المقتضب(هَذَا بَاب (أفعل))

(هَذَا بَاب (أفعل))

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

اعْلَم أَن مَا كَانَ من (أفعل) نعتا فَغير منصرف فى معرفَة وَلَا نكرَة، وَذَلِكَ: أَحْمَر وأخضر، وأسود وَإِنَّمَا امْتنع هَذَا الضَّرْب من الصّرْف فى النكرَة؛ لِأَنَّهُ أشبه الْفِعْل من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه على وَزنه / والثانى: أَنه نعت؛ كَمَا أَن الْفِعْل نعت أَلا ترى أَنَّك تَقول: مَرَرْت بِرَجُل يقوم وَمَعَ هَذَا أَن النَّعْت تَابع للمنعوت كاتباع الْفِعْل الِاسْم فَإِن كَانَ اسْما انْصَرف فى النكرَة؛ لِأَن شبهه بِالْفِعْلِ من جِهَة وَاحِدَة، وَذَلِكَ نَحْو: أفكل، وَأحمد، تَقول: مَرَرْت بِأَحْمَد، وَأحمد آخر فَإِن قَالَ قَائِل: مَا بَال أَحْمد مُخَالفا لأحمر؟ قيل: من قبل أَن أَحْمد، وَمَا كَانَ مثله لَا يكون نعتا إِلَّا أَن يكون مَعَه (من كَذَا) فَإِن ألحقت بِهِ (من كَذَا) لم ينْصَرف فى معرفَة وَلَا نكرَة؛ لِأَنَّهُ قد صَار نعتا كأحمر وَذَلِكَ قَوْلك: مَرَرْت بِرَجُل أَحْمد من عبد الله، وَأكْرم من زيد وكل مَا سميت بِهِ من الْأَفْعَال

لم ينْصَرف فِي الْمعرفَة، وَانْصَرف فى النكرَة، نَحْو: يزِيد، ويشكر، وَيضْرب، وَنَحْوه أَو كَانَ اسْما تَقول: مَرَرْت بِيَزِيد، وَيزِيد آخر فَإِن قَالَ قَائِل: مَا باله انْصَرف فى النكرَة، وَهُوَ فعل فى الأَصْل، وَقد ذكرت أَن مَالا ينْصَرف إِنَّمَا امْتنع بشبهه بِالْفِعْلِ، وأحمر / وَمَا كَانَ مثله لَا ينْصَرف فى معرفَة وَلَا نكرَة، وهى أَسمَاء؟ قيل لَهُ: إِن (أَحْمَر) أشبه الْفِعْل وَهُوَ نكرَة، فَلَمَّا سميت بِهِ كَانَ على تِلْكَ الْحَال، فَلَمَّا رَددته إِلَى النكرَة رَددته إِلَى حَال قد كَانَ فِيهَا لَا ينْصَرف؛ فَلذَلِك خَالفه هَذَا قَول النَّحْوِيين، وَلست أرَاهُ كَمَا قَالُوا أرى إِذا سمى بأحمر، وَمَا أشبهه، ثمَّ نكر لِأَن ينْصَرف؛ لِأَنَّهُ امْتنع من الصّرْف فى النكرَة؛ لِأَنَّهُ نعت، فَإِذا سمى بِهِ فقد أزيل عَنهُ بَاب النَّعْت، فَصَارَ بِمَنْزِلَة (أفعل) الذى لَا يكون نعتا، وَهَذَا قَول أَبى الْحسن الْأَخْفَش، وَلَا أرَاهُ يجوز فى الْقيَاس غَيره

وكل مَا لَا ينْصَرف إِذا أدخلت فِيهِ ألفا وَلَا مَا، أَو أضفته انخفض فى مَوضِع الْخَفْض؛ لِأَنَّهَا أَسمَاء امْتنعت من التَّنْوِين والخفض؛ لشبهها بالفعال، فَلَمَّا أضيفت وَأدْخل عَلَيْهَا الْألف وَاللَّام باينت الْأَفْعَال، وَذهب شبهها / بهَا؛ إِذْ دخل فِيهَا مَالا يكون فى الْفِعْل، فَرَجَعت إِلَى الاسمية الْخَالِصَة، وَذَلِكَ قَوْلك: مَرَرْت بالأحمر يَا فَتى، ومررت بأسودكم

جارٍ التحميل