(هَذَا بَاب الصّفة الَّتِي تجْعَل وَمَا قبلهَا بِمَنْزِلَة شَيْء وَاحِد فيحذف التَّنْوِين من الْمَوْصُوف)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن يزيد المبرد
- الكتاب
- المقتضب
- المؤلف
- محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
- المحقق
- محمد عبد الخالق عظيمة.
- الناشر
- عالم الكتب. - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَذَلِكَ قَوْلك هَذَا زيد بن عبد الله وَهَذَا عَمْرو بن زيد والكنية كالاسم تَقول هَذَا أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يَا فَتى وَهَذَا زيد بن أبي زيد فَهَذَا الْبَاب وَالْوَجْه فَأَما أَكثر النَّحْوِيين فيذهبون إِلَى أَن التَّنْوِين إِنَّمَا حذف لالتقاء الساكنين وَكَانَ فِي هَذَا لَازِما لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَة شَيْء وَاحِد فَإِن كَانَ فِي غير هَذَا الْموضع فالمختار وَالْوَجْه فِي التَّنْوِين التحريك لالتقاء الساكنين لِأَن الْحَذف إِنَّمَا يكون فِي حرف الْمَدّ واللين خَاصَّة وَإِنَّمَا جَازَ فِي التَّنْوِين لمضارعته إِيَّاهَا وَأَنه يَقع كثيرا بَدَلا مِنْهَا وتزاد فِي الْموضع الَّذِي تزاد فِيهِ لَا تنفك من ذَلِك فَلَمَّا أشبههَا وَجرى مَعهَا أجْرى مجْراهَا مَعهَا فِي اضطرار الشَّاعِر وَفِيمَا ذكرت من هَذَا الِاسْم وَالصّفة فَأَما مَا جَاءَ من هَذَا فِي الشّعْر فَقَوله (عَمْرو الَّذِي هَشَمَ الثَّريدَ لِقومهِ ... ورِجالُ مَكَةَ مَسِننُونَ عِجافُ)
وَقَالَ آخر (حَميدُ الَّذِي أمجٌ دارُهُ ... أخُو الخَمرِ ذُو الشَّيبةِ الأصْلَعِ) وينشد بَيت أبي الْأسود (فَأَلْفَيْته غيرَ مُسْتَعتِبٍ ... وَلَا ذاكرَ اللهَ إِلَّا قَليلا)
على أَنه حذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين وَقَرَأَ بعض الْقُرَّاء ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحدُ اللهُ الصَمَدُ﴾ وَأما الْوَجْه فإثبات التَّنْوِين وَإِنَّمَا هَذَا مجَاز فَمن ذهب إِلَى أَن حذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين قَالَ هَذِه هندٌ بنت عبد الله فِيمَن صرف هندا لِأَنَّهُ لم يلتق ساكنان فَكَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يذهب إِلَى أَن الْحَذف جَائِز لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد لالتقاء الساكنين ويحتج بِمَا ذكرته لَك فِي النداء من قَوْلهم يَا زيد بن عبد الله وَقَالَ هَذَا هُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك هَذَا امْرُؤ ومررت بامرئ وَرَأَيْت امْرأ تكون الرَّاء تَابِعَة للهمزة وفكذلك آخر الِاسْم الاول تَابع لنون ابْن وَهُوَ وَابْن شَيْء وَاحِد تَقول هَذَا زيد بن عبد الله ومررت بزيد بنِ عبد الله وَرَأَيْت زيدَ بنَ عبد الله فَيَقُول هَذِه هِنْد بنتُ عبد الله فِيمَن صرف هندا وَاعْلَم أَن الشَّاعِر إِذا اضْطر رده إِلَى حكم النَّعْت والمنعوت فَقَالَ هَذَا زيد بن عبد الله لِأَنَّهُ وقف على زيد ثمَّ نَعته وَهَذَا فِي الْكَلَام عندنَا جَائِز حسن فَمن ذَلِك قَوْله
(جاريةٌ منْ قَيسٍ ابنِ ثَعلَبة ... ) فَإِن كَانَ الثَّانِي غير نعت لم يكن فِي الأول إِلَّا التَّنْوِين تَقول رَأَيْت زيدا ابنَ عَمْرو لِأَنَّك وقفت على زيد ثمَّ أبدلت مِنْهُ مَا بعده وَلَو قلت هَذَا زيد ابْن أَخِيك لم يكن فِي زيد إِلَّا التَّنْوِين لِأَن قَوْلك ابْن أَخِيك لَيْسَ بِعلم ولأنك إِنَّمَا تحذف التَّنْوِين من الْعلم إِذا كَانَ مَنْسُوبا إِلَى علم مثله وَكَذَلِكَ هَذَا رجل ابْن رجل نعرفه وَهَذَا زيد ابنُ زيدك لِأَنَّك جعلت زيدا الثَّانِي نكرَة ثمَّ عَرفته بِالْإِضَافَة وَلَو قلت هَذَا زيد بني عَمْرو لم يكن إِلَّا التَّنْوِين لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا كثر فَحذف وَلَا التقى ساكنان وَلَو قلت هَذَا زيد ابْن أبي عَمْرو وَأَبُو عَمْرو غير كنية وَلَكِنَّك أردْت أَن أَبَاهُ أَبُو آخر يُقَال لَهُ عَمْرو لم يكن فِي زيد إِلَّا التَّنْوِين إِلَّا فِي قَول من قَرَأَ ﴿قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد﴾ وَقد مضى تَفْسِيره وَمن قَالَ بِالدَّلِيلِ قَالَ يَا زيد ابْن عبد الله لِأَنَّهُ دَعَا زيدا ثمَّ أبدل مِنْهُ فَهَذَا كَقَوْلِه يَا زيد أَخا عبد الله فعلى هَذَا يجْرِي هَذَا الْبَاب
فَأَما الْقِرَاءَة فعلى ضَرْبَيْنِ قَرَأَ قوم ﴿وَقَالَت الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله﴾ لِأَنَّهُ ابْتِدَاء وَخبر فَلَا يكون فِي عُزَيْر إِلَّا التَّنْوِين وَمن قَرَأَ ﴿عُزَيْر ابْن الله﴾ فَإِنَّمَا أَرَادَ خبر ابْتِدَاء كَأَنَّهُمْ قَالُوا هُوَ عُزَيْر بن الله وَنَحْو هَذَا مِمَّا يضمر وَيكون حذف التَّنْوِين للالتقاء الساكنين وَهُوَ يُرِيد الِابْتِدَاء وَالْخَبَر فَيصير كَقَوْلِك زيد الَّذِي فِي الدَّار فَهَذَا وَجهه ضَعِيف جدا لِأَن حق التَّنْوِين أَن يُحَرك لإلتقاء الساكنين إِلَّا أَن يضْطَر شَاعِر على مَا ذكرت لَك فَيكون كَقَوْلِه (عَمْرو العُلا هَشَمَ الثرِيدَ لِقَوْمِهِ ... ورِجالُ مَكَةَ مُسْنِتونَ عِجافُ)