المقتضب(هَذَا بَاب مَا اعتلت عينه مِمَّا لامه همزَة)

(هَذَا بَاب مَا اعتلت عينه مِمَّا لامه همزَة)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَذَلِكَ نَحْو قَوْلك جاءَ يجِيء وساءَ يسوءُ وشاءَ يشاءُ فَمَا كَانَ من هَذَا على فَعِلَ يَفْعَل فَهُوَ بِمَنْزِلَة خَافَ يخَاف وَمَا كَانَ مِنْهُ على فَعَل يَفْعِل فَهُوَ بِمَنْزِلَة / بَاعَ يبِيع وَذَلِكَ لأَنَّ الْهمزَة لَيست من حُرُوف العلَّة فالواو والياءُ قبلهَا بمنزلتهما قبل سَائِر الْحُرُوف ولكنَّا أَفردنا هَذَا الْبَاب لنبيّن مَا يلْحق الْهمزَة من الْقلب فِي فاعِل وَنَحْوه وَمَا يدّعى فِيهِ من التَّقْدِيم والتْخير ونبيّن اخْتِلَاف النحويّن فِي ذَلِك إِن شاءَ الله اعْلَم أَنَّك إِذا بنيت من شيءٍ من هَذِه الأَفعال اسْما على (فاعِل) اعتلّ مَوضِع الْعين مِنْهُ فهمز على مَا وصفت لَك فِي قَائِل وبائع فإِذا همزت الْعين الْتَقت هِيَ واللامُ الَّتِي هِيَ همزةٌ فَلَزِمَ الهمزةَ الَّتِي هِيَ لامٌ القلبُ إِلى الياءِ لكسرة مَا قبلهَا لأَنَّه لَا يلتقي همزتان فِي كلمة إِلاَّ لزم الآخرةَ مِنْهُمَا البدلُ والإِخراج من بَاب الْهَمْز فَتَقول جاءٍ كَمَا ترى وَكَانَ الأَصل جائِيٌ فَقلت لما ذكرت لَك وَكَذَلِكَ شاءٍ وساءٍ فَهَذَا قَول النحويّين أَجمعين إِلاَّ الْخَلِيل بن أَحمد فإِنَّه كَانَ يَقُول قد رأَيتهم يفرون إِلى الْقلب فِيمَا كَانَت فِيهِ همزَة وَاحِدَة استثقالا لَهَا فيقدّمون لَام الْفِعْل ويؤخِّرون الْهمزَة الَّتِي هِيَ عين فِيمَا / لَا يهمز فِيهِ غيرُها ليصير الْعين طرفا فَيكون يَاء وَذَلِكَ قَوْله (لاثٍ بِهِ الأَشاءُ والعُبْرِى ... )

وَقَالَ (فَتَعَرَّفوني إِنَّني أَنا ذاكمو ... شاكٍ سلاحي فِي الْحَوَادِث مُعْلِمُ) يُرِيد شائك أَي ذُو شَوْكَة قَالَ فلمّا الْتَقت همزتان كَانَ الْقلب لَازِما فأَقول جائِيٌ فَاعْلَم وشائِيٌ يَا فَتى فالهمزة الَّتِي تلِي الأَلف إِنَّما هِيَ لَام الْفِعْل الَّتِي لم تزل همزَة والمتأَخِّرةُ إِنَّما هِيَ عين الْفِعْل الَّتِي كَانَت تهمز للاعتلال إِذا كَانَت إِلى جَانب أَلف ويمضي على هَذَا الْقيَاس فِي كلِّ مَا كَانَ مثل هَذَا فِي وَاحِد أَو جمع وكلا الْقَوْلَيْنِ حسن جميل

جارٍ التحميل