هَذَا بَاب من مسَائِل كَانَ وَأَخَوَاتهَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن يزيد المبرد
- الكتاب
- المقتضب
- المؤلف
- محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
- المحقق
- محمد عبد الخالق عظيمة.
- الناشر
- عالم الكتب. - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تَقول كَانَ الْقَائِم إِلَيْهِ أَخُوهُ أَخَاك وَإِن شِئْت نصبت الأول وَرفعت الثَّانِي وَتقول كَانَ ثَوْبك المزينه علمه عبد الله معجبا وَتقول كَانَ غُلَامه زيد ضَارِبًا فَهُوَ على وَجه خطأ وعَلى وَجه صَوَاب
فَأَما الْوَجْه الْفَاسِد فَأن تجْعَل زيدا مرتفعا بكان وَتجْعَل الْغُلَام منتصبا بضارب فَتكون قد فصلت بَين كَانَ وَبَين إسمها وخبرها بالغلام وَلَيْسَ هُوَ لَهَا باسم وَلَا خبر إِنَّمَا هُوَ مفعول مفعولها وَكَذَلِكَ لَو قلت كَانَت زيدا الْحمى تَأْخُذ وَالْوَجْه الَّذِي يَصح فِيهِ أَن تضمر فِي كَانَ الْخَبَر أَو الحَدِيث أَو مَا أشبهه على شريطة التَّفْسِير وَيكون مَا بعده تَفْسِيرا لَهُ فَيكون مثل الْهَاء الَّتِي تظهر فِي إِن إِلَّا أَنه ضمير مَرْفُوع فَلَا يظْهر فَيصير الَّذِي بعده مَرْفُوعا بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر فَتَقول على صِحَة الْمَسْأَلَة كَانَ غُلَامه زيد ضَارب
فَمَا جَاءَ من الضَّمِير فِي هَذَا الْبَاب قَوْله (فأَصْبَحُوا والنَّوَى عَالي مُعَرَّسِهِمْ ... وليْسَ كُلَّ النَّوَى يُلْقى المَساكِينُ) أضمر فِي لَيْسَ
وَقَالَ الآخر (هِيَ الشِّفاءُ لِدَائي إِنْ ظَفِرْتُ بهَا ... وليْس مِنْهَا شِفاءُ الدَّاءِ مبْذُولُ) وَقَالَ الفرزدق (قَنافِذُ هَدَّاجُونَ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ ... بِمَا كانَ إِيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا) فَهَذَا وَجه مَا ذكرت لَك وَتقول الْكَائِن أَخَاهُ غلامك كَانَ زيدا يضْرب كَمَا تَقول عَمْرو كَانَ زيدا يضْرب وَلَو قلت غُلَامه كَانَ زيد يضْرب كَانَ جيدا أَن تنصب الْغُلَام بيضرب لِأَنَّهُ كل مَا جَازَ أَن يتَقَدَّم من الْأَخْبَار جَازَ تَقْدِيم مَفْعُوله
وَكَذَلِكَ لَو قلت غُلَامه كَانَ زيد ضرب لَكَانَ جيدا لِأَن كَانَ بِمَنْزِلَة ضرب أَلا ترى أَنَّك تَقول ضَارِبًا أَخَاك ضربت ورجلا قَائِما أكرمت فَهَذَا بِمَنْزِلَة ذَلِك وَلَو رفعت الْغُلَام لَكَانَ غير جَائِز لِأَنَّهُ إِضْمَار قبل الذّكر فَإِن قَالَ قَائِل فَأَنت إِذا نصبت فقد ذكرته قبل الِاسْم قيل لَهُ إِذا قدم وَمَعْنَاهُ التَّأْخِير فَإِنَّمَا تَقْدِيره وَالنِّيَّة فِيهِ أَن يكون مُؤَخرا فَإِذا كَانَ فِي مَوْضِعه لم يجز أَن ينوى بِهِ غير مَوْضِعه أَلا ترى أَنَّك تَقول ضرب غُلَامه زيد لِأَن الْغُلَام فِي الْمَعْنى مُؤخر وَالْفَاعِل فِي الْحَقِيقَة قبل الْمَفْعُول وَلَو قلت ضرب غُلَامه زيدا كَانَ محالا لِأَن الْغُلَام فِي مَوْضِعه لَا يجوز أَن ينوى بِهِ غير ذَلِك الْموضع وعَلى هَذَا الْمَعْنى تَقول فِي بَيته يُؤْتى الحكم لِأَن الظّرْف حَده أَن يكون بعد الْفَاعِل وَمَا لم يسم فَاعله بِمَنْزِلَة الْفَاعِل وعَلى هَذَا تَقول ضَربته زيد وَفِي دَاره عبد الله لِأَن هَذَا إِخْبَار وحد المبتدإ أَن يكون قبلهمَا وحد الظّرْف أَن يكون بعد الْمَفْعُول بِهِ وَمن ثمَّة جَازَ لقِيت فِي دَاره زيدا
