل لجواز الاقتصار.
الثاني: أن يُدَّعى أنَّ العرب لا تقول: هذا ظانُّ زيدٍ شاخصًا أمسِ، وإنما تقول: هذا الظانُّ زيدًا /شاخصًا أمسِ؛ لأنَّ شاخصًا يتعذر أن يُنصب بظانّ؛ لأنه بمعنى الماضي، واسمُ الفاعل بمعنى الماضي لا يعمل، ويتعذر أن يُنصب بإضمارِ فعلٍ لِما فيه من الاقتصار حيث لا يُقتصر» انتهى، وفيه بعض تلخيص.
وقال أبو عبد الله بن هشام الخضراوي: «انقطاع أبي عليَّ لأنَّ الفعل متصرف متعدِّ إلى اثنين، فيقاسه أن يجوز كسائر الأفعال المتصرفة، ولو رَكب أصله فقال: هذه المسألة لا تجوز لهذا الذي ذكرته، لم يُثبت فسادَ قوله إلا سَماعُها، وقد بحثتُ عن هذه المسألة، فما رأيتُ أحدًا حكاها مسموعة».
وفي «الإفصاح»: ويتخلص أبو علي بعد إجازة هذه المسألة لوجه قاله الناس، وشيخه ممن خالف فيه، وهو أنَّ ما حُذف واستُغنِي عنه لمفسَّر يُفَسِّره إنما يُقَدَّر للاحتياج إليه وإصلاحًا للَّفظ لا لعمل يعمل فيه طالبه من جهة المعنى؛ نحو ما يجوز في الشعر من قوله: كي زيدٌ يقومَ، وقوله: .................................... أينما... الريحُ... تُمَيِّلْها... تَمِلْ فـ «زيدٌ» يرتفع عندهم بالفعل المقدَّر، وذلك الفعل غير منصوب بـ «كي»، وكذلك «الريحُ» مرفوعة بـ «تَميل» مقدرة، وهي غير مجزومة، والمنصوب الفعل الظاهر.
وكذلك قوله: زيدٌ الخبزَ آكلُه، إذا نُصب الخبز بآكِل مضمرة لا يكون ذلك المضمر خبرًا لزيدٍ ولا مرفوعًا به، وهذا الظاهر هو الخبر المرفوع بالمبتدأ.
وكذلك: هذا مُعطي زيدٍ، وظانُّ زيد، قد عُلم مفعولهما، ولا يجوز ظهورهما في اللفظ لإغناء المذكور عنهما، ولا يُقَدَّر فيهما عمل كما تقدَّم، فإذا لم يُقَدَّر في محذوف ظانّ عمل، وكان في حكم الموجود ــــ لم يلزم فيه إجازته.

وقد مثَّل السيرافي بظانّ زيدٍ قائمًا، وذكر أنَّ النحويين ينصبون قائمًا، وذكر أنَّ النحويين ينصبون قائمًا بالمضمر، فلا يكون هذا القول إلا على هذا الوجه.
إلا أنَّ شيخه أبا بكر كان يقول: العامل في الظاهر كي أخرى، وأينما أخرى، وضاربًا ذُكر عوضًا مما أُضمر.
ويقول في آكِل الظاهر: هو خبر مبتدأ، والضمير هو خير الأول.
وكان ابن خروف يقول في هذه المسألة: «الظاهر تابع للمضمر في إعرابه المقدَّر».
وخطَّأه أشياخنا حين قال هذا القول؛ لأنَّ التابع لم يوجد بدلاً من المتبوع.
وقد رأيت أبا بكر بن طاهر أشار إلى هذا القول، فقال في «طُرَره على الإيضاح»: «هذا عالُم زيدٍ أخاك، تنصبه بقول مضمر، وتحذف من الأول ما يكون في الثاني كما تحذف من الثاني».
يعني: إذا قلت: هذا ظانُّ زيدٍ منطلقًا وعمرٍو ــــ تحذف منطلقًا لدلالة الأول عليه، وأصله أنَّ ما حذف من هذا فالمذكور عوض منه، وهو غير مقدَّر، كحذف الاستقرار في: زيدٌ عندك، وحذف الفاعل في: ضُرِبَ زيدٌ، والمفعول في: وُلد له ستون عامًا.
وقوله وليس نَصبُ ما بعدَ المقرون بـ «أل» مخصوصًا بالُمضِيِّ، خلافًا للرُّمَّانيِّ ومَن وافَقه اسم الفاعل إذا دخلتْه «أل» عمل مطلقًا ماضيًا ومستقبلاً وحالاً.
/وإنما عمل ماضيًا ـــــ وإن كان لا يشبه المضارع ــــ لأنَّ عمله بالنيابة، فنابت أل عن الذي وفروعه، وناب اسم الفاعل عن الفعل الماضي، فقام تأوُّله بالفعل مع تأوُّل «أل» بـ «الذي» مقام ما فاته بالشبه اللفظي، كما قام لزوم التأنيث بالألف وعدم النظير في الجمع مقام سببٍ ثان في منع الصرف؛ وصار وقوعه صلة لـ «أل» مصححًا لعمله بعد أن لم يكن عاملاً، وقال الشاعر في إعماله ماضيًا:

جارٍ التحميل