(هَذَا بَاب من إِذا كنت مستفهما بهَا عَن نكرَة)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن يزيد المبرد
- الكتاب
- المقتضب
- المؤلف
- محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
- المحقق
- محمد عبد الخالق عظيمة.
- الناشر
- عالم الكتب. - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إِذا قَالَ لَك رجل رَأَيْت رجلا فَإِن الْجَواب أَن تَقول منا أَو قَالَ جَاءَنِي رجل فَإنَّك تَقول منو أَو قَالَ مَرَرْت بِرَجُل قلت منى وَلَيْسَت هَذِه الْوَاو وَالْيَاء وَالْألف اللواحق فِي من إعرابا ولكنهن لحقن فِي الْوَقْف للحكاية فهن دَلِيل ولسن بإعراب فَإِن قَالَ جَاءَنِي رجلَانِ قلت منان وَإِن قَالَ مَرَرْت برجلَيْن أَو رَأَيْت رجلَيْنِ قلت منين وَإِن قَالَ رَأَيْت امْرَأَة أَو رَأَيْت امْرَأَة أَو مَرَرْت بِامْرَأَة قلت مِنْهُ؟ فَإِن قَالَ جَاءَتْنِي امْرَأَتَانِ قلت منتان؟ تسكن النُّون كَمَا كَانَت فِي من سَاكِنة وَإِنَّمَا حركتها فِيمَا قبل من أجل مَا بعْدهَا لِأَن هَاء التَّأْنِيث لَا تقع إِلَّا بعد حرف متحرك وَكَذَلِكَ حرف التَّثْنِيَة أَعنِي الْيَاء وَالْألف لسكونها فَأَما قَوْلك منو وَمنى فَإِنَّمَا حركت مَعهَا النُّون لعلتين إِحْدَاهمَا قَوْلك فِي النصب منا لِأَن الْألف لَا تقع إِلَّا بعد مَفْتُوح فَلَمَّا حركت فِي النصب حركت فِي الْخَفْض وَالرَّفْع ليَكُون المجرى وَاحِدًا وَالْعلَّة الْأُخْرَى أَن الْيَاء الْوَاو خفيفتان فَإِن جعلت قبل كل وَاحِدَة مِنْهُمَا الْحَرَكَة الَّتِي هِيَ مِنْهَا ظهرتا وتبينتا
فَإِن قَالَ لَك جَاءَنِي رجال قلت منون وَإِن قَالَ مَرَرْت بِرِجَال وَرَأَيْت رجَالًا قلت منين إِن قَالَ رَأَيْت نسَاء أَو ومررت أَو جَاءَنِي نسَاء بنساءٍ قلت منات فَإِن وصلت قلت فِي جَمِيع هَذَا من يَا فَتى لِأَنَّهَا الأَصْل وَإِنَّمَا ألحقت تِلْكَ الدَّلَائِل فِي الْوَقْف فصرن بِمَنْزِلَة مَا يلْحق فِي الْوَقْف مِمَّا لَا يثبت فِي الْوَصْل فَأَما الْوَصْل فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا مَا ذكرت لَك لِأَن من فِي النصب وَالرَّفْع والخفض والمؤنث والمذكر والتثنية وَالْجمع على لفظ وَاحِد تَقول رَأَيْت من فِي الدَّار وَجَاءَنِي من فِي الدَّار وَقد شرحنا الْعلَّة فِي ذَلِك فَإِن اضْطر شَاعِر جَازَ أَن يصل بالعلامة وَلَيْسَ ذَلِك حسن قَالَ الشَّاعِر (أتَوا نَارِي فَقُلْتُ مَنُونَ أنتمْ ... فَقَالُوا الجِنُّ قلتُ عِموا ظلاما)
وَلَو قَالَ قَائِل إِذا قيل لَهُ جَاءَنِي رجال منو وَإِن قيل لَهُ رَأَيْت رجَالًا قَالَ منا أَو مَرَرْت بِرِجَال فَقَالَ منى يلْحق الْعَلامَة وَلَا يثنى من وَلَا يجمعها كَانَ جَائِزا وَالْأَكْثَر مَا بدأنا بِهِ وَقِيَاس من فِيهَا مَا ذكرت لَك مَا تقدم شَرحه من أَنَّهَا مُفْردَة تقع للْجَمِيع ولاثنين وَغير ذَلِك وَلَا تظهر فِيهَا عَلامَة