المقتضب(هَذَا بَاب الْأَسْمَاء وَاخْتِلَاف مخارجها)

(هَذَا بَاب الْأَسْمَاء وَاخْتِلَاف مخارجها)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

اعْلَم أَن الْأَسْمَاء تقع على ضروب: فَمِنْهَا مَا يَقع للفصل غير مُشْتَقّ، وَذَلِكَ نَحْو: حجر، وجبل، وكل مَا كَانَ مثل هَذَا فَهَذَا سَبيله، وَهُوَ نكرَة لَا يعرف ب لاسم مِنْهُ إِلَّا أَنه وَاحِد من جنس وَمن الْأَسْمَاء مَا يكون مشتقا نعتا، ومشتقا غير نعت فَأَما النَّعْت فَمثل: الطَّوِيل، والقصير، وَالصَّغِير، والعاقل، والأحمق، فَهَذِهِ كلهَا نعوت جَارِيَة على أفعالها: / لِأَن معنى الْجَاهِل: الْمَعْرُوف بِأَنَّهُ يجهل، والطويل: الْمَعْرُوف بِأَنَّهُ طَال فَكل مَا كَانَ من هَذَا فعلا لَهُ أَو فعلا فِيهِ فقد صَار حلية لَهُ والأسماء المشتقة غير النعوت مثل: حنفيه وَإِنَّمَا اشتقاقه من الحنيف، وَأَصله الْمُخَالف فى هَيئته يُقَال: رجل أحنف لما فى رجلَيْهِ، وَدين حنيف أى: مُخَالف لخطأ الْأَدْيَان وَلَو كَانَ على الْفِعْل فَكَانَ من تحنف لَكَانَ الْفَاعِل متحنفا وَكَذَلِكَ (مُضر) إِنَّمَا هُوَ مُشْتَقّ من قَوْلك: مُضر اللَّبن، إِذا حمض كَمَا أَن (عيلان) من الْعيلَة، و (قحطان) من الْقَحْط، وَلَيْسَت على أفعالها

وَمن الْأَسْمَاء المبهمة، وهى الَّتِى تقع للْإِشَارَة، وَلَا تخص شَيْئا دون شئ، وهى: هَذَا وهذاك، وَأُولَئِكَ، وَهَؤُلَاء وَنَحْوه وَمن الْأَسْمَاء الْأَعْلَام، وَإِنَّمَا هى ألقاب محدثة؛ نَحْو: زيد، وَعَمْرو وَمن الْأَسْمَاء المضمرة، وهى الَّتِى لَا تكون إِلَّا بعد ذكر، نَحْو: الْهَاء فى بِهِ، وَالْوَاو فى فعلوا، وَالْألف فى فعلا فَأنْكر الأٍ سَمَاء قَول الْقَائِل: شئ؛ لِأَنَّهُ مُبْهَم فى الْأَشْيَاء كلهَا فَإِن قلت جسم فَهُوَ نكر، وَهُوَ أخص من شئ؛ / كَمَا أَن حَيَوَانا أخص من جسم، وإنسانا أخص من حَيَوَان، ورجلا أخص من إِنْسَان والمعرفة: مَا وضع على شئ دون مَا كَانَ مثله، نَحْو: زيد وَعبد الله فَإِن أشكل زيد من زيد فرقت بَينهمَا الصّفة وَقد ذكرنَا هَذَا مُفَسرًا فى بَاب الْمعرفَة والنكرة

جارٍ التحميل