قَالَ الشَّاعِر (إنْ تَلْقَ يَوْمًا علَى عِلاَّتِه هَرِمًا ... تَلْقَ السَّماحَةَ مِنْهُ والنَّدَى خُلقَا) وَلَو قلت كَانَ الْكَائِن أَخَوَاهُ قَائِمين مُنْطَلقًا أَبَوَاهُ كَانَ جيدا أفردت الانطلاق بأبويه وَيجوز فِي هَذِه الْمَسْأَلَة كَانَ الْكَائِن أَخَوَاهُ قائمان مُنْطَلقًا أَبَوَاهُ إِذا جعلت اسْمه مستكنا فِي الْكَائِن ف أَخَوَاهُ قائمان وَإِن كَانَ ابْتِدَاء وخبرا فموضعهما خبر كَأَنَّك قلت كَانَ الْكَائِن هُوَ أَخَوَاهُ قائمان مُنْطَلقًا أَبَوَاهُ يكون فِي الْكَائِن اسْمهَا وَلَو قلت منطلقان أَبَوَاهُ جَازَ لِأَنَّك أردْت كَانَ هَذَا الرجل أَبَوَاهُ منطلقان فَجعلت المنطلقين خَبرا مقدما وَتقول كَانَ زيد هُوَ الْعَاقِل تجْعَل هُوَ ابْتِدَاء والعاقل خَبره وَإِن شِئْت قلت كَانَ زيد هُوَ الْعَاقِل يَا فَتى فتجعل هُوَ زَائِدَة فكأنك قلت كَانَ زيد الْعَاقِل وَإِنَّمَا يكون هُوَ وهما وهم وَمَا أشبه ذَلِك زَوَائِد بَين المعرفتين أَو بَين الْمعرفَة وَمَا قاربها من النكرات نَحْو خير مِنْهُ وَمَا أشبهه مِمَّا لَا تدخله الْألف وَاللَّام
وَإِنَّمَا زيدت فِي هَذَا الْموضع لِأَنَّهَا معرفَة فَلَا يجوز أَن تؤكد إِلَّا الْمعرفَة وَلَا تكون زَائِدَة إِلَّا بَين اسْمَيْنِ لَا يسْتَغْنى أَحدهمَا عَن الآخر نَحْو اسْم كَانَ وخبرها أَو مفعولي ظَنَنْت وَعلمت وَمَا أشبه ذَلِك والابتداء وَالْخَبَر وَبَاب إِن فمما جَاءَ من توكيدها فِي الْقُرْآن قَوْله ﴿وَمَا ظلمناهم وَلَكِن كَانُوا هم الظَّالِمين﴾ وَقَالَ
﴿إِن لنا لأجرا إِن كُنَّا نَحن الغالبين﴾ وَقَالَ ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خير وَأعظم أجرا﴾ وَقد يجوز أَن تكون هَذِه الَّتِي بعد تَجِدُوهُ صفة للهاء المضمرة وسنذكرها فِي مَوضِع صِفَات الْمُضمر مشروحا إِن شَاءَ الله وَقَرَأَ بَعضهم ﴿وَلَكِن كَانُوا هم الظَّالِمُونَ﴾ جعل هم ابْتِدَاء والظالمون خَبره وينشد هَذَا الْبَيْت لقيس بن ذريح (تَبْكي على لَيْلى وأَنْتَ تَرَكْتَهَا ... وَكُنْتَ علَيْها بالمَلا أَنْتَ أَقْدَرُ) والقوافي مَرْفُوعَة وَلَو قلت كَانَ زيد أَنْت خير مِنْهُ أَو كَانَ زيد أَنْت صَاحبه لم يجز إِلَّا الرّفْع لِأَن أَنْت لَو حذفته فسد الْكَلَام وَفِي الْمسَائِل الأول يصلح الْكَلَام بِحَذْف هَؤُلَاءِ الزَّوَائِد أما قِرَاءَة أهل الْمَدِينَة ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم﴾ فَهُوَ لحن فَاحش وَإِنَّمَا هِيَ قِرَاءَة ابْن مَرْوَان وَلم يكن لَهُ علم بِالْعَرَبِيَّةِ
وَإِنَّمَا فسد لِأَن الأول غير مُحْتَاج إِلَى الثَّانِي أَلا ترى أَنَّك تَقول هَؤُلَاءِ بَنَاتِي فيستغني الْكَلَام وَفِيمَا تقدم إِنَّمَا تَأتي قبل الِاسْتِغْنَاء لتوكيد المعرفتين وتدل على مَا يَجِيء بعْدهَا