(هَذَا بَاب تَسْمِيَة السُّور والبلدان)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن يزيد المبرد
- الكتاب
- المقتضب
- المؤلف
- محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
- المحقق
- محمد عبد الخالق عظيمة.
- الناشر
- عالم الكتب. - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أما قَوْلك: هَذِه هود، وَهَذِه نوح، فَأَنت مُخَيّر: إِن أردْت هَذِه سُورَة نوح، وَهَذِه سُورَة هود، فحذفت سُورَة على مِثَال مَا حذف من قَوْله عز وَجل: ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ فمصروف تَقول: هَذِه هود، وَهَذِه نوح وَإِن جعلت وَاحِدًا مِنْهُمَا / اسْما للسورة لم تصرفه فى قَول من رأى أَلا يصرف زيدا إِذا كَانَ اسْما لامْرَأَة هَذَا فى هود خَاصَّة وَأما نوح فَإِنَّهُ اسْم أعجمى لَا ينْصَرف إِذا كَانَ اسْما لمؤنث، كَمَا ذكرت لَك قبل هَذَا فَأَما يُونُس، وَإِبْرَاهِيم فَغير مصروفين، للسورة جعلتهما أَو للرجلين؛ للعجمة ويدلك على ذَلِك أَنَّك إِذا قلت: هَذِه يُونُس أَنَّك تُرِيدُ: هَذِه سُورَة يُونُس، فحذفت؛ كَمَا أَنَّك تَقول: هَذِه الرَّحْمَن وَأما (حَامِيم) فَإِنَّهُ اسْم أعجمى لَا ينْصَرف، للسورة جعلته أَو للحرف؛ وَلَا يَقع مثله فى أَمْثِلَة
الْعَرَب لَا يكون اسْم على فاعيل فَإِنَّمَا تَقْدِيره تَقْدِير: هابيل وَكَذَلِكَ طس وَيس فِيمَن جَعلهمَا اسْما؛ كَمَا قَالَ لما جعله اسْما للسورة: (يذكرنى حَامِيم وَالرمْح شَاجر ... فَهَلا تَلا حَامِيم قبل التَّقَدُّم) وَقَالَ الْكُمَيْت: (وجدنَا لكم فى آل حَامِيم آيَة ... تأولها منا تقى ومعرب) وَأما فواتح السُّور فعلى الْوَقْف؛ لِأَنَّهَا حُرُوف مقطعَة؛ فعلى / هَذَا تَقول: (اآم ذَلِك) و (حم~ وَالْكتاب) ؛ لِأَن حق الْحُرُوف فى التهجى التقطيع؛ كَمَا قَالَ:
(أَقبلت من عِنْد زِيَاد كالخرف ... تخط رجلاى بِخَط مُخْتَلف)
(تكتبان فى الطَّرِيق لَام الف ... ) فَهَذَا مجَاز الْحُرُوف فَأَما (نون) فى قَوْلك: قَرَأت نونا يَا فَتى، فَأَنت مُخَيّر: إِن أردْت سُورَة نون، وَجَعَلته اسْما للسورة - جَازَ فِيهِ الصّرْف فِيمَن صرف هندا، وَتَدَع ذَلِك فى قَول من لم يصرفهَا وَكَذَلِكَ صَاد، وقاف وَهَذِه الْأَسْمَاء الَّتِى على ثَلَاثَة أحرف أوسطها سَاكن إِنَّمَا هى بِمَنْزِلَة امْرَأَة سميتها دَارا فَأَما الْبِلَاد فَإِنَّمَا تأنيثها على أسمائها، وتذكيرها على ذَلِك؛ تَقول: هَذَا بلد، وهى بَلْدَة، وَلَيْسَ بتأنيث الْحَقِيقَة، وتذكيره كَالرّجلِ وَالْمَرْأَة فَكل مَا عنيت بِهِ من هَذَا بَلَدا، وَلم يمنعهُ من الصّرْف مَا يمْنَع الرجل فاصرفه وكل مَا عنيت بِهِ من هَذَا بَلْدَة مَنعه من الصّرْف مَا يمْنَع الْمَرْأَة، وَصَرفه مَا يصرف اسْم الْمُؤَنَّث على أَن مِنْهَا مَا يغلب عَلَيْهِ أحد المذهبين / وَالْوَجْه الآخر فِيهِ جَائِز، وَالْأَصْل مَا ذكرت لَك وَذَلِكَ نَحْو: فلج، وَحجر، وقباء، وحراء
فَأَما الْمَدِينَة، وَالْبَصْرَة، والكوفة، وَمَكَّة - فحرف التَّأْنِيث يمْنَعهَا وَأما بَغْدَاد وَنَحْوهَا، فالعجمه تمنعها وعمان، ودمشق فالأكثر فيهمَا التَّأْنِيث؛ يُرَاد البلدتان والتذكير جَازَ، يُرَاد: الْبلدَانِ كَمَا أَن واسطا الْأَغْلَب عَلَيْهِ التَّذْكِير؛ لِأَنَّهُ اسْم مَكَان وسط الْبَصْرَة والكوفة، فَإِنَّمَا هُوَ نعت سمى بِهِ وَمن أَرَادَ الْبَلدة لم يصرفهَا؛ وَجعلهَا كامرأة سميت ضَارِبًا
أَلا ترى أَنه لما جعل حراء اسْما لبقعة لم يصرفهُ وَقَالَ: (ستعلم أَيّنَا خير قَدِيما ... وأعظمنا بِبَطن حراء نَار) فَأصل هَذَا مَا تقصد بِهِ إِلَيْهِ أَلا ترى أَنه يَقُول: (من كَانَ ذَا شكّ فَهَذَا فلج ... مَاء رواء، وَطَرِيق نهج) فَقَالَ: فَهَذَا، وَلم يقل: فَهَذِهِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بَلَدا