(هَذَا بَاب أَسمَاء الْأَحْيَاء والقبائل)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن يزيد المبرد
- الكتاب
- المقتضب
- المؤلف
- محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
- المحقق
- محمد عبد الخالق عظيمة.
- الناشر
- عالم الكتب. - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
/ فمجاز هَذَا مجَاز مَا ذكرنَا قبل فى الْبلدَانِ تَقول: هَذِه تَمِيم، وَهَذِه أَسد، إِذا أردْت هَذِه قَبيلَة تَمِيم، أَو جمَاعَة تَمِيم، فتصرف؛ لِأَنَّك تقصد قصد تَمِيم نَفسه وَكَذَلِكَ لَو قلت: أَنا أحب تميما، أَو أَنْت تهجو أسدا إِذا أردْت مَا ذكرنَا، أَو جعلت كل وَاحِد مِنْهُمَا اسْما للحى فَإِن جعلت شيا من ذَلِك اسْما للقبيلة لم تصرفه على مَا ذكرنَا قبل تَقول: هَذِه تَمِيم فَاعْلَم، وَهَذِه عَامر قد أَقبلت وعَلى هَذَا تَقول: هَذِه تَمِيم بنة مر، وَإِنَّمَا تُرِيدُ الْقَبِيلَة، كَمَا قَالَ: (لَوْلَا فوارس تغلب بنة وَائِل ... نزل الْعَدو عَلَيْك كل مَكَان)
وكما قَالَ الله عز وَجل: ﴿كذبت قوم نوح الْمُرْسلين﴾ ؛ لِأَن الْمَعْنى: الْجَمَاعَة، وعَلى هَذَا (كذبت عَاد) و (كذَّبَتْ ثَمُودُ بالنُّذُرِ} ؛ لِأَنَّهُ عَنى الْقَبِيلَة وَالْجَمَاعَة فَأَما مَا كَانَ من هَذَا اسْما لَا يَقع عَلَيْهِ بَنو كَذَا، فَإِن التَّذْكِير فِيهِ على وَجْهَيْن: على أَن تقصد قصد الحى، أَو تعمد للْأَب الذى سمى بِهِ / الْقَبِيل، وَذَلِكَ نَحْو: قُرَيْش، وَثَقِيف تَقول: جَاءَ قُرَيْش يَا فَتى، إِنَّمَا تُرِيدُ: حى قُرَيْش، وَجَمَاعَة قُرَيْش فهى بِمَنْزِلَة مَا قبلهَا إِلَّا فِيمَا ذكرنَا من أَنَّك لَا تَقول: بَنو قُرَيْش؛ كَمَا تَقول: بَنو تَمِيم؛ لِأَنَّهُ اسْم للْجَمَاعَة وَإِن كَانُوا إِنَّمَا سموا بذلك لرجل مِنْهُم وَقد اخْتلف النَّاس فى هَذِه التَّسْمِيَة لأى معنى وَقعت؟ إِلَّا أَن الثبت عندنَا أَنَّهَا إِنَّمَا وَقعت لقصى بن كلاب وَلذَلِك قَالَ اللهبى:
(وبنا سميت قُرَيْش قُريْشًا ... ) وَثَقِيف كَذَلِك إِنَّمَا هُوَ تلقيب الْقَبِيلَة أَو الحى، الْمَقْصُود فى ذَلِك أَبوهَا قسى بن منسبه ابْن بكر بن هوَازن وَمن جعل هَذِه الْأَسْمَاء وَاقعَة على قبائل أَو جماعات، لم يصرفهُ، كَمَا قَالَ: (غلب المساميح الْوَلِيد سماحة ... وَكفى قُرَيْش المعضلات وسادها) وَجعله اسْما للقبيلة؛ كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
(ولسنا إِذا عد الْحَصَى بأقله ... وَإِن معد الْيَوْم مود ذليلها) جعل (معد) اسْما للقبيلة يدلك على ذَلِك قَوْله: / مود ذليلها على أَنه قد يجوز أَن يَقُول (مود ذليلها) - لَو أَرَادَ أَبَا الْقَبِيلَة لِأَنَّهُ يُرِيد: جمَاعَة معد، وَلَكِن ترك الصّرْف قد أعلمك أَنه يُرِيد الْقَبِيلَة، وَأَن ذليلها على ذَلِك جَاءَ فَإِذا قلت: ولد كلاب كَذَا، وَولد تَمِيم كَذَا - فالتذكير وَالصرْف لَا غير؛ لِأَنَّك الْآن إِنَّمَا تقصد الْآبَاء وَأما قَوْله:
بَكَى الْخَزّ من عَوْف وَأنكر جلده ... وعجت عجيجا من جذام المطارف) فَإِنَّهُ جعله اسْما للقبيلة وَأما قَوْلك: هَذِه رقاش يَا فَتى على مَذْهَب بنى تَمِيم، وَهَذِه رقاش فى قَول أهل الْحجاز، فَلهَذَا مَوضِع سنبينه فى عقب هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله ورقاش امْرَأَة، وَأَبُو الْقَبِيل عَمْرو بن شَيبَان بن ذهل بن ثَعْلَبَة وَكَذَلِكَ سلول، وسدوس فَلَيْسَ من هَذَا مصروفا إِلَّا فى النكرَة، وَإِنَّمَا ذَلِك بِمَنْزِلَة باهلة، وخندف وَإِن كَانَ فى باهلة عَلامَة التَّأْنِيث