(هَذَا بَاب الْأَفْعَال الَّتِى لَا تكون أَن مَعهَا إِلَّا ثَقيلَة وَالْأَفْعَال الَّتِى لَا تكون مَعهَا إِلَّا خَفِيفَة وَالْأَفْعَال المحتملة للثقيل والخفيفة)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن يزيد المبرد
- الكتاب
- المقتضب
- المؤلف
- محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
- المحقق
- محمد عبد الخالق عظيمة.
- الناشر
- عالم الكتب. - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أما مَا كَانَ من الْعلم فَإِن (أَن) لَا تكون بعده إِلَّا ثَقيلَة لِأَنَّهُ شئ قد ثَبت وَاسْتقر وَذَلِكَ قَوْلك قد علمت أَن زيدا منطلق فَإِن خففت فعلى إِرَادَة التثقيل والإضمار وَتقول قد علمت أَن سيقوم زيد تُرِيدُ أَنه سيقوم زيد قَالَ الله عز وَجل ﴿علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى﴾ لِأَنَّهُ شئ قد اسْتَقر أَلا ترى أَنه لَا يصلح علمت أَن يقوم زيد لِأَن (أَن) الْخَفِيفَة إِنَّمَا تكون لما لم يثبت نَحْو خفت أَن تقوم يَا فَتى وَأَرْجُو أَن تذْهب إِلَى زيد لِأَنَّهُ شئ لم يسْتَقرّ فَكل مَا كَانَ من الرَّجَاء وَالْخَوْف فَهَذَا مجازه فَأَما الْأَفْعَال / الَّتِى تشترك فِيهَا الْخَفِيفَة والثقيلة فَمَا كَانَ من الظَّن فَأَما وُقُوع الثَّقِيلَة فعلى أَنه قد اسْتَقر فى ظَنك كَمَا اسْتَقر الأول فى علمك وَذَلِكَ قَوْلك طننت أَنَّك تقوم وحسبت أَنَّك منطلق فَإِذا أدخلت على المحذوفة الْعِوَض قلت حسبت أَن سيقومون وَكَذَلِكَ تَقول ظنت أَن لَا تَقول خيرا تُرِيدُ أَنَّك لَا تَقول خيرا وَأما النصب فعلى أَنه شئ لم يسْتَقرّ فقد دخل فى بَاب رَجَوْت وَخفت بِهَذَا الْمَعْنى وَهَذِه الْآيَة تقْرَأ على وَجْهَيْن ﴿وَحَسِبُوا أَنْ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ و ﴿أَن لَا تكونُ فتنةُ﴾ فانتصب مَا بعد لَا وهى عوض كَمَا أوقعت الْخَفِيفَة الناصبة بعد ظَنَنْت بِغَيْر عوض وَذَلِكَ
قَوْله عز وَجل ﴿تظن أَن يفعل بهَا فاقرة﴾ ، لِأَن مَعْنَاهَا معنى مَا لم يسْتَقرّ وَكَذَلِكَ: ﴿إِن ظنا أَن يُقِيمَا حُدُود الله﴾ وَزعم سيبوية / أَنه يجوز: خفت أَن لَا تقوم يَا فَتى، إّذا خَافَ شَيْئا كالمستقر عِنْده وَهَذَا بعيد وَأَجَازَ أَن تَقول: مَا أعلم إِلَّا أَن تقوم، إِذا لم يرد علما وَاقعا، وَكَانَ هَذَا القَوْل جَارِيا على بَاب الْإِشَارَة أى: أرى، من الرَّأْي وَهَذَا وَهَذَا فى الْبعد كالذى ذكرنَا قبله وَجُمْلَة الْبَاب تَدور على مَا شرحت لَك من التَّبْيِين والتوقع فَأَما قَول الله عز وَجل ﴿أَفلا يرَوْنَ أَن لَا يرجع إِلَيْهِم﴾ فَإِن الْوَجْه فِيهِ الرّفْع، وَالْمعْنَى: أَنه لَا يرجع إِلَيْهِم قولا، لِأَنَّهُ علم وَاقع وَالْوَجْه فى قَول الشَّاعِر: (أفنى عرائكها وخدد لَحمهَا ... أَن لَا تذوق مَعَ الشكائم عودا) وَالرَّفْع، لِأَنَّهُ يُرِيد: إِن الذى أفنى عرائكها هَذَا فَهَذَا على الْمِنْهَاج الذى ذكرت لَك