(هَذَا بَاب مَا يكون من المصادر توكيدا)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن يزيد المبرد
- الكتاب
- المقتضب
- المؤلف
- محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
- المحقق
- محمد عبد الخالق عظيمة.
- الناشر
- عالم الكتب. - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَذَلِكَ قَوْلك: لَا إِلَه إِلَّا الله قولا حَقًا كَأَنَّك قلت: أَقُول قولا حَقًا؛ لِأَن قَوْلك لَا إِلَه إِلَّا الله هُوَ حق وَكَذَلِكَ لأضربنك قسما حَقًا لِأَنَّهُ بدل من قَوْلك: أقسم، وَكَذَلِكَ: لأقومن قسما / لِأَن قَوْلك: لأفومن فِيهِ لَام الْقسم وَمثله: (إنى لأمنحك الصدود وإننى ... قسما إِلَيْك مَعَ الصدود لأميل) فَإِن قَالَ قَائِل: ك قد تقع اللَّام فِيمَا لَا قسم فِيهِ قيل: تقع على تَقْدِير الْقسم؛ لِأَن قَوْلك: وَالله لَأَفْعَلَنَّ مُتَّصِل، وَلَو أقسم مقسم على فعل لم يَقع - لم يكن ليتصل بِهِ إِلَّا اللَّام وَالنُّون، فَإِنَّمَا حَقه الْقسم ذكر أَو حذف، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مثل الكعيت يعْنى البلبل، والجميل - إِنَّمَا هُوَ مصغر، وَإِن كَانَ تكبيره غير مُسْتَعْمل لعِلَّة قد ذَكرنَاهَا فى بَاب التصغير أَلا ترى أَنه يرد إِلَى الأَصْل فى جمعه، فَيجمع على تكبيره، وَذَلِكَ قَوْلك فى جمع كميت: كمت؛ كَمَا تَقول: أشقر وشقر؛ لِأَن الأَصْل أكمت، وَإِنَّمَا هُوَ مصغر تَصْغِير التَّرْخِيم وَكَذَلِكَ تَقول: كعنان، وجملان؛ لِأَن تكبيره: فعل؛ كَمَا تَقول فى النغر، والصرد، والجعل: جعلان، ونغران، وصردان
فَمثل ذَلِك كرْسِي، وقمرى إِنَّمَا هُوَ فعل، وَالْيَاء يَاء النّسَب / وَإِن لم يسْتَعْمل غير مَنْسُوب، وَلَيْسَ فِيهِ نسب إِلَى أَرض وَلَا رجل وَلَا غير ذَلِك وَمن المصادر مَا يَقع فى مَوضِع الْحَال فيسد مسده، فَيكون حَالا، لِأَنَّهُ قد نَاب عَن اسْم الْفَاعِل، وأغنى غناءه، وَذَلِكَ قَوْلهم: قتلته صبرا إِنَّمَا تَأْوِيله: صَابِرًا أَو مصبرا، وَكَذَلِكَ: جِئْته مشيا؛ لِأَن الْمَعْنى: جِئْته مَاشِيا فالتقدير: أمشى مشيا، لِأَن المجئ على حالات، والمصدر قد دلّ على فعله من تِلْكَ الْحَال وَلَو قلت: جِئْته إِعْطَاء لم يجز؛ لِأَن الْإِعْطَاء لَيْسَ من المجئ، وَلَكِن جِئْته سعيا، فَهَذَا جيد؛ لِأَن المجئ يكون سعيا قَالَ الله عز وَجل: ﴿ثمَّ ادعهن يأتينك سعيا﴾ فَهَذَا اخْتِصَار يدل على مَا يرد مِمَّا يشاكلها، ويجرى مَعَ كل صنف مِنْهَا
صفحة فارغة