المقتضب(هَذَا بَاب إِضَافَة الْأَزْمِنَة إِلَى الْجمل)

(هَذَا بَاب إِضَافَة الْأَزْمِنَة إِلَى الْجمل)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

اعْلَم أَنه مَا كَانَ من الْأَزْمِنَة فِي معنى إِذْ فَإِنَّهُ يُضَاف إِلَى الْفِعْل وَالْفَاعِل وَإِلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر كَمَا يكون ذَلِك فِي إِذْ وَذَلِكَ قَوْلك جئْتُك إِذْ قَامَ زيد وجئتك إِذْ زيد فِي الدَّار فعلى هَذَا تَقول جئْتُك يَوْم زيد فِي الدَّار وجئتك حِين قَامَ زيد وَإِن كَانَ الظّرْف فِي معنى إِذا لم يجز أَن يُضَاف إِلَّا إِلَى الْأَفْعَال كَمَا كَانَ ذَلِك فِي إِذا أَلا ترى أَنَّك تَقول آتِيك إِذا قَامَ زيد وَإِذا طلعت الشَّمْس وَلَا يجوز آتِيك إِذا زيد منطلق لِأَن إِذا فِيهَا معنى الْجَزَاء وَلَا يكون الْجَزَاء إِلَّا بِالْفِعْلِ تَقول إِذا أَعْطَيْتنِي أكرمتك وَإِذا قدم زيد أَتَيْتُك

وَقَول الله عز وَجل ﴿إِذا السَّمَاء انفطرت﴾ و ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ مَعْنَاهُ إِذا انشقت السَّمَاء وَلَوْلَا هَذَا الْفِعْل لم يصلح أَن يَقع بعد إِذا لما فِيهَا من معنى الْجَزَاء فعلى هَذَا تَقول آتِيك يَوْم يقوم زيد وَلَا يجوز آتِيك يَوْم زيد منطلق لما ذكرت لَك قَالَ الله عز وَجل ﴿هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم﴾ وَقَالَ ﴿هَذَا يَوْم لَا ينطقون﴾ فَأَما إِذْ فَإِنَّمَا يَقع بعْدهَا الْجمل لِأَنَّهُ لَا معنى للجزاء فِيهَا لِأَنَّهَا مَاضِيَة لَا تحْتَاج إِلَى الْجَواب تَقول جئْتُك إِذْ قَامَ زيد وَكَانَ هَذَا إِذْ زيد أَمِير كَمَا تَقول هَذَا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة فَإِذا كَانَ بعْدهَا فعل مَاض قبح أَن يفرق بَينهَا وَبَينه تَقول جئْتُك إِذْ يقوم زيد فَإِنَّمَا وضعت يقوم فِي مَوضِع قَائِم لمضارعته إِيَّاه وَقَامَ لَا يضارع الْأَسْمَاء وَإِذ إِنَّمَا تُضَاف إِلَى فعل وفاعل أَو ابْتِدَاء وَخبر فَإِذا أضيفت إِلَى الْفِعْل قدم وَإِذا أضيفت إِلَى الِابْتِدَاء قدم وَلم يكن الْخَبَر إِلَّا اسْما أَو فعلا مِمَّا يضارع الْأَسْمَاء وَمِمَّا لَا يجوز أَن يكون ظرفا نَاحيَة الدَّار وجوف الدَّار لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة الْيَد وَالرجل فَكَمَا لَا تَقول زيد الدَّار لَا تَقول زيد جَوف الدَّار حَتَّى تَقول فِي جوفها

