المقتضب(هَذَا بَاب تحقير الظروف من الْأَزْمِنَة)

(هَذَا بَاب تحقير الظروف من الْأَزْمِنَة)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَالزَّمَان خَاصَّة وَعَامة يتَّصل بِهِ الْفِعْل وَذَلِكَ أَن العفل إِنَّمَا بني لما مضى من الزَّمَان وَلما لم يمض فَإِذا قلت ذهب علم أَن هَذَا فِيمَا مضى من الزَّمَان وَإِذا قلت سيذهب علم أَنه لما لم يَأْتِي من الزَّمَان وَإِذا قلت هُوَ يَأْكُل جَازَ أَن تَعْنِي مَا هُوَ فِيهِ وَجَاز أَن تُرِيدُ هُوَ يَأْكُل غَدا وَالْمَكَان لَا يكون فِيهِ مثل ذَلِك فالفعل يَنْقَضِي كالزمان لِأَن الزَّمَان مُرُور الْأَيَّام والليالي فالفعل على سنَنه يمْضِي بمضيه وَلَيْسَت الْأَمْكِنَة كَذَلِك إِنَّمَا هِيَ جثث ثَابِتَة تفصل بَينهَا بِالْعينِ وتعرف بَعْضهَا من بعض كَمَا تعرف زيد من عَمْرو فَكل مُتَمَكن من الزَّمَان يصغر تَقول يويم فِي تَصْغِير يَوْم وعويم فِي تَصْغِير عَام وَإِنَّمَا صغرته بِالْوَاو دون الْيَاء لِأَن أَلفه منقلبة من وَاو يدلك على ذَلِك أَعْوَام قَوْلك عاومت النَّخْلَة وَهَذَا يشْرَح فِي بَاب على حياله بِجَمِيعِ علله إِن شَاءَ الله وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ مثله يرد فِي التصغير إِلَى أَصله تَقول فِي ليل لييل فَأَما لييلية فلهَا عِلّة نذكرها فِي بَابهَا إِن شَاءَ الله

وَتقول فِيمَا كَانَ علما فِي الْأَيَّام كَذَلِك فِي تَصْغِير سبت سبيت وَفِي تَصْغِير أحد

أحيد فِي الِاثْنَيْنِ ثنيان لِأَن الْألف ألف وصل فَهِيَ بِمَنْزِلَة قَوْلك فِي ابْن بني وَفِي اسْم سمي وَفِي الثُّلَاثَاء ثليثاء فِي قَول سِيبَوَيْهٍ وَفِي قَوْلنَا ثليثاء لِأَنَّك إِنَّمَا صغرت ثَلَاثًا فتسلم الصَّدْر ثمَّ تَأتي بعده بألفي التَّأْنِيث وَفِي الْأَرْبَعَاء الأريبعاء وَفِي الْخَمِيس الخُميس وَفِي الْجُمُعَة جميعة وَكَذَلِكَ الشُّهُور تَقول فِي الْمحرم محيرم تحذف إِحْدَى الراءين حَتَّى تصير على مِثَال جَعْفَر فَإِن عوضت قلت محيريم وَفِي صفر صفير وَفِي ربيع رُبيع وَفِي جمادي أَنْت مُخَيّر إِن شِئْت قلت جميدي وَهِي أَجود وَإِن شِئْت قلت جميد وَتَفْسِيره كتفسير حباري وَفِي رَجَب رُجيب وَفِي شعْبَان شُعيبان وَكَذَلِكَ رَمَضَان رُميضان وَفِي شَوَّال شويويل لِأَنَّهُ فعال مثل حَمَّاد وَفِي ذِي الْقعدَة ذُوي الْقعدَة لِأَن التصغير إِنَّمَا يَقع على الِاسْم الأول أَلا ترى أَنَّك لَو صغرت غُلَام زيد لَقلت غليم زيد فَكَذَلِك هَذَا وَمَا أشبههه وَتقول فِي أَسمَاء الْأَوْقَات من اللَّيْل وَالنَّهَار كَذَلِك تَقول فِي تَصْغِير سَاعَة سويعة وَفِي غدْوَة غدية وَفِي بكرَة بكيرة وَفِي ضحوة ضحية وَفِي ضحى ضُحي وَكَذَلِكَ تَصْغِير

الضحاء لِأَنَّك تحذف الْيَاء فَيصير مثل تَصْغِير ضحى كَمَا تَقول فِي تحقير عَطاء عطي وَقد مضى القَوْل فِي هَذَا وَتقول فِي عَشِيَّة عُشية فَأَما قَوْلهم عشيشية وعشيانات ومغربان وأصيلال وأُصيلان وأُصيلات ومغيربانات فنذكره فِي مَوْضِعه مَعَ ذكرنَا اللييلية والانيسيان وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا يُخَالف تصغيره مكبره إِن شَاءَ الله وكل مُتَمَكن من أَسمَاء الدَّهْر فتصغيره كتصغير نَظَائِره من سَائِر الْأَسْمَاء فعلى هَذَا فَأَجره أَلا ترى أَنهم قَالُوا آتِيك بعيدات بينِ وأجروه مُصَغرًا على تَصْغِير مثله

جارٍ التحميل