المقتضب(هَذَا بَاب الاسماء الْمَوْضُوعَة فى مَوَاضِع المصادر إِذا أُرِيد بهَا ذَلِك / أَو أُرِيد بهَا التوكيد جرت على مَا قبلهَا مجْرى كلهم وأجمعين)

(هَذَا بَاب الاسماء الْمَوْضُوعَة فى مَوَاضِع المصادر إِذا أُرِيد بهَا ذَلِك / أَو أُرِيد بهَا التوكيد جرت على مَا قبلهَا مجْرى كلهم وأجمعين)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَذَلِكَ قَوْلك: مَرَرْت بزيد وَحده، ومررت بأخويك وَحدهمَا، ومررت بالقوم خمستهم، ومررت بهم ثَلَاثَتهمْ، وَأَتَاهُ الْقَوْم قضهم بقضيضهم أما قَوْلك: مَرَرْت بزيد وَحده فتأويله: أوحدته بمرورى إيحادا؛ كَقَوْلِك: أفردته بمرورى إفرادا وقولك: (وَحده) فى معنى الْمصدر، فَلَا سَبِيل إِلَى تَغْيِيره عَن النصب وَأما قَوْلك: مَرَرْت بالقوم خمستهم فَجَائِز أَن تجريه على الأول فَتَقول: مَرَرْت بالقوم خمستهم، وَمَا أشبه الْخَمْسَة من قَوْلك: ثَلَاثَتهمْ، وأربعتهم، وَالْمعْنَى مُخْتَلف لِأَنَّك إِذا قلت: مَرَرْت بالقوم خمستهم - فَمَعْنَاه: بهؤلاء تخميسا؛ كَقَوْلِك: مَرَرْت بِهِ وَحده؛ أى: لم أخلط مَعَه أحدا فَكَذَلِك قَوْلك فى الْجَمَاعَة إِنَّمَا هُوَ خصصتهم وَإِذا قلت: مَرَرْت بالقوم خمستهم - فَهُوَ على أَنه قد علم أَنهم خَمْسَة، فَإِنَّمَا أجْرى مجْرى / كل أَرَادَ: مَرَرْت بالقوم كلهم، أى: لم أبق من هَؤُلَاءِ الْخَمْسَة أحدا فَالْمَعْنى يحْتَمل أَن تكون قد مَرَرْت بغيرهم؛ كَمَا أَنَّك إِذا قلت: مَرَرْت بإخوتك كلهم جَازَ أَن تكون قد مَرَرْت بغيرهم أَيْضا

وَأما قَوْلك: مَرَرْت بالقوم قضهم بقضيضهم فعلى هَذَا كَأَنَّك قلت: مَرَرْت بالقوم كلهم وجماعتهم وَمن قَالَ: قضهم بقضيضهم أَرَادَ: انقضاضا، أى: انقض أَوَّلهمْ على آخِرهم

وَلَا يجوز مَرَرْت بزيد كُله؛) ؛ لِأَن (كلا) لَا يقوم فى هَذَا الْموضع، وَلَا يجوز: مَرَرْت بأخويك اثنيهما؛ لِأَن الِاثْنَيْنِ هما الْهَاء وَالْمِيم، والشئ لَا يُضَاف إِلَى نَفسه وَإِنَّمَا قلت: خمستهم؛ لِأَن (هم) لكل جمع، فاقتطعت من الْجمع شَيْئا، فأضفته إِلَى جَمِيعه، فَصَارَ مُخْتَصًّا بِهِ و (هما) لَا يكون إِلَّا تَثْنِيَة فَإِن قلت: فَأَنت تَقول: كِلَاهُمَا منطلق ف (كلا) لَا يكون إِلَّا لاثْنَيْنِ، فَلم أضفته إِلَى ضميرهما؟ فَالْجَوَاب فى ذَلِك: أَن (كلا) اسْم وَاحِد فِيهِ معنى التَّثْنِيَة، فَإِنَّمَا أضفت وَاحِدًا إِلَى اثْنَيْنِ أَلا ترى أَنَّك تَقول: الِاثْنَان منطلقان، وَكِلَاهُمَا منطلق، وكلانا كَفِيل ضَامِن عَن صَاحبه فَإِنَّمَا تَأْوِيله: كل وَاحِد / منا؛ كَمَا قَالَ الشَّاعِر: (أكاشره وَأعلم أَن كِلَانَا ... على مَا سَاءَ صَاحبه حَرِيص)

