المقتضب(هَذَا بَاب مَا كَانَ اسْما على فَاعل غير نعت معرفَة أَو نكرَة)

(هَذَا بَاب مَا كَانَ اسْما على فَاعل غير نعت معرفَة أَو نكرَة)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

اعْلَم ان مَا كَانَ من ذَلِك لآدميين فَغير مُمْتَنع من الْوَاو وَالنُّون لَو سميت رجلا حاتما أَو عَاصِمًا لَقلت حاتمون وعاصمون وَإِن شِئْت قلت حواتم وعواصم لِأَنَّهُ لَيْسَ بنعت فتريد أَن تفصل بَينه وَبَين مؤنثه وَلكنه اسْم فَحكمه حكم الْأَسْمَاء الَّتِي على أَرْبَعَة أحرف وَإِن كَانَ لغير الْآدَمِيّين لم تحلقه الْوَاو وَالنُّون وَلَكِنَّك تَقول قوادم فِي قادم النَّاقة وَتقول سواعد فِي جمع ساعد وَهَكَذَا جَمِيع هَذَا الْبَاب فَإِن قَالَ قَائِل فقد قَالَ الله عز وَجل فِي غير الْآدَمِيّين ﴿إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا وَالشَّمْس وَالْقَمَر رَأَيْتهمْ لي ساجدين﴾ فَالْجَوَاب عَن ذَلِك أَنه لما أخبر عَنْهَا بِالسُّجُود وَلَيْسَ من أفعالها وَإِنَّمَا هُوَ من أَفعَال الْآدَمِيّين أجراها مجراهم لِأَن الْآدَمِيّين إِنَّمَا جمعُوا بِالْوَاو وَالنُّون لِأَن أفعالهم على ذَلِك فَإِذا ذكر غَيرهم بذلك الْفِعْل صَار فِي قياسهم الا ترى أَنَّك تَقول الْقَوْم ينطلقون وَلَا تَقول الْجمال يَسِيرُونَ وَكَذَلِكَ قَوْله عز وَجل ﴿كٌ لٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحْونَ﴾ لما أخبر عَنْهَا أَنَّهَا تفعل وَإِنَّمَا حَقِيقَتهَا أَن يفعل بهَا فتجري كَانَت كَمَا ذكرت لَك

وَمن ذَلِك قَوْله ﴿بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا فاسألوهم إِن كَانُوا ينطقون﴾ وَمثله ﴿قَالَت نملة يَا أَيهَا النَّمْل ادخُلُوا مَسَاكِنكُمْ﴾ لما جعلهَا مُخَاطبَة ومخاطِبة وكل مَا جَاءَ من هَذَا قِيَاسه قَالَ الشَّاعِر (تَمَزَزَّتُها والديكُ يَدعُو صَباحَهُ ... إِذا مَا بنُوا نَعْشٍ دّنْوا فَتَصَوَّبُوا) لما ذكرت من انه جعل الْفِعْل لهَذِهِ الْكَوَاكِب وعَلى هَذَا قَالَ الشَّاعِر

(حتَّى يُقيدكَ مِنْ بنيهِ رَهيِنَةً ... نَعْشٌ ويَرهِنَكَ السَّماكُ الفّرْقّدا) فَقَالَ من بنيه لما خبر عَنهُ بِهَذَا الْفِعْل

جارٍ التحميل