(هَذَا بَاب مَا يجوز لَك فِيهِ النَّعْت وَالْحَال وَلَا يكون مجازهما وَاحِدًا، وَلما تحمل كل وَاحِد مِنْهُمَا عَلَيْهِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن يزيد المبرد
- الكتاب
- المقتضب
- المؤلف
- محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
- المحقق
- محمد عبد الخالق عظيمة.
- الناشر
- عالم الكتب. - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
/ وَذَلِكَ قَوْلك: مَرَرْت بِامْرَأَة مَعهَا رجل قامة يَا فَتى، إِذا حملت ذَلِك على مَرَرْت بِامْرَأَة، وَإِن حَملته على الْهَاء فى (مَعهَا) قلت: رجل قَائِمَة وَالْمعْنَى - إِذا نصبت -: أَنَّك مَرَرْت بِهِ مَعهَا فى حَال قِيَامهَا، فَكَانَت الْمُقَارنَة فى هَذِه الْحَال وَمن ذَلِك: هَذِه دَابَّة تشتد مكسورا سرجها إِن حَملته على الضَّمِير فى تشتد، وَإِن حَملته على دَابَّة رفعت، فَيكون نعتا كَأَنَّك قلت: هَذِه دابه مكسور سرجها، وفى الْبَاب الاخر أَنَّهَا تشتد فى هَذِه الْحَال وَتقول: نَحن قوم ننطلق عَامِدين بلد كَذَا، وَكَذَا فتنصب (عَامِدين) لما فى قَوْلك (ننطلق) فَإِن أردْت أَن تجربه على قوم رفعت وَقد قرأوا هَذِه الْآيَة ﴿ويُخْرَجُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً﴾ ، أى يخرج لَهُ طَائِره كتابا وَمن هَذَا الْبَاب: مَرَرْت بِرَجُل مَعَه صقر صائد بِهِ، وصائدا بِهِ
فَإِن قلت: مَرَرْت بِرَجُل مَعَه امْرَأَة ضاربته كَانَ جيدا، وأجود مِنْهُ أَن تَقول: مَرَرْت بِرَجُل مَعَه امْرَأَة ضاربته ضاربها هُوَ لَا يكون إِلَّا كَذَلِك؛ لِأَنَّك أجريت النَّعْت عَلَيْهَا، وَالْفِعْل لَهُ وَكَذَلِكَ لَو قلت: مَرَرْت بِرَجُل مَعَه امْرَأَة ضاربته هى لم يكن من إِظْهَار الْفَاعِل بُد؟ لِأَنَّهُ الْفِعْل جرى على غير من هُوَ لَهُ وَإِنَّمَا يكون هَذَا الْإِظْهَار فى اسْم الْفَاعِل؛ لِأَنَّهُ تبين فِيهِ الاضمار الْإِضْمَار، وَأَنه مَحْمُول على الْفِعْل فَإِن كَانَ فعلا لم تحتج فِيهِ إِلَى إِظْهَار تَقول: مَرَرْت يرجل مَعَه امْرأ يضْربهَا وَمَعَهُ امْرَأَة تضربه وَكَذَلِكَ تَقول: زيد هِنْد ضاربته؛ لِأَن الْفِعْل لَهَا فَإِن قلت: زيد هِنْد ضاربها - قلت (هُوَ) ، ويجرى على وَجْهَيْن: إِن شِئْت جعلت زيدا ابْتِدَاء، و (هندا) ابْتِدَاء ثَانِيًا، و (ضاربها) خبر عنن هِنْد، وَالْهَاء والراجعة إِلَيْهَا، و (هُوَ) إِظْهَار فَاعل، ورجوعه إِلَى زيد
وَإِن شِئْت جعلت قَوْلك (ضاربها) ابْتِدَاء ثَالِثا، وَجعلت / هُوَ خَبره، وجعلتهما خَبرا عَن هِنْد، وَجعلت هندا وَمَا بعْدهَا خَبرا عَن زيد وَتقول: مَرَرْت بزيد وَهِنْد الضاربته، أى وَهِنْد الَّتِى تضربه، فموضعها مَوضِع الْحَال بِمَنْزِلَة قَوْلك: كلمت زيدا، وَعَمْرو عِنْده فتقدير الْوَاو: تَقْدِير (إِذْ) ؛ كَمَا قَالَ الله عز وَجل: ﴿يغشى طَائِفَة مِنْكُم وَطَائِفَة قد أهمتهم أنفسهم﴾ أى: إِذْ طَائِفَة فى هَذِه الْحَال وَتقول: أَنْت زيد ضاربه أَنْت؛ لِأَنَّك ابتدأت (أَنْت) ، وَجعلت زيدا مُبْتَدأ بعده، وضاربة لَك، فَكَانَ مُبْتَدأ ثَالِثا، وَأَنت خَبره، وَإِن شِئْت كَانَ خَبرا عَن زيد، وَأَنت فَاعله وَلَو أدخلت على هَذَا (كَانَ) لم تغيره عَن لَفظه، إِلَّا أَنَّك تجْعَل (زيدا) مَرْفُوعا بكان وَلَو أدخلت عَلَيْهِ (ظَنَنْت) أَو (إِن) لنصبت زيدا، وَتركت سَائِر الْكَلَام على حَاله؛ لِأَنَّهُ قد عمل بعضه فى بعض فَصَارَ كَقَوْلِك: كَانَ زيد أَبوهُ منطلق، وَإِن زيدا أَبوهُ منطلق وَأعلم أَنَّك إِذا قلت: كَانَ زيد أَبوهُ منطلق / أَن أَبَاهُ ومنطلقا فى مَوضِع نصب، والجمل لَا يعْمل فِيهَا مَا قبلهَا، وَكَذَلِكَ: كَانَ زيد يقوم يَا فَتى؛ لِأَنَّهُ فعل وفاعل، فَهُوَ كالابتداء وَالْخَبَر، فَهَذَا مِمَّا يُؤَكد عنْدك أَن عوامل الْأَسْمَاء لَا تعْمل فى الْأَفْعَال وَلَا يجوز أَن تدخل بَين الشئ وَمَا يعْمل فِيهِ شَيْئا مِمَّا لَا يعْمل فِيهِ، نَحْو: أَنْت زيد ضاربه إِذا جعلت (ضاربه) جَارِيا على زيد، والمسائل كَثِيرَة، وَالْأَصْل مَا وفقتك عَلَيْهِ [فقس] تصب إِن شَاءَ الله