فَإِن قلت زيد نَاحيَة من الدَّار أَو زيد نَاحيَة عَن الدَّار لَا تُرِيدُ بَعْضهَا حسن ذَلِك وَمِمَّا لَا يكون إِلَّا ظرفا ويقبح أَن يكون اسْما سوى وَسَوَاء ممدودة بِمَعْنى سوى وَذَلِكَ أَنَّك إِذا قلت عِنْدِي رجل سوى زيد فَمَعْنَاه عِنْدِي رجل مَكَان زيد أَي يَد مسده ويغني غناءه وَقد اضْطر الشَّاعِر فَجعله اسْما لِأَن مَعْنَاهُ معنى غير فَحَمله عَلَيْهِ وَذَلِكَ قَوْله (تَجانَفُ عَنْ جُلِّ اليّمامةِ نَاقَتي ... وَمَا قَصَدَتْ مِنْ أَهْلِهِ لِسَوائِكا)

وَقَالَ آخر (وَلَا يَنْطِقُ الفَحْشَاءَ مَنْ كانَ مِنْهُمُ ... إِذا جَلَسُوا مِنَّا وَلَا مِنْ سَوائِنَا) وَإِنَّمَا اضْطر فحملها على مَعْنَاهَا كَمَا أَن الشَّاعِر حَيْثُ اضْطر إِلَى الْكَاف الَّتِي للتشبيه أَن يَجْعَلهَا اسْما أجراها مجْرى مثل لِأَن الْمَعْنى وَاحِد نَحْو قَوْلك زيد كعمرو إِنَّمَا مَعْنَاهُ مثل عَمْرو فَلَمَّا اضْطر قَالَ (وصَالِياتٍ كَكَما يُؤثْفَيْن ... ) يُرِيد كَمثل مَا وَقَالَ آخر (فَصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ) وأَمَّا قولُه (وأَنْتَ مَكانُك مِنْ وائِلٍ ... مِكانُ القُرادِ مِنِ اسْتِ الجَمَلْ)

فَإِنَّهُ لم يَجْعَل أَحدهمَا ظرفا للْآخر وَإِنَّمَا شبه مَكَانا بمَكَان كَقَوْلِك مَكَانك مثل مَكَان زيد وَتقول آتِيك يَوْم الْجُمُعَة غدْوَة نصبت يَوْم الْجُمُعَة لِأَنَّهُ ظرف ونصبت غدْوَة على الْبَدَل لِأَنَّك أردْت أَن تعرفه فِي أَي وَقت كَمَا تَقول ضربت زيدا رَأسه أردْت أَن تبين مَوضِع الضَّرْب وَتقول سير بزيد يَوْم الْجُمُعَة غدْوَة على الْبَدَل وَإِن شِئْت نصبت الْيَوْم فَجَعَلته ظرفا لِقَوْلِك غدْوَة لِأَن الْغَدَاة فِي الْيَوْم وَإِن شِئْت رفعت الْيَوْم فأقمته مقَام الْفَاعِل ثمَّ أضمرت فعلا فَنصبت بِهِ غدْوَة لِأَن الْمَعْنى على ذَلِك فَلَمَّا قَامَ الأول مقَام الْفَاعِل كَانَ التَّقْدِير سَارُوا غدْوَة يَا فَتى فَأَما قَوْلهم اللَّيْلَة الْهلَال وَلَا يجوز اللَّيْلَة زيد لِأَن ظرف الزَّمَان لَا تَتَضَمَّن الجثث وَإِنَّمَا استقام هَذَا لِأَن فِيهِ معنى الْحُدُوث إِنَّمَا يُرِيد اللَّيْلَة يحدث الْهلَال فللمعنى صلح وَلَو قلت اللَّيْلَة الْهلَال كَانَ جيدا تُرِيدُ اللَّيْلَة لَيْلَة الْهلَال فَلَمَّا حذفت لَيْلَة أَقمت الْهلَال مقَامهَا مثل قَول الله عز وَجل ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ تُرِيدُ أهل الْقرْيَة وَكَذَلِكَ زيد عَمْرو وَأَرَدْت مثل عَمْرو فَلَمَّا حذفت مثلا قَامَ عَمْرو مقَامه

جارٍ التحميل