(هَذَا بَاب الْأَسْمَاء الَّتِي يلْحقهَا مَا يلْحق الْأَسْمَاء المضافة من النصب لما يضم إِلَيْهِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن يزيد المبرد
- الكتاب
- المقتضب
- المؤلف
- محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
- المحقق
- محمد عبد الخالق عظيمة.
- الناشر
- عالم الكتب. - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تَقول يَا خيرا من زيد أقبل وَيَا حسنا وَجهه وَيَا عشْرين رجلا وَيَا ضَارِبًا زيدا وَيَا قَائِما فِي الدَّار وَيَا ضَارِبًا رجلا أما كَون هَذِه الْأَسْمَاء نكرات فقد قُلْنَا فِي النكرات وَكَيف يجب فِيهَا النصب وَإِنَّمَا نذْكر هَذِه الْأَسْمَاء إِذا كَانَت معارف وَإِنَّمَا تكون معارف على ضَرْبَيْنِ إِمَّا سميت بِهِ رجلا وَإِمَّا دعوتها فِي موَاضعهَا على حد قَوْلك يَا رجل أقبل تُرِيدُ يَا أَيهَا الرجل أقبل وَأي ذَلِك فلفظها وَاحِد مَنْصُوب أما قَوْلك يَا ضَارِبًا زيدا فَإِنَّمَا أردْت يَا أَيهَا الضَّارِب فَلَمَّا حذفت الْألف وَاللَّام لحق التَّنْوِين للمعاقبة فَرده إِلَى الأَصْل لِأَنَّك لم تنون مُضْطَرّا كَمَا قَالَ (سَلامُ اللهِ يَا مَطَرٌ عَلَيْهَا ... وليسَ عليكَ يَا مَطَرُ السَّلامُ) فَيكون دُخُول التَّنْوِين هَا هُنَا كدخوله على اسْم مَرْفُوع لَا ينْصَرف وَلكنه دخل لِأَن مَا بعده من تَمام الِاسْم الَّذِي قبله فَصَارَ التَّنْوِين كحرف فِي وسط الِاسْم فَلم يكن إِلَّا النصب بِمَا دخل الِاسْم من التَّنْوِين والتمام وَكَذَلِكَ إِن سميت رجلا ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ لَقلت يَا ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ أقبل وَلَيْسَ
بِمَنْزِلَة قَوْلك للْجَمَاعَة يَا ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ أَقبلُوا لِأَنَّك أردْت يَا أَيهَا الثَّلَاثَة وَيَا أَيهَا الثَّلَاثُونَ وَلَو قلت يَا ثَلَاثَة وَالثَّلَاثِينَ لجَاز الرّفْع وَالنّصب مثل يَا زيد والْحَارث والْحَارث وَلَكِنَّك أردْت يَا من يُقَال لَهُ ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ فَكل مَا لحق هَذِه الْأَسْمَاء من تَنْوِين أَو اسْم يضم إِلَيْهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْإِضَافَة وَكَذَلِكَ لَو سميت رجلا بِقَوْلِك زيد وَعَمْرو لَقلت يَا زيدا وعمرا أقبل وَلَو سميته طَلْحَة وزيدا قلت يَا طَلْحَة وزيدا أقبل فَإِن أردْت بطلحة الْوَاحِدَة من الطلح قلت يَا طَلْحَة وزيدا أقبل لِأَنَّك سميته بهما منكورة وَلم تكن جَمِيع الِاسْم فَيصير معرفَة إِنَّمَا هِيَ من حَشْو الِاسْم كَمَا كَانَت فِيمَا نقلتها عَنهُ فَأَما قَوْلك يَا زيد منطلق إِذا سميته بِقَوْلِك زيد منطلق فَلَا يجوز غَيره لِأَن زيدا مُبْتَدأ ومنطلق خَبره فقد عمل زيد فِي منطلق عمل الْفِعْل وَلَا يجوز أَن
يدْخل عَامل على عَامل وَلَكِنَّك تحكيه كَمَا أَنَّك لَو سميت رجلا قَامَ زيد لَقلت يَا قَامَ زيد وَجَاءَنِي قَامَ زيد كَمَا قَالَ (كَذَبْتُمْ وبَيْتِ اللهِ لَا تَأخُذُونَها ... بني شِابَ قَرْنَاها تَصُرُّ وتَحْلُبُ) والفصل بَين هَذَا وَبَين مَا قبله أَن قَوْلك زيد منطلق كَلَام تَامّ وقولك طَلْحَة وَزيد وضارب رجلا وَخير مِنْك بِمَنْزِلَة قَوْلك زيد يحْتَاج إِلَى خبر أَو فعل حَتَّى يتم وقولك يَا خيرا من زيد إِذا أردْت الْمعرفَة على معنى يَا رجل يكون على ضَرْبَيْنِ إِن شِئْت قلت يَا خيرا من زيد فنونت وَأَنت تُرِيدُ الْألف وَاللَّام كَمَا كَانَ ذَلِك فِيمَا قبله وَإِن شِئْت قلت يَا خير أقبل وَذَلِكَ لِأَن قَوْلك زيد أفضل من عَمْرو من وَمَا بعْدهَا تعاقبان الْألف وَاللَّام كَمَا تفعل الْإِضَافَة فَمن لم يقل هَذَا خير من زيد قَالَ هَذَا الْأَخير قد جَاءَ وَهَذَا الْأَفْضَل وَمَا أشبهه وَمن لم يقل يَا أفضل من زيد قَالَ يَا أفضل أقبل على معنى يَا أَيهَا الْأَفْضَل فعلى هَذَا يجْرِي أفعل الَّذِي مَعَه من كَذَا وقولك يَا حسن الْوَجْه إِذا لم ترد النكرَة إِنَّمَا مَعْنَاهُ يَا أَيهَا الْحسن فَهُوَ وَإِن كَانَ مُضَافا فِي تَقْدِير يَا حسنا وَجهه إِذا أردْت يَا أَيهَا الْحسن وَجهه كَمَا وصفت لَك فِي بَابه فِي أول الْكتاب