وَمَعَ هَذَا إِن التَّثْنِيَة إِنَّمَا تخرج عَن الْوَاحِد تَقول: رجل ورجلان، وَامْرَأَة امْرَأَتَانِ فَمن هَذَا الْوَجْه أَيْضا إِذا قلت للْوَاحِد: مَرَرْت بِهِ وَحده، قلت للاثنين: مَرَرْت بهما وَحدهمَا فَذا بَين جدا فَأَما قَوْلهم: هَذَا نَسِيج وَحده فَلَا معنى لَهُ إِلَّا الْإِضَافَة، لِأَنَّهُ يخبر أَنه لَيْسَ فى مِثَاله أحد، فَلَو لم يضف إِلَيْهِ لقَالَ: هَذَا نَسِيج إفرادا فالإضافة فى الْحَقِيقَة إِلَى الْمصدر وَكَذَلِكَ عيير وَحده، وجحيش وَحده وَلَو قَالَ: جحيش نَفسه وعيير نَفسه وَحدهَا لصلح؛ لِأَنَّهُ الرجل الذى يخْدم نَفسه وَحدهَا فَهَذَا بَين جدا وَكَانَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش لَا يُجِيز: اخْتصم أَخَوَاك كِلَاهُمَا، وَلَا اقتتل أَخَوَاك كِلَاهُمَا،

وَيَقُول: (اخْتصم) لَا يكون إِلَّا من اثْنَيْنِ أَو أَكثر، وَإِنَّمَا أَقُول: جاءنى أَخَوَاك كِلَاهُمَا؛ لأعْلم السَّامع أَنه لم يَأْتِ وَاحِد، وَكَذَلِكَ: جاءنى إخْوَتك كلهم؛ لأعْلم أَنى لم أبق / مِنْهُم وَاحِدًا، فَقيل لَهُ: فَقل: اخْتصم أَخَوَاك كِلَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يلتبس بِمَا بعد التَّثْنِيَة، فَذهب إِلَى أَن (كِلَاهُمَا) يكثر بِهِ، وَلَا يقلل بِهِ وَهَذَا قَول كثير من النَّحْوِيين وَلَيْسَ كَمَا قَالَ إِذا حدد وَذَلِكَ أَن (كلا) عُمُوم؛ لِأَن الْأَعْدَاد قد يقْتَصر على الشئ مِنْهَا، فَيكون كلَاما، فَتَقول: جاءنى بَنو فلَان، فَيجوز أَن تعنى بَعْضًا دون الْكل فَإِذا قلت: كلهم دخلت لتدل على الْعُمُوم و (كلا) لَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا تقع على الِاثْنَيْنِ وَأَنت تُرِيدُ كل وَاحِد مِنْهُمَا فَهَذَا لَا يَقع إِلَّا على مَا وَصفنَا لِأَن جمَاعَة أَكثر من جمَاعَة، وَلَا يكون اثْنَان أَكثر عددا من اثْنَيْنِ فَتَقول: تَكْثِير أَو تقليل وَمن قَول الْأَخْفَش أَنه لَا يجوز: اسْتَوَى زيد وَعَمْرو كِلَاهُمَا: لِأَن الاسْتوَاء لَا يكون من وَاحِد، إِذا أَرَادَ: سَاوَى فلَان فلَانا، بل يدْخل فى بَاب اقتتل، واختصم، وَنَحْوه وَإِنَّمَا تستخرج هَذِه الْمسَائِل بالتفتيش وَالْقِيَاس وَاعْلَم أَن من الْأَسْمَاء أَسمَاء محتمله لَا تنفصل بأنفسها فَمَتَى مَا سمع مِنْهَا شئ علم أَن صَوَابه أَن يكون مَحْمُولا على غَيره، وَذَلِكَ قَوْلك: / جاءنى رجل آخر لَا يجوز هَذَا إِلَّا أَن

