المقتضب(هَذَا بَاب اشْتِرَاك الْمعرفَة والنكرة)

(هَذَا بَاب اشْتِرَاك الْمعرفَة والنكرة)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تَقول هَذَا رجل وَعبد الله منطلق إِذا جعلت المنطلق صفة لرجل فَإِن جعلته صفة لعبد الله قلت هَذَا رجل وَعبد الله مُنْطَلقًا كَأَنَّك قلت هَذَا رجل وَهَذَا عبد الله مُنْطَلقًا فَإِن جعلت الشَّيْء لَهما جَمِيعًا قلت هَذَا رجل وَعبد الله منطلقين لَا يكون إِلَّا ذَلِك لِأَنَّك لَو قلت مُنْطَلقًا لَو يجز لِأَنَّك لَا تَقول على معنى الْحَال هَذَا عبد الله منطلق وَيجوز أَن تَقول هَذَا رجل مُنْطَلقًا فالحال يجوز لَهما والنعت لَا يصلح من أجل عبد الله وَتقول هَذَانِ رجلَانِ وَعبد الله منطلقان وَهَذَانِ رجلَانِ وَعبد الله مُنْطَلقًا فَإِن جمعتهم قلت هَذَا رجلَانِ وَعبد الله منطلقين على مَا ذكرت لَك وَتقول عِنْدِي عبد الله ومررت بِرَجُل قَائِمين فتنصب وَلَيْسَ النصب هَا هُنَا على الْحَال لاخْتِلَاف الْمَعْنيين وَكَذَلِكَ لَو كَانَا معرفتين أَو نكرتين تَقول هَذَا عبد الله وَجَاءَنِي زيد فارسين إِنَّمَا تنصب على أَعنِي وَلَو قلت فارسان جَازَ على قَوْلك هما لاخْتِلَاف العاملين

وَكَانَ سِيبَوَيْهٍ يُجِيز جَاءَ عبد الله وَذهب زيد العاقلان على النَّعْت لِأَنَّهُمَا ارتفعا بِالْفِعْلِ فَيَقُول رفعهما من جِهَة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ هَذَا زيد وَذَاكَ عبد الله العاقلان لِأَنَّهُمَا خبر ابتدء وَلَيْسَ القَوْل عِنْدِي كَمَا قَالَ لِأَن النَّعْت إِنَّمَا يرْتَفع بِمَا يرْتَفع بِهِ المنعوت فَإِذا قلت جَاءَ زيد وَذهب عَمْرو العاقلان لم يجز أَن يرْتَفع بفعلين فَإِن رفعتهما بجاء وَحدهَا فَهُوَ محَال لِأَن عبد الله إِنَّمَا يرْتَفع بِذَهَب وَكَذَلِكَ لَو رفعتهما بِذَهَب لم يكن لزيد فِيهَا نصيب وَإِذا قلت هَذَا زيد فَإِنَّمَا يرْتَفع وَمَعْنَاهُ الْإِشَارَة إِلَى مَا قرب مِنْك وَذَاكَ لما بعد فقد اخْتلفَا فِي الْمَعْنى وَكَذَلِكَ لَو قلت مَرَرْت بِغُلَام زيد العاقلين تُرِيدُ أَن تنْعَت الْغُلَام وزيدا لم يجز لِأَن زيدا من تَمام اسْم الْغُلَام وَهَذَا قَول الْخَلِيل وَلَا يجوز غَيره وكل مَا كَانَ فِي النَّعْت فَكَذَلِك مجْرَاه فِي الْحَال فالنصب فِيمَا كَانَ كَذَلِك على أعنى وَالرَّفْع على هما أَو هم والمعرفة والنكرة فِي ذَلِك سَوَاء فَأَما قَوْله (إنَّ بهَا أَكْتَلَ أَوْ رِزاما ... خُوَيْرِبَيْنِ يَنْفُقَان الهَامَا) فَإِنَّهُ إِنَّمَا ذكر وَاحِدًا لقَوْله أَو فَلَو أَرَادَ الْحَال لقَالَ خويربا وَلكنه على أعنى وَلَو رَفعه على هما لَكَانَ جيدا

وَتقول هَذَا رجل مَعَ عبد الله قَائِمين على الْحَال لِأَنَّك إِذا قلت مَعَ فقد أشركتهما فِي شَيْء وَاحِد كَمَا تَقول هَذَا عبد الله وَزيد وَتقول هَذَا رجل مَعَ رجل قَائِمين على الْحَال لِأَن الْوَصْف لَا يصلح لاخْتِلَاف إعرابهما فَصَارَ الْحَال لَا يجوز هَا هُنَا غَيره وَهَذَا مِمَّا إِذا وقفت على مَعْنَاهُ جرت لَك أَلْفَاظه على حَقِيقَتهَا إِن شَاءَ الله

جارٍ التحميل