تكون قد ذكرت قبله رجلا، فَتَقول: جاءنى فلَان وَرجل آخر، أَو يَقُول الْقَائِل: هَل جَاءَك فلَان؟ فَتَقول: جاءنى رجل آخر وَكَذَلِكَ: سَائِر كَذَا وَكَذَا لَا يكون إِلَّا مُضَافا إِلَى شَيْء قد ذكر بعضه تَقول: رَأَيْت الْأَمِير دون سَائِر الْأُمَرَاء، وجاءنى عبد الله وَتَأَخر عَنى سَائِر إخواتى، إِذا كَانَ عبد الله أَخَاك، فَإِن لم يكن أَخَاك لم تجز الْمَسْأَلَة إِذا لم يكن بَعْضًا أضفت السائر إِلَيْهِ وَلَو قلت: أتتنى جاريتك وَامْرَأَة أُخْرَى [كَانَ جَائِزا، وَلَو قلت: أتتنى جاريتك وَرجل آخر لم يجز، وَكَذَلِكَ لَو قلت: أتانى إخْوَتك، وَامْرَأَة أُخْرَى كَانَ] غير جَائِز فَإِن قلت: أتانى أَخُوك، وإنسان آخر جَازَ وَإِن عنيت بالإنسان امْرَأَة؛ لِأَن الْبَاب الذى ذكرتها بِهِ يجمعها وَكَذَلِكَ: جاءتنى جاريتك وإنسان آخر، وَأَنت تعنى بالإنسان رجلا فَهُوَ جيد بَالغ فَأَما قَوْله: (صلى على عزة الرَّحْمَن وابنتها ... ليلى وَصلى على جاراتها الْأُخَر) فَإِنَّهُ جعل ابْنَتهَا جَارة لَهَا، وَلَوْلَا ذَلِك لم يجز أَلا ترى إِلَى قَول الله عز وَجل: (فَعِدَّةٌ

مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} لما قدم من ذكر الْأَيَّام وَكَذَلِكَ: ﴿مِتْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ فَهَذَا بَاب هَذَا وَكَانَ حد (آخر) أَن يكون مَعَه (من كَذَا، وَكَذَا) إِلَّا أَن / (أفعل) يَقع على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون نعتا قَائِما فى المنعوت، نَحْو: أَحْمَر، وأصفر، وأعور وَالْوَجْه الآخر: أَن يكون للتفضيل، نَحْو: هَذَا أفضل من زيد، وأكبر من عبد الله فَإِن أردْت هَذَا الْوَجْه لم يكن إِلَّا أَن تَقول: من كَذَا وَكَذَا، أَو بِالْألف وَاللَّام؛ نَحْو: هَذَا الْأَصْغَر، والأكبر فَأَما قَوْله فى الآذان: الله أكبر - فتأويله: كَبِير؛ كَمَا قَالَ عز وَجل: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه﴾ فَإِنَّمَا تَأْوِيله: وَهُوَ عَلَيْهِ هَين؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَال: شئ أَهْون ليه من شئ وَنَظِير ذَلِك قَوْله

(ولعمرك مَا أدرى - وإنى لأوجل - ... على أَيّنَا تعدو الْمنية أول) أى: إنى لوجل فَأَما إِذا أردْت من كَذَا وَكَذَا فَلَا بُد من (مِنْهُ) أَو الْألف وَاللَّام؛ كَقَوْلِك: جاءنى زيد وَرجل آخر، إِنَّمَا مَعْنَاهُ: آخر مِنْهُ وَلَكِن علم أَن الآخر لَا يكون إِلَّا بعد مَذْكُور أَو بعد أول، فَلم يحْتَج إِلَى (مِنْهُ) وَالدَّلِيل على أَن الأَصْل هَذَا قَوْلهم فى مؤنثه: أُخْرَى؛ كَمَا تَقول: هَذَا أول مِنْك، وَهَذِه الأولى، والأوسط، وَالْوُسْطَى، والأكبر والكبرى فلولا أَن (آخر) قد اسْتغنى فِيهِ عَن ذكر (من كَذَا) لَكَانَ لَازِما؛ كَمَا يلْزم قَوْلك: / هَذَا أول من ذَاك؛ وَلذَلِك قلت فى أخر بِغَيْر الصّرْف؛ لِأَنَّهَا محدودة عَن وَجههَا؛ لِأَن الْبَاب لَا يسْتَعْمل

إِلَّا بِالْألف وَاللَّام أومن كَذَا فَلَمَّا سقط (من كَذَا) سقط مَا يُعَاقِبهُ، فَلم يصرف قَالَ الله عز ذكره (وَأخر متشابهات) فَلم يصرف وَقَالَ: (فَعدَّة من أَيَّام أخر) ، فَلم يصرف فهذان دليلان بينان مَعَ الْمَعْنى الذى يجمعه وَاعْلَم أَن (أفعل) إِذا أردْت أَن تضعه مَوضِع الْفَاعِل فمطرد فَمن ذَلِك قَوْله: (قبحتم يَا آل زيد نَفرا ... ألام قوم أصغرا وأكبرا) يُرِيد: صَغِيرا وكبيرا فَهَذَا سَبِيل هَذَا الْبَاب

جارٍ